كتاب الطَّلَاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المنهاجي الأسيوطي
- الكتاب
- جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: 880هـ)حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1996 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فصل فِي الْفَسْخ
وَهُوَ تَارَة يكون بغيبة الزَّوْج فَذَلِك على مَذْهَب مَالك وَأحمد وَتارَة يكون فسخ نِكَاح الصَّبِي الَّذِي لَا يتَصَوَّر مِنْهُ إِنْزَال وَلَا جماع وَتارَة يكون الْفَسْخ فِي الْغَيْبَة أَو الْحُضُور بالإعسار بِالنَّفَقَةِ أَو الْكسْوَة بعد الدُّخُول أَو بِالْمهْرِ قبل الدُّخُول على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقد سبق ذكر الْفَسْخ بِوُجُود الْعَيْب فِي أحد الزَّوْجَيْنِ وَأما فسخ الْغَيْبَة على مَذْهَب مَالك فتسأل الزَّوْجَة القَاضِي فِي كِتَابَة محْضر فَإِذا أذن فِي ذَلِك كتب بِحُضُور شُهُود يعْرفُونَ فُلَانَة وَفُلَانًا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل بشرائطه الشَّرْعِيَّة دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها ثمَّ غَابَ عَنْهَا مُدَّة تزيد على كَذَا وَكَذَا من الْحُكَّام من لَا يفْسخ إِلَّا بعد مُضِيّ سنة وَلَكِن مَاله مُدَّة مُعينَة إِلَّا على سَبِيل الِاحْتِيَاط من الْحَاكِم وَأَقل الْمدَّة عِنْد أَحْمد سِتَّة أشهر وَتركهَا بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا ترك عِنْدهَا مَا تنفقه على نَفسهَا فِي حَال غيبته وَلَا مُتَبَرعا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فِي حَال غيبته وَلَا أرسل لَهَا شَيْئا فوصل إِلَيْهَا وَلَا مَال لَهَا تنفقه على نَفسهَا وَترجع بِهِ عَلَيْهِ وَهِي مُقِيمَة على طَاعَته بِالْمَكَانِ الَّذِي تَركهَا فِيهِ وَهِي متضررة بِفَسْخ نِكَاحهَا مِنْهُ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين إِلَى آخِره وتقام الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يُمْهِلهَا على مُقْتَضى رَأْيه واجتهاده ثمَّ يكْتب الْمحْضر لتحلف ثمَّ يكْتب فصل الْحلف وَصورته أحلفت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم يَمِينا شَرْعِيَّة جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَن زَوجهَا الْمَذْكُور غَابَ عَنْهَا من مُدَّة تزيد على كَذَا وَتركهَا بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وتعدد الشُّرُوط الْمَذْكُورَة فِي الْمحْضر كلهَا إِلَى آخرهَا ثمَّ تَقول وَأَن من شهد لَهَا بذلك صَادِق فِي شَهَادَته وَأَنَّهَا مُقِيمَة على طَاعَته متضررة بِفَسْخ نِكَاحهَا مِنْهُ فَحَلَفت كَمَا أحلفت بالتماسها لذَلِك ويؤرخ وتقام الشَّهَادَة فِيهِ عِنْد الْحَاكِم ثمَّ إِن الزَّوْجَة تسْأَل الْحَاكِم الْفَسْخ فيعظها الْحَاكِم وَيَقُول لَهَا إِن صبرت فلك الْأجر فتأبى إِلَّا الْفَسْخ فيمكنها من الْفَسْخ فَتَقول بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من
زَوجي فلَان الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن كَانَ عِنْد الْحَنْبَلِيّ فَلفظ الْفَسْخ كَاف وَقد تقدم القَوْل أَنه إِذا حضر فِي الْعدة كَانَ أَحَق برجعتها لَكِنَّهَا تبين عِنْد الْحَنْبَلِيّ بِالْفَسْخِ فَلَا يُرَاجِعهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ثمَّ تسْأَل الْحَاكِم الحكم لَهَا بذلك على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده فَيكْتب على الْمحْضر ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه ثمَّ يكْتب على ظَهره لما قَامَت الْبَيِّنَة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بمضمون الْمحْضر المسطر بَاطِنه وجريان الْحلف المشروح بَاطِنه وبمعرفة الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين فِيهِ وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بالشرائط الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة فِي ذَلِك شرعا سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ أَو الْمُسَمّى فِيهِ أَن يُمكنهَا من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور مَعهَا فِي الْمحْضر المسطر بَاطِنه فوعظها فَأَبت إِلَّا ذَلِك وَحصل الْإِمْهَال الشَّرْعِيّ فكرر عَلَيْهَا الْوَعْظ وَقَالَ لَهَا إِن صبرت فلك الْأجر فَأَبت إِلَّا ذَلِك فاستخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى سؤالها ومكنها من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة فَقَالَت بعد ذَلِك بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور بكيب أَو كَيْت أَو تَقول أوقعت على نَفسِي طَلْقَة وَاحِدَة أولى رَجْعِيَّة فسخت بهَا نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور أَو فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي الْمَذْكُور فسخا شَرْعِيًّا ثمَّ بعد ذَلِك سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فأجابها إِلَى سؤالها وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده وَرَأى إِمَامه الْأَمَام مَالك بن أنس رَضِي الله عَنهُ وأرضاه أَو الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويؤرخ وَإِن كَانَ الْفَسْخ من الْحَاكِم فَيكْتب ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا الْمَذْكُور وأصرت على ذَلِك وزالت الْأَعْذَار من قبلهَا فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى ذَلِك وَفسخ نِكَاحهَا من زَوجهَا الْمَذْكُور الْفَسْخ الشَّرْعِيّ وَفرق بَينهمَا فِي مجْلِس حكمه وقضائه ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الْفَسْخ على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ لَا يفْسخ إِلَّا بالإعسار بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة أَو الْمهْر قبل الدُّخُول بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ ادَّعَت فُلَانَة على زَوجهَا فلَان أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها واستحقت عَلَيْهِ كسوتها ونفقتها لمُدَّة كَذَا وَكَذَا وَلم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا
وَأَنَّهَا تسْتَحقّ عَلَيْهِ مهرهَا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وطالبته بذلك وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب إِنَّه فَقير مُعسر عَاجز عَن نَفَقَتهَا وكسوتها أَو عَن مهرهَا الْمَذْكُور وبصحة دَعْوَاهَا فِي التَّزْوِيج وَالدُّخُول بهَا والإصابة أَو عدم الدُّخُول فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يفْسخ نِكَاحهَا من عصمته بِمُقْتَضى مَا ادَّعَاهُ من الْإِعْسَار الثَّابِت اعترافه بِهِ لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ لجوازه عِنْده شرعا أَو يُمكنهَا من ذَلِك فأمهلها الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَولهَا يَوْم تَارِيخه ثمَّ فِي الْيَوْم الرَّابِع من الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة حضرا بَين يَدَيْهِ وأعادت الزَّوْجَة السُّؤَال الْمُتَقَدّم ذكره للْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فوعظها ووعدها بِالْأَجْرِ إِن صبرت فَأَبت إِلَّا ذَلِك فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى الحاكمة الْمشَار إِلَيْهِ ومكنها من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور فَقَالَت بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي الْمَذْكُور ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فَأجَاب سؤالها وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه
ويكمل على نَحْو مَا سبق ثمَّ يَقُول وَذَلِكَ بعد أَن قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده بجريان عقد النِّكَاح بَين المتداعيين الْمَذْكُورين ومعرفتهما الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة أَو تشخيصهما عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ فَإِن صدق الزَّوْج على ذَلِك فَلَا حلف وَإِن قَامَت بَيِّنَة على ذَلِك وَطلب حَلفهَا فتحلف كَمَا سبق ذكره فِي محْضر الْغَيْبَة على وفْق الدَّعْوَى وَإِن كَانَ الْفَسْخ فِي غيبته بالإعسار فتحلف بعد إِقَامَة الْبَيِّنَة بِالزَّوْجِيَّةِ بَينهمَا والإعسار وَفِي حَال الْغَيْبَة إِن نصب الْحَاكِم مسخرا فيعذر إِلَيْهِ وَصُورَة أُخْرَى وَهِي أَن يكْتب محضرا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها وَأَن الزَّوْج الْمَذْكُور مُعسر بنفقتها كَنَفَقَة المعسرين أَو كسْوَة المعسرين أَو بِالْمهْرِ قبل الدُّخُول فَيكْتب وَأَنه تزَوجهَا على كَذَا وَكَذَا وَأَنه عَاجز عَن ذَلِك بِحكم أَنه اعْترف أَنه لم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا وصدقته على ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ قبيل الدُّخُول وَكَانَ قد دفع الْمهْر إِلَيْهَا وأرادت الْفَسْخ بِالنَّفَقَةِ أَو الْكسْوَة فطريقه أَن تعرض نَفسهَا عَلَيْهِ ليدْخل بهَا ويأبى وَصُورَة ذَلِك أَن يكْتب الدَّعْوَى أَو الْمحْضر إِلَى عِنْد النَّفَقَة أَو الْكسْوَة فَيَقُول وَأَن الزَّوْجَة عرضت نَفسهَا أَو الْوَلِيّ عرضهَا على الزَّوْج الْمَذْكُور ليدْخل بهَا فَأبى ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي الْفَسْخ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة وَذَلِكَ يجب على الزَّوْج بِالدُّخُولِ والإصابة أَو الْإِعْرَاض وَصُورَة فسخ نِكَاح الصَّبِي الَّذِي لَا يتَصَوَّر مِنْهُ إِنْزَال وَلَا جماع يفْسخ بالإعسار كَمَا تقدم وَتَقَع الدَّعْوَى على ولي الصَّبِي وَكَذَلِكَ مَا يَتَرَتَّب على الدَّعْوَى من الْجَواب والأعذار للْوَلِيّ إِذا كَانَ ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ فَإِن ثَبت بِالدَّعْوَى على الْوَلِيّ وتصديقه فِي ذَلِك فَلَا يعْذر إِلَيْهِ وتحلف الزَّوْجَة احْتِيَاطًا إِن كَانَت من أهل الْحلف وعَلى هَذَا الأنموذج تفسخ محَاضِر الفسوخ على اخْتِلَاف حالاتها فِي كل مَذْهَب من مَذَاهِب أَئِمَّة الْمُسلمين رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ مَعَ مُرَاعَاة الوقائع وإجرائها على مُقْتَضى ذَلِك الْمَذْهَب وَلَا يخفى ذَلِك على ممارسي هَذِه الصِّنَاعَة من المشتغلين بِالْعلمِ الشريف وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم