(شبه الفعل من الأسماء)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مصطفى الغلاييني
- الكتاب
- جامع الدروس العربية
- المؤلف
- مصطفى بن محمد سليم الغلايينى (المتوفى: 1364هـ)
- الناشر
- المكتبة العصرية، صيدا - بيروت
- الطبعة
- الثامنة والعشرون، 1414 هـ - 1993 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(لأنّ التفضيل الذي يقتضي المشاركة في الصفة غير مراد هنا.
لأن مراد القائل أنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل.
لذلك لم يكن القصد أنهما أعدل من جميع بني مروان بل المراد أنهما العادلان منهم.
و (الناقص) هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند.
و (الأشج) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان (رضي الله عنه) سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة).
وحيثُ جازَ تقديرُ (من)، كان المعنى على التفضيل، وحيثُ لم يجُزْ تقديرُها، كان المعنى على غيره أي "كان اسمُ التَّفضيلِ عارياً عن معنى التفضيل".
وقد يُجمعُ العاري عن معنى التفضيل، المجرَّدُ من (ألْ) والإضافة، إذ كان موصوفه جمعاً كقولِ الشاعر [من الطويل]
إذا غابَ عَنْكُم، أَسْوَدُ العَينِ كُنْتُمْ... كِراماً.
وأنتُم.
ما أقامَ، أَلائِمُ
وإذا صحّ جمعه لتجرُّده عن معنى التفضيل، جاز أن يُؤنَّثَ، وهو مجرَّدٌ منه، فيكونُ قولُ ابن هانيء [من البسيط]
كأنّ صُغْرى وكُبرى - من فَقاقِعِها... حَصْباءُ دُرٍّ على أَرضٍ منَ الذَّهَبِ
صحيحاً وليس بِلَحنٍ كما قالوا.
لأنَّ "صغرى وكبرى" ههنا.
بمعنى "صغيرة وكبيرة" فهما عاريتان من التفضيل فلا يجب فيهما الإِفراد والتذكير.
بل يجوزان.
كما تجوز المطابقة، وإن كان الأول هو الأفصح والأشهر.
وقال من لحنه كان حقه أن يقول "كأنّ أكبر وأصغر" أو "كأنّ الكبرى والصغرى".
باعتبار أن اسم التفضيل، إذا تجرد من (ألْ) والإضافة.
يجب إفراده وتذكيره وغفل عن أنه يجب ذلك فيما قُصد به التفضيل.
وقول العروضيين "فاصلة صغرى، وفاصلة كبرى".
أي صغيرة وكبيرة.
وهو من هذا الباب.
اسما الزمان والمكان
اسمُ الزَّمانِ هو ما يُؤْخذُ من الفعل للدَّلالة على زمان الحدَث، نحو "وافِني مَطْلِعَ الشمسِ" أي وقتَ طلوعها.
واسمُ المكانِ هو ما يُؤْخذُ من الفعل للدَّلالة على مكان الحدَث، كقوله عَزَّ وجَلَّ "حتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمس" أي مكانض غروبها.
وزنهما من الثلاثي المجرد
لإسمي الزَّمان والمكان، من الثلاثيِّ المجرَّدِ، وزنانِ "مَفعَلٌ" - بفتح العين، و"مَفْعِلٌ" بكسرها.
فوزنُ "مَفْعَلٍ" بفتحِ العينِ - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من "يَفْعُلُ" - المضمومِ العين - أَو "يَفْعَلُ" المفتوحِها - أو من الفعل المُعتلِّ الآخر وإِن
كان من "يَفعِل"، المكسور العين، فالأولُ مثلُ "مَكتَبٍ ومَحضَر وَمَحلٍّ".
والثاني مثلُ "مَلْعَبٍ" والثالثُ مثلُ "مَلْهى ومَثْوى ومَوْقى".
(ولا فرق بين أن يكون المعتل الآخر ناقصاً، كملهى "من لها يلهو"، أو لفيفاً مقروناً كمثوى "من ثوى يثوي".
أو لفيفاً مفروقاً كموفى "من وفى يفي فوزن هذه الثلاثة واحد).
وشذَّت أَلفاظٌ جاءت بالكسر، مع أنها مَبنيَّةٌ من مضموم العين في المضارع، وذلك كَالمطلِعِ والمَغرِبِ والمَشرِقِ والمَسجِدِ والمَنسِكِ والمَجزِرِ والمَنبِتِ والمَسقِطِ والمَفرِقِ والمَرفِقِ والمَسكِنِ.
ويجوز فيها الفتحُ، على القياس.
والأولُ أفصحُ.
ووزنُ "مَفْعِل" - بكسر العين - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من "يَفعِلْ" - الصحيحِ، المكسور العين - أو من المثال الواويِّ، فالأولُ مثلُ "مَجلِس ومَحبِس ومَضرِب ومَبِيت ومَصِيف"، والثاني مثلُ "مَوْرِد ومَوْعِد ومَوْجِل ومَوْحِل".
ولا فرقَ بين أن تكونَ عنيُ المثالِ الواويّ مكسورة في المضارع، كمَوْرِد، من "ورَدَ يَرِدُ" وأن تكون مفتوحة كمَوْضِع، من "وَضعَ يَضَعُ".
وبعضُ العلماءِ يجعله من مفتوح العين على "مَفَعَل" - بفتح العين وذلك جائز مسموع عن العرَب.
اسم المكان على (مفعلة)
قَدْ تدخلُ تاءُ التأنيثِ على أسماءِ المكان "كالمزلَّةِ والمعبرةِ والمشرَفةِ والمدرَجةِ ومَوقعَة الطائرِ والمقبرةِ والمشربةِ.
وما جاء من ذلك على "مَفْعُلة" - بضم العين - كالمقْبُرة والمشرُفة والمشرُبة فهو شاذّ.
وقد يُبنى اسمُ المكان من الأسماءِ على وزن "مَفْعَلة"، للدَّلالة على كثرة الشيءِ في المكان، مثلُ "مَسبَعةٍ ومأسدةٍ ومَذأَبةٍ ومَبْطَخةٍ ومَقثأةٍ ومَحيأةٍ ومَفْعأةٍ ومَدْرَجةٍ".
ولم يُسمع مثلُ هذا في الرُّباعيِّ الأصول فما فوقهُ "كالضفدُعِ والثعْلبِ والسّفرجلِ".
فلا يُقالُ "أرضٌ مُضَفدَعةٌ ولا مُثَعْلبةٌ، ولا مُسَفْرَجةٌ".
ولكنَّكَ تبنيها على صيغة إسم الفاعل، فتقول "مُضفْدِعة ومُثَعْلِبة ومُسَفْرِجة".
وزنهما من فوق الثلاثي المجرد
يكون اسما الزمان والمكان، من غير الثلاثيِّ المجرَّد، على وزن اسم
المفعول، نحو "مُجتمَعٍ ومُنتَدىً ومُنتظَرٍ ومُستشْفَىً".
فائدة
المصدر الميمي واسم المفعول واسما الزمان والمكان.
مما هو فوق الثلاثيّ المجرد.
شركاءٌ في الوزن، ويفرّق بالقرينة.
فاذا قلت جئتك منسكب المطر.
فالمعنى جئتك وقت انسكابه.
وإذا قلت انتظرك في مرتقى الجبل.
المعنى في المكان الذي يرتقي فيه إليه وإذا قلت هذا الأمر منتظر.
فالمعنى أن الناس ينتظرونه.
فهو اسم مفعول.
وإذا قلت أعتقد معتقد السلف.
فمعتقد مصدر ميمي بمعنى الإعتقاد.
اسم الآلة
اسمُ الآلة هو اسمٌ يؤخذ غالباً من الفعل الثلاثيّ المجرّدِ المتعدّي للدَّلالة على أداةٍ يكونُ بها الفعل كمِبْرَدٍ ومِنشارٍ ومِكنَسَةٍ.
وقد يكونُ من غير الثلاثيّ المجرَّد.
كالمِئْزرِ والمِئْزَرة والمِئْزَار (من ائْتَزَرَ)، والمِيضأة (من تَوَّضَّأ)، والمِحراكِ (للعُود الذي تُحرّكُ به النارُ، من حَرَّكَ)، والمِعْلاقِ (اسمٌ لما يُعلّقُ به الشيءُ، من علَّق)، والمِمْلسة وهي خشبةٌ تُسوّى بها الأرضُ وتملَّسُ، من "مَلَّسَ الأرض" إذا سوَّها).
وقد يكون من الثلاثيّ المجرَّد اللازم كالمِرقاةِ (ويجوزُ فتحُ ميمِها وهي الدرجةُ، من "رَقِيَ" (إذا صَعِدَ)، والمِعْرَج والمِعراج (وهو السُّلَّم)، من "عَرَجَ يَعرُجُ" (إذا ارتقى)، والمِصباح (من "صَبُحَ الوجهُ" إذا أشرَقَ وأنارَ)، والمِدخنةِ (من "دخنَتِ النارُ تَدُخنُ وتَدْخَنُ" إذا خَرجَ دُخانها، أو ارتفع)، والمِزْربِ (من زَرِبَ الماءُ يَزرَبُ إذا سال)، والمِعزَفِ والمِعْزَفةِ (وهي أداةُ اللهوِ كالعود والطُّنبور ونحوهما، والجمع "مَعازِف"، من "عَزفَ يَعزِفُ" إذا غنّى، وكذلك إذا ضربَ بالمعازف)، و (المِلهى) وهو آلة اللهو.
وجمعُه "مَلاهٍ" من "لها يَلهو").
وقد يكون من الأسماءِ الجامدةِ كالمِحْبرةِ (من الحِبر.
ويجوزُ فيها فتح الميم)، والمِقْلمة (من القلم، وهي وِعاءُ الأقلام)، والمِمْطر والمِمْطرة (من المَطَر، وهو الثوبُ يُتَّقى به المطرُ)، والمِمْلحة من المِلح.
ويجوز فيها فتح الميم (والمِئْبَر) من الإِبرة، وهو بيتُها، والمِزْوَد (من الزاد، وهو وعاؤُهُ).
اوزان اسم الآلة
لاسم الآلة ثلاثةُ أوزانٍ (الأول) "مِفْعَلٌ" كمِبْضعٍ ومِرقمٍ ومِعْبَرٍ ومِقصٍّ.
و (الثاني) "مِفْعَلَةٌ" كمِمسَحةٍ ومِعْبَرةٍ ومِشْرَبةٍ ومِنَشَّةٍ ومِصْفاةٍ.
و (الثالثُ) "مِفْعالٌ" كمفتاحٍ ومِجذافٍ ومِغرافٍ ومِقْراضٍ.
وقد جاءَ في كلام العرب أسماءٌ للآلات مُشتقةٌ من الفعل على غير هذه الأوزان شُذوذاً، وذلك المُنْخُل والمُسْعطُ والمُدُق والمُدْهُن والمُكحُلة والمُحْرُضة.
وقد يُقالُ "المِسْعَطُ والمِدَقُّ والمِحرَضةُ"، في هذه
الثلاثة، على القياس.
وقد يكونُ اسمُ الآلةِ جامداً، غير مأخوذ من الفعل، ولا على وزن الأوزان السابقة كالقَدوم والفأس والسِّكين والجرَس والنّاقور والسّاطور.