الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارُضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:
538 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأْمٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمْعٍ فَقُلْتُ: هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا، وَوَقَفَ هَذَا الْمَوْقِفَ حَتَّى يُفِيضَ، وَأَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ»
539 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ هُو الشَّعْبِيُّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَوْقِفِ يَعْنِي بِجَمْعٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، أَكْلَلْتُ
مَطِيَّتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» فَذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَجُمْهُورُ النَّاسِ، فَقَالُوا: مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ دَفَعَ مِنْهَا نَهَارًا فَحَجَّهُ تَامٌّ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ قَالَا: وَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَحَجُّهُ تَامٌّ، لَا دَاخِلَةَ فِيهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ حَجَّهُ فَاسِدٌ وَتَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ
540 - بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ حُنَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ الْفَرَّاءُ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ إِلَّا جَاهِلٌ فَهُوَ مَلُومٌ لِتَكَلُّمِهِ بِمَا لَا يَدْرِي، أَوْ مُعَانِدٌ يَدْرِي سُقُوطَ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا عَوْنِ بْنَ عَمْرٍو، وَدَاوُدَ بْنَ حُنَيْنٍ، وَرَحْمَةَ بْنَ مُصْعَبٍ الْفَرَّاءَ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الْحِفْظِ، فَلَا يَسَعُ مُسْلِمًا أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا.
وَتَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ: «عُرْوَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا» ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا أَقْبَحُ وَأَسْوَأُ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهَذَا جَمَعَ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَالْكَذِبَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّنَاقُضَ وَالْحُكْمَ بِلَا دَلِيلٍ، وَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ حَكَمَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] إِنَّمَا عَنَى آثِمًا وَكَفُورًا، وَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ الْفَاسِدِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْهَهُ عَنْ طَاعَةِ الْإِثْمِ حَتَّى يَكُونَ كَفُورًا، وَهَذَا كُفْرٌ مُجَرَّدٌ، فَقَاسَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَنْ لَا أَحَدُهُمَا دُونَ الثَّانِي.
وَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَ لَيْلًا وَنَهَارًا فَأَتَى بِلَفْظٍ مُلْبِسٍ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ تَعَالَى اللَّهُ وَتَنَزَّهَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا مَنْ نَقَلَ الْحُرُوفَ اللُّغَوِيَّةَ الْمَوْضُوعَةَ بِمَعَانٍ مَحْدُودَةٍ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ
مَوْضُوعِهَا فِي اللُّغَةِ إِلَّا بِدَلِيلِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ ضَرُورَةِ حِسٍّ.
وَأَمَّا تَنَاقُضُهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا وَلَمْ يَقِفْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، فَبَطَلَ تَأْوِيلُهُمُ الْفَاسِدُ فِي أَنَّ مَعْنَى مُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مَعًا، وَأَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَأْوِيلِهِمُ الْكَاذِبِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا بِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مُخَالَفَةُ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ لَهُمْ: فَأَوْجِبُوا الْوُقُوفَ بِهَا نَهَارًا وَإِلَّا فَلَا حَجَّ، فَإِنَّمَا كَانَ وُقُوفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا بِيَقِينٍ نَهَارًا، وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا - تُنْبِئُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ مِنْهَا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، فَأَيْنَ الْوُقُوفُ لَيْلًا؟ مَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ وَقَفَ فِيهَا بَعْدَ مَغِيبِ الْقُرْصِ أَصْلًا، لَا مَا قَلَّ وَلَا مَا كَثُرَ، وَإِنَّمَا صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَفَعَ مِنْهَا عِنْدَ مَغِيبِ قُرْصِ الشَّمْسِ، وَلَيْسَ الدَّفْعُ وُقُوفًا فَمَا صَحَّ قَطُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَفَ بِهَا لَيْلًا أَصْلًا، فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَلْيَتَّقِ الْقَوْلَ بِمَا لَا عِلْمَ بِهِ، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ " فَإِنْ قَالُوا: قَدْ أَجْمَعْنَا كُلُّنَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَدْ أَجْزَأَهُ، وَاخْتَلَفْنَا فِيمَنْ وَقَفَ نَهَارًا فَيَجِبُ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِمَّا اتَّفَقْنَا عَلَى وُجُوبِهِ إِلَّا بِاتِّفَاقٍ عَلَى أَدَائِهِ، وَقِيلَ لَهُمْ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: هَذَا تَمْوِيهٌ زَائِفٌ، وَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَلْتَزِمُوا هَذَا فِي قَوْلِنَا: إِنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الرِّجَالِ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ مِنَ النِّسَاءِ فَلَا حَجَّ لَهُ، فَنَقُولُ: قَدِ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ كَمَا ذَكَرْنَا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَاخْتَلَفْنَا فِيمَنْ لَمْ يَقِفْ كَذَلِكَ فَقُلْنَا نَحْنُ: لَا حَجَّ، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: حَجُّهُ تَامٌّ
فَيَلْزَمُكُمْ - عَلَى مَا الْتَزَمْتُمْ - أَنْ تَقُولُوا بِقَوْلِنَا بِذَلِكَ، فَلَا مَخْرَجَ مِمَّا اتَّفَقْنَا عَلَى وُجُوبِهِ إِلَّا بِاتِّفَاقٍ آخَرَ، وَهَذَا إِذَا الْتَزَمْتُمُوهُ أَفْسَدَ عَلَيْكُمْ جَمِيعَ مَذْهَبِكُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْ مَسَائِلِكُمْ جِدًّا، فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مَا قُلْنَاهُ، وَمَا نَعْلَمُ مِنْ إِيجَابِ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ عَلَى مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا وَلَمْ يَقِفْ لَيْلًا مَعْنًى وَلَا دَلِيلًا بِوَجْهٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
541 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَشَغَبَ بِهَذَا قَوْمٌ فِي أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ، وَأَنَّ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ حَجِّهِ مَا إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ بَطَلَ حَجُّهُ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ زِدْتُمْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَرْضًا لَيْسَ فِيهِ " فَإِنْ قَالُوا: زِدْنَاهُ بِنَصٍّ آخَرَ، قِيلَ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ نَحْنُ أَيْضًا زِدْنَا عَلَى مَا فِيهِ فَرْضًا، وَجَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَخْبَارٍ صِحَاحٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَرْضَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، وَذَكَرْنَا فَرْضَ الْجَمْرَةِ فِي خُطْبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِنًى، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي تَعَارُضٍ وَرَدَ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا حَدِيثًا فِي أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نُعِيدَهُ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ
542 - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ الْغَازِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا» ؟ فَقَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» فَذَهَبَ إِلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ
543 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي مَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ
، وَقَدْ وَرَدَ أَمْرٌ يُخَالِفُ هَذَا وَهُوَ
544 - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَ أَقْعَدَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الْحَجَّ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا كَثِيرٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَفَاضِلِ
545 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ؟ فَقَالَ: يَوْمُ عَرَفَةَ
. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ رُوِّينَا قَوْلًا ثَالِثًا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ التَّابِعِينَ
546 - حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا، أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الدَّيْنَوَرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمُودٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: هُوَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ فِيهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدِ انْتَهَيْنَا مِنَ الْكَلَامِ فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسَمَّى ذَلِكَ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى بِنَا عَمْلُنَا الْمَوْهُوبُ لَنَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِيَّاهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ بِمَنِّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مُسْتَدْرَكٌ وَرَدَ فِي تَعَارُضٍ وَرَدَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرَانِهِ وَفِي أَمْرِهِ مِنَ الْهَدْيِ مَعَهُ بِالْقِرَانِ وَالْمُتْعَةِ
547 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ الصَّدَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِحَجَّةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَى إِبَاحَةِ الْقِرَانِ جُمْهُورُ النَّاسِ، وَعَلَى اخْتِيَارِهِ جَمَاعَاتٌ، وَعَلَى إِيجَابِهِ عَلَى مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِسَنَدِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَقَدْ كَانَ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى النَّهْيِ عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَرُجُوعَ مَنْ رَجَعَ عَنِ النَّهْيِ إِلَى الْمُتْعَةِ وَتَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ
548 - بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ الْعُذْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالُوا: أَمَّا هَذِهِ فَلَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا حَدِيثٌ
549 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ خَيْوَانَ بْنِ خَالِدٍ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبِي مُوسَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ
نَهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالُوا: أَمَّا هَذِهِ فَلَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَكَذَا فِي رِوَايَتِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: يُفَرَّقُ، وَهَكَذَا فِي كِتَابِهِ هُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهْمٌ، وَالْمَحْفُوظُ: يُقْرَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
550 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَدِّقُونِي: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ إِلَّا مُقَطَّعًا» ، قَالُوا: سَمِعْنَا، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ، قَالَ: بَلَى وَإِلَّا فَصُمَّتَا
551 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ فَشَهِدَ أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ «يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ» قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَفِي غَايَةِ الْوَهْيِ وَالسُّقُوطِ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ، وَفِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ مَجْهُولُونَ " أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُوهُ، فَفِيهِ خَمْسَةُ عُيُوبٍ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ جَمْعٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَإِنَّمَا فِيهِ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ سَاقِطٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَمَعْلُولٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَبَا شَيْخٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ
552 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَبِي حُمَّانَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، عَامَ حَجَّ جَمَعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صُوفِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ
553 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ
، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ، عَنْ أَخِيهِ، حُمَّانَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، عَامَ حَجَّ جَمَعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صُوفِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ
554 - وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْخٍ، حَدَّثَنَا حُمَّانُ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صُوفِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، فَصَحَّ أَنَّ أَبَا شَيْخٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَمَّنْ لَا يَدْرِي.
مَرَّةً يَقُولُ: أَخْبَرَنَا حِمَّانُ، وَمَرَّةً يَقُولُ: جُمَّانُ، وَمَرَّةً يَقُولُ: جِمَّازٌ، وَمَرَّةً يَقُولُ: حُمْرَانُ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
فَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ قَتَادَةَ قَدْ ذَكَرَ عَنْ أَبِي شَيْخٍ سَمَاعًا مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ
، قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ، وَلَا عَنِ الْمُتْعَةِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْهَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعِ أَبِي شَيْخٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ صحَّ فِي بَعْضِهِ أَنَّ أَبَا شَيْخٍ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا عَنْ مَجْهُولٍ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِيهِ ذِكْرُ شَرِيكٍ، وَشَرِيكٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ لِاشْتِهَارِهِ بِتَعَّمُدِ التَّدْلِيسِ فِي الْمُنْكَرَاتِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُبْطِلُ هَذَا أَيْضًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَهُوَ
555 - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فِي الْوَادِي فَقَالَ: إِنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابٍ مُتَرْجَمٍ بِبَابِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَسْخِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْأَحَادِيثُ نَظُنُّ بِهَا أَنَّهَا رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ لِأَبَدِ الْأَبَدِ، وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ كَذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرِوَايَةُ الْجَمَاهِيرِ كَذَلِكَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا.
فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا صِحَّةً لَا شَكَّ فِيهَا أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى فَسْخِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ
قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلِأَبَدِ الْأَبَدِ» ، قَطْعٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسَخُ فَسَقَطَتِ الْأَحَادِيثُ الْوَاهِيَةُ الْوَارِدَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَعَ ظُهُورِ الْعِلَلِ فِيهَا، وَلَيْسَ أَبُو شَيْخٍ مِمَّنِ اشْتُهِرَ بِحِفْظٍ - لَوْ صَحَّ سَمَاعُهُ - مَا ذُكِرَ بِحَدِيثٍ يُعَارِضُ بِهِ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ؟ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ