الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ حَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَنَانٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ اللَّهِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَوْسِمِ؟» قَالُوا: ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَتْ: «هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَجِّ» ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خِلَافَ مَا قَالَ عُرْوَةُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُرْوَةَ وَأَفْضَلُ وَأَعْلَمُ وَأَحْفَظُ وَأَصْدَقُ وَأَوْثَقُ
395 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّمُوتِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ
396 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَافِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ، تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ
397 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: الْكَعْبَةُ غَنِيَّةٌ عَنْ ذَا الْمَالِ، وَأَنْ يَنْهَى أَهْلَ الْيَمَنِ أَنْ يَصْبَغُوا بِالْبَوْلِ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: قَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَ هَذَا الْمَالِ، وَبِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَأَنْتَ فَلَا تَأْخُذْهُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَّةَ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، وَقَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا نَهْيًا
398 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَافِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَلَا تَقُومُ فَتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَمْرَ هَذِهِ الْمُتْعَةِ؟، فَقَالَ: وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا قَدْ عَمِلَهَا، أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهَا
399 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: لَوِ اعْتَمَرْتُ فِي وَسَطِ السَّنَةِ، ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ، وَلَوْ حَجَجْتُ خَمْسِينَ حَجَّةً لَتَمَتَّعْتُ
400 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ،: لَوْ جِئْتُ مِنْ بَلَدِكَ أَرْبَعِينَ عَامًا مَا جِئْتُ إِلَّا مُتَمَتِّعًا، هُوَ آخِرُ عَهْدٍ فَارَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ يَقْدَمَانِ عَلَيْنَا وَهُمَا مُتَمَتِّعَانِ
أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوِ اعْتَمَرْتُ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ حَجَجْتُ لَجَعَلْتُ مَعَ حَجَّتِي عُمْرَةً
402 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ
اللَّهِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ
403 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ
404 - وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، وَلَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، يَعْنِي عُمَرَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ» ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَا وَكَذَا مِنْ أَمْرِهِ، مَا تَمَّتْ حَجَّةُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا بِمُتْعَةٍ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
405 - وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي رُشَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟، قَالَ: لَا، بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ الْقَاسِمُ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِنَافِعٍ: أَنَهَى عُمَرُ عَنْ
مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا
406 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: بَيْنَا وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَعْرُهُ يَفُوحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمُحْرِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هَيْئَتُكَ بِهَيْئَةِ مُحْرِمٍ، إِنَّمَا الْمُحْرِمُ الشَّعِثُ الْأَغْبَرُ الْأَذْفَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا، وَكَانَ مَعِي أَهْلِي، وَإِنَّمَا أَحْرَمْتُ الْيَوْمَ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا تَتَمَتَّعُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَإِنِّي لَوْ رَخَّصْتُ فِي الْمُتْعَةِ لَهُمْ لَعَرَّسُوا بِهِنَّ الْأَرَاكَ، ثُمَّ رَاحُوا بِهِنَّ حُجَّاجًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَكَانَ مَاذَا؟ وَحَبَّذَا ذَلِكَ، قَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْوَطْءَ مُبَاحٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا مِنْ عُمَرَ رَأْيٌ رَآهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ
407 - وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ وَهُوَ بِالسُّقْيَا: إِنَّ عُثْمَانَ يَنْهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَامَ عَلِيٌّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ تَنْهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟، فَقَالَ عُثْمَانُ: ذَلِكَ
رَأْيٌ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَبًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا إِقْرَارٌ مِنْ عُثْمَانَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ، وَخُصُومُنَا يُخَالِفُونَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، وَيُبِيحُونَ الْمُتْعَةَ وَالْقِرَانَ، وَيَرَوْنَهُمَا فِعْلَ خَيْرٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمْ نُورِدْ شَيْئًا مِنْ هَذَا احْتِجَاجًا بِهِ فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ، فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي شَيْءٍ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَلَامِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ رَآهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ، وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ إِذَا اشْتَهَوْا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَإِذَا تَنَازَعَ الْأَئِمَّةُ فَأَقْوَالُهُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِأَيِّ تِلْكَ الْأَقْوَالِ شَهِدَ النَّصُّ أُخِذَ بِهِ، وَالنُّصُوصُ تَشْهَدُ لِمَنْ قَالَ بِإِيجَابِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ تَعَلَّلَ قَوْمٌ بِأَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَنْسُوخٌ وَخُصُوصٌ لِتِلْكَ الْحُجَّةِ فَقَطْ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
408 - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ السِّجِسْتَانِيِّ، حَدَّثَنَا الْفَارَيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، لَمَّا وَلِيَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّ لَنَا الْمُتْعَةَ، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا
409 - حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُرَقَّعِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا خَاصَّةً
410 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يَجْعَلَ حَجَّتَهُ عُمْرَةً، إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
411 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، قُلْنَا لِأَبِي ذَرٍّ: كَيْفَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ مَعَهُ؟ قَالَ: وَمَا أَنْتُمْ وَذَاكَ، إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ رُخِّصَ لَنَا، يَعْنِي الْمُتْعَةَ
412 - وَبِهِ إِلَى الْبَزَّارِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَالْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَا: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ رُخْصَةً أَعْطَانَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أُعْطِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
413 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَ سَعِيدٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ جَرِيرٌ: وَحَدَّثَنَا أَيْضًا، بَيَانٌ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَعْمَشُ، وَعَيَّاشٌ، وَزُبَيْدٌ وَبَيَانٌ، كُلُّهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، هَذَا لَفْظُ الْأَعْمَشِ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ عَيَّاشٌ فِي رِوَايَتِهِ: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً، يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ، وَقَالَ زُبَيْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً، مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ
414 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، أَوْ سُلَيْمِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، كَانَ يَقُولُ فِي مَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا عُمْرَةً: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
415 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ: لَيْسَتْ لَكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
416 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ فَقَالَ: «لَكُمْ خَاصَّةً»
417 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، بَلْ بَعْضُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَإِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْمُتْعَةِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: إِنَّهَا أُحِلَّتْ ثُمَّ حُرِّمَتْ، أَوْ أَرَادَ مُتْعَةَ الْحَجِّ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَمُحَالٌ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقَوْلِ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ خُصُومَنَا مُخَالِفُونَ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ مَعَهُمْ فِي نَسْخِ الْحَجِّ، لَا فِي التَّمَتُّعِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانُ، وَأَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصَّةً لَهُمْ، لَا لِمَنُ بَعْدَهُمْ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمَا، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْفَسْخِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، فَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا هُوَ اللَّازِمُ لِلنَّاسِ لَا قَوْلُ مَنْ بَعْدَهُ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي أَمْرٍ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هُوَ بَاقٍ إِلَى الْأَبَدِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَنْسُوخٌ، فَالْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى بَقَاءَ الْأَمْرِ، وَعَلَى مَنِ
ادَّعَى النَّسْخَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِذَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَعُثْمَانُ: إِنَّ الْفَسْخَ مَنْسُوخٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى: إِنَّهُ بَاقٍ غَيْرُ مَنْسُوخٍ
418 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْجُهَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ بِهَا أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَغِمْتُمْ
419 - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلَّا حَلَّ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33] قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
420 - حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ
، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ جَاءَ حَاجًّا فَأَهْدَى هَدْيًا فَلَهُ عُمْرَتُهُ مَعَ حَجِّهِ
421 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ الْحَجُّ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَجَّةٍ، إِنَّمَا هِيَ عُمْرَةٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ: مَا طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ وَكَانَ حَاجًّا إِلَّا حَلَّ بِعُمْرَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَلَا طَافَ وَمَعَهُ هَدْيٌ إِلَّا اجْتَمَعَتْ مَعَهُ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا نَفْسُ قَوْلِنَا بِعَيْنِهِ، وَلَا مَزِيدَ عَلَيْهِ
422 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسٍ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقٍ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ
: «بِمَ أَهْلَلْتَ» ، قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟» ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ» فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَائْتَمُّوا بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِذَلِكَ بَاقِيَ عُمُرِهِ، وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَا يَرَيَانِ ذَلِكَ مَنْسُوخًا فَعَلَى مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا يَدَّعِي، وَقَدْ كَفَانَا ابْنُ عَبَّاسٍ الِاحْتِجَاجَ فِي هَذَا بِمَا فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، إِذْ يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33] وَبِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ شَهِدَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْفَسْخَ ثَابِتًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ، وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ: إِنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الْمُتْعَةَ: إِنَّ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ
. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ، بَلْ مَا هُوَ إِلَّا رَأْيٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَدْ قَالَ بِأَنَّهُ رَأْيٌ قَبْلَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ
423 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ
424 - وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِحَامِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، قَالَ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَعِمْرَانُ أَحَقُّ بِالتَّصْدِيقِ مِنَ الطَّحَاوِيِّ، وَقَدْ قَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ مَنِ ادَّعَى نَسْخَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَقَدْ جَاءَ نَصًّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبَيَانٌ أَنَّ الْمُتْعَةَ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ
425 - كَمَا أَخْبَرَنَا حُمَامٌ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ