فتح رب البرية في شرح نظم الآجروميةصفحات 150-156

بَابُ عَلاَمَاتِ الرَّفْعِ

صفحات 150-156
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن عمر الحازمي
الكتاب
فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية (نظم الآجرومية لمحمد بن أبَّ القلاوي الشنقيطي)المؤلف (مؤلف الشرح): أحمد بن عمر بن مساعد الحازمي
الناشر
مكتبة الأسدي، مكة المكرمة
الطبعة
الأولى، 1431 هـ - 2010 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

حمراء، وأعور عوراء، فلا يقال: أحمرون ولا أعورون.
ولا من باب فعلان فعلى يعني ليست مما وزنه فعلان كسكران الذي مؤنثه سكرى فلا يقال: سكرانون، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، بعض الأوزان والألفاظ والمشتقات يستوي فيه المذكر والمؤنث بمعنى أنه لا يحتاج إلى علامة تميز المذكر عن المؤنث، فنحو: مسلمٌ ومسلمة، وقائم وقائمة، لابد من علامة تميز المؤنث عن المذكر، ولذلك نقول: التأنيث فرع التذكير، فمسلمٌ لا يحتاج إلى علامة لأن الأصل التذكير، ومسلمة زدناه علامة تأنيث وهي التاء لأنه فرع، وبعض المشتقات يستعمل في المذكر والمؤنث بلفظ واحد، فيقال: زيد قتيل، وهند قتيل، ولا نقول: قتيلة لأن فعيلا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ومثله زيد جريح، وهند جريح، فإذا كان على هذه الزنة لا يجمع بواو ونون لأنه لا يميز بين المذكر والمؤنث، وهذا فيما إذا جرت الصفة على موصوفها بمعنى أنه إذا قيل: هذا زيد جريح، كانت الصفة متأخرة عن الموصوف أما إذا تقدمت فحينئذٍ تتصل بالتاء فتقول: هذه قتيلة زيد.
وهذه الشروط والقيود في الجامد والصفة دليلها الاستقراء والتتبع، فحينئذٍ يجوز الإقدام على الجامد أو الصفة فيجمع بواو ونون، كزيد يجمع بواو ونون فيقال: الزيدون، ومذنب تجمع بواو ونون فيقال: مذنبون.
[وَهَكَذَا الجَمْعُ الصَّحِيحُ فَاعْرِفِ] أي مثل الأسماء الستة في رفعها بالواو نيابة عن الضمة الجمع الصحيح الذي صح واحده فاعرف ذلك الحكم واتبعه.

ثم انتقل إلى بيان محل الفرع الثاني وهو الألف فقال: ................. وَرَفْعُ مَا ثَنَّيْتَهُ بِالأَلِفِ [وَرَفْعُ مَا ثَنَّيْتَهُ بِالأَلِفِ] [رَفْعُ مَا] أي ورفعك أيها النحوي [رَفْعُ] مبتدأ [مَا ثَنَّيْتَهُ] أي الذي ثنيته [بِالأَلِفِ] جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، ورفعك ما ثنيته [مَا] اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ثنيته صلة الموصول لا محلَّ لها من الإعراب، والموصول مع صلته عند البيانيين في قوة المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول، فحينئذٍ يصح أن تأتي بالمشتق في محل جملة الصلة، ورفع ما ثنيته بالألف في قوة قولك: ورفع المثنى بالألف، فحينئذٍ نقول الموصول الذي هو مَا مع صلته في قوة المشتق [وَرَفْعُ مَا] [مَا] بمعنى الذي في محل جرّ، إلا أنها أيضًا في موضع نصب لأن [رَفْعُ] مصدر يرفع فاعلاً وينصبُ مفعولاً، والتقدير ورفعك المثنى، فالمثنى في الأصل مفعول به، فحينئذٍ يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، والمصدر قد يضاف لمفعوله-كما في النظم- وقد يضاف إلى فاعله نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ (البقرة:251) والتقدير ولولا أن يدفع اللهُ الناسَ.
[وَرَفْعُ مَا ثَنَّيْتَهُ بِالأَلِفِ] أي بمسمى الألف ظاهرة أو مقدرة، قد تكون الألف ظاهرة كقولك: جاء الزيدان، فالزيدان فاعل مرفوع ورفعه الألف الظاهرة نيابة عن الضمة، وتقول: جاء عبدَا الله - بفتح الدال إذ لو كان مفردًا لقال: جاء عبدُ الله بالضمة، والأصل جاء عبدَا الله، فالتقى ساكنان: الألف -التي هي علامة التثنية وهي علامة الإعراب- واللام الساكنة فحذفت الألف- وإعرابه: عبدَا

الله فاعل مرفوع ورفعه الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنان نيابة عن الضمة لأنه مثنى.
[مَا ثَنَّيْتَهُ] التثنية عند النحاة أمرٌ معنوي وحقيقتها: جعلُ الاسمِ الواحد دليلاً على اثنين بزيادة في آخره.
جعل الاسم أي جعل الفاعل، إذًا هي فعل الفاعل وليست هي الملفوظ الذي يدخله الألف.
أما المثنى الذي هو الملفوظ به فهو: ما دلَّ على اثنين أو اثنتين بزيادة في آخره صالحٍ للتجريد وعطف مثله عليه.
ما اسم موصول بمعنى الذي وهو جنس، دلّ على اثنين أو اثنتين خرج به ما دلَّ على واحد كزيد وسكران ورمان، والمثنى المسمى به، لأن الزيدان علمًا مدلوله مفرد، وما دل على أكثر من اثنين كغلمان وصنوان، ودخل فيه كل لفظ من الأسماء الموضوعة للدلالة على اثنين كشفع وزوج، ودخل المثنى الحقيقي كالزيدان، والمثنى الحكمي كاثنين واثنتين وكلا وكلتا، فهذه ألفاظ كلها دالة على اثنين.
بزيادة الباء سببية، فالدلالة على الاثنين حصلت لا بذات الكلمة كشفع وزوج وكلا وكلتا واثنين واثنتين، فهذه الألفاظ لم تدل على الاثنين بزيادة في آخرها، وإنما دلت على ذلك بأصل الوضع.
إذًا ما دلّ على اثنين أو اثنتين بزيادة في آخره أخرج ما دلّ على اثنين لا بزيادة ومنه كلا وكلتا، وبقي بعض الملحق بالمثنى كاثنين واثنتين، صالحٍ للتجريد خرج نحو اثنين واثنتين، لأنه لا يقال: اثنٌ.
وعطف مثله عليه أخرج الملحق بالمثنى الذي ثُنِّي من باب التغليب كالقمرين، فإنه يدل على اثنين فهو مثنى من جهة اللغة، إلا أنه ليس مثنى حقيقة، لأنه دال على اثنين بزيادة في آخره

وأيضًا صالح للتجريد، لكنه لا يعطف عليه مثله فتقول: قمر وشمس عطفت مغايرًا عليه، وشرط المثنى الحقيقي أنه إذا جُرِّد عن الزيادة تعطف مثله عليه، فتقول في نحو: الزيدان، زيد وزيد عطفت مثله عليه، كما هو الشأن في جمع السلامة.
إذًا عرفنا حقيقة المثنى، وأما حكمه فيرفع في حالة الرفع بالألف أي بمسمى الألف، وهذا هو الباب الوحيد الذي تنوب فيه الألف عن الضمة ليس لها إلا موضع واحد.
تقول: جاء الزيدان، فالزيدان فاعل مرفوع ورفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى.
ومثله قوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ (المائدة:23) والنون التي في المثنى والتي في الجمع زائدة، ولا تكون علامة للتثنية، ولا علامة للجمع، ولذلك إذا قيل: بزيادة في آخره يقال: بواو وياء، هذا هو الأولى، وإذا ذكرت النون فهو لبيان الواقع، لأن هذه النون لا تدل على التثنية ولا على الجمع، وإنما هي عوض عن التنوين تنوين التمكين الدال على تمكن الاسم في باب الاسمية والإعراب بحيث لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف.
فمدخوله الاسم الخالص من الشبهين إذًا هو أعلى الدرجات، فحينئذٍ إذا حذف منه التنوين نزلت درجته، فقالوا: إذًا لابد من تعويضه عن هذا النقص فعوِّض بهذه النون.
فهذه النون عوض عن التنوين فقط عند الكثيرين.
وبعضهم يرى أنها عوض عن التنوين والحركة معًا وهذا أجود من سابقه لأنه إذا كانت النون عوضًا عن التنوين، فالتنوين لا يجامع أل، تقول: مسلمٌ، ولا يصح أن تقول: المسلمٌ،

ولك أن تقول: المسلمان، والنون عوض عن التنوين وقد جامع أل، قالوا: لا، وإنما جامع التنوين أل بالنظر لكون النون عوضًا عن الحركة، فلمّا نظر إلى أن هذه النون عوض عن الحركة جاز دخول أل، والحركة تجامع أل، وأل لا تجامع التنوين، والنون عوض عنهما.
وأعلى من ذلك أن يقال: إن النون زيدت لدفع توهم إضافة أو إفراد.
زيدت لدفع توهم نحو: جاء خليلان موسى وعيسى، فلو حذفت النون ولم تذكر أصالة لقلت: جاء خليلا موسى وعيسى، فهل موسى بدل أو أن خليلا مضاف وموسى مضاف إليه؟ هذا محتمل لهما، لكن لما زيدت النون دفعت هذا التوهم، فقيل: خليلان.
كذلك في باب الجمع نحو: مررت ببنين كرامٍ، لو لم تذكر النون لقلت: مررت ببني كرام، فهل المراد الإضافة أم الوصف؟ هذا محتمل لهما، فلما أريد الوصف أصالة زيدت النون لتدفع توهم الإضافة، أما في الإفراد فنحو: جاء المهتدين فلو قيل: المهتدي، ولم تزد النون، وقيل جاء المهتدي فهل هو مفرد أو جمع؟ هذا محتمل لهما، إذًا زيدت هذه النون في باب الجمع والتثنية دفعًا لتوهم الإضافة ودفعًا لتوهم الإفراد.
وأما القول بأنها عوض عن التنوين في الاسم المفرد، فهو مع شهرته إلا أنه ينتقد بعدة أوجه قد ذكرتها في شرح الملحة فليرجع إليه.
الباب الرابع قال: وَارْفَعْ بِنُونٍ يَفْعَلاَنِ يَفْعَلُونْ... وَتَفْعَلاَنِ تَفْعَلِينَ تَفْعَلُونْ هذا هو الفرع الرابع وهو النون أي مسمى النون، وهذا هو الباب الأول من بابي الأفعال - لأن أبواب النيابة سبعة = خمسة في

الأسماء، واثنان في الأفعال- وهو ما يعنون له بالأمثلة الخمسة، وهذا أولى من أن يقال: الأفعال الخمسة؛ لأن الأفعال جمع فِعْلٍ وهو الحدث، فحينئذٍ إذا قيل: الأفعال الخمسة، أي المعدودة بالخمسة، قد يفهم انحصارها في أحداث خمسة، وأما الأمثلة بمعنى الأوزان فهي محصورة إلا أن الموزون لا ينحصر، [وَارْفَعْ] أيها النحوي رفعًا مصورًا [بِنُونٍ] أي بمسمى نون لا بالنون ذاتها وإنما بمسماها، ارفع [يَفْعَلاَنِ] فيفعلان مفعول به، كيف جاء مفعولا به وهو فعل؟ نقول: قصد لفظه فصار علمًا [يَفْعَلاَنِ يَفْعَلُونْ وَتَفْعَلاَنِ تَفْعَلِينَ تَفْعَلُونْ] وهذه كلها أمثلة أي أوزان، ضابطها أن الذي يرفع بثبوت النون هو كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة، سواء كان ما اتصل به ألف الاثنين للمخاطب أو الغائب، وما اتصل به واو الجماعة للمخاطب أو للغائب، أما الياء فلا تكون إلا للمخاطبة.
[وَارْفَعْ بِنُونٍ] يعني بثبوت مسمى نون [يَفْعَلاَنِ] فعل مضارع اتصل به ضمير تثنية مذكرًا كان أو مؤنثًا، غائبًا أو مخاطبًا، ومثاله للغائب: الزيدان يضربان، فالزيدان: مبتدأ، ويضربان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون نيابة عن الضمة لأنه أسند إلى ألف الاثنين، وألف الاثنين ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والجملة خبر المبتدا [يَفْعَلُونْ] فعل مضارع اتصل به ضمير جمع مذكرًا كان أو مؤنثًا، غائبًا أو مخاطبًا، ومثاله للغائب: الزيدون يضربون فيضربون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون نيابة عن الضمة

لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، [وَتَفْعَلاَنِ] بالتاء للمخاطب، نحو: أنتما تكتبان، فتكتبان: فعل مضارع مرفوع ورفعه ثبوت النون نيابة عن الضمة، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، [تَفْعَلِينَ] فعل مضارع اتصل به ضمير المؤنثة المخاطبة، ولا يكون إلا للمخاطبة نحو: أنت يا هند تكتبين، فتكتبين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة لإسناده إلى ياء الفاعلة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، [تَفْعَلُونْ] بالتاء للمخاطبين، نحو: أنتم أيها الزيدون تضربون، فتضربون: فعل مضارع مرفوع ورفعه ثبوت النون نيابة عن الضمة، لأنه من الأمثلة الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
إذًا ما ينوب عن الضمة ثلاثة أشياء: الواو وتكون علامة للرفع في الأسماء الستة وجمع المذكر السالم.
والألف وتكون علامة للرفع في المثنى، والنون وتكون علامة للرفع في الأمثلة الخمسة.

جارٍ التحميل