باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- زين الدين المعبري
- الكتاب
- فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي بن أحمد المعبري المليباري الهندي (المتوفى: 987هـ)
- الناشر
- دار بن حزم
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وكمسكر مائع,
ينزع ما في جوفه أي من المستقذرات.
وظاهره: لا فرق بين كبيره وصغيره لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه.
وكمسكر أي صالح للإسكار فدخلت القطرة من المسكر.
مائع كخمر وهي المتخذة من العنب ونبيذ وهو المتخذ من غيره.
وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش.
وتطهر خمر تخللت بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة ويتبعها في الطهارة الدن وإن تشرب منها أو غلت فيه وارتفعت بسبب الغليان ثم نزلت أما إذا ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل فلا تطهر وإن غمر المرتفع قبل جفافه أو بعده بخمر أخرى على الأوجه كما جزم به شيخنا.
والذي اعتمده شيخنا المحقق عبد الرحمن بن زياد أنها تطهر إن غمر المرتفع قبل الجفاف لا بعده.
ثم قال: لو صب خمر في إناء ثم أخرجت منه وصب فيه خمر أخرى بعد جفاف الإناء وقبل غسله لم
تطهر وإن تخللت بعد نقلها منه في إناء آخر.
انتهى.
والدليل على كون الخمر خلا الحموضة في طعمها وإن لم توجد
وككلب وخنزير,
نهاية الحموضة وإن قذفت بالزبد.
ويطهر جلد نجس بالموت باندباغ نقاه بحيث لا يعود إليه نتن ولا فساد لو نقع في الماء.
وككلب وخنزير وفرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره ودود ميتتهما طاهر وكذا نسج عنكبوت على المشهور كما قاله السبكي والأذرعي وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته.
وما يخرج من جلد نحو حية في حياتها كالعرق على ما أفتى به بعضهم لكن قال شيخنا: فيه نظر بل الأقرب أنه نجس لأنه جزء متجسد منفصل من حي فهو كميتته.
وقال أيضا: لو نزا كلب أو خنزير على آدمية فولدت آدميا كان الولد نجسا1 ومع ذلك هو مكلف بالصلاة وغيرها.
وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته.
وأنه تجوز إمامته إذ لا إعادة عليه ودخوله المسجد حيث لا رطوبة للجماعة ونحوها.
ويطهر متنجس بعينية بغسل مزيل لصفاتها من طعم ولون وريح ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
ولو من مغلظ فإن بقيا معا لم يطهر.
0000000000000000000000000000000
ومتنجس بحكمية كبول جف لم يدرك له صفة بجري الماء عليه مرة وإن كان حبا أو لحما طبخ بنجس أو ثوبا صبغ بنجس فيطهر باطنها بصب الماء على ظاهرها كسيف سقي وهو محمى بنجس.
ويشترط في طهر المحل ورود الماء القليل على المحل المتنجس فإن ورد متنجس على ماء قليل لا كثير تنجس وإن لم يتغير فلا يطهر غيره.
وفارق الوارد غيره بقوته لكونه عاملا فلو تنجس فمه كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه كما قال شيخنا ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالإدارة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه.
ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهير فمه حتى بالغرغرة.
فرع لو أصاب الأرض نحو بول وجف فصب على موضعه ماء فغمره طهر ولو لم ينضب أي يغور سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة وإذا كانت الأرض لم تتشرب ما تنجست به فلا بد من إزالة العين قبل صب الماء القليل عليها كما لو كانت في إناء ولو كانت النجاسة جامدة فتفتتت واختلطت بالتراب لم يطهر
كالمختلط بنحو صديد بإفاضة الماء عليه بل لا بد من إزالة جميع التراب المختلط بها.
وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله,
0000000000000000000000000000000
وإن أدى إلى تلفه وإن كان ليتيم.
قال شيخنا: ويتعين فرضه فيما إذا مست النجاسة شيئا من القرآن بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي.
فرع غسالة المتنجس ولو معفوا عنه كدم قليل إن انفصلت وقد زالت العين وصفاتها ولم تتغير ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء والماء من الوسخ وقد طهر المحل: طاهرة قال شيخنا: ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن.
فرع إذا وقع في طعام جامد كسمن فأرة مثلا فماتت ألقيت وما حولها مما ماسها فقط والباقي طاهر.
والجامد هو الذي إذا غرف منه لا يتراد على قرب.
فرع [في بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة والمغلظة] إذا تنجس ماء البئر القليل بملاقاة نجس لم يطهر بالنزح بل ينبغي أن لا ينزح ليكثر الماء بنبع أو صب ماء فيه أو الكثير بتغير به لم يطهر إلا بزواله فإن بقيت فيه نجاسة كشعر فأرة ولم يتغير فطهور تعذر استعماله1 إذ
ويعفى عن دم نحو برغوث
لا يخلو منه دلو فلينزح كله فإن اغترف قبل النزح ولم يتيقن فيما اغترفه شعرا لم يضر وإن ظنه عملا بتقديم الأصل على الظاهر.
ولا يطهر متنجس بنحو كلب إلا بسبع غسلات بعد زوال العين ولو بمرات فمزيلها مرة واحدة إحداهن بتراب تيمم ممزوج بالماء بأن يكدر الماء حتى يظهر أثره فيه ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل المتنجس.
ويكفي في الراكد تحريكه سبعا.
قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى وفي الجاري مرور سبع جريات ولا تتريب في أرض ترابية.
فرع لو مس كلبا داخل ماء كثير لم تنجس يده1 ولو رفع كلب رأسه من ماء وفمه مترطب ولم يعلم مماسته له لم ينجس.
قال مالك وداود: الكلب طاهر ولا ينجس الماء القليل بولوغه وإنما يجب غسل الإناء بولوغه تعبدا.
ويعفى عن دم نحو برغوث مما لا نفس له سائلة كبعوض وقمل
ودمل وإن كثر بغير فعله وقليل غيره وحيض ورعاف,
لا عن جلده.
ودم نحو دمل كبثرة وجرح وعن قيحه وصديده وإن كثر الدم فيهما وانتشر بعرق أو فحش الأول بحيث طبق الثوب على النقول المعتمدة.
بغير فعله فإن كثر بفعله قصدا كأن قتل نحو برغوث في ثوبه أو عصر نحو دمل أو حمل ثوبا فيه دم براغيث مثلا وصلى فيه أو فرشه وصلى عليه أو زاد على ملبوسه لا لغرض كتجمل فلا يعفى إلا عن القليل على الأصح كما في التحقيق والمجموع.
وإن اقتضى كلام الروضة العفو عن كثير دم نحو الدمل وإن عصر واعتمده ابن النقيب والأذرعي.
ومحل العفو هنا وفيما يأتي بالنسبة للصلاة لا لنحو ماء قليل فينجس به وإن قل ولا أثر لملاقاة البدن له رطبا.
ولا يكلف تنشيف البدن لعسره.
وعن قليل نحو دم غيره أي أجنبي غير مغلظ بخلاف كثيرة.
ومنه كما قال الأذرعي: دم انفصل من بدنه ثم أصابه.
وعن قليل نحو دم حيض ورعاف كما في المجموع.
ويقاس بهما دم سائر المنافذ إلا الخارج من معدن النجاسة كمحل الغائط.
والمرجع في القلة والكثرة العرف وما شك في كثرته له حكم القليل.
000000000000000000000000000000000
ولو تفرق النجس في محال ولو جمع كثر كان له حكم القليل عند الإمام والكثير عند المتولي والغزالي وغيرهما ورجحه بعضهم ويعفى عن دم نحو فصد وحجم بمحلهما وإن كثر.
وتصح صلاة من أدمى لثته قبل غسل الفم إذا لم يبتلع ريقه فيها لان دم اللثة معفو عنه بالنسبة إلى الريق.
ولو رعف قبل الصلاة ودام فإن رجا انقطاعه والوقت متسع انتظره وإلا تحفظ كالسلس خلافا لمن زعم انتظاره وإن خرج الوقت كما تؤخر لغسل ثوبه المتنجس وإن خرج ويفرق بقدرة هذا على إزالة النجس من أصله فلزمته بخلافه في مسألتنا.
وعن قليل طين محل مرور متيقن نجاسته ولو بمغلظ للمشقة ما لم تبق عينها متميزة.
ويختلف ذلك بالوقت ومحله من الثوب والبدن.
وإذا تعين عين النجاسة في الطريق ولو مواطئ كلب فلا يعفى عنها.
وإن عمت الطريق على الأوجه.
وأفتى شيخنا في طريق لا طين بها بل فيها قذر الآدمي وروث الكلاب والبهائم وقد أصابها المطر بالعفو عند مشقة الاحتراز.
ومحل استجماره وونيم ذباب وروث خفاش,
قاعدة مهمة: وهي أن ما أصله الطهارة وغلب على الظن تنجسه لغلبة النجاسة في مثله فيه قولان معروفان بقولي الأصل والظاهر أو الغالب أرجحهما أنه طاهر عملا بالأصل المتيقن لأنه أضبط من الغالب المختلف بالأحوال والأزمان وذلك كثياب خمار وحائض وصبيان وأواني متدينين بالنجاسة وورق يغلب نثره على نجس ولعاب صبي وجوخ اشتهر عمله بشحم الخنزير وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة الخنزير وقد جاءه صلى الله عليه وسلم جبنة من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك ذكره شيخنا في شرح المنهاج.
ويعفى عن محل استجماره وعن ونيم ذباب وبول وروث خفاش في المكان وكذا الثوب والبدن وإن كثرت لعسر الاحتراز عنها ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور في المكان إذا عمت البلوى به.
وقضية كلام المجموع العفو عنه في الثوب والبدن أيضا1.
ولا يعفى عن بعر الفأر ولو يابسا على الأوجه لكن أفتى شيخنا ابن زياد كبعض المتأخرين بالعفو عنه إذا عمت البلوى به كعمومها في ذرق الطيور2.
000000000000000000000000000000000
ولا تصح صلاة من حمل مستجمرا أو حيوانا بمنفذه نجس أو مذكى غسل مذبحه دون جوفه أو ميتا طاهرا كآدمي وسمك يغسل باطنه أو بيضة مذرة في باطنها دم ولا صلاة قابض طرف متصل بنجس وإن لم يتحرك بحركته.
فرع: لو رأى من يريد صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه لزمه إعلامه وكذا يلزم تعليم من رآه يخل بواجب عبادة في رأي مقلده.
تتمة: [في بيان أحكام الاستنجاء وآداب دخول الخلاء] : يجب الاستنجاء من كل خارج ملوث بماء.
ويكفي فيه غلبة ظن زوال النجاسة ولا يسن حينئذ شم يده وينبغي الاسترخاء لئلا يبقى أثرها في تضاعيف شرج المقعدة أو بثلاث مسحات تعم المحل في كل مرة مع تنقية بجامد قالع.
ويندب لداخل الخلاء أن يقدم يساره ويمينه لانصرافه بعكس المسجد وينحي ما عليه معظم من قرآن واسم نبي أو ملك ولو مشتركا كعزيز وأحمد إن قصد به معظم ويسكت حال خروج خارج ولو عن غير ذكر وفي غير حال الخروج عن ذكر ويبعد ويستتر.
وأن لا يقضي حاجته في ماء مباح راكد ما لم يستبحر ومتحدث غير مملوك لأحد وطريق وقيل: يحرم التغوط فيها وتحت مثمر بملكه أو مملوك علم رضا مالكه وإلا حرم ولا يستقبل عين
وثالثها: ستر رجل وأمة ما بين سرة وركبة,
القبلة ولا يستدبرها ويحرمان في غير المعد وحيث لا ساتر فلو استقبلها بصدره وحول فرجه عنها ثم بال لم يضر بخلاف عكسه.
ولا يستاك ولا يبزق في بوله.
وأن يقول عند دخوله: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
[البخاري رقم: 142 ومسلم رقم: 375]
والخروج: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وبعد الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش.
[قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء هكذا وقع في نسخ الإحياء عن أبي سعيد وإنما هو عن أم معبد وكذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله: وفرجي من الزنا وزاد: وعملي من الرياء وعيني من الخيانة وإسناده ضعيف.
انتهى] .
قال البغوي: لو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره لم تلزمه إعادته.
ثالثها: أي شروط الصلاة ستر رجل ولو صبيا وأمة ولو مكاتبة وأم ولد ما بين سرة وركبة لهما ولو خاليا في ظلمة للخبر الصحيح: لا يقبل الله صلاة حائض أي بالغ إلا بخمار.
[الترمذي رقم: 277, أبو داود رقم: 641, ابن ماجه رقم: 655, مسند أحمد رقم: 24641, 25305, 25694] .
ويجب ستر جزء منهما ليتحقق به ستر العورة.
وحرة غير وجه وكفين بما لا يصف لونا إن قدر عليه.
وستر حرة ولو صغيرة غير وجه وكفين ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين.
بما لا يصف لونا أي لون البشرة في مجلس التخاطب كذا ضبطه بذلك أحمد بن موسى بن عجيل.
ويكفي ما يحكي لحجم الأعضاء لكنه خلاف الأولى.
ويجب الستر من الأعلى والجوانب لا من الأسفل إن قدر أي كل من الرجل والحرة والأمة.
عليه أي الستر.
أما العاجز عما يستر العورة فيصلي وجوبا عاريا بلا إعادة ولو مع وجود ساتر متنجس تعذر غسله لا من أمكنه تطهيره وإن خرج الوقت ولو قدر على ساتر بعض العورة لزمه الستر بما وجد وقدم السوأتين فالقبل فالدبر ولا يصلي عاريا مع وجود حرير بل لابسا له لأنه يباح للحاجة ويلزم التطيين لو عدم الثوب أو نحوه.
ويجوز لمكتس اقتداء بعار وليس للعاري غصب الثوب.
ويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه ويرتدي ويتعمم ويتقمص ويتطيلس ولو كان عنده ثوبان فقط لبس أحدهما وارتدى بالآخر إن كان ثم سترة وإلا جعله مصلى كما أفتى به شيخنا.
فرع يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب نجس أو
ورابعها: معرفة دخول الوقت فوقت ظهر من زوال إلى مصير ظل شيء مثله غير ظل استواء فعصر إلى غروب فمغرب إلى مغيب الشفق الأحمر فعشاء إلى فجر صادق فصبح
حرير لم يجد غيره حتى في الخلوة لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل وما بين سرة وركبة غيره.
ويجوز كشفها في الخلوة ولو من المسجد لأدنى غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس والغبار عند كنس البيت وكغسل.
ورابعها: معرفة دخول وقت يقينا أو ظنا.
فمن صلى بدونها لم تصح صلاته وإن وقعت في الوقت لان الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف وبما في نفس الأمر وفي العقود بما في نفس الأمر فقط.
فوقت ظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله غير ظل استواء أي الظل الموجود عنده إن
وجد.
وسميت بذلك لأنها أول صلاة ظهرت.
ف وقت عصر من آخر وقت الظهر إلى غروب جميع قرص شمس ف وقت مغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر ف وقت عشاء من مغيب الشفق.
قال شيخنا: وينبغي ندب تأخيرها لزوال الأصفر والأبيض خروجا من خلاف من أوجب ذلك.
ويمتد إلى طلوع فجر صادق ف وقت صبح من طلوع الفجر الصادق
إلى طلوع الشمس.
لا الكاذب إلى طلوع بعض
الشمس والعصر هي الصلاة الوسطى لصحة الحديث به.
فهي أفضل الصلوات ويليها الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب كما استظهره شيخنا من الأدلة.
وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء لأنها فيهما أشق.
قال الرافعي: كانت الصبح صلاة آدم والظهر صلاة داود والعصر صلاة سليمان والمغرب صلاة يعقوب والعشاء صلاة يونس عليهم الصلاة والسلام.
انتهى.
واعلم أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فله التأخير عن أوله إلى وقت يسعها بشرط أن يعزم
على فعلها فيه ولو أدرك في الوقت ركعة لا دونها فالكل أداء وإلا فقضاء.
ويأثم بإخراج بعضها عن الوقت وإن أدرك ركعة.
نعم لو شرع في غير الجمعة وقد بقي ما يسعها جاز له بلا كراهة أن يطولها بالقراءة أو الذكر حتى يخرج الوقت وإن لم يوقع منها ركعة فيه على المعتمد فإن لم يبق من الوقت ما يسعها أو كانت جمعة لم يجز المد.
ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة لإدراك كلها في الوقت.
فرع يندب تعجيل صلاة ولو عشاء لأول وقتها لخبر: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها.
[البخاري رقم: 537, مسلم رقم: 85] .
0000000000000000000000000000000000
وتأخيرها عن أوله لتيقن جماعة أثناءه وإن فحش التأخير مالم يضق الوقت ولظنها إذا لم يفحش عرفا لا لشك فيها مطلقا.
والجماعة القليلة أول الوقت أفضل من الكثيرة آخره.
ويؤخر المحرم صلاة العشاء وجوبا لأجل خوف فوات حج بفوت الوقوف بعرفة لو صلاها متمكنا لان قضاءه صعب.
والصلاة تؤخر لأنها أسهل من مشقته ولا يصليها صلاة شدة الخوف.
ويؤخر أيضا وجوبا من رأى نحو غريق أو أسير لو أنقذه خرج الوقت.
فرع يكره النوم بعد دخول وقت الصلاة وقبل فعلها حيث ظن الاستيقاظ قبل ضيقه لعادة أو لإيقاظ غيره له وإلا حرم النوم الذي لم يغلب في الوقت.
فرع يكره تحريما صلاة لا سبب لها كالنفل المطلق ومنه صلاة التسابيح أو لها سبب متأخر كركعتي
استخارة وإحرام بعد أداء صبح حتى ترتفع الشمس كرمح وعصر حتى تغرب وعند استواء غير يوم الجمعة.
لا ما له سبب متقدم كركعتي وضوء وطواف وتحية وكسوف وصلاة جنازة ولو على غائب وإعادة مع
جماعة ولو إماما وكفائتة فرض أو نفل لم يقصد تأخيرها للوقت المكروه ليقضيها فيه أو يداوم عليه.
فلو تحرى إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت
وخامسها: استقبال القبلة إلا في شدة خوف ونفل سفر مباح.
وعلى ماش إتمام ركوع وسجود واستقبال فيهما وفي تحرم.
المكروه من حيث كونه مكروها فتحرم مطلقا ولا تنعقد ولو فائتة يجب قضاؤها فورا لأنه معاند للشرع.
وخامسها: استقبال عين القبلة أي الكعبة بالصدر.
فلا يكفي استقبال جهتها خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا في حق العاجز عنه وفي صلاة شدة خوف ولو فرضا فيصلي كيف أمكنه ماشيا وراكبا
مستقبلا أو مستدبرا كهارب من حريق وسيل وسبع وحية ومن دائن عند إعسار وخوف حبس.
ولا في نفل سفر مباح لقاصد محل معين فيجوز النفل راكبا وماشيا فيه ولو قصيرا.
نعم يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع النداء من بلده بشروطه المقررة في الجمعة.
وخرج بالمباح سفر المعصية فلا يجوز ترك القبلة في النفل لآبق ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنه.
ويجب على ماش إتمام ركوع وسجود لسهولة ذلك عليه.
وعلى راكب إيماء بهما.
واستقبال فيهما وفي تحرم وجلوس بين السجدتين فلا يمشي إلا في القيام والاعتدال والتشهد والسلام.
ويحرم انحرافه عن استقبال صوب مقصده عامدا عالما مختارا إلا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى القبلة.
ويشترط ترك فعل كثير كعدو وتحريك رجل بلا حاجة وترك تعمد وطئ نجس ولو يابسا وإن عم الطريق ولا يضر وطئ يابس خطأ ولا يكلف ماش التحفظ عنه.
ويجب الاستقبال في النفل لراكب سفينة غير ملاح.
واعلم أيضا أنه يشترط أيضا1 في صحة الصلاة العلم بفرضية الصلاة.
فلو جهل فرضية أصل الصلاة أو صلاته
التي شرع فيها لم تصح كما في المجموع والروضة.
وتمييز فروضها من سننها.
نعم إن اعتقد العامي أو العالم على الأوجه الكل فرضا صحت أو سنة فلا.
والعلم بكيفيتها الآتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى.
فصل في صفة الصلاة
أركان الصلاة: 1- نية,
فصل: في صفة الصلاة.
أركان الصلاة أي فروضها: أربعة عشر بجعل الطمأنينة في محالها ركنا واحدا.
1- أحدها: نية وهي القصد بالقلب لخبر: "إنما الأعمال بالنيات".
[البخاري رقم: 1 مسلم رقم: 1907]
فيجب فيها قصد فعلها وتعيينها ولو نفلا ونية فرض فيه كأصلي فرض الظهر,
فيجب فيها أي النية.
قصد فعلها أي الصلاة لتتميز عن بقية الأفعال وتعيينها من ظهر أو غيرها لتتميز عن غيرها فلا يكفي نية فرض الوقت.
ولو كانت الصلاة المفعولة نفلا غير مطلق كالرواتب والسنن المؤقتة أو ذات السبب فيجب فيها التعيين
بالإضافة إلى ما يعينها كسنة الظهر القبلية أو البعدية وإن لم يؤخر القبلية.
ومثلها كل صلاة لها سنة قبلها وسنة بعدها وكعيد الأضحى أو الأكبر أو الفطر أو الأصغر فلا يكفي صلاة العيد والوتر سواء الواحدة والزائدة عليها ويكفي نية الوتر من غير عدد.
ويحمل على ما يريده على الأوجه ولا يكفي فيه نية سنة العشاء أو راتبتها والتراويح والضحى وكاستسقاء وكسوف شمس أو قمر.
أما النفل المطلق فلا يجب فيه تعيين بل يكفي فيه نية فعل الصلاة كما في ركعتي التحية والوضوء والاستخارة وكذا صلاة الأوابين على ما قاله شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى.
والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعين كالضحى.
وتجب نية فرض فيه أي في الفرض ولو كفاية أو نذرا وإن كان الناوي صبيا ليتميز عن النفل.
كأصلي فرض الظهر مثلا أو فرض
وسن إضافة إلى الله وتعرض لأداء أو قضاء ولاستقبال وعدد ركعات ونطق بمنوي.
وتكبير تحرم
الجمعة وإن أدرك الإمام في تشهدها.
وسن في النية إضافة إلى الله تعالى خروجا من خلاف من أوجبها وليتحقق معنى الإخلاص.
وتعرض لأداء أو قضاء ولا يجب وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة خلافا لما اعتمده الأذرعي.
والأصح صحة الأداء بنية القضاء وعكسه إن عذر بنحو غيم وإلا بطلت قطعا لتلاعبه.
وتعرض لاستقبال وعدد ركعات للخروج من خلاف من أوجب التعرض لهما.
وسن نطق بمنوي قبل التكبير ليساعد اللسان القلب وخروجا من خلاف من أوجبه.
ولو شك: هل أتى بكمال النية أو لا؟ أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟ فإن ذكر بعد طول زمان أو بعد إتيانه بركن ولو قوليا كالقراءة بطلت صلاته أو قبلهما فلا.
وثانيها: تكبير تحرم للخبر المتفق عليه: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" [البخاري رقم: 757, مسلم رقم: 397] , سمي بذلك لان المصلي يحرم عليه به ما كان حلالا له قبله من مفسدات الصلاة.
مقرونا به النية ويتعين: الله أكبر,
وجعل فاتحة الصلاة ليستحضر المصلي معناه الدال على عظمة من تهيأ لخدمته حتى تتم له الهيبة والخشوع ومن ثم زيد في تكراره ليدوم استصحاب ذينك في جميع صلاته.
مقرونا به أي بالتكبير النية لان التكبير أول أركان الصلاة فتجب مقارنتها به بل لا بد أن يستحضر كل معتبر فيها مما مر وغيره كالقصر للقاصر وكونه إماما أو مأموما في الجمعة والقدوة لمأموم في غيرها مع ابتدائه.
ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء.
وفي قول صححه الرافعي يكفي قرنها بأوله.
وفي المجموع والتنقيح المختار ما اختاره الإمام والغزالي: أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.
وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي لا يجوز سواه.
وصوبه السبكي وقال: من لم يقل به وقع في الوسواس المذموم.
وعند الأئمة الثلاثة: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير.
ويتعين فيه على القادر لفظ: الله أكبر للاتباع أو الله الأكبر ولا يكفي أكبر الله ولا الله كبير أو أعظم ولا الرحمن أكبر.
ويضر إخلال بحرف من الله أكبر وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وكألف بعد الباء وزيادة واو قبل الجلالة وتخلل واو ساكنة ومتحركة بين الكلمتين وكذا زيادة مد الألف التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء ولا يضر وقفة يسيرة بين كلمتيه
ويجب إسماعه نفسه كسائر ركن قولي وسن جزم رائه ورفع كفيه بكشف حذو منكبيه
وهي سكتة التنفس ولا ضم الراء.
فرع لو كبر مرات ناويا الافتتاح بكل: دخل فيها بالوتر وخرج منها بالشفع لأنه لما دخل بالأولى خرج بالثانية لان نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الأولى وهكذا فإن لم ينو ذلك ولا تخلل مبطل كإعادة لفظ النية فما بعد الأولى ذكر لا يؤثر.
ويجب إسماعه أي التكبير نفسه إن كان صحيح السمع ولا عارض من نحو لغط.
كسائر ركن قولي من الفاتحة والتشهد والسلام ويعتبر إسماع المندوب القولي لحصول السنة.
وسن جزم رائه أي التكبير خروجا من خلاف من أوجبه.
وجهر به لإمام كسائر تكبيرات الانتقالات.
ورفع كفيه أو إحداهما إن تعسر رفع الأخرى.
بكشف أي مع كشفهما ويكره خلافه ومع تفريق أصابعهما تفريقا وسطا.
حذو أي مقابل منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى
مع تحرم وركوع ورفع منه ومن تشهد أول ووضعهما تحت صدره آخذا بيمينه يساره.
3- وقيام قادر في فرض.
أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه للاتباع وهذه الكيفية تسن مع جميع تكبير تحرم بأن يقرنه به ابتداء وينهيهما معا ومع ركوع للاتباع الوارد من طرق كثيرة ورفع منه أي من الركوع ورفع من تشهد أول للاتباع فيهما.
ووضعهما تحت صدره وفوق سرته للاتباع آخذا بيمينه كوع يساره وردهما من الرفع إلى تحت الصدر أولى من إرسالهما بالكلية ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر.
قال المتولي واعتمده غيره: ينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا ثم يرفع.
3- وثالثها: قيام قادر عليه بنفسه أو بغيره في فرض ولو منذورا أو معادا.
ويحصل القيام بنصب فقار ظهره أي عظامه التي هي مفاصله ولو باستناد إلى شيء بحيث لو زال لسقط.
ويكره الاستناد لا بانحناء إن كان أقرب إلى أقل الركوع إن لم يعجز عن تمام الانتصاب.
ولعاجز شق عليه قيام صلاة قاعدا
ولعاجز شق عليه قيام بأن لحقه به مشقة شديدة بحيث لا تحتمل عادة.
وضبطها الإمام بأن تكون بحيث يذهب معها خشوعه.
صلاة قاعدا كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام وسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود.
وينحني القاعد للركوع بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه.
فرع قال شيخنا: يجوز لمريض أمكنه القيام بلا مشقة لو انفرد لا إن صلى في جماعة إلا مع جلوس في بعضها الصلاة معهم مع الجلوس في بعضها وإن كان الأفضل الانفراد وكذا إذا قرأ الفاتحة فقط لم يقعد أو والسورة قعد فيها جاز له قراءتها مع القعود وإن كان الأفضل تركها.
انتهى.
والأفضل للقاعد الافتراش ثم التربع ثم التورك فإن عجز عن الصلاة قاعدا صلى مضطجعا على جنبه مستقبلا للقبلة بوجهه ومقدم بدنه.
ويكره على الجنب الأيسر بلا عذر.
فمستلقيا على ظهره وأخمصاه إلى القبلة ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدة ليستقبل بوجهه القبلة وأن يومئ إلى صوب القبلة راكعا وساجدا وبالسجود أخفض
كمتنفل.
4- وقراءة فاتحة كل ركعة إلا ركعة مسبوق
من الإيماء إلى الركوع إن عجز عنهما فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بأجفانه فإن عجز أجرى أفعال الصلاة على قلبه فلا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا.
وإنما أخروا القيام عن سابقيه مع تقدمه عليهما لأنهما ركنان حتى في النفل وهو ركن في الفريضة فقط.
كمتنفل فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا ومضطجعا مع القدرة على القيام أو القعود.
ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود أما مستلقيا فلا يصح مع إمكان الاضطجاع.
وفي المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات.
وفي الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل الركوع.
ورابعها: قراءة فاتحة كل ركعة في قيامها لخبر الشيخين:
"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
[البخاري رقم: 756, مسلم رقم: 394] أي: في كل ركعة.
إلا ركعة مسبوق فلا تجب عليه فيها حيث لم يدرك زمنا يسع الفاتحة من قيام الإمام ولو في كل الركعات لسبقه في الأولى وتخلف المأموم عنه بزحمة أو نسيان أو بطء حركة فلم يقم من السجود في كل
مع بسملة وتشديدات ورعاية حروف ومخارجها
مما بعدها إلا والإمام راكع فيتحمل الإمام المتطهر في غير الركعة الزائدة الفاتحة أو بقيتها عنه.
ولو تأخر مسبوق لم يشتغل بسنة لإتمام الفاتحة فلم يدرك الإمام إلا وهو معتدل لغت ركعته.
مع بسملة أي مع قراءة البسملة فإنها آية منها لأنه ص قرأها ثم الفاتحة وعدها آية منها وكذا من كل سورة غير براءة ومع تشديدات فيها وهي أربع عشرة لان الحرف المشدد بحرفين فإذا خفف بطل منها حرف.
ومع رعاية حروف فيها وهي على قراءة ملك بلا ألف مائة وواحد وأربعون حرفا وهي مع تشديداتها مائة وخمسة وخمسون حرفا.
ومخارجها أي: الحروف كمخرج ضاد وغيرها فلو أبدل قادر أو من أمكنه التعلم حرفا بآخر ولو ضادا بظاء أو لحن لحنا يغير المعنى ككسر تاء ﴿أَنْعَمْتَ﴾ أو ضمها وكسر كاف ﴿إِيَّاكَ﴾ لا ضمها فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته وإلا فقراءته نعم إن أعاده الصواب قبل طول الفصل كمل عليها.
أما عاجز لم يمكنه التعلم فلا تبطل قراءته مطلقا وكذا لاحن لحنا لا يغير المعنى كفتح دال ﴿نَعْبُدُ﴾ لكنه إن تعمد حرم وإلا كره.
ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء,
وموالاة فيعيد بتخلل ذكر أجنبي لا بتأمين وسجود ودعاء لقراءة إمامه
وفي النطق بالقاف المترددة بينها وبين الكاف وجزم شيخنا في شرح المنهاج بالبطلان فيهما إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت لكن جزم بالصحة في الثانية شيخه زكريا وفي الأولى القاضي وابن الرفعة.
ولو خفف قادر أو عاجز مقصر مشددا كأن قرأ ﴿أل رحمن﴾ بفك الإدغام بطلت صلاته إن تعمد وعلم وإلا فقراءته لتلك الكلمة ولو خفف ﴿إِيَّاكَ﴾ عامدا عالما معناه كفر لأنه ضوء الشمس وإلا سجد للسهو.
ولو شدد مخففا صح ويحرم تعمده كوقفة لطيفة بين السين والتاء من ﴿نَسْتَعِينُ﴾ .
ومع رعاية موالاة فيها بأن يأتي بكلماتها على الولاء بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العي.
فيعيد قراءة الفاتحة بتخلل ذكر أجنبي لا يتعلق بالصلاة فيها وإن قل كبعض آية من غيرها وكحمد عاطس وإن سن فيها كخارجها لإشعاره بالإعراض.
ولا يعيد الفاتحة ب تخلل ما له تعلق بالصلاة ك تأمين وسجود لتلاوة إمامه معه ودعاء من سؤال رحمة واستعاذة من عذاب وقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين.
لقراءة إمامه الفاتحة أو آية السجدة أو الآية التي يسن فيها ما ذكر لكل
وبفتح عليه وسكوت طال بلا عذر ولا أثر لشك في ترك حرف بعد تمامها
من القارئ والسامع مأموما أو غيره في صلاة وخارجها.
فلو قرأ المصلي آية أو سمع آية فيها اسم محمد ص لم تندب الصلاة عليه كما أفتى به النووي.
ولا بفتح عليه أي الإمام إذا توقف فيها بقصد القراءة ولو مع الفتح ومحله كما قال شيخنا إن سكت وإلا قطع الموالاة.
وتقديم نحو سبحان الله قبل الفتح يقطعها على الأوجه لأنه حينئذ بمعنى تنبه.
ويعيد الفاتحة بتخلل سكوت طال فيها بحيث زاد على سكتة الاستراحة بلا عذر فيهما من جهل وسهو.
فلو كان تخلل الذكر الأجنبي أو السكوت الطويل سهوا أو جهلا أو كان السكوت لتذكر آية لم يضر كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر أو عاد إلى ما قرأه قبل واستمر على الأوجه.
فرع لو شك في أثناء الفاتحة هل بسمل فأتمها ثم ذكر أنه بسمل أعاد كلها على الأوجه.
ولا أثر لشك في ترك حرف فأكثر من الفاتحة أو آية فأكثر منها بعد تمامها أي الفاتحة لان الظاهر حينئذ مضيها تامة.
واستأنف قبله وسن بعد تحرم افتتاح ما لم يشرع
واستأنف وجوبا إن شك فيه قبله أي التمام كما لو شك هل قرأها أو لا؟ لان الأصل عدم قراءتها.
وكالفاتحة في ذلك سائر الأركان فلو شك في أصل السجود مثلا أتى به أو بعده في نحو وضع اليد لم يلزمه شيء ولو قرأها غافلا ففطن عند ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ ولم يتيقن قراءتها لزمه استئنافها.
ويجب الترتيب في الفاتحة بأن يأتي بها على نظمها المعروف لا في التشهد ما لم يخل بالمعنى.
لكن يشترط فيه رعاية تشديدات وموالاة كالفاتحة.
ومن جهل جميع الفاتحة ولم يمكنه تعلمها قبل ضيق الوقت ولا قراءتها في نحو مصحف لزمه قراءة سبع آيات ولو متفرقة لا ينقض حروفها عن حروف الفاتحة وهي بالبسملة بالتشديدات مائة وستة وخمسون حرفا بإثبات ألف ﴿مَالِكِ﴾ ولو قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها وإن لم يقدر على بدل فسبعة أنواع من ذكر كذلك فوقوف بقدرها.
وسن وقيل: يجب بعد تحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة جنازة.
افتتاح أي دعاؤه سرا إن أمن فوت الوقت وغلب على ظن المأموم إدراك ركوع الإمام.
ما لم يشرع في تعوذ أو قراءة ولو سهوا.
أو يجلس مأموم وإن خاف فوت سورة فتعوذ كل ركعة,
أو يجلس مأموم مع إمامه وإن أمن مع تأمينه.
وإن خاف أي المأموم.
فوت سورة حيث تسن له كما ذكر شيخنا في شرح العباب وقال: لان إدراك الافتتاح محقق وفوات السورة موهوم وقد لا يقع.
وورد فيه أدعية كثيرة وأفضلها ما رواه مسلم وهي: وجهت وجهي أي ذاتي للذي فطر السموات والأرض حنيفا أي مائلا عن الأديان إلى الدين الحق مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه الإسراع به ويزيد ندبا المنفرد وإمام محصورين غير أرقاء ولا نساء متزوجات رضوا بالتطويل لفظا ولم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره ولم يكن المسجد مطروقا ما ورد في دعاء الافتتاح ومنه ما رواه الشيخان: [البخاري رقم: 744, ومسلم رقم: 598] : "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي كما يغسل الثوب بالماء والثلج والبرد".
ف بعد افتتاح وتكبير صلاة عيد إن أتى بهما يسن تعوذ ولو في صلاة الجنازة سرا ولو في الجهرية.
وإن جلس مع إمامه كل ركعة ما لم
ووقف على رأس كل آية منها وتأمين عقبها ومع إمامه إن سمع,
يشرع في قراءة ولو سهوا وهو في الأولى آكد ويكره تركه.
ويسن وقف على رأس كل آية حتى على آخر البسملة خلافا لجمع منها أي من الفاتحة وإن تعلقت بما بعدها للاتباع والأولى أن لا يقف على ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لأنه ليس بوقف ولا منتهى آية عندنا فإن وقف على هذا لم تسن الإعادة من أول الآية.
ويسن تأمين أي قوله: آمين بالتخفيف والمد وحسن زيادة: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ عقبها أي الفاتحة ولو خارج الصلاة بعد سكتة لطيفة ما لم يتلفظ بشيء سوى رب اغفر لي.
ويسن الجهر به في الجهرية حتى للمأموم لقراءة إمام تبعا له.
وسن لمأموم في الجهرية تأمين مع تأمين إمامه إن سمع قراءته لخبر الشيخين [البخاري رقم: 780 ومسلم رقم: 410] : "إذا أمن الإمام" أي أراد التأمين فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
وليس لنا ما يسن فيه تحري مقارنة الإمام إلا هذا وإذا لم يتفق له موافقته أمن عقب تأمينه وإن أخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم جهرا.
وآمين اسم فعل بمعنى استجب مبني على الفتح ويسكن عند الوقف.
وسن آية بعدها,
فرع يسن للإمام أن يسكت في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة إن علم أنه يقرؤها في سكتة كما
هو ظاهر وأن يشتغل في هذه السكتة بدعاء أو قراءة وهي أولى قال شيخنا: وحينئذ فيظهر أنه يراعي الترتيب والموالاة بينها وبين ما يقرؤه وبعدها.
فائدة: يسن سكتة لطيفة بقدر سبحان الله بين آمين والسورة وبين آخرها وتكبيرة الركوع وبين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين البسملة.
وسن آية فأكثر والأولى ثلاث بعدها أي بعد الفاتحة ويسن لمن قرأها من أثناء سورة البسملة.
نص عليه الشافعي.
ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة في الركعتين وبإعادة الفاتحة إن لم يحفظ غيرها وبقراءة البسملة لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة وسورة كاملة حيث لم يرد البعض كما في التراويح أفضل من
بعض طويلة وإن طال ويكره تركها رعاية لمن أوجبها.
وخرج ببعدها ما لو قدمها عليها فلا تحسب بل يكره ذلك.
وينبغي أن لا يقرأ غير الفاتحة من يلحن فيه لحنا يغير المعنى وإن عجز عن التعلم لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة.
وفي الأوليين لغير مأموم سمع,
وترك السورة جائز ومقتضى كلام الإمام الحرمة1.
وتسن في الركعتين الأوليين من رباعية أو ثلاثية ولا تسن في الأخيرتين إلا لمسبوق بأن لم يدرك الأوليين مع إمامه فيقرؤها في باقي صلاته إذا تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا
فيما أدركه لأن الإمام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى.
ويسن أن يطول قراءة الأولى على الثانية ما لم يرد نص بتطويل الثانية وأن يقرأ على ترتيب المصحف وعلى التوالي ما لم تكن التي تليها أطول ولو تعارض الترتيب وتطويل الأولى كأن قرأ الإخلاص فهل يقرأ الفلق نظرا للترتيب؟ أو الكوثر نظرا لتطويل الأولى؟ كل محتمل والأقرب الأول.
قاله شيخنا في شرح المنهاج وإنما تسن قراءة الآية لإمام ومنفرد.
ولغير مأموم سمع قراءة إمامه في الجهرية فتكره له وقيل: تحرم أما مأموم لم يسمعها أو سمع صوتا لا يميز حروفه فيقرأ سرا لكن يسن له كما في أوليي السرية تأخير فاتحته عن فاتحة إمامه إن ظن إدراكها قبل ركوعه وحينئذ يشتغل بالدعاء لا القراءة.
وقال المتولي وأقره ابن الرفعة: يكره الشروع فيها قبله ولو في السرقة للخلاف في الاعتداد بها حينئذ ولجريان قول بالبطلان إن فرغ
وفي جمعة وعشائها الجمعة والمنافقون أو ﴿سَبِّحِ﴾ 87 سورة الأعلى ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [88 سورة: الغاشية] وصبحها: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [32 سورة السجدة] و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [76 سورة الإنسان] ومغربها: الكافرون والإخلاص.
منها قبله.
فرع يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الثالثة أو الرابعة أو من التشهد الأول قبل الإمام أن يشتغل بدعاء فيهما أو قراءة في الأولى وهي أولى.
ويسن للحاضر في صلاته جمعة وعشائها سورة الجمعة والمنافقون أو ﴿سَبِّحِ﴾ [87 سورة الأعلى] ﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾ [88 سورة الغاشية] وفي صبحها أي الجمعة إذا اتسع الوقت ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [32 سورة السجدة] السجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [76 سورة الإنسان] وفي مغربها الكافرون والإخلاص.
ويسن قراءتهما في صبح الجمعة وغيرها للمسافر وفي ركعتي الفجر والمغرب والطواف والتحية والاستخارة والإحرام للاتباع في الكل.
000000000000000000000000000000000
فرع لو ترك إحدى المعينتين في الأولى أتى بهما في الثانية أو قرأ في الأولى ما في الثانية قرأ فيها ما في الأولى.
ولو شرع في غير السورة المعينة ولو سهوا قطعها وقرأ المعينة ندبا وعند ضيق وقت: سورتان قصيرتان أفضل من بعض الطويلتين المعينتين خلافا للفارقي ولو لم يحفظ إلا إحدى المعينتين قرأها ويبدل الأخرى بسورة حفظها وإن فاته الولاء.
ولو اقتدى في ثانية صبح الجمعة مثلا وسمع قراءة الإمام ﴿هَلْ أَتَى﴾ [76 سورة الإنسان] فيقرأ في ثانيته إذا قام بعد سلام الإمام الم تنزيل.
[32 سورة السجدة] كما أفتى به الكمال الرداد وتبعه شيخنا في فتاويه لكن قضية كلامه في شرح المنهاج أنه يقرأ في ثانيته إذا قام ﴿هَلْ أَتَى﴾ [76 سورة الإنسان] وإذا قرأ الإمام غيرها قرأهما المأموم في ثانيته وإن أدرك الإمام في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [76 سورة الإنسان] في ثانيته كما أفتى به شيخنا.
تنبيه يسن الجهر بالقراءة لغير مأموم في صبح وأوليي العشاءين وجمعة وفيما يقضي بين غروب
الشمس وطلوعها وفي العيدين قال شيخنا: ولو قضاء والتراويح ووتر رمضان وخسوف القمر.
ويكره للمأموم الجهر للنهي عنه ولا يجهر مصل وغيره إن شوش على نحو نائم أو مصل فيكره.
كما في المجموع وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا لان المسجد
وتكبير في كل خفض ورفع لا من ركوع ومده وجهر به لإمام وكره لغيره.
5- وركوع بانحناء بحيث تنال راحتاه ركبتيه,
وقف على المصلين أي أصالة دون الوعاظ والقراء ويتوسط بين الجهر والإسرار في النوافل المطلقة ليلا.
وسن لمنفرد وإمام ومأموم تكبير في كل خفض ورفع للاتباع لا في رفع من ركوع بل يرفع منه قائلا:
سمع الله لمن حمده وسن مده أي التكبير إلى أن يصل إلى المنتقل إليه وإن فصل بجلسة الاستراحة.
وسن جهر به أي بالتكبير للانتقال كالتحرم لإمام وكذا مبلغ احتيج إليه لكن إن نوى الذكر أو والأسماع وإلا بطلت صلاته.
كما قال شيخنا في شرح المنهاج.
قال بعضهم: إن التبليغ بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الإمام.
وكره أي الجهر به.
لغيره من منفرد ومأموم.
5- وخامسها: ركوع بانحناء بحيث تنال راحتاه وهما ما عدا الأصابع من الكفين فلا يكفي وصول
الأصابع ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما عند اعتدال الخلقة.
هذا أقل الركوع.
وسن تسوية ظهر وعنق وأخذ ركبتيه بكفيه وقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا.
وسن في الركوع تسوية ظهر وعنق بأن يمدهما حتى يصيرا كالصفيحة الواحدة للاتباع.
وأخذ ركبتيه مع نصبهما وتفريقهما بكفيه مع كشفهما وتفرقة أصابعهما تفريقا وسطا.
وقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا للاتباع وأقل التسبيح فيه وفي السجود مرة ولو بنحو سبحان الله وأكثره إحدى عشرة.
ويزيد من مر ندبا: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي أي جميع جسدي لله رب العالمين.
[مسلم رقم: 771, أبو داود رقم: 760 الترمذي رقم: 3421 النسائي رقم: 150] .
ويسن فيه وفي السجود: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي.
[البخاري رقم: 794 ومسلم رقم: 484] .
ولو اقتصر على التسبيح أو الذكر فالتسبيح أفضل وثلاث تسبيحات مع اللهم لك ركعت إلى آخره أفضل من زيادة التسبيح إلى إحدى عشرة.
ويكره الاقتصار على أقل الركوع والمبالغة في خفض الرأس عن الظهر فيه.
6- واعتدال بعود لبدء ويسن أن يقول في رفعه: سمع الله لمن حمده وبعد انتصاب ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد,
ويسن لذكر أن يج افي مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه في الركوع والسجود ولغيره أن يضم فيهما بعضه لبعض.
تنبيه: يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره فلو هوي لسجود تلاوة فلما بلغ حد الركوع جعله ركوعا لم يكف بل يلزمه أن ينتصب ثم يركع كنظيره من الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين.
ولو شك غير مأموم وهو ساجد هل ركع؟ لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع ولا يجوز له القيام راكعا.
6- وسادسها اعتدال ولو في نفل على المعتمد ويتحقق بعود بعد الركوع لبدء بأن يعود لما كان عليه قبل ركوعه قائما كان أو قاعدا ولو شك في إتمامه عاد إليه غير المأموم فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته.
والمأموم يأتي بركعة بعد سلام إمامه.
ويسن أن يقول في رفعه من الركوع سمع الله لمن حمده أي تقبل منه حمده والجهر به لإمام ومبلغ لأنه ذكر انتقال.
وأن يقول بعد انتصاب للاعتدال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد, [مسلم رقم: 476] أي:
وقنوت بصبح ووتر نصف أخير من رمضان وبسائر مكتوبة لنازلة رافعا يديه
بعدهما كالكرسي والعرش وملء بالرفع صفة وبالنصب حال أي مالئا بتقدير كونه جسما وأن يزيد من مر: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد [مسلم رقم: 477] .
وسن قنوت بصبح أي في اعتدال ركعته الثانية بعد الذكر الراتب على الأوجه وهو إلى من شيء بعد.
واعتدال آخره وتر نصف أخير من رمضان للاتباع ويكره في النصف الأول كبقية السنة.
وبسائر مكتوبة من الخمس في اعتدال الركعة الأخيرة ولو مسبوقا قنت مع إمامه لنازلة نزلت بالمسلمين.
ولو واحدا تعدى نفعه كأسر العالم أو الشجاع وذلك للاتباع وسواء فيها الخوف ولو من عدو مسلم والقحط والوباء.
وخرج بالمكتوبة النفل ولو عيدا والمنذورة فلا يسن فيهما.
رافعا يديه حذو منكبيه ولو حال الثناء كسائر الأدعية للاتباع وحيث دعا لتحصيل شيء كدفع بلاء عنه في بقية عمره جعل بطن كفيه إلى السماء أو لرفع بلاء وقع به جعل ظهرهما إليها.
ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء.
بنحو: اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره,
بنحو: اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره أي وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت أي معهم لا ندرج في سلكهم وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك.
[أبو داود رقم: 425, 1426, الترمذي رقم: 464, النسائي, رقم: 1745, ابن ماجه رقم: 1178, البيهقي 2/209] .
وتسن آخره الصلاة والسلام على النبي ص وعلى آله ولا تسن أوله.
ويزيد فيه من مر قنوت عمر الذي كان يقنت به في الصبح وهو: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
[الأذكار رقم: 355] .
ولما كان قنوت الصبح المذكور أولا ثابتا عن النبي ص قدم على هذا فمن ثم لو أراد أحدهما فقط اقتصر على الأول.
ولا يتعين كلمات القنوت فيجزئ عنها آية تضمنت دعاء إن قصده كآخر البقرة وكذا دعاء محض ولو غير مأثور.
وجهر به إمام وأمن مأموم سمع وكره لإمام تخصيص نفسه بدعاء.
7- وسجود مرتين على غير محمول وإن تحرك بحركته
قال شيخنا: والذي يتجه أن القانت لنازلة يأتي بقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة.
وجهر به أي القنوت ندبا إمام ولو في السرية لا مأموم لم يسمعه ومنفرد فيسران به مطلقا.
وأمن جهرا مأموم سمع قنوت إمامه للدعاء منه ومن الدعاء: الصلاة على النبي ص فيؤمن لها على الأوجه.
أما الثناء وهو: فإنك تقضي إلى آخره فيقوله سرا أما مأموم لم يسمعه أو سمع صوتا لا يفهمه فيقنت سرا.
وكره لإمام تخصيص نفسه بدعاء أي بدعاء القنوت للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء فيقول الإمام: اهدنا وما عطف عليه بلفظ الجمع وقضيته أن سائر الأدعية كذلك ويتعين حمله على ما لم يرد عنه ص وهو إمام بلفظ الأفراد وهو كثير.
قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها بلفظ الإفراد ومن ثم جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت.
7- وسابعها: سجود مرتين كل ركعة على غير محمول له وإن تحرك بحركته ولو نحو سرير يتحرك بحركته لانه ليس بمحمول له فلا يضر السجود عليه كما إذا سجد على محمول لم يتحرك بحركته