فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدينصفحات 483-518
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النكاح

صفحات 483-518
عن هذه الطبعة
عَلَم
زين الدين المعبري
الكتاب
فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي بن أحمد المعبري المليباري الهندي (المتوفى: 987هـ)
الناشر
دار بن حزم
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

فصل في نكاح الأمة

حرم لحر نكاح أمة إلا بعجز عمن تصلح لتمتع  فصل في نكاح الأمة حرم لحر ولو عقيما أو آيسا من الولد نكاح أمة لغيره ولو مبعضة إلا بثلاثة شروط: أحدها: بعجز عمن تصلح لتمتع ولو أمة أو رجعية لأنها في حكم الزوجية ما لم تنقض عدتها بدليل التوارث بأن لا يكون تحته شيء من ذلك.
ولا قادرا على نكاح حرة لعدمها أو فقره.
أو التسري بعدم وجود أمة في ملكه أو ثمن لشرائها.
ولو وجد من يقرض أو يهب مالا أو جارية لم يلزمه القبول بل يحل مع ذلك نكاح الأمة لا لمن له ولد موسر أما إذا كان تحته صغيرة لا تحتمل الوطء أو هرمة أو مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء أو قرناء فتحل الأمة.

وبخوفه زنا,  وكذا إن كان تحته زانية على ما أفتى به غير واحدة.
ولو قدر على غائبة في مكان قريب لم يشق قصدها وأمكن انتقالها لبلده لم تحل الأمة أما لو كان تحته غائبة في مكان بعيد عن بلده ولحقه مشقة ظاهرة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى مجاوزة الحد في قصدها أو يخاف الزنا مدة قصدها فهي كالعدم كالتي لا يمكن انتقالها إلى وطنه لمشقة الغربة له.
وثانيها بخوفه زنا بغلبة شهوة وضعف تقواه فتحل للآية [4 سورة النساء الآية: 25] فإن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معه الزنا أو قويت شهوته وتقواه لم تحل له الأمة لأنه لا يخاف الزنا.
ولو خاف الزنا من أمة بعينها لقوة ميله إليها لم تحل له كما صرحوا به.
والشرط الثالث: أن تكون الأمة مسلمة يمكن وطؤها فلا تحل له الأمة الكتابية وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يجوز للحر نكاح أمة غيره إن لم يكن تحته حرة.
فروع لو نكح الحر الأمة بشروطه ثم أيسر أو نكح الحرة لم ينفسخ نكاح الأمة.
وولد الأمة من نكاح أو غيره كزنا أو شبهة بأن نكحها وهو

وحل لمسلم وطء الكتابية.
موسر قن لمالكها.
ولو غر واحد بحرية أمة وتزوجها فأولادها الحاصلون منه أحرار ما لم يعلم برقها وإن كان عبدا ويلزمه قيمتهم يوم الولادة.
وحل لمسلم حر وطئ أمته الكتابية لا الوثنية والمجوسية.
تتمة [في بيان متعلقات نكاح الرقيق] لا يضمن سيد بإذنه في نكاح عبده مهرا ولا مؤنة وإن شرط في إذنه ضمان بل يكونان في كسبه وفي مال تجارة أذن له فيها ثم إن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا فهما في ذمته فقط كزائد على مقدر له ومهر وجب بوطء في نكاح فاسد لم يأذن فيه سيده ولا يثبت مهر أصلا بتزويج أمته لعبده وإن سماه وقيل يجب ثم يسقط.

فصل في الصداق

فصل في الصداق وهو ما وجب بنكاح أو وطء وسمي بذلك لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجابه ويقال له أيضا مهر وقيل الصداق ما وجب بتسميته في العقد والمهر ما وجب بغير ذلك.

سن ذكر صداق في عقد وما صح ثمنا صح صداقا ولها حبس نفسها لتقبض غير مؤجل,  سن ولو في تزويج أمته بعبده ذكر صداق في عقد وكونه من فضة للاتباع فيهما وعدم زيادة على خمسمائة درهم1 أصدقة بناته صلى الله عليه وسلم أو نقصان عن عشرة دراهم خالصة1: وكره إخلاؤه عن ذكره وقد يجب لعارض كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف.
وما صح كونه ثمنا صح كونه صداقا وإن قل لصحة كونه عوضا فإن عقد بما لا يتمول كنواة وحصاة وقمع باذنجان وترك حد قذف فسدت التسمية لخروجه عن العوضية.
ولها كولي ناقصة بصغر أو جنون وسيد أمة حبس نفسها لتقبض غير مؤجل من المهر المعين أو الحال سواء كان بعضه أم كله أما لو كان مؤجلا فلا حبس لها وإن حل قبل تسليمها نفسها له ويسقط حق الحبس بوطئه إياها طائعة كاملة فلغيرها الحبس بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة وتمهل وجوبا النحو تنظف بالطلب منها أو من وليها ما يراه قاض من ثلاثة أيام فأقل لا لانقطاع حيض ونفاس.
نعم لو خشيت أنه يطؤها سلمت نفسها وعليها الامتناع فإن علمت أن امتناعها لا يفيد واقتضت القرائن بالقطع بأنه يطوها لم يبعد 1يعادل وزن الدرهم 8 ,2 غرامان وثمانية من العشرة من الغرام من الفضة وبالتالي يكون خمس مائة درهم ما يعادل 1400 ألف وأربع مائة غراما من الفضة.

ولو أنكح صغيرة أو رشيدة بكرا بلا إذن بدون مهر مثل أو عينت له قدرا فنقص عنه صح بمهر مثل.
وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل ويتقرر كله بموت أو وطء ويسقط بفراق قبله كفسخها.
أن لها بل عليها الامتناع حينئذ على ما قاله شيخنا.
ولو أنكح الولي صغيرة أو مجنونة أو رشيدة بكرا بلا إذن بدون مهر مثل أو عينت له قدرا فنقص عنه أو أطلقت الإذن ولم تتعرض لمهر فنقص عن مهر مثل صح النكاح على الأصح بمهر مثل لفساد المسمى كما إذا قبل النكاح لطفله بفوق مهر مثل من ماله ولو ذكروا مهرا سرا وأكثر منه جهرا لزمه ما عقد به اعتبارا بالعقد وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين تجملا لزم ألف.
وفي وطئ نكاح أو شراء فاسد كما في وطء شبهة يجب مهر مثل لاستيفائه منفعة البضع.
ولا يتعدد بتعدد الوطء إن اتحدت الشبهة.
ويتقرر كله أي كل الصداق بموت لأحدهما ولو قبل الوطء لإجماع الصحابة على ذلك.
أو وطء أي بغيبة الحشفة وإن بقيت البكارة.
ويسقط أي كله بفراق وقع منها قبله أي قبل وطئ كفسخها بعيبه أو بإعساره وكردتها أو بسببها كفسخه بعيبها.

ويتشطر بطلاق قبله وصدق نافي وطء وإذا اختلفا في قدره أو صفته ولا بينة تحالفا ثم يفسخ المسمى ويجب مهر المثل.
ويتشطر المهر: أي يجب نصفه فقط بطلاق ولو باختيارها: كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ففعلت أو فورقت بالخلع وبانفساخ نكاح بردته وحده قبله أي الوطء.
وصدق نافي وطئ من الزوجين بيمينه لان الأصل عدمه إلا إذا نكحها بشرط البكارة ثم قال وجدتها ثيبا ولم أطأها فقالت بل زالت بوطئك فتصدق بيمينها لدفع الفسخ ويصدق هو لتشطيره إن طلق قبل وطء.
وإذا اختلفا أي الزوجان في قدره أي المهر المسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل.
أو في صفته من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها ولا بينة لأحدهما أو تعارضت بيناتهما تحالفا كما في البيع.
ثم بعد التحالف يفسخ المسمى ويجب مهر المثل وإن زاد على ما ادعته الزوجة.
وهو: ما يرغب به عادة في مثلها نسبا وصفة من نساء عصباتها فتقدم أخت لأبوين فلأب فبنت أخ فعمة كذلك فإن جهل مهرهن فيعتبر مهر رحم لها كجدة وخالة.

وليس لولي عفو عن مهر.
قال الماوردي والروياني: تقدم الأم فالأخت للام فالجدات فالخالة فبنت الأخت أي للام فبنت الخالة.
ولو اجتمع أم أب وأم أم فالذي يتجه استواؤهما فإن تعذرت اعتبر بمثلها في الشبه من الأجنبيات.
ويعتبر مع ذلك ما يختلف به غرض كسن ويسار وبكارة وجمال وفصاحة فإن اختصت عنهن بفضل أو نقص زيد عليه أو نقص منه لائق بالحال بحسب ما يراه قاض.
ولو سامحت واحدة لم يجب موافقتها.
وليس لولي عفو عن مهر لموليته كسائر ديونها وحقوقها.
ووجدت من خط العلامة الطنبداوي أن الحيلة في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة أن يقول الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي فيطلق ثم يقول الزوج أحلت عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي قبلت فيبرأ الزوج حينئذ من الصداق انتهى.
ويصح التبرع بالمهر من مكلفة بلفظ الإبراء والعفو والإسقاط والإحلال والتحليل والإباحة والهبة وإن لم يحصل قبول.
مهمات لو خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد: أي ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض منها أو منه رجع

000000000000000000000000000000000  بما وصلها منه كما صرح به جمع محققون.
ولو أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداقا صدق بيمينه وإن كان من غير جنسه ولو دفع لمخطوبته وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكين وقالت بل هي هدية فالذي يتجه تصديقها إذ لا قرينة هنا على صدقه في قصده.
ولو طلق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشيء كما رجحه الأذرعي خلافا للبغوي لأنه إنما أعطى لأجل العقد وقد وجد.
تتمة [في بيان حكم المتعة] تجب عليه لزوجة موطوءة ولو أمة متعة بفراق بغير سببها وبغير موت أحدهما وهي ما يتراضى الزوجان عليه وقيل أقل مال يجوز جعله صداقا ويسن أن لا ينقص عن ثلاثين درهما1 فإن تنازعا قدرها القاضي بقدر حالهما من يساره وإعساره ونسبها وصفتها.
خاتمة [في بيان حكم الوليمة] الوليمة لعرس سنة مؤكدة للزوج الرشيد وولي غيره من مال نفسه ولا حد لأقلها لكن الأفضل للقادر شاة ووقتها الأفضل بعد الدخول للاتباع وقبله بعد العقد يحصل بها

000000000000000000000000000000000  أصل السنة والمتجه استمرار طلبها بعد الدخول وإن طال الزمن كالعقيقة أو طلقها وهي ليلا أولى.
وتجب على غير معذور بأعذار الجمعة وقاض الإجابة إلى وليمة عرس عملت بعد عقد لا قبله إن دعاه مسلم إليها بنفسه أو نائبة الثقة وكذا مميز لم يعهد منه كذب وعم بالدعاء الموصوفين يوصف قصده كجيرانه وعشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته فلو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة على الأوجه بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني أو غيره وأن يعين المدعو بعينه أو وصفه فلا يكفي من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت بل لا تسن الإجابة حينئذ وأن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة فالمرأة تجيبها المرأة إن أذن زوجها أو سيدها لا الرجل إلا إن كان هناك مانع خلوة محرمة كمحرم لها أو له أو امرأة أما مع الخلوة فلا يجيبها مطلقا وكذا مع عدمها إن كان الطعام خاصا به: كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة بخلاف إذا لم تخف فقد كان شعبان وأضرابه رابعة العدوية ويسمعون كلامها: فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة لم تحرم الإجابة بل لا تكره وأن لا يدعي لنحو خوف منه أو طمع في جاهه أو لإعانته على باطل ولا إلى شبهة بأن لا يعلم حرام في ماله أما إذا كان فيه شبهة بأن علم اختلاطه أو طعام الوليمة بحرام وإن قل فلا تجب إجابة بل تكره إن كان أكثر ماله حراما فإن علم أن عين

0000000000000000000000000000000000  الطعام حرام حرمت الإجابة وإن لم يرد الأكل منه كما استظهره شيخنا.
ولا إلى محل فيه منكر لا يزول بحضوره ومن المنكر ستر جدار بحرير وفرش مغصوبة أو مسروقة ووجود من يضحك الحاضرين بالفحش والكذب فإن كان حرمت الإجابة ومنه صورة حيوان مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة وطير بوجه إنسان على سقف أو جدار أو ستر علق لزينة أو ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة لأنها تشبه الأصنام فلا تجب الإجابة في شيء من الصور المذكورة بل تحرم.
ولا أثر بحمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها.
ويجوز حضور محل فيه صورة تمتهن كالصور ببساط يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها وطبق وخوان وقصعة وإبريق وكذا إن قطع رأسها لزوال ما به الحياة.
ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان وإن لم يكن له نظير نعم: يجوز تصوير لعب البنات لان عائشة رضي الله عنه كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم كما في مسلم [رقم: 2440] وحكمته تدريبهن أمر التربية.
ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس خلافا للمتولي.
ويحل صوغ حلي ونسج حرير لأنه يحل للنساء نعم: صنعته لمن

000000000000000000000000000000000  لا يحل له استعماله حرام.
ولو دعاه اثنان أجاب أسبقهما دعوة فإن دعواه معا أجاب الأقرب رحما فدارا ثم بالقرعة.
وتسن إجابة سائر الولائم كما عمل للختان والولادة وسلامة المرأة الطلق وقدوم المسافر وختم القرآن وهي مستحبة في كلها.
فروع يندب الأكل في صوم نفل ولو مؤكدا لإرضاء ذي الطعام بأن شق عليه إمساكه ولو آخر النهار للأمر بالفطر ويثاب على ما مضى وقضى ندبا يوما مكانه فإن لم يشق عليه إمساكه لم يندب الإفطار بل الإمساك أولى قال الغزالي: يندب أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه.
ويجوز للضيف أن يأكل مما قدم له بلا لفظ من المضيف نعم إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ منه.
وصرح الشيخان بكراهة الأكل فوق الشبع وآخرون بحرمته.
وورد بسند ضعيف زجر النبي ص أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك: هو نوع من الاتكاء فالسنة للأكل أن يجلس

000000000000000000000000000000000  جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى ويكره الأكل متكئا وهو المعتمد على وطاء تحته ومضطجعا إلا فيما يتنقل به لا قائما والشرب قائما خلاف الأولى.
ويسن للآكل أن يغسل اليدين والفم قبل الأكل وبعده ويقرأ سورتي الإخلاص وقريش بعده ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه.
ويحرم أن يكبر اللقم مسرعا حتى يستوفي أكثر الطعام ويحرم غيره.
ولو دخل على آكلين فأذنوا له لم يجز له الأكل معهم إلا إن ظن أنه عن طيب نفس لا لنحو حياء.
ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة إلا إن علم رضا الداعي.
ويكره للداعي تخصيص بعض الضيفان بطعام نفيس.
ويحرم للأراذل أكل ما قدم للأماثل.
ولو تناول ضيف إناء طعام فانكسر منه ضمنه كما بحثه الزركشي لأنه في يده في حكم العارية.
ويجوز للإنسان أخذ من نحو طعام صديقه مع ظن رضا مالكه بذلك ويختلف بقدر المأخوذ وجنسه وبحال المضيف ومع ذلك ينبغي له مراعاة نصفة أصحابه فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طيب نفس لا عن حياء وكذا يقال في قران نحو تمرتين أما عند الشك في الرضا فيحرم الأخذ كالتطفل ما لم يعم: كأن فتح الباب

0000000000000000000000000000000000  ليدخل من شاء.
ولزم مالك طعام إطعام مضطر قدر سد رمقه إن كان معصوما مسلما أو ذميا وإن احتاجه مالكه مآلا وكذا بهيمة الغير المحترمة بخلاف حربي ومرتد وزان محصن وتارك صلاة وكلب عقور فإن منع فله أخذه قهرا بعوض إن حضر وإلا فنسيئة ولو أطعمه ولم يذكر عوضا فلا عوض له لتقصيره ولو اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه.
ويجوز نثر نحو سكر وتنبل وتركه أولى ويحل التقاطه للعلم برضا مالكه ويكره أخذه لأنه دناءة.
ويحرم أخذ فرخ طير عشش بملك الغير وسمك دخل مع الماء في حوضه.

فصل [في القسم والنشوز] يجب قسم لزوجات

فصل في القسم والنشوز

يجب قسم لزوجات إن بات عند بعضهن بقرعة أو غيرها فيلزمه قسم لمن بقي منهن ولو قام بهن عذر كمرض وحيض.
وتسن التسوية بينهن في سائر أنواع الاستمتاع ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن وأن لا يعطلهن بأن يبيت عندهن.
ولا قسم بين إماء ولا إماء وزوجة.

غير ناشزة وله دخول في ليل على أخرى لضرورة وفي نهار لحاجة  ويجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف بأن يمتنع كل عما يكره صاحبه ويؤدي إليه حقه مع الرضا وطلاقة الوجه من غير أن يحوجه إلى مؤنة وكلفة في ذلك.
غير معتدة عن وطئ شبهة لتحريم الخلوة بها وصغيرة لا تطيق الوطء وناشزة أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه من منزله أو تمنعه من التمتع بها أو تغلق الباب في وجهه ولو مجنونة وغير مسافرة وحدها لحاجتها ولو بإذنه فلا قسم لهن كما لا نفقة لهن.
فرع قال الأذرعي نقلا عن تجزئة الروياني: ولو ظهر زناها حل له منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه.
نص عليه في الأم وهو أصح القولين انتهى.
قال شيخنا: وهو ظاهر إن أراد أنه يحل له ذلك باطنا معاقبة له لتلطيخ فراشه أما في الظاهر فدعواه عليها ذلك غير مقبولة بل ولو ثبت زناها لا يجوز للقاضي أن يمكنه من ذلك فيما يظهر.
وله أي للزوج دخول في ليل لواحدة على زوجة أخرى لضرورة لا لغيرها كمرضها المخوف ولو ظنا.
وله دخول في نهار لحاجة كوضع متاع أو أخذه وعيادة وتسليم

بلا إطالة وأكثره ثلاث ولجديدة بكر سبع وثيب ثلاث,  نفقة وتعرف خبر بلا إطالة في مكث عرفا على قدر الحاجة وإن أطال فوق الحاجة عصى لجوره وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث من نوبة المدخول عليها هذا ما في المهذب وغيره وقضية كلام المنهاج والروضة وأصليهما خلافه فيما إذا دخل في النهار لحاجة وإن طال فلا تجب تسوية في الإقامة في غير الأصل كأن كان نهارا أي في قدرها لأنه وقت التردد وهو يقل ويكثر عند حل الدخول يجوز له أن يتمتع.
ويحرم الجماع لا لذاته بل لأمر خارج ولا يلزمه قضاء الوطء لتعلقه بالنشاط بل يقضي زمنه إن طال عرفا.
واعلم أن أقل القسم ليلة لكل واحدة وهي من الغروب إلى الفجر وأكثره ثلاث فلا يجوز أكثر منها وإن تفرقن في البلاد إلا برضاهن وعليه يحمل قول الأم: يقسم مشاهرة ومسانهة والأصل فيه لمن عمله نهارا الليل والنهار قبله أو بعده وهو أولى.
تبع: ولحرة ليلتان ولأمة سلمت له ليلا ونهارا ليلة.
ويبدأ وجوبا في القسم بقرعة.
ولجديدة نكحها وفي عصمته زوجة فأكثر بكر سبع من الأيام يقيمها عندها متوالية وجوبا ولجديدة ثيب ثلاث ولاء بلا قضاء ولو أمة

وهجر مضجعا وضربها بنشوز.
فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "سبع للبكر وثلاث للثيب" [البخاري رقم: 5213, مسلم رقم: 1461] . ويسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء: للاتباع.
تنبيه يجب عند الشيخين وإن أطال الأذرعي: كالزركشي في رده أن يتخلف ليالي مدة الزفاف عن نحو الخروج للجماعة وتشييع الجنائز وأن يسوي ليالي القسم بينهن في الخروج لذلك أو عدمه فيأثم بتخصيص ليلة واحدة بالخروج لذلك.
ووعظ زوجته ندبا لأجل خوف وقوع نشوز منها كالإعراض والعبوس بعد الإقبال وطلاقة الوجه والكلام الخشن بعد لينه.
وهجر إن شاء مضجعا مع وعظها لا في الكلام بل يكره فيه ويحرم الهجر به ولو لغير الزوجة فوق ثلاثة أيام: للخبر الصحيح [البخاري رقم: 6065, مسلم رقم: 2559] نعم إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها جاز.
وضربها جوازا ضربا غير مبرح ولا مدم على غير وجه ومقتل إن أفاد الضرب في ظنه ولو بسوط وعصا.
لكن نقل الروياني تعيينه بيده أو بمنديل.
بنشوز أي بسببه وإن لم يتكرر خلافا للمحرر,

000000000000000000000000000000  ويسقط بذلك القسم ومنه امتناعهن إذا دعاهن إلى بيته ولو لاشتغالها بحاجتها لمخالفتها نعم إن عذرت لنحو مرض أو كانت ذات قدر وخفر لم تعتد البروز لم تلزمها إجابته وعليه أن يقسم لها في بيتها ويجوز له أن يؤدبها على شتمها له.
تتمة يعصى بطلاق من لم تستوف حقها بعد حضور وقته وإن كان الطلاق رجعيا قال ابن الرفعة: ما لم يكن بسؤالها.

فصل في الخلع

فصل في الخلع بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع لان كلا من الزوجين لباس للآخر كما في الآية وأصله مكروه.
وقد يستحب كالطلاق ويزيد هذا بندبه لمن حلف بالطلاق الثلاث على شيء لا بد له من فعله.
قال شيخنا: وفيه نظر لكثرة القائلين بعود الصفة فالأوجه أنه مباح لذلك لا مندوب.
وفي شرحي المنهاج والإرشاد له: لو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا كما نقله جمع

الخلع: فرقة بعوض لزوج بلفظ طلاق أو خلع فلو جرى بلا عوض بنية التماس قبول فمهر مثل وإذا بدأ بمعاوضة كطلقتك بألف فمعاوضة فله رجوع قبل قبولها وشرط قبولها فورا,  متقدمون عن الشيخ أبي حامد أولا بقصد ذلك وقع بائنا.
وعليه يحمل ما نقله الشيخان عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين وإن تحقق زناها لكن لا يكره الخلع حينئذ.
الخلع شرعا فرقة بعوض كميته مقصود من زوجة أو غيرها راجع لزوج أو سيدة بلفظ طلاق أو خلع أو مفاداة ولو كان الخلع في رجعية لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام فلو جرى الخلع بلا ذكر عوض معها بنية التماس قبول منها: كأن قال خالعتك أو فاديتك ونوى التماس قبولها فقبلت فمهر مثل يجب عليها لاطراد العرف بجريان ذلك بعوض فإن جرى مع أجنبي طلقت مجانا كما لو كان معه والعوض فاسد.
ولو أطلق فقال خالعتك ولم ينو التماس قبولها وقع رجعيا وإن قبلت.
وإذا بدأ الزوج ب صيغة معاوضة: كطلقتك أو خالعتك بألف فمعاوضة لأخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له وبها شوب تعليق لتوقف وقوع الطلاق بها على القبول فله رجوع قبل قبولها لان هذا شأن المعاوضات.
وشرط قبولها فورا أي في مجلس التواجب بلفظ كقبلت أو

أو بدأ بتعليق كمتى أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق فلا رجوع له ولا يشترط قبول ولا إعطاء فورا,  ضمنت أو يفعل كإعطائها الألف على ما قاله جمع محققون فلو تحلل بين لفظه وقبولها زمن أو كلام طويل لم ينفذ ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فتقع الثلاث وتجب الألف فإذا بدأت الزوجة بطلب طلاق كطلقني بألف أو إن طلقتني فلك علي كذا فأجابها الزوج فمعاوضة من جانبها فلها رجوع قبل جوابه لأن ذلك حكم المعاوضات.
ويشترط الطلاق بعد سؤالها فورا فإن لم يطلقها فورا كان تطليقه لها ابتداء للطلاق.
قال الشيخ زكريا: لو ادعى أنه جواب وكان جاهلا معذورا صدق بيمينه.
أو بدأ ب صيغة تعليق في إثبات كمتى أو أي حين أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق لاقتضاء الصيغة له فلا طلاق إلا بعد تحقق الصفة ولا رجوع له عنه قبل الصفة كسائر التعليقات.
ولا يشترط فيه قبول لفظا ولا إعطاء فورا بل يكفي الإعطاء ولو بعد أن تفرقا عن المجلس لدلالته على استغراق كل الأزمنة منه صريحا وإنما وجب الفور في قولها متى طلقتني فلك كذا لان الغالب على جانبها المعاوضة فإن لم يطلقها فورا حمل على الابتداء لقدرته عليه.
أما إذا كان التعليق في النفي كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق,

وشرط فور في إن أعطيتني.
فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه.
وشرط فور أي الإعطاء في مجلس التواجب بأن لا يتخلل كلام أو سكوت طويل عرفا من حرة حاضرة أو غائبة علمته في إن أو إذا أعطيتني كذا فأنت طالق لأنه مقتضى اللفظ مع العوض.
وخولف في نحو متى لصراحتها في جواز التأخير لكن لا رجوع له عنه قبله ولا يشترط القبول لفظا.
تنبيه الإبراء فيما ذكر كالإعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع وإفتاء بعضهم بأنه يقع في الغائبة مطلقا لأنه لم يخاطبها بالعوض بعيد مخالف لكلامهم.
ولو قال إن أبرأتني فأنت وكيل في طلاقها فأبرأته برئ ثم الوكيل مخير فإن طلق وقع رجعيا لان الإبراء وقع في مقابلة التوكيل ومن علق طلاق زوجته بإبرائها إياه من صداقها لم يقع عليه إلا إن وجدت براءة صحيحة من جميعه فيقع بائنا بأن تكون رشيدة وكل منهما يعلم قدره ولم تتعلق به زكاة خلافا لما أطال به الريمي أنه لا فرق بين تعلقها به وعدمه وإن نقله عن المحققين وذلك لان الإبراء لا يصح من قدرها وقد علق بالإبراء من جميعه فلم توجد الصفة المعلق عليها وقيل يقع بائنا بمهر المثل ولو أبرأته ثم ادعت

000000000000000000000000000000000  الجهل بقدره فإن زوجت صغيرة صدقت بيمينها أو بالغة ودل الحال على جهلها به لكونها مجبرة لم تستأذن فكذلك وإلا صدق بيمينه.
ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته برئ مطلقا ثم إن عاش إلى مضي الشهر طلقت وإلا فلا.
وفي الأنوار في أبرأتك من مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع ولا يبرأ لكن الذي في الكافي وأقره البلقيني وغيره في أبرأتك من صداقي بشرط الطلاق أو على أن تطلقني تبين ويبرأ بخلاف إن طلقت ضرتي فأنت برئ من صداقي فطلق الضرة وقع الطلاق ولا براءة.
قال شيخنا: والمتجه ما في الأنوار لأن الشرط المذكور متضمن للتعليق.
فروع لو قال إن أبرأتني من صداقك أطلقك فأبرأت فطلق برئ وطلقت ولم تكن مخالعة.
ولو قالت طلقني وأنت برئ من مهري فطلقها بانت به لأنها صيغة التزام.
أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك أو فأنت برئ من صداقي فطلقها بانت بمهر المثل على المعتمد لفساد العوض بتعليق الإبراء.

000000000000000000000000000000000  وأفتى أبو زرعة فيمن سأل زوج بنته قبل الوطء أن يطلقها على جميع صداقها والتزم به والدها فطلقها واحتال من نفسه على نفسه لها وهي محجورته بأنه خلع على نظير صداقها في ذمة الأب نعم شرط صحة هذه الحوالة أن يحيله الزوج به لبنته إذ لا بد فيها من إيجاب وقبول ومع ذلك لا تصح إلا في نصف ذلك لسقوط نصف صداقها عليه ببينونتها منه فيبقى للزوج على الأب نصفه لأنه لما سأله بنظير الجميع فذمته فاستحقه والمستحق على الزوج النصف لا غير فطريقه أن يسأله الخلع بنظير النصف الباقي لمحجورته لبراءته حينئذ بالحوالة عن جميع دين الزوج انتهى.
قال شيخنا: وسيعلم مما يأتي أن الضمان يلزمه به مهر المثل فالالتزام المذكور مثله وإن لم توجد الحوالة.
ولو اختلع الأب أو غيره بصداقها أو قال طلقها وأنت برئ منه وقع رجعيا ولا يبرأ من شيء منه.
نعم إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك أو قال علي ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي.
ولو قال لأجنبي سل فلانا أن يطلق زوجته بألف اشترط في لزوم الألف أن يقول علي بخلاف سل زوجتي أن يطلقني على كذا فإنه توكيل وإن لم تقل علي.
ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا بانتا لأنه خلع

00000000000000000000000000000000  غير فاسد: لان العوض فيه مقصود خلافا لبعضهم فلكل على الآخر مهر مثل زوجته.
تنبيه [في بيان أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد] وفي قول نص عليه في القديم والجديد الفرقة بلفظ الخلع إذا لم يقصد به طلاقا فسخ لا ينقص عددا فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر واختاره كثيرون من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين بل تكرر من البلقيني الإفتاء به أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص قطعا كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق لكن نقل الإمام عن المحققين القطع بأنه لا يصير طلاقا بالنية.

فصل في الطلاق

فصل في الطلاق وهو لغة: حل القيد وشرعا حل عقد النكاح باللفظ الآتي وهو إما واجب: كطلاق مول لم يرد الوطء.
أو مندوب: كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها أو سيئة الخلق: أي بحيث لا يصبر على عشرتها عادة فيما استظهره شيخنا وإلا فمتى توجد

يقع لغير بائن طلاق مكلف ومتعد بسكر  امرأة غير سيئة الخلق1 وفي الحديث: "المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم" [مجمع الزوائد رقم: 7440] كناية عن ندرة وجودها: إذ الأعصم هو أبيض الجناحين أو يأمره به أحد والديه: أي من غير تعنت.
أو حرام كالبدعي وهو طلاق مدخول بها في نحو حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه وكطلاق من لم يستوف دورها من القسم وكطلاق المريض بقصد الحرمان من الإرث ولا يحرم جمع ثلاث طلقات بل يسن الاقتصار على واحدة.
أو مكروه بأن سلم الحال من ذلك كله للخبر الصحيح [أبو داود رقم: 2178, ابن ماجه رقم: 2018] : أبغض الحلال إلى الله الطلاق وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه لا حقيقته لمنافاتها لحله.
إنما يقع لغير بائن ولو رجعية لم تنقض عدتها فلا يقع لمختلعة ورجعية انقضت عدتها.
طلاق مختار مكلف أي بالغ عاقل فلا يقع طلاق صبي ومجنون.
ومتعد بسكر أي بشرب خمر وأكل بنج أو حشيش لعصيانه بإزالة عقل.

لا مكره بمحذور,  بخلاف سكران لم يتعد بتناول مسكر كأن أكره عليه أو لم يعلم أنه مسكر فلا يقع طلاقه إذا صار بحيث لا يميز لعدم تعديه وصدق مدعي إكراه في تناوله بيمينه إن وجدت قرينة عليه كحبس وإلا فلا بد من البينة.
ويقع طلاق الهازل به بأن قصد لفظه دون معناه أو لعب به بأن لم يقصد شيئا ولا أثر لحكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه وللتلفظ به بحيث لا يسمع نفسه واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان وإن ادعى زوال شعوره بالغضب.
لا طلاق مكره بغير حق بمحذور مناسب كحبس طويل وكذا قليل لذي مروءة وصفعة له في الملا وكإتلاف مال يضيق عليه بخلاف نحو خمسة دراهم في حق موسر.
وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به عاجلا بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة وظنه أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا.
فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله.
ولا يشترط التورية بأن ينوي غير زوجته أو يقول سرا عقبه إن شاء الله فإذا قصد المكره الإيقاع للطلاق وقع كما إذا أكره بحق: كأن قال مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي أو قال رجل لآخر طلقها أو لأقتلنك غدا فطلق فيقع فيهما.

بمشتق طلاق وفراق وسراح وترجمته وأعطيت طلاقك وأوقعت عليك الطلاق,  بصريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق ك مشتق طلاق ولو من عجمي عرف أنه موضوع لحل عصمة النكاح أو بعده عنها وإن لم يعرف معناه الأصلي كما أفتى به شيخنا.
وفراق وسراح لتكررها في القرآن كطلقتك وفارقتك وسرحتك أو زوجتي وكأنت طالق أو مطلقة بتشديد اللام المفتوحة ومفارقة ومسرحة أما مصادرها فكناية كأنت طلاق أو فراق أو سراح.
تنبيه: ويشترط ذكر مفعول مع نحو طلقت ومبتدأ مع نحو طالق فلو نوى أحدهما لم يؤثر كما لو قال: طالق ونوى أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق إلا إن سبق ذكرها في سؤال في نحو طلق امرأتك فقال: طلقت بلا مفعول أو فوض إليها بطلقي نفسك فقالت: طلقت ولم تقل: نفسي فيقع فيهما.
وترجمته أي مشتق ما ذكر بالعجمية فترجمة الطلاق صريح على المذهب وترجمة صاحبيه صريح أيضا على المعتمد.
ونقل الأذرعي عن جمع الجزم به.
ومنه أعطيت أو قلت طلاقك وأوقعت أو ألقيت أو وضعت عليك الطلاق أو طلاقي ويا طالق ويا مطلقة بتشديد اللام,

000000000000000000000000000000000  لا أنت طلاق ولك الطلاق بل هما كنايتان: كإن فعلت كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك فيما استظهر شيخنا لان المصدر لا يستعمل في العين إلا توسعا ولا يضر الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى كالخطأ في الإعراب.
فروع: لو قالت له طلقني فقال: هي مطلقة فلا يقبل إرادة غيرها لان تقدم سؤالها يصرف اللفظ إليها ومن ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة أو هي طالق وهي حاضرة.
قال البغوي: ولو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق انتهى.
ولو قال لوليها زوجها فمقر بالطلاق.
قال المزجد: لو قال: هذه زوجة فلان حكم بارتفاع نكاحه.
وأفتى ابن الصلاح فيما لو قال رجل: إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج بأنه إقرار في الظاهر بزوال الزوجية بعد غيبته السنة فلها بعدها ثم بعد انقضاء عدتها تزوج لغيره.
فوائد [تتعلق بالطلاق] : ولو قال لآخر: أطلقت زوجتك ملتمسا الإنشاء؟ فقال: نعم أو إي وقع وكان صريحا فإذا قال:

000000000000000000000000000000000  طلقت فقط كان كناية لان نعم متعينة للجواب وطلقت مستقلة فاحتملت الجواب والابتداء.
أما إذا قال له ذلك مستخبرا فأجاب بنعم فإقرار بالطلاق ويقع عليه ظاهرا إن كذب ويدين وكذا لو جهل حال السؤال فإن قال أردت طلاقا ماضيا وراجعت صدق بيمينه لاحتماله ولو قيل: لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا؟ فقال طلقت وأراد واحدة صدق بيمينه لان طلقت محتمل للجواب والابتداء ومن ثم لو قالت: طلقني ثلاثا فقال طلقتك ولم ينو عددا فواحدة.
ولو قال لام زوجته: ابنتك طالق وقال: أردت بنتها الأخرى صدق بيمنه كما لو قال لزوجته: وأجنبية إحداكما طالق وقال: قصدت الأجنبية لتردد اللفظ بينهما فصحت إرادتها بخلاف ما لو قال: زينب طالق واسم زوجته زينب وقصد أجنبية اسمها زينب فلا يقبل قوله ظاهرا بل يدين.
مهمة: [في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر] ولو قال عامي أعطيت تلاق فلانة بالتاء أو طلاقها بالكاف أو دلاقها بالدال وقع به الطلاق وكان صريحا في حقه إن لم يطاوعه لسانه إلا على هذا اللفظ المبدل أو كان ممن لغته كذلك كما صرح به الجلال البلقيني واعتمده جمع متأخرون وأفتى به جمع من مشايخنا وإلا فهو كناية لان ذلك الإبدال له أصل في اللغة.

وبكناية مع نية مقترنة بأولها كـ: أنت علي حرام وخلية وبائن وحرة وكأمي ويا بنتي وأعتقتك وتركتك وأزلتك وأحللتك وتزوجي,  ويقع بكناية وهي ما يحتمل الطلاق وغيره.
إن كانت مع نية لإيقاع الطلاق مقترنة بأولها أي الكناية وتعبيري بمقترنة بأولها هو ما رجحه كثيرون واعتمده الأسنوي والشيخ زكريا تبعا لجمع محققين ورجح في أصل الروضة الاكتفاء بالمقارنة لبعض اللفظ ولو لآخره وهي كأنت علي حرام أو حرمتك أو حلال الله علي حرام ولو تعارفوه طلاقا خلافا للرافعي.
ولو نوى تحريم عينها أو نحو فرجها أو وطئها لم تحرم وعليه مثل كفارة يمين وإن لم يطأ.
ولو قال: هذا الثوب أو الطعام حرام علي فلغو لا شيء فيه.
وأنت خلية أي من الزوج فعيلة بمعنى فاعلة أو بريئة منه وبائن أي مفارقة وكأنت حرة ومطلقة بتخفيف اللام أو أطلقتك وأنت كأمي أو بنتي أو أختي وك بنتي لممكنة كونها بنته باحتمال السن وإن كانت معلومة النسب وك أعتقتك وتركتك وقطعت نكاحك وأزلتك وأحللتك أي للأزواج وأشركتك مع فلانة وقد طلقت منه أو من غيره وك تزوجي أي لأني طلقتك وأنت حلال لغيري بخلاف قوله للولي: زوجها فإنه

واعتدي وخذي طلاقك ولا حاجة لي فيك وذهب طلاقك أو سقط طلاقك وطلاقك واحد لا كطلاقك عيب ولا قلت كلمتك أو حكمك.
صريح واعتدي أي لأني طلقتك وودعيني من الوداع: أي لأني طلقتك وك خذي طلاقك ولا حاجة لي فيك أي لأني طلقتك ولست زوجتي إن لم يقع في جواب دعوى وإلا فإقرار وك ذهب طلاقك أو سقط طلاقك إن فعلت كذا وك طلاقك واحد وثنتان فإن قصد به الإيقاع وقع وإلا فلا وكلك الطلاق أو طلقة وكذا سلام عليك على ما قاله ابن صلاح ونقله شيخنا في شرح المنهاج.
لا منها كطلاقك عيب أو نقص ولا قلت أو أعطيت كلمتك أو حكمك فلا يقع به الطلاق وإن نوى بها المتلفظ الطلاق لأنها ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف ولا أثر لاشتهارها في الطلاق في بعض القطر كما أفتى به جمع من محققي مشايخ عصرنا.
ولو نطق بلفظ من هذه الألفاظ الملغاة عند إرادة الفراق فقال له الآخر: مستخبرا أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم ظانا وقوع الطلاق باللفظ الأول لم يقع كما أفتى به شيخنا.
وسئل البلقيني عما لو قال لها: أنت علي حرام وظن أنها طلقت به ثلاثا فقال لها: أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الثلاث بالعبارة

وصدق منكر نية بيمينه.
الأولى فأجاب بأنه لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور انتهى.
ويجوز لمن ظن صدقه أن لا يشهد عليه.
فرع [في بيان أن الكتابة كناية فإن نوى بها الطلاق وقع] لو كتب صريح طلاق أو كنايته ولم ينو إيقاع الطلاق فلغو ما لم يتلفظ حال الكتابة أو بعدها بصريح ما كتبه نعم: يقبل قوله أردت قراءة المكتوب لا الطلاق لاحتماله ولا يلحق الكناية بالصريح طلب المرأة الطلاق ولا قرينة غضب ولا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات فيه.
وصدق منكر نية في الكناية بيمينه في أنه ما نوى بها طلاقا فالقول في النية: إثباتا ونفيا قول: الناوي إذ لا تعرف إلا منه فإن لم تمكن مراجعة نيته بموت أو فقد لم يحكم بوقوع الطلاق لان الأصل بقاء العصمة.
فروع قال في العباب: من اسم زوجته فاطمة مثلا فقال: ابتداء أو جوابا لطلبها الطلاق فاطمة طالق وأراد غيرها لم يقبل ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق واسمها عمرة طلقت للإشارة ولو أشار إلى أجنبية وقال: يا عمرة أنت طالق واسم

ولو قال طلقتك ونوى عددا وقع منوي,  زوجته عمرة لم تطلق ومن قال: امرأتي طالق مشيرا لإحدى امرأتيه وأراد الأخرى قبل بيمينه ومن له زوجتان اسم كل واحدة منهما فاطمة بنت محمد وعرف أحدهما بزيد فقال: فاطمة بنت محمد طالق ونوى بنت زيد قبل انتهى.
قال شيخنا: لم يقبل في المسألة الأولى أي ظاهرا بل يدين نعم: يتجه قبول إرادته لمطلقة له اسمها فاطمة انتهى.
ولو قال: زوجتي عائشة بنت محمد طالق وزوجته خديجة بنت محمد طلقت لأنه لا يضر الخطأ في الاسم.
ولو قال لابنه المكلف قل لامك: أنت طالق ولم يرد التوكيل يحتمل التوكيل فإذا قاله لها: طلقت كما تطلق به لو أراد التوكيل ويحتمل أنها تطلق وكون الابن مخبرا لها بالحال.
قال الأسنوي: ومدرك التردد أن الأمر بالأمر بالشيء إن جعلناه كصدور الأمر من الأول كان الأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار من الأب فيقع وإلا فلا انتهى.
قال الشيخ زكريا: وبالجملة فينبغي أن يستفسر فإن تعذر استفساره عمل بالاحتمال الأول حتى لا يقع الطلاق بقوله: بل بقول الابن لامه: لان الطلاق لا يقع بالشك.
ولو قال: طلقتك ونوى عددا اثنتين أو واحدة وقع منوي ولو في

ويقع طلاق الوكيل بـ: طلقت ولو قال لآخر أعطيت طلاق زوجتي فهو توكيل,  غير موطوءة فإن لم ينوه وقع طلقة واحدة ولو شك في العدد الملفوظ أو المنوي فيأخذ بالأقل ولا يخفى الورع.
فرع لو قال: طلقتك واحدة وثنتين فيقع به الثلاث كما هو ظاهر وبه أفتى بعض محققي علماء عصرنا.
ولو قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة بل طلقتين فيقع ثلاث كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض.
ويقع طلاق الوكيل في الطلاق بطلقت فلانة ونحوه وإن لم ينو عند الطلاق أنه مطلق لموكله.
ولو قال لآخر: أعطيت أو جعلت بيدك طلاق زوجتي أو قال له: رح بطلاقها وأعظها فهو توكيل يقع الطلاق بتطليق الوكيل لا بقول الزوج هذا اللفظ بل تحصل الفرقة من حين قول الوكيل: متى شاء طلقت فلانة لا بإعلامها الخبر بأن فلانا أرسل بيدي طلاقك ولا بإعلامها أن زوجك طلق.
وإذا قال له: لا تعطه إلا في يوم كذا فيطلق في اليوم الذي عينه أو بعده لا قبله.

ولو قال لها: طلقي نفسك إن شئت فهو تمليك فيشترط تطليقها فورا بطلقت.
ثم إن قصد التقييد بيوم طلق فيه لا بعده.
ولو قال لها أي الزوجة المكلفة منجزا طلقي نفسك إن شئت فهو تمليك للطلاق لا توكيل بذلك وبحث أن منه قوله: طلقيني فقالت: أنت طالق ثلاثا لكنه كناية فإن نوى التفويض إليها طلقت وإلا فلا.
وخرج بتقييدي بالمكلفة غيرها لفساد عبارتها وبمنجز المعلق فلو قال: إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لغا.
وإذا قلنا أنه تمليك فيشترط لوقوع الطلاق المفوض إليها تطليقها ولو بكناية فورا بأن لا يتخلل فاصل بين تفويضه وإيقاعها نعم لو قال: طلقي نفسك فقالت: كيف يكون تطليق نفسي؟ ثم قالت: طلقت وقع لأنه فصل يسير.
بطلقت نفسي أو طلقت فقط لا بقبلت.
وقال بعضهم: كمختصري الروضة لا يشترط الفور في متى شئت فتطلق متى شاءت وجزم به صاحبا التنبيه والكفاية لكن المعتمد كما قال شيخنا: أنه يشترط الفورية وإن أتى بنحو متى.
ويجوز له الرجوع قبل تطليقها كسائر العقود.

وصدق مدعي إكراه أو إغماء أو سبق لسان بيمينه إن كان ثم قرينه وإلا فلا.  فائدة [في بيان جواز تعليق الطلاق] : يجوز تعليق الطلاق كالعتق بالشروط ولا يجوز الرجوع فيه قبل وجود الصفة ولا يقع قبل وجود الشرط ولو علقه بفعله شيئا ففعله ناسيا للتعلق أو جاهلا بأنه المعلق عليه لم تطلق. ولو علق الطلاق على ضرب زوجته بغير ذنب فشتمته فضربها لم يحنث إن ثبت ذلك وإلا صدقت فتحلف. مهمة [في بيان حكم الاستثناء] يجوز الاستثناء بنحو إلا بشرط أن يسمع نفسه وأن يتصل بالعدد الملفوظ: كطلقتك ثلاثا إلا اثنتين فيقع طلقه أو إلا واحدة فطلقتان. ولو قال: أنت طالق إن شاء الله لم تطلق1.
وصدق مدعي إكراه على طلاق أو إغماء حالته أو سبق لسان إلى لفظ الطلاق بيمينه إن كان ثم قرينة كحبس وغيره في دعوى كونه مكرها وكمرض واعتياد صرع في دعوى كونه مغشيا عليه وككون اسمها طالعا أو طالبا في دعوى سبق اللسان وإلا تكن هناك قرينة فلا يصدق إلا بيمينه.
تتمة من قال لزوجته: يا كافرة مريدا حقيقة الكفر جرى فيها ما تقرر في الردة أو الشتم فلا طلاق وكذا إن لم يرد شيئا لأصل بقاء العصمة وجريان ذلك الشتم كثيرا مرادا به كفر النعمة

فرع [في حكم المطلقة بالثلاث] حرم لحر من طلقها ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين حتى تنكح ويولج حشفة بانتشار ويقبل قولها

فرع في حكم المطلقة بالثلاث

. حرم لحر من طلقها ولو قبل الوطء ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين في نكاح أو أنكحة حتى تنكح زوج غيره بنكاح صحيح ثم يطلقها وتنقض عدتها منه كما هو معلوم ويولج بقبلها حشفة منه أو قدرها من فاقدها مع افتضاض لبكر وشرط كون الإيلاج بانتشار للذكر أي معه وإن قل أو أعين بنحو إصبع ولا يشترط إنزال وذلك للآية.
[2 سورة البقرة الآية: 23] . والحكمة في اشتراط التحليل التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق.
ويقبل قولها أي المطلقة.

فصول الكتاب · 22 فصل · 673 صفحة
جارٍ التحميل