باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- زين الدين المعبري
- الكتاب
- فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي بن أحمد المعبري المليباري الهندي (المتوفى: 987هـ)
- الناشر
- دار بن حزم
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ولو اقتدى بمن ظنه أهلا فبان خلافه أعاد لا ذا حدث أو خبث وصح اقتداء سليم بسلس,
وحيث بطلت صلاته هنا يبطل الاقتداء به لكن للعالم بحاله كما قاله الماوردي.
واختار السبكي ما اقتضاه قول الإمام ليس لهذا قراءة غير الفاتحة لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة من البطلان مطلقا.
ولو اقتدى بمن ظنه أهلا للإمامة فبان خلافه كأن ظنه قارئا أو غير مأموم أو رجلا أو عاقلا فبان أميا أو مأموما أو امرأة أو مجنونا أعاد الصلاة وجوبا لتقصيره بترك البحث في ذلك لا إن اقتدى بمن ظنه متطهرا فبان ذا حدث ولو حدثا أكبر أو ذا خبث خفي ولو في جمعة إن زاد على الأربعين: فلا تجب الإعادة وإن كان الإمام عالما لانتفاء تقصير المأموم إذ لا أمارة عليهما ومن ثم حصل له فضل الجماعة.
أما إذا بان ذا خبث ظاهر فيلزمه الإعادة على غير الأعمى لتقصيره وهو ما بظاهر الثوب وإن حال بين الإمام والمأموم حائل.
والأوجه في ضبطه أن يكون بحيث لو تأمله المأموم رآه والخفي بخلافه.
وصحح النووي في التحقيق عدم وجوب الإعادة مطلقا.
وصح اقتداء سليم بسلس للبول أو المذي أو الضراط وقائم بقاعد ومتوضئ بمتيمم لا تلزمه
إعادة.
وكره بفاسق ومبتدع.
وكره اقتداء بفاسق ومبتدع كرافضي وإن لم يوجد أحد سواهما ما لم يخش فتنة.
وقيل: لا يصح الاقتداء بهما.
وكره أيضا اقتداء بموسوس وأقلف لا بولد الزنا لكنه خلاف الأولى.
واختار السبكي ومن تبعه انتقاء الكراهة إذا تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه بل هي أفضل من الانفراد.
وجزم شيخنا بأنها لا تزول حينئذ بل الانفراد أفضل منها.
وقال بعض أصحابنا: والأوجه عندي ما قاله السبكي رحمه الله تعالى.
تتمة [في بيان الأعذار المرخصة لترك الجماعة] وعذر الجماعة كالجمعة مطر يبل ثوبه للخبر الصحيح [النسائي رقم: 854, أبو داود رقم: 1057, ابن ماجه رقم: 936, مسند أحمد رقم: 19769, 20188] أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر يبل أسفل النعال بخلاف ما لا يبله نعم قطر الماء من سقوف الطريق عذر وإن لم يبله لغلبة نجاسته أو استقذاره ووحل لم يأمن معه التلوث بالمشي فيه أو الزلق وحر شديد وإن وجد ظلا يمشي فيه وبرد شديد وظلمة شديدة بالليل ومشقة مرض وإن لم تبح الجلوس في الفرض لا صداع
000000000000000000000000000000000
يسير ومدافعة حدث من بول أو غائط أو ريح فتكره الصلاة معها وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ نفسه كما صرح به جمع وحدوثها في الفرض لا يجوز قطعه ومحل ما ذكر في هذه: إن اتسع الوقت بحيث لو فرغ نفسه أدرك الصلاة كاملة وإلا حرم التأخير لذلك وفقد لباس لائق به وإن وجد ساتر العورة وسير رفقة لمريد سفر مباح وإن أمن لمشقة استيحاشه وخوف ظالم على معصوم من عرض أو نفس أو مال وخوف من حبس غريم معسر وحضور مريض وإن لم يكن نحو قريب بلا متعهد له أو كان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا لكن يأنس به وغلبة نعاس عند انتظاره للجماعة وشدة جوع وعطش وعمى حيث لم يجد قائدا بأجرة المثل وإن أحسن المشي بالعصا.
تنبيه [في بيان حكم هذه الأعذار] إن هذه الأعذار تمنع كراهة تركها حيث سنت وإثمه حيث وجبت ولا تحصل فضيلة الجماعة كما قال النووي في المجموع واختار غيره ما عليه جمع متقدمون من حصولها إن قصدها لولا العذر.
قال في المجموع: يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصفه لخبر أبي داود [رقم: 1053] وغيره.
[النسائي رقم: 1372, ابن ماجه رقم: 1128, مسند أحمد رقم: 19583, 19646] .
فصل في صلاة الجمعة
تجب جمعة على مكلف ذكر حر متوطن غير معذور وعلى مقيم
فصل في صلاة الجمعة
هي فرض عين عند اجتماع شرائطها وفرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد أو لان شعارها الإظهار وكان صلى الله عليه وسلم مستخفيا فيها.
وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة.
وصلاتها أفضل الصلوات.
وسميت بذلك: لاجتماع الناس لها أو لان آدم اجتمع فيها مع حواء من مزدلفة فلذلك سميت جمعا.
تجب جمعة على كل مكلف أي بالغ عاقل ذكر حر فلا تلزم على أنثى وخنثى ومن به رق إن كوتب لنقصه متوطن بمحل الجمعة لا يسافر من محل إقامتها صيفا ولا شتاء إلا لحاجة كتجارة وزيارة غير معذور بنحو مرض من الأعذار التي مرت في الجماعة فلا تلزم على مريض إن لم يحضر بعد الزوال محل إقامتها وتنعقد بمعذور.
وتجب على مقيم بمحل إقامتها غير متوطن كمن أقام بمحل جمعة أربعة أيام فأكثر وهو على عزم العود إلى وطنه ولو بعد مدة طويلة.
ولا تنعقد به ولا بمن به رق وصبا وشرط 1- وقوعها جماعة في الركعة الأولى,
وعلى مقيم متوطن بمحل يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين فتلزمهما الجمعة.
ولكن لا تنعقد الجمعة به أي بمقيم غير متوطن ولا بمتوطن خارج بلد إقامتها وإن وجبت عليه بسماعه النداء منها.
ولا بمن به رق وصبا بل تصح منهم لكن ينبغي تأخر إحرامهم عن إحرام أربعين ممن تنعقد به الجمعة على ما اشترطه جمع محققون وإن خالف فيه كثيرون.
وشرط لصحة الجمعة مع شروط غيرها ستة:
1- أحدها: وقوعها جماعة بنية إمامة واقتداء مقترنة بتحرم في الركعة الأولى فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى.
ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية فلو صلى الإمام بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل منهم ركعة واحدة أو لم يحدث بل فارقوه في الثانية وأتموا منفردين أجزأتهم الجمعة نعم يشترط بقاء العدد إلى سلام الجميع حتى لو أحدث واحد من الأربعين قبل سلامه ولو بعد سلام من عداه منهم بطلت جمعة الكل ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن سلم أتى بركعة بعد سلامه جهرا وتمت جمعته إن صحت جمعة الإمام وكذا من اقتدى به وأدرك ركعة معه كما قاله شيخنا.
وبأربعين,
وتجب على من جاء بعد ركوع الثانية: نية الجمعة على الأصح وإن كانت الظهر هي اللازمة له.
وقيل: تجوز نية الظهر وأفتى به البلقيني وأطال الكلام فيه.
2- وثانيها: وقوعها بأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة ولو مرضى ومنهم الإمام.
ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي واحد أو أكثر قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لبطلان صلاته فينقصون.
أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم فتصح الجمعة به كما جزم به شيخنا في شرحي العباب والإرشاد تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض ثم قال في شرح المنهاج: لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا يقصر والفرق بينهما غير قوي انتهى.
ولو نقصوا فيها بطلت أو في خطبة لم يحسب ركن فعل حال نقصهم لعدم سماعهم له فإن عادوا قريبا عرفا جاز البناء على ما مضى وإلا وجب الاستئناف كنقصهم بين الخطبة والصلاة لانتفاء الموالاة فيهما.
فرع: من له مسكنان ببلدين فالعبر بما كثرت فيه إقامته فيما فيه أهله وماله وإن كان بواحد أهل وبآخر مال فبما فيه أهله فإن استويا في الكل فبالمحل الذي هو فيه حالة إقامة الجمعة.
وبمحل معدود من البلد,
ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فتنعقد عنده بأربعة ولو عبيدا أو مسافرين.
ولا يشترط عندنا إذن السلطان لإقامتها ولا كون محلها مصرا خلافا له فيهما وسئل البلقيني عن أهل قرية لا يبلغ عددهم أربعين هل يصلون الجمعة أو الظهر؟ فأجاب رحمه الله: يصلون الظهر على مذهب الشافعي.
وقد أجاز جمع من العلماء أن يصلوا الجمعة وهو قوي فإذا قلدوا أي جميعهم من قال هذه المقالة فإنهم يصلون الجمعة وإن احتاطوا فصلوا الجمعة ثم الظهر كان حسنا.
3- وثالثها: وقوعها بمحل معدود من البلد ولو بفضاء الظهر كان حسنا معدود منها بأن كان في محل لا تقصر فيه الصلاة وإن لم يتصل بالأبنية بخلاف محل غير معدود منها وهو ما يجوز السفر1 القصر منه.
فرع لو كان في قرية أربعون كاملون لزمتهم الجمعة بل يحرم عليهم على المعتمد تعطيل محلهم من إقامتها والذهاب إليها في بلد أخرى وإن سمعوا النداء.
قال ابن الرفعة وغيره: إنهم إذا سمعوا النداء من مصر فهم مخيرون
4- وفي وقت ظهر,
بين أن يحضروا البلد للجمعة وبين أن يقيموها في قريتهم وإذا حضروا البلد لا يكمل بهم العدد لأنهم في حكم المسافرين وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة ولو بامتناع بعضهم منها يلزمهم السعي إلى بلد يسمعون من جانبه النداء.
قال ابن عجيل: ولو تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم فلكل حكمه.
قال شيخنا: إنما يتجه ذلك إن عد كل مع ذلك قرية مستقلة عرفا.
فرع لو أكره السلطان أهل قرية إن ينتقلوا منها ويبنوا في موضع آخر فسكنوا فيه وقصدهم العود إلى البلد الأول إذا فرج الله عنهم لا تلزمهم الجمعة بل لا تصح منهم لعدم الاستيطان.
4- ورابعها: وقوعها في وقت ظهر فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها أو شك في ذلك صلوا ظهرا ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا وهم فيها ولو قبيل السلام وإن كان ذلك بإخبار عدل على الأوجه وجب الظهر بناء على ما مضى وفاتت الجمعة بخلاف ما لو شك في خروجه لأن الأصل بقاؤء.
ومن شروطهما أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها إلا أن كثر أهله وعسر اجتماعهم بمكان واحد منه ولو غير مسجد من غير
5- ووقوعها بعد خطبتين بأركانهما وهي: 1- حمد الله تعالى 2- وصلاة على النبي بلفظهما,
لحوق مؤذ فيه كحر وبرد شديدين فيجوز حينئذ تعددها للحاجة بحسبها.
فرع لا يصح ظهر من لا عذر له قبل سلام الإمام فإن صلاها جاهلا انعقدت نفلا ولو تركها أهل بلد فصلوا الظهر لم يصح ما لم يضق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والصلاة وإن علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة.
5- وخامسها:وقوعها أي الجمعة بعد خطبتين بعد زوال لما في الصحيحين [البخاري رقم: 928, مسلم رقم: 861] أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة إلا بخطبتين.
بأركانهما أي يشترط وقوع صلاة الجمعة بعد خطبتين مع إتيان أركانهما الآتية.
وهي خمسة:
1- أحدها: حمد الله تعالى.
2- وثانيها: صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظهما: أي حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كالحمد لله أو أحمد الله فلا يكفي: الشكر لله أو الثناء لله ولا
3- ووصية بتقوى الله فيهما 4- وقراءة آية في إحداهما,
الحمد للرحمن أو للرحيم.
وكاللهم صل أو صلى الله أو أصلي على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو نحوه فلا يكفي: اللهم سلم على محمد وارحم محمدا ولا صلى الله عليه بالضمير وإن تقدم له ذكر يرجع إليه الضمير كما صرح به جمع محققون.
وقال الكمال الدميري: وكثيرا ما يسهو الخطباء في ذلك انتهى.
فلا تغتر بما تجده مسطورا في بعض الخطب النباتية على خلاف ما عليه محققو المتأخرين.
3- وثالثها: وصية بتقوى الله ولا يتعين لفظها ولا تطويلها بل يكفي نحو أطيعوا الله مما فيه حث على
طاعة الله أو زجر عن معصية لأنها المقصود من الخطبة فلا يكفي مجرد التحذير من غرور الدنيا وذكر الموت وما فيه من الفظاعة والألم.
قال ابن الرفعة: يكفي فيها ما اشتملت على الأمر بالاستعداد للموت.
ويشترط أن يأتي بكل من الأركان الثلاثة فيهما أي في كل واحدة من الخطبتين.
ويندب أن يرتب الخطيب الأركان الثلاثة وما بعدها بأن يأتي أولا بالحمد فالصلاة فالوصية فبالقراءة فبالدعاء.
4- ورابعها: قراءة آية مفهمة في إحداهما وفي الأولى أولى.
5- ودعاء ولو: رحمكم الله في ثانية وشرط فيهما إسماع أربعين الأركان
وتسن بعد فراغها قراءة ﴿ق﴾ أو بعضها في كل جمعة للاتباع.
وخامسها: دعاء أخروي للمؤمنين إن لم يتعرض للمؤمنات خلافا للاذرعي.
ولو بقوله: رحمكم الله وكذا بنحو: اللهم أجرنا من النار إن قصد تخصيص الحاضرين.
في خطبة ثانية لإتباع السلف والخلف.
والدعاء للسلطان بخصوصه لا يسن اتفاقا إلا مع خشية فتنة فيجب ومع عدمها لا بأس به حيث لا مجازفة في وصفه ولا يجوز وصفه بصفة كاذبة إلا لضرورة.
ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا وكذا لولاة المسلمين وجيوشهم بالصلاح والنصر والقيام بالعدل.
وذكر المناقب لا يقطع الولاة ما لم يعد به معرضا عن الخطبة وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة كما يفعله كثير من الخطباء الجهال.
قال شيخنا: ولو شك في ترك فرض من الخطبة بعد فراغها لم يؤثر كما لا يؤثر الشك في ترك فرض
بعد الصلاة أو الوضوء.
وشرط فيهما الخطبتين إسماع أربعين أي تسعة وثلاثين سواه ممن تنعقد بهم الجمعة.
الأركان لا جميع الخطبة.
وعربية وقيام قادر عليه وطهر وستر وجلوس بينهما
قال شيخنا: لا تجب الجمعة على أربعين بعضهم أصم ولا تصح مع وجود لغط يمنع سماع ركن الخطبة على المعتمد فيهما وإن خالف فيه جمع كثيرون فلم يشترطوا إلا الحضور فقط.
وعليه يدل كلام الشيخين في بعض المواضع.
ولا يشترط كونهم بمحل الصلاة ولا فهمهم لما يسمعونه.
وشرط فيهما عربية لاتباع السلف والخلف.
وفائدتها بالعربية مع عدم معرفتهم لها العلم بالوعظ في الجملة قاله القاضي.
وإن لم يمكن تعلمها بالعربية قبل ضيق الوقت خطب منهم واحد بلسانهم وإن أمكن تعلمها وجب كل على الكفاية.
وقيام قادر عليه.
وطهر من حدث أكبر وأصغر وعن نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه.
وستر للعورة.
وشرط جلوس بينهما بطمأنينة فيه.
وسن أن يكون بقدر سورة الإخلاص وأن يقرأها فيه ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة وجوبا.
وفي الجواهر: لو لم يجلس حسبتا واحدة فيجلس ويأتي بثالثة.
وولاء بينهما وسن لمريدها غسل بعد فجر
وولاء بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة بأن لا يفصل طويلا عرفا.
وسيأتي أن اختلال الموالاة بين المجموعتين بفعل ركعتين بل بأقل مجزئ فلا يبعد الضبط بهذا هنا ويكون بيانا للعرف.
وسن لمريدها أي الجمعة وإن لم تلزمه.
غسل بتعميم البدن والرأس بالماء فإن عجز سن تيمم بنية الغسل.
بعد طلوع فجر وينبغي لصائم خشي منه مفطرا تركه وكذا سائر الاغتسال المسنونة.
وقربه من ذهابه إليها أفضل.
ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى للخلاف في وجوبه ومن ثم كره تركه.
ومن الأغسال المسنونة: غسل العيدين والكسوفين والاستسقاء وأغسال الحج وغسل غاسل الميت والغسل للاعتكاف ولكل ليلة من رمضان ولحجامة ولتغير الجسد وغسل الكافر إذا أسلم للأمر به ولم يجب لان كثيرين أسلموا ولم يؤمروا به وهذا إذا لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو نحوها وإلا وجب الغسل وإن اغتسل في الكفر لبطلان نيته وآكدها غسل الجمعة ثم من غسل الميت.
وبكور وتزين بأحسن ثيابه,
تنبيه قال شيخنا: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة وإنما طلب قضاؤه لأنه إذا علم
أنه يقضى داوم على أدائه واجتنب تفويته.
وبكور لغير خطيب إلى المصلى من طلوع الفجر لما في الخبر الصحيح [البخاري رقم: 881, مسلم رقم: 850] أن للجائي بعد اغتساله غسل الجنابة أي كغسلها وقيل حقيقة بأن يكون جامع لأنه يسن ليلة الجمعة أو يومها في الساعة الأولى بدنة وفي الثانية: بقرة وفي الثالثة: كبشا أقرن والرابعة: دجاجة والخامسة: عصفورا والسادسة: بيضة.
والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية سواء أطال اليوم أم قصر.
أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة للاتباع.
ويسن الذهاب إلى المصلى في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير وكذا في كل عبادة.
ويكره عدو إليها كسائر العبادات إلا لضيق وقت فيجب إذا لم يدركها إلا به.
وتزين بأحسن ثيابه وأفضلها الأبيض ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه.
0000000000000000000000000000000000
قال شيخنا: ويكره ما صبغ بعده ولو بغير الحمرة انتهى.
ويحرم التزين بالحرير ولو قزا وهو نوع منه كمد اللون وما أكثره وزنا من الحرير لا ما أقله منه ولا ما استوى فيه الأمران ولو شك في الأكثر فالأصل الحل على الأوجه.
فرع [في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير] يحل الحرير لقتال إن لم يجد غيره أو لم يقم مقامه في دفع السلاح.
وصحح في الكفاية قول جمع: يجوز القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غيره إرهابا للكفار كتحلية السيف بفضة ولحاجة كجرب إن آذاه غيره أو كان فيه نفع لا يوجد في غيره وقمل لم يندفع بغيره ولامرأة ولو بافتراش لا له بلا حائل ويحل منه حتى للرجل خيط السبحة وزر الجيب وكيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة وعلم الرمح لا الشرابة التي برأس السبحة ويجب لرجل لبسه حيث لم يجد ساتر العورة غيره حتى في الخلوة.
ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان إلا المزعفر ولبس الثوب المتنجس في غير نحو الصلاة حيث لا رطوبة لا جلد ميتة بلا ضرورة كافتراش جلد سبع كأسد.
وله إطعام ميتة لنحو طير لا كافر ومتنجس لدابة.
وتعمم,
ويحل مع الكراهة استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة وإسراج بمتنجس بغير مغلظ إلا في مسجد وإن قل دخانه خلافا لجمع وتسميد أرض بنجس لا اقتناء كلب إلا لصيد أو حفظ
مال ويكره ولو لامرأة تزيين غير الكعبة كمشهد صالح بغير حرير ويحرم به.
وتعمم لخبر: "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة" [وجمع الزوائد رقم: 3075] ويسن لسائر الصلوات وورد في حديث ضعيف ما يدل على أفضلية كبرها وينبغي ضبط طولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة في زمانه فإن زاد فيها على ذلك كره وتنخرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق به وعكسه.
قال الحفاظ1: لم يتحرر شيء في طول عمامته صلى الله عليه وسلم وعرضها.
قال الشيخان: من تعمم فله فعل العذبة وتركها ولا كراهة في واحد منهما.
زاد النووي: لأنه لم يصح في النهي عن ترك العذبة شيء انتهى.
لكن قد ورد في العذبة أحاديث صحيحة وحسنة وقد صرحوا بأن أصلها سنة.
وتطيب,
قال شيخنا: وإرسالها بين الكتفين أفضل منه على الأيمن.
ولا أصل في اختيار إرسالها على الأيسر.
وأقل ما ورد في طولها أربعة أصابع وأكثره ذراع.
قال ابن الحاج المالكي: عليك أن تتعمم قائما وتتسرول قاعدا.
قال في المجموع: ويكره أن يمشي في نعل واحدة ولبسها قائما وتعليق جرس فيها ولمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه.
وتطيب لغير صائم على الأوجه لما في الخبر الصحيح [مسند أحمد رقم: 21222] : أن الجمع بين الغسل ولبس الأحسن والتطيب والإنصات وترك التخطي يكفر ما بين الجمعتين.
والتطيب بالمسك أفضل ولا تسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند شمه بل حسن الاستغفار عنده كما قال شيخنا.
وندب تزين بإزالة ظفر من يديه ورجليه لا إحداهما فيكره وشعر نحو إبطه وعانته لغير مريد التضحية في عشر ذي الحجة وذلك للاتباع وبقص شاربه حتى تبدو حمرة الشفة وإزالة ريح كريه ووسخ.
والمعتمد في كيفية تقليم اليدين: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلى خنصرها ثم إبهامها ثم خنصر يسارها إلى إبهامها على التوالي والرجلين: أن يبتدئ بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي.
وإنصات لخطبة
وينبغي البدار بغسل محل القلم.
ويسن فعل ذلك يوم الخميس أو بكرة الجمعة.
وكره المحب الطبري نتف شعر الأنف قال: بل يقصه لحديث فيه.
قال الشافعي رضي الله عنه: من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله.
وسن إنصات أي سكوت مع إصغاء لخطبة ويسن ذلك وإن لم يسمع الخطبة نعم الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر سرا.
ويكره الكلام ولا يحرم خلافا للائمة الثلاثة: حالة الخطبة لا قبلها ولو بعد الجلوس على المنبر ولا بعدها ولا بين الخطبتين ولا حال الدعاء للمملوك ولا لداخل مسجد إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه ويكره للداخل السلام وإن لم يأخذ لنفسه مكانا لاشتغال المسلم عليهم فإن سلم لزمهم الرد.
ويسن تشميت العاطس والرد عليه ورفع الصوت من غير مبالغة بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكر الخطيب اسمه أو وصفه صلى الله عليه وسلم.
قال شيخنا: ولا يبعد ندب الترضي عن الصحابة بلا رفع صوت وكذا التأمين لدعاء الخطيب انتهى.
وتكره تحريما ولو لمن لم تلزمه الجمعة بعد جلوس الخطيب على
وقراءة كهف وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها
المنبر: وإن لم يسمع الخطبة صلاة فرض ولو فائتة تذكرها الآن وإن لزمته فورا أو نفل ولو في حال الدعاء للسلطان والأوجه أنها لا تنعقد كالصلاة بالوقت المكروه بل أولى.
ويجب على من بصلاة تخفيفها بأن يقتصر على أقل مجزئ عند جلوسه على المنبر.
وكره لداخل تحية فوتت تكبيرة الإحرام إن صلاها إلا فلا تكره بل تسن لكن يلزمه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات كما قاله شيخنا وكره احتباء حالة الخطبة للنهي عنه وكتب أوراق حالتها في آخر جمعة من رمضان بل وإن كتب فيها نحو أسماء سريانية يجهل معناها حرم.
وسن قراءة سورة كهف يوم الجمعة وليلتها لأحاديث فيها وقراءتها نهارا آكد وأولاها1 بعد الصبح مسارعة للخير وأن يكثر منها ومن سائر القرآن فيهما ويكره الجهر بقراءة الكهف وغيره إن حصل به تأذ لمصل أو نائم كما صرح به النووي في كتبه.
وقال شيخنا في شرح العباب: ينبغي حرمة الجهر بالقراءة في المسجد وحمل كلام النووي بالكراهة: على ما إذا خف التأذي وعلى كون القراءة في غير المسجد.
وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها للأخبار الصحيحة الآمرة
ودعاء.
بذلك فالإكثار منها أفضل من إكثار ذكر لم يرد بخصوصه قاله شيخنا.
ودعاء في يومها رجاء أن يصادف ساعة الإجابة وأرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة وهي لحظة لطيفة وصح أنها آخر ساعة بعد العصر وفي ليلتها لما جاء عن الشافعي رضي الله عنه أنه بلغه أن الدعاء يستجاب فيها وأنه استحبه فيها.
وسن إكثار فعل الخير فيهما كالصدقة وغيرها وأن يشتغل في طريقه وحضوره محل الصلاة بقراءة أو ذكر أفضله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الخطبة وكذا حالة الخطبة إن لم يسمعها كما مر للأخبار المرغبة في ذلك.
وأن يقرأ عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثني رجليه وفي رواية: قبل أن يتكلم الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا لما ورد أن من قرأها غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله [راجع الأذكار رقم: 894] .
مهمة يسن أن يقرأها وآية الكرسي [2 سورة البقرة الآية: 255] و ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [3 سورة آل عمران ألآية: 18] بعد كل مكتوبة وحين يأوي إلى فراشه مع أواخر البقرة والكافرون ويقرأ خواتيم الحشر وأول غافر إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [40 سورة غافر الآية: 3] و ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [23 سورة المؤمنون الآية: 115] إلى آخرها صباحا ومساء مع أذكارهما وأن يواظب كل يوم على قراءة ﴿آلم﴾ السجدة و ﴿يس﴾
وحرم تخط لا لمن وجد فرجة قدامه ونحو مبايعة بعد أذان خطبة,
والدخان والواقعة وتبارك والزلزلة والتكاثر وعلى الإخلاص مائتي مرة والفجر في عشر ذي الحجة ويس والرعد عند المحتضر ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة.
وحرم تخط رقاب الناس للأحاديث الصحيحة فيه والجزم بالحرمة ما نقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي واختارها في الروضة وعليها كثيرون لكن قضية كلام الشيخين: الكراهة وصرح بها في المجموع.
لا لمن وجد فرجة قدامه فله بلا كراهة تخطي صف واحد أو اثنين ولا لإمام لم يجد طريقا إلى المحراب إلا بتخطي ولا لغيره إذا أذنوا له فيه لا حياء على الأوجه ولا لمعظم ألف موضعا.
ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة ويحرم أن يقيم أحدا بغير رضاه ليجلس مكانه ويكره إيثار غيره بمحله
إلا إن انتقل لمثله أو أقرب منه إلى الإمام وكذا الإيثار بسائر القرب وله تنحية سجادة غيره بنحو رجله والصلاة في محلها ولا يرفعها ولو بغير يده لدخولها في ضمانه.
وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة كاشتغال بصنعة بعد شروع في أذان خطبة فإن عقد صح العقد ويكره قبل الأذان بعد الزوال.
وسفر بعد فجرها.
وحرم على من تلزمه الجمعة وإن لم تنعقد به سفر تفوت به الجمعة كأن ظن أنه لا يدركها في طريقه أو مقصده ولو كان السفر طاعة مندوبا أو واجبا.
بعد فجرها أي فجر يوم الجمعة إلا خشي من عدم سفره ضررا كانقطاعه عن الرفقة فلا يحرم إن كان غير سفر معصية ولو بعد الزوال.
ويكره السفر ليلة الجمعة لما روي بسند ضعيف: من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه.
[قال العراقي رحمه الله في تخريج أحاديث الأحياء أخرجه الدارقطني في الأفراد والخطيب في الرواة عن مالك] أما المسافر لمعصية فلا تسقط عنه الجمعة مطلقا.
قال شيخنا: وحيث حرم عليه السفر هنا لم يترخص ما لم تفت الجمعة فيحسب ابتداء سفره من وقت فوتها.
تتمة [في بيان كيفية صلاة المسافر] يجوز لمسافر سفرا طويلا1 قصر رباعية مؤداة وفائتة سفر قصر فيه وجمع
العصرين والمغربين تقديما وتأخيرا بفراق سور خاص ببلد سفر وإن احتوى على خراب ومزارع.
ولو جمع قريتين فلا يشترط مجاوزته بل لكل حكمه فبنيان وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان.
ولا يشترط مجاوزة بساتين وإن
000000000000000000000000000000000
حوطت واتصلت بالبلد والقريتان إن اتصلتا عرفا كقرية وإن اختلفتا اسما فلو انفصلتا ولو يسيرا كفى مجاوزة قرية المسافر لا لمسافر لم يبلغ سفره مسيرة يوم وليلة بسير الأثقال مع النزول المعتاد لنحو استراحة وأكل وصلاة ولا لآبق ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنة ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد على الأصح.
وينتهي السفر بعوده إلى وطنه.
وإن كان مارا به أو إلى موضع آخر ونوى إقامته به مطلقا أو أربعة أيام صحاح أو علم أن إربه لا ينقضي فيها ثم إن كان يرجو حصوله كل وقت: قصر ثمانية عشر يوما.
وشرط لقصر نية قصر في تحرم وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم ولو مسافرا وتحرز عن منافيها دواما ودوام سفره في جميع صلاته ولجمع تقديم نية جمع في الأولى ولو مع التحلل منها وترتيب وولاء عرفا فلا يضر فصل يسير بأن كان دون قدر ركعتين ولتأخير نية جمع في وقت الأولى ما بقي قدر ركعة وبقاء سفر إلى آخر الثانية.
فرع [في جواز الجمع بالمرض] يجوز الجمع بالمرض تقديما وتأخيرا على المختار ويراعي الأرفق فإن كان يزداد مرضه كأن كان يحم مثلا وقت الثانية قدمها بشروط جمع التقديم أو وقت الأولى أخرها بنية الجمع في وقت الأولى وضبط جمع متأخرون المرض هنا بأنه ما يشق معه فعل كل فرض في وقته كمشقة المشي في المطر,
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بحيث تبتل ثيابه وقال آخرون: لا بد من مشقة ظاهرة زيادة على ذلك بحيث تبيح الجلوس في الفرض.
وهو الأوجه.
خاتمة قال شيخنا في شرح المنهاج: من أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها لان إقدامه على فعلها عبث.
فصل في الصلاة على الميت
صلاة الميت فرض كفاية كغسله ولو غريقا بتعميم بدنه بالماء مرة,
فصل في الصلاة على الميت.
وشرعت بالمدينة وقيل هي من خصائص هذه الأمة.
صلاة الميت أي الميت المسلم غير الشهيد.
فرض كفاية للإجماع والأخبار.
كغسله ولو غريقا لانا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا وإن شاهدنا الملائكة تغسله
ويكفي غسل كافر.
ويحصل أقله بتعميم بدنه بالماء مرة حتى ما تحت قلفة الأقلف على الأصح صبيا كان الأقلف أو بالغا.
قال العبادي وبعض الحنفية: لا يجب غسل ما تحتها فعلى
وتكفينه بساتر عورة,
المرجح لو تعذر غسل ما تحت القلفة بأنها لا تتقلص إلا بجرح يمم عما تحتها كما قاله شيخنا وأقره غيره.
وأكمله: تثليثه وأن يكون في خلوة وقميص وعلى مرتفع بماء بارد إلا لحاجة كوسخ وبرد فالمسخن حينئذ أولى والمالح أولى من العذب ويبادر بغسله إذا تيقن موته ومتى شك في موته وجب تأخيره إلى اليقين بتغير ريح ونحوه فذكرهم العلامات الكثيرة له إنما تفيد حيث لم يكن هناك شك ولو خرج منه بعد الغسل نجس لم ينقض الطهر بل تجب إزالته فقط إن خرج قبل التكفين لا بعده ومن تعذر غسله لفقد ماء أو لغيره: كاحتراق ولو غسل تهرى يمم وجوبا.
فرع [في بيان من يغسل الميت] الرجل أولى بغسل الرجل والمرأة أولى بغسل المرأة وله غسل حليلة ولزوجة لا أمة غسل زوجها ولو نكحت غيره بلا مس بل بلف خرقة على يد فإن خالف صح الغسل فإن لم يحضر إلا أجنبي في المرأة أو أجنبية في الرجل يمم الميت.
نعم لهما غسل من لا يشتهى من صبي أو صبية لحل نظر كل ومسه وأولى الرجال به أولاهم بالصلاة كما يأتي.
وتكفينه بساتر عورة مختلفة بالذكورة والأنوثة دون الرق
0000000000000000000000000000000000
والحرية فيجب في المرأة ولو أمة ما يستر غير الوجه والكفين وفي الرجل ما يستر ما بين السرة والركبة.
والاكتفاء بساتر العورة هو ما صححه النووي في أكثر كتبه ونقله عن الأكثرين لأنه حق لله تعالى.
وقال آخرون: يجب ستر جميع البدن ولو رجلا وللغريم منع الزائد على ساتر كل البدن لا الزائد على ساتر العورة لتأكد أمره وكونه حقا للميت بالنسبة للغرماء.
وأكمله للذكر ثلاثة يعم كل منها البدن وجاز أن يزاد تحتها قميص وعمامة وللأنثى إزار فقميص فخمار فلفافتان.
ويكفن الميت بما له لبسه حيا فيجوز حرير ومزعفر للمرأة والصبي مع الكراهة.
ومحل تجهيزه: التركة إلا زوجة وخادمها: فعلى زوج غني عليه نفقتهما فإن لم يكن له تركة فعلى من عليه نفقته من قريب وسيد فعلى بيت المال فعلى مياسير المسلمين.
ويحرم التكفين في جلد إن وجد غيره وكذا الطين والحشيش فإن لم يوجد ثوب وجب جلد ثم حشيش ثم طين فيما استظهره شيخنا.
ويحرم كتابة شيء من القرآن وأسماء الله تعالى على الكفن ولا بأس بكتابته بالريق لأنه لا يثبت.
ودفنه في حفرة تمنع رائحة وسبعا,
وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير ولو امرأة كما يحرم تزيين بيتها بحرير.
وخالفه الجلال البلقيني فجوز الحرير فيها وفي الطفل واعتمده جمع مع أن القياس الأول.
ودفنه في حفرة تمنع بعد طمها رائحة أي ظهورها.
وسبعا أي نبشه لها فيأكل الميت.
وخرج بحفرة: وضعه بوجه الأرض ويبنى عليه ما يمنع ذينك حيث لم يتعذر الحفر نعم من مات بسفينة وتعذر البر جاز1 إلقاؤه في البحر وتثقيله ليرسب وإلا فلا.
وبتمنع ذينك ما يمنع أحدهما كأن اعتادت سباع ذلك المحل الحفر عن موتاه فيجب بناء القبر بحيث يمنع وصولها إليه.
وأكمله قبر واسع عمق أربعة أذرع ونصف بذراع اليد.
ويجب اضطجاعه للقبلة.
ويندب الإفضاء بخده الأيمن بعد تنحية الكفن عنه إلى نحو تراب مبالغة في الاستكانة والذل.
ورفع رأسه بنحو لبنة.
وكره صندوق إلا لنحو نداوة فيجب.
0000000000000000000000000000000000
ويحرم دفنه بلا شيء يمنع وقوع التراب عليه.
ويحرم دفن اثنين من جنسين بقبر إن لم يكن بينهما محرمية أو زوجية ومع أحدهما كره كجمع متحدي جنس فيه بلا حاجة ويحرم أيضا: إدخال ميت على آخر وإن اتحدا جنسا قبل بلاء جميعه ويرجع فيه لأهل الخبرة بالأرض.
ولو وجد بعض عظمه قبل تمام الحفر وجب رد ترابه أو بعده فلا.
ويجوز الدفن معه ولا يكره الدفن ليلا خلافا للحسن البصري والنهار أفضل للدفن منه.
ويرفع القبر قدر شبر ندبا وتسطيحه أولى من تسنيمه.
ويندب لمن على شفير القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه قائلا مع الأولى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [20 سورة طه الآية: 55] ومع الثانية: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [20 سورة طه الآية: 55] ومع الثالثة: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [20 سورة طه الآية: 55] .
مهمة يسن وضع جريدة خضراء على القبر للاتباع ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها وقيس بها ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب ويحرم أخذ شيء منهما ما لم ييبسا لما في أخذ الأولى من تفويت حظ الميت المأثور عنه صلى الله عليه وسلم [البخاري رقم: 216, مسلم رقم: 292] , وفي الثانية من تفويت حق الميت بارتياح الملائكة النازلين لذلك قاله
وكره بناء له أو عليه ووطء عليه إلا لضرورة.
شيخانا ابن حجر وزياد.
وكره بناء له أي للقبر أو عليه لصحة النهي عنه بلا حاجة كخوف نبش أو حفر سبع أو هدم سيل.
ومحل كراهة البناء إذا كان بملكه فإن كان بناء نفس القبر بغير حاجة مما مر أو نحو قبة عليه بمسبلة وهي ما اعتاد أهل البلد الدفن فيها عرف أصلها ومسبلها أم لا أو موقوفة حرم وهدم وجوبا لأنه يتأبد بعد انمحاق الميت ففيه تضييق على المسلمين بما لا غرض فيه.
تنبيه: وإذا هدم ترد الحجارة المخرجة إلى أهلها إن عرفوا أو يخلى بينهما وإلا فمال ضائع وحكمه معروف كما قاله بعض أصحابنا.
وقال شيخنا الزمزمي: إذا بلي الميت وأعرض ورثته عن الحجارة جاز الدفن مع بقائها إذا جرت العادة بالإعراض عنها كما في السنابل.
وكره وطئ عليه أي على قبر مسلم ولو مهدرا قبل بلاء.
إلا لضرورة كأن لم يصل لقبر ميته بدونه وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب وجزم شرح مسلم [الحديث رقم: 971] كآخرين بحرمة القعود عليه والوطء لخبر فيه يرده أن المراد بالجلوس عليه جلوسه
ونبش لغسل ولا تدفن امرأة في بطنها جنين حتى يتحقق موته وووري سقط فإن اختلج صلي عليه.
لقضاء الحاجة كما بينته رواية أخرى.
ونبش وجوبا قبر من دفن بلا طهارة لغسل أو تيمم نعم إن تغير ولو بنتن حرم ولأجل مال غير كأن دفن في ثوب مغصوب أو أرض مغصوبة إن طلب المالك ووجد ما يكفن أو يدفن فيه وإلا لم يجز النبش أو سقط فيه متمول وإن لم يطلبه مالكه.
لا للتكفين إن دفن بلا كفن ولا للصلاة بعد إهالة التراب عليه.
ولا تدفن امرأة ماتت في بطنها جنين حتى يتحقق موته أي الجنين ويجب شق جوفها والنبش له إن رجي حياته بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر فأكثر فإن لم يرج حياته حرم الشق لكن يؤخر الدفن حتى يموت كما ذكر.
وما قيل إنه يوضع على بطنها شيء ليموت غلط فاحش.
ووري أي ستر بخرقة سقط ودفن وجوبا كطفل كافر نطق بالشهادتين.
ولا يجب غسلهما بل يجوز.
وخرج بالسقط العلقة والمضغة فيدفنان ندبا من غير ستر ولو انفصل بعد أربعة أشهر غسل وكفن ودفن وجوبا.
فإن اختلج أو استهل بعد انفصاله صلي عليه وجوبا.
وأركانها: 1- نية 2- وقيام 3- وأربع تكبيرات 4- وفاتحة,
وأركانها أي الصلاة على الميت سبعة:
1- أحدهما: نية كغيرها ومن ثم وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض من نحو اقترانها بالتحرم والتعرض للفرضية وإن لم يقل فرض كفاية.
ولا يجب تعيين الميت ولا معرفته بل الواجب أدنى مميز فيكفي أصلي الفرض على هذا الميت.
قال جمع: يجب تعيين الميت الغائب بنحو اسمه.
2- وثانيها: قيام لقادر عليه فالعاجز يقعد ثم يضطجع.
3- وثالثها: أربع تكبيرات مع تكبيرة التحرم للاتباع فإن خمس لم تبطل صلاته.
ويسن رفع يديه في التكبيرات حذو منكبيه ووضعهما تحت صدره بين كل تكبيرتين.
4- ورابعها: فاتحة فبدلها فوقوف بقدرها والمعتمد أنها تجزئ بعد غير الأولى خلافا للحاوي كالمحرر وإن لزم عليه جمع ركنين في تكبيرة وخلو الأولى عن ذكر.
ويسن إسرار بغير التكبيرات والسلام وتعوذ وترك افتتاح وسورة إلا على غائب أو قبر.
5- وصلاة على النبي بعد ثانية, 6- ودعاء لميت بعد ثالثة,
5- وخامسها: صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد تكبيرة ثانية أي عقبها فلا تجزئ في غيرها.
ويندب ضم السلام للصلاة والدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها والحمد قبلها.
6- وسادسها: دعاء لميت بخصوصه ولو طفلا بنحو: اللهم اغفر له وارحمه بعد ثالثة فلا يجزئ بعد غيرها قطعا.
ويسن أن يكثر من الدعاء له ومأثورة أفضل وأولاه ما رواه مسلم [رقم: 963] عنه صلى الله عليه وسلم وهو: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وفتنته ومن عذاب النار.
ويزيد عليه ندبا: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره.
ويقول في الطفل مع هذا: اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره.
قال شيخنا: وليس قوله: اللهم اجعله فرطا إلى آخره مغنيا عن الدعاء له لأنه دعاء باللازم وهو لا يكفي لأنه إذا لم يكف الدعاء له بالعموم الشامل كل فرد فأولى هذا.
7- وسلام بعد رابعة.
وشرط لها: تقدم طهره,
ويؤنث الضمائر في الأنثى ويجوز تذكيرها بإرادة الميت أو الشخص ويقول في ولد الزنا: اللهم اجعله فرطا لامه.
والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات لقوله تعالى: ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ [52 سورة الطور الآية: 21] ولخبر الطبراني [مجمع الزوائد رقم: 18755] وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين انتهى.
7- وسابعها: سلام كغيرها بعد رابعة ولا يجب في هذه ذكر غير السلام لكن يسن: اللهم لا تحرمنا أجره
أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة ولا تفتنا بعده أي بارتكاب المعاصي واغفر لنا وله.
ولو تخلف عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته ولو كبر إمامه تكبيرة أخرى قبل قراءة المسبوق الفاتحة تابعه في تكبيره وسقطت القراءة عنه وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق ما بقي عليه مع الأذكار ويقدم في الإمامة في صلاة الميت ولو امرأة: أب أو نائبه فأبوه ثم ابن فابنه ثم أخ لأبوين فلأب ثم ابنهما ثم العم كذلك ثم سائر العصبات ثم معتق ثم ذو رحم ثم زوج.
وشرط لها أي للصلاة على الميت مع شروط سائر الصلوات.
تقدم طهره أي الميت بماء فتراب فإن وقع بحفرة أو بحر
وأن لا يتقدم عليه وتصح على غائب عن بلد
وتعذر إخراجه وطهره لم يصل عليه على المعتمد.
وأن لا يتقدم المصلى عليه أي الميت إن كان حاضرا ولو في قبر.
أما الميت الغائب فلا يضر فيه كونه وراء المصلي.
ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر للخبر الصحيح [الترمذي رقم: 1028, أبو داود رقم: 3166, ابن ماجه رقم: 1490] : "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" أي غفر له.
ولا يندب تأخيرها لزيادة المصلين إلا لولي واختار بعض المحققين أنه إذا لم يخش تغيره ينبغي انتظاره مائة أو أربعين رجي حضورهم قريبا للحديث وفي مسلم [رقم: 947] : "ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه".
ولو صلي عليه فحضر من لم يصل ندب له الصلاة عليه وتقع فرضا فينويه ويثاب ثوابه والأفضل له فعلها بعد الدفن للاتباع ولا يندب لمن صلاها ولو منفردا إعادتها مع جماعة فإن أعادها وقعت نفلا.
وقال بعضهم: الإعادة خلاف الأولى.
وتصح الصلاة على ميت غائب عن بلد بأن يكون الميت بمحل بعيد عن البلد بحيث لا ينسب إليها عرفا أخذا من قول الزركشي: إن خارج السور القريب منه كداخله.
لا فيها ومدفون غير نبي من أهل فرضها وقت موته وسقط الفرض بذكر وتحرم صلاة على شهيد
لا على غائب عن مجلسه فيها وإن كبرت نعم لو تعذر الحضور لها بنحو حبس أو مرض: جازت حينئذ على الأوجه.
وتصح على حاضر مدفون ولو بعد بلائه غير نبي فلا تصح على قبر نبي لخبر الشيخين [البخاري رقم: 436, مسلم رقم: 531] .
من أهل فرضها وقت موته فلا تصح من كافر وحائض يومئذ كمن بلغ أو أفاق بعد الموت ولو قبل الغسل كما اقتضاه كلام الشيخين.
وسقط الفرض فيها بذكر ولو صبيا مميزا ولو مع وجود بالغ وإن لم يحفظ الفاتحة ولا غيرها بل وقف بقدرها ولو مع وجود من يحفظها لا بأنثى مع وجوده.
وتجوز على جنائز صلاة واحدة فينوي الصلاة عليهم إجمالا.
وحرم تأخيرها عن الدفن بل يسقط الفرض بالصلاة على القبر.
وتحرم صلاة على كافر لحرمة الدعاء له بالمغفرة.
قال تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ [9 سورة التوبة الآية: 84] ومنهم أطفال الكفار سواء أنطقوا بالشهادتين أم لا فتحرم الصلاة عليهم.
وعلى شهيد وهو بوزن فعيل بمعنى مفعول لأنه مشهود له بالجنة أو فاعل لان روحه تشهد الجنة قبل غيره.
كغسله وهو من مات في قتال كفار لا أسير قتل صبرا,
ويطلق لفظ الشهيد على من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد الدنيا والآخرة وعلى من قاتل لنحو حمية فهو شهيد الدنيا وعلى مقتول ظلما وغريق وحريق ومبطون أي من قتله بطنه كاستسقاء أو إسهال.
فهم الشهداء في الآخرة فقط.
كغسله أي الشهيد ولو جنبا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يغسل قتلى أحد.
ويحرم إزالة دم شهيد.
وهو من مات في قتال كفار أو كافر واحد قبل انقضائه وإن قتل مدبرا.
بسببه أي القتال كأن أصابه سلاح مسلم آخر خطأ أو قتله مسلم استعانوا به أو تردى ببئر حال قتال1 أو جهل ما مات به وإن لم يكن به أثر دم.
لا أسير قتل صبرا فإنه ليس بشهيد على الأصح لان قتله ليس بمقاتلة ولا من مات بعد انقضائه وقد بقي فيه حياة مستقرة إن قطع بموته بعد من جرح به.
أما من حركته حركة مذبوح عند انقضائه فشهيد جزما والحياة المستقرة ما تجوز أن يبقى يوما أو يومين على ما قاله النووي والعمراني.
وكفن شهيد في ثيابه لا حرير ويندب
ولا من وقع بين كفار فهرب منهم فقتلوه لان ذلك ليس بقتال كما أفتى به شيخنا ابن زياد رحمه الله تعالى.
ولا من قتله اغتيالا حربي دخل بيننا نعم إن قتله عن مقاتلة كان شهيدا كما نقله السيد السمهودي عن الخادم.
وكفن ندبا شهيد في ثيابه التي مات فيها والملطخة بالدم أولى للاتباع ولو لم تكفه بأن لم تستر كل بدنه تممت وجوبا.
لا في حرير لبسه لضرورة الحرب فينزع وجوبا.
ويندب أن يلقن محتضر ولو مميزا على الأوجه الشهادة: أي لا إله إلا الله فقط لخبر مسلم [رقم: 916] "لقنوا موتاكم" أي من حضره الموت لا إله إلا الله مع الخبر الصحيح [أبو داود رقم: 3116, مستدرك الحاكم 1/351] : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة أي مع الفائزين وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يدخلها ولو بعد عذاب وإن طال.
وقول جمع: يلقن محمد رسول الله أيضا لان القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وبحث تلقينه الرفيق الأعلى لأنه آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد في غيره وهو أن الله خيره فاختاره.
وأما الكافر فيلقنهما قطعا مع لفظ أشهد لوجوبه أيضا على
تلقين بالغ ولو شهيدا بعد دفن وزيارة قبور لرجل
ما سيأتي فيه إذ لا يصير مسلما إلا بهما.
وأن يقف جماعة بعد الدفن عند القبر ساعة يسألون له التثبيت ويستغفرون له.
وتلقين بالغ ولو شهيدا كما اقتضاه إطلاقهم خلافا للزركشي بعد تمام دفن فيقعد رجل قبالة وجهه ويقول: يا عبد الله ابن أمة الله: اذكر العهد الذي خرجت عليه من
الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
قال شيخنا: ويسن تكراره ثلاثا والأولى للحاضرين الوقوف وللملقن القعود ونداؤه بالأم فيه أي إن عرفت وإلا فبحواء لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم لان كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه والظاهر أنه يبدل العبد بالأمة في الأنثى ويؤنث الضمائر انتهى.
ويندب زيارة قبور لرجل لا لأنثى فتكره لها نعم يسن لها زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال بعضهم: وكذا سائر الأنبياء والعلماء والأولياء.
وسلام.
ويسن كما نص عليه أن يقرأ من القرآن ما تيسر على القبر فيدعو له مستقبلا للقبلة.
وسلام لزائر على أهل المقبرة عموما ثم خصوصا فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين عند أول
المقبرة ويقول عند قبر أبيه مثلا: السلام عليك يا والدي فإن أراد الاقتصار على أحدهما أتى بالثانية لأنه أخص بمقصوده وذلك لخبر مسلم [مسلم رقم: 150] أنه صلى الله عليه وسلم قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
والاستثناء للتبرك أو للدفن بتلك البقعة أو للموت على الإسلام.
فائدة: ورد أن من مات يوم الجمعة أو ليلتها أمن من عذاب القبر وفتنته [راجع الترمذي رقم: 1074, مسند أحمد رقم: 6608, 7010] .
وورد أيضا: من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في مرض موته مائة مرة لم يفتن في قبره وأمن من ضغطة القبر
وجاوز الصراط على أكف الملائكة [مجمع الزوائد رقم: 11538] .
وورد أيضا: "من قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أربعين مرة في مرضه فمات فيه أعطي أجر شهيد وإن برئ برئ مغفورا له" [كنز العمال رقم: 1947] .
غفر الله لنا وأعاذنا من عذاب القبر وفتنته.