باب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- زين الدين المعبري
- الكتاب
- فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (هو شرح للمؤلف على كتابه هو المسمى قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- زين الدين أحمد بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي بن أحمد المعبري المليباري الهندي (المتوفى: 987هـ)
- الناشر
- دار بن حزم
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
باب البيع
باب البيع
هو لغة: مقابلة شيء بشيء.
وشرعا: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص.
والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾
يصح بإيجاب كبعتك وملكتك ذا بكذا وقبول كاشتريت وقبلت هذا بكذا,
[2 سورة البقرة الآية: 275] وأخبار كخبر: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: "أي الكسب أطيب؟ فقال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" [مسند أحمد رقم: 16814] أي لا غش فيه ولا خيانة.
يصح البيع بإيجاب من البائع ولو هزلا وهو ما دل على التمليك دلالة ظاهرة: كبعتك ذا بكذا أو هو لك بكذا وملكتك أو وهبتك ذا بكذا وكذا جعلته لك بكذا إن نوى به البيع.
وقبول من المشتري ولو هزلا وهو ما دل على التملك كذلك: كاشتريت هذا بكذا وقبلت أو رضيت أو أخذت أو تملكت هذا بكذا.
وذلك لتتم الصيغة الدال على اشتراطها قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن تراض" [ابن ماجه رقم: 2185] .
والرضا خفي فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ فلا ينعقد بالمعاطاة لكن اختير الانعقاد بكل ما يتعارف البيع بها فيه: كالخبز واللحم دون نحو الدواب والأراضي.
فعلى الأول: المقبوض بها كالمقبوض بالبيع الفاسد أي في أحكام الدنيا أما في الآخرة فلا مطالبة بها.
ويجري خلافها في سائر العقود وصورتها: أن يتفقا على ثمن ومثمن وإن لم يوجد لفظ من واحد ولو قال متوسط للبائع: بعت؟
بلا فصل وتخلل لفظ أجنبي وتعليق وتأقيت وشرط في عاقد تكليف وإسلام لتملك مسلم
فقال: نعم أو إي وقال للمشتري اشتريت؟ فقال: نعم صح.
ويصح أيضا بنعم منهما لجواب قول المشتري بعت والبائع اشتريت.
ولو قرن بالإيجاب أو القبول حرف استقبال كأبيعك لم يصح.
قال شيخنا: ويظهر أنه يغتفر من العامي نحو فتح تاء المتكلم.
وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما بلا فصل بسكوت طويل يقع بينهما بخلاف اليسير.
ولا تخلل لفظ وإن قل.
أجنبي عن العقد بأن لم يكن من مقتضاه ولا من مصالحه.
ويشترط أيضا أن يتوافقا معنى لا لفظا فلو قال بعتك بألف فزاد أو نقص أو بألف حالة فأجل أو عكسه أو مؤجلة بشهر فزاد لم يصح للمخالفة.
وبلا تعليق فلا يصح معه كإن مات أبي فقد بعتك هذا ولا تأقيت كبعتك هذا شهرا.
وشرط في عاقد بائعا كان أن مشتريا تكليف فلا يصح عقد صبي ومجنون وكذا من مكره بغير حق لعدم رضاه.
وإسلام لتملك رقيق مسلم لا يعتق عليه.
ومصحف وفي معقود ملك له عليه
وكذا يشترط أيضا: إسلام لتملك مرتد على المعتمد لكن الذي في الروضة وأصلها: صحة بيع المرتد للكافر.
ولتملك شيء من مصحف يعني ما كتب فيه قرآن ولو آية وإن أثبت لغير الدراسة كما قاله شيخنا.
ويشترط أيضا عدم حرابة من يشتري آلة حرب كسيف ورمح ونشاب وترس ودرع وخيل بخلاف غير آلة الحرب ولو مما تتأتى منه كالحديد إذ لا يتعين جعله عدة حرب ويصح بيعها للذمي أي في دارنا.
وشرط في معقود عليه مثمنا كان أو ثمنا ملك له أي للعاقد عليه.
فلا يصح بيع فضولي ويصح بيع مال غيره ظاهرا إن بان بعد البيع أنه له كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا حينئذ لتبين أنه ملكه ولا أثر لظن خطأ بأن صحته لان الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف.
فائدة لو أخذ من غيره بطريق جائز ما ظن حله وهو حرام باطنا فإن كان ظاهر المأخوذ منه الخير لم يطالب في الآخرة وإلا طولب قاله البغوي.
ولو اشترى طعامه في الذمة وقضى من حرام فإن أقبضه له البائع
وطهره ورؤيته.
برضاه قبل توفية الثمن حل له أكله أو بعدها مع علمه أنه حرام حل أيضا وإلا حرم إلى أن يبرئه أو يوفيه من حل قاله شيخنا.
وطهره أو إمكان طهره بغسل فلا يصح بيع نجس كخمر وجلد ميتة وإن أمكن طهرها بتخلل أو دباغ ولا متنجس لا يمكن طهره ولو دهنا تنجس بل يصح هبته.
ورؤيته أي المعقود عليه إن كان معينا فلا يصح بيع معين لم يره العاقدان أو أحدهما: كرهنه وإجارته للغرر المنهي عنه وإن بالغ في وصفه.
وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه
كظاهر صبرة نحو بر وأعلى المائع ومثل أنموج متساوي الأجزاء كالحبوب أو لم يدل على باقيه بل كان صوانا للباقي لبقائه كقشر رمان وبيض وقشرة سفلى لنحو جوز فيكفي رؤيته لان صلاح باطنه في إبقائه وإن لم يدل هو عليه.
ولا يكفي رؤية القشرة العليا إذا انعقدت السفلى.
ويشترط أيضا قدرة تسليمه فلا يصح بيع آبق وضال ومغصوب لغير قادر على انتزاعه وكذا سمك بركة شق تحصيله.
وشرط في بيع مطعوم ونقد بجنسه حلول وتقابض قبل تفرق
مهمة [في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له] : من تصرف في مال غير ببيع أو غيره ظانا تعديه فبان أن له عليه ولاية كأن كان مال مورثه فبان موته أو مال أجنبي فبان إذنه له أو ظانا فقد شرط فبان مستوفيا للشروط صح تصرفه لان العبرة في العقود بما في نفس الأمر وفي العبادات بذلك وبما في ظن المكلف ومن ثم لو توضأ ولم يظن أنه مطلق: بطل طهوره وإن بان مطلقا لان المدار فيها على ظن المكلف.
وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج والإبراء وغيرهما فلو أبرأ من حق ظانا أنه لا حق له فبان له حق صح على المعتمد.
ولو تصرف في إنكاح فإن كان مع الشك في ولاية نفسه فبان وليا لها حينئذ: صح اعتبارا بما في نفس الأمر.
وشرط في بيع ربوي وهو محصور في شيئين:
مطعوم كالبر والشعير والتمر والزبيب والملح والأرز والذرة والفول.
ونقد أي ذهب وفضة ولو غير مضروبين كحلي وتبر.
بجنسه كبر ببر وذهب بذهب.
حلول للعوضين وتقابض قبل تفرق ولو تقابضا البعض: صح فيه فقط.
ومماثلة وبغير جنسه حلول وتقابض وفي بيع موصوف في ذمة
ومماثلة بين العوضين يقينا: بكيل في مكيل ووزن في موزون وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" [مسلم رقم: 1587, الترمذي رقم: 1240, النسائي رقم: 4560- 4566, أبو داود رقم: 3349, ابن ماجه رقم: 2254, مسند أحمد رقم: 22175, 22217, 22220, الدارمي رقم: 2579] أي: مقابضة.
قال الرافعي: ومن لازمه الحلول أي غالبا فيبطل بيع الربوي بجنسه جزافا أو مع ظن مماثلة وإن خرجتا سواء.
وشرط في بيع أحدهما بغير جنسه واتحدا في علة الربا كبر بشعير وذهب بفضة حلول وتقابض قبل تفرق لا مماثلة فيبطل بيع الربوي بغير جنسه إن لم يقبضا في المجلس بل يحرم البيع في الصورتين إن اختل شرط من الشروط.
واتفقوا على أنه من الكبائر لورود اللعن لآكل الربا وموكله وكاتبه.
وعلم بما تقرر أنه لو بيع طعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير طعام بطعام: لم يشترط شيء من الثلاثة.
وشرط في بيع موصوف في ذمة1 ويقال له السلم مع الشروط
قبض رأس مال قبل تفرق وكون مسلم فيه دينا ومقدورا في محله ومعلوم قدر.
المذكورة للبيع غير الرؤية.
قبض رأس مال معين أو في الذمة في مجلس خيار وهو قبل تفرق من مجلس العقد ولو كان رأس المال منفعة.
وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين كدار وحيوان ولمسلم إليه قبضه ورده لمسلم ولو عن دينه.
وكون مسلم فيه دينا في الذمة: حالا كان أو مؤجلا لأنه الذي وضع له لفظ السلم فأسلمت إليك ألفا في
هذا العين أو هذا في هذا: ليس سلما لانتفاء الشرط ولا بيعا لاختلال لفظه.
ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك كان بيعا عند الشيخين نظرا للفظ.
وقيل سلم نظرا للمعنى واختاره جمع محققون.
وكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه في محله بكسر الحاء: أي وقت حلوله فلا يصح السلم في منقطع عند المحل: كالرطب في الشتاء وكونه معلوم قدر بكيل في مكيل أو وزن في موزون أو ذرع في مزروع أو عد في معدود.
وصح في نحو جوز ولوز بوزن وموزون بكيل يعد فيه ضابطا ومكيل بوزن ولا يجوز فيه بيضة ونحوها لأنه يحتاج إلى ذكر جرمها
وحرم ربا
مع وزنها فيورث عزة الوجود.
ويشترط أيضا بيان محل تسليم للمسلم فيه إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم أو لحمله إليه مؤنة.
ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم ولنقله إلى محل الظفر مؤنة لم يلزمه أداء ولا يطالبه بقيمته.
ويصح السلم حالا ومؤجلا بأجل معلوم لا مجهول ومطلقه حال ومطلق المسلم فيه جيد.
وحرم ربا مر بيانه قريبا وهو أنواع:
ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين.
ومنه ربا القرض: بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض.
وربا يد: بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض.
وربا نساء: بأن يشترط أجل في أحد العوضين.
وكلها مجمع عليها.
ثم العوضان أن اتفقا جنسا: اشترط ثلاثة شروط تقدمت أو علة: وهي الطعم والنقدية اشترط شرطان تقدما.
قال شيخنا ابن زياد: لا يندفع إثم إعطاء الربا عند الاقتراض للضرورة بحيث أنه إن لم يعط الربا لا يحصل له القرض إذ له طريق إلى إعطاء الزائد بطريق النذر أو التمليك لاسيما إذا قلنا النذر لا يحتاج
وتفريق بين أمة وفرع لم يميز بنحو بيع وبطل فيهما,
إلى قبول لفظا على المعتمد.
وقال شيخنا: يندفع الإثم للضرورة.
فائدة: وطريق الخلاص من عقد الربا لمن يبيع ذهبا بذهب أو فضة بفضة أو برا ببر أو أرزا بأرز متفاضلا بأن يهب كل من البائعين حقه للآخر أو يقرض كل صاحبه ثم يبرئه ويتخلص منه بالقرض في بيع الفضة بالذهب أو الأرز بالبر بلا قبض قبل تفرق.
وحرم تفريق بين أمة وإن رضيت أو كانت كافرة.
وفرع لم يميز ولو من زنا المملوكين لواحد.
بنحو بيع كهبة وقسمة وهدية.
لغير من يعتق عليه لخبر: "من فرق بين الوالدة وولدها: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" [الترمذي رقم: 1283, مسند أحمد رقم: 22988, 23002, الدارمي رقم: 2469] .
وبطل العقد فيهما أي الربا والتفريق بين الأمة والولد.
وألحق الغزالي في فتاويه وأقره غيره التفريق بالسفر بالتفريق بنحو البيع وطرده في التفريق بين الزوجة وولدها وإن كانت حرة بخلاف المطلقة.
وبيع نحو عنب ممن ظن أنه يتخذه مسكرا,
والأب وإن علا والجدة وإن علت ولو من الأب كالأم إذا عدمت.
أما بعد التمييز فلا يحرم لاستغناء المميز عن الحضانة: كالتفريق بوصية وعتق ورهن.
ويجوز تفريق ولد البهيمة إن استغنى عن أمه بلبن أو غيره لكن يكره في الرضيع: كتفريق الآدمي المميز قبل البلوغ عن الأم فإن لم يستغن عن اللبن حرم وبطل إلا إن كان لغرض الذبح لكن بحث السبكي حرمة ذبح أمه مع بقائه.
وحرم أيضا: بيع نحو عنب ممن علم أو ظن أنه يتخذه مسكرا للشرب والأمرد ممن عرف بالفجور به والديك للمهارشة والكبش للمناطحة والحرير لرجل يلبسه وكذا بيع نحو المسك لكافر يشتري1 لتطييب الصنم والحيوان لكافر علم أنه يأكله بلا ذبح لان الأصح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كالمسلمين عندنا خلافا لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فلا يجوز الإعانة عليهما ونحو ذلك من كل تصرف يفضي إلى معصية يقينا أو ظنا ومع ذلك يصح البيع.
ويكره بيع ما ذكر ممن توهم منه ذلك وبيع السلاح لنحو بغاة
واحتكار قوت وسوم على سوم بعد تقرر ثمن ونجش.
وقطاع طريق ومعاملة من بيده حلال وحرام وإن غلب الحرام الحلال نعم: إن علم تحريم ما عقد به: حرم وبطل.
وحرم احتكار قوت كتمر وزبيب وكل مجزئ في الفطرة وهو إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء لا الرخص ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك لا ليمسكه لنفسه أو عياله أو ليبيعه بثمن مثله ولا إمساك غلة أرضه.
وألحق الغزالي بالقوت: كل ما يعين عليه كاللحم وصرح القاضي بالكراهة في الثوب.
وسوم علي سوم أي سوم غيره بعد تقرر ثمن بالتراضي به وإن فحش نقص الثمن عن القيمة للنهي عنه وهو أن يزيد على آخر في ثمن ما يريد شراءه أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداده ليشتريه بأغلى وتحريمه بعد البيع وقبل لزومه لبقاء الخيار أشد.
ونجش للنهي عنه وللإيذاء: وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبته بل ليخدع غيره وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه ولو عند نقص القيمة على الأوجه.
ولا خيار للمشتري إن غبن فيه وإن واطئ البائع الناجش لتفريط المشتري حيث لم يتأمل ويسأل.
ومدح السلعة ليرغب فيها بالكذب كالنجش.
وشرط التحريم في الكل: علم النهي حتى في النجش ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع.
فصل [في خيار المجلس والشرط وخيار العيب]
يثبت خيار مجلس في كل بيع وسقط خيار من اختار لزومه,
فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب.
يثبت خيار مجلس في كل بيع حتى في الربوي والسلم وكذا في هبة ذات ثواب على المعتمد.
وخرج بفيء: كل بيع غير البيع: كالإبراء والهبة بلا ثواب وشركة وقراض ورهن وحوالة وكتابة وإجارة ولو في الذمة أو مقدرة بمدة فلا خيار في جميع ذلك لأنها لا تسمى بيعا.
وسقط خيار من اختار لزومه أي البيع من بائع ومشتر: كأن يقولا اخترنا لزومه أو أجزناه فيسقط خيارهما أو من أحدهما: كأن يقول اخترت لزومه: فيسقط خياره ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا.
ويحصل فسخ بنحو فسخت وإجازة بنحو أجزت ولمشتر جاهل خيار بعيب قديم كاستحاضة وسرقة وإباق وزنا وبول بفراش
والملك في المبيع مع توابعه في مدة الخيار لمن انفرد بخيار من بائع ومشتر ثم إن كان لهما: فموقوف فإن تم البيع: بان أنه لمشتر من حين العقد وإلا فلبائع.
ويحصل فسخ للعقد في مدة الخيار بنحو فسخت البيع كاسترجعت المبيع وإجازة فيها بنحو: أجزت البيع كأمضيته والتصرف في مدة الخيار بوطء وإعتاق وبيع وإجارة وتزويج من بائع: فسخ ومن مشتر: إجازة للشراء.
ويثبت لمشتر جاهل بما يأتي خيار في رد المبيع ب ظهور عيب قديم منقص قيمة في المبيع وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن وآثروا الأول: لان الغالب في الثمن الانضباط فقيل: فيه ظهور العيب.
والقديم ما قارن العقد أو حدث قبل القبض وقد بقي إلى الفسخ ولو حدث بعض القبض فلا خيار للمشتري وهو كاستحاضة ونكاح لأمة وسرقة وإباق وزنا من رقيق أي بكل منها وإن لم يتكرر وتاب ذكرا كان أو أنثى.
وبول بفراش إن اعتاده وبلغ سبع سنين وبخر وصنان مستحكمين.
ومن عيوب الرقيق: كونه نماما أو شتاما أو كذابا أو آكلا
وجماح وعض وكتصرية لا بغبن فاحش كظن زجاجة جوهرة والخيار فوري.
لطين أو شاربا لنحو خمر أو تاركا للصلاة ما لم يتب عنها أو أصم أو أبله أو مصطك الركبتين أو رتقاء أو حاملا في آدمية لا بهيمة أو لا تحيض من بلغت عشرين سنة أو أحد ثدييها أكبر من الآخر.
وجماح لحيوان وعض ورمح وكون الدار منزل الجند أو كون الجن مسلطين على ساكنها بالرجم أو القردة مثلا يرعون زرع الأرض.
ويثبت بتغرير فعلي وهو حرام للتدليس والضرر كتصرية له: وهي أن يترك حلبه مدة قبل بيعه ليوهم المشتري كثرة اللبن وتجعيد شعر الجارية لا خيار بغبن فاحش: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة لتقصيره بعمله بقضية وهمه من غير بحث.
والخيار بالعيب ولو بتصرية فوري فيبطل بالتأخير بلا عذر ويعتبر الفور عادة فلا يضر صلاة وأكل دخل وقتهما وقضاء حاجة ولا سلامة على البائع بخلاف محادثته ولو عليه ليلا: فله التأخير حتى يصبح
ويعذر في تأخيره بجهله جواز الرد بالعيب إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وبجهل فوريته إن خفي عليه.
ثم إن كان البائع في البلد: رده المشتري بنفسه أو وكليه على البائع أو وكيله ولو كان البائع غائبا عن البلد ولا وكيل له بها: رفع الأمر إلى الحاكم وجوبا ولا يؤخر لحضوره فإذا عجز عن الإنهاء لنحو مرض
000000000000000000000000000000000
أشهد على الفسخ فإن عجز عن الإشهاد: لم يلزمه تلفظ وعلى المشتري ترك استعمال فلو استخدم رقيقا ولو بقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب فلا رد قهرا وإن يفعل الرقيق ما أمر به فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب: لم يضر.
فرع لو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب في المبيع أو أن لا يرد بها: صح العقد وبرئ من عيب باطن بالحيوان موجود حال العقد لم يعلمه البائع لا عن عيب باطن في غير الحيوان ولا ظاهر فيه.
ولو اختلفا في قدم العيب واحتمل صدق كل: صدق البائع بيمينه في دعواه حدوثه لان الأصل: لزوم العقد.
وقيل لان الأصل عدم العيب في يده.
ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض وجوز وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه للحادث.
ويتبع في الرد بالعيب: الزيادة المتصلة كالسمن وتعلم الصنعة ولو بأجرة وحمل قارن بيعا لا المنفصلة: كالولد والثمر وكذا الحمل الحادث في ملك المشتري فلا تتبع في الرد بل هي للمشتري.
فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب
...
وكل بفرقة بدن عرفا وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها ولهما شرط خيار ثلاثة أيام فأقل من الشرط,
وسقط خيار كل منهما بفرقة بدن منهما أو من أحدهما ولو ناسيا أو جاهلا عن مجلس العقد عرفا.
فما يعده الناس فرقة: يلزم به العقد وما لا: فلا فإن كانا في دار صغيرة فالفرقة بأن يخرج أحدهما منها أو في كبيرة: فبأن ينتقل أحدهما إلى بيت من بيوتها أو في صحراء أو سوق: فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا وإن سمع الخطاب فيبقى خيار المجلس ما لم يتفرقا ولو طال مكثهما في محل وإن بلغ سنين أو تماشيا منازل.
ولا يسقط بموت أحدهما: فينتقل الخيار للوارث المتأهل.
وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها أي قبل الفرقة: بأن جاءا معا وادعى أحدهما فرقة وأنكرها الآخر ليفسخ أو اتفقا عليها وادعى أحدهما فسخا قبلها وأنكر الآخر: فيصدق النافي لموافقته للأصل.
ويجوز لهما أي للعاقدين شرط خيار لهما أو لأحدهما في كل بيع فيه خيار مجلس إلا فيما يعتق فيه المبيع فلا
يجوز شرطه لمشتر للمنافاة وفي ربوي وسلم: فلا يجوز شرط فيهما لأحد لاشتراطه القبض فيهما في المجلس.
ثلاثة أيام فأقل بخلاف ما لو أطلق أو أكثر من ثلاثة أيام فإن زاد عليها: لم يصح العقد من حين الشرط للخيار سواء أشرط في العقد أم في مجلسه.
فصل في حكم المبيع قبل القبض
المبيع قبل قبضه من ضمان بائع وإتلاف مشتر قبض ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق
وقبض غير منقول بتخلية لمشتر ومنقول بنقله,
فصل في حكم المبيع قبل القبض
المبيع قبل قبضه من ضمان بائع بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع وثبوت الخيار بتعيبه أو تعييب بائع أو أجنبي وبإتلاف أجنبي فلو تلف بآفة أو أتلفه البائع: انفسخ البيع.
وإتلاف مشتر قبض وإن جهل أنه للبيع.
ويبطل تصرف ولو مع بائع بنحو بيع كهبة وصدقة وإجارة ورهن وإقراض: فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق وتزويج ووقف: لتشوف الشارع إلى العتق ولعدم توقفه على القدرة بدليل صحة إعتاق الآبق ويكون به المشتري قابضا ولا يكون قابضا بالتزويج.
وقبض غير منقول من أرض ودار وشجر بتخلية لمشتر بأن يمكنه منه البائع مع تسليمه المفتاح وإفراغه من أمتعة غير المشتري.
وقبض منقول من سفينة أو حيوان بنقله من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة.
ويحصل القبض أيضا بوضع البائع للمنقول بين يدي المشتري بحيث لو مد إليه يده لناله وإن قال: لا أريده.
وجاز استبدال عن ثمن ودين.
وشرط في غائب عن محل العقد مع إذن البائع في القبض مضى زمن يمكن فيه المضي إليه عادة ويجوز لمشتر استقلال بقبض للمبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلم الحال.
وجاز استبدال في غير ربوي بيع بمثله من جنسه.
عن ثمن نقد أو غيره: لخبر ابن عمر رضي الله عنه: كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: "لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" [الترمذي رقم: 1242, النسائي رقم: 4582, 4583, 4589, أبو داود رقم: 3354, ابن ماجه رقم: 2262, مسند أحمد رقم: 4868, 5530, 5839, 6203, 6391, الدارمي رقم: 2581] .
وعن دين قرض وأجرة وصداق لا عن مسلم فيه لعدم استقراره ولو استبدل موافقا في علة الربا كدرهم عن دينار اشترط قبض البدل في المجلس حذرا من الربا لا إن استبدل ما لا يوافقه في العلة كطعام عن درهم.
ولا يبدل نوع أسلم فيه أو مبيع في الذمة عقد بغير لفظ السلم بنوع آخر ولو من جنسه: كحنظة سمراء عن بيضاء لان المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه فمع كونه في الذمة أولى.
نعم يجوز إبداله بنوعه الأجود وكذا الأردأ بالتراضي.
فصل في بيع الأصول والثمار
يدخل في بيع أرض ما فيها من بناء وشجر وفي بستان أرض وشجر وبناء ودار هذه وأبواب منصوبة لا في قن حلقة وثوب,
فصل في بيع الأصول والثمار
يدخل في بيع أرض وهبتها ووقفها والوصية بها مطلقا لا في رهنها والإقرار بها ما فيها من بناء وشجر رطب وثمره الذي لم يظهر عند البيع وأصول بقل تجز مرة بعد أخرى كقثاء وبطيخ لا ما يؤخذ دفعة كبر وفجل لأنه ليس للدوام والثبات فهو كالمنقولات في الدار.
ويدخل في بيع بستان وقرية أرض وشجر وبناء فيهما لا مزارع حولهما لأنها ليست منهما.
وفي بيع دار هذه الثلاثة أي الأرض المملوكة للبائع بحملتها حتى تخومها إلى الأرض السابعة والشجر المغروس فيها وإن كثر والبناء فيها بأنواعه وأبواب منصوبة وأغلاقها المثبتة لا الأبواب المقلوعة والسرر والحجارة المدفونة بلا بناء.
لا في بيع قن ذكر أو غيره حلقة بأذنه أو خاتم أو نعل وكذا ثوب عليه خلافا للحاوي كالمحرر وإن كان ساتر عورته.
وفي شجر عرق وغصن رطب لا مغرسه وثمر ظهر ويبقيان وفي دابة حملها.
وفي بيع شجر رطب بلا أرض عند الإطلاق عرق ولو يابسا إن لم يشرط قطع الشجر بأن شرط إبقاؤه أو أطلق لوجوب بقاء الشجر الرطب ويلزم المشتري قلع اليابس عند الإطلاق للعادة فإن شرط قطعه أو قلعه: عمل به أو إبقاؤه: بطل البيع ولا ينتفع المشتري بمغرسها وغصن رطب لا يابس والشجر رطب لان العادة قطعه وكذا ورق رطب لا ورق حناء على الأوجه.
لا يدخل في بيع الشجر مغرسه فلا يتبعه في بيعه لان اسم الشجر لا يتناوله.
ولا ثمر ظهر: كطلع نخل بتشقق وثمر نحو عنب: ببروز وجوز: بانعقاد فما ظهر منه: للبائع وما لم يظهر: للمشتري ولو شرط الثمر لأحدهما: فهو له عملا بالشرط: سواء أظهر الثمر أم لا.
ويبقيان أي الثمر الظاهر والشجر عند الإطلاق فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أوان الجداد فيأخذه دفعة لا تدريجا وللمشتري تبقية الشجر ما دام حيا فإن انقلع فله غرسه إن نفع لا بد له.
ويدخل في بيع دابة حملها المملوك لمالكها فإن لم يكن مملوكا لمالكها لم يصح البيع كبيعها دون حملها وكذا عكسه.
فصل في اختلاف المتعاقدين
ولو اختلف متعاقدان في صفة عقد وصح كقدر عوض ولا بينة لأحدهما حلف كل فإن أصرا فلكل أو الحاكم فسخه,
فصل في اختلاف المتعاقدين
ولو اختلف متعاقدان ولو وكيلين أو وارثين في صفة عقد معاوضة كبيع وسلم وقراض وإجارة وصداق.
والحال أنه قد صح العقد باتفاقهما أو يمين البائع: كقدر عوض من نحو مبيع أو ثمن أو جنسه أو صفته أو أجل أو قدره ولا بينة لأحدهما بما ادعاه أو كان لكل منهما بينة ولكن قد تعارضتا بأن أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى أو أرختا بتاريخ واحد وإلا حكم بمقدمة التاريخ.
حلف كل منهما يمينا واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله فيقول البائع مثلا: ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا ويقول المشتري: ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا لان كلا: من المدعي والمدعى عليه.
والأوجه: عدم الاكتفاء بما بعت إلا بكذا لان النفي فيه: صريح والإثبات: مفهوم.
فإن رضي أحدهما بدون ما ادعاه أو سمح للآخر بما ادعاه لزم العقد ولا رجوع.
فإن أصرا على الاختلاف: فلكل منهما أو للحاكم فسخه أي:
ولو ادعى بيعا والآخر رهنا حلف كل نفيا وحلف مدعي صحة.
العقد وإن لم يسألاه قطعا للنزاع ولا تجب الفورية هنا.
ثم بعد الفسخ: يرد المبيع بزيادته المتصلة فإن تلف حسا أو شرعا كأن وقفه أو باعه رد مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما ويرد على البائع قيمة آبق فسخ العقد وهو آبق من عند المشتري والظاهر اعتبارها بيوم الهرب.
ولو ادعى أحدهما بيعا والآخر رهنا أو هبة: كأن قال أحدهما بعتكه بألف فقال الآخر: بل رهنتنيه أو وهبتنيه فلا تخالف إذا لم يتفقا على عقد واحد بل حلف كل منهما للآخر نفيا أي يمينا نافية لدعوى الآخر لأن الأصل: عدمه ثم يرد مدعى البيع الألف لأنه مقر بها ويسترد العين بزوائدها المتصلة والمنفصلة.
وإذا اختلف العاقدان: فادعى أحدهما اشتمال العقد على مفسد من إخلال ركن أو شرط كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر:
وحلف مدعي صحة العقد غالبا تقديما للظاهر من حال المكلف وهو اجتنابه للفاسد على أصل عدمها لتشوف الشارع إلى إمضاء العقود وقد يصدق مدعي الفساد كأن قال البائع: لم أكن بالغا حين البيع وأنكر المشتري واحتمل ما قاله البائع: صدق بيمينه لأن الأصل: عدم البلوغ.
وإن اختلفا: هل وقع الصلح على الإنكار أو الاعتراف؟ فيصدق مدعي الإنكار: لأنه الغالب.
000000000000000000000000000000
ومن وهب في مرضه شيئا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة: لم يقبلوا إلا إن علم له غيبة قبل الهبة وادعوا استمرارها إليها.
ويصدق منكر أصل نحو البيع.
فروع لورد المشتري مبيعا معينا معيبا فأنكر البائع أنه المبيع فيصدق بيمينه لأن الأصل مضي العقد على السلامة.
ولو أتى المشتري بما فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر المقبض صدق بيمينه.
ولو أفرغه في ظرف المشتري فظهرت فيه فأرة فادعى كل أنها من عند الآخر: صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه لأنه مدع للصحة ولأن الأصل في كل حادث: تقديره بأقرب زمن والأصل براءة البائع.
وإن دفع لدائنه دينه فرده بعيب فقال الدافع ليس هو الذي دفعته: صدق الدائن لأن الأصل: بقاء الذمة.
ويصدق غاصب رد عينا وقال هي المغصوبة وكذا وديع.
فصل [في القرض والرهن]
فصل في القرض والرهن
.
الإقراض سنة بإيجاب كأقرضتك,
الإقراض وهو تمليك شيء على أن يرد مثله.
سنة لأن فيه إعانة على كشف كربة فهو من السنن الأكيدة للأحاديث الشهيرة كخبر مسلم [رقم: 2699] : من نفس على أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وصح خبر "من أقرض الله مرتين: كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به" [كنز العمال رقم: 15386] .
والصدقة أفضل منه خلافا لبعضهم ومحل ندبه: إن لم يكن المقترض مضطرا وإلا وجب ويحرم الاقتراض على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل كالإقراض عند العلم أو الظن من آخذه أنه ينفقه في معصية.
ويحصل بإيجاب: كأقرضتك هذا أو ملكتكه على أن ترد مثله أو خذه ورد بدله أو اصرفه في حوائجك ورد بدله.
فإن حذف ورد بدله: فكناية وخذه فقط: لغو إلا إن سبقه أقرضني هذا فيكون قرضا أو أعطني فيكون هبة.
ولو اقتصر على ملكتكه ولم ينو البدل: فهبة وإلا فكناية.
ولو اختلفا في نية البدل: صدق الدافع لأنه أعرف بقصده أو في ذكر البدل: صدق الآخذ في عدم الذكر لأنه الأصل والصيغة ظاهرة فيما ادعاه.
وقبول
ولو قال لمضطر أطعمتك بعوض فأنكر صدق المطعم حملا للناس على هذه المكرمة.
ولو قال وهبتك بعوض فقال مجانا: صدق المتهب.
ولو قال اشتر لي بدرهمك خبز فاشتري له: كان الدرهم قرضا لا هبة على المعتمد.
وقبول متصل به: كأقرضته وقبلت قرضه نعم: القرض الحكمي كالإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري لا يفتقر إلى إيجاب وقبول.
ومنه أمر غيره بإعطاء ماله غرض فيه: كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير وعمر داري.
وقال جمع: لا يشترط في القرض: الإيجاب والقبول واختاره الأذرعي وقال قياس جواز المعاطاة في البيع: جوازها هنا وإنما يجوز القرض من أهل تبرع: فيما يسلم فيه من حيوان وغيره ولو نقدا مغشوشا.
نعم يجوز قرض الخبز والعجين والخمير الحامض لا الروية على الأوجه وهي خميرة لبن حامض تلقى على اللبن ليروب لاختلاف حموضتها المقصودة.
ولو قال أقرضني عشرة فقال خذها من فلان فإن كانت له تحت يده: جاز وإلا فهو وكيل في قبضها فلا بد من تجديد قرضها.
ويمتنع على ولي قرض مال موليه بلا ضرورة نعم: يجوز للقاضي
وملك مقترض بقبض ولمقرض استرداد
إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة لكثرة أشغاله إن كان المقترض أمينا موسرا.
وملك مقترض بقبض بإذن مقرض وإن لم يتصرف فيه كالموهوب.
قال شيخنا: والأوجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة لا قرض وإن اعتيد رد مثله.
ولو أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت: لا يرجع به على الأوجه.
وجاز لمقرض استرداد حيث بقي ذلك المقترض وإن زال عن ملكه ثم عاد على الأوجه بخلاف ما لو تعلق به حق لازم كرهن وكتابة فلا يرجع فيه حينئذ نعم: لو آجره رجع فيه.
ويجب على المقترض رد المثل في المثلى وهو النقد والحبوب ولو نقدا أبطله السلطان لأنه أقرب إلى حقه.
ورد المثل صورة في المتقوم وهو الحيوان والثياب والجواهر.
ولا يجب قبول الرديء عن الجيد ولا قبول المثل في غير محل الإقراض إن كان له غرض صحيح كأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المقترض أو كان الموضع مخوفا.
ولا يلزم المقترض الدفع في غير محل الإقراض إلا إذا لم يكن لحملة مؤنة أو له مؤنة وتحملها المقرض لكن له مطالبة في غير محل
ونفع بلا شرط
الإقراض بقيمة بمحل الإقراض وقت المطالبة فيما لنقله مؤنة ولم يتحملها المقرض لجوزا الاعتياض عنه.
وجاز لمقرض نفع يصل له من مقترض كرد الزائد قدرا أو صفة والأجود في الرديء بلا شرط في العقد بل يسن ذلك لمقترض لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن خياركم: أحسنكم قضاء" [البخاري رقم: 2305, مسلم رقم: 1601] , ولا يكره للمقرض أخذه كقبول هديته ولو في الربوي.
والأوجه أن المقرض يملك الزائد من غير لفظ لأنه وقع تبعا وأيضا فهو يشبه الهدية وأن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا أنه الذي عليه: حلف ورجع فيه.
وأما القرض بشرط جر نفع لمقرض ففاسد لخبر: "كل قرض جر منفعة فهو ربا" [رواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده عن علي كرم الله وجهه الجامع الصغير رقم: 6336] وجبر ضعفه: مجيء معناه عن جمع من الصحابة.
ومنه القرض لمن يستأجر ملكه أي مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا إذ هو حينئذ حرام إجماعا وإلا كره عندنا وحرام عند كثير من العلماء قاله السبكي.
ويجوز الإقراض بشرط الرهن أو الكفيل.
ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن فأقرضه المائة أو بعضها
ويصح رهن بإيجاب وقبول من أهل تبرع ولو عارية,
كان ضامنا على الأوجه للحاجة: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه.
وقال البغوي: لو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة: صدق الآخذ لأن الأصل: عدم الضمان خلافا للأنوار.
ويصح رهن وهو جعل عين يجوز بيعها وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه فلا يصح رهن وقف
وأم ولد.
بإيجاب وقبول كرهنت وأرتهنت ويشترط ما مر في البيع من اتصال اللفظين وتوافقهما معنى ويأتي هنا خلاف المعاطاة من أهل تبرع فلا يرهن ولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما مال صبي ومجنون كما لا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة فيجوز له الرهن والارتهان كأن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من الغلة أو حلول الدين وكأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه للزوم الارتهان حينئذ.
ولو كان العين المرهونة جزءا مشاعا أو عارية وإن لم يصرح بلفظها كأن قال له مالكها: ارهنها بدينك لحصول التوثق بها.
ويصح إعارة النقد لذلك على الأوجه وإن منعنا إعارته لغير ذلك فيصح رهن معار بإذن مالك بشرط معرفته المرتهن وجنس الدين وقدره نعم في الجواهر لو قال له ارهن عبدي بما شئت: صح أن يرهنه بأكثر من قيمته.
انتهى.
لا بشرط ما يضر كأن لا يباع عند المحل وكشرط منفعته كأن يشرطا أن الزوائد مرهونة.
ولا يلزم إلا بقبض بإذن,
ولو عين قدرا فرهن بدونه: جاز.
ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن العارية فلو تلف في يد الراهن ضمن لأنه مستعير الآن اتفاقا أو في يد المرتهن: فلا ضمان عليهما إذ المرتهن أمين ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن نعم: إن رهن فاسدا: ضمن بالتسليم على ما قاله غير واحد.
ويباع المعار بمراجعة مالكه عند حلول الدين ثم يرجع المالك على الراهن بثمنه الذي بيع به.
لا يصح بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن: كأن لا يباع أي المرهون عند المحل أي وقت حلول الدين أو إلا بأكثر من ثمن المثل وكشرط منفعته أي المرهون لمرتهن كأن يشرطا1 أن الزوائد الحادثة كثمر الشجر مرهونة فيبطل الرهن في الصور الثلاثة.
ولا يلزم الرهن كالهبة إلا بقبض بما مر في قبض المبيع بإذن من راهن يصح تبرعه.
ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك كالهبة والرهن لآخر ولا بوطء وتزويج وموت عاقد وهرب مرهون.
واليد لمرتهن وهي أمانة وصدق في تلف لا رد.
واليد في المرهون لمرتهن بعد لزوم الرهن غالبا وهي على الرهن أمانة أي يد أمانة ولو بعد البراءة من الدين فلا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي: كأن امتنع من الرد بعد سقوط الدين.
وصدق أي المرتهن كالمستأجر في دعوى تلف بيمينه لا في رد لأنهما قبضا لغرض أنفسهما فكانا كالمستعير بخلاف الوديع والوكيل.
ولا يسقط بتلفه شيء من الدين ولو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة أو جعله في محل هو مظنتها ضمنه لتفريطه.
قاعدة [في بيان أن فاسد العقود كصحيحها] : وحكم فساد العقود إذا صدر من رشيد حكم صحيحها في الضمان وعدمه لان صحيح العقد إذا اقتضى الضمان بعد القبض كالبيع والقرض ففاسدة أولى أو عدمه كالمرهون والمستأجر والموهوب ففاسدة كذلك.
فرع لو رهن شيئا وجعله مبيعا من المرتهن بعد شهر أو عارية له بعده بأن شرطا في عقد الرهن ثم قبضه المرتهن: لم يضمنه قبل مضي الشهر وإن علم فساده على المعتمد وضمنه بعده لأنه يصير بيعا أو عارية فاسدين لتعليقهما بانقضاء الشهر فإن قال رهنتك فإن لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك: فسد البيع لا الرهن على
وله طلب بيعه إن حل دين ويجبر راهن فإن أصر باعه قاض وعلى مالكه مؤنة,
الأوجه لأنه لم يشترط فيه شيئا.
وله أي للمرتهن طلب بيعه أي المرهون أو طلب قضاء دينه إن لم يبع.
ولا يلزم الراهن البيع بخصوصه بل إنما يطلب المرتهن أحد الأمرين إن حل دين وإنما يبيع الراهن بإذن المرتهن عند الحاجة لان له فيه حقا ويقدم المرتهن بثمنه على سائر الغرماء فإن أبى المرتهن الإذن قال له الحاكم ائذن في بيعه أو أبرئه من الدين.
ويجبر راهن أي يجبره الحاكم على أحد الأمرين إذا امتنع بالحبس وغيره فإن أصر على الامتناع أو كان غائبا وليس له ما يوفى منه غير الرهن باعه عليه قاض بعد ثبوت الدين وملك الراهن والرهن وكونه بمحل ولايته وقضى الدين من ثمنه دفعا لضرر المرتهن.
ويجوز للمرتهن بيعه في دين حال بإذن الراهن وحضرته بخلافه في غيبته نعم إن قدر له الثمن: صح مطلقا لانتفاء التهمة ولو شرطا أن يبيعه ثالث عند المحل: جاز بيعه بثمن مثل حال.
ولا يشترط مراجعة الراهن في البيع لأن الأصل بقاء إذنه بل المرتهن لأنه قد يمهل أو يبرئ.
وعلى مالكه من راهن أو معير له: مؤنة للمرهون كنفقة رقيق وكسوته
وليس له رهن لآخر ووطء وتزويج لا منه.
وعلف دابة وأجرة رد آبق ومكان حفظ وإعادة ما يهدم إجماعا خلافا لما شذ به الحسن فإن غاب أو أعسر.
راجع المرتهن الحاكم وله الإنفاق بإذنه ليكون رهنا بالنفقة أيضا فإن تعذر استئذانه وأشهد بالإنفاق ليرجع رجع وإلا فلا.
وليس له أي للمالك بعد لزوم الرهن: بيع ووقف ورهن لآخر لئلا يزاحم المرتهن.
ووطء للمرهونة بلا إذنه وإن لم تحبل حسما للباب بخلاف سائر التمتعات فتحل إن أمن الوطء.
وتزويج الأمة مرهونة لنقصه القيمة لا إن كان التزويج منه: أي المرتهن أو بإذنه فلا يمتنع على الراهن.
وكذا لا تجوز الإجارة لغير المرتهن بلا إذن إن جاوزت مدتها المحل.
ويجوز له الانتفاع بالركوب والسكنى لا بالبناء والغرس نعم لو كان الدين مؤجلا وقال: أنا أقلع عند الأجل فله ذلك.
وأما وطء المرتهن الجارية المرهونة ولو بإذن المالك فزنا حيث علم التحريم فعليه الحد ويلزمه المهر ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم وما نسب إلى عطاء من تجويزه الوطء بإذن المالك ضعيف جدا بل قيل إنه مكذوب عليه.
وسئل القاضي الطيب الناشري عن الحكم فيما اعتاده النساء من
ولو اختلفا في رهن أو قدره صدق راهن.
ارتهان الحلي مع الإذن في لبسها فأجاب لا ضمان على المرتهنة مع اللبس لان ذلك في حكم إجارة فاسدة معللا ذلك: بأن المقرضة لا تقرض مالها إلا لأجل الارتهان واللبس فجعل ذلك عوضا فاسدا في مقابلة اللبس.
ولو اختلفا أي الراهن والمرتهن في أصل رهن كأن قال رهنتني كذا فأنكر الآخر أو في قدره: أي المرهون كرهنتني الأرض مع شجرها فقال: بل وحدها أو قدر المرهون به: كبألفين فقال بل بألف: صدق راهن بيمينه وإن كان المرهون بيد المرتهن لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن ولو ادعى مرتهن هو بيده أنه قبضه بالإذن وأنكره الراهن وقال بل غصبته أو أعرتكه أو آجرتكه: صدق في جحده بيمينه.
فرع من عليه ألفان بأحدهما رهن أو كفيل فأدي ألفا وقال أديته عن ألف الرهن: صدق بيمينه لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه وإن ظنه الدائن هدية
كذا قالوه ثم إن لم ينو الدافع شيئا حالة الدفع: جعله عما شاء منهما لان التعيين إليه.
000000000000000000000000000000000
تتمة [في بيان حكم المفلس] المفلس من عليه دين لآدمي حال زائد على ماله: يحجر عليه بطلبه الحجر على نفسه أو طلب غرمائه.
وبالحجر: يتعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا بيعه ولو لغرمائه بدينهم بغير إذن القاضي ويصح إقراره بعين أو دين أسند وجوبه لما قبل الحجر.
ويبادر قاض يبيع ماله ولو مسكنه وخادمه بحضرته مع غرمائه وقسم ثمنه بين غرمائه كبيع مال ممتنع عن أداء حق وجب عليه أداوه.
ولقاض إكراه ممتنع من الأداء بالحبس وغيره من أنواع التعزير ويحبس مدين مكلف عهد له المال لا أصل وإن علا من جهة أب أو أم بدين فرعه خلافا للحاوي كالغزالي.
وإذا ثبت إعسار مدين: لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر.
وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره ما لم يختر المدين الحبس فيجاب إليه وأجرة الحبس وكذا الملازم على المدين وللحاكم منع المحبوس: الاستئناس بالمحادثة وحضور الجمعة وعمل الصنعة إن رأى المصلحة فيه.
ولا يجوز للدائن تجويع المدين بمنع الطعام كما أفتى به شيخنا الزمزمي رحمه الله تعالى.
ويجوز لغريم المفلس المحجور عليه أو الميت: الرجوع فورا إلى
00000000000000000000000000000000000 متاعه إن وجد في ملكه ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال وإن تفرخ البيض المبيع ونبث البذر واشتد حب الزرع لأنها حدثت من عين ماله ويحصل الرجوع من البائع ولو بلا قاض بنحو فسخت ورجعت في المبيع لا بنحو بيع وعتق فيه.
فصل [في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه]
يحجر بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ.
فصل [في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه]
يحجز بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة قمرية تحديدا بشهادة عدلين خبيرين أو خروج مني أو حيض وإمكانهما كمال تسع سنين ويصدق مدعي بلوغ: بإمناء أو حيض ولو في خصومة بلا يمين إذ لا يعرف إلا منه.
ونبت العانة الخشنة بحيث تحتاج إلى الحلق في حق كافر: ذكر أو أنثى أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام.
ومثله: ولد من جهل إسلامه لا من عدم من يعرف سنه: على الأوجه وقيل يكون علامة في حق المسلم أيضا.
وألحقوا بالعانة: الشعر الخشن في الإبط.
00000000000000000000000000000000000
وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطى ماله.
والرشد: صلاح الدين والمال بأن لا يفعل محرما يبطل عدالة: من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة مع عدم غلبة طاعاته معاصيه وبأن لا يبذر بتضييع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة وإنفاقه ولو فلسا في محرم وأما صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس والهدايا التي لا تليق به فليس بتبذير.
وبعد إفاقة المجنون وبلوغ الصبي ولو بلا رشد يصح الإسلام والطلاق والخلع وكذا التصرف المالي بعد الرشد.
وولي الصبي: أب عدل فأبوه وإن علا فوصي فقاضي بلد المولى إن كان عدلا أمينا فإن كان ماله ببلد آخر: فولي ماله قاضي بلد المال في حفظه وبيعه وإجارته عند خوف هلاكه فصلحاء بلده.
ويتصرف الولي بالمصلحة ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه قدر النفقة والزكاة والمؤن إن أمكنه وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برا لا بحرا وشراء عقار يكفيه غلته أولى من التجارة ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة.
وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على بعض دين المولي إذا تعين ذلك طريقا لتخليص ذلك البعض كما أن له بل يلزمه دفع بعض ماله لسلامة باقية انتهى.
000000000000000000000000000000000
وله بيع ماله نسيئة لمصلحة وعليه أن يرتهن بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري موسرا.
ولولي إقراض مال محجور لضرورة.
ولقاض ذلك مطلقا بشرط كون المقترض مليئا أمينا.
ولا ولاية لام على الأصح ومن أدلى بها ولا لعصبة نعم لهم الإنفاق من مال الطفل في تأديبه وتعليمه لأنه قليل فسومح به عند فقد الولي الخاص.
ويصدق أب أو جد في أنه تصرف لمصلحة بيمينه وقاض بلا يمين إن كان ثقة عدلا مشهور العفة وحسن السيرة لا وصي وقيم وحاكم وفاسق بل المصدق بيمينه هو المحجور حيث لا بينة لأنهم قد يتهمون.
ومن ثم: لو كانت الأم وصية كانت كالأولين وكذا آباؤها.
فرع ليس لولي أخذ شيء من مال موليه إن كان غنيا مطلقا فإن كان فقيرا وانقطع بسببه عن كسبه: أخذ قدر نفقته وإذا أيسر: لم يلزمه بدل ما أخذه.
قال الأسنوي: هذا في وصي وأمين أما أب أو جد فيأخذ قدر كفايته اتفاقا سواء الصحيح وغيره1.