باب أبنية الفعل المجرد وتصاريفه
والمراد بالأبنية: كونه رباعياً وثلاثياً، والمجرد: ما حروفه أول كلها.
وسيأتي باب المزيد منه إن شاء الله تعالى.
وبالتصاريف: اختلاف أحواله من ضم عين مضارعه وكسرها وفتحها.
أما الأبنية فأشار إليها بقوله:
(بفعلل الفعل ذو التجريد أوفَعُلا ... يأتي ومكسور عينٍ أو على فَعَلا)
أي الفعل المجرد يأتي رباعياً على وزن فعلل، وثلاثياً على وزن فَعُلَ بضم العين أو فَعِلَ بكسرها أو فَعَلَ بفتحها، فالفعل: مبتدأ، والتجريد: نعته، ويأتي: خبره، وبفعلل: موضع الحال المتقدمة من فاعل ((يأتي)) المستتر، وكذا قوله: ومكسور عين أو على فعلا: حالان منه.
مبحث الفعل الرباعي اللازم
: مثال الرباعي لازماً حشرج عند الموت: أي غرغر وتردد نفسه، وفرشخ: أي قعد مسترخياً، ودربخ: أي طأطأ رأسه ومد ظهره، وعربد: أي أساء خلقه على نديمه، وجربز الرجل وجرمز أيضاً: انقبض واجتمع، وكرفس: أي مشى مَشْىَ المقيد، وقرفط في مشيه: قارب خطوه، وخذرف:
أسرع، ومنه الخذروف الذي يديره الصبي فيسمع له دوى، وقرقف: ارتعد، ومنه سميت الخمر التي ترعد شاربها، وخربق في مشيه: خبط، وعملق في كلامه، تعمق، وبهذل: خف وأسرع، وخزعل الضبع: عرج، وعنجل الرجل: ثقل عليه النهوض لعظم بطنه، وبرشم: وجم وأظهر الحزن، وبرطم: عبس وجهه غضباً وحضرم: لحن في كلامه، ولعثم: توقف في كلامه، وهذرم فيه: أسرع، وبرذن: قهر وغلب، وهينم: أخفى صوته، وهيمن على الدعاء: أمّن.
مبحث الفعل الرباعي المعدّى:
ومثاله معدى قرضبه: قطعه، ومنه سمى السيف قرضاباً، وخرفج عيشه: وسعه، وخزرجت الشاة: وجمعتها، ودحرجته فتدحرج في حدور، وفرطحه، وفلطحه: عرضه فهو مفرطح، وكردحه: دحرجه،
وبعثره: فتشه، وكذا بحثره، وجحدره: دحرجه، ودعثره: هدمه وعركسه: جمع بعضه على بعض، وكردسه: جمع يديه ورجليه، وبرقش كلامه: خلطه، وقرفصه: شد يديه ورجليه، ومنه جلسة القرفصاء، وقرمط كتابته: أدق حروفها، وشرجعه: طوله، ومن سميت النعش شرجعاً كجعفر، وكرسف الدابة: قيدها فضيق عليها، ومنها سمى الكرسف وهو القطن قبل حليجه لتداخل حباته، وكرنفه: قطع أطرافه، ودعفق الماء: صبه صباً كثيراً، وشبرق اللحم وشربقه أيضاً: قطعه صغاراً، ورعبل اللحم: قطعه كباراً، وعبهل الإبل: أهملها، وغربل الدقيق: نخله، ونعثل الشيء: فرقه، وحرجم الإبل: رد بعضها على بعض، ولهذمه: قطعه.
فهذه خمسون مثالاً.
تنبيه: قال في التسهيل: وقد يصاغ أي الفعل الرباعي من اسم رباعي يعمل لمسماه أي لمحاكاته أو لجعله في شيء أو لإصابته أو لإصابة به أو لإظهاره.
انتهى؛ أي إن من أقسام الفعل الرباعي قسماً من أسماء الأعيان للمقاصد التي ذكرها، وليس لها مادة أصلية، فمعرفة هذا القسم متوقفة على معرفة تلك الأسماء الرباعية.
مبحث أوزان الاسم الرباعي
:
وللاسم الرباعي خمسة أوزان مشهورة:
الأول: فعلل بفتح الأول والثالث كثعلب، وعقرب، وبرزخ، وفرسخ.
وحرقدة، وقرقدة: لولد البقرة، وقرمد: للجص، وعسجد: للذهب، وجعفر: للنهر الصغير، وعبقر: لموضع تنسب إليه العرب كل ما استجادت، وعبهر: لريحان من الرياحين، وعسكر، وعنبر، وعنتر: لذباب أزرق، ونرجس: لريحان، وحنظل وحرمل: لشجر، وخردل، ودغفل: لولد الفيل، و [قرمل: لشجر ضعيف] وقسطل وقصطل أيضاً: للغبار، نهشل: للذئب والصقر، وبلغم: لأحد الطبائع الأربعة، وحنتم: للجرة الخضراء، وزمزم، وشدقم: لفحل، وعلقم: لشجر مر، وعندم: لشجر وهو البقم الذي يصبغ به، وغلصمة، وقحزنة.
الثاني: فعلل بكسرهما، كزبرج: للسحاب الذي هراق ماؤه، وحرمد: لطين أسود، وصفرد: لطائر، وبنصر، وخنصر، وضفدع، وخرنق: لولد
الأرنب، وزبرق: لصبغ أصفر، وشبرق، لنبت وهو رطب الضريع، وعشرق وغلفق: لنبت ينبت في الماء له ورق عراض، وفرسك: لنوع من الخوخ، وفسكل: لآخر خيل السباق، وقلقل بقافين: لنبت له حب أسود، وحصرم: لأول العنب، وعلطم وعظلم: لنبت يصبغ به، وعكرمة: لأنثى الحمام، وقرطم فيه لغة ويضم كعصفر.
الثالث: فعلل بضمهما كجخذب للأخضر من الجنادب الطويل الرجلين، وطحلب، وعنطب: لذكر الجراد، ودملج وعرفج: لشجر، وبرجد: لكساء غليظ، وهدهد، وعصفر، وعنصر، لأصل الشيء، وكزبرة من الأبازير، وعركشة: لإمرأة وعرفط: لشجر، وزخرف: للذهب، وبندق: لما يرمى به، وفرغل: لولد الضبع من الذئب، وفلفل، وبرجمة: لإحدى براجم الكف وهو العقد في ظهره، وبرعم: للزهر قبل أن ينفتح، وشبرم: لحب يشبه الحصرم، وبرثن وهو من السبع والطائر بمنزلة الأصابع من الإنسان والمخلب من البرثن بمنزلة الظفر من الإصبع، وبلسن: لحب كالعدس.
الرابع: فعلل بكسر الأول وفتح الثالث كدرهم، وهو فارسي معرب، ولم أظفر بغيره اسماً.
[قلت: لعل منه المبرس، والمركن اسم لما يخمر فيه العجين].
الخامس: فِعَلْلُ بكسر أوله وفتح الثاني كمقطر: لوعاء الكتب، وهزبر: للأسد، فهذه بضعة وتسعون أسماً.
وما ذكره في التسهيل يشمل الرباعي المجرد والمزيد فيه، كعرقوب: لما فوق العقب من العصب الغليظ، وصهريج، وعلسوج: لما لان واخضر من قضبان الشجر، وشمراخ وشمروخ أيضاً: لعثكال النخل والعثكول، وهو منها كالعنقود والعنقاد من العنب، وصملاخ وصملوخ: لوسخ الأذن، وعصفور، وقمطير: للقشرة الرقيقة المغطية للنواة، وضغبوس: لجرو القثاء، وكذا الحرقوص، وقرطاس، ودخريص القميص، ودغموص: لدويبة تغوص في الماء، وعرقاص: للسوط، وقرموص: لحفرة يسكن فيها من البرد، وعذيوط: للذي يحدث عند الجماع، وعضروط: للعجان، وهو بين القبل والدبر، وكرسوع: لطرف الزند، مما يلي الخنصر، وغرضوف وغضروف أيضاً: لما لان من الكتف وغيرها، وسرداق: لما يمد فوق صحن الدار، وسربال: للقميص، وغرمول: للذكر، وحلقوم، وبرذون، وبرهان: للحجة، وفرجون: للمحسة وعرجون: لأصل العثكال، وعربون: بالتحريك، وفرعون: للعاتي، فهذه أيضاً ثلاثون من الأسماء.
وأما الصفات كالسهلب للطويل والشهربة للعجوز فأكثر من الأسماء.
مبحث الرباعي المضارع من اسم رباعي والمعاني التي ذكرها في التسهيل ستة
:
الأول: عمل الشيء، أي اتخاذه كقمطرت الكتب، أي اتخذت لها قمطرا، ودخرصت القميص: جعلت له دخريصاً [وهو معروف] وقرمصت قرموصاً [حفرته، وهو] حفر صغار يستكن فيها من البرد، وبندقت الطين؛ أي جعلته بنادق صغاراً، وقنبلت الخيل وجحفلتها؛ أي جعلتها قنابل وجحافل [وهي للطائفة منها نحو الأربعين].
الثاني: محاكاة الشيء كعقربت الصدغ؛ أي لويته كالعقرب، وعثكلت الشعر: أي أرسلته كالعثاكيل، وحنظل الرجل وعلقم؛ أي أشبه طعمه الحنظل والعلقم في طبعه، وهما شجران مران.
الثالث: جعل الشيء في الشيء كفلفلت الطعام وكزبرته؛ إذا وضعت فيه الفُلْفُل بضم الفاء والكزبرة، وعصفر الثوب وزبرقه وعندمه؛ إذا صبغه بالعصفر والزبرق والعندم وكلها صباغات، وعبهر الدواء ونرجسه، وعنبر الطيب.
الرابع: إصابة الشيء كعرقبه وحرقده وغلصمه وحلقمه، أي أصاب عرقوبه وحلقومه.
الخامس: الإصابة بالشيء فيكون آلة كعرفصه وعرجنه، أي ضربه بالعرفاص، وهو السوط والعرجون، وهو أصل العثكال، وفرجن الدابة، أي حكها بالمحسة، وقحزنه، أي ضربه بالقحزنة، وهي الهراوة، وقد يقال لها القحزنة.
السادس: إظهار الشيء؛ كعسلجت الشجرة.
وبرعمت؛ أظهرت عساليجها وبرعمها.
قلت ولم يتعرض لضده، وهو الستر؛ كفرمدت البناء، أي طليته بالقرمد بالفتح، وهو الجص، وسردقت البيت: جعلت له سرادقاً، وهو البناء المحيط بصحن البيت، وبرقعه وبرنسه: ألبسه البرقع والبرنس، وسربلت الرجل: ألبسته سربالاً، وهو القميص.
قال في التسهيل: وقد يصاغ من مركب لاختصار حكايته؛ أي نحو بسمل وسبحل وحمدل وحوقل، وفذلك حسابه، أي أجمله بقوله: فذلك كذا.
فهذا قسمان من الرباعي إلى قسمه الأول، وبقى قسمان:
أحدهما: من مزيد الثلاثي كزملق وسيأتي.
والثاني المضاعف، قال في الصحاح: سغسغت الشيء في التراب فتسغسغ؛ دسسته فيه فدخل؛ أصله: سغغته بثلاث غينات، إلا أنهم أبدلوا من الغين الوسطى سينا فرقاً بين فعلل وفعل، وإنما زادوا سينا لأن في الحرف سينا، وكذا تقول في جميع ما أشبهه من المضاعف.
انتهى؛ أي كما أن الثلاثي المخفف كقطع إذا ضوعف لأجل التكثير صار مشدداً والحرف المشدد عن حرفين، كذلك المضاعف منه، كحن ومد إذا ضوعف اجتمعت
فيه ثلاثة أحرف متماثلة؛ عينه ولامه والحرف المزيد للتكثير، كقولك في تضعيف كبه لوجه: كببه، وهذا هو الأصل، ولك أن تبدل عن الحرف المزيد للتكثير حرفاً مماثلاً للفاء، فتقول كبكبه لوجهه، وإنما جعلوه مماثلاً للفاء، لأنه بدل عن المماثل لعين الفعل.
وقد سمع عن العرب النطق بالوجهين في أفعال كثيرة، وكثرته تدل على أنه مقيس.
وقد يشعر بذلك كلام الجوهري، وما نص الجوهري على مجيئه بالوجهين من هذا القسم: كبه لوجهه وكبكبه، وهبة من النوم وهبهبه: أثاره، وخجت الريح وخجخجت: التوت في هبوبها ودج الليل ودجدج: أظلم، وعج بصوته وعجعج رفعه، ورجه ورجرجه: حركه وزلزله، ولج في كلامه ولجلج: تردد، وزحه عن مكانه وزحزحه: باعده ونحاه عنه، وسح الماء، وسحسحه بالمهملتين: صبه وفرقه، ولح بالمكان ولحلح: أقام به ولم يبرح؛ ونح ونحنح: أخرج صوتاً من صدره وهي النحنحة، وعس بالليل وعسعس: طاف، وبش به وبشبش: فرح، وتعه وتعتعه: دفعه بعنف.
وشفه الهم وشفشفه: هزله وأضناه، وصل الخزف وغيره وصلصل: صوت.
ومن هذا النوع ما ورد حكاية لأصوات نحو شأشأ بالحمار، وهجهج بالسبع، وبخبخ بالرجل، وقعقع بالسلاح، ودقدقت الدواب، وطقطقت، وعنعن الحديث، وقهقه في الضحك.
وكل
هذه الأمثلة رباعية أصيلة عند البصريين، لأن وزنها عندهم فعلل لا فعفع.
وعند الكوفيين أن نحو كبكبه مما يصح المعنى بإسقاط ثالثه من مزيد الثلاثي.
ومجموع الأمثلة نحو الخمسين أيضاً.
مبحث فعل المضموم
: ومثال فعل المضموم ولا يكون إلا لازماً: أدب الرجل أدباً، وجنب جنابة، وصلب صلابة وعزب الشيء: أي خفى، وقرب قرباً، وقشب الثوب قشابة صار قشيباً: أي جديداً أبيض، ولزب الطين لزوباً: أي لصقه، ونجب الرجل نجابة، وبحت الشيء: أي خلص فهو بحت، وصلت جبينه فهو صلت الجبين: أي واضحه، وفرت الماء: ي عذب، فهو فرات، وكمت الفرس فهو كميت: أي أحمر يميل إلى السواد، وخبث الشيء فهو خبيث، وبهج فهو بهج وبهيج: أي حسن، وسمج بالجيم سماجة أي قبح وسمح الرجل سماجة؛ أي كرم، وصبح وجهه فهو صبيح، أي حسن، وصرح الشيء صراحة فهو صريح، أي خالص، وفسح المكان: أي وسع فهو فسيح، وفصح الرجل فهو فصيح، وقبح فهو قبيح وجعد الشعر، وجلد الرجل جلداً محركاً وجلادة: أي قوي، ونجد نجدة: فهو نجد ونجاد: أي شجاع ماض العزيمة، وجدر بالأمر فهو جدير به: أي حقيق، وخطر قدره: أي ارتفع، وغزر الشيء فهو غزير: أي كثير، وفجر الرجل فجوراً فهو فاجر، وفقر فقراً فهو فقير، وقصر قصراً
بالضم وقصراً كعنب فهو قصير، وكذا صغر صُغْراً وصِغَراً فهو صغير، وكبر: أي عظم، كُبْرا وكِبَرا فهو كبير وكبار كرمان، وكثر الشيء كثرة وكُثراناً بالضم فهو كثير، ونزر نزراً: أي قل فهو نزر وبؤس بأساً فهو بئس ككتف: أي شديد شجاع، وشّكُس فهو شَكِس كرجل: ساء خلقه، وفرس فراسة بالفتح: صار فارساً حاذقاً بركوب الخيل، والفراسة بالكسر: إصابة الظن، ونفس فهو نفيس؛ أي مرغوب فيه، وفحش فحشاً بالضم فهو فاحش، ورخص السعر رخصاً بالضم فهو رخيص ضد غلا، والشيء رخاصة فهو رخص: أي ناعم، وخفض عيشه خفضاً فهو خفض كالمصدر: أي الدعة والراحة وعرض الشيء عرضاً فهو عريض، وغرض اللحم غرضاً كعنب فهو غريض: أي طري، وبَدُع فهو بِدْع بالكسر، أي غاية فيما نعت به من علم أو شجاعة أو غيرهما، وسرع سرعة بالضم فهو سريع، وشجع فهو شجاع مثلث الأول، وشنع فهو شنيع: أي فاحش قبيح، وطمع طماعية فهو طمع ككتف: أي كثير الطمع، وأما طَمِع في كذا فالبكسر، وفَظُع الأمر فهو فظيع:
اشتد قبحه، وودع فهو وادع: أي ساكن، ووسع وساعة وسعة فهو واسع.
وأما وَسِعَه فبالكسر، وبدغ بالغين المعجمة فهو بذغ ككتف؛ أي سمين ناعم، وخصف فهو خصيف؛ أي مستحكم، كرصف فهو رصيف، وسخف الثوب سخفاً بالضم وسخافة فهو سخيف: رق، ومنه سخافة العقل، وظَرُف ظرفاً بالضم فهو ظريف، وشرف شرفاً بالتحريك فهو شريف، وكتف فهو كتيف، ولَطُف فهو لطيف، ونَظُف فهو نظيف، ووَطُف وطفاً بالتحريك فهو واطف: أي طويل شعر العينين، وحمق حمقاً بضمتين فهو أحمق: قليل العقل كخرق فهو أخرق، وزعق الماء فهو زعاق بالضم، أي ملح مر، وسحق سحقاً بضمتين فهو سحيق؛ أي بعد، وصفق الثوب فهو صفيق؛ ضد سحق، ووجهه: وقح، وعمق البئر عُمُقاً فهو عميق؛ أي بعيد القعر، وضنك الشيء ضنكاً بالتحريك فهو ضَنك بالفتح: ضاق، ووشك الأمر: قرب، وأوشك: أسرع، وبسل بسالة فهو باسل: أي شجاع لا يفلت قرنه، وبَطُل فهو بَطَل بالتحريك: أي شجاع تبطل عنده الدماء فلا يثأر بها، وثقل ثقلاً كعنب، وطَفُل فهو طِفْل بالكسر، أي رخص ناعم ونَبُل نُبلاً بالضم فهو نبيل؛ أي نجيب، وجسم فهو جسام بالضم وجسيم؛ أي عظم جسمه، وحرم عليه الشيء حُرمة بالضم فهو حرام وحِرم، وحزم حزماً: احتاط، وحَلُم حِلماً بالكسر، وشَهُم فهو شَهْم: ذكي الفؤاد، وصرم السيف فهو صارم: أي قاطع، وضخم ضخماً كعنب، وعَظُم عِظَماً كعنب وعُظْماً بالضم فهو عُظام بالضم
وعظيم، وفحم الشعر فهو فاحم: أي أسود، وقدم الشيء قدماً كعنب فهو قدام بالضم وقديم، وكَرُم كرماً بالتحريك فهو كُرام بالضم وكريم، ولَؤُم لؤماً بالضم، وثخن الشيء ثخناً كعنب؛ أي غلظ، وجبن جبناً بالضم فهو جبان بالفتح؛ أي هيوب، وحسن حسناً بالضم فهو حسن بالتحريك، وخَشُن فهو خَشِن ككتف؛ أي غلظ، وحصن فهو حصين: امتنع، والمرأة عفت فهي حصان بالفتح، وهَجُن هُجنة بالضم فهو هجين؛ أي لئيم، وهجانة بالفتح فهو هجان بالكسر؛ أي غير خيار من كل شيء، ورفه عيشه رفاهة ورفاهية ورفهنية وهي الخصب والسعة، وفره فراهة وفراهية فهو فاره؛ أي حاذق، ونبه نباهة ونُبها بالضم فهو نابه ونبيه: ذو شهرة، فهذه نحو مائة مثال، كلها على فَعُل بالضم، وسيأتي المشارك لفَعِل بالكسر، وله ولفَعَل بالفتح، وهو المثلث، قريباً.
وللحلقى ككره ومنع في بابه، ولغير الحلقى ككرُم ونَصَر، أو كَرُم وضرب في بابه أيضاً.
تنبيه: قال في التسهيل: ولم يرد أي فَعُلَ بالضم يائي العين إلا هيؤ، ولا يائي اللام متصرفاً إلا نهو، ولا مضاعفاً إلا قليلاً مشروكاً.
انتهى، أي إن غيره
من الثلاثي قد يكون عينه ولامه ياء كباع ورمى وهاب وقوى، وأما فَعُلَ بالضم فلم يرد يائي العين إلا قولهم هيؤ الرجل إذا حسنت هيئته، ومفهومه أنه غير مشارك.
وحكى في القاموس فيه ثلاث لغات ككرم ومنع وضرب.
وكذا لم يرد فَعُلَ المضموم يائي اللام إلا قولهم نهو؛ أصلها ياء، وإنما قلبت واواً لإنضمام ما قبلها.
وكذا لم يرد فَعُلَ المضموم مضاعفاً كما ورد فَعِلَ المكسور وفَعَلَ المفتوح في نحو مسه يمسه وشده وحن إليه إلا قليلاً مشروكاً، وعبارة التسهيل تفهم تعدد ذلك، ولكن لم يورد في شرحه إلا قولهم لبُبْت إذا صرت لبيبا.
قال في الصحاح: واللب العقل، ولبِبْت يا رجل بالكسر تلب بالفتح لبابة؛ أي صرت ذا لب.
قال: وحكى يونس بن حبيب لبُبْت بالضم، هو نادر لا نظير له في المضاعف.
انتهى.
كذا قال الجوهري، وزاد في القاموس، فقال في حرف الكاف: فككت تفك كعلمت وكرمت فكة: وهو حمق في استرخاء، وفي حرف الميم ذم يذم ذمامة بمعنى قبح فهو ذميم وقد ذَمِمْت تذم كشممت تشم وذَمُمْت تذم ككرم يكرم، فهذان نظيران لما حكاه الجوهري عن يونس رحمهما الله.
مبحث فعل المكسور
: أ-
أمثلة فعل المكسور لازما
ً: وأما فَعِل بالكسر فمثاله لازماً: بَرِئت ذمته، وخطئ تعمد الذنب، وطفئت النار، وظمئ ظمأ محركاً وظماء ممدوداً محركاً، وتعب تعباً محركاً؛ وخرب خراباً، ورهِب رهبة، ورغِب رغبة، وسغِب سغباً؛ أي جاع، وفيه لغة كضرب، وطرِب طَرَباً، وعجب عجباً، وغضب غضباً، ولجب القوم لجباً ولجبة: ارتفعت أصواتهم، ولزب به ولسب ولصب: أي لصق، ولعب لعباً ككتف، ونشب فيه نشوباً: علق، ونصب نصباً: تعب، وشمت به: فرح لمصيبته، وعنت عنتاً: أثم ودخلت عليه مشقة، وهرت الوعاء: اتسع، وتَفِث شعره: شعت، وحنث ف يمينه: أثم، ودمث المكان: سهل، وشَعِت شعره: اغبر لطول عهده بالدهن، والأمر تفرق، وعبث به عبثاً: لعب، وغرث: جاع، ولَبِث لُبثاً بالضم: مكث، ولهث لَهَثاً عطش، وأرج الطيب توهج، وحرج: أثم، وصدره: ضاق، ولجج السيف في غمده نشب، ولزج الشيء: تمطط، ولهج بذكره: ثابر عليه: ونضج اللحم نُضجاً بالضم، والثمرة: أدركت، وبرح عن مكانه: زال، ولم يبرح: لم يزل، وبرح الخفاء: ظهر المخفي،
وربح في تجارته رِبحاً بالكسر، ولقحت الناقة فهي لاقح ولِقحة بالكسر، ومرح مرحاً: أشر، وجرد المكان فهو أجرد لا نبات به، ، وجهد عيشه جُهداً بالضم: نكد وضاق، وسعد سعادة فهو سعيد، وسهد سُهداً بالضم وسهاداً: أرق وصعد في السلم صعوداً.
ولم يسمع صعد في الجبل، بل صعّد فيع تصعيداً، وعهد إليه عهداً: أوصى، ونفد الشيء نفاداً: فني، ونكد عيشه: ضاق، وأثر على أصحابه أثرة بالتحريك: استأثر عليهم بشيء، وبطر النعمة: كفرها، وحَصِر صدره: ضاق، ولسانه: عيي فلم ينطق، وسخر منه وبه: هزأ به، وسكر سُكراً بالضم، وسَهِر سَهَراً متحركاً: لم ينم ليلاً، وشكرت الناقة فهي شكراء؛ أي امتلأت ضرعها، والدابة سمنت، وضجر تبرم، وظفر به ظفراً: أدركه، وقفر طعامه صار قفاراً: أي لا أدم له، وكبر الرجل كبراً كعنب: أسن، ومذرت البيضة فسدت، وهذر في كلامه: أكثر من اللغو وخثر اللحم: تغير، وعرت الشيء: غلظ، وأيس إياساً: قنط، وبئس بؤسي وبؤساً: اشتدت حاجته، وحمس المكان: صلب، والرجل: اشتد في دينه، ومنه الحمس لقريش وكنانة لصلابتهم، ودنس دنساً محركاً: اتسخ، وسلس سلاسة: سهل وانقاد، وشرس شراسة وشرسا: ساء خلقه،
وعبس الوسخ به: يبس، ولقست نفسه: غثت، ومرست البكرة مرسا بالتحريك: نشبت فيها المرسة، وهي الحبل بينها وبين القغو، ومارسها: زوالها حتى ردها إلى مجراها، وندس الرجل فهو ندس كعضد وكتف: أي سريع الفهم سريع السمع، ونفس بالشيء ضن به ونفس عليه نفاسة: حسده ونُفست المرأة نِفاساً بالكسر: ولدت وحاضت.
ودهش: تحير، وكرش جلده وانكرش: انجمع وانقبض، ورمضت قدمه: احترقت في الرمضاء، وغلط في الحساب وغيره غلَطا، وقيل الغلط خاص بالمنطق، وفي الحساب غَلِت غَلَتا بالمثناة، ومشطت كفه: غلظت من العمل، ونشط نشاطاً ضد كسل، ونعظ ذكره كأنعظ: قام، وبشع فهو بَشِعَ كريه الطعم، وترع الإناء: امتلأ، وأترعه: ملأه، وجَزِعَ جَزَعاً: قلق، وذرع ذرعاً: أعيي من المشي، وشبع شبعاً كعنب، وطمع في الشيء طمعاً، وفزع إليه فزعاً: لجأ، ومنه: خاف، وقنع قناعة، وهلع هلعاً: اشتد الحرص والجزع، وأزف: قّرُب، وأسف: حزن وغضب، وأنف منه: تكبر، وشرف الطريق: أخطأه، وشنف عليه: تكبر، وعنه: أعرض، وصلف الرجل صلفاً: جاوز قدر الظرف، وأرق: سهر، وتئق السقاء: امتلأ،
وشبق: واشتدت غلمته، وشرق بريقه: غص، وصعق: غشى عليه، وعبق به الطيب لزق، وعرق: رشح، وغدق الماء: غزر، وعرق فيع عرقاً، وقرق منه: فزع، وقلق: انزعج، ولَحِق به لَحاقاً بالفتح، ولزق ولسق ولصق بمعنى، ومَلِق ملَقاً: تودد، وسهك سَهِكة كشركة: بدت منه رائحة كريهة كرائحة السمك واللحم الخنز ... ، وضحك ضحكاً ككتف، وأجل الشيء: تأخر فهو آجل، وتفلت رائحته: تغيرت لطول عهده بالغسل، وثمل: سكر، وحبلت المرأة: حملت، وخَشِل الثوب: بَلِى، فهو خَشل بالفتح، وخَصِل فهو خَصِل ككتف: ندى، وأخضله: بله، وخَطِل في كلامه: أخطأ فهو أخطل، ودَخِل دَخَلاً محركاً: غش ومكر، ومثله دغل دغلاً، ودمل: برئ جرحه كاندمل، ورجل فهو راجل؛ إذا لك يكن له ظهر يركبه، ورَسِل الشعر فهو رَسْل غير جعد، وشَكِل الأمر: التبس كأشكل، وضحل صوته: فيه جهارة مع بحح، وعَجِل عجلة، وعطلت المرأة فهي عاطل: لا حلى عليها، وفشل: ضعف، وكسل كسلاً، وكحل كحلاً فهو أكحل، ونجلت عينه: اتسعت، فهي نجلاء، ونغل الأديم: فسد في الدباغ، وأثم إثماً: وألم ألماً فهو أليم، وبرم به: ضجر، وبشم: تخم، ودرم الكعب: أراه اللحم، والبعير: ذهبت أسنانه فهو أدرم، وزرم:
انقطع كلامه كأزرم، وسلم سلامة، وشبم الماء: برد، وضرمت النار: اشتعلت كاضطرمت، وقرم إلى اللحم: اشتهاه، ولحم الشيء في الشيء: نشب كالتحم، وندم ندماً، ونهم نهماً ونهمة: أفرطت شهوته، وأَحِن إِحنة بالكسر: حقد وغضب، وأذن به أذاناً: علم، وأَذِن له فيه إِذناً: بالكسر: أباحه له، وأَذِن إليه أَذَناً محركاً: استمع، وأفن: ضعف عقله، وأَمِن أَمْناً وأماناً، وحزن حُزناً بالضم وحَزناً محركاً، ودَرِن الثوب: اتسخ، وذعن له: خضع وانقاد كأذعن، وزمن زمانة: طال سقمه، وسمن سمناً كعنب، وضغِن ضِغناً بالكسر: حقدن ولَخِن السقاء وغيره فهو لَخِن: أنتن، ولَسِن فهو لَسِن: فصح، ولكن لكنة بالضم فهو ألكن: ضده، وبله بلها محركاً فهو أبله، وهو الغافل عن الشر، أو من غلبت عليه سلامة الصدر، وتفه الشيء فهو تافه أي حقير، وشره: اشتد حرصه، وكمه فهو أكمه: عَمِى، أو خاص لمن يولد أعمى.
فهذه نحو مائة وسبعون مثالاً كلها على فَعِل بالكسر لازماً.
ب-
أمثلة فعل المكسور متعديا
ً: ومثاله متعدياً: ركبه ركوباً وشربه شرباً مثلثاً، وصَحِبه صُحْبة بالضم، وقَرِبه قِرْباناً بالكسر: دنا منه، وحَمِده حمداً، وزرد اللقمة: بلعها، وشهده شهوداً: حضره، وحقره حَقارة: استحقره، ونذره: علمه
فحذره، ونكره: جهله: كاستنكره، ولبس الثوب لبُساً بالضم، ولحسه بلسانه، وحفظه حِفظاً بالكسر: حرسه، وبلعه: سرطه كابتلعه، وتبعه: لحقه كاتّبعه مشدداً، وسَمِعه سَمعاً بالفتح والكسر، ووسعه يسعه، وألف الشيء وعلقه ولعقه: أخذه بأصابعه فلحسه، وفركها وفركته فِركاً، وهو البغض، وثكله ثُكلاً بالضم: عدمه، وجَهله جَهلاً بالفتح، ورحمه رحمة، وسئمه: مله، وطعمه طُعماً بالضم: ذاقه، وطَمعاً بالفتح: أكله، وعدمه عُدماً بالضم وعَدَماً محركاً، وعلمه عِلماً بالكسر، وغنمه غُنماً بالضم، وفهمه فهماً، وقضمه: أكله بأطراف أسنانه، أو اليابس، وعكسه: الخضم ولزمه لزوماً، ولقمه لقماً بالفتح، وزكنه: فهمه، وضمنه وبه ضماناً، ويقنه يقناً ويقيناً: تحققه كأيقن به، وفقهه فقهاً بالكسر فهمه فهو فقيه، وكرهه كراهة.
فهذه نحو أربعين مثالاً.
(تنبيهان)
الأول: قال في التسهيل: ولزوم فعل المكسور أكثر من تعديه
، ولذا غلب وضعه للنعوت اللازمة وللأعراض والألوان وكبر الأعضاء، ويطاع فَعَل كثيراً.
انتهى.
فذكر أن لزومه أكثر من تعديه، وذلك ظاهر مما سبق.
وعلله بغلبة وضعه للنعوت اللازمة، أي القائمة بفاعلها، التي كان من حقها أن يكون فعلها فعُل بالضم، نحو: ذرب لسانه ذرابة فهو ذرب؛ أي حديد، وشنب ثغره فهو أشنب، وبلج؛ إذا لم يكن بين حاجبيه شعر.
وأما الأعراض ومنها الأمراض فنحو: جرب جرباً وعطب عطباً، وعرج عرجاً فهو أعرج، إذا كان ذلك خلقة، وعوج عَوَجاً محركاً وعِوَجاً كعنب، وجهر فهو أجهر: لا يبصر في الشمس، وخزرت عينه: صغرت، فهو أخزر، وخفرت الجارية فهي خفرة: شديدة الحياء، ودعر الرجل دعارة بالفتح: خبُث وفَجَر، وشتر فهو أشتر؛ إذا كان جفن عينيه متعلقاً أو شفته العليا مشقوقة، وصعر خده صعراء، وهو اعوجاج في الوجه، وعجر الشيء: غلظ فهو أعجر، وخرس لسانه فهو أخرس، وشوش فهو أشوش: ينظر بمؤخر عينيه تكبراً، وفطس أنفه فهو أفطس، إذا انفرشت قصبته، وطرش فهو أطرش، به بعض صمم، وعمش فهو أعمش، وهو ضعيف البصر مع سيلان الدمع غالباً، ونمش وجهه نمشاً فهو نَمِش، وهو نقط سود وبيض فيه تخالف لونه، وبرص برصاً
ورمصت عينه، وهو وسخ أبيض يجتمع في الموق، وغمضت سال رمصها، وغمصت سال رمصها، وحبط البعير حبطاً: انتفخت بطنه مع احتباس الخارج، وصلع صلعاً فهو أصلع، وقرع رأسه فهو أقرع؛ ساقط شعره، ولثغ لسانه فهو ألثغ؛ يبدل حرفاً بحرف، وترف بدنه: نعم، وتلف تلفاً، ودنف المريض دنفاً: لازمه المرض، وذلف أنفه ذلفاً؛ بذال معجمة: صغر، فهو أذلف، وهي ذلفاء، ونغف البعير نغفاً: كثر نغفه لدود يخرج من أنفه، وجذل فرج، وخجل دهش، وثرمت سنه فهو أثرم: انكسرت من أصلها، وحشم: غضب، وأحشمه: أغضبه، وحشم الرجل: من يغضب لأجلهم، وخشم أنفه: تغيرت رائحته، فهو أخشم، والأخشم: لا يكاد يشم شيئاً، وسدم سدماً، وغلم غلمة: اشتدت شهوته للجماع كاغتلم، وهرم هرماً، وجبن جبناً: عظمت بطنه لداء يسمى الجبن، وجله جلها فهو أجله: انحسر شعره عن مقدم رأسه.
فهذه خمسة وأربعون مثالاً.
وأما الألوان فنحو: صهب لونه صهبة، وهي كالشقرة خاصة بالشعر، وغرب: أسود، ومنه الغراب (وغرابيب سود) وبغث فهو أبغث، وشاة بغثاء: رقطاء، وبرجت عينه برجاً، وهي أن يكون بياضها محدقاً بسوادها، ودَعِج دَعَجاً ودُعجه، وهو شده سواد العين مع سعتها، وسَوِد سواداً فهو أسود، وحَمِر حمرة، وخَضِر الزرع وغيره فهو أخضر، وصَفِر صفرة فهو أصفر، وعفر الظبي ع فرة فهو أعفر، وهي حمرة تعلو بياضه، وغبر لونه فهو أغبر، وغدر الليل أظلم كأغدر، وقَمِر لونه فهو أقمر: بياض يضرب إلى الخضرة، ومغر وجهه: احمر كالمُغرة بالضم، لتراب يضرب إلى حمرة، ونمر لونه فهو أنمر: فيه نقط بيض ونقط سود، كلون النمر، ودبس دبسة بين السواد والحمرة كلون الدبسي لطائر أدكن، وغبس لونه غبسة: بياض يضرب إلى السواد، كذئب أغبس، وهي أيضاً: الغبشة بالشين المعجمة.
ومنه الغبش: آخر الليل، وكذا الغبُبشَة بالمثلثة: وشمط رأسه: خالط سواده بياض الشيب فهو أشمط، وبقع الطائر فهو أبقع، وهو في الطير كالبلق في الدواب، وزرقت عينه زرقة فهي زرقاء، وحلك لونه حلكة فهو حالك: أسود، وشهلت عينه شهلة: أقل من الزرقة وأحسن، ودسم دسمة، وهي غبرة إلى السواد.
وسحم سحمة فهو أسحم: أسود، ومثله: شخم بالخاء المعجمة، والسخام سواد القدر، وصحم صحمة، وبغلة صحماء بالمهلتين: سواد يضرب إلى صغرة، وظلم الليل
ظُلمة كأظلم، وعصم الظبي والوعل عصماً: في ذراعيه بياض دون سائره، وغثم لونه غثمة: غلب بياضه السواد، وغسم غسمة: غلب سواده البياض، كالغسمة آخر الليل، وقتم قتمة، وهي الغبرة، والقَتام بالفتح: الغبار، ودَجِن اليوم دُجنة: أطبق على غيمه، والليل: أظلم، والرجل: أسود لونه شديداً ودكن فهو أدكن: أحمر يضرب إلى السواد، ومرهت عينه: ابيضت لترك الكحل، ولونه مرهة: بياض لا يخالطه شيء.
فهذه نحو ثلاثين لوناً، وسيأتي تمام أربعين.
وأما كبر الأعضاء فهو مما ليس مادة أصلية، كما سبق في الرباعي، فلك في هذا النوع في كل الأعضاء الثلاثية كرقب: عظمت رقبته، وكبد، وعجزت المرأة: كبرت عجيزتها، وطحل، وعضل الرجل عظمت عضلة ساقه، وهي اللحمة بين العرقوب وباطن الركبة، وأذن وعين ولسن وشفه، وأما مطاوعته لفعل المفتوح، فمعنى المطاوعة: حصول فعل فاصر عن أثر فعل آخر متعد، نحو كسرته فكسر؛ أي انكسر، وعقرته فعقر، وهدمته فهدم، وثلمته فثلم.
وذلك كثير جداً، ومعرفته متوقفة على معرفة مواد
فعل المفتوح،
وسيأتي إن شاء الله تعالى.
التنبيه الثاني: قال في التسهيل: وقد يشارك فعل.
انتهى.
أي فَعِل المكسور قد يشارك فَعُل المضموم في فعل واحد بمعنى واحد، فيكون في ماض ذلك الفعل لغتان: فَعُل بالضم، وفَعِل بالكسر؛ لإشتراكهما في الدلالة على النعوت اللازمة، وذلك نحو: نَهِى اللحم ونهو فهو نَهِىّ لم ينضج، ووبئت الأرض
ووبؤت: أصابها الوبأ بالقصر محركاً مهموزاً، وقد يمد، وهو الطاعون، وهنئ الشيء وهنؤ فهو هنئ، أي بلا مشقة، ورَحِب المكان ورَحُب: اتسع، وَطِب الشيء ورَطُب فهو رَطْب ضد اليابس، وشسب النبت وشسب: يبس وضمر، وشَهِب لونه وشَهُب فهو أشهب، والشُهبة بياض يخالط سواد، ومثله: كهب لونه فهو أكهب؛ أي أشهب، وزهر لونه فهو أزهر: أبيض، وسمر لونه فهو أسمر: بين البياض والسواد، وشقر فهو أشقر: أحمر في مغرة، وبلق فهو أبلق: أسود يخالطه بياض، وأدم فهو آدم، وهو من الإبل، الأبيض يضرب إلى سواد، ومن الناس: الأسمر فهذه سبعة ألوان فيها لغتان.
وقد سبق كمت الفرس فهو كميت، وفحم الشعر فهو فاحم؛ على فعُل بالضم.
فالألوان كلها نحو أربعين لوناً.
وكذا صَلِب وصَلِب صلابة، فهو صُلْب بالضم، وبعد بعداً بالضم، فهو بعيد، وبَلِد الرجل وبَلُد بلادة فهو بليد: بطيء الفهم.
ورَغِد ورَغُد رَغَداً محركاً: اتسع وشَهِد وشَهُد شهادة: حضر، وبَصِر به وبَصُر: صار مبصراً، وحَصِرت الناقة وحَصُرت فهي حصور: ضيقة الإحليل، وعسر عُسُراً بضمتين فهو عسر: ضد سهل، وفَقِر وفَقُر فقراً: ضد الغنى، ورَجِس ورَجُس: عمل القبيح، ونَجِس ونَجُس نجاسة: ضد الطهارة، ونَحِس ونَحُس: ضد سعد، وحَرِض وحَرُض
بالضاد المعجمة فهو حارض: طال سقمه، وسَبِط الشعر وسَبُط فهو سَبْط: نقيض الجعد، وسَلِط لسانه وسَلُط سلاطة: طال، ويَقِظ الرجل ويَقُظ يقاظة: نبه، ومن النوم: يَقَظة بالتحريك، وتَلِع عنقه وتَلُع تلعاً فهو أتلع: طويل، وثَقِف الرجل وثَقُف فهو ثَقِف وثقيف: حاذق خفيف، وحَنِف في مشيه وحَنُف فهو أحنف، وهو أن يمشي على ظهر قدميه، وخرق الشيخ وخرف: فسد عقله، وعَجِف وعَجُف عجفاً فهو أعجف: هزيل، وقَشِف وقَشُف قشافة، وهي رثاثة الهيئة وسوء الحال.
ونَحِف جسمه ونَحُف: دق، وعَمِق الفج وعَمُق عُمُقاً بضمتين فهو عميق: بعد قعره، وبخِل بماله وبخُل بالضم وبَخَلاً محركاً، وجثِل شعره وجثُل: كثر والتف، ورذِل ورذُل رذالة فهو رذْل: رديء خسيس، وكذا فسِل وفسُل فهو فسيل، وشثِلت أصابعه وشثُلت: أي غلظت، وكذا شثنت بالنون، فهو شثن الأصابع وشثْلها، وحرم الصوم والصلاة على المرأة وحرم فهو حرام بالفتح وحرم بالكسر، وسَقِم وسَقُم سُقُماً بالضمتين، وسقماً محركاً: مرض، ولحِم جسده ولحُم: كثر لحمه، وشجِن وشجُن: حزن كأشجن، ويمِن ويمُن فهو أيمن وميمون: مبارك، وسفِه وسفُه فهو سفيه، وفقِه وفقُه فهو فقيه، فهذه نحو خمسين مثالاً فيها لغتان: فعِل وفعُل، وبها يصير مجموع الأمثلة لفعِل المكسور نحو ثلثمائة وخمسين، وسيأتي في الحلقى المشارك كفرح ومنع، وكذا لغير الحلقى كفرح ونصر، وفرح وضرب.
[فَعَل المفتوح]
وأما فَعَل المفتوح فستأتي أمثلته مفرقة على أقسامه بأنواعها؛ فإنه ينقسم
إلى ما قياس مضارعه الكسر، وهو أربعة أنواع: ما فاؤه واو كوعد أو عينه أو لامه ياء كباع ورمى، والمضاعف اللازم كحن، وما قياس مضارعه الضم، وهو أيضاً أربعة أنواع: المضاعف المعدى كمده، وما عينه أو لامه واو كقال ودعا، وما لغلبة المفاخر، كسابقني فأنا أسبقه، وما قياس مضارعه الفتح، وهو ما عينه أو لامه حرف حلق، كسأل ومنع، وما اشتهر بالضم كنصر أو بالكسر كضرب، وما جاء بهما كعتله يعتِله ويعتُله، وسيأتي ذلك إن شاء الله.
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: لفعل تعد ولزوم
؛ أي بكثر فيه الأمران؛ لأنه لما كان أخف الأبنية وضعوه للنعوت اللازمة والأعراض والأمراض والألوان التي ذكرناها في فعِل وفعُل، ولسائر ما قصدوا الدلالة عليه من المعاني التي لا تنضبط كثرة.
قال ومن معانيه: غلبه المقابل؛ أي بالموحدة، نحو كاتبني فكتبته.
قال: والنيابة عن فعل المضموم في المضاعف، أي لما سبق أنه لم يرد مضاعفاً نحو: جل قدره وعز وشح فهو جليل وعزيز وشحيح، ومثل هذه من النعوت اللازمة كان لها من حقها أن تكون على فعُل بالضم.
قال وعن اليائي العين؛ أي لما سبق أنه لم يرد يائي العين نحو طاب فهو طيب، ولأن فهو لين، وبان فهو بين.
فهذه أيضاً كان حقها أن تكون على فعُل بالضم، قال: واطرد بناؤه من أسماء الأعيان لإصابتها أو إنالتها أو عمل بها.
انتهى.
وهذا النوع مما ليس له مادة أصلية، كما سبق في الرباعي، وإنما يصاغ من أسماء الأعيان الثلاثية لما ذكره من المقاصد؛ فمثال بنائه لإصابتها: رأسه: أصاب رأسه، وجلده: أصاب جلده، وعانه: أصاب عينه، وهكذا، ومثاله لإنالتها: لحمه
وشحمه ولبنه وتمره، أي أطعمه لحماً وشحماً ولبناً وتمراً، ومثاله للعمل بها، وذلك من الآلات، نحو: رمحه بالرمح، وسهمه بالسهم، وعصاه بالعصا، وهكذا.
قال: وقد يصاغ لعملها؛ أي اتخاذها، نحو: جدر جداراً، وبأر بئراً، ونهر نهراً، قال: أو عمل لها، أي للدلالة على عمل صادر منها؛ نحو: كلبه الكلب، وسبعه السبع، قال: أو أخذ منها، نحو: عشر المال وربعه ونصفه.
قال: ومن معاني فعَل: الجمع والتفريق، والإعطاء والمنع، والامتناع والإيذاء، والغلبة والدفع، والتحويل والتحول، والاستقرار والسير، والستر والتجريد، والرمي والإصلاح والتصويت.
انتهى.
ومثال الجمع: حشد وحشر، والتفريق: بدر وقسم والإعطا: منح ونحل، والمنع: حبس ومنع، أبى وشرد، والإيذاء: لسغ ولدغ، والغلبة: قهر وملك، والدرء والدفع: درأ ودفع، والتحويل: نقله وجرفه، والتحول: ذهب ورحل، والاستقرار: سكن وثوى، والسير: ذمل ودرج، والستر بالمثناة فوق: حجبه وخبأه، والتجريد: سلخه وقشره، والرمي: قذفه وحذفه، والإصلاح: غزل ونسج، والتصويت: بكى وصرخ.
فهذه من بعض معاني فعل المفتوح، وهو البناء الثالث من أبنية الثلاثي.
الثاني: قد يشترك فعُل وفعِل وفعَل فيصير الفعل الواحد مثلث الماضي،
نحو نقيب عليهم، صار نقيباً، ورفث في كلامه: أفحش، وعند عن الطريق: مال، وأمر عليهم: صار أميراً، وخثر اللبن؛ ثخن، وعثر الماشي عثاراً: كبار، وعمر المال: صار عامراً، وقذر الشيء: صار قذراً، وكدر: صار كدراً، ومضر اللبن: حمض، ونضر وجهه نضرة: نعم وأنس به، وخمص بطنه: ضمر، وقنط: أيس ورفق به، وسفل: ضد علا، وكمل:
صار كاملاً، وعقمت المرأة: لم تحبل.
وسيأتي في الحلقى أيضاً أمثلة من ذلك.
تتمة
: كان للفعل الرباعي بنلء واحد وهو (فعلل) لأنهم التزموا فيه الفتحات طلباً للخفة.
لكن لما لم يكن في كلامهم أربع حركات متوالية في كلمة واحدة سكنوا حرفاً منه، وخصوا ثانية، لأن الأول لا يكون إلا متحركاً، وآخر الماضي مبني على الفتح، وصار أولى من الثالث، لأن الرابع قد يسكن عند اتصال تاء الفاعل أو نونه بالفعل؛ كدحرجت، فيلزم التقاء الساكنين.
وإنما كان للفعل الثلاثي ثلاثة أبنية؛ لوجوب فتح أوله وآخره كما سبق، وبقيت عينه: لا يجوز أن تكون ساكنة؛ لئلا يلتقي ساكنان عند اتصال تاء الفاعل أو نونه، كضربت: فصارت متحركة بالحركات الثلاث.
وإنما لم ينقض بناء الفعل عن ثلاثة أحرف؛ لأن الأصل في كل كلمة أن تكون كذلك على ثلاثة أحرف؛ حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحر يكون واسطة بينهما، إذ يجب أن يكون المبتدأ به متحركاً والموقوف عليه ساكناً.
وإنما لم يكن الفعل المجرد سداسياً؛ لئلا يتوهم أنه كلمتان، ولا خماسياً؛ لأنه قد يتصل به تاء الفاعل أو نونه فيصير كالجزء منه، ولهذا يجب أن يسكن له آخر الفعل.
وجاء بناء الاسم المجرد ثلاثياً ورباعياً وخماسياً أيضاً؛ لعدم اتصال الضمير المذكور به، ولم يأت سداسياً لما ذكرناه.
ثم لما كان بنا الفعل الرباعي ثقيلاً بالنسبة إلى الثلاثي كانت مواده أقل، والثلاثي المضموم أثقل من
المكسور فمواده أقل منه: والمكسور أثقل من المفتوح فمواده أقل منه أيضاً.
[تصاريف الفعل]
ثم لما أنهى الناظم رحمه الله حكم أبنية الفعل المجرد، وهو الأربعة السابقة: فعْلل وفعُل وفعِل وفعَل، شرع في تصاريفه، وهو اختلاف حال مضارعه بضم أو كسر أو فتح.
وبدأ بمضارع فعُل المضموم ثم المكسور لقلة الكلام عليهما، فقال:
(فالضم ومن فعُل ألزم في المضارع وافـ ... تح موضوع الكسر في المبني من فَعِلا)
أي: وألزم ضمة العين التي في فعُل المضموم في مضارعه أيضاً، فنقول في كرم يكرم وفي شرف يشرف، وهكذا سائر الأمثلة السابقة وغيرها.
ولم يشذ من ذلك شيء أصلاً إلا ما جاء على تداخل اللغتين.
ثم قال: وافتح موضع الكسر وهو العين من فعل المكسور في المضارع المبني منه، فنقول في فرح يفرح وفي سمع يسمع، وهكذا سائر الأمثلة السابقة.
هذا هو الأصل فيه.
وقد شذت منه أفعال محصورة جاء في مضارعها الكسر وهي ضربان: ضرب جاء مع الكسرة فيه الفتح أيضاً الذي هو الأصل، وضرب انفرد فيه الكسر على الشذوذ.
فإلى الضرب الأول أشار بقوله:
(وجهان فيه من أحسب مع وغرت وحر ... ت أنعم بئست يئست أوله يبس وهلا)
أي: في عين المضارع من الأفعال المذكورة وجهان: الفتح على القياس،
والكسر على الشذوذ.
وهي تسعة: الأول: حسب بمعنى ظن يقال حسبه يحسَبه ويحسِبه؛ بالفتح على القياس والكسر على الشذوذ، مع أنه أفصح؛ لأنه لغة أهل الحجاز، وبهما قرئ، والفتح قراءة ابن عامر وحمزة وعاصم.
الثاني: وغر بغين معجمة؛ يقال: وغر صدره يغر ويوغر؛ إذا توقد غيظاً من قولهم وغرت الهاجرة تغر بفتح الماضي كوعد يعد؛ إذا اشتد حرها، وغراً بالفتح، ووغراً محركاً.
الثالث: وحر بحاء مهملة، يقال: وحر صدره أيضاً يحر ويوحر وحراً بالفتح، ووحراً محركاً، إذا امتلأ من الحقد.
والرابع: نعم ينعم نعمة؛ بفتح النون، وهو التنعم وحسن الحال.
والخامس: بئس بالباء الموحدة، ثم همزة مكسورة.
يقال: بئس منه يبأس ويبئس بؤساً بالتنوين، وبؤسي، فهو بائس، إذا ساءت حاله، ضد التنعم.
السادس: يئس بالمثناة، ثم همزة مكسورة.
يقال: يئس منه يبئس وييأس يأساً، إذا انقطع رجاؤه، والفتح أفصح، وعليه أجمع القراء نحو ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].
السابع: وله، يقال: وله يله ويوله ولها بالتحريك فهو واله وولهان: إذا كان يفقد عقله لفقد محبوب من أهل أو مال.
الثامن: يبس بالمثناة تحت، ثم الموحدة.
يقال: يبس الشجر ونحوه، ييبس وييبس يبساً، بالضم، فهو يابس، ويبس بالفتح، ويبس محركاً، ويبس ككتف، إذا ذهبت رطوبته.
التاسع: وهل، يقال: وهل الرجل يهل ويؤهل وهلا محركاً، إذا فزع، ووهل أيضاً عن الشيء: نسيه.
وإلى الضرب الثاني أشار بقوله:
(وأفرد الكسر فيما من ورث وولى ... ورم ورعت ومقت مع وفقت حلا)
(وثقت مع وري المخ احوها ... .. .. .. )
أي: وأفرد الكسر على الشذوذ في المضارع المبني من الأفعال المذكورة، وهي ثمانية: الأول: ورث المال من الميت وورثه أيضاً يرثه إرثاً ووراثة بكسرهما.
الثاني: ولى، يقال: ولى الأمر يليه وَلاية وِلاية بالفتح والكسر، وبهما قرئ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72] و ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ [الكهف: 44] وقيل: الولاية بفتح: النصرة، وبالكسر: الإمارة.
ويقال أيضاً: ولى منه ووليه ولياً، أي: قرب.
والثالث: ورم، يقال: ورم الجرح ونحوه يرم ورماً بالتحريك إذا انتفخ، وورم أنفه إذا تكبر وغضب.
الرابع: ورع، يقال: ورع الرجل عن الشبهات يرع ورعاً محركاً ورعة إذا عف عنها.
الخامس: ومق، يقال: يمقه، مقه وومقاً إذا أحبه، فهو وامق.
السادس: وفق، يقال: وفق الفرس يفق إذا حسن.
كذا قال بدر الدين ابن مالك تبعاً لوالده فس شرح التسهيل رحمهما الله.
ولم يذكر ذلك في الصحاح ولا في القاموس، وإنما قالا ووفقت أمرك تفقه بالسكر فيهما؛ أي صادفته موافقاً.
السابع: وثق، يقال: وثق به يثق ثقة إذا أئتمنه واعتمد عليه.
الثامن: ورى، يقال: ورى المخ فيه يرى إذا اكتنز، وهو من علامة السمن، يقال أيضاً: وربت الإبل ترى إذا سمنت، وإنما قيده بالمخ ليحترز به من ورى الزند إذا خرجت ناره، فإن الأصل فيه أن يقال: ورى الزند يرى كرضى يرضى على القياس، وفيه لغة ثانية: ورى الزند بالفتح يرى
بالكسر كرمى يرمي، وذلك أيضاً جار على القياس، لكنه من أمثلة فعل المفتوح، وربما ركبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا، ورى الزند يرى بالكسر فيهما كورى المخ.
فيقال هذه ليست بلغة مستقلة؛ وإنما وردت على تداخل اللغتين، ولهذا لم يحتج الناظم رحمه الله إلى استثنائه.
تنبيهان
: الأول: قوله أحسب وأنعم وأوله: صيغ أمر، وهي تدل على وزن مضارع: لأن الأمر مقتضب منه فيجوز فيها الفتح والكسر تبعاً لمضارعها، لكن يتعين فتح أوله لمجيئه على لغة الفتح، وإنما يقال على لغة الكسر: له كقة، وقوله: وغرت وحرت إلى آخرها، بتعدادها من غير حرف العطف؛ هو على تقدير العطف، وذلك جائز لضرورة الشعر إتفاقاً، وكذا في السعة إذا دل عليه دليل، على ما اختاره في التسهيل تبعاً لأبي علي وابن عصفور، وجعلوا منه قوله صلى الله عليه وسلم "تصدق رجل من ديناره من درهمه".
الحديث "ويكتب له نصفها ثلثها ربعها" الحديث، يعني الصلاة.
فالأول حذفت فيه الواو، والثاني حذفت فيه أو.
وقوله: ورث وولى وورم: أفعال ماضية، وإنما سكن أواخرها للضرورة، ومعنى قوله احوها: احفظها، ولا تقس عليها.
وحلا: حفظناه بضم الحاء المهملة، فيجوز أن يكون مصدراً منصوباً بوفقت إن كان وفق بمعنى حسن؛ أي مع قولهم حسنت حسناً كقعدت جلوساً، ويجوز أن يكون جمع حلية وهي الصفة فيكون حالاً من الأفعال المذكورة، والتقدير حال كونها نعوتاً
لمن قامت به؛ فإن جعلنا وفق بمعنى وجد فحلاً مفعول به؛ أي صادفت حلاً، وغن كان هو بالجيم بمعنى ظهر فهو صلة "ما" في قوله فيما من ورث.
الثاني: كلامه يوهم حصر المستثنى من الضربين فيما ذكر، ولم يزد أيضاً على ذلك في التسهيل.
وقد ظفرت بثلاثة أفعال من الضرب الأول نقل الوجهين فيها صاحب القاموس، وخمسة من الضرب الثاني نقل فيها انفراد الكسر على الشذوذ، أما الثلاثة فهي: ولغ الكلب يلغ كورث يلاث، ويولغ كوجل يوجل، وفيه لغة أخرى كوهب يهب فيصير من أمثلة فعل المفتوح لا من فعل المكسور.
الثاني: وبق بالموحدة يبق ويوبق؛ أي هلك، وأوبقه: أهلكه، وفيه لغة أخرى كوعد يعد فيكون من أمثلة فعل المفتوح.
الثالث: وحمت الحبلى بالحاء المهملة تحم وتوحم وحاماً، إذا اشتهت مأكلاً.
وأما الخمسة فهي: وجد به يجد، كورث يرث، وجداً، إذا أحبه، وعليه: حزن حزناً شديداً.
الثاني: وعق عليه بالمهملة يعق: عجل.
الثالث: ورك يرك وركاً: اضطجع؛ كأنه
وضع وركه على الأرض.
الرابع: وكم يكم وكماً: اغتم واكترب.
الخامس: ورقه بالقاف يقه: سمع له وأطاع.
وعلى هذا فيصير المستثنى من الضرب الأول اثنى عشر، ومن الضرب الثاني ثلاثة عشر، وقد نظمت ذلك فقلت:
(فمثل يحسب ذي الوجهين من فعلاً ... يلغ يبق تحم الحبلى اشتهت أكلاً)
(وخمسة كيرث بالكسر وهي وجد ... وقه له ووكم ورك وعق عجلاً)
مبحث فعل المفتوح
:
ثم لما انتهى الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على حكم عين المضارع من فعل المضموم وفعل المكسور شرع في بيان أحكام عين المضارع من فعل المفتوحن وقد أنه أربعة أقسام: ما قياسه الكسر، وما قياسه الضم، وما قياسه الفتح، وما قياسه الكسر والضم.
أما ما قياسه الكسر فهو أربعة أنواع: ما فاؤه واو كوعد يعد، أو عينه أو لامه ياء كباع يبيع ورمي يرمي، والمضاعف اللازم كحن يحن، وإليه بأنواعه أشار بقوله:
( .. .. .. .. .. ... وأدم كسراً لعين مضارع يلي فعلاً)
(ذا الواو فاءً أو اليا عيناً أو كأتى ... كذا المضاعف لازماً كحن طلاً)
أي وأدم كسر عين المضارع الذي يلي فعل المفتوح في تصريفه، إذا قلت فعل يفعل الذي فاؤه واو أو عينه ياء أو لامه ياء، وهو الممثل له بأتي بالتاء المثناة فوق،
وكذا المضاعف اللازم، فقوله: يلي فعلاً، مضارع في محل النعت لمضارع، وفعل: مفعول به.
واستغنى بلفظه عن قيد فتح عينه؛ لتعينه بعد ذكر فعل المضموم وفعل المكسور للدلالة عليه بالأمثلة كأتى وحن.
وذا الواو: نعت لفعل، وكذا قوله: او كأتى، "وفاء" و"عيناً" تمييزان.
والمضاعف: مبتدأ مؤخر، وكذا المركب من كاف الجر واسم الإشارة: خبره، ولازماً حال منه: أي ومثل ذلك المضاعف ال كونه لازماً، والطلا بفتح الطاء: ولد الظبي والشاة وغيرهما من ذوات الظلفن وقوله: "أو الياء عيناً" وهو بقصر الياء ونقل حركة همزة "أو" إلى تنوين "عيناً".
مبحث ما فاؤه واو من فعل المفتوح
: فمثال النوع الأول، وهو ما فاؤه واو من فعل المفتوح: وثب يثب ووجب يجب ووقب الظلام يقب؛ أي دخل، والقمر: دخل في الكسوف، وولج يلج، ووهج الحر يهج، ووأد الموءودة يئدها: دفنها حية، ووتد الوتد يتده: أثبتهن وكذا وطده يطده، ووجده يجده: أدركه، ووخد البعير يخد: أسرع، وورد الماء يرده ووعده يعده، ووفد إليع يفد، ووقد النار يقد، ووكد بالمكان يكد: ثبت، وولدت تلد، ووقذه يقذه: ضربه بالحجارة، ومنه (الموقوذة) ووتره يتره: نقصه، ومنه ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 35] ووجره الدواء يجره، ، ووزر الشيء يزره: حمله، ومنه ﴿ألا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: 25] ووخزه يخزه كوكزه يكزه: طعنه، ومنه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ [القصص: 15] ووجس يجس: وقع في نفسه خوف من صوت سمعه
كأوجس، ووكس الشيء يكس: نقص، ووقص عنقه يقصها: كسرها، ووفض في سيره يفض، أسرع كأوفض، وومض البرق يمض: لمع كأومض، ووخط عليه يخط: دخل مسرعاً، ووقظه يقطه: دقه، ووهطه يهطه: وطأه كوهده، والوهطة: الوهدة، ووشظ الفأس يشظها: ضيق خرقها بقطعة خشب، ووعظه يعظه، ووجف يجف: اضطرب وتحرك، وورف الظل يرف: طال، ووصفه يصفه، ووقف يقف، ووكف السقف يكف: قطر، والودق: القطر، ووسق يسق: حمل وجمع، ومنه ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] والوسق: الحمل، ووعكه في التراب يعكه، ووعكته الحمى: مغثثه، ووأل إليه يئل: لجأ، والموئل: الملجأ، ووبلت السماء تبل: أمطرت مطراً شديداً ضخم القطر، ووصل الشيء بالشيء يصله ووصل إليه أيضاً، ووغل عليهم يغل فهو واغل: دخلـ ووكله إليه يكله: سلمه إليه، ووجم يجم: سكت على غيظه، ووسم يسم: رقمه، كوشمه يشمه بالمعجمة، ووصمه يصمه: عابه، والعود صدعه، ووضم اللحم يضمه: جعل له وضماً، محركاً، وهو ما يوقي به عن الأرض، وونم الذباب ينم: خرئ، ووثن يثن: دام ولم ينقطع، ومنه أوثان الأرض لثبوتها، ووجن البوب القصار يجنه: دقه، والميجنة: المدقة، ووزنه يزنه، ووضنه يضنه، نسجه، ووحي يحى: أسرع كأوحى، ويسمى الإلهام والإشارة وحياً لسرعتهما، ووخاه يخيه: قصده،
كتوخاه ووداه يديه: أعطى عنه الداية، ووسى رأسه يسيه: حلقه بالموسى وميمها [زائدة، و] عند الفراء أصلية [ووزنها] فعلى.
ووشى الثوب يشيه: نقشه، ووشى به أيضاً يشى: سعى ونم، ووصاه يصيه، وصله، ووعاه يعيه: حفظه وجمعه كأوعاه، ووفى بعهده يفي كأوفاه، ووقاه يقيه: صانه، ووكى القرية يكيها كأوكاها، وونى يني: فتر، ومنه ﴿وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: 42] ووهي يهي: ضعف.
فهذه سبعون مثالاً.
تنبيه: صرح في التسهيل بأن سائر العرب غير بني عامر يلتزم كسر مضارع هذا النوع،
ولم يستثن منه شيئاً، ولا شرط له شرطاً، وهو مقتضي النظم.
وذلك عجيب منه؛ فإنه قد جاءت أفعال منه بالفتح، بل أنا أقول باشتراط كون لامه غير حرف حلق، فإني تتبعت مواده فوجدت حلقى اللام منه مفتوحاً، كوجأ التيس يجؤه: رض خصيته، وودعه يدعه: تركه، ووزعه يزعه: كفه، ووضعه يضعه، ووقع يقع، ووتغ رأسه يتغه: شدخه، وولع الملب يلغ، ووبه له يبه، إذا فطن، ومنه الحديث ((لا يؤبه له)) أي لا يفطن له.
فهذه ثمانية، ولم أعثر على ما شذ من ذلك غير وضح الأمر يضح؛ أي ظهر.
وأما حلقى العين منع فمكسور على إطلاق النظم والتسهيل، كما مثلنا به في وأد الموءودة، ووخذ البعير، ووعد ووخز، ووخط، ووهطه، ووعظه، ووعكه، ووأل إليه، ووغل عليهم، ووحى، ووخاه، ووعاه، ووهى، وشذ: وهب له يهب.
وعبارته في التسهيل توهم أن بني عامر لا يلتزمون كسر مضارع هذا النوع، ولم ينقل غيره عنهم الضم إلا في وجده يجده، على أنه في
القاموس قال: وجده يجده ويجده بالضم، ولا نظير له.
انتهى.
ومقتضاه أنه لغة عامة عن سائر العرب.
مبحث ما عينه ياء من فعَل المفتوح:
ومثال النوع الثاني، وهو ما عينه ياء من فعل المفتوح: جاء يجيء، وفاء يفيء: رجع، وقاء يقيء، وخاب يخيب، ورابه الأمر يريبه، وشاب الرجل يشييب، وطاب الشيء يطيب، وعاب المتاع يعيب: صار ذا عيب، وعابه أيضاً يعيبه؛ لازم ومتعد، وغاب عنه يغيب، وبات يبيت، وراث يريث: أبطأ، وعاث يعيث: أفسد، وغاثهم الله يغيثهم: أمطرهم، وهاج الشيء يهيج: يبس، وتاح له الشيء يتيح: قدر، وأتاح الله له: قدره، وزاح عنه الشك يريح: ذهب، وساح الماء يسيح، وصاح يصيح، وشاخ الرجل يشيخ: أسن، وباد الشيء يبيد: هلك، وحاد عنه يحيد: مال، وزاد يزيد، وشاد بنيانه يشيد: رفعه أو جصصه، وصاد الطائر يصيده وفاد يفيده: ربح، وماد يميد: تحرك، وخار الله له يخير: قدر له الخير، وسار يسير، وصار يصير، وضاره يضيره، وطار يطير، وعار الفرس يعير: انطلق على وجهه، ومار أهله يميرهم: أنفق عليهم، وماز الشيء يميز: عزله، وخاس يخيس: نكث، وقاس الشيء يقيسه: قدره، وجاشت القدر تجيش:
غلث، وراش سهمه يريشه، وطاش السهم يطيش: عدل.
وعاش الرجل يعيش: تعمر، وحاص عنه يحيص: عدل، وآض إليه يئيض أيضاً: عاد، وباضت الطائرة تبيض، وحاضت المرأة تحيض، وغاض الماء يغيض: نضب، وغاضه أيضاً، لازم متعد، وفاض يفيض: سال، وخاط الثوب يخيطه، وغاظه يغيظه أغضببه.
وباعه يبيعه، وذاع الخبر يذيع: انتشر، وشاع يشيع، وراع الزرع يريع: زاد ونما، وضاع يضيع: هلك، وزاغ عنه يزيغ: عدل، وحاف عليه يحيف: جار، وضافه يضيفه: نزل عليه ضيفاً فأضافه فأنزله، وعاف الشراب يعيفه: كرهه، وحاق بهم يحيق: أحاط، وضاق به يضيق، ولاق به يليق: علق، وسال الماء يسل، وعال يعيل: افتقر، وقال يقيل قيلولة، وكاله يكيله، ومال يميل، وهال الدقيق يهيله: صبه بلا كيل، ورام بمكانه يريم: أقام ولم يبرح، وشام البرق يشيمه: نظر أين يمطر سحابه، وضامه يضيمه: ظلمه، وعام إلى اللبن يعيم: اشتهاه، وغامت السماء تغيم، والغيم: السحاب، وهام على وجهه يهيم، وبان يبين: ظهر، وعن وطنه: فارقه، وحان وقته يحين، ودانه يدينه: جازاه، ودان له يدين: أطاع، وران الذنب على قلبه يرين: سوده، وغان عليه يغين: غطاه، والغين: الغيم، وزانه يزينه: ضد شانه يشينه، ولان يلين، ومان يمين: كذب، وتاه يتيه: تكبر، وفي المفازة: تحير.
فهذه ثمانون.
تنبيه: ذكر في التسهيل أن العرب جميعاً التزمت كسر مضارع هذا النوع ولم يشذ عنه شيء.
فحينئذٍ يحمل نحو بات يبات، لغة في يبيت، على أن ماضي يبات فعل المكسور، كخاف يخاف، لا فعل المفتوح.
وعكسه ناله ينيله، لغة في يناله.