فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبيرباب أبنية الفعل المزيد فيه

ومراده ما يشمل مزيد الثلاثي ومزيد الرباعي، وقد سبق أن الفعل المجرد ثلاثي ورباعي فقط، وأن الثلاثي له ثلاثة أبنية، وليس للرباعي إلا بناء واحد، ولم يأت أيضاً من مزيد الرباعي إلا ثلاثة أبنية، وهي: تفعلل كتدحرج، وافعنلل كاحر نجم، وافعلل كاسبطر.
وسائر الأمثلة التي ذكرها من مزيد الثلاثي.
وأكثر ما ينتهي بناء الفعل المزيد فيه إلى ستة كاستخرج، والزيادة حينئذٍ ثلاثة أنواع: لأنها إما بحرف واحد يصير به الثلاثي رباعياً كأكرم، والرباعي خماسياً كتدحرج، أو بحرفين كانطلق واحر نجم، أو بثلاثة كاستقام.

إشارات

: الأولى: اعلم أن الزائد نوعان:

أحدهما: تكرير الأصل.
وهذا لا يختص بأحرف بعينها، وذلك كجلببه الجلباب، وله شروط معروفة.
ثانيهما: ما لا تكرير في الأصل، وهذا لا يكون إلا بأحد حروف الزيادة العشرة المشهورة، يجمعها قولك: سألتمونيها)) ومعنى تسميتها بحروف الزيادة أنه لا يزاد في الكلمة لغير تكرار إلا بحرف منها، لا أنها تكون أبداً زائدة؛ لأنها قد تكون أصولاً وذلك ظاهر.

الثانية: اعلم أنه لا يعرف الأصل من الزائد إلا بمعرفة الميزان،

وهي أن يعبر عن أول أصول الكلمة بفائها وعن ثاني الأصول بعينها وعن ثالثها، وكذا رابعها، بلامها فتقول في ضرب فعل ودحرج فعلل.
وأما الزائد فإن كان تكريراً لأصل عبر عنه بلفظ ذلك الأصل، فتقول في وزن ولى فعل، واحلولى افعوعل، وزهزق عفعل.
وأما الزائد لغير تكرار، فيعبر عنه

بلفظه، فيقال في أعلم: أفعل، ووالى: فاعل، وانطلق: انفعل، واستخرج: استفعل.

الثالثة: أنه لا يحكم بزيادة حرف إلا بدليل،

وأقوى الأدلة سقوطه في بعض التصاريف؛ كسقوط همزة أعلم وألف والى في علم وولى.
لكن شرط الاستدلال بسقوط الحرف على زيادته ألا يكون سقوطه لعلة تصريفية: فإن كان سقوطه لعلة تصريفية كسقوط ألف طال وخاف وقال وباع في طلت وخفت وقلت وبغت، وسقوط واو وعد في يعد وعدة- لم يكن دليلاً على الزيادة.

الرابعة: اعلم أن العرب لا تزيد غالباً الحرف إلا لدلالة

عل معنى زائد لا يدل عليه الأصل؛ كدلالة الهمزة في أكرمته وأعلمته على التعدية، والألف في ضاربته وقاتلته على الاشتراك في الفاعلية والمفعولية، والسين في استغفر ربه على الطلب، ومعرفة هذه المعاني أصل مهم جداً، وسأذكر شيئاً منها، وإنما أهمل الناظم رحمه الله التعرض لها لضيق هذا النظم، فذكر أمثلة المزيد مسرودة فقال: (كأعلم الفعل يأتي بالزيادة مع ... والى وولى استقام احر نجم انفصلا) أي الفعل يأتي بالزيادة، إما بزيادة همزة قطع من أوله كأعلم أو بغيرها إلى آخرها، فقوله: الفعل: مبتدأ، ويأتي: خبره، وكأعلم: في محل الحال من فاعل يأتي المستتر، وبالزيادة: حال من المبتدأ؛ أي الفعل حال ملابسته للزيادة يأتي موازناً للأوزان المذكورة.

[افعنلل]

ومنها: افعنلل، بزيادة همزة الوصل والنون بين العين واللام الأولى، وهو

مطاوعة فعلل الرباعي، نحو حرجمت الإبل فاحرنجمت؛ أي جمعتها فاجتمعت.

[انفعل]

ومنها: انفعل، بزيادة همزة الوصل والنون، وهو لمطاوعة فعل، نحو فصلته فانفصل، وكسرته فانكسر، وقد يطاوع أفعل كأغلقت الباب فانغلق، وأزعجته فانزعج، ولموافقة فعل كانطفأ؛ أي طفئ، وللإغناء عنه، كانطلق، أي ذهب، إذ لم يستعملوا المجرد منه.

[افعل وافعال]

(وافعل ذا ألف في الحشو رابعة ... وعارياً، وكذاك اهبيخ اعتدالاً) أي ومنها: افعال؛ بزيادة همزة الوصل وألف رابعة بين الألف واللام المضعفة، وكذا افعل عارياً منها، وهما للألوان نحو: احمار واصفار، وكذا احمر واصفر لونه، والفرق بينهما: أن افعال للون غير ثابت، ولهذا يقال: جعل يحمار مرة ويصفار أخرى، وافعل للون الثابت، ولا يكون كل منهما إلا لازماً.

[افعيل]

ومنها: افعيل؛ بزيادة همزة الوصل والياء المثناة تحت المشددة بين العين واللام، نحو: اهبيخ الرجل بالمعجمة، إذا انتفخ وتكبر وتبختر في مشيته، واهبيخ الصبي أيضاً، إذا سمن فهو هبيخ.

[افتعل]

ومنها: افتعل، بزيادة همزة الوصل وتاء الإفتعال، ويكون للاتخاذ بالمعجمتين، نحو: اشتويت اللحم؛ أي تخذت منه شواء، ولمطاوعة فعل المضعف كعدلت

الرمح فاعتدل، وهو مثال النظم، وللاختيار كانتقاه واصطفاه، ولموافقة الثلاثي نحو: كسب واكتسب، وكحل واكتحل ورقى وارتقى، وبمعنى

تفاعل

كاختصموا: أي تخاصموا.
(تدحرجت عذيط احلولى اسبطر توا ... لى مع تولى وخلبس سنبس اتصلا)

[تفعلل]

أي ومنها: تفعلل، بزيادة التاء في فعلل الرباعي لمطاوعته، كدحرجته فتدحرج.

[فعيل]

ومنها: فعيل؛ بزيادة ياء مثناة تحت بين العين واللام، كعذيط فهو عذيوط كعصفور، وعذيوط كفرعون، إذا كان يحدث عند الجماع، ومثله: رهيأ العمل بالراء، وطشيأه بالشين المعجمة إذا لم يكن يحكمه.

[افعوعل]

ومنها: افعوعل، بزيادة همزة الوصل مع تكرير العين المفصولة بالواو، ويكون للمبالغة، نحو: اعشوشب المكان: كثر عشبه، واخشوشن: زاد في خشونته، وللصيرورة، نحو: احلولى الشراب: صار حلواً، واحقوقف الرمل والهلال: صار أعوج، والحقف بالكسر: المعوج من الرمل، وجمعه أحقاف.

[افعلل]

ومنها: افعلل؛ بزيادة همزة الوصل وتضعيف اللام الثانية، وهو من مزيد الرباعي، نحو: اسبطر الرجل بمعنى اضطجع وامتد، واسبطرت الإبل: مدت أعناقها لتسرع في سيرها.
واسبطر الشعر: طال، ومنه اشمعل في سيره؛ بالشين المعجمة: أسرع فيه، واطمأن قلبه، واقشعر جلده واشمأزت نفسه: نفرت.

[تفاعل]

ومنها: تفاعل؛ بزيادة التاء والألف، وهو للاشتراك في الفاعلية لفظاً والمفعولية معنى، نحو: تضارب زيد وعمرو، وقد يكون لمطاوعة فاعل الذي بمعنى أفعل؛ نحو: واليت الصوم فتوالى، كتابعته فتتابع؛ بمعنى أتبعت بعضه بعضاً، وهو مثال النظم، ومثله باعدته فتباعد، أي أبعدته، وضاعفته فتضاعف؛ أي أضعفته، ويكون أيضاً لإظهار الفاعل بخلاف ما هو عليه، نحو: تجاهل زيدٌ وتغافل؛ أي أظهر الجهل والغفلة من نفسه، وليس كذلك.

[تفعل]

ومنها: تفعل، بزيادة التاء وتضعيف العين، وهو لمطاوعة فعل المضعف، كعلمته فتعلم، ودبته فتأدب، ووليته فتولى، ولموافقة فعل المضعف، نحو: تولى عنهم بمعنى ولى، ومثال النظم يحتمل المعنيين، ويكون أيضاً لتعاطي الشيء تكلفاً، نحو: تشجع وتصبر؛ أي تكلف، ونحو: تغافل وتجاهل في كون كل منهما غير ثابت للفاعل، إلا أن الفاعل في تشجع يطلب حصول ما تعاطاه، بخلاف تجاهل، ويكون أيضاً لمجانبة الشيء، كتهجد؛ أي جانب الهجود، وهو النوم، وتحرج وتأثم؛ أي جانب الحرج والإثم.
وللاتخاذ، كتوسد ذراعه؛ أي اتخذها وسادة، وللدلالة على التكرار، كتجرعه؛ أي شربه جرعة بعد جرعة.
وللطلب كاستفعل نحو: تكبر، أي طلب أن يكون كبيراً.

[فعلس]

ومنها: فعلس؛ بزيادة السين في آخره للإلحاق بفعلل الرباعي، نحو: خلبس

قلبه، بالخاء المعجمة والباء الموحدة؛ أي خدعه وفتنه.
وأصله: خلبه، ومنه قولهم: برق خلب، إذا لم يعقبه مطر.

[سفعل]

ومنها: سفعل؛ بزيادة السين في أوله للإلحاق بفعلل أيضاً، سنبس في سيره، بمعنى أسرع، وأصله: نبس أي تحرك ونطق.
والتاء في قوله: تدحرجت تاء التأنيث الساكنة، وتسكين آخر خلبس للضرورة، أما قوله: اتصلا، فليس بمثال، بل كمل به القافية؛ لأن وزنه افتعل كاعتدل، وقد سبق، وتقديره: اتصل توالى مع تولى وما بعدهما بما قبلهام.
(واحبنطأ احو نصل اسلنقى تمسكن سلقى ... قلنست جوربت هرولت مرتحلاً)

[افعنلأ]

أي ومنها افعنلأ مهموزاً؛ بزيادة همزة الوصل والنون بين العين واللام، والهمزة في آخره أيضاً للإلحاق باحر نجم مزيد الرباعي، نحو: احبنطأ إذا عظمت بطنه، ويسمى الحبط محركاً، ويسمى أيضاً الحباط بضم الحاء، وهذا الوزن وهو احبنطأ بالهمزة ذكره في القاموس من زيادته، ولم يذكر في الصحاح إلا احبنطى بغير همز، وهو المشهور في كتب التصريف.

[افونعل]

ومنها: افونعل؛ بزيادة همزة الوصل والواو والنون بين الفاء والعين، نحو: احونصل الطائر بالمهملتين؛ إذا ثنى عنقه وأخرج حوصلته، وهو مستقر الطعام منه كالكرش من غيره، وقيل هي مجرى الطعام كالحلقوم من الإنسان.

[افعنلى]

ومنها: افعنلى، بزيادة الهمزة والنون بين العين واللام وألف التأنيث للإلحاق باحر نجم كاسلنقى الرجل على قفاه، بمعنى استلقى، واحبنطى عظمت بطنه، واسرندى واعلندى بالمهملات؛ بمعنى غلظ، يقال ناقة سرنداة وعلنداة؛ أي غليظة مكتنزة الخلق.

[تمفعل]

ومنها: تمفعل؛ بزيادة التاء والميم، كتمسكن الرجل، إذا أظهر المسكنة والخضوع والذلة، وتمندل بالمنديل، وتمدرع بالمدرعة: لبسهما، وأصل المسكنة من السكون، والمنديل من ندل، والمدرعة من درع.

[فعلى]

ومنها: فعلى؛ بزيادة ألف للإلحاق بفعلل كسلقاه، إذا ألقاه على قفاه.

[فعنل]

ومنها: فعنل؛ بزيادة النون بين العين واللام، كقلنسه: ألبسه القلنسوة، وقد يقال قلساه كسلقاه، وقلسه أيضاً بالتضعيف.

[فوعل]

ومنها: فوعل؛ بزيادة الواو بين الفاء والعين، كجوربه: ألبسه الجورب، وحوقل الرجل بالحاء المهلمة والقاف: إذا أسن وضعف عن الجماع.

[فعول]

ومنها: فعول؛ بزيادة الواو بين العين واللام، كهرول في مشيه: أسرع،

وجهور في كلامه: جهر به.
والتاء في قوله: هرولت: تاء الفاعل، وفي قلنست وجوربت: تاء التأنيث الساكنة وقوله: مرتحلاً: كمل به القافية، وهو بالحاء المهملة: زهزقت هلقمت رهمشت اكوأل ترهشف اجفأظ اشلهم قطرن الجملا [عفعل] أي ومنها: عفعل؛ بتكرير العين، نحو زهزق الرجل بتكرير الزاي؛ أي أكثر الضحك، وأصله: هزق، ودهدم الجدار؛ أي هدمه وقلب بعضه على بعض.
[هفعل] ومنها: هفعل؛ بزيادة الهاء أوله، نحو: هلقم الطعام؛ أي لقمه وابتلعه.
[فهعل] ومنها: فهعل؛ بزيادة الهاء بين الفاء والعين، نحو: رهمس الشيء؛ أي رمسه بمعنى ستره ودفنه، والرمس القبر.
[افوعل] ومنها: افوعل؛ بزيادة همزة الوصل والواو بين الفاء والعين مع تضعيف اللام، كاكوأل الرجل بمعنى قصر واجتمع خلقه، واكواد واكوهد أيضاً: ارتعش.
[تفهعل] ومنها: تفهعل؛ بزيادة التاء في أوله والهاء بين الفاء والعين، نحو: ترهشف الشراب بالشين المعجمة: ارتشفه بمعنى امتصه.
[افعأل] ومنها: افعأل؛ بزيادة همزة الوصل والهمزة أيضاً بين العين واللام مع تضعيف

اللام، نحو: اجفأظ بالجيم المعجمة، إذا أشفى على الموت، واجفأظت الجيفة، انفتخت، وقد يقال اجفأظ بالمد كاحمار.
[افلعل] ومنها: افلعل؛ بزيادة همزة الوصل ولام بين الفاء والعين مع تضعيف اللام، كاسلهم الرجل بالسين المهملة، إذا تغير من آثار شمس أو سفر؛ بمعنى سهم.
[فعلن] ومنها: فعلن؛ بزيادة النون في آخره، نحو قطرن الجمل؛ إذا طلاه بالقطران؛ بمعنى قطره.
والتاء في زهزقت وما بعده تاء الفاعل.
(ترمست كلتبت جلمطت وغلصم ثم ... م ادلمس اهرمعت واعلنكس انتخلا) [تفعل] ومنها: تفعل؛ بزيادة التاء في أوله مخففاً، نحو ترمس الرجل، إذا استتر وتغيب عن حرب أو أمر مهم، ورمس الشيء: دفنه، ورمس الكلام: كتمه وأخفاه.
[فعتل] ومنها: فعتل؛ بزيادة التاء المثناة فوق بين العين واللام، نحو كلتب الرجل، إذا داهن في الأمر فهو كلتب كجعفر، وكلتب أيضاً كقنفذ.
[فعمل] ومنها: فعمل؛ بزيادة الميم بين العين واللام، كجلمط رأسه الجيم والطاء المهملة، بمعنى حلقه، وأصله: جلطه، وجلط الجلد عن الشاة: سلخه.

[فعلم] ومنها: فعلم؛ بزيادة الميم في آخره نحو غلصمه، إذا قطع غلصمته، وهي أصل الحلقوم، أصله: غلصه، كذا قال الناظم رحمه الله.
ومقتضى الصحاح والقاموس أن ميم الغلصمة أصلية.
[افعمل] ومنها: افعمل؛ بزيادة همزة الوصل والميم المشددة بين العين واللام، نحو: ادلمس الليل، إذا اختلطت ظلمته، أصله: دلس، ومنه التدليس في الكلام، ومثله: اهرمع الدمع، أي سال بسرعة، وارهمع في سيره: أسرع، أصله: هرع.
ولم يظهر لي وجه ذكر الناظم له مع ادلمس فإنهما مثالان لوزن واحد، فهو تكرار محض.
[افعنلس] ومنها: لفعنلس؛ بزيادة همزة الوصل والنون بين العين واللام والسين المهملة في آخره، نحو: اعلنكس الشعر؛ أي تراكم لكثرته، وقد يقال اعلنكك بتكرير الكاف، ومثله: اقعنسس البعير، إذا تعصى عن الانقياد فرفع رأسه إلى وراء، وأما قوله انتحلا بالحاء المهملة والمعجمة أيضاً؛ بمعنى اختبر، فكمل به القافية؛ لأن وزنه افتعل كاعتدل.
وقد سبق.
والتاء في ترمست وجلمطت تاء الفاعل، وفي اهرمعت تاء التأنيث الساكنة، ولا بأس بإشباع ضمة التاء من جلمطت لإقامة الوزن.
واعلوط اعثوججت بيطرت سنبل زملق اضممن لتسلقى واجتنب خللا

[افعول] أي ومنها: افعول؛ بزيادة همزة الوصل وواو مشددة بين العين واللام، نحو: اعلوط فرسه بالمهملتين؛ إذا تعلق بعنقه وركبه، واعلوطني غريمي: لزمني.
[افعولل] ومنها: افعولل؛ بزيادة همزة الوصل والواو بين العين واللام الأولى، نحو: اعثوجج البعير باعين المهملة والثاء المثلثة والجيم المكررة؛ بمعنى ضخم وغلظ، وبمعنى أسرع أيضاً، كذا أورده الناظم رحمه الله تعالى، والمشهور في كتب التصريف: اعثوثج البعير بتكرير الثاء الذي هو عين الكلمة، وهذا المذكور في الصحاح، لكن قال في القاموس: العثوثج، والعثوجج: البعير الضخم السريع، انتهى، فالفعلان منهما: اعثوثج واعثوجج، وقد يوجد في بعض النسخ اعثوثجت، وكأنه تصرف من بعض الطلبة لشهرة اعثوثج وزنه افعوعل، كاحلولى الشارب واعشوشب المكان، وقد سبق.
[فيعل] ومنها: فيعل؛ بزيادة الياء المثناة تحت بين الفاء والعين، نحو: بيطر الرجل بالباء الموحدة والطاء المهملة، إذا عمل البيطرة، وهي معالجة الدواب من البطر، وهو الشق.
[فنعل] ومنها: فنعل؛ بزيادة النون بين الفاء والعين، نحو: سنبل الزرع؛ إذا أخرج سنابله.

[فمعل] ومنها: فمعل؛ بزيادة الميم بينهما أيضاً، نحو: زملق الفحل بالزاي، إذا ألقى ماءه عند الضراب قبل الإيلاج؛ من زلق.
[تفعلى] ومنها: تفعلى؛ بزيادة التاء في أوله وألف التأنيث في آخره للإلحاق بتدحرج مزيد الرباعي، نحو: تسلقى مطاوع سلقاه على قفاه فتسلقى، والتاء في بيطرت تاء الفاعل.
فهذه سبعة وأربعون بناء ذكرها الناظم رحمه الله تعالى من أبنية المزيد فيه، لكن سبق أن ادلمس واهرمع وزنهما واحد [فيكون ستة وأربعون]، وأن مقتضى الصحاح والقاموس أن [سين خلبس ونون سنبل] وميم غلصم أصلية، فوزنها: فعلل.
والعجب أنه رحمه الله ذكر أوزاناً غريبة قل من تعرض لها من التصريفيين، وأهمل أوزاناً مشهورة، وهي: تفعلل بتكرير اللام، كتجلبب، من لبس الجلباب، مطاوع جلببه الملحق بتدحرج، وتفوعل كتجورب مطاوع جوربه، وتفعول كترهوك في مشيه، إذا تموج فيه متبختراً، وتفعيل كتشيطن؛ أي أشبه الشيطان، وهذه الأربعة من مزيد الثلاثي للإلحاق بمزيد الرباعي، والله أعلم بالصواب.

فصل في المضارع

أي في أحكامه التي يتم بها بناؤه على أي وزن كان ماضيه، وهي ثلاثة: ما يفتتح به وحركة أوله المفتتح به، وحركة ما قبل آخره.
وأما حركة آخره من رفع ونصب وجزم فمحله علم الإعراب، أما ما يفتتح به فأشار إليه بقوله: ببعض نأتي المضارع افتتح أي افتتح المضارع ببعض حروف نأتي، فكل مضارع ثلاثياً أو رباعياً أو خماسياً أو سداسياً فلابد أن يفتتح أوله زيادة على ماضيه ببعض حروف نأتي، ومنهم من عبر عنها بنأيت.
وتسمى حروف المضارعة، وهي أربعة: الهمزة، والنون، والتاء، والياء؛ فالهمزة تكون للمتكلم المنفرد كقولك: أنا ادخل وأكرمك وأنطلق وأستخرج، فإن كان في أول الفعل همزة، ولم تدل على متكلم فهو ماض كأكرمك زيد.
والنون تكون للمتكلم المشارك كقولك: نحن ندخل ونكرم وننطلق، ونستخرج؛ فلو كان في أول الفعل نون ولم تدل علة متكلم كنصره ونرجس الدواء، أي جعل فيه النرجس، فهو ماض، والتاء المثناة فوق تكون للمخاطب مطلقاً، أي مفرداً ومثنى ومجموعاً مذكراً ومؤنثاً كقولك: أنت تدخل وتكرمني، وأنتما تنطلقان، وأنتم تستخرجون، وأنت تقومين، وأنتن تقمن؛ فلو كان في أوله تاء وهو غير دال على مخاطب، نحو: تعلمت العلم، فهو ماض.
وتكون هذه التاء أيضاً للمؤنث الغائب، مفرداً ومثنى فقط: نحو: هي تقوم، والهندان تقومان، دون جمعه، نحو: هن يقمن؛ فإنه بالياء، والياء المثناة تحت تكون للغائب المذكر

مطلقا: أي مفرداً أو مثنى أو مجموعاً، نحو: هو يقوم، والزيدان يقومان، وهم يقومون، وللغائبات فقط، نحو هنّ يَقُمْن، فلو كان في أول الفعل ياء، ولم تدل على الغائب نحو: يئس منه، فهو ماض.

فائدة: إنما زادوا حرف المضارعة

ليحصل الفرق بينه وبين الماضي، واختصت الزيادة به دون الماضي لأنه فرعه؛ أي هو مؤخر عنه، والأصل عدم الزيادة، فاختص الأصل بالأصل والفرع بالفرع، وسُميَ مضارعاً؛ لأن المضارعة المشابَهة؛ مأخوذ من ارتضاع اثنين ضرع المرأة فهما أخوان، وقد شابه اسم الفاعل في حركاته وسكناته كيضرب وضارب، ويدَحْرج ومُدَحْرِج وينطلق ومُنطلِق ويَسْتَخْرِج ومُسْتَخْرِج، وبهذه المشابهة أيضاً أُعرب دون غيره من الأفعال.
وأما حركة أوله فأضار إليها بقوله: ( ... ... ... ... وله ضم إذا بالرباعي مطلقا وصلا) (وافتحه متصلا بغيره ... ... ... ... ... ) أي وحق الحرف المفتتح به أول المضارع الضمّ، إذا اتصل بفعل ماضيه رباعي مطلقا؛ أي مجرداً كان كدحرج أو مزيد الثلاثي كأَعْلَمَ وولَّى ووَالَى؛ فتقول في المضارع: يُدَحْرِجُ ويُعْلِمُ ويُوَالي.
فإذا اتصل حرف المضارعة بغير الرباعي فحقّه الفتح؛ ثلاثياً كان كضرب؛ أو خماسياً كانطلق، أو سداسياً كاستخرج؛ فتقول في مضارعها: يَضْرِب ويَسْتَخْرِج، وهذا على لغة الحجاز، وهم قريش وكنانة، وبلغتهم نزل القرآن.
وأما غيرهم من تميم وقيس

وربيعة فإنهم يوافقون أهل الحجاز في لزوم ضم أول الرباعي، وكذلك فتح أول مضارع فَعُلَ المضموم ككرُم يَكْرم، وفَعَل المفتوح بجميع أنواعه، سواء كان فاؤه واواً كوعد يعد، أو عينه أو لامه ياء كباع يبيع ورمى يرمي، أو واوا كقال يقول وغزا يغزو، أو مضاعفاً لازما كحنّ يحنّ، أو معدّى كمدّه يمدّه؛ معتلاً كما ذكر أو صحيحاً حلقياً، كمنع يمنع وسأل يسأل، أو غير حلقي مضموم المضارع كنصر يَنْصُر، أو مكسوره كضرب يضرب أو بوجهين: كعلته يَعْتُله ويَعْتِله- فإنهم يوافقون أهل الحجاز في التزام فتح حرف المضارعة من ذلك كله، ما خلا كلمة أَبَى يأْبَ فإنهم يكسرون حرف المضارعة منها كما سيأتي.
وإنما سكت الناظم عن ذلك؛ لأنه باقٍ على الأصل السابق، من لزوم فتح غير الرباعي.
وأما فعِل المكسور والخُماسي المبدوء بهمزة الوصل كانطلق، أو بالتاء كتَعَلّم، والسُداسي المبدوء بهمزة الوصل كاستخرج، فلا يلتزمون فتح المضارعة فيها.
ولهم فيها حالتان: حالة يجيزون فيها كسر الهمزة والنون والتاء الفوقانية دون الياء التحتية، وحالة يجيزون فيها كسر الجميع؛ الياء وغيرها.
وإلى الحالة الأولى أشار بقوله: (ولغير الياء كسراً أَجِزْ في الآتِ فَعِلا أو تَصدَّرَ همز الوصل فيه أو التاء زائداً كتزكى) أي وأجز الكسر لغير الياء المثناة تحت، من همزة أو نون أو تاء فوقانية في وزن المضارع الآتي من فَعِلَ المكسور، كفرح، أو من الفعل الخماسي والسداسي، وهو المراد بقوله: أو ما تصدر همز الوصل فيه، أو التاء الزائدة؛ إذ لا يكون الزائد على أربعة مصدَّراً بهمزة وصل، ويكون خماسياً كانطلق، وسداسيا كاستخرج، أو التاء الزائدة، ولا يكون إلا

خماسياً كتزكى، فنقول فيها: أنا أعلم وأنطلق وأستخرج وأتزكى بفتح الهمزة وكسرها، وكذا نحن نعلم وننطلق ونستخرج ونتزكى، وتقول: هو يعلم وينطلق ويستخرج بالفتح لا غير.
وقد قرئ شاذا: (وإياك نِستعين) و (يوم تِبيض وجوه وتِسود وجوه)، (ولا تِرْكَنوا إلى الذين ظلموا)، (ألم أِعْهد إليكم) بكسر حروف المضارعة فيها على هذه اللغة؛ لأن ماضي هذه الفعال استعان وابيض واسود؛ مما تصدر بهمزة الوصل، وركِن وعهِد كعَلِمَ، وهو ما يجوز فيه كسر حروف المضارعة؛ الياء وغيره.
وإلى القسم الثاني أشار بقوله: (وهو قد نقلا في الياء وفي غيرها إنْ أُلْحِقا بِأَبَى أو ماله الواو فاءً نحو قد وَجِلا) أي وجواز الكسر قد نقل عنهم التحتانية وغيرها من حروف المضارعة إن ألحقا أي الياء وغيرها بكلمة أَبَى بالموحدة أو بكل فعل ثلاثي فاؤه واو؛ أي إذا كان من باب فَعِلَ المكسور كوَجِلَ ووَجِعَ، دون وَعَد ونحوه، فيقولون أبى يأبى بالفتح ويئبى بالكسر، وأبيت أنا أَأْبى وإئْبى، وأبينا نحن نأبى ونئبى، وأبيت أنت تأبى وتئبى بالوجهين، وكذا يقولون: وَجِل زيد يَوْجَل ويِيجَل، ووجلت أنت توجل وتِيجل.

تنبه: اعلم أن الناظم رحمه الله أطلق في القسم الأول جواز كسر

غير

الياء من فَعِلَ المكسور، وفي القسم الثاني جوازه في الياء وفي غيرها مما فاؤه واو، وليس كذلك، بل شرطه في القسم الأول أن يأتي مضارعه على يفعل بالفتح؛ فإن خالف القياس كما في حسب يحسب وأخواته وجب فتح حروف المضارعة كلها اتفاقاً، وكذا شرطه فيما فاؤه واو أن يكون ماضيه على فَعِل بالكسر كما قيدناه بذلك، ويرشد إليه تمثيله له بوَجِلَ دون وصل، ولا بد أيضاً أن يكون مضارعه على يفعل بالفتح [فإن كان ماضيه على فَعَل بالفتح] كوعد، أو فَعُلَ بالضم كوفُر المال، أو على فعل بالكسر ومضارعه على يفْعِل بالكسر شاذاً، كورِث يرِث وأخواته، فيجب فتح حروف المضارعة أيضاً اتفاقا.
وأما

حركة ما قبل آخر المضارع

فأشار إليها بقوله: (وكَسْرُ ما قبلَ آخِر المضارع مِن ... ذا الباب يلزم إنْ ماضيه قد حُظِلا) (زيادة التاء أولا وإن حصلت ... له فما قبل الآخر افتحن بِوِلا) والمراد بذا الباب أبنية الفعل المزيد فيه، لأن هذا الباب [معقود له] والفصل معقود لمضارعه؛ أن أبنية الفعل المجرد وغيره فيما يفتح له المضارع لعدم ذكره لذلك من قبل، والمعنى أنه يلزم كسر ما قبل آخر المضارع من الفعل المزيد/ فيه إن لم يكن أول ماضيه تاء مزيدة، ومعنى حظل بالحاء المهملة والظاء المعجمة: مُنِع، وذلك نحو أكْرَم يُكِرم وقاتل يقاتل وولَّى يُوَلِي وانطلق ينطلق واستخرج يستخرج؛ فإن حصلت التاء المزيدة في أول ماضيه فُتح؛ أي بقي ما قبل آخره مفتوحاً، وذلك نحو: تدحرج وتعلَّم يتعلَّم وتغافل يتغافل.

تتمات

: إحداها: ظاهر عبارته أن فتحه ما قبل الآخر من نحو يتدحرج فتحه عارضة، غير فتحته التي في ماضيه، والأكثر على خلافه، ولعل معنى قوله: افْتَحَنْ بوِلا؛ بكسر الواو؛ أي افتحنه بفتحة تلي ما قبلها من الفتحات، ونون افتحن الخفيفة.
الثانية: قد يرد على ظاهر عبارته فتح ما قبل الآخر في نحو: احمرَّ يحمرّ، وسكونه في نحو: احمارّ يحمارّ، وانقاد ينقاد، واختار يختار، واستعان يستعين؛ لأنه لم يستسن إلا ما في أوله التاء المزيدة؟ ويجاب عنه بأن الكسرة فيه مقدرة؛ لأن كسر ما قبل الآخر؛ إما أن يكون ظاهراً كما سبق، أو مقدراً كما في احمرّ يحمرّ؛ فإن أصله: يَحمَرِرُ كينطلق، فالكسرة فيه مقدرة، وإنما فتح لعارض التضعيف.
كما عرض السكون في نحو يحمارّ، وينقاد، ويستعين للإعلال.
الثالثة: تقييده بذا الباب يخرج الرباعي المجرد، مع أن حكمه كسر ما قبل آخره أيضاً كدحرج يدحرِج، وأما الرباعي المزيد فيه، كأكرم يكرم وولّى يولّى وقاتل يقاتل، فقد شملته عبارته.
الرابعة: قياس ما سبق على أن بناء المضارع من كل فعل بأن يُزاد على ماضيه أحد الحروف الأربعة المسماة حروف المضارعة- أن يكون مضارع أكرم ونظائره يُؤَكْرِم كيدحرج، إلا أنهم لما اجتمع فيه عند إسناده إلى همزة المتكلم همزتان.
كقولك: أنا أؤكرم، وهما همزة المضارعة وهمزة الزيادة على الثلاثي- استثقلوا الجمع بين الهمزتين فحذفوا إحداهما تخفيفا، ثم حملوا ما فيه النون والياء والتاء عليه؛ ليكون على نسق واحد.
وعلى الأصل المهجور جاء قول الشاعر: (فإنه أهلٌ لأن يؤَكْرما)

فصل في فعل ما لم يسمّ فاعله

أي في أحكامه التي بها تتميز صيغته من صيغة الفعل المبني للفاعل، وذلك عند حذف الفاعل وإسناد الفعل إلى المفعول به أو ما يقوم مقامه، وتلك الأحكام الستة: ضم أوله إن كان صحيح العين كضُرِب زيد، وكسره إن كان معتلها كقيل وبيع، وكسر ما قبل آخر ماضيه، وفتح ما قبل آخر مضارعه مطلقا، وضم ثالثه أيضاً إن كان مبدوءاً بهمزة وصل؛ صحيح العين، خماسياً أو سداسياً كانْطُلِق بزيد واستخرج المتاع، وكسر ثالثه إن كان مبدوءاً بهمزة الوصل معتلها كاختير زيد، وانقيد له، وضم ثانيه إن كان مبدوءاً بالتاء المزيدة، ولا يكون إلا خماسياً كتُعُلّم العلم، وقد ذكر الناظم رحمه الله ذلك، فأشار إلى الحكم الأول، وهو ضم أوله بقوله: (إن تُسْنِد الفعل للمفعول فَأْتِ به ... مضموم الأول) أي إذا أسند الفعل إلى المفعول يضم أوله مطلقاً كضُرب زيد وأُكرِم عمرو وانطُلِق به، واستخرج المتاع وتُعُلِمّ العلم، وهذا إذا كن صحيح العين كما مثلنا به، ولفظ الناظم إذا كان مطلقاً فإفراده المعتل بقيده.
وإلى الحكم الثاني، وهو كسر أوله، أشار بقوله: (واكسره إذا اتصلا ... بعين اعتل) أي واكسر أوله إذا اتصل بعين معتلة، نحو: قيل وبيع، وأصلهما: قُوِل وبُيعَ؛ بضم أولهما وكسر الواو والياء على وزن ضُرب، إلا أنهم استثقلوا الكسرة على حرف العلة فحذفوا ضمّة الفاء، ونقلوا كسرة العين إلى مكانها، فسلمت مع بيع، وقلبت الواو مع قيل ياء لسكونها بعد كسرة.

وإلى الحكم الثالث، وهو كسر ما قبل آخر الماضي منه، وفتح ما قبل آخر مضارعه أشار بقوله: (واجعل قبل الآخر في ال ... مُضيّ كسراً وفتحاً في سواه تلا) أي واكسر ما قبل آخر الماضي منه مطلقا كضُرِب وأُكْرِم وانْطُلِق به، واستخرج متاعه، واما مضارعه، وهو مراده بما سوى الماضي، فما قبل آخره مفتوح كيُضْرَب ويُنطلَق به ويُستَخْرَج متاعه، وذكره له على سبيل الاستطراد؛ لأن أكثر أحكام الفصل يختص بالماضي، ولهذا الأولى رفع قوله: وفتحٌ في سواه: على الابتداء، وتلا: خبره؛ أي وإذا صرفت الفعل من ماضيه إلى مضارعه تلاه الفتح، فهي كالفائدة الأجنبية، ويجوز أن يكون الجار والمجرور الخبر، أي: وفتح ثابت في سواه، وتلا نعت لسوى؛ لأنه/ نكرة لا يعترف بالإضافة كغير، وذلك متعين إن نصبت فتحاً، وكأنه قال: واجعل الفتح في مضارع الماضي.
وإلى الحكم الرابع، وهو ضم ثالثة أيضاً إذا كان مبدوءاً بهمزة الوصل، أشار بقوله: (ثالث ذي همز وصلٍ ضُمَّ معه) أي وضم مع ضم همزة الوصل المبدوء به الفعل ثالثَة أيضا، كانطُلق بزيد، واقتُدر عليه، واستُخرج متاعه، وهذا مقيد بصحيح العين، وسيأتي معتلَّها.
وإلى الحكم الخامس، وهو ضم ثانية مع ضم أوله، أشار بقوله:

. (ومع تاء المطاوعة اضمم تِلْوَها بوِلا) أي: واضمم مع تاء المطاوعة المضموم بها الفعل [تلوها أيضاً] كتُعُلم العلم وتُدُحرج في الدار، وتُغُوفل عن زيد، ومعنى قولا بوِلا: أي من غير فاصل بينهما.

تنبيهان

: أحدهما: لو عَبَّر بالتاء المزيدة لكان أشمل؛

لأنَّ التاء في مثل تغافل زيد وتكبَّر ليست للمطاوعة؛ لما سبق أن المطاوعة حصول أثر فعل كعلمته فتعلم، مع أنَّ الحكم عام في كل مبدوء بتاء مزيدة.
وعبارته في الخلاصة كعبارته هنا، حيث قال فيها: (والثاني التالي تا المطاوعة ... كالأول اجعله بلا منازعة)

ثانيهما: إنما ضموا الثاني مما أوله تاء مزيدة؛

لأنه لو بقي مفتوحاً مع ضم الأول وكسر ما قبل الآخر لالتبس بالمضارع المسند إلى الفاعل المبدوء بالتاء، نحو: أنت تُعَلّم زيداً العلم؛ مضارع علّمه العلم، المضعّف.
وإلى الحكم السادس، وهو كسر ثالثه إن كان مبدوءاً بهمزة الوصل، وهو معتل العين، أشار إليه: (وما لِفَا نحو باع اجعل لثالث نحو اختار وانقاد كاختير الذي فضلا) أي: واجعل لثالث نحو اختار وانقاد، وهو المبدوء بهمزة الوصل، المعتل العين ما جعلته لفاء نحو باع، وهو الثلاثي المعتل العين، من الكسر نحو: اختير زيد، وانقيد له، عوضاً عن الضم في صحيحهما من الثلاثي [والخماسي] المبدوء بهمزة الوصل: لأن الأصل اختير بضم الفوقانية وكسر التحتانية، وانقود بضم القاف وكسر الواو على وزن اقتدر عليه، وانطلق به، فاستثقلوا

الكسرة بعد الضمة على حرف علة، فحذفوا الضمة، ثم نقلوا الكسرة إلى مكانها، فسلمت الياء من اختير كما سلمت في بيع، وانقلبت الواو من انقود ياء لسكونها بعد كسرة، كما قلبت في قول، فصار اختير وانقيد.

(تنبيه) من العرب من يقول: بيع وقيل بإشمام الفاء الضمة،

إشارةً إلى أنَّ الضم هو الأصل، وهي لغة فصيحة، لكن الكسر أفصح، وبهما قرئ في السبع (وقيل، وغيض الماء- وجيء- وحيل بينهم- وسيء، وسيئت) ومن العرب من يبقي ضمة الفاء مع حذف حركة العين فتسلم الواو من قوله، وتنقلب الياء من بيع واواً لسكونها بعض ضمة، عكس اللغة الأولى، قال الشاعر: حُوكَت على نيرين إذ تحاك وقال آخر: (ليت شباباً بُوعَ فاشتريت) وهذه اللغات جارية أيضاً في نحو اختير وانقيد، فمن أشم الفاء من قيل وبيع أشم الثالث من اختير وانقيد، ومن قال بوع وحوكت قال اختور وانقود

بسكون الواو التي في الأصل عين الكلمة، ولهمزة الوصل أيضاً من اختير وانقيد حكم العين من كسر أو إشمام أو ضم فهي تابعة لها.
وقد ذكر الناظم ذلك في الخلاصة، حيث قال فيها: (واكسر أو اشمم فاثُلاثِيٍ أُعِلَّ ... عيناً وضَمٌ جَاكَبُوعَ فاحْتُمِلْ)

فصل في فعل الأمر

أي صيغة بنائه من أي فعل كان، وذلك على قسمين: مقيس وشاذ، فالمقيس على ثلاث أضرب؛ لأنه إما رباعي بزيادة همزة القطع كأَكْرِم، أَوْلا، وإذا لم يكن كذلك؛ فإما أن يكون الحرف الذي يلي حرف المضارعة متحركاً كيَقُوم ويُدَحرج ويَتَعلّم، أو ساكناً كيضرب وينطلق ويستخرج.
أما الضرب الأول، وهو ما ماضيه رباعي بزيادة همزة القطع، فأشار إليه بقوله: (مِنْ أَفْعَلَ الأَمْرُ أَفْعِلْ) أي صيغة الأمر من أَفْعَلَ، وهو كل رباعي بزيادة همزة القطع، على وزن أَفْعِلْ بهمزة قطع من كسر عينه، كقولك: أَكْرِم زيداً، وأَعْلِمْ عمرا (وأدخل يدك- وألق عصاك).

وأما الضرب الثاني، وهو ما ليس على وزن أفعل والحرف الذي يلي حرف المضارعة من 9 هـ متحركاً، فأشار إليه بقله: (واعْزُهُ لسوا ... هُ كالمضارع ذي الجزم الذي اختزلا أوَّلُه) أي، واعْزُ الأمر؛ أي انسبه لسوى أَفْعِلْ كصيغة المضارع المجزوم الذي اختزل، أي قطع منه حرف المضارعة، وهو بالخاء المعجمة والزاي، والمعنى: أنَّ صيغة الأمر منه كمضارعه المجزوم الذي حذف منه حرف المضارعة، كقولك في يقوم ويبيع ويخاف ويدحرج ويتعلم.
قُم وبِعْ وخَفْ ودَحْرِجْ وتعلَّم/ كما تقول: لم يقم ولم يبع ولم يخف.
وشملت عبارته: ما الحرف الذي يلي حرف المضارعة منه ساكن، وهو الضرب الثالث، لكنه أخرجه بقوله: (وبهمز الوصل منكسرا ... صل ساكنا كان بالمحذوف متصلا) أي: وصل الساكن المتصل بحرف المضارعة بعد حذفه بهمز الوصل حال كون همز الوصل منكسراً إذا ابتدأت به، كقولك في يضرب وينطلق ويستخرج، اضرب وانطلق واستخرج، وإنما جلبوا له همزة الوصل ليتوصل به إلى النطق؛ إذا لا يمكن ابتداء النطق بساكن، ولهذا تسقط الهمزة في الدَّرج، وشملت عبارته في قوله منكسرا: ما ثالثه مكسور، كاضرب أو مفتوح كاذهب واشرب وانطلق واستخرج، أو مضموم كاخرج وادع، وهو كذلك إلا فيما ثالثه مضموم كاخرج فإن همزة الوصل تكون منه، إذا ابتدئ به، مضمومة، وقد أخرجه بقوله: (والهمز قبل لزم الضَّمّ ضُمَّ)

أي: وضم همز الوصل إذا كان قبل ضمة أصيلة لازمة كما مثلنا به، فلو كان مضموماً في الأصل، لكن زالت الضمة لعلة، وصارت مكسورة بكسرة لازمة، كما في اغْزِي وادْعِي يا هند جاز في همزته وجهان: الكسر كما قد شملته عبارته أولا نظراً إلى الحال، وهو كسر ثالثه، وإشمام الكسر الضّمّ دلالة على أنَّ أصله الضم، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (ونحو اغْزِي بكسرٍ مُشَمَّ الضَّمِ قد قُبِلا) أي: وقد قبل إشمام الكسر الضم في نحو اغزي يا هند، وهو أمر المؤنثة مما ثالثه مضموم وهو معتل اللام، وفهم من قوله: "قد قبلا" أن الكسر أفصح من الإشمام، نظراً إلى الكسرة اللازمة، وهو كذلك، وأصل اغزي واغزوي على وزن ادخلي، استثقلت الكسرة على الواو فسكنت (ثم نقلت حركتها إلى ما قبلها) فالتقى ساكنان الواو والياء فحذفت الواو فسار اغزي.
فكسرة الزاي الذي هو ثالث الفعل عارضة؛ لأنَّ أصلها الضم، لكنها صارت لازمة لضرورة كسر ما قبل ياء المؤنثة.

تنبيهات

: أحدها: لو كان ثالث الفعل مضموماً بضمة لازمة، لكنها عارضة غير أصلية عكس ما قبلها وجب كسر همزة الوصل نظراً إلى الأصل، ولم يجئ فيه الإشمام ولا الضم نظراً إلى الحال، وبهذا قيدته بقولي أصلية، وقد يرد ذلك على إطلاقه.
فتقول: إذا ابتدأت بنحو قوله تعالى (أَنِ امشوا- ثم ائتوا صفا) امشوا، ائتوا صفا، بكسر الهمزة، وإن كان ثالث الفعل في اللفظ مضموماً؛ لأنَّ أصله: امشيو، ائتيوا على وزن اضربوا، لكن استثقلت الضمة على حرف العلة وهو الياء فسكن (ثم نقلت حركته إلى ما قبله

لضرورة ضم ما قبل واو الجمع) فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحُذف حرف العلة، وهو الياء.
ثانيها: لعل الناظم رحمه الله إنما أطلق قوله أولا: (وبهمز الوصل منكسرا) ليشير إلى أنها زيدت ساكنة، ثم حركت حركة التقاء الساكنين، وهو الكسر، وإنما عوض الضم فيما ثالثه مضموم للمناسبة؛ لاستثقال الانتقال من كسرة إلى ضمة، وهذا هو مذهب الجمهور غير سيبويه، وعند سيبويه أنها زيدت ابتداء متحركة بما حركت به من كسرة أو ضمة، وهو ظاهر عبارة الناظم.
ثالثها: إنما لم يفتحوا همزة الوصل فيما ثالثه مفتوح خشية التباسها بهمزة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم؛ فلو قلت أهب يا زيد، بفتح الهمزة، لالتبس بقولك أنا أذهب.
رابعها: لا يخفى أن مضارع أّفْعَلَ بزيادة همزة القطع يكون ما يلي حرف المضارعة ساكناً فهو داخل في عموم قوله: (وبهمز الوصل منكسرا ... صل ساكنا كان بالمحذوف متصلا) ومع ذلك فلم يوصل عند بناء صيغة الأمر منه بهمزة الوصل، لكن لا يرد عليه لإفراده إياه أولا بالذكر، وإنما لم يوصل بهمزة وصل، لأنا قد نبهنا على أنَّ أصل يُكرم: يُؤَكْرِم كيدحرج، فالساكن ثالثه لا ثانيه، وأنه إنما حذف ثانية لما سبق من استثقال اجتماع همزتين في قولك: أنا أؤكرمك، فلما كان أصل ثانيه التحريك كثاني يدحرج، لم يحتج عند بناء الأمر منه إلى استحلاب همزة وصل، بل ردوا إليه عند بناء الأمر ثانيه لمحذوف منه في المضارع، وهو همزة القطع الزائدة، هذا كله حكم صبغة الأمر المقيسة.

وأما القسم الثاني، وهو الشاذ، فهو ثلاثة أفعال فقط: خُذْ وكُلْ ومُرْ، وقد أشار إليها بقوله: (وشذَّ بالحذف مر وخذ وكل) أي: إنها شذت عن قياس نظائرها، من حيث إن ثاني مضارعها ساكن/، ولأم يتوصلوا إليها بهمزة وصل، بل حذفوا ثانيها الساكن أيضا، فقالوا في الأمر من نأخذ ونأمر ونأكل التي هي على وزن ندخل ونخرج: خذ ومر وكل؛ تخفيفاً لكثرة استعمالهم لهذه الكلمات، وكان قياسها: أُؤمر أُؤخذ أُؤكل؛ بهمزة وصل مضمومة ثم همزة ساكنة، هي فاء الكلمة؛ لأنها على وزن تدخل وتخرج، وصيغة الأمر منها ادخل واخرج، وهذا إذا لم يستعمل مع مر حروف العطف، فإن استعمل معه جاز فيه وجهان: الحذف فتقول: ومُر بكذا، والتتميم على الأصل نحو (وأمُرْ أهلك بالصلاة) مثل: وادخل واخرج، وإلى ذلك أشار بقوله: (وفَشَا وأْمُرْ) أي وفضا تتميم كلمة (مرْ) مع حرف العطف، ومع كونه فاشيا فالحذف أكثر منه، وأما (خُذ وكُل) فلم يستعملوها مع العطف ودونه تامَّين إلا في الندور، وهو معنى قوله: ومستندر تتميم خذ وكُلا أي تتميمهما بهمزة وصل مضمومة على قياس نظائرهما: نادر، والألف في قوله وكلا بدل من نون التوكيد الخفيفة.

تتمات

: الأولى: اعلم أنَّ كون الكلمة وردت عن العرب شاذة عن القياس

لا ينافي فصاحتها، كما في: حسب يحسب وأكرم يُكرم ومر وخذ وكل؛ لأن المراد بالشاذ ما جاء على خلاف القياس، وبالفصيح ما كثر استعمالهم له، وأما النادر فهو ما يقل وجوده في كلامهم، سواء خالف القياس أم وافقه، والضعيف ما في ثبوته عنهم نزاع بين علماء العربية.
وقد يرشد إلى ما ذكرناه مغايرة الناظم رحمه الله في العبارة بقوله: وشَذَّ، وفشا، ومستندر، فإن الحذف لما كان في هذه الثلاثة الأفعال مخالفاً للقياس كان شاذا، ولكنه مع شذوذه أفصح من التتميم، فلهذا قال: وشذ بالحذف مر وخذ وكل، ولما كان تتميم (مر) مع حرف العطف كثيراً مستعملا.
لكن الحذف أكثر منه قال: وفضا (وأْمُرْ).
ولما كان تتميم كل وخذ قليل الوجود في استعمالهم، قال: ومستندر تتميم خذ وكلا.

الثانية: ما ذكره النظم رحمه الله في الفصل هو الأمر بالصيغة، وهو يختص بالمخاطب،

فإن أريد أمر الغائب على الفعل المضارع لام الأمر مع بقاء حرف المضارعة، وصار حينئذ معرباً بالجزم، ولم يأت فيه شيء مما سبق في هذا الفصل من حرف المضارعة.
ولا زيادة همزة الوصل ولا شذوذ في مر وخذ وكل، وذلك نحو: ليضرب وليكرم وليقم ولينطلق وليستخرج وليأخذ وليأكل.

الثالثة: الأمر بالصيغة مبني على الراجح، وهو مذهب البصريين

، إلا أنه أجرى في بنائه مجرى المضارع المجزوم، ومذهب الكوفيين أنه معرب بالجزم، واستدلوا بإعطائه حكم المضارع المجزوم من حذف الحركة في التصحيح، وحذف الآخر في المعتل، وحذف النون التي هي علامة الرفع في الأمثلة الخمسة؛ كافعلا وافعلوا وافعلي، وعندهم أنَّ الجازم له لام الأمر مقدرة.
ورده البصريون بأنَّ إضمار الجازم ضعيف كإضمار الجار، وبأن الأصل في الفعل البناء، والأمر لم يشبه الاسم كما أشبه المضارع فيُعرب، وإنما حذفت منه الحركة ونون الرفع؛ لأنها علامات الإعراب، وهو غير معرب.

جارٍ التحميل