فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدةتوحيد الأسماء والصفات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وأما توحيد الأسماء والصفات: فهو أن يسمى الله ويوصف، بما سمى ووصف به نفسه، أو سماه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تأويل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل.
ومن تبصر في العالم، وعرف شئونه وأحواله تبين له كمال تعلقه خلقا وأمرا بأسماء الله الحسنى، وصفاته العليا، وارتباطه بها أتم ارتباط، وظهر له أن الوجود كله آيات بينات، وشواهد واضحات على أسماء الله، وصفاته.
وقد ذكر (ابن القيم) في: "مدارج السالكين" طريقين لإثبات الصفات: الإحسان، والنفع، ووصول المنافع العظيمة إلى المخلوق يدل على رحمة خالقه، وإحسانه، ووجوده، وما فيه من آثار الكمال يدل على أن خالفه أكمل منه، فمعطي الكمال أحق بالكمال.
وخالق الأسماع، والأبصار، والنطق أحق أن يكون سميعا بصيرا متكلما.
وخالق الحياة، والعلوم، والقدر، والإرادات أحق بأن يكون هو كذلك في نفسه، فما في المخلوقات من أنواع التخصيصات هو من أدل شيء على إرادة الرب -سبحانه- ومشيئته، وحكمته التي اقتضت التخصيص، وحصول الإجابة عقيب سؤال الطالب على الوجه المطلوب دليل على علم الرب تعالى بالجزئيات، وعلى سمعه لسؤال عبيده، وعلى قدرته على قضاء حوائجهم، وعلى رأفته ورحمته بهم، والإحسان إلى المطيعين، والتقرب إليهم، والإكرام لهم، وإعلاء درجاتهم يدل على محبته ورضاه.
وعقوبته للعصاة، والظلمة، وأعداء رسله بأنواع العقوبات المشهودة تدل على صفة الغضب.
والسخط، والإبعاد والطرد، والإقصاء يدل على المقت، والبغض.

فهذه الدلالات من جنس واحد عند التأمل، ولهذا دعا -سبحانه- عباده إلى الاستدال بذلك على صفاته، فهو يثبت العلم بربوبيته، ووحدانيته، وصفات كماله بآثار صنعته المشهودة، والقرآن مملوء، فيظهر شاهد اسم الخالق من المخلوق نفسه، وشاهد اسم الرازق من وجود الرزق، والمرزوق، وشاهد اسم الرحيم من شهود الرحمة المبثوثة في العالم، واسم المعطي من وجود العطاء الذي هو مدرار لا ينقطع لحظة، واسم الحليم من حلمه على الجناة، والعصاة، وعدم معاجلتهم بالجزاء، واسم الغفور، والتواب من مغفرة الذنوب، وقبول التوبة، ويظهر اسم الحكيم من العلم بما في خلقه، وأمره من الحكم، والمصالح، ووجود المنافع.
وهكذا كل اسم من أسمائه الحسنى له شاهد في خلقه وأمره.
يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله.
فالخلق، والأمر من أعظم شواهد أسمائه وصفاته.
وكل سليم العقل، والفطرة يعرف قدرة الصانع، وحذقه على غيره، وتفرده بكمال لم يشاركه فيه غيره من مشاهدة صنعته فكيف لا تعرف صفات من هذا العالم العلوي والسفلي، وهذه المخلوقات من بعض صنعه، وإذا اعتبرت المخلوقات، والمأمورات وجدتها بأسرها كلها دالة على النعوت، والصفات، وحقائق الأسماء الحسنى، وعلمت أن المعطلة من أعظم الناس عمى، ومكابرة، ويكفي ظهور شاهد الصنع فيك خاصة، كما قال -تعالى-: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
فالموجودات بأسرها شواهد صفات الرب -جل جلاله- ونعوته، وأسمائه، هي كلها تشير إلى الأسماء الحسنى، وحقائقها، وتنادي بها وتدل عليها، وتخبر بها بلسان النطق والحال كما قيل:

تأمل سطور الكائنات فإنها... من الملك الأعلى إليك رسائل وقد خط فيها لو تأملتها... ألا كل شيء ما خلا الله باطل تشير بإثبات الصفات لربها... فصامتها يهدي ومن هو قائل فلست ترى شيئا أدل على شيء من دلالة المخلوقات على صفات خالقها ونعوت كماله، وحقائق أسمائه، وقد تنوعت أدلتها بحسب تنوعها فهي تدل عقلا، وحسا، وفطرة، واعتبارا.
ا. هـ.

فصول الكتاب · 44 فصل · 381 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدة · 381 صفحة
مقدمة الكتابمباحث وفتاوى العقيدةالمسألة الأولىإثبات أن العالم ممكنالمسألة الثانيةالممكن محتاج إلى موجد ومؤثرالمسألة الثالثةإثبات وجوب الوجود لله سبحانه وتعالىتوحيد الربوبية.توحيد الأسماء والصفات. ويقال له أيضا: توحيد الخبر، وتوحيد المعرفة والإثبات.توحيد الأسماء والصفاتتوحيد الإلهيةبيان كفر من آمن ببعض الرسل وكفر ببعضقصة موسى عليه السلاموكيف أنها من معجزات النبي صلى الله عليه وسلممنهج الرسل في الدعوة إلى اللهحصول الثقة واليقين في نفوس المكلفين بمصدر الشريعة وتبلغهاطريقة الرسل في إثبات وجود الله وتوحيدهانتظام العالم علوه وسفله يثبت لله صفات الكمال التي تليق بهمبحث في أن الجنة والنار مخلوقتانموجودتان الآن، وأنهما باقيتان لا تفنيانمبحث في العرشوالكرسي وإثبات صفة العلومما يجب اعتقاده أن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وأنه كلم موسى تكليمارسالة فيالحكم بغير ما أنزل اللهحالات الحاكمين بغير ما أنزل اللهرسالة في الدفاععن السنة ورد شبهات المغرضينالشبهة الأولىالاقتصار على القرآن وإنكار السنةالشبهة الثانيةرد بعض الأحاديث لمخالفتها للعقل أولمعارضتها المستقر في بعض الأذهانالرد على أهل المسلك الأولالقائلين برد السنة لمخالفتها العقلالرد على أهل المسلك الثانيالقائلين برد السنة بتأويلها على ظاهرهادندنة البعض بأن السنة لم تدون في عصر النبوةاستفسار وبيانالجمع بين حديث الذبابوحديث أنتم أعلم بأمور دنياكمحكم من رد السنة جملة وتفصيلاالتعامل مع من يرد سنة النبي صلى الله عليه وسلمحكم من خالف معلوما من الدين بالضرورةوجوب تقديم نصوصالكتاب والسنة على العقلمبدأ وميثاقووجوب التزام عقيدة السلفمبحث في وجوب محبة أصحابرسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاتهم والرد على الروافض والنواصبالتعريف بأهل السنة والجماعةالتعريف بأهل السنة والجماعةكبار الفرق الإسلاميةالشيعة والفرق التي تشعبت منهامن فرق الشيعة الزيديةمن فرق الشيعة الإماميةمن فرق الشيعة الكيسانيةفتاوى في العقيدةالتوسل المشروع والتوسل الممنوعالكرامات
جارٍ التحميل