فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدةالجمع بين حديث الذبابوحديث أنتم أعلم بأمور دنياكم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجمع بين حديث الذبابوحديث أنتم أعلم بأمور دنياكم

س4: كيف نجمع بين حديث الذباب وبين قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم».
الجواب: كان الرسول صلى الله عليه وسلم في أرض عربية، والبلاد بلاد نخيل، وهو يعرف شيئا ما عن هذا في الجملة، ولا أقول إنه يعرف كمعرفة الزراع أو أرباب النخيل والثمار، لكنه مطلع على ذلك في الجملة، والرسول عليه الصلاة والسلام ما قال أنا أعلم بأمور دنياكم، بل نفى أنه أعلم بأمور الدنيا منهم، نفى هذا في مسألة النخيل وفي غيرها، فالشئون التي تتصل بالدنيا هم فيها أعلم، وإنما يعلم منها ما أوحى الله به إليه.
وحيث إن الشيء الذي قاله عليه الصلاة والسلام وأشباهه مما رجع عنه هو الأمور الاجتهادية، فهذا يدلنا على أنه قال فيها باجتهاده، ولهذا رجع عنها، أما الذي لا مدخل للاجتهاد فيه مثل حديث الذباب إنما قاله عن طريق الوحي، بدليل التعليم الذي أشعر بذلك كما تقدم في السؤال السابق.
وحيث إنه لم يقل فيه صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، ولم يرجع عنه، ولم يعارضه أحد فهذا محمول على أنه وحي من الله.
أما ما كان في مسألة النخيل فهو من الأمور التي تؤخذ بالتجارب، وكذلك

مسألة النزول على غير ماء بدر، حين قال الصحابة رضي الله عنهم: «أهو الرأي أو هو من الله؟ فقال: هذا هو الرأي، قالوا: لا، الرأي أن ننزل على الماء»، وهذا يبين أنه أمر اجتهادي.
فالأمور التي فيها مجال للاجتهاد ومنها تأبير النخل يمكن أن يقول فيها باجتهاده، فإذا أخطأ قال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، والأمور التي لا مجال لمثله للاجتهاد فيها يتبين لنا أنها وحي من الله، ويؤيد هذا التعليل أنه صلى الله عليه وسلم أمي ولا عهد لأمته بالطب الذي من هذا الجنس ولا تجارب عندهم في هذا، وخوضه فيه لا يليق برسالته؛ لأنه يكون مجازفا بنى شيئا على غير تجربة، ولا مجال لأمثاله في أن يجرب في مثل هذا، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «فإن أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» وهذا أمر لا يعلم إلا عن طريق تحليل جناح الذباب، فمن أجل هذا قلت: إن هذا وحي من السماء.
أما مسألة تأبير النخل في الحديث المذكور، ففيها نوع من الاجتهاد قد أخطأ فيه صلى الله عليه وسلم، فهو قد يخطئ في الأمور الاجتهادية من شئون الدنيا، ويهيئ الله له من يتكلم معه ويناقشه فيرجع عن خطئه إلى ما هم عليه من صواب، فمن أجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وهذا في الأمور التي تكتسب بالخبرة وغيرها.
ومن جهة أخرى مسألة الذباب لم ينته الأطباء وأهل الاختصاص فيها إلى رأي واحد، بل ما زالت إلى اليوم محل بحث ومحل تجربة، وأكثر ما فيها الاستقذار، وسقوط الذباب على الأوساخ وعلى الأذى، وأن النفس تعاف الطعام أو الشراب الذي سقط فيه وقد قلنا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم

يأمر المسلم أن يأكل أو يشرب ما وقع فيه الذباب، وعلى ذلك فهو حر إن شاء أكله أو شربه وإن شاء أعطاه غيره، فلا إشكال في الأمر، وكل ما أمره به أن يغمسه؛ لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء.
س5: ما حكم من ابتلع من الشراب أو من الأكل الذي وقع عليه الذباب ثم قاءه مع إيمانه بالحديث؟.
الجواب: هذا أشرت إليه في الجواب السابق، وقلت: إن الرسول عليه الصلاة والسلام ما أمر أحدا بأن يأكله، إنما بين لهم الفائدة في غمسه وأن ما فيه من داء يعالج بما فيه من دواء، ولم يأمر من غمسه بأكله، فهذا إليه إن استقذره فهو غير ملزم بأكله لكنه يعطيه من يطعمه ولا يستقذره ولا يضيع ماله.

فصول الكتاب · 44 فصل · 381 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدة · 381 صفحة
مقدمة الكتابمباحث وفتاوى العقيدةالمسألة الأولىإثبات أن العالم ممكنالمسألة الثانيةالممكن محتاج إلى موجد ومؤثرالمسألة الثالثةإثبات وجوب الوجود لله سبحانه وتعالىتوحيد الربوبية.توحيد الأسماء والصفات. ويقال له أيضا: توحيد الخبر، وتوحيد المعرفة والإثبات.توحيد الأسماء والصفاتتوحيد الإلهيةبيان كفر من آمن ببعض الرسل وكفر ببعضقصة موسى عليه السلاموكيف أنها من معجزات النبي صلى الله عليه وسلممنهج الرسل في الدعوة إلى اللهحصول الثقة واليقين في نفوس المكلفين بمصدر الشريعة وتبلغهاطريقة الرسل في إثبات وجود الله وتوحيدهانتظام العالم علوه وسفله يثبت لله صفات الكمال التي تليق بهمبحث في أن الجنة والنار مخلوقتانموجودتان الآن، وأنهما باقيتان لا تفنيانمبحث في العرشوالكرسي وإثبات صفة العلومما يجب اعتقاده أن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وأنه كلم موسى تكليمارسالة فيالحكم بغير ما أنزل اللهحالات الحاكمين بغير ما أنزل اللهرسالة في الدفاععن السنة ورد شبهات المغرضينالشبهة الأولىالاقتصار على القرآن وإنكار السنةالشبهة الثانيةرد بعض الأحاديث لمخالفتها للعقل أولمعارضتها المستقر في بعض الأذهانالرد على أهل المسلك الأولالقائلين برد السنة لمخالفتها العقلالرد على أهل المسلك الثانيالقائلين برد السنة بتأويلها على ظاهرهادندنة البعض بأن السنة لم تدون في عصر النبوةاستفسار وبيانالجمع بين حديث الذبابوحديث أنتم أعلم بأمور دنياكمحكم من رد السنة جملة وتفصيلاالتعامل مع من يرد سنة النبي صلى الله عليه وسلمحكم من خالف معلوما من الدين بالضرورةوجوب تقديم نصوصالكتاب والسنة على العقلمبدأ وميثاقووجوب التزام عقيدة السلفمبحث في وجوب محبة أصحابرسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاتهم والرد على الروافض والنواصبالتعريف بأهل السنة والجماعةالتعريف بأهل السنة والجماعةكبار الفرق الإسلاميةالشيعة والفرق التي تشعبت منهامن فرق الشيعة الزيديةمن فرق الشيعة الإماميةمن فرق الشيعة الكيسانيةفتاوى في العقيدةالتوسل المشروع والتوسل الممنوعالكرامات
جارٍ التحميل