أهل الأثرالأرشيف العلمي

النزول

" 35- وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيجب الإيمان به والتسليم له وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.
36- فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب لهمن يسألني فأعطيه1من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر" 2.

# 37- وفي لفظ ينزل الله عز وجل.
38- ولا يصح حمله على نزول القدرة ولا الرحمة، ولا نزول ملك.
40- لما روى مسلم بإسناده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ينزل الله عزوجل إلى سماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى يضيء الفجر" 1.
41- وروى رفاعه بن عرابة23 الجهني أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل ينزل الله عزوجل إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحداً غيري، من ذا الذي يستغفرني أغفر له، من ذا الذي يدعوني أستجيب له، من الذي يسأني أعطيه، حتى ينفجر الصبح" رواه الإمام أحمد.4

# 41- وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول ويدحضان حجة كل مبطل.
42- وروى حديث النزول: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجبير بن مطعم، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن عنسبة وأبو الدرداء، وعثمان ابن أبي العاص، ومعاذ بن جبل، وأم سلمه زوج النبي صلي الله عليه وسلم، وخلق سواهم12.
43- ونحن مؤمنون بذلك مصدقون من غير أن نصف له كيفية أو نشبهه بنزول المخلوقين 44- وقد قال بعض العلماء سئل أبو حنيفة3عنه -يعني النزول- فقال ينزل بلا كيف.4

# 45- وقال محمد بن الحسن الشيباني1صاحبه: الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث2أن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها.3
46- وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل4قال كنت أنا وأبي عابرين في المسجد فسمع قاصاً يقص بحديث5النزول: فقال إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزوجل إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال، ولا تغير حال، فارتعد أبي رحمه الله وأصفر لونه ولزم يدي وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص6فلما حاذاه قال: يا هذا رسول الله صلي الله عليه وسلم

أغير على ربه عز وجل منك، قل كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وانصرف.1
47- قال حنبل2: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-:ينزل الله إلى سماء الدنيا قلت نزوله بعلمه أو ماذا فقال لي: اسكت عن هذا، ما لك ولهذا؟ مضى الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد على ما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب.3
48- وقال إسحاق4بن راهويه قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف ينزل؟ قال قلت: أعز الله الأمير لا يقال لأمر الرب عز وجل كيف إنما ينزل بلا كيف.5

# 49- ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ورأي مخترع.
"

"

فصول الكتاب · 24 فصل · 146 صفحة
جارٍ التحميل