عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينةصفحات 1279-1282
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 1279-1282
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شاس
الكتاب
عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة
المؤلف
أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي (المتوفى: 616هـ)دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ثم توفيت زوجة الأول، وهي الميت الخامس عن اثنين وعشرين سهمًا، وتركت ابنين، وهما الإخوة للأم، فسهامهما منقسمة عليهم لكل واحد أحد عشر، وبيده عشرة، فذلك أحد وعشرون، وقد اتفقت سهامهم أجمع بالثلث، فرد الفريضة إلى ثلثها اثنين وثلاثين، ورد كل واحد إلى ثلث ما بيده، فللمساكين خمسة، ولبنت الأول ثلاثة عشر، ولكل أخ لام سبعة.

الفصل الثاني: في قسمة التركات

وإذا كانت التركة مقدرة بكيل أو زن، فالطريق في قسمتها: أن تنظر عدد الفريضة من حيث تنقسم وعدد التركة، فالتركة هي الأصل المضروب فيه، والفريضة هي الأصل المقسوم عليه، إلا أن تتفق الفريضة والتركة بجزء، فتجعل جزء كل واحدة مقامها، وتضرب لكل وارث أو موصي له بجملة سهامه في المضروب، وتقسم على المقسوم عليه، فما خرج من القسم فهو نصيب الذي ضرب له.
مثال (الأول) أن يترك أمًا، وأختين لأم، وأختين لأب، ويترك خمسة عشر دينارًا.
فالفريضة ستة، تعول بسدسها إلى سبعة: للأم سهم، لكل أخت لأب سهمان، ولكل أخت لأم سهم، فذلك سبعة، وهي لا توافق التركة بجزء، فاضرب للأم بواحد في خمسة عشر، ثم اقسمها على سبعة جملة الفريضة، يخرج لها في القسم ديناران وسبع دينار، ولكل أخت لأم مثل ذلك، ولكل أخت لأب مثلاً ذلك.
ومثال الموافقة: أن يترك أبوين، وابنتين، ويوصي لرجل بثلث ماله، ويخلف أحدًا وعشرين دينارًا، فالفريضة ستة: للأبوين سهمان لكل واحد سهم، ولكل بنت سهمان، فاحمل على الفريضة للموصى له بالثلث مثل نصفها ثلاثة تبلغ تسعة، وهي توافق التركة بالثلث، فيكون المضروب فيه سبعة ثلث التركة، والمقسوم عليه ثلاثة ثلث الفريضة والوصية، فاضرب للموصى له بسهامه من أصل الفريضة ثلاثة في سبعة، تكن أحدًا وعشرين، فاقسمها على ثلاثة ثلث الفريضة، يخرج من القسم سبعة، فهي نصيب الموصى له، واضرب للأب بواحد في سبعة، واقسم على ثلاثة، يخرج له من القسم ديناران وثلث، وللأم مثل ذلك، واضرب لكل بنت باثنين في سبعة، تكن أربعة عشر، واقسمها على ثلاثة يخرج لها في القسم أربعة دنانير وثلثا دينار.
هذا إذا كان عدد التركة صحيحًا، ليس فيه كسر، فإن كان مع الأعداد كسر، فابسط العدد كل من جنس التركة، وذلك بأن تضرب الصحيح في مخرج ذلك الكسر، وتزيد عليه الكسر فما بلغ فكأنه كله صحاح، فاعمل في قسمته ما تقدم، فما خرج لكل واحد من القسمة والضرب

فاقسمه على مخرج ذلك الكسر الذي جعلت الكل من جنسه فما خرج فهو نصيبه.
مثاله: إن التركة كانت أربعة وعشرين دينارًا ونصفًا، وترك أمًا وأختين لأم وأختين لأب، فتضرب الأربعة والعشرين في اثنين، مخرج النصف، تبلغ ثمانية وأربعين، وتزيد عليها النصف فتكون تسعة وأربعين فتعد ذلك، مبلغ التركة، تضرب فيه للأم بسهم ثم تقسم على سبعة تخرج لها سبعة.
وكذلك لكل أخت لأم، ويخرج لكل أخت لأب أربعة عشر، فإذا قسمت ما بيد كل واحد على اثنين، مخرج النصف، حصل معه نصف ما بيده، وجملة ذلك أربعة وعشرون ونصف، ولو قسمت جملة التركة على جملة السهام كان الخارج حصة كل سهم من جملة سهام الفريضة، فإذا ضربت عدد سهام وارث في الخارج كان مبلغ الضرب حصته من جملة التركة، وذلك بين في المثال الحاضر.
وقد ذكر بعض الفرضيين طريقًا من النسبة فيستغنى بها عن الضرب والقسمة، وهي أن تنسب سهام الفريضة من عدد التركة، فما كانت نسبتها فهي نسبة سهام كل وارث من نصيبه من جملة التركة.
بيان ذلك في [المثال] الحاضر: أن نسبة السبعة إلى التسعة والأربعين، نسبة السبع، وللأم سهم فهو سبع نصيبها، فنصيبها إذن سبعة كما تقدم.
وكذلك تعمل في سائر الورثة.
هذا حكم التركة إذا كانت مقدرة.
فإن كانت غير مقدرة فما ذكرنا جار في قسمة قيمتها.
وكذلك إن اشتملت على مقدر وغير مقدر، كعين وعرض، أجريت (الطريق) المتقدمة في عدد العين وقيم العرض.
فإن قيل: لو اشتملت التركة على عرض وعين، فأخذ بعض الورثة ذلك العرض بحصته أو ببعضها، بأن أخذ معه بعض العين أو بأكثر من حصته، بأن دفع من يده شيئًا من حصته، في مقابل العرض فكيف يعرف ثمن ذلك العرض؟.
قلنا أما المسألة لأولى: وهي إذا أخذه بحصته فالباب فيها أن تصحح سهام الفريضة، وتسقط منها سهام آخذ العرض، وتجعل القسم على الباقي، ثم تأخذ سهامه، فتضربها في الباقي من التركة بعد العرض، ثم تقسم ما خرج على باقي السهام بعد سهامه، فالخارج من القسم هو ثمن العرض.
ومثال ذلك: ترك ثلاث أخوات مفرقات، وأما، وكانت التركة ثلاثين دينارًا وثوبًا، فأخذت الأخت للأب الثوب بحقها من الميراث.
فالفريضة من ستة، للأخت للأب منها سهم، فإذا أسقطته بقيت خمسة، عليها يجب

القسم، ثم تعود فتضرب ذلك السهم، أعني سهم الأخت للأب، في الثلاثين دينارًا التي هي التركة، وذلك ثلاثون، فتقسمها على الخمسة، فيخرج في القسم ستة، فهي ثمن الثوب.
وأما المسألة الثانية: ومثالها: أن يترك أبوين، وابنين، ويخلف أحدًا وعشرين دينارًا وخاتمًا.
فيأخذ الأب بميراثه الخاتم ودينارًا معه.
فالباب في ذلك أن تسقط الزيادة أبدًا من جملة المال في هذا النوع، وهي في هذه المسألة دينار واحد، فتبقى عشرون دينارًا، ثم تسقط سهم الأب من سهام الفريضة، فتبقى خمسة أسهم، عليها يكون القسم، ثم تعود فتضرب سهم الأب في العشرين دينارًا، وذلك عشرون، فتقسمها على الخمسة، فتخرج في القسم أربعة دنانير، [وذلك] ثمن الخاتم مع لزيادة.
فإذا نزعت الزيادة وهي دينار بقيت ثلاثة دنانير، وذلك ثمن الخاتم.
وأما المسألة الثالثة، ومثالها: أن يترك أبوين، وأربع بنات، وتكون تركته خمسين دينارًا ودارًا، فتأخذ الأم بميراثها الدار، [وتزيد] عشرة دنانير، فالباب فيها أن تسقط سهم الأم كما تقدم، فيبقى من الفريضة خمسة، عليها يكون القسم، ثم تزيد على الخمسين دينارًا عشرة، وهي التي دفعتها الأم، فتصير الجملة ستين، وذلك بالعكس من النوع الأول، لان في ذلك تنقص ما تزداد (من جملة العين)، وفي هذا النوع تزيد ما تدفعه على جملة العين، ثم تقسم الستين على خمسة الأسهم، فيخرج من القسم إثنا عشر دينارًا، وذلك حصة الأم من التركة، فإذا أردت أنتعرف كم ثمن الدار فزد العشرة، التي كانت الأم دفعتها، على الأنثى عشر، فتكون الجملة اثنين وعشرين دينارًا، فذلك ثمن الدار.
وكذلك تعمل في كل ما يرد عليك من هذا النوع.
واعلم أن ما ذكرناه من طريق النسبة الجاري في القسمة يجري في هذا النوع أيضًا، بل هو أخص فيه مما تقدم، وذلك بأن تنظر نسبة سهام أخذ العوض من بقية سهم لفريضة، فتعلم أنها نسبة ثمن ما أخذ من بقية التركة.
وبيانه في الأمثلة المتقدمة: أن نسبة سهم الأخت للأب في المسألة الأولى من بقية سهام الفريضة، وهي خمسة، نسبة الخمس، فيكون ثمن الثوب خمس بقية التركة وذلك سنة؛ ونسبة سهم الأب في المسألة الثانية من بقية سهامها نسبة الخمس أيضًا، فيكون ثمن الخاتم والدينار الذي أخذه معه خمس بقية التركة، وذلك أربعة، فإذا أفرد منها الدينار بقي ثمن الخاتم ثلاثة؛ ونسبة سهم الأم في المسألة الثالثة من بقية سهامها نسبة الخمس أيضًا، فتكون حصتها خمس بقية التركة بعدما أخذته، وذلك ستون دينارًا فخمسة إثنا عشر دينارًا، فإذا أضفت

إليه العشرة التي دفعتها مع حصتها في مقابلة الدار، كانت الجملة اثنين وعشرين دينارًا، فهي ثمن الدار.
هذا تمام الفصل وهو عظيم الفائدة، وكأنه ثمرة الحساب في الفرائض ونتيجته، فإن المفتي قد يصحح الفريضة من الأعداد الكثيرة، والتركة مقدار نزر، فكيف يفيد كلامه إلا ببيان طريق القسمة، ولذلك جعلناه خاتمة الفرائض.
وقد نجزت بنجازه.

فصول الكتاب · 74 فصل · 1313 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة · 1313 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصومكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهادكتاب عقد الذمة والمهادنةكتاب قسم الفيء والغنائمكتاب السبق والرميكتاب الإيمانكتاب النذوركتاب الضحايا والعقيقةكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الأشربة
كتاب النكاح
كتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب البيع
كتاب العراياكتاب الجوائحكتاب السلم والقرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والتزاحم على الحقوق والتنازعكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات ومجامع الخصوماتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب كفارة القتلكتاب دعوى الدم
كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات
كتاب موجبات الضمانكتاب العتقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولادكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الجامع
جارٍ التحميل