عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينةكتاب الحوالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شاس
الكتاب
عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة
المؤلف
أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي (المتوفى: 616هـ)دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ومعناها: تحويل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى، ما لم يكن غرور من عيب الثانية وتشتغل الثانية.
وهي معاملة صحيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)).
رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
ورواه سفيان الثوري بالإسناد المذكور أيضاً.
وقال فيه: وإذا أحيل أحدكم على غني فليحتل)).
والنظر في شرائطها وحكمها.
أما الشرائط فثلاثة:

الشرط الأول: رضى المستحق للدين والمستحق عليه

، وهما المحيل والمحال.
أما المحال عليه فلا يشترط رضاه، لأنه (محل) التصرف.
ويشترط أن يكون على المحال عليه ديناً.
وقال ابن الماجشون: لا يشترط.
فتكون حقيقتها عنده تجويز الضمان بشرط براءة الأصل.
ويلزمه على قوله هذا، أن يعتبر رضا المحال عليه في هذه الحوالة، بل لا يتصور إلا كذلك.
ويتفرع على خلافهما ما إذا أحاله على من ليس له عليه دين، فأعدم المحال عليه، فإنه يرجع على المحيل على قول ابن القاسم، ولا يرجع (عليه) على قول ابن الماجشون إلا أن يعلم أنه لا شيء له عليه، ويشترط عليه براءة من الدين فيلزمه، ولا رجوع له عليه على القولين جميعاً.

الشرط الثاني: أن يكون الدين المحال به حالا

ً. ولا يشترط حلول الدين المحال عليه.
وتصلح الحوالة على نجوم الكتابة إن كانت الكتابة حالة، ولم يشترط غير ابن القاسم حلولها، وكذلك الحوالة بالنجوم اشترط ابن القاسم حلولها أيضاً، ولم يشترطه غيره.
فرع: لو أحال المكاتب سيده على مكاتبه، جاز بشرط بت السيد عتق الأعلى عند ابن القاسم.
وقال بعض المتأخرين: لا يحتاج إلى شرط التعجيل، ثم إن عجز الأسفل كان رقاً للسيد، لأن الحوالة كالبيع.

الشرط الثالث: أن يكون ما على المحكال عليه مجانسا

ً لما على المحيل قدراً ووصفاً.
فإن كان بينهما تفاوت في أدائه عنه إلى المعاوضة أو إلى الرضا دون المعاوضة لم يجز، وإن لم يفتقر، بل كان مما يجبر على قبوله جاز، كأداء الجيد عن الرديء، فيتحول عن الأعلى إلى الأدنى.
وكذلك إن تحول عن الأكثر إلى الأقل.
أما حكمها فبراءة المحيل من دين المحال، وتحول الحق، إلى المحال عليه، وبراءة ذمة المحال عليه عن دين المحيل.
فلو أفلس المحال عليه أو جحد لم يكن للمحال الرجوع على المحيل إذا حصلت البراءة مطلقة، إلا أن يكون الإفلاس مقترناً بالحوالة وهو جاهل به مع علم المحيل به.
ولو أحال البائع على المشتري بثمن مبيع ثم رد عليه المبيع بعيب أو استحق، ففي انفساخ الحوالة قولان مشهوران: فأشهب يفسخها بناء، على أن الحوالة ليست كالبيع.
وابن القاسم يمضيها، تقديراً لها كالبيع.
والحوالة مترددة بين مشابهة المعروف والاعتياض.
التفريع: إن قلنا: لا تنفسخ، لم يسقط حق المحال وطلبه على المشتري إن كان لم يقبض منه ثمن السلعة الذي أحيل به عليه.
وإن قلنا بالفسخ، استرجع المحال عليه من المحال ما قبضه منه، ثم رجع المحال بالمسترجع منه على البائع.
قال الإمام أبو عبد الله: ((ومذهب أشهب هو اختيار محمد وغيره من الأشياخ المحققين)).
فرع في التنازع: وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: إذا جرى لفظ الحوالة وتنازعا

، فقال (أحدهما): أردنا به الحوالة، وقال الآخر: بل الوكالة.
فقيل: القول قول مدعي الحوالة، نظراً إلى مقتضى اللفظ.
(وقيل): قول مدعي الوكالة، نظراً إلى تصديق من يدعي إرادة نفسه ونيته، إذ هو أعلم بذلك.
وقال ابن الماجشون في المبسوط فيمن تحول بدين له على رجل آخر، (فقال المحيل): ادفعه إلي، لأني إنما وكلتك في قبضه وتسليمه إلي، وقال المحال: بل كنت استحققته عليك ديناً قبل الحوالة، إن المدعي لكونه حوالة إذا ادعى من ذلك ما يشبه صدق، وإلا كان القول قول المحيل.
وقال ابن القاسم في العتبية فيمن أحال رجلاً بدين له على رجل آخر فقال المحيل: إنما أحلتك على دين لي ليكون ذلك سلفاً عندم ترده إلي وقال القابض: أخذته (عوضاً) عن دين كان لي عليك: إن القول قول المحيل مع أنه ادعى أن هذه الحوالة كانت على غير دين يستحقه المحال).
قال الإمام أبو عبد الله: ((إذا تقرر هذا فإن قضى القاضي بأن القول قول المحال: إنني قبضت ما استحق، فلا تفريع على هذا المذهب.
وإن حكم بأن القول قول المحيل فهل للمحال أن يرجع عليه؟ (هذا مما) اختلف فيه العلماء.
ثم حكى قولين في نفي الرجوع وإثباته، وعلل النفي بأنه معترف ببراءة ذمة المحيل بالحوالة وانتقال الاستحقاق إلى ذمة المحال عليه، وعلل إثبات الرجوع بأن غاية قول المحيل إقرار للمحال وهو يكذبه).
ثم قال الإمام: ((وعندي أن وجه هذا القول يلتفت إلى النظر فيمن كان له حق على رجل فجحده إياه، ثم عثر المجحود له الحق على مال للجاحد وصار في يده، هل له أن يأخذه قضاء عن حقه المجحود أم لا؟ فإن المحال يقول: إني، وإن اعترفت ببراءة ذمة المحيل من ديني فقد ظلمني في أخذ الدين الذي أبرأته بسببه، فإذا أقر لي بشيء أخذته عوضاً عما ظلمني فيه، وإن كنت أنا لا أستحق عليه ولكنني استحقه عوضاً عما غصبني إياه وجحدني فيه)).

المسألة الثانية: إذا لم يجر لفظ الحوالة

، ولكن أتى بلفظ يحتمل أن يراد به الحوالة، ويحتمل أن يراد به الوكالة، كما إذا قال من عليه الدين لمن هو له (عليه): خذ الدين الذي لك علي من الدين الذي لي على فلان، ففلس فلان، فقال ابن القاسم: للمحال أن يرجع على المحيل، ويقول له: إنما طلبته نيابة عنك لا على أنها حوالة أبرأتك بها.

فصول الكتاب · 74 فصل · 1313 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة · 1313 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصومكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهادكتاب عقد الذمة والمهادنةكتاب قسم الفيء والغنائمكتاب السبق والرميكتاب الإيمانكتاب النذوركتاب الضحايا والعقيقةكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الأشربة
كتاب النكاح
كتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب البيع
كتاب العراياكتاب الجوائحكتاب السلم والقرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والتزاحم على الحقوق والتنازعكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات ومجامع الخصوماتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب كفارة القتلكتاب دعوى الدم
كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات
كتاب موجبات الضمانكتاب العتقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولادكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الجامع
جارٍ التحميل