عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينةصفحات 653-692
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيع

صفحات 653-692
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شاس
الكتاب
عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة
المؤلف
أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي (المتوفى: 616هـ)دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وهذا سبب منع اقتضاء السمراء من المحمولة، واقتضاء القمح من الشعير إذا كان ذلك قبل الأجل وهو من قرض.
فرعان: الأول: في مقدار ما يجوز ذلك فيه في المبادلة.
أما الثالثة فيجوز قولاً واحداً، كما يمنع ما فوق الستة قولاً واحداً أيضاً.
وأما ما بين ذلك ففيه قولان: المنع والجواز، وهما خلاف في شهادة باليسارة.
الفرع الثاني: في مقدار ما يغتفر من النقص، وأبلغ ما قيل فيه: السدس في كل دينار، وقيل: الدانقان، وهو خلاف في شهادة أيضاً.
وأما الاقتضاء فنعقد له أصولاً ونذكر ألفاظاً استعملها أهل المذهب في النقدين تختلف أحكامها.
فأما أصول الاقتضاء، فنقول: إن الأمة أجمعت على جواز القرض وإن كان مخالفاً للأصول في أن المقرض شيئاً لا يعلم هل يرجع إليه عين شيئه أو مثله، إلى غير ذلك من عدم التناجز، وسننبه عليه عند الكلام على أحكام القرض.
والذي نذكره الآن أن القضاء لا يخلو من أن يكون قبل الأجل أو عنده، وفي معناه مع بعد الأجل.
ولا يخلو من أن يكون القضاء أكثر أو أقل أو مساوياً.
والكثرة لا تخلو من أن تكون في المقدار أو في الصفة.
فإن قضى مساوياً أو أفضل صفة جاز مطلقاً، وإن قضى أفضل مقدار فقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: 1 - المنع، إلا في اليسير جداً، وهو مذهب الكتاب.
2 - والجواز على الإطلاق، وهو (رأي) عيسى بن دينار وابن حبيب.
3 - والجواز ما لم يكثر، وهو رأي أشهب.
وسبب الخلاف: القيا سعلى الرخص إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى جملاً عن بكر.
ووقع الإجماع على جواز الأفضل في الصفة.
فمن استعمل القياس عليها أجاز، ومن لم يستعمله منع إلا في اليسير، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، والتفرقة مراعاة للخلاف.
فمن قضى أقل منه قبل الأجل منع، لأنه: ضع وتعجل.
ويستوي في ذلك النقص في الصفة وفي المقدار، ويجوز بعد الحلول مطلقاً.
هذا حكم القرض.
فإن كان العين في الذمة من بيع فهو كالقرض إلا في قضاء الأكثر مقداراً فإنه جائز مطلقاً.
هذا إذا كان الفضل في إحدى الجهتين.

فإن دار من الطرفين منع قولاً واحداً، إذ خرج من باب المكارمة إلى باب المكايسة.
وأما الألفاظ فهي قولهم: القائمة، وهي الدنانير التي تزيد آحادها في الوزن.
وقولهم: الفرادى، وهي التي تنقص.
وقولهم: المجموعة، هي المجموع من ذهوب، ومن وازن وناقص.
فللقائمة فضل الوزن والعيون.
وللمجموعة فضل العدد ونقض الصفة.
وللفرادى نقص الوزن، وقد تكون خالصة أو دون ذلك.
ومن استعمالهم أيضاً الدراهم السود، وقد جعلها في بعض الروايات أفضل من البيض، وفي بعضها بالعكس، ومنها المحمدية واليزيدية، والمحمدية أفضل.
ويتم المقصود من هذا النوع بفصلين.
أحدهما: في تنزيل اقتضاء بعض هذه السكك من بعض على الأصول التي تقررت، وقد منع في الكتاب اقتضاء المجموعة من القائمة والفرادى وأجاز اقتضاء القائمة منهما، وأجاز أيضاً اقتضاء الفرادى من القائمة دون المجموعة.
ووجه تنزيل هذا على ما تقدم من الأصول: أن المجموعة إذا اقتضيت من القائمة قابلت فضيلتا الوزن، والجودة فضيلة العدد، وكذلك في اقتضائهما من الفرادى تقابل فضيلة الجودة فضيلة العدد.
وأما اقتضاء القائمة من الفرادى، فإن فضيلة الوزن انفردت من مقابل لها.
وكذلك في اقتضائهما منها.
وأما اقتضاء الفرادى من المجموعة فلمقابلة فضيلة الجودة لفضيلة الوزن.
وأما اقتضاء القائمة من المجموعة فكان مقتضى ما علل به منع اقتضاء المجموعة منهما من مقابلة فضيلتي الجودة والوزن لفضيلة العدد المنع، لكن ما كانت المجموعة هي الثابتة في الذمة والاعتبار فيها بالوزن سقط اعتبار العدد، فتجردت فضيلنا الجودة والوزن عن مقابل لهما، فجاز الاقتضاء.
الفصل الثاني: في اعتبار السكة والصياغة في الاقتضاء وقد قال الشيخ أبو الطاهر: لا خلاف في المذهب أن السكة والصياغة معتبرتان في الاقتضاء.
ثم حكى عن أبي الحسن اللخمي أنه يجري ذلك على قولين: إذ أجرى الخلاف في الاقتضاء: هل بابه باب المراطلة أم لا؟، وعول على روايات منها قولهم: إذا أسلف قائمة

بمعيار، أو باع بقائمة وزنها كذا، فإنه يجوز أن يقتضي مجموعة بمثل ذلك الوزن، وإن كانت أكثر عدداً.
قال: وهذا أحد القولين أن الاقتضاء كالمراطلة.
قال الشيخ أبو الطاهر: وليس كما ظنه، الأصل أن العدد إنما يعتبر إذا لم يكن التعامل بالوزن.
وإن تعاملا بالوزن فالعدد مطرح.
هذا تمام باب الصرف، وقد نجز بنجاز أركانه.
النوع الثاني: في بيان أحكام الربا في المطعومات.
والكلام فيه يتعلق بأطراف: الطرف الأول: فيما يجري فيه الربا من الأطعمة.
وهو كل ما تحققت فيه علته.
وقد اختلف أهل المذهب في أن الأعيان الأربعة المنصوص عليها هل تنفرد كل عين منها بعلة تختص بها، ويلحق بها ما شاركها فيها، أو تشترك كلها في علة متحدة شاملة لجميعها.
فأما من قال باختصاص كل عين بعلة، فقال: علة البر الاقتيات مع التوسع، علة الشعير الاقتيات مع ضيق الحال، وعلة التمر التفكه، وفيه معنى القوت، وعلة الملح إصلاح الأقوات، وهو أيضاً كالأدام فيها، فإن الخبز واللحم إذا لم يكن فيهما ملح نافرتهما الطباع.
وهذه العل الأربع لا تنفك عن الإدخار.
وأما القائلون باتحاد العلة فإنهم اختلفوا في تحقيقها.
فمنهم من قال: هي الاقتيات، وهو اختيار القاضي أبو إسحاق.
ومنهم من قال: هي الإدخار.
ومنهم من جمع بين الوصفين فاعتبر مجموعهما.
قال بعض المتأخرين: وهذا هو المعول عليه في المذهب.
وأضاف القاضيان أبو الحسن وأبو محمد إليهما وصفاً ثالثاً، وهو كونه متخذاً للعيش غالباً.
وأنكر أبو الحسن اللخمي هذا، وقال: ((إنما يحسن هذا التعليل لوجوب الزكاة، فإنها متعلقة بما هو أصل في العيش غالباً، ولهذا لم يوجبها في الجوز واللوز، وإن كان يحرم فيهما الربا، لأنهما وإن ادخراً فلا يدخران لأنهما أصل في العيش غالباً)).
وأنكر أيضاً تعليل التمر بكونه متفكهاً به لأجل أنه كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوتاً.
هذا تخليص طريق الأصحاب في تحقيق علة الربا، فيجري حكم الأطعمة على اختلافهم في تحقيق العلة.
وينقسم الطعام بحسب ذلك ثلاثة أقسام: قسم اتفق أهل المذهب على أنه ربوي، وهو ما اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة فكان مقتاتاً مدخراً متخذاً للعيش غالباً، كالحنطة والشعير والسلت

والعلس والأرز والدخن والذرة والقطاني والتمر والزبيب واللحم والملح إلى ما في معنى ذلك.
وقسم اتفق على أنه ليس بربوي لخلوه عن جملة الأوصاف المذكورة، فليس متخذاً للعيش غالباً ولا مدخراً ولا مقتاتاً، وهذا كالبقول مثل الخس والهنديا) والقطف، وما أشبه ذلك، كالفواكه التي لا تقتات ولا تدخر.
وقسم اختلف فيه لاتصافه ببعض الأوصاف المذكورة وخلوه عن بعض، الجوز واللوز والفستق والبندق، وغيرها مما يدخر من الفواكه ولا يقتات.
فمن اعتبر مجرد الادخار أجرى فيها الربا، ومن اعتبر الادخار (والاقتيات) لم يجره فيها.
(قال الشيخ أبو الطاهر: ((وينخرط في سلك هذا الاختلال أيضاً الفواكه التي تدخر في قطر دون قطر كالخوخ والرمان والإجاص والكمثري والموز ونحوها)).
قال الإمام أبو عبد الله: ((ورما كان سبب هذا الاختلاف منازعة في المختلف فيه هل هو مما يدخر، أو لماذا يدخر هل للدواء وما في معناه أو للأكل والائتدام)).
قال: ((والنكتة التي تدور عليها فروع هذا الباب هي اعتبار الغرض في مقتضى العادة في الطعام هل يدخر للدواء والعلاج أو للاقتيات والأدم وإصلاح القوت)).
فروع: من هذا القسم.
الأول: في البيض.
والمشهور من المذهب كونه ربوياً.
وعند الشيخ أبي إسحاق قولان.
وروى أبو الحسن اللخمي: ((أن كونه ربوياً أبين، لأنه مما يدخر، وإنما يسرع إليه التغير في بعض أزمنة الصيف)).
قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهذا يقتضي كون الخلاف عنده على النظر إلى ما يدخر في قطر دون قطر أو في زمن دون زمن، وليس كذلك بل الخلاف على أن العلة هي الإدخار للأكل، فيكون هذا ربوياً، أو للقوت فلا يكون ربوياً)).
الفرع الثاني: في اللبن.
قال الشيخ أبو الطاهر: ((ولم يختلف (أهل) المذهب في كون اللبن ربوياً على اختلاف أصانفه، وهو إن كان لا يدخر على حالته فإنه يستخرج منه ما يدخر كالسمن والجبن)).
وقال أبو الحسن اللخمي: ((يختلف في بيع المخض بالمخيض والمضروب بالمضروب متفاضلاً، لأنهما لا يدخران.
فمن منع التفاضل بينهما منع أن يباع شيء منه بحليب أو سمن أو زبد أو ما في معناه لأنه كالرطب باليابس.
ومن أجاز التفاضل أجاز بيعه بأي ذلك أحب من الحليب وغيره)).
قال: ((وقال مالك في المدونة: ((لا بأس بالسمن)) باللبن الذي قد أخرج زبده)).
وهذا لا يصح إلا على القول بأن التفاضل بينهما جائز، لأنه كالرطب باليابس، وأرى أن يجوز التفاضل في المخيض والمضروب، لأنه مما لا يدخر)).
ومن مع (من) ذلك حمله على الأصل.
قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهذا الذي ذكره وما عول عليه من المدونة فيه نظر، لأنه لا خلاف في المذهب أن لبن الإبل ربوي، وإن كان لا يدخر، ولا يستخرج منه ما يدخر للإقتيات (أو) للأكل وليس ذلك إلا لأنه مقتات، وهو غالب أقوات الأعراب الذين خوطبوا بمبتدأ الشرع)).
والمخيض والمضروب فيه نوع من هذا المعنى.
ولعل إجازته في الكتاب اللبن الذي قد أخرج زبده بالسمن بناء على أن السمن نقلته الصنعة والنار فصار كجنس ثان، وإذا احتمل ذلك فكيف لا يصح إلا على القول بجواز التفاضل؟ الفرع الثالث: في جريان الربا في الماء: قال الإمام أبو عبد الله: لا ربا فيه عندنا، هذا هو المعروف من مذهبنا.
قال: ((وذكر

القاضي أبو محمد: أن رواية ابن نافع بأن بيع الماء بالطعام إلى أجل لا يجوز، يخرج منها إثبات الربا فيه)).
قال: ((وهذا التخريج فيه نظر، فإن من المطعومات ما يحرم بيعه بالطعام إلى أجل، ويحرم بيعه قبل قبضه كالفاكهة التي لا تقتات ولا تدخر، ومع هذا المنع يجوز الربا فيها)).
قال: ((فإن قلنا بتصحيح تخريج القاضي أبي محمد، وأثبتنا الربا فيه، فيبعث دار بدار، وفي كل دار منهما بئر حلوة، أو كان فيها عينان كذلك، فإن قلنا بأن الأتباع مقصودة في العقود منعنا هذا البيع، وإن قلنا: إن الأتباع لا حصة لها من الثمن، وإنها غير مقصودة في العقود جاز البيع وإن كان فيه الربا، لكون الماءين تبعاً في الدارين)).
فرع من القسم الأول: وهو حكم العنب الذي لا يجف زبيباً، والرطب الذي لا يثمر، والتين الذي لا ييبس.
وفي إجراء الربا (فيها) قولان، سببهما النظر إلى أنها أنواع من أجناس الغالب إدخارها، فتعطى أحكام أجناسها، أو النظر إليها في أنفسها، وهي لا تدخر فتعطي أحكام أنفسها.
والنظران على مراعاة النوادر.
ومما يعد من القسم الثالث التوابل: وفي جريا الربا فيها وعدمه قولان، لابن القاسم وأصبغ.
فابن القاسم نظر إلى أنها مصلحة للقوت.
وعلل أصبغ بأنها أكثر ما تستعمل على وجه التداوي.
وأما البصل والثوم فمخالفان للبقول: إذ الغالب فيهما اليبس والادخار، فلا يجوز التفاضل، لا في رطبها ولا في يابسها.
قال بعض المتأخرين: وبالجملة فالرجوع في هذا الفصل إلى العوائد، وحق المفتي أن يحيل في كل نازلة على أرباب العوائد، وإن حكم في شيء مطلقاً خرج عن باب الفتوى إلى باب، الشهادات.
الطرف الثاني: في طريق الممثلة.
وهي في الحبوب الجافة، ما اعتبره فيها من كيل (أو) وزن، وما لم يكن له فيه منها اعتبار اعتبر فيه العادة العامة إن كانت.
فإن اختلفت العوائد فيه قدر بعادة أهل بلدة، ولا يخرج عن العادة، فإن جرت العادة فيه بالوجهين قدر بأحدهما أيهما كان.

فرع: اختلف في بيع القمح بالدقيق، فقيل بالجواز مطلقاً، وقيل بنفيه كذلك: وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل.
ومثار الخلاف: النظر إلى التساوي وقد وجد، أو النظر إلى أن الدقيق له تخلخل، والقمح أزيد منه.
وأما التفرقة فبناء على أن الوزن يؤمن من الزيادة بخلاف الكيل.
وبعض المتأخرين يرى أن هذا تفسير القولين ويجعل المذهب على قول واحد.
وبعضهم ينكر ذلك ويقول: هذه التفرقة قد توقع في جهالة إذا كانت العادة فيهما الكيل دون الوزن.
فإن كانت العادة جارية فيهما بهما صح هذا القول.
والمحاذرة عند الجميع من الخروج عن العادة لأنه انتقال من العلم إلى الجهالة، والجهالة حالة العقد بالمماثلة كتحقق المفاضلة.
ولذلك لا يجوز بيع صبرة بصبرة جزافاً، وإن خرجتا متساويتين، ولا بيع مد ودرهم بمد ودرهم، لأن حقيقة المماثلة غير معلومة إذ لو وزع ما في أحد الجانبين على ما في الجانب الآخر باعتبار القيمة أفضى إلى المفاضلة.
واختلف في فرعين: أحدهما: مد قمح ومد دقيق بمدي قمح أو بمدي دقيق، فالمشهور المنع.
وأجازه محمد.
وسبب الخلاف: هل يعد الدقيق كذهب مع ذهب أو كفضة أو سلعة مع ذهب؟ ولهذا شرط محمد في الإجازة أن يكون الفضل في أحد الجانبين كما تقدم في المراطلة بذهب مختلط.
وكذلك الخلاف لو كان قمح ودقيق بقمح ودقيق.
الفرع الثاني: مد قمح ومد شعير بمدي قمح أو بمدي شعير.
والخلاف فيهما على ما تقدم.
وأحرى ها هنا بالمنع كما صار إليه في المشهور، لأن الشعير كالنصف الآخر، والخلاف في عده صنفاً قائماً بنفسه أشهر منه في عد الدقيق صنفاً قائماً بنفسه.
قال بعض المتأخرين: ولهذا لم يذكروا خلافاً إذا كان مد قمح ومد شعير بمد قمح ومد شعير، بل منعوا.
فروع في التحري: الأول حيث فقدنا الميزان فيما يقدر بالوزن جاز التحري فيه إذا كان يسيراً.
وقيل: لا يجوز كالكثير على المنصوص.
واستقر الشيخ أبو الوليد جوازه في الكثير من جواز الشاة بالشاة مذبوحتين.

وحكى بعض المتأخرين جواز التحري مطلقاً من غير تقيد بوزن ولا يسارة، وهو بعيد جداً.
الفرع الثاني: وهو مرتب هو مما بعده من الأول: وهو أن اللحوم متى تحريت أو وزنت، وبيع بعضها ببعض، فهل تعتبر نقية من العظم فيتحرى ما فيها منه حتى يسقط أو لا يلتفت إلى ذلك؟ قولان: المشهور: نفي الالتفات إليه، لأنه موجود في أصل الخلقة، وبه قوام اللحم، فأشبه النوى في التمر.
والقول الثاني أنه شيء غير مقصود وهو مزال، فترك النظر فيه يؤدي إلى التفاضل.
ذكره ذلك الشيخ أبو إسحاق.
(الفرع) الثالث: من سلكه.
وهو أن البيض إذا قلنا بأنه ربوي، فأجزنا بيع بعضه ببعض تحرياً، فإن كان فيه بيض نعام فهل تتحرى ويسقط قشره، حتى لا يجوز بيعه، إلا أن يستثنيه بائعه؟ قولان.
والاستثناء لأنه كسلعة مع ربوي فلا يجوز بيعه وهي معه بصنفه.
ونفى الاستثناء، لأنه غير مستقبل إلا بالقشر، ولا يمكن بقاؤه مفرداً، فهو من ضرورته، فيعطى حكم العدم أو حكم ما هو حافظ له.
الرابع: بيع الشاة بالشاة مذبوحتين: وفي جواز ذلك تحريا قولان: وهما على ما تقدم من جواز التحري ومنعه، وفيه قول آخر أنه لا يجوز حتى يستثني كل واحد منهما جلد شاته، لأنه سلعة مع ربوي يقابل بمثله.
ولم يلتفت إلى هذا في القولين الأولين، لأن الجلد حافظ كما قيل في القشر، أولاً لأنه تبع، أو لأنه لحم، إذ يؤكل مسموطاً.
وعلى هذا عول القاضي أبو الوليد.
الخامس: بيع الخبز بالخبز، ورطوبتهما مختلفة.
وقد أجازوه تحرياً.
واختلف في الذي يتحرى فيه: فرواية المتقدمين تحري دقيقه.
وقال بعض المتأخرين: إنما يتحرى الدقيق إذا كان الخبزان مما لا يجوز فيه التفاضل، فأما إن كان مما يجوز التفاضل بينهما كالقمح والذرة مثلاً، فلا يلتفت إلى الدقيق، ولكن تحرى الرطوبة في الخبز.

ورأى الشيخ أبو الوليد أن النظر إلى تماثل الخبز في نفسه وزناً دون الالتفات إلى تحري الدقيق.
السادس: إذا قلنا بأن الألوان كلها صنف واحد على ما سيأتي الخلاف فيه، فبيع بعضها ببعض، فهل يعتبر اللحم فيتحرى أو يعتر هو والمرقة؟ قولان للمتأخرين.
ورأى بعضهم أن اعتبار المرق يخرج على الاختلاف في الأتباع هل تعطى أحكام أنفسها (أو أحكام) متبوعاتها؟.
قال غيره: وهذه شهادة بأن الأمراق تابعة.
الطرف الثالث: في الحالة التي تعتبر المماثلة فيها.
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: ((أينقص الرطب إذا جف؟ فقيل: نعم.
فقال: فلا إذن)).
فقد نبه صلى الله عليه وسلم على اعتبار حالة الكمال.
فإذا كان المبيع لا يقع فيه التماثل عندها منع بيعه بكامل.
وعلى هذا نقول: لا يخلو الرطب من أن تكون رطوبته أصلية، وله كمال بعدها هو المقصود من نوعه، أو يكون كماله المقصود هو حال الرطوبة، وجفافه إنما يراد لمعنى آخر أو تكون رطوبة طارئة بعد الكمال.
فهذه ثلاثة أقسام.
أما القسم الأول: فلا يجوز بيعه (بكامل)، وقد نص في الحديث على منع بيع الرطب بالتمر ويلحق به ما في معناه من الفواكه والحبوب.
ولمنعه سببان: توقع الربا، كما نبه عليه [النبي صلى الله عليه وسلم] في الحديث، والمزابنة، وهي تجري في الربوي وغيره.
وهل يجوز الرطب بالرطب؟ أجازه في المشهور نظراً إلى الحال وهو مقصود.
ومنع ابن الماجشون التفاتاً إلى حال الكمال.
قال بعض المتأخرين، وكأنه (يرى) أن الرطوبة ماء إنضاف إلى التمر، وهو غير متساو

في الرطبين، وإذا لم يحصل متساوياً كان ذلك ربا في التمر.
فروع: أحدها: بيع الحليب بالحليب.
والمشهور: جوازه كالرطب بالرطب.
وحكى القاضي أبو الفرج رواية بالمنع.
قال بعض المتأخرين: وهو التفات إلى ما يخرج منهما.
الثاني: إن السمن بالسمن والزبد بالزبد والجبن بالجبن، وما يتولد من اللبن كل واحد منها بصنفه جائز.
وأما الجبن بالحليب، وبالجملة كل واحد بغير صنفه، فإنه لا يجوز، لأنه من باب الرطب باليابس.
والتماثل على مراعاة المآل معدوم.
قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يختلف في الزبد بالزبد، لأن بعدهما حالة يبس، وهي السمنية.
هذا حكم ما اتفقت الرطوبة فيه إذا بيع بصنفه، فأما إن اختلفت الرطوبة فإن جواز بيعه يجري على تحري المساواة على (كما) تقدم في الخبز.
الفرع الثالث: البلح الكبير.
والمشهور من المذهب إلحاقه بالربويات.
ومال الشيخ أبو إسحاق إلى أنه غير ملحق بها، لأنه مما لا يدخر على حالته فأشبه الخضروات.
قال بعض المتأخرين: (وقد يجري هذا الخلاف على الخلاف فيما لا يتمر، إلا أن ذلك يلحق بغالبه، وهذا لم يحصل في حد له غالب، ويمكن أن يلحقه في المشهور بالربويات احتياطاً.
قال: وقد يكون في مبدأ البسرية، ولا خلاف في البسر أنه ربوي، وإن لم يمكن ادخاره).
القسم الثاني: أن يكون كماله حالة الرطوبة كالزيتون، فأما بيع رطبه برطبه فجائز قولاً واحداً، إذ المقصود حاله لا مآله.
وأما بيع رطبه بيابسه على تحري النقص ففيه خلاف ينبني على أن التحري يحيط بحقيقة النقص أم لا؟ وفي سلكه ببيع اللحم باللحم، فإن كانا رطبين فهو جائز وإن كان الرطب أحدهما فعلى ما قلناه.

قال بعض المتأخرين: إلا أن يكون الجاف إنصاف إليه من التوابل ما ألحقه بصنف آخر فسيأتي حكمه.
فرع المشهور جواز بيع الجاف بالجاف، وقال ابن حبيب: لا خير في القديد بالقديد لأن يبسه يختلف، ولا في الشواء بالشواء، لأنه لا يعتدل، ولا بيع أحدهما بالآخر.
قال بعض المتأخرين: وهذا اختلاف في شهادة بالتساوي أو بعدمه، ويختلف هل يجوز تحرياً على ما تقدم.
القسم الثالث: أن تكون الرطوبة طارئة، كالقمح المبلول مثلاً بمثله.
فالمشهور المنع، لأن البلل يختلف.
وقيل بالجواز قياساً على الرطب بالرطب.
الطرف الرابع: معرفة الجنسية.
وقد ثبت في الحديث أن اختلاف الأجناس يبيح التفاضل.
فالجنشية مشترطة بلا خلاف، والمعول فيها على تشابه المنافع أو تقاربها، فإن وقع التباين والتباعد انتفى التجانس.
وقد انقسمت الربويات بحسب هذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام: أحدها: ما اتفق على عده جنساً واحداً كأصناف الحنطة وأصناف التمر على اختلافها وأصناف الزبيب، وما أشبه هذه.
وأما اللحمان، فلحم ذوات الأربع جنس واحد، وحشيها وإنسيها، صغيرها وكبيرها.
ولحم ذوات الريش جنس واحد، داجنها وشاردها، صغيرها وكبيرها.
ودواء الماء جنس واحد.
والجراد صنف رابع.
قال الإمام أبو عبد الله: ((والمعروف من المذهب أن بيع بعضه ببعض متفاضلاً جائز.
وهكذا ذكر محمد عن أشهب.
قال: وذكر ابن حارث عن سحنون أنه يمنع بعضه ببعض متفاضلاً.
وإلى هذا مال بعض المتأخرين ورآه مما يدخر.
وأما الألبان فما يتشابه في وجود الزبد وما يعمل منه جنس وغيره مختلف فيه، يأتي بيان حكمه)).
القسم الثاني: ما اتفق على أنه مختلف كالبر والتمر والزبيب والملح والشعير واللحم.
وهذا لا يخفى حكمه، ولا يحتاج إلى التطويل في تمثيله.
القسم الثالث: ما اختلف فيه نصاً أو تخريجاً، وينحصر المقصود منه برسم مسائل.

إحداها: القمح والشعير.
والمنصوص في المذهب أنهما صنف ويلحق بهما السلت.
وقال الإمام أبو عبد الله: ((ولا يختلف المذهب في كون القمح والشعير والسلت صنفاً واحداً)).
ورأى ابو القاسم السيوري أن القمح والشعير جنسان.
ووافقه على ذلك بعض من تأخر عنه تمسكاً بحديث عبادة بن الصامت.
ورأوا أيضاً أن المنفعة متباعدة.
وتمسك أهل المذهب بما روي في الموطأ أن سعد بن أبي وقاص فني علف حماره، فقال لغلامه: ((خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيراً، ولا تأخذ إلا مثله)).
وعن عبد الرحمن بن الأسود ومعيقب الدوسي مثله.
وروى مسلم عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: ((بعه، ثم اشتر به شعيراً.
فذهب الغلام فأخذ به صاعاً وزيادة بعض صاع.
فما جاء معمراً أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذ إلا مثل بمثل)).
وهذا دليل على أن الأمر كان عندهم فاشياً بأنهما جنس واحد.
وأما حديث عبادة فقال القاضي أبو الوليد: ((ليس بالثابت)).
ثم إن صح سنده ففيه وهن الانفراد إذ أكثر الطرق عارية عنه.
وأما ما ذكروه من تباعد المنفعة فنظر منهم إلى الرفاهية الحاصلة بالحنطة، وهي غير مقصودة قصداً شرعياً، إنما المقصود من الصنفين الاقتيات.
وتكلم مالك رحمه الله على عادة أهل الحجاز، لأن الأحكام عليهم أنزلت أولاً، والناس

تبع لهم، فيها فينبغي أن يلتفت إلى عوائدهم، ومطلوبهم القوتية من الجميع.
المسألة الثانية: إذا ثبت أن القمح والشعير صنف واحد، فإن السلت يلحق بهما بلا خلاف منصوص في المذهب.
وهل يلحق بهما العلس، وهو الاشقالية، وهو حب إلى الاستطالة مصوف عليه زغب، بين القمح والشعير في الصفة؟ ظاهر المذهب أنه غير ملحق بها، وألحقه في كتاب ابن حبيب بها.
الثالثة: الأرز والذرة والدخن: والمشهور أنها لا تلحق بالقمح والشعير وما معهما.
وألحقها ابن وهب بها.
وسبب الخلاف: النظر إلى التباين في الخلقة والمنفعة أو إلى أن العادة اختيارها للقوت.
فرع: إذا قلنا: إنها لا تلحق بها فهل تكون جنساً واحداً أو أجناساً؟.
المشهور أنها أجناس.
وألزم المتأخرون على مذهب ابن وهب أن تكون جنساً.
ونقل القاضي أبو الوليد ذلك عنه من رواية زيد بن بشر.
الرابعة: القطاني: وقد اختلفت (الرواية) في عدها جنساً واحداً أو أجناساً، وهو خلاف في شهادة، كما تقدم.
فرع: إذا لنا: إنها أجناس، فهل ذلك جار في جميعها أو يستثني عن ذلك الحمص واللوبيا [فيعدان] جنساً واحداً، والبسيلة والجلبان أيضاً كذلك؟ في ذلك خلاف منشؤه التعويل على الشهادة (بالتقارب) أو التباين، وعلى ذلك أيضاً الاختلاف في الكرسنة، هل هي من القطاني أو هي صنف قائم برأسه؟ الخامسة: التوابل: إذا قلنا بأنها ربوية، هل هي جنس أو أجناس؟ قولان.
والمشهور أنها أجناس.
وكذلك اختلف في الأنيسون والشمار وفي الكونين.

(فحكى محمد عن ابن القاسم، أن الكمونين جنس، وأن الأنيسون والشمار جنس).
وقال القاضي أبو الوليد: ((الأظهر عندي أن تكون أجناساً مختلفة لاختلاف منافعها وتباين الأغراض فيها، وأنها لا تتمازج في منبت ولا محصد، ولا يجزي بعضها عن بعض في شيء ولا تتقارب في صورة، وإنما يجمع الكمونين إسم الكمون.
(قال): وليس بظاهر في الكمون الأسود، لأن اسم الشونيز أظهر فيه وأكثر استعمالاً)).
وهذا كله راجع إلى الشهادة كما تقدم.
السادسة: أخباز القطاني: هل هي أصناف مختلفة أو صنف واحد مع تسليم كون أصولها أصنافاً؟ قولان لابن القاسم وأشهب.
وهما على الشهادة بالتباين أو التقارب.
تقرير: نص أشهب على أن أخباز القمح والشعير والسلت والأرز وما ذكر معه (صنف)، وإن اختلفت الأصول.
واختلف المتأخرون في الجاري على رأي ابن القاسم.
فجعله أبو الحسن اللخمي وغيره موافقاً لأشهب لتقارب المنفعة في الأخباز.
قالوا: وقد كره في العتبية خبز البر بخبز الأرز متفاضلاً.
وهذا نص منه على تساوي الأخبار إذا جعلنا الكراهة بمعنى التحريم.

وجعله غيرهم مخالفاً له، واستشهدوا بقوله في أخباز القطاني.
وقال يحيى بن عمر: قال أبو إسحاق البرقي: كل ما أصله مختلف فخبزه أيضاً مختلف تبعاً لأصله.
وكل هذا جار على الشهادة كما تكرر تقريره.
السابعة: نبيذ التمر والزبيب: هل هما صنف واحد أو صنفان؟.
والمشهور: أنهما صنفان تبعاً لأصولهما.
وعند الشيخ أبي الفرج: أنهما صنف واحد، وهو شهادة بتقارب المنفعة.
تقريرات: أحدها: إن المذهب على أن الأمراق واللحوم المطبوخة صنف، ولا يلتفت إلى اختلاف اللحوم، ولا إلى اختلاف ما يطبخ به.
وتعقب هذا بعض المتأخرين ورأى أن الزيرباج مثلاً مخالف للطباهجة مخالفة لا يتمارى فيها.
وكذلك ما يعمل من لحم الطير مخالف لما يعمل من لحم المعز مثلاً.
الثاني: أنه (قال في كتاب محمد: الهريسة بالأرز المطبوخ لا بأس بها مثلاً بمثل، فاشترط المثلية وجعلها صنفاً واحداً.
قال أصبغ: وهو مثل عجينها يتحرى، ولا يصلح إلا بذلك.
قال بعض المتأخرين: فإن أراد أن الهريسة عملت من الأرز فالذي قاله ظاهر على ما تقدم من الروايات، وإن أراد أنها عملت من القمح فهو بناء على أن المعمول من هذه الحبوب وإن كانت أصنافاً يعد صنفاً واحداً).
وقد تقدم الكلام على أخبازها فلتجر على ذلك.
الثالث: أنه قد يصنع من الصنف الواحد ما يدخله صنعة أو معنى، فيختلف كالخبز بالكعك الذي فيه الأبزار، فقد أجازوا التفاضل بينهما.
قال بعض المتأخرين: وانظر في هذا مع قولهم: إن الألوان كلها صنف.
ومقتضى هذا أن يجعلوا الكعك والخبز صنفاً واحداً، قال وهذا مما يبين أن مبنى أقوالهم على الشهادات.
الرابع: فيما ينقل من الصنعة والطول.
قال الشيخ أبو الطاهر: ((وقد اتفق أهل المذهب على أن طحن هذه الحبوب لا يخرجها عن أصولها، وكذلك العجن بعد الطحن.
لأن الطحن تفريق أجزاء، والعجن إضافة.
ماء فإن خبزت انتقلت فصارت كصنف ثان)).
وهكذا جعلوا القلي في الحبوب.
قال: وقد غمزه مالك حتى (يطحن).
وأجازه ابن القاسم، وإن كان القلي لييس بصنعة (كبيرة)، لكن قد أعده ذلك لمعنى غير ما يتخذ له اليابس، والضابط أن الصنعة متى كثرت جداً أخرجت عن الأصل، ومتى (قلت) فهي على وجهين: أحدهما: أن يصير المصنوع معداً لغير ما أعد له الأصل فينتقل عن الأصل.
والآخر: أن لا يتغير بالصنعة، والمقصود الأول منه كبير تغير، (فلا) ينتقل عن الأصل.
وحيث اختلف في الشهادة بالتغيير اختلف في حكم النقل.
ومن هذا يعلم أن التجفيف في اللحم بنار أو شمس لا يعد ناقلاً، وأن الطبخ أو التجفيف بإبراز يعد ناقلاً، وأن الاتخاذ من الحبوب سويقاً يعد ناقلاً.
واختلف المتأخرون في الصلق على قولين: هل يعد ناقلاً أم لا؟.
وعلى قياس ما تقدم ينبغي أن يعد ناقلاً.
والتفت من لم يعده ناقلاً إلى خفة الصنعة.
وقال بعض المتأخرين هو في الترمس: ناقل بطول أمده بخلاف الفول)).
واختلف

هل يكون الطول من غير صنعة منع الانتقال عن مقصود الأصل ناقلاً أم لا، وهذا كالخل بالزيت أو العنب أو التمر، والمشهور أنه ناقل.
وفي ثمانية أبي زيد: أنه لا يعد ناقلاً، وراعى فيه حكم المزابنة.
ومقتضى ما تقدم عده ناقلاً، لكن نظر في القول الشاذ إلى قلة الصنعة، وأنه ليس فيه إلا تفريق أجزاء، فأشبه الدقيق.

الباب الثالث: في فساد العقد من جهة نهي الشارع [عنه]

: وعندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساده، إلا أن يقوم دليل.
هكذا حكى القاضي أبو محمد عن أهل المذهب.
فمن العقود المنهي عنها: بيع الحيوان باللحم.
ومحمله عندنا عن الجنس الواحد من مأكول اللحم.
قال ابن القاسم: ((ولم أر عند مالك تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحيوان باللحم إلا من صنف واحد لموضع الفضل والمزابنة))، وهو عام في كل حي.
وخصصه الشيخ أبو بكر والقاضيان أبو الحسن وأبو محمد بالحي الذي لا يراد إلا للذبح.
واختلف فيما لا تطول حياته ولا تدخر لمنفعة فيه إلا اللحم هل هو كالذي يقتني لمنفعة التفاتاً إلى وجود الحياة وتعلقاً بظاهر الحديث أو كاللحم؟ والأول قول أشهب، والثاني قول ابن القاسم، وهو يأخذ بالأحوط، فيجعله مع الحي كاللحم، ومع اللحم يلتفت إلى حياته،

وهو نظر إلى تقدير المنع على تفصيل الأوجه وهو (أصله) في تقدير التهم فمتى أمكن توجهها حكم بها.
قال بعض المتأخرين: والقولان مرويان.
وإذا فرعنا على قول ابن القاسم، فكان الحيوان مما لا منفعة فيه إلا اللحم إلا أنه تطول حياته، فهل يلحق بما لا تطول حياته مما لا منفعة فيه سوى اللحم أم لا؟ قولان.
وأما ما تطول حياته من الوحشي فهو كالإنسي في ذلك.
وقال ابن حبيب: هو كالذي لا تطول حياته، ولو كانت المنفعة المستفادة من الحيوان يسيرة كالصوف في الكبش الخصي، فقال ابن القاسم مرة: هو كالحي.
وجعله مرة كاللحم وروى في العتبية في التيس الخصي إن كان لا منفعة فيه ناجزة ولا منتظرة، فهو مثل ما ذكرنا.
يريد في المنع.
قال: ((وأرى أن يجوز، لأن العرب ترغب فيه لشعره، وغيرهم لزقه)).
ويتنزل على الخلاف فيما لا تطول حياته الخلاف في بيعه بغير جنسه أو الطعام نسيئة.
فرع: اختلف في اللحم المطبوخ هل هو مخالف في الحكم للنبي لدخول الصنعة فيه، فصار كجنس آخر، أو هو جار مجراه في المنع، لعموم الحديث على قولين لابن القاسم وأشهب.
ومن العقود المنهي عنها بيع الطعام قبل قبضه.
وسيأتي حكمه مفصلاً إن شاء الله.
ومنها: بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين، بالدين لا خلاف في فساده.
ومنها بيع الغرر.
قال القاضي أبو الوليد: ((ومعناه ما كثر فيه الغرر وغلب عليه حتى صار البيع يوصف ببيع الغرر)).
قال: ((فهذا الذي لا خلاف في المنع منه.
وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر في فساد (عقد).
بيع لأنه لا يكاد يخلو عقد منه، وإنما يختلف العلماء في فساد أعيان العقود لاختلافهم فيما فيه من الغرر، هل هو في حيز الكثير الذي يمنع الصحة، أو في حيز القليل الذي لا يمنعها؟)).

وعبر الإمام أبو عبد الله عن هذا المقصود بأمان ما كان من الغرر نزراً يسيراً غير مقصود، وتدعو الضرورة إلى العفو عنه فلا يؤثر في فساد البيع، ورأى أن هذا هو المتفق عليه، وأن (الخلاف) بين العلماء في المسائل المشتملة على الغرر راجع إلى هذا الأصل، فمن أجاز قدر أن الغرر فيما يسأل عنه غير مقصود، ومن منع قدر أن الغرر مقصود.
إذا قرر هذا فقد ورد النهي عن بياعات بسبب اشتمالها على الغرر.
فمن ذلك: بيع المضامين والملاقيح حبل وحبلة.
(وفي الموطأ ((أن المضامين ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال)).
وقال ابن حبيب: المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث، ولا يضر اختلاف التفسيرين، فإن البيعين فاسدان.
وأما حبل حبلة، ففي الموطأ أنه كان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
وقال ابن حبيب: حبل الحبلة بيه نتاج نتاج الناقة، ورواه عن مالك).
فالتفسير الأول يرجع إلى جهالة الأجل، والثاني يرجع إلى أن المبيع ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه.
وكذلك المضامين والملاقيح إلا أن وصف الملوكية لا ينتفي عما في البطن إذ ملكه تابع للملك أمه.
ومنه: بيع الملامسة، وهو أن يلمس الثوب، فليزمه البيع بلمسه وإن لم يتبينه.
ومنه: بيع المنابذة، وهو أن ينبذ ثوبه إلى الآخر، وينبذ الآخر ثوبه إليه، فيجب البيع بذلك.
ومنه: بيع الحصاة، وصفته أن تكون بيده حصاة فيقول: إذا سقطت من يدي فقد وجب البيع.
وقيل: تكون ثياب عدة، فيقول على أيها سقطت الحصاة فقد تعين.
قال الإمام أبو عبد الله: لو كان المراد إسقاط الحصاة باختياره لكان كبيع خيار إذا قدر في ذلك أجلاً يجوز الخيار إليه.
قال: وكذلك إذا أراد إن سقطت الحصاة على ثوب بعينه، فقد

عينت ذلك للبيع، وكانت الثياب متساوية، فإن هذا أيضاً كبيع ثوب من ثوبين بخيار البائع، فيكون محمل النهي على غير الصور التي ذكرناها.
ومنه بيع عسب الفحل.
ومحل النهي فيه على استئجار الفحل على عقوق الأنثى، وهو فاسد لأنه غير مقدور على تسليمه.
فأما إن استأجره على أن يحمله عليها دفعات معلومة فذلك جائزة، إذ هو أمر معلوم في نفسه ومقدور على تسليمه.
ومنه بيعتان في بيعه.
كقوله: بعتك هذا الثوب بعشرة نقداً أو خمسة عشر إلى أجل، على أنه قد وجب بأحد الثمنين.
ومما نهي عنه من العقود: بيع وشرط.
ومحمل النهي فيه على شرط يناقض مقصود العقد أو يعود بغرر في الثمن.
فالأول: كشرط أن لا يبيع ولا يهب، ونحو ذلك من منع التصرف، ويستثنى من هذا شرط تنجيز العتق للسنة الواردة.
والثاني: كشرط السلف من أحد المتابعين، إذا شح مشترطة في اقتضائه ولم يسمح بإسقاطه.
فأما إن نزل عنه وأسقطه فالمشهور أنه يمضي.
وقيل: يفسخ.
قال سحنون: ويمضي إلا أن يقبض السلف ويغيب عليه، فيرد وينقض البيع ويرد السلعة إذ تم الربا.
وسبب الخلاف: في القولين الأولين: هل يعد الممنوع من منفعة السلف موهوباً، فإذا سمع مشترطة بإسقاطه تبين أن ما توهم من ذلك غير صحيح أو يعد معلوماً، فيكونان قد دخلا على الفساد، فيفسخ على كل الأحوال.
فروع: الأول: لو رد السلف بعد القبض فهل يصح البيع برده؟، على القول بأن إسقاطه قبل القبض يصح به البيع أم لا؟ قولان.
وسبب الخلاف: ما تقدم من عد المانع موهوباً، فإذا رد السلف بطل الموهوم، أو عد المانع معلوماً لا سيما أن القبض قد حقق ما كان موهوماً على النظر الآخر.
الفرع الثاني: إذا فاتت السلعة في الصورة الأولى، وهي ما إذا أسقط السلف قبل القبض، فما الذي يكون فيها؟ هل القيمة مطلقاً، أو بنظر، فإن كان البائع هو المسلف كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن، وإن كان المشتري هو السلف كان فيها الأكثر منها.
والتفصيل هو المشهور، فنظر في الشاذ إلى قياس البيع الفاسد، ونظر في المشهور إلى ما وقع التراضي به مع الالتفاف إلى أن البيع ليس بفاسد إذا رضي مشترط السلف بإسقاطه.
الفرع الثالث: وهو مرتب: إذا قلنا بالتفصيل على المشهور، وكان المسلف هو المشتري، قيل: يكون له الأكثر من القيمة أو الثمن مطلقاً أو يشترط أن لا تزيد القيمة على

الثمن وجملة السلف.
قولان: والإطلاق هو المشهور، والاشتراط شاذ.
الفرع الرابع: إذا فاتت السلعة في الصورة الثانية، وهي ما إذا رد السلف بعد قبضه، فأما على القول الشاذ، فلا خفاء بوجود القيمة مطلقاً.
وأما (على) المشهور قولان: أحدهما كالشاذ، وهو بناء على أن الفساد قد (تحقق) بالقبض.
والثاني: وجوبها على التفصيل المتقدم، وهو بناء على القول بأن إسقاط السلف في هذه الصورة يقتضي تمام البيع.
هذا محمل النهي.
فأما شرط لا يناقض مقصود العقد ومقتضاه بل هو من مصلحته كشرط الرهن والكفيل والأجل المعلوم والخيار الصحيح، فكل ذلك خارج عن محمل النهي، ويصح البيع مع اشتراطه.
ومنها بيع العريان: وصفته.
أن يشتري سلعة بثمن معلوم ويعربن شيئاً على أنه إن رضي كان ذلك العربون من الثمن، وإن كره لم يعد إليه، وهو من أكل المال بالباطل.
ومنها بيع الكلب.
ولا شك في دخول المنهي عن اتخاذه تحت النهي والمنع من بيعه وعدم صحته.
فأما المأذون في الانتفاع به فالنص على كراهة بيعه.
واختلف الأصحاب في تنزيله على التحريم أو حمله ظاهرة.
وقال القاضي أبو الحسن: ((يكره بيعه، فإن بيع لم يفسخ)).
وقال القاضي أبو بكر: ((الصحيح عندي جواز بيعه)).
ومنها: إفراد الأم بالبيع عن ولدها الصغير أو إفراده به عنها.
واختلف في حد الصغر المانع من التفرقة.

فالمشهور عن مالك وابن القاسم: ((أنه ما لم يستغن عن أمه، والعلم على ذلك الإثغار، ما لم يعجل.
قال مالك في تفسير الاستغناء: هو أن يستغني عن أمه في طعامه وشرابه وقيامه ومنامه)).
وقال ابن حبيب: يفرق بينهما إذا بلغ سبع سنين.
(وأشار في) كتاب محمد إلى العشر، لأنه علقه بوقت الأدب على الصلاة.
وروى ابن غانم: لا يفرق بينهما (قبل) البلوغ، لأن التفرقة عنده إذا بلغ الاحتلام.
ونقل عن (محمد بن عبد الحكم أنه ذهب إلى أنه لا يفرق بين الأم وولدها طول ما عاشا).
فرعان: الأول: إذا وقع البيع على التفرقة المنهي عنها، فحكى ابن حبيب أن البيع يفسخ ويعاقبان.
حكى ذلك مطلقاً من غير تقييد.
وإليه ذهب القاضي أبو محمد فقال: ((إنه باطل كبيع الخمر والخنزير، ويفسخ ولو رضيا بالجمع بينهما)).
واختار محمد إمضاء البيع على كل حال وإزالة سبب النهي بالبيع عليهما، إذا لم يتراضيا بالجمع طوعاً منهما.
وقال ابن القاسم: إن تراضيا بالجمع لم يفسخ، وإن لم يتراضيا فسخ.
وسبب الخلاف: هل النهي لحق الله تعالى فيخرج عليه القول الأول، أو لحق الأم في توليها، أو الولد في فقد رفق أمه على القولين فيهما، فيخرج على ذلك القولان الآخران.
ثم سبب الخلاف بينهما تصور زوال سبب النهي من غير أن يتراضيا بالبيع عليهما، وعدم تصوره شرعاً، إذ يؤول إلى الوقوع في منهي عنه أيضاً، وهو جمع السلعتين لمالكين في عقد واحد.
الفرع الثاني: إذا كانت الأم بيد مالك وولدها بيد غيره، وعلم أن ذلك عن بيع أو جهل كونه عن بيع أو هبة، فإن الحكم أن يجمع بينهما في ملك واحد، فإن كانا في أيديهما من غير

عوض كهبة أو صدقة، أو كان أحدهما بعوض والآخر بغير عوض، فقال مالك: ((إن جمعاهما في حوز جاز)).
وقال في كتاب محمد: يجمعان في ملك أو يباعان.
وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا كان شملهما واحداً ومسكنهما واحداً كالوالد والولد والزوج والزوجة والإخوة يكون شملهم واحداً ودارهم واحدة فإن الجمع في حوز يكفي.
وإن لم يكن شملهما واحداً فلا بد من جمع الأم وولدها في ملك واحد.
ومنها بيع الإنسان على بيع أخيه.
ومحمل النهي فيه (على ما) إذا ركن البائع إلى المبتاع وقرب اتفاقهما.
بيع النجش.
وهو أن يزيد في (ثمن) السلعة، وهو غير راغب فيها ليغر المشتري بالترغيب.
فروع: أحدها: (إذا وقع البيع على وجه النجش ففي المدينة من رواية عيسى عن ابن القاسم: (إن) علم بذلك المبتاع فله أن يرد ما لم يفت، فإن فاتت فله أن يأخذها بقيمتها ما لم تكن أكثر مما ابتاعها به فلا يزاد عليه).
وقال الإمام أبو عبد الله: المشهور من المذهب أنه ليس بمفسوخ، كبيع المصراة.
قال: وحكى القزويني عن مالك: أن البيع مفسوخ للنهي الوارد عن النجش، والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
قال: وهكذا قال ابن الجهم.
قالا ولا اعتبار بكون النهي لمعنى خارج عن معنى البيع كالنكاح في العدة والإحرام.
الفرع الثاني: قال الإمام أبو عبد الله: ولو كان التغرير بالزيادة من جهة البائع لكان للمشتري مقال في رد البيع، مثل أن يقول البائع للمشتري اشتريت هذه السلعة بمائة، فاغتر المشتري بقوله ثم ثبت بالبينة أو الإقرار أن البائع إنما اشتراها بتسعين.
الفرع الثالث: ما سئل عن مالك (من ثلاثة أشراك في سلعة أرادوا التفاضل فيها، فقال أحدهم لآخر منهم: أخرج منها إذا (تقاومناها) ليقتدي بك الثالث وتكون بيني وبينك نصفين.
فنهى مالك عن هذا، ورأى ذلك تغريراً وتدليساً على الثالث فصار في معنى النجش.
وقال ابن حبيب: لم يأخذ بها أصبغ، ولم يره من النجش؛ وبه أقول، لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته، وإنما أمسك على الزيادة، ليرخصه على نفسه، وعلى صاحبه، فلا بأس بذلك).
وبيع الحاضر للبادي.
ويلحق به شراؤه على إحدى الروايتين.
فروع: الأول: هل يتخصص النهي بالبيع للأعراب أهل العمود الذين يجهلون الأسعار أو يجري في كل وارد على مكان، ولو كان من أهل مدينة، روايتان: الأولى: مذهب الموطأ.
والثاني: رواية محمد، إذ قال: لا يبع مدني لمصري، ولا مصري لمدني.
وحمل الإمام أبو عبد الله هذه الرواية في حق المدني على ما إذا ورد على مدينة وهو جاهل بأسعارها يمكن غبته، وينتفع أهل المدينة بوروده عليهم كونه في الغالب ربح فيما أتى به، فلم يمنع استرخاصه.
الفرع الثاني: وهو مرتب: إذا قلنا برواية محمد، فلو أرسل قريب أو صديق بضاعة من بلد آخر لقريبه أو صديقه ليبيعها له ببلده فلا يفعل.
الفرع الثالث: إذا قدم البدوي المدينة فاستشار الحضري في البيع، فإن مالكاً قال: لا يشار على البادي فأجرى مشورته عليه مجرى بيعه له، لأنها تقوم مقام السمسرة له والنيابة عنه في البيع، وكره أيضاً أن يخبره عن السعر فرأى إخباره بالسعر كالمشورة، والمشورة كالبيع.
قال محمد: هذا فيما أتوا به للبيع.
ومنها: البيع يوم الجمعة بعد النداء الموجب للسعي ممن تلزمهما أو أحدهما الجمعة.
فروع: أحدها: إذا وقع البيت على الوجه المنهي عنه فإنه يفسخ على المشهور.

وفي المجموعة: لا يفسخ.؟ وفي ثمانية أبي زيد عن ابن الماجشون قال: يفسخ في حق من اعتاد ذلك وتكرر منه، ولا يفسخ في حق غيره.
الفرع الثاني: إذا فات البيع فقال ابن عبدوس: يمضي بالثمن، إذ لا فساد فيه.
وقال ابن القاسم: يمضي بالقيمة لئلا يتم ما دخلا عليه.
الفرع الثالث: إذا (قلنا): يمضي بالقيمة، فهل يقوم بعد انقضاء الصلاة إذ لا قيمة في ذلك الوقت شرعاً، أو يقدر خلو الوقت عن النهي، ثم يقوم؟ فيه قولان: لأشهب وابن القاسم.
ثمرتهما: تعين إحدى القيمتين عند اختلاف الأسواق بين هذين الوقتين.
ومنها تلقي السلع قبل أن تورد الأسواق: فلا يجوز التلقي.
فإن وقع البيع على وزجه التلقي فروى ابن القاسم: ((ينهى فإن عاد أدب، ولا ينتزع منه شيء، وهو اختبار أشهب.
(وروى ابن وهب: ينتزع منه ما ابتاع، فيبتاع لأهل السوق، فما ربح فهو بينهم والوضيعة على المتلقي.
قال ابن القاسم: ((أرى أن يشترك فيها التجار وغيرهم ممن يطلب ذلك، ويكون كأحدهم)).
وقاله ابن عبد الحكم بالحصص بالثمن الأول.
وقال أصبغ بقول مالك الأول، إن عاد أدب ونفي من السوق.
واختار محمد أن يرد شراؤه وترد السلعة على بائعها.
وبه قال

ابن حبيب.
وروى أيضاً يؤدب المتلقى.
قال ابن القاسم: إلا أن يعذر بجهل، وكذلك في الحاضر يبيع للبادي.
وقال ابن وهب: يزجر ولم يبلغ به الأدب.
فرع: اختلفت الروايات في حد التلقي، فروي: الميل، وروي: الفرسخان.
وفي الواضحة: ((لا تتلقى السلع، وإن كانت على مسيرة يوم أو يومين)).
خاتمة لهذا الباب: يذكر ما يترتب على العقد الفاسد، وما يتصل به من قبض أو فوات.
والمقصود النظر في نقل الضمان، وفي نقل الملك.
النظر الأول في نقل الضمان: ولا يحصل بمجرد العقد الفاسد، فإن مكن البائع المبتاع من قبض المبيع فتركه اختياراً، أو نقد المبتاع ثمن للبائع، فقال أشهب: ينتقل الضمان بكل واحد منهما.
وقال ابن القاسم: لا ينتقل إلا بالقبض.
ويتخرج خلافهما على أن تبدل النية مع بقاء اليد هل يؤثر في حكم الضمان أم لا؟ فإن اتصل بالعقد الفاسد القبض انتقل الضمان انتقالاً تقتضيه شبهة الملك لا حقيقته.
وقال سحنون: إن كان البيع مجمعاً على فساده لم ينتقل الملك ولا شبهته ولا يضمنه المبتاع لا ضمان الرهان.
ثم حيث أو جبنا عليه القيمة عند التلف تحت يده، فالمعتبر قيمته يوم القبض لا يوم العقد.
فرع: لو عثر على العقد قبل الفوت ففسخ بعد أن استغل أو استعمل لم يلزمه عوض عن ذلك إذ الخراج بالضمان.

النظر الثاني: في نقل الملك.
ولا ينتقل بمجرد العقد.
ولا باتصال القبض به على المعروف من المذهب.
وذكر محمد بن سلمة أن الفسخ بعد القبض استحسان.
وهذا القول منه يشير إلى أن القياس منع الفسخ بمجرد القبض.
ومقتضى هذا أن العقد الفاسد إذا اتصل به القبض نقل الملك.
فأما إن تعقب القبض الفوات فإن الملك ينتقل، ويجب المثل في ما له مثل، والقيمة فيما لا مثل له.
ثم النظر في الفوات يتعلق بحكمه وأسبابه.
أما حكمه فنقل الملك كما بينا، وإيجاب المثل أو القيمة.
لكن اختلفت الرواية في تعميم هذا الحكم في جميع البياعات الفاسدة ما اتفق على فساده منها.
وما اختلف فيه، أو تخصيصه بما كان من الحرام البين، من الربا وغيره.
فأما ما كرهه الناس إذا فات فيمضي بالثمن.
والتعميم رواية ابن نافع، والتخصيص رواية ابن القاسم.
قال القاضي أبو محمد: والأول أقيس.
وأما أسباب الفوات فأربعة: تغير الذات، وتغير السوق، والخروج عن اليد بالبيع، وتعلق حق آخر بها.
فأما السبب الأول وهو تغير الذات، فهو عامل في جميع أنواع المبيعات الأربعة: العقار، والعروض، والحيوان، وذوات الأمثال: (من) المكيلات والموزونات والمعدودات.
فيفوت العقار بذهاب عينه واندراسه الذي يقوم مقام ذهاب عينه، إذ يستحيل رد العين بعد تلافها.
وتفوت الدور منه بالهدم والبناء، والأرض بالغرس فيها، وقلعه منها، وحفر الآبار، وشق العيون، وما في معنى ذلك، لكون هذه الأحوال يتحول معه الغرض المقصود من العقار.
وتفوت العروض أيضاً بذهاب عينها وتغيرها في (ذاتها)، وكذلك الحيوان وذوات الأمثال.
وأما السبب الثاني فهو تغير السوق، فيختص عمله في المشهور بالنوعين المتوسطين: العروض والحيوان.
وأعمله ابن وهب في الأنواع الأربعة.

قال الإمام أبو عبد الله: ومقتضى كونه مفيتاً في المكيل والموزون أن تؤخذ عنه القيمة إذا وقع الفسخ.
وإنما كان تغير السوق مفيتاً للمعادلة بين المتبايعين لنفي الضرر عنهما، إذ لو قضينا بالرد بعد تغير السوق لخصصنا أحدهما بالضرر، مع اشتراكهما في سبب الفسخ ودخولهما فيه دخولاً واحداً.
وبهذا يفارق الرد بالعيب.
وأما السبب الثالث، وهو خروج المبيع عن اليد بالبيع، فهو عامل في أنواع المبيعات بأسرها، فمن اشترى شيئاً منها شراء فاسداً فقبضه ثم باعه بيعاً صحيحاً، فإن بيعه له ينفذ، ويكون فوتاً يمنع من الرد لكون البائع سلم المبيع للمبتاع، وقد أذن له في التصرف فيه، ومن التصرف في بيعه.
ولو قدر أن الملك لم ينتقل ولا شبهته لكان ينبغي أن ينفذ هذا العقد الثاني لكون البائع أذن فيه وسلط عليه.
قال الإمام أبو عبد الله: ومقتضى ما تقدم لسحنون في البيع المتفق على فساده من أنه يضمن ضمان الرهان، لا لشبهة الملك فيتقضي أن ينقض هذا البيع الثاني، لأنه عنده كبيع المرتهن، فأما البيع المختلف في فساده لاختلاف طرق الاجتهاد فيه فلا يخالف فيه.
هذا حكم البيع بعد القبض.
فأما لو باع ما اشتراه شراء فاسداً قبل قبضه، فقد رأى المتأخرون أن المذهب في نفوذ بيعه له وهو في يد بائعه منه، وكونه قوتاً على قولين.
قالوا: وكذلك عكسه، وهو أن يبيع البائع ما باعه بيعاً فاسداً بعد قبض من اشتراه الشراء الفاسد له، وجعلوا سبب الخلاف كون البيع الفاسد نقل شبهة ملك أم لا؟ وأما السبب الرابع، وهو تعلق حق غير البائع والمبتاع بهذا المبيع بيعاً فاسداً، وذلك كرهن السلعة وإجارتها، وإخدامها إن كانت حيواناً ووقعت الخدمة إلى أجل محدود، حتى تجري مجرى الإجارة في حكم الفوت، فهو عامل أيضاً في الأنواع الأربعة.
هذه الأسباب العامة للفوت.
وقد وقع للأصحاب النص على أسباب آخر، بعضها يرجع إلى هذه الأربعة، وبعضهل يؤخذ من تعليلها ويقرب منها، فذكرناها لتكمل الفائدة بذكرها.
منها: مجرد طول زمان يمر على الحيوان ولم يتغير في ذاته ولا سوقه، فاختلف فيه هل يكون فوتاً أم لا؟ ورأى الإمام أبو عبد الله أن المعتبر تغير البدن أو السوق.
وإنما اعتبر طول الزمن لأنه لا يخلو عنه في العادة وصار الاختلاف في حد الزمن الدال بالعادة على ذلك.
ومنها نقل العروض أو المكيلات والموزونات من بلد إلى بلد لا يتأتى رده منه إليه في غالب العادة إلا بتكلف سفر وإجازة على حملها.
وهذا السبب يقرب من تغيير الأسواق بما يلحق من الغرامة في نقله وفي إعادته، فيقع

الضرر على أحدهما لا محالة، ويختص به كما أشير إليه في تغير الأسواق.
ومنها: مجرد وطء الأمة.
ففي كتاب محمد أنه فوت، وهو قريب مما قبله، إذ يفتقر إلى إيقافها للاستبراء، ويمنع السيد من التصرف فيها الوطء والبيع، وغيره من وجوه نقل الملك خوف الحمل، فيلحق السيد أعني البائع الأول الضرر لا محالة.
ومبنى هذا الباب على خمسة، كما تقدم.
فرع: إذا تحقق السبب المفيت للبيع الفاسد، وحكم بموجبه لم يرتفع الحكم بارتفاع السبب ولو حصل السبب فلم ينظر فيه حتى زال، فهل يرتفع حكم الفوت بارتفاع السبب؟ اتفق ابن القاسم وأشهب على أن الفوت إذا كان بحوالة السوق لم يرتفع حكمه بعود السوق الأول.
واختلف إذا كان الفوت بالبيع.
فرآه أشهب كحوالة السوق.
ورأى ابن القاسم أن حكم الفوت يرتفع برجوعه إلى يد بائعه.
قال الإمام أبو عبد الله: وبقية هذا الباب تجري على (هذا) الخلاف كالعتق والتدبير يرده الغريم، والعيب يزول بعد حدوثه.
قال: وكذلك لو أجره أو رهنه ثم أفتكه بالقرب، فإن هذا كله يجري على القولين.

الباب الرابع: في الفساد من جهة تفريق الصفقة

: وإذا اشتملت الصفقة على حلال وحرام، وكان الحرام مما لا يقبل البيع كالعقد على سلعة وخمر أو خنزير أو حر ونحو ذلك فالصفقة كلها باطلة.
وقيل: يصح البيع فيما عدا المحرم بقسطه من الثمن.
فأما لو باع الرجل ملكه وملك غيره في صفقة واحدة لصح البيع فيهما على المشهور كما تقدم، ولزمه في ملكه، ووقف اللزوم في ملك غيره على إجازته ورده.
ثم إن كان ملك الغير وجه الصفقة كأحد العبدين أو الثوبين، وشبه ذلك، ثبت الخيار للمبتاع في أخذ الباقي بقسطه من الثمن أو فسخ البيع فيه، وقد تقدم الحكم الجمع بين عقدين مختلفين في صفقة واحدة، وأن المشهور فساد الصفقة وتتعدد الصفقة بتعدد البائع، وفي تعددها بتعدد المبتاع أو بتعدد المعقود عليه خلاف.
وحيث جرى العقد بوكالة فالاعتماد على الموكل في تعدده واتحاده [والله أعلم].

الباب الخامس: في الفساد من جهة تطرق التهمة إلى المتعاوضين

: بأنهما قصدا إظهار فعل ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز وتذرعاً بشيء جائز في الظاهر إلى باطن ممنوع في الشريعة، حسماً للذرائع وحماية لها.
وقد أجمعت الأمة على جواز كل واحد من البيع والسلف بانفراده، وعلى المنع من جمعهما ولا سبب إلا الحماية.
وذلك أن الأغراض لو صحت لأفرد كل واحد منهما.
(فلما) جمعا اتهم المتبايعان أن يقصدا الزيادة في السلف، فإذا كان البائع هو المسلف فكأنه أخذ الثمن في مقابلة السلعة والانتفاع بالسلف.
وإذا كان المبتاع هو المسلف فكأنه أخذ السلعة بما دفعه من الثمن وبالانتفاع بالسلف.
وهذا إنما اعتبر اتهاماً لا تحقيقاً، فإذا منع الجمع بين جائزين محاذرة من الوقوعت في الممنوع أو التطرق إليه فكذلك تحمى الذرائع مما نذكره بعد محاذرة من الوقوع في الممنوع أو التطرق إليه.
إذا ثبت هذا فلا يختلف المذهب في مراعاة ذلك وفسخ العقد إذا كان مما يكثر القصد إليه وتظهر التهمة عليه كبيع وسلف أو سلف حر منفعة، فإن بعدت التهمة بعض البعد وأمكن القصد إليها كشيء تختلف العوائد في القصد إليه، كدفع الأكثر مما فيه الضمان وأخذ أقل منه إلى أجل، فهذا فيه قولان مشهوران.
فأما مع ظهور ما يبرئ من التهمة جملة لكن فيه صورة المتهم عليهم وهو من جنسه، كما لو تصور العين بالعين غير يد بيد، لكن تظهر البراءة من التهمة بتعجيل الأكثر وتأجيل ما هو دونه، فذلك جائز لأن المعول على التهمة وقد فقدت.
وقيل: لا يجوز نظراً إلى حماية الباب جملة.
وأصل هذا الباب وهو المعروف عند أهل المذهب ببيوع الآجال اعتبار ما خرج من اليد وما رجع إليها، فإن جاز التعامل عليه مضى وإلا بطل.
فإذا كان المبيع ثوباً مثلاً أو غيره فجعله ملغى كأنه لم يقع فيه عقد أولاً ولا آخراً ولا تبدل فيه الملك، واعتبر ما خرج من اليد خروجاً مستقراً انتقل الملك به، وما عاد إليها وقابل أحدهما بالآخر، فإن وجدت في ذلك وجهاً محرماً لو قرأ بأنهما عقدا عليه لفسخت عقدهما، فأمنع من هذا البيع لما تقدم من وجوب حماية الذريعة.
وإن لم تجد أجزت البياعات، ثم تتهم مع إظهار القصد إلى المباح وتمنع إن ظهر القصد إليه حماية أن يتوسلا أو غيرهما إلى الحرام.
وعقد الباب: أن من باع سلعة تعرف بعينها إلى أجل، ثم اشتراها فلا يخلو أن يكون الثمنان من جنس واحد أو من جنسين مختلفين، ولا يخلو أن يكونا عيناً أو طعاماً أو عرضاً.

فإن كانا من جنس واحد وهما عين، فلا يخلو أن يتفق النوعان كما إذا كانا ذهباً أو فضة، أو يختلفا كذهب وفضة.
فإن تساويا في النوع فلا يخلو أيضاً من أن يتساويا في (الصفة) أو يختلفا.
وقد حصل من هذا أقسام.
القسم الأول: أن يتفقا في العين والصفة، ويتصور في هذا القسم اثنتا عشرة صورة، وذلك أن الثمن الثاني لا يخلو من أن يكون مساوياً للثمن الأول أو أقل أو أكثر.
ولا يخلو من أن يكون البيع الثاني نقداً أو إلى أجل، والأجل إما (مساو) للأجل الأول، وإما أقل منه وإما أكثر.
لكن ثلاث صور منها تدخل في مثلها لتساوي الأحكام، وهي أن يكون البيع إلى اقرب من الأجل، فإنها بمنزلة النقد.
ويمنع من هذا القسم صورتان، ويجوز سبع، إحدى الصورتين أن يشتري السلعة نقداً بأل من الثمن.
والثانية أن يشتريها إلى أبعد من الأجل بأكثر من الثمن.
والمحاذرة في الصورتين من سلف جر منفعة بتقدير السلعة لغواً، إلا أن يشترط المقاصة فتجوز الصور التسع لارتفاع التهمة.
هذا هو أصل المذهب.
وقال أبو القاسم بن محرز: إذا اشتراها بمثل الثمن أو أقل منه إلى أبعد من الأجل وقد أقامت عند مشتريها ينتفع بها، فقد كان القياس أن لا يجوز ذلك أيضاً لأنه إن اشتراها بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل فقد أسلف المشتري مائة في مائة، وازداد ما انتفع به من ركوب السلعة أو استخدامها أو لباسها، وإن اشتراها بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل كان بيعاً وسلفاً، وكان قدر ما يرجع إلى المشتري سلف، وما زاد على ذلك يكون ثمناً للإجارة فيما انتفع بالسلعة وصار بيعاً وسلفاً.
وكذلك إن اشتراها بأقل من الثمن إلى أقرب من الأجل لأنه يكون إجارة وسلفاً.
قال أبو القاسم: ولم أر أحداً يذهب إلى هذا، وإنما يعتبرون بصورة الحال عند العقد الثاني، إلا أن أبا الفرج ذكر في كتابه عن عبد الملك بن الماجشون أنه قال: لا يجوز أن يبيع الرجل سلعة بثمن إلى أجل، ثم يشتريها بذلك الثمن أو بأكثر منه إلى أبعد من الأجل.
قال أبو القاسم: ولا أعلم له وجهاً إلا ما ذكرت من الانتفاع بالسلعة.
القسم الثاني: أن يختلف نوعا الثمنين كذهب وفضة.
فإن كان البيع الثاني مؤجلاً منع مطلقاً، لأنه تعاقد على صرف بتأخير، وإن كان نقداً فإن كان المنقود أقل من صرف المتأخر منع قولاً واحداً، وإن كان مثله فأكثر فقولان منصوصان: المنع مطلقاً، قاله أشهب، لأنه صرف مستأخر.
والمنع إن كان المنقود مثل صرف المتأخر أو

مقارباً له، والجواز إن كثر المنقود جداً حتى يسلما من التهمة، وهو مذهب الكتاب.
ومثاله: من باع سلعة بأربعين درهماً إلى شهر، ثم اشتراها بدينارين، وصرف الدينارين أربعون درهماً، إنه لا يجوز.
فإنه اشتراها بعشرين ديناراً جاز، لأنهما سلما من التهمة.
واستقرأ أبو الحسن اللخمي قولاً ثالثاً، أنه يجوز وإن كان الشراء بدينارين.
قال: وهو أحسن، لأنه يخسر الصبر، ولا يعود إلى يده أكثر مما خرج منها)).
القسم الثالث: أن يتساوى نوع الثمن وقدره في العقدين وتختلف عينه بالجودة والدناء، فإن تعجل الأفضل وتأجل الأدنى جاز على مقتضى المعروف من المذهب لبعد التهمة، وإن كان بالعكس منه لأن محصول أمرهما دفع أقل ليأخذ أكثر مع ما يدخله من المبادلة بالتأخير.
وكذلك إن تساوى الأجلان فالمذهب أيضاً المنع، لأن المقاصة ها هنا لا تمكن، وتصير الذمتان مشغولتين بذهبين مختلفين، فهو تعاقد على مبادلة ذهب بخلافه إلى أجل.
وكذلك إن كان أجل الثمن الثاني أبعد من أجل [الثمن] الأول فأحرى بالمنع، لأنه تعاقد على مبادلة بتأخير.
القسم الرابع: أن يكون الثمنان طعاماً، ولا يخلو أيضاً أن يكونا من نوع واحد أو من نوعين.
فإن كانا من نوع واحد تصورت فيهما الصور التسع.
ومنع منها صورتان وهما: أن يكون البيع الثاني نقداً بأقل من الثمن الأول، أو إلى أبعد من الأجل بأكثر منه.
وتجوز خمس صور بلا خلاف: ثلاث منها أن يكون البيع إلى الأجل الأول بمثل الثمن أو أكثر أو أقل، واثنتان: أن يكون البيع بمثل الثمن نقداً أو إلى أبعد من الأجل، ويختلف في الإثنين الباقيتين، وهما أن يكون البيع بأكثر من الثمن نقداً أو بأقل منه إلى أبعد من الأجل.
وإنما سبب الخلاف في هاتين: المحاذرة من الضمان بالجعل هل يقصد في الغالب أم لا؟.
وإن كان الطعامان من نوعين مختلفين فحمهما حكم العينين المختلفين.
القسم الخامس: أن يكون الثمنان عروضاً، ولا يخلو أيضاً من أن تكون من جنس واحد أو من جنسين مختلفين.
فإن كانت من جنس واحد فإذا تصورت الصور التسع منع منها اثنتان قولاً واحداً وجازت خمس كذلك.
واختلف في اثنتين كما تقدم لأن العروض كإطعام في الضمان.
وإن كان الثمنان من جنسين فلا خلاف ها هنا في الجواز، إذ لا ربا في العروض.

فروع: الأول: أن يشترطا المقاصة بين الثمنين فلا يبقى للمنع وجه إذ لا يخرج أحد شيئاً يرجع إليه أكثر منه.
الثاني: أن يشترطا في العين عدم المقاصة، فإن كان الثمنان من جنس واحد منع مطلقاً إذا كان البيع الثاني إلى الأجل نفسه، لأنه يقتضي إخراج كل واحد منهما ما في ذمته من الذهب فيكون اشتراط التبادل (بذهبين) غير يد بيد، فيدخله التأخير إن كانا متساويين، فإن كانا مختلفين دخله التأخير والربا.
الثالث: في تصور اشتراط السلف من كل واحد من المتبايعين، وهو الذي يعبر عنه أهل المذهب بأسلفني وأسلفك.
ومثاله أن تكون البيعة الأولى بمائة مثلاً إلى شهر، والثانية بخمسين نقداً وخمسين إلى شهرين.
(فالمشهور) جواز هذا إذا استوى الثمنان في النوع والصفة، إذ لا يخرج أحدهما شيئاً فيرجع إليه أكثر منه.
وقال بالمنع عبد الملك بن الماجشون، وعد مخرج الخمسين مسلفاً لها، يأخذ عنها عند الشهر خمسين بشرط أن يسلفه الآخر خمسين يأخذ عوضها عند تمام الشهر الثاني.
وهذا على مراعاة التهم البعيدة، وربما عبر عنه بحماية الحماية أيضاً.
هذا مع استواء الثمنين، فأما مع اختلافهما فيمنع عندهما جميعاً.
فلو كانت البيعة الثانية بخمسين نقداً وأربعين إلى الشهر بعينه لمنع عندهما جميعاً، وعند معجل الخمسين مسلفاً لها يأخذ عنها ستين، وتكون أربعين بأربعين.
وهذا سلف جر منفعة.
ولو اشتراها بخمسين نقداً وستين إلى الأجل نفسه لجاز عندهما لإخراجه الأكثر وأخذه الأقل.
ولو اشتراها بخمسين نقداً وستين إلى شهرين لمنع باتفاقهما، لأن مخرج المائة عند الشهر دفع خمسين عن خمسين، وأعطى خمسين يأخذ عنها بعد شهر ستين.
وكذلك لو اشتراها بخمسين نقداً وأربعين إلى شهرين لمنع عندهما أيضاً، لأن مخرج الخمسين يأخذ عنها ستين عند الشهر، ويدفع أربعين يأخذ عنها عند الشهر مثلها.
الرابع: لو كان المبيع طعاماً أو شبهه مما يكال أو يوزن، ثم استرد بعينه أو مثله صفة ومقداراً، جاز بشرط مراعاة الثمن على ما تقدم.
وإن استرد خلافه فهذا بيع حادث.
ولو استرد من صنفه لكنهما اختلف في الصفة فالجودة مثل كثرة الكيل، والدناءة مثل قلته، وإن كان من

غير صنفه كالشعير أو السلت مع القمح أو المحمولة مع السمراء فحكى أبو محمد عبد الحق عن أشياخه القرويين جوازه مطلقاً، لاختلاف ما بينهما.
وإن اتفقا في الصفة واختلفا في المقدار، فإذا تصورت فيها الصور التسع جعلت الزيادة في المردود أو النقص منه بمنزلة الزيادة والنقص منه بمنزلة الزيادة والنقص في الثمن يمنع منه ما تقدم.
وبيانه: أن البيعة الثانية إن كانت بأقل من الثمن نقداً فيمنع أن يكون المردود أقل كيلاً، لأنه يكون رد إليه بعض الطعام، وأخذ بعضه ببعض الثمن، وأخذ المنقود سلفاً، فيصير بيعاً وسلفاً.
فأما إن رد إليه أقل من المكيلة بمثل الثمن، فإن كان إلى أقرب من الأجل أو نقداً فلا تهمة.
وإن كان إلى الأجل فقال في الكتاب: ((في من باع طعاماً بثمن إلى أجل فلما حل أخذ منه أقل من مكيلته بجميع الثمن، لا يعجبني ذلك)).
وروى عيسى عن ابن القاسم: ((لا بأس به)).
وقال عبد الحق: ((إنما يعتبر وجهان، أن يشتري بأقل من الثمن، يريد نقداً، فلا يجوز البتة، كان الذي اشترى مثل ما باع أو أقل أو أكثر، أو يشتري أكثر من كيل الطعام فلا يجوز، كان شراؤه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر)).
قال: ((وما عدا هذين الوجهين فهو جائز)).
قال الشيخ أبو الطاهر: وهذا إنما تكلم به على الشراء نقداً، قال وأما إذا اشترى إلى أبعد من الأجل فتراعى فيه كثرة الثمن أو كثرة الطعام، فلا يجوز لأن أقل من الثمن نقداً بمنزلة أكثر إلى أبعد من الأجل.
الفرع الخامس: لو كان المبيع عروضاً فردها بعينها، فقد تقدم حكمها.
ولو كان إنما استرد من المشتري منه خلافها فلا شك في الجواز مطلقاً، ويعد كل واحد من البيعين مستقلاً بنفسه.
وإن كان المردود مثلها فرآها ابن القاسم بمنزلة المختلفة لكون العروض تختلف الأغراض فيها.
ورآها ابن المواز بمنزلة العين.
واختلف إذا استرد السلعة بعينها بعد أن تغيرت تغيراً كثيراً، هل هي كسلعة أخرى فيجوز ذلك فيها مطلقاً؟ أو كالعين فيجري على ما تقدم.

ولو باع عبدين بمائة إلى سنة، ثم اشترى منه أحدهما بدينار لم يز، لأنه باعه ديناراً وعبداً بمائة إلى سنة.
وكذلك لو اشترى أحدهما بتسعة وتسعين نقداً ما جاز، ولو كان ما يشتري به على شرط المقاصة لجاز.
ولو باع ثوباً بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه منه بخمسة وثوب من نوعه أو (من) غير نوعه لم يجز، لأن البائع يخرج الآن خمسة عوضاً عن عشرة، يأخذها إذا حل الأجل بخمسة من هذه العشرة التي يأخذها إذا حل الأجل قضاء عن الخمسة التي كانت مع الثوب، والثوب الذي مع الخمسة مبيع بالخمسة الباقية من العشرة.
الفرع السادس: أن يشتري البائع الأول السلعة بوكالة لغيره بأقل من الثمن نقداً، وفيه قولان: (قال ابن القاسم): لا يعجبني.
وقال أشهب: يكره ولا يفسخ إذ نزل، وكان على الصحة.
وكذلك قال لو اشتراها لولد له صغير.
وكذلك قولان لو اشتراها عبد البائع، وكان يتجر لنفسه، المشهور جوازه.
وكرهه أشهب.
وإن كان يتجر لسيده لم يجز.
الفرع السابع: إذا وقعت بياعات الآجال على الصفة المنهي عنها، كما إذا اشترى السلعة بأقل من الثمن نقداً أو بأكثر إلى أبعد من الأجل، فإن أدركت السلعة قائمة بيد المشتري الثاني فسخ البيع الثاني قولاً واحداً، ثم يقتصر على فسخه خاصة عند ابن القاسم وسحنون.
وقال ابن الماجشون: تفسخ البيعتان سواء كانت السلعة قائمة أو فائته، إلا أن يصح أنهما لا يتعاملا على العينة، إنما وجدها تباع فابتاعها بأقل من الثمن.
فهذا تفسخ فيه البيعة الثانية، وتصح الأولى.
وسبب الخلاف: النظر إلى صحة البيع الأول، وأن الفساد إنما دخل من الثاني، فإذا أبطلناه بقي الأول على الصحة، أو النظر إلى أنا نجعل العقدين كالعقد الواحد، كأنهما إنما دخلا من الأول على الفساد، ويلتفت (في) هذا إلى مراعاة التهم البعيدة.
وأما إن فاتت السلعة فالمشهور أنهما يفسخان جميعاً.
وقال محمد بن مسلمة: يفسخ البيع الآخر إن كان قائماً، فإن فات مضى بالثمن.
قال الشيخ أبو الطاهر: ولعل هذا مراعاة للخلاف.

وذكر ابن أبي زمنين تفصلاً، فقال: ((إن تضمن اختصاص الفسخ بالبيعة الثانية حصول الربا، وهو دفع قليل في كثير سرى الفسخ إلى الأولى، وإن لم يتضمن ذلك اختص بالثانية)).
قال القاضي أبو الوليد: ((يعني أنها فاتت بعد أن قبضها المبتاع الثاني، وأما لو هلكت بيد المبتاع الأول، فعندي أن الثاني يبطل خاصة ويثبت الأول)).
قال: ((ولم أر فيه نصاً)).
وفصل إذا فاتت بيد المبتاع الثاني، فقال: لا يخلو أن يكون الثمنان قبضا أو لم يقبضا أو قبض أحدهما، قال: ((فإن قبضا وفاتت فعلى قول محمد وابن عبدوس يلزم البائع الأول أن يرد الزيادة.
وإن لم يقبضا تتاركا.
وإن قبض الأول فقال محمد: يرد المبتاع الأول على البائع الأول الذي قبض منه)).
ونحو ذكر ابن عبدوس.
قال القاضي أبو الوليد: ((ولم يذكر معجلاً ولا مؤجلاً قال: ونحو ذلك ذكر ابن عبدوس في المجموعة)).
قال: ((والذي عندي أنه يكون معجلاً أو إلى أقرب من أجل الثمن الآخر)).
((وحكى عن شيوخه الأندلسيين ما ذكره ابن أبي زمنين من التفصيل، وهو أنه إذا باعه ثوباً بعشرة مؤجلة، ثم اشتراه منه بخمسة معجلة، فقبض المبتاع الخمسة، وفات الثوب عند المبتاع الأول فإنك تنظر إلى قيمة الثوب، فإن كانت عشرة فصاعداً غرم البائع الأول للمبتاع الأول تمام القيمة يقاصه منها بالخمسة التي قبض.
وإن كانت قيمته أقل من عشرة فسخ البيع الأول والثاني، ورد المبتاع الأول الخمسة التي قبض منه)).
قال الشيخ أبو الطاهر: ((فنظر ابن المواز وابن عبدوس إلى أن موجب الفساد هو العقد الثاني [فإذا] نقض زال الموجب)).
ونظر الأندلسيون إلى أن القيمة متى كانت مثل الثمن الأول فأكثر ضعفت التهمة في أنهما عملا على ذلك فلم يفسخ إلا العقد الثاني.

وإن كانت القيمة أقل من الثمن فسخ البيع الأول أيضاً، لأنه الأصل، فيكون العقدان كالعقد الواحد فيفسخان.
الفرع الثامن: في بيان أحكام بياعات قد عرفت بأهل العينة.
فمنها أن يقول الرجل لأحدهم: اشتر لي هذه السلعة وأربحك فيها، فإن سمى الثمن وأوجب البيع إلى أجل منع، لأن يؤول إلى سلف جر منفعة، وإن كان على النقد، فهل يجوز ويكون له جعل المثل أو يمنع؟ فيه قولان.
وإن لم يسم الثمن ولم يوجب البيع كره ولا يفسخ إن نزل، ويكون له جعل المثل.
ومنها أن يشتري من أحدهم سلعة بعشرة نقداً وبعشرة إلى أجل، فيمنع منهم خاصة، ويقدر كأنه اشتراها ليبيع منها بعشرة يدفعها نقداً ويبقى له باقي السلعة يبيعه لينتفع بثمنه معجلاً، ثم يدفع عنه عشرة مؤجلة، والغالب أن السلعة لا تساوي العشرين فيؤول إلى ذهب في أكثر منها.
ومنها أن يكون الإنسان منهما يشتري ليبيع، لا ليأكل، فيبيع منه إنسان طعاماً مثلاً بعشرة إلى أجل، فيقول المشتري: بعته بثمانية، فحط عني من الربح قدر الدينارين، فيمنع إذا كان المقصود البيع، وكانا أو أحدهما من أهل العينة.
قال: لأن أهل (العينة) يتراضون على ربح العشرة اثني عشرة أو غيره، فإذا باعها فنقص ذلك عن تقديرهما حطه حتى يرجع إلى ما تراوضا عليه.
وقد كرهه ابن هرمز.
وبالجملة: فهؤلاء قوم علموا فساد سلف جر منفعة، وما ينخرط في سلكه من الغرر والربا، فتحيلوا على جوازه بأن جعلوا سلعاً حتى تظره فيها صورة الحل، ومقاصدهم التوصل إلى الحرام، وقد قمنا أن أصلنا حماية الذرائع وسحب أذيال التهم على سائر (المتعاملين) متى بدت مخايلها، أو خفيت وأمكن القصد إليها من المتعاملين.
وقد قال الأصحاب: إذا كانت البيعتان الأولى منهما إلى أجل، اتهم في ذلك جميع الناس، فإن خرج ذلك إلى شيء من المكروه فلا تجزه.
وإن كانتا نقداً فلا يتهم في الثانية إلا أهل العينة فقط.
وكذلك إذا كانت الثانية هي المؤجلة.
وقيل: بل يتهم في هذه جميع الناس.
قال أصبغ: وإذا كان أحدهما من أهل العينة فاعمل على أنهما جميعاً من أهلها.

نجز الجزء الأول من كتاب: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة تأليف الشيخ الفقيه الإمام العالم جلال الدين وقدوة المهتدين أبي محمد عبد الله بن نجم ابن شاس رضي الله عنه.
يتلوه في أول الثاني، القسم الثاني من الكتاب في لزوم العقد وجوازه، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

القسم الثاني من الكتاب: في لزوم العقد وجوازه

والأصل في بيع اللزوم، والخيار عارض.
ثم هو متنوع إلى خيار التروي وإلى خيار النقيصة.
النوع الأول: خيار التروي: وهو ما لا يقف على فوات وصف، وسببه الشرط دون المجلس، بل لا يثبت خيار المجلس بالعقد ولا بالشرط.
وحكى القاضي أبو الوليد عن ابن حبيب إثباته تمسكاً بظاهر الحديث الذي رواه مالك في موطئه، وقد قال في عقب روايته: ((وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه)).
قال القاضي أبو بكر: ((يريد أن فرقتهما ليس لها وقت معلوم)).
قال: ((وهذه جهالة يقف البيع عليها، فيكون كبيع الملامسة والمنابذة أو كبيع على خيار إلى أجل مجهول، وما كان كذلك فهو فاسد قطعاً.
ولا يعارض هذا الأصل بظاهر لم يتحصل المراد منه مفهوماً، إذ تفسير ابن عمر ليس بحجة، ولهذا عدل عن ظاهره الفقهاء السبعة وغيرهم من السلف، وأولوه على أنه قد روي في بعض طرقه: ((ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار))، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)).
رواه الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن

أبيه عن جده عبد الله بن عمر، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وظاهر هذه الزيادة مخالف لظاهر أول الحديث، فإن تأول من أخذ بظاهر الحديث لفظ الاستقالة باختيار الشيخ، تأولنا لفظ الخيار باختيار الاستقالة، وإذا تقابل التأويلان وقف الحديث والقياس في جانبنا.
ثم النظر في خيار الشرط في مدته، وفي حكم الطوارئ فيها.
النظر الأول: في مدته.
وهي محدودة الأول بزمن العقد، وليست بمحدودة الآخر بزمن واحد، وإن كان لابد من تحديده في الجملة، بل تختلف الحال فيها باختلاف السلع المبيعة بحسب ما يشبه من الحاجة إلى التروي، ويطول ويقصر بحسب الحاجة إلى زيادة التروي نقصه والاختيار للمبيع والسؤال عنه مع سرعة استحالته وإبطاء ذلك فيه.
هذا عقد التأصيل، ولنسرد الروايات في تفصيله: (ففي الكتاب: ((هو في الدار الشهر ونحو)).
وفي الواضحة عن ابن الماجشون: الشهر والشهران.
ووجهه أنه (يحتاج) النظر إلى حيطانها وأساسها ومرافقها واختيار جيرانها (ومكانها)، مع كونها مأمونة لا تسرع إليها الاستحالة.
وفي الكتاب: ((في الرقيق الخمسة الأيام والجمعة وما أشبه ذلك)).
وقال محمد: الأربعة الأيام والخمسة، ولا أفسخه في عشرة أيام، وأفسخه في الشهر.
وأجاز ابن القاسم في العبد عشرة أيام.
وروى ابن وهب: (إجازته) في الشهر.
وأبى ذلك ابن القاسم وأشهب.
ووجه رواية ابن وهب أن الرقيق ذو ميز، وربما ستر ما فيه من الأخلاق والعيوب التي تزهد فيه، ويستعمل ما يرغب فيه مدة (فيفسخ في مدة خياره) ما لا يكاد أن يستر فيه أمره غالباً، وإن أراد ستره.
وأما الدابة، ففي الكتاب.
((تركب اليوم وما أشبهه)).
ولا بأس أن يشترط (المسير) عليها البريد والبريدين ما لم يتباعد ذلك.
والفرق بينهما وبين الرقيق، أنها لا تميز فتكتم (أحوالها)، وفي [مثل] هذه المدة يختبر (جنس سيرها وخلقها).
قال القاضي أبو الوليد: ((ويحتمل أن يريد (بركوب) اليوم في المدينة: على حسب ما يركب الناس في تصرفاتهم، وسير البريد والبريدين (إن) خرج عن المدينة ليختبر بذلك بقاء سيرها وصبرها في حالها)).
قال: ((ويحتمل عندي أن يضاف إلى ذلك الليلة ليختبر أكلها وحالها في وقوفها ووضع آلتها عليها، ونزعها عنها ولا يشترط من ذلك أكثر مما يحتاج إليه (فإنها) يسرع التغيير إليها)).
وقال أبو محمد عبد الحق: ((يشترط) في الدابة اليومين والثلاثة، كالثوب من غير ركوب، وإنما شرط في المدونة اليوم في الركوب)).
وأما الثوب، ففي الواضحة: يشترط فيه اليومين والثلاثة.
ولا يشترط لباس الثوب، وإن اشترط استخدام الرقيق وركوب الدابة، لأن استخبارهما إنما يحصل باستعمالها بخلاف الثوب.

فصول الكتاب · 74 فصل · 1313 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة · 1313 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصومكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهادكتاب عقد الذمة والمهادنةكتاب قسم الفيء والغنائمكتاب السبق والرميكتاب الإيمانكتاب النذوركتاب الضحايا والعقيقةكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الأشربة
كتاب النكاح
كتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب البيع
كتاب العراياكتاب الجوائحكتاب السلم والقرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والتزاحم على الحقوق والتنازعكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات ومجامع الخصوماتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب كفارة القتلكتاب دعوى الدم
كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات
كتاب موجبات الضمانكتاب العتقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولادكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الجامع
جارٍ التحميل