العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنةمحبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين،

محبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين،

قال الله

تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾1،وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).2
وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته الاجتماع معه في الجنة وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال: ((ما أعددت لها))؟ قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله.
قال: ((فأنت مع من أحببت)).3قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فإنك مع من أحببت))،فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر، وعمر. فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم.4
ولما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك))، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الآن يا عمر))5، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:

جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المرء مع من أحب)).1
وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً)).2
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)).3
ولا شك أن من وفَّقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاق في رضى الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه رضي به رسولاً، وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقاً أطاعه - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا قال القائل: تعصي الإله وأنت تُُظهر حُبَّهُ... هذا لعمري في القياسِ بديعُ لو كان حُبَّكَ صادقاً لأطعته... إن المحُبَّ لمن يُحبُّ مُطيعُ4وعلامات محبته - صلى الله عليه وسلم - تظهر في الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، واتباع سنته، وامتثال

أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في الشدة والرخاء، وفي العسر واليسر، ولا شك أن من أحب شيئاً آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه ويكون مدّعياً.1
ولا شك أن من علامات محبته: النصيحة له؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الدين النصيحة)) قلنا لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم))2، والنصيحة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: التصديق بنبوته، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ومُؤازرته، ونصرته وحمايته حياً وميتاً، وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها، وتعليمها والذب عنها، ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة، وآدابه الجميلة.3
5 -

جارٍ التحميل