الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيروانيباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله

عن هذه الطبعة
عَلَم
صالح بن عبد السميع الأزهري
الكتاب
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى: 1335هـ)
الناشر
المكتبة الثقافية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

. تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت  "باب في الدعاء" أي في بيان ما يدعى به "للطفل" ذكرا كان أو أنثى وقال بعض أهل اللغة: يقال" للذكر طفل والأنثى طفلة وهو ما بلغ سنة فأقل أي عند أهل اللغة وعند الفقهاء يطلق على من دون البلوغ أي مجازا للمشابهة بينهما وفي بيان "الصلاة عليه" أراد من يصلى عليه ومن لا يصلى عليه من الأطفال "و" في بيان "غسله" أراد به بيان من يغسله ومن لا يغسله وإنما فسر هذا وما قبله بالإرادة المذكورة لا بما يعطيه ظاهر لفظه لأنه هو المذكور في هذا الباب وإنما أفرد هذا الباب عما قبله لأن فيه أحكاما تختص بالطفل من الاستهلال وغسل الصغير ومن أنه يصلى على من استهل صارخا وغير ذلك وقد ابتدأ الدعاء له بقوله: "تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول: اللهم" أي يا ألله "إنه" أي الطفل "عبدك وابن عبدك وابن أمتك" ظاهره عام في ولد الزنى وولد الملاعنة وغيرهما وقد قيل إنما يقال هذا في الثابت النسب وأما غيره فيقال فيه اللهم إنه عبدك وابن أمتك "أنت خلقته" أي أنشأته "ورزقته" تقول ذلك ولو مات عقب الاستهلال لأن الله رزقه في بطن أمه "وأنت

أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة  أمته" في الدنيا "وأنت تحييه" في الآخرة "اللهم فاجعله لوالديه" قال الفاكهاني: رويناه بكسر الدال فيدخل فيه الأجداد والجدات ولذا قال وثقل به موازينهم بصيغة الجمع ولو كان بالفتح لقال وثقل به موازينهما "سلفا" أي متقدما "وذخرا" بذال معجمة أي مدخرا في الآخرة والادخار في الدنيا بدال مهملة "وفرطا" بمعنى سلفا "وأجرا" عظيما أي من حيث كون موته مصيبة عظيمة "وثقل به" أي بأجر مصيبته "موازينهم" أي موزوناتهم لأنه الموصوف بالثقل أي بحيث ترجح حسناتهم على سيئاتهم "وأعظم" أي كثر "به" أي بأجر مصيبته "أجورهم" ولما كان لا يلزم من التكثير التثقيل ولا من التثقيل التكثير أتى بقوله وأعظم به الخ بعد قوله وثقل به الخ "ولا تحرمنا وإياهم أجره" أي أجر شهود الصلاة عليه "ولا تفتنا وإياهم بعده" بما يشغلنا عنك "اللهم ألحقه بصالح سلف" أولاد "المؤمنين في كفالة" أي حضانة "أبينا إبراهيم" الخليل عليه الصلاة والسلام "وأبدله دارا" أي في الآخرة "خيرا من داره" أي في الدنيا "و" أبدله "أهلا" أي قرابة في الآخرة "خيرا من أهله" أي من قرابته في الدنيا بجواره بالأنبياء والصالحين يؤانسونه "وعافه" أي نجه "من فتنة

القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم ولا يصلى على من لم يستهل صارخا  القبر" وهي عدم الثبات الناشىء عن السؤال لأن الفتنة هي السؤال ويتسبب عنه عدم الثبات وقضيته أن الطفل يسأل وأنه قابل للافتتان وقد جرى الخلاف في السؤال وأما الافتتان فهو مشكل إلا أن يقال إنه قابل له وإن كان غير مكلف نظرا لكون الله عز وجل له أن يعذب الطفل عقلا وإن امتنع شرعا وكذا يقال في قوله بعد وعافه من عذاب جهنم "و" عافه "من عذاب جهنم تقول ذلك" أي كل ما تقدم من الثناء على الله تعالى إلى هنا "في كل" أي بعد كل "تكبيرة" ما عدا الرابعة "وتقول بعد الرابعة" إن شئت "اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا" هما بمعنى واحد "و" اغفر "لمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان" الكامل "ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام" يعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم سلم" كتسليمك من الصلاة "ولا يصلى على من لا يستهل صارخا" ولا يغسل ولو تحرك أو بال أو عطس أو رضع يسيرا أي لا كثيرا فهو علامة الحياة وهذا النهي على جهة الكراهة أما من استهل

ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في الدور ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى  فله حكم الأحياء في جميع أموره وإن مات بالفور بلاخلاف "و" من أحكام من لا يستهل أنه "لا يرث" من تقدمه بالموت "ولا يورث" ما تصدق به عليه أو وهب له وهو في بطن أمه لأن الميراث فرع ثبوت الحياة وخرج بما تصدق به عليه الغرة فتورث عنه وإن نزل علقة أو مضغة لأنها مأخوذة عن ذاته وإذا كان لا يورث ما تصدق به عليه فيرجع إلى من تصدق أو وهب "ويكره أن يدفن السقط" بتثليث السين المهملة من لم يستهل صارخا ولو تمت خلقته "في الدور" خوفا من أن تنهدم الدار فتنبش عظامه "ولا بأس أن يغسل النساء" الأجانب أي يباح ذلك "الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع" سنين وثمان سنين ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك ولا يسترن عورته أي لا يكلفن بستر عورته لأنه يجوز لهن النظر إلى بدنه "ولا يغسل الرجال الصبية" وهذا النهي على جهة المنع اتفاقا إن كانت ممن تشتهى كبنت ست سنين أو سبع ويغسلونها إن كانت رضيعة اتفاقا والمراد بها من لم تبلغ ثلاث سنين بدليل قوله بعد كبنت ثلاث سنين "واختلف فيها" أي في غسلها "إن كانت" غير رضيعة وكانت "ممن لم تبلغ أن تشتهى" كبنت ثلاث سنين فأجازه أشهب قياسا على غسل النساء ابن ثلاث سنين وأربع وخمس ومنعه ابن القاسم وهو مذهب المدونة والمعتمد ما قاله ابن القاسم لأن مطلق الأنوثة مظنة الشهوة وأحب في قول الشيخ

والأول أحب إلينا.
"والأول أحب إلينا" للوجوب أي وجوب ترك الغسل ولما أنهى الكلام على الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام انتقل يتكلم على ركن من أركانه أيضا وهو الصوم فقال:

فصول الكتاب · 45 فصل · 724 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني · 724 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوبباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضهباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب في الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميتباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنمباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل