الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيروانيباب في الأذان والإقامة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في الأذان والإقامة

عن هذه الطبعة
عَلَم
صالح بن عبد السميع الأزهري
الكتاب
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى: 1335هـ)
الناشر
المكتبة الثقافية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

. والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة.
"باب" في بيان حكم "الأذان و" حكم "الإقامة" وبيان صفتهما والأذان لغة الإعلام أي بأي شيء كان وشرعا الإعلام بأوقات الصلاة أي بألفاظ مخصوصة "والأذان واجب" أي حكم الأذان أنه واجب وجوب السنن أي أنه سنة مؤكدة "في المساجد" ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد الجامع أي الذي تقام فيه الجمعة وغير الجامع ولا فرق أيضا بين أن تتقارب المساجد أو لا أو يكون مسجد فوق مسجد "و" في أماكن "الجماعات الراتبة" ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة فإنه يسن في حقها الأذان واحترز بالراتبة عن الجماعة الغير الراتبة أي الجماعة في الحضر الذين لا ينتظرون غيرهم في غير المسجد فلا يسن في حقهم الأذان ولا يستحب بل يكره وأما في السفر فيندب لها الأذان بل المنفرد في السفر يندب له الأذان ويحرم الأذان قبل دخول الوقت ومكروه للسنن كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية والدليل على سنية الأذان أمره صلى الله عليه وسلم به ومواظبة أهل الدين عليه في زمنه وغير زمنه وهذا ضابط السنة

فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها  "فأما الرجل في خاصة نفسه" ويروى في خاصته "فإن أذن فحسن" أي مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو سفر والمشهور اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن أبا سعيد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا كنت في غنمك" أي إذا كنت في فلاة من الأرض بغنمك وقوله: "أو باديتك" يحتمل أن أو للشك من الراوي ويحتمل أنها للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد يكون في البادية حيث لا غنم "ولا بد له من الإقامة" أي أن الإقامة تطلب من المكلف طلبا أكيدا إن كان رجلا وحمل ابن كنانة كلام المصنف على الوجوب قائلا إن من تركها عمدا بطلت صلاته وحمله عبد الوهاب على السنة أي سنة عين لبالغ يصلي ولو فائتة أو منفردا أو إماما بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة ذكور فقط أو معهم نساء في حق الإمام والذكور ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت متسعا وإلا تركها والإقامة آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة وإذا تراخى ما بينهما بطلت الإقامة واستؤنفت "وأما المرأة فإن أقامت فحسن" أي مستحب "وإلا" أي وإن لم تقم "فلا حرج عليها" أي لا إثم عليها هذا غير متوهم "ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها" أي حيث

إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد  كان المقصود من مشروعية الأذان الإعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين بدخول الوقت لأجل أدائهم الفرض الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت وأما قبل دخول الوقت فلا يجوز أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة أي يحرم وقال ابن حبيب إن الجمعة يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده "إلا الصبح" أي صلاة الصبح "فإنه لا بأس" بمعنى يستحب "أن يؤذن لها في السدس الأخير" وهو ساعتان "من" آخر "الليل" قبل طلوع الفجر ثم يؤذن لها عند دخول الوقت ثانيا على جهة السنية فالأذان الأول مستحب والثاني سنة وقال ابن حبيب يؤذن لها نصف الليل وقال أبو حنيفة لا يؤذن لها قبل وقتها كسائر الصلوات لنا ما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" قال البساطي ضبط أهل المذهب النداء بالليل بالسدس "والأذان" أي حقيقته "الله أكبر الله أكبر أشهد أي أتحقق أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد" أي أتحقق

أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر  "أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع" أي بأعلى "من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة" أي هلموا فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا وأسرعوا أي إسراعا بلا هرولة لئلا تذهب السكينة والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف فوات الجماعة "حي على الفلاح حي على الفلاح" أي هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم في الآخرة "فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح" ولو كان بفلاة من الأرض ولو لم يكن ثم أحد والصلاة مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ ومعناه التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم واختلف فيمن أمر بهذه الجملة أي بالصلاة خير الخ فقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل عمر رضي الله عنه "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة" أي صفتها أنها "وتر" يعني ما عدا التكبير الأول والثاني "وهي الله أكبر الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة" وما ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على المشهور وأراد بالغلط ما يشمل النسيان فالعمد أولى.

فصول الكتاب · 45 فصل · 724 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني · 724 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوبباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضهباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب في الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميتباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنمباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل