الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيروانيباب في سجود القرآن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في سجود القرآن

عن هذه الطبعة
عَلَم
صالح بن عبد السميع الأزهري
الكتاب
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى: 1335هـ)
الناشر
المكتبة الثقافية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

"باب في سجود القرآن" كذا في بعض النسخ وفي بعضها باب سجود

وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في المص عند قوله: ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ وهو آخرها  القرآن بحذف في وفي بعضها "وسجود القرآن" من غير ذكر باب وزيادة واو وهو سنة وقضية ابن عرفة أنه الراجح وقيل فضيلة وظاهر كلام ابن الحاجب وغيره أنه المشهور في حق القارىء وقاصد الاستماع لا السامع ويشترط في سجود المستمع ثلاثة شروط الأول أن يكون القارىء صالحا للإمامة أي بالفعل بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا متوضئا فلا يسجد لسماع قراءة آية السجدة من الخنثى ولا من المرأة ولا من الصبي ولا من غير متوضىء الثاني أن يكون المستمع جلس ليتعلم من القارىء ما يحتاج إليه في القراءة من الإدغام ونحوه أو لحفظ ذلك المقروء والثالث أن لا يجلس القارىء ليسمع الناس حسن قراءته بل جلس قاصدا تلاوة كلام الله أو قاصدا إسماع الناس لأجل أن يتعظوا فينزجروا عن المعاصي وإذا وجدت هذه الشروط ولم يسجد القارىء سجد قاصد الاستماع على المشهور والمشهور أن سجدات القرآن "إحدى عشرة سجدة وهي العزائم" أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءاتها فليس المراد بالأمر حقيقته بل المراد به اسم المفعول وإنما سميت بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها الذي هو مكروه "ليس في المفصل" وهو ما كثر فيه الفصل بالبسملة وأوله الحجرات على ما اختاره بعضهم "منها" أي العزائم "شيء" فلا سجود في التي في النجم والانشقاق والقلم.
أولها: في " ﴿المص﴾ عند قوله" تعالى: " ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ " وإنما قال: "وهو آخرها" وإن كان من المعلوم أنه آخرها ليرتب عليه قوله

فمن كان في صلاة يسجدها فإذا سجدها قام وقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي الرعد عند قوله: ﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ وفي النحل: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وفي بني إسرائيل: ﴿َيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ وفي مريم: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ وفي الحج أولها ﴿وَمَنْ  "فمن كان في صلاة" نافلة أو فريضة وقرأها "يسجدها" أي وإن كان في وقت حرمة لأنها تبع للصلاة ويكره تعمد قراءة آية السجدة في الصلاة المفروضة "فإذا سجد قام فقرأ" على جهة الاستحباب "من" سورة "الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه" مما يليها على نظم المصحف فليس المراد بالذي يليها ما كان بلصقها وإلا نافى قوله أو من غيرها "ثم ركع وسجد" وإنما أمر بالقراءة لأن الركوع لا يكون إلا عقب القراءة أي الركوع المعتد به كما لا يكون إلا عقب القراءة "و" ثانيها: "في" سورة "الرعد عند قوله" تعالى: " {وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ . و" ثالثها: "في" سورة "النحل" عند قوله تعالى: " ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ و" رابعها: "في" سورة "بني إسرائيل" عند قوله تعالى: " ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ و" خامسها: "في" سورة "مريم" عند قوله تعالى: " ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ و" سادسها "في" سورة "الحج" وهو المذكور "أولها" عند قوله تعالى: " {وَمَنْ

يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} وفي الفرقان: ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ وفي الهدهد: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وفي: ﴿الم تنزيل﴾ ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وفي ص: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ وقيل عند قوله: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ وفي: ﴿حم تنزيل﴾ ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .  يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} ونبه بقوله أولها إلى قول الشافعي أن فيها سجدتين أولها وآخرها.
"و" سابعها: "في" سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ و" ثامنها: "في" سورة "الهدهد" عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ و" تاسعها: "في" سورة ﴿الم تنزيل﴾ عند قوله تعالى: ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ و" عاشرها: "في" سورة ﴿ص﴾ عند قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ وقيل" السجود فيها "عند قوله" تعالى: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ والأول هو المشهور لأن قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ كالجزاء على السجود فكان بعد السجود فقدم السجود عليه "و" حادية عشرتها "في" سورة " ﴿حم تنزيل﴾ عند قوله" تعالى: " ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ " هذا هو المشهور لأنه موضع الأمر وقيل السجود فيها عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ لأنه تمام الأول ولمخالفته للكافر المتكبر بالسآمة أي المتكبر عن السجود مع ملله

ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة  وضجره منه أي إن الذي منعه من السجود أمران تكبره وسآمته "ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء" لأنه يشترط لها ما يشترط لسائر الصلوات من الطهارتين أي الحدث والخبث واستقبال القبلة "ويكبر لها" في الخفض والرفع اتفاقا إن كان في صلاة وعلى المشهور إن كان في غير صلاة وقيل يكره وقيل هو مخير بين التكبير وعدمه فإذا الأقوال ثلاثة ولا يرفع يديه أي يكره ذلك في الخفض والرفع ولا يتشهد على المشهور وقيل يتشهد "ولا يسلم" منها أي يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف قالوا وقول الشيخ "وفي التكبير في الرفع منها سعة" أنه رابع في المسألة التي حكى ابن الحاجب فيها الأقوال الثلاثة أي من حيث إنه خير في الرفع ولم يخير في الخفض كما نبه عليه ابن ناجي وانظر قوله: "وإن كبر فهو أحب إلينا" هل هو عائد إلى التكبير في الرفع أي فيكون المعنى أنه يكبر في الرفع كما أنه يكبر في الخفض فيكون عين القول الأول من الأقوال الثلاثة أو عائد إلى التكبير في الرفع والخفض الذي هو الأول أيضا فهو على كل حال اختيار منه للمشهور "ويسجدها" أي سجدة التلاوة "من قرأها" وهو "في" صلاة "الفريضة و" صلاة "النافلة" سواء كان إماما أو فذا وإن كره لهما تعمدها في الفريضة على المشهور وظاهر المصنف ولو كان يصلي الفريضة وقت النهي عن النافلة وقال التتائي على المختصر ينبغي أن تقيد بما إذا لم يتعمد قراءة السجدة أي في وقت النهي اه وإنما كره

ويسجدها من قرأها بعد الصبح مالم  لهما أي الإمام والفذ تعمد قراءة السجدة في الفريضة لأنه إن لم يسجد دخل في الوعيد وإن سجد يزيد في سجود الفريضة على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على المأمومين وأما النافلة فلا يكره تعمد قراءة السجدة فيها فذا كان أو جماعة جهرا أو سرا في حضر أو سفر ليلا أو نهارا متأكدا أو غير متأكد خشي على من خلفه التخليط أولا "تنبيهات" فهم من قوله فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد وهو كذلك لما فيه من الإخلال بنظام الخطبة وحكم الإقدام على قراءتها الكراهة وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل وإن نهى عن السجود الثاني لو كان القارىء للسجدة إماما وتركها فإن المأموم يتركها فإن سجدها المأموم دون إمامه بطلت صلاته في العمد دون السهو كما أنها لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود مع إمامه الساجد ولو كان تركه عمدا ولكنه أساء وروى ابن وهب لا تكره قراءتها في الفريضة ابتداء وصوبه اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم على قراءة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة قال ابن بشير: وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار إلا عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس واصفرارها وعند الإسفار فإنه يكره فعلها في هذه الأوقات واختلف في فعلها قبل الإسفار والاصفرار بعد أن تصلي الصبح وبعد أن تصلي العصر ففي الموطأ لا تجوز بعدهما مطلقا اصفرت أو أسفرت أولا وفي المدونة وهو المعتمد يسجدها بعدهما ما لم تصفر أو تسفر وعليه مشى الشيخ فقال: "ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم

يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.
يسفر" بالسين من الإسفار وهو الضياء "وبعد العصر ما لم تصفر الشمس" بالصاد من الاصفرار وهو التغير لأنها سنة مؤكدة وبذلك شبهت بالجنائز ففارقت من فعلها في الوقتين بسبب كونها سنة مؤكدة النوافل المحضة لأنها أي النوافل المحضة لا تفعل بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح.

فصول الكتاب · 45 فصل · 724 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني · 724 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوبباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضهباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب في الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميتباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنمباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل