التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدعصفحات 81-120

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

صفحات 81-120

فَهُوَ يطغى ويردى فعلى العَبْد محاسبة نَفسه وزجرها عَن الفضول الموبق وَأَن يحذر أَن يَقُول قولا مَال بِهِ إِلَيْهِ هَوَاهُ فيحبط ذَلِك عمله وَإِن الله عز وَجل قَالَ ﴿وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا﴾ وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سبّ أَصْحَابِي فَعَلَيهِ لعنة الله فليحذر الساب صحابة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تلْحقهُ لعنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَيْضًا فَإِنَّمَا أمرنَا أَن نَسْتَغْفِر للَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَعلمنَا أَن نقُول رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤف رَحِيم قَالَ أَبُو الْحُسَيْن لما قصّ الله عز وَجل شَأْن آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأمره للْمَلَائكَة بِالسُّجُود لآدَم وَنَبَّهنَا على جملَة الْخَبَر وقصة إِبْلِيس وَكَيف استكبر لما سبق فِيهِ من الشَّقَاء وَكَيف قَاس فَقَالَ ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ فَقَالَ الله عز وَجل ﴿فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَكَانَ بقياسه الْفَاسِد وَتَركه أَمر ربه كَافِرًا ملعونا فَسَأَلَ التَّأْخِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأَخَّرَهُ كَمَا قصّ الله شَأْنه وَقَالَ جمَاعَة من التَّابِعين رَحِمهم الله أَن أول من قَاس إِبْلِيس وَذَلِكَ أَنهم يُرِيدُونَ أَنه قَاس ليدفع بقياسه مَا أَمر بِهِ نصا لِأَن الله عز وَجل أمره بِالسُّجُود لآدَم فَقَالَ ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾

يُرِيد أَن قُوَّة النَّار على الطين دَلِيل على أَن الأضعف حكمه أَن يخضع الْأَقْوَى وَأَن آدم أولى بِالسُّجُود فَوضع إِبْلِيس الْقيَاس فِي غير مَوْضِعه لِأَن ذَلِك الْقيَاس من إِبْلِيس إِنَّمَا يسْتَعْمل مثله إِذا لم يَقع أَمر وَلَا نَص فَلَمَّا اسْتعْمل إِبْلِيس هَذَا مَعَ وجود النَّص وَالْأَمر اللَّازِم كَانَ مخطئا فِي قِيَاسه فَصَارَ قِيَاسه الْفَاسِد كَافِرًا ملعونا وَكَانَ قبل من خِيَار الْمَلَائِكَة فنعوذ بِاللَّه من مكره وَسُوء مَا سبق من الْكتاب الأول قَالَ أَبُو الْحُسَيْن وَأهل الْبدع وافقوا إِبْلِيس فِي مجَال الْقيَاس وَتركُوا النَّص من التَّنْزِيل وتأولوا تَأْوِيلا فَاسِدا فعدلوا عَن نَص الْخَبَر إِلَى الْقيَاس الْفَاسِد وَهَذِه جملَة عَددهمْ واختصار أخبارهم وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن بنى إِسْرَائِيل افْتَرَقت على ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهم فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة فَقيل يَا رَسُول الله مَا هَذِه الْوَاحِدَة فَقبض يَده وَقَالَ الْجَمَاعَة وَقَالَ واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا وكنتم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقدكم مِنْهَا كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تهتدون

بَاب ذكر الْجَمَاعَة والنصيحة فِي الدّين قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يَد الله على الْجَمَاعَة فَمن شَذَّ مِنْهَا شَذَّ مَعَ الشَّيْطَان وَعصى الله وَرَسُوله وَقَالَ حُذَيْفَة يَد الله على الْجَمَاعَة شَذَّ من شَذَّ عَنْهَا وَعَن تَمِيم الدارى عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِنَّمَا الدّين النَّصِيحَة قَالُوا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين ولعامتهم وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الدّين النَّصِيحَة قَالُوا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين ولعامتهم وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن أفضل مَا تمسك بِهِ الْعباد مَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ هَذَا الدّين وبالنصيحة لله جَاءَت المُرْسَلُونَ قَالَ نوح صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وأنصح لكم﴾ وَقَالَ هود ﴿وَأَنا لكم نَاصح أَمِين﴾ وَقَالَ صَالح عَلَيْهِ السَّلَام ﴿وَنَصَحْت لكم وَلَكِن لَا تحبون الناصحين﴾ وبلغنا أَن الله عز وَجل قَالَ مَا تعبدني عبد بِمثل النصح وَقَالَ الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا رَبنَا وسعت كل شَيْء رَحْمَة وعلما فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم إِنَّك أَنْت

الْعَزِيز الْحَكِيم وقهم السَّيِّئَات وَمن تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم) فَهَذَا نصح الْمَلَائِكَة لله فِي عباده فأنصح عباد الله لعباد الله الْمَلَائِكَة وأغشهم لِعِبَادِهِ الشَّيْطَان وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة الرياحى تعلمُوا الْإِسْلَام فَإِذا علمتموه فَلَا ترغبوا عَنهُ وَعَلَيْكُم بالصراط الْمُسْتَقيم فَإِن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الْإِسْلَام وَلَا تحرفوه يَمِينا وَلَا شمالا وَعَلَيْكُم بِسنة نَبِيكُم وَأَصْحَابه وَقَالَ حُذَيْفَة اتَّقوا الله يَا معشر الْقُرَّاء وخذوا طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ فوَاللَّه لَئِن اسْتَقَمْتُمْ لقد سبقتم سبقا بَعيدا وَلَئِن تَرَكْتُمُوهُ يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا أَو قَالَ مُبينًا وَقَالَ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ وعظنا فَكَانَ فِيمَا وعظنا أَنه قَالَ من يَعش مِنْكُم بعدى فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فَعَلَيْكُم بستني وَسنة الْخُلَفَاء من بعدى الرَّاشِدين المهديين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِن كل بِدعَة ضَلَالَة وَقَالَ ابْن مَسْعُود إِنَّمَا هما اثْنَتَانِ الْهدى وَالْكَلَام فَأحْسن الْكَلَام كَلَام الله وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا وَإِيَّاكُم والمحدثات فَإِن شَرّ الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة وَقَالَت عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صنع أمرا لَيْسَ على أمرنَا فَهُوَ مَرْدُود وَقَالَ ابْن مَسْعُود سَأَلت حُذَيْفَة الْوَصِيَّة فَقَالَ إياك والتلون فِي أَمر الله وَإِيَّاك وَمَا تنكر وَعَلَيْك بِمَا تعرف

وَقَالَ ابْن مَسْعُود سَتَجِدُونَ قوما يدعونكم إِلَى كتاب الله وَقد نبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ عَلَيْكُم بِالْعلمِ وَإِيَّاكُم والتبدع والتنطع والتعمق وَعَلَيْكُم بالعتيق وَقَالَ معَاذ بن جبل إيَّاكُمْ والتنطع والتبدع وَعَلَيْكُم بالعتيق وَقَالَ عبد الله إِن الله عز وَجل لم يخلق شَيْئا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا جعل لَهُ نِهَايَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَينْقص وَيزِيد فالإسلام الْيَوْم مقبل وَله ثبات ويوشك أَن يبلغ نهايته ثمَّ ينقص الدّين وَلَا يزِيد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَآيَة ذَلِك أَن تَفْشُو الْفَاقَة وتقطع الْأَرْحَام حَتَّى لَا يخَاف الْغنى إِلَّا الْفقر وَلَا يجد الْفَقِير من يعْطف عَلَيْهِ وَمن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ باعا كباع وذراعا كذراع وشبرا كشبر حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لدخلتم قُلْنَا يَا رَسُول الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ فَمن وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه إِنَّمَا هلك بَنو إِسْرَائِيل حِين نَشأ فيهم أَوْلَاد سَبَايَا الْأُمَم قبلهم فوضعوا فيهم الرَّأْي فهلكوا وَقَالَ ابْن مَسْعُود الْقَصْد فِي السّنة خير من الِاجْتِهَاد فِي الْبِدْعَة وَقَالَ خَالِد الربعِي بَلغنِي أَنه كَانَ فِي بنى إِسْرَائِيل شَاب قد قَرَأَ كتابا وَعلم علما وَأَنه كَانَ مغمورا فيهم وَأَنه طلب بقرَاءَته الشّرف وَالْمَال فابتدع بدعا أدْرك الشّرف وَالْمَال فِي الدُّنْيَا حَتَّى أَمن بِهِ وَهُوَ كَذَلِك قَالَ فتفكر لَيْلَة وَهُوَ على فرَاشه فَقَالَ فِي نَفسه هَب هَؤُلَاءِ النَّاس لَا يعلمُونَ مَا ابتدعت أَلَيْسَ

الله يعلم وَقد اقْترب أجلى فَلَو أَنى تبت فَبلغ من اجْتِهَاده فِي التَّوْبَة أَن خرق ترقوته فَجعل فِيهَا سلسلة ثمَّ أوثقها إِلَى آسِيَة من أواسى الْمَسْجِد وَقَالَ لَا يزَال هَذَا مَكَاني حَتَّى ينزل الله لي تَوْبَة أَو أَمُوت مَكَاني هَا هُنَا قَالَ فَأوحى الله عز وَجل فِي شَأْنه إِنَّك لَو أصبت ذَنبا فِيمَا بيني وَبَيْنك بَالغا مَا بلغ تبت عَلَيْك وَلَكِن كَيفَ بعبادي الَّذين أضللت مَاتُوا فَدَخَلُوا جَهَنَّم وَلَا أَتُوب عَلَيْك وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام غَدَاة الْعقبَة لِابْنِ عَبَّاس هَات اللقط لي فلقط لَهُ ثَلَاث حَصَيَات من حصا الْخذف وَقَالَ بأمثال هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدّين إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالغلو فِي الدّين وَقَالَ يحيى بن كثير السّنة تقضى على الْقُرْآن وَلَا يقْضى الْقُرْآن على السّنة وَقَالَ مُجَاهِد لَا تجالسوا أهل الْأَهْوَاء فَإِن لَهُم غرَّة كغرة الجرب وَقَالَ خصيف أشهد أَن فِي التَّوْرَاة أَن يَا مُوسَى لَا تخاصم أهل الْأَهْوَاء فَيَقَع فِي قَلْبك شَيْء فيدخلك النَّار وَقَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا تجالسوا أهل الْقدر وَلَا تفاتحوهم الْكَلَام وَقيل لِابْنِ عمر إِن نجدة يَقُول كَذَا وَكَذَا فَجعل لَا يستمع مِنْهُ كَرَاهِيَة ان يَقع فِي قلبه مِنْهُ شَيْء

وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي المكذبة بِالْقدرِ يَنْبَغِي أَن يستتابوا فَإِن تَابُوا وَإِلَّا نفوا من دَار الْمُسلمين وَقَالَ أَيْضا أرى أَيْضا أَن يجاهدوا على وَجه الْبَغي ونرى أَيْضا قَتلهمْ إِلَّا أَن يتوبوا وَجَاء رجل إِلَى حُذَيْفَة فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله أكفرت بَنو إِسْرَائِيل فِي يَوْم وَاحِد قَالَ لَا وَلَكِن كَانَت تعرض عَلَيْهِم الْفِتْنَة فيأبونها فيكرهون عَلَيْهَا حَتَّى يدخلُوا فِيهَا ثمَّ تعرض عَلَيْهِم أكبر مِنْهَا فيأبونها فيضربون عَلَيْهَا حَتَّى يدخلُوا فِيهَا ثمَّ تعرض عَلَيْهِم أكبر مِنْهَا فيأبونها فيضربون عَلَيْهَا وَيَقُولُونَ وَالله لَا ندخل فِي هَذِه أبدا فيضربون عَلَيْهَا حَتَّى يدخلُوا فِيهَا حَتَّى انسلخوا من دينهم كَمَا يَنْسَلِخ أحدكُم من قَمِيصه وَقَالَ ابْن مَسْعُود سلوا الله الْعَافِيَة فلستم بأصحاب بلَاء إِذْ كَانَ الرجل من قبلكُمْ يوضع الْمِنْشَار على رَأسه بِالْكَلِمَةِ يَقُولهَا فَلَا يَقُولهَا فَيشق بِاثْنَيْنِ وَأخذ مُسَيْلمَة رجلَيْنِ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لأَحَدهمَا أَتَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد ارسول الله قَالَ نعم قَالَ فَتشهد أَنى رَسُول الله قَالَ إِنِّي أَصمّ فَقتله فَقَالَ للْآخر أَتَشهد أَن مُحَمَّد ارسول الله قَالَ نعم قَالَ فَتشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ نعم فَخَلَّاهُ فَذكر ذَلِك للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أما الأول فَأخذ بِالْفَضْلِ فآتاه الله إِيَّاه وَأما الآخر فَأخذ بِرُخْصَة الله فَلَا تبعة عَلَيْهِ وَقَالَ مُجَاهِد اجْعَل مَالك جنَّة دون دينك وَلَا تجْعَل دنياك جنَّة دون مَالك وَكَانَ فِي بنى إِسْرَائِيل ملك يفتن النَّاس على أكل لحم الْخِنْزِير فَأتى بِامْرَأَة يُقَال لَهَا سارة وبسبع بَنِينَ لَهَا فَدَعَا أكبرهم فَقرب إِلَيْهِ خنزيرا فَقَالَ مَا كنت لآكل شَيْئا حرمه الله على أبدا فَأمر بِهِ فَقطع يَده وَرجله عضوا عضوا حَتَّى قَتله

ثمَّ دَعَا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ كل فَقَالَ مَا كنت لآكل شَيْئا حرمه الله على أبدا فَأمر بِقدر نُحَاس فملئت زيتا ثمَّ أغليت حَتَّى إِذا غلت أَلْقَاهُ فِيهَا حَتَّى قَتله ودعا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ لَهُ كل فَقَالَ أَنْت أذلّ وَأَقل وأهون على الله من أَن آكل شَيْئا حرمه الله على أبدا فَضَحِك الْملك وَقَالَ تعلمُونَ مَا أَرَادَ بشتمه إيَّايَ أَرَادَ أَن يغضبني فأعجل عَلَيْهِ فِي قَتله وليخطئنه ذَلِك فَأمر بحز جلد عُنُقه ثمَّ أَمر بِهِ أَن يسلخ جلد رَأسه فسلخوه سلخا فَلم يزل يقتل كل وَاحِد مِنْهُم بقتل غير قتل أَخِيه حَتَّى أبقى أَصْغَرهم فَالْتَفت إِلَيْهِ وَإِلَى أمه فَقَالَ لَهَا الْملك لقد رَأَيْت مَا رَأَيْت فانطلقي بابنك هَذَا فاخلى بِهِ وراوديه أَن يَأْكُل لقْمَة وَاحِدَة فيعيش لَك قَالَت نعم فخلت بِهِ فَقَالَت لَهُ اعْلَم ابْني أَنه كَانَ لي على كل رجل من إخْوَتك حق ولى عَلَيْك حقان وَذَلِكَ أَنِّي أرضعت كل أَخ من إخْوَتك حَوْلَيْنِ فأرضعتك أَنْت أَرْبَعَة أَحْوَال لِأَن أَبَاك مَاتَ وَأَنا حُبْلَى بك فنفست بك وَخرجت ضَعِيفا فرحمتك لضعفك فأسألك بِاللَّه وبحقي عَلَيْك أَلا مَا صبرت وَلم تَأْكُل شَيْئا حرمه الله عَلَيْك وَلَا ألْقى إخْوَتك يَوْم الْقِيَامَة وَلست مَعَهم فَقَالَ الْحَمد الَّذِي أسمعني هَذَا مِنْك فَإِنَّمَا كنت أَخَاف أَن تراوديني على أكله ثمَّ جَاءَت بِهِ إِلَى الْملك فَقَالَت قد راودته وعزمت عَلَيْهِ فَأمره الْملك أَن يَأْكُل فَقَالَ مَا كنت لآكل شَيْئا حرمه الله على فَقتله وألحقه بإخوانه ثمَّ قَالَ لأمهم إِنِّي قد رثيت لَك مَا رَأَيْت الْيَوْم كلى لقْمَة وَاحِدَة وَأَنا أصنع بك مَا أَحْبَبْت وأفوض إِلَيْك مَا تعيشين بِهِ بَقِيَّة عمرك فَقَالَ أجمع ثكل أَوْلَادِي ومعصية الله تبَارك وَتَعَالَى فَلَا أُبَالِي أَن أعيش بعدهمْ فَرَاوَدَهَا فَلم تجبه فَقَتلهَا وَمن عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ قَالَ انْطَلَقت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ آخذ بيَدي فسرنا بالبطحاء حَتَّى انتهينا إِلَى عمار وَأمه وَأَبِيهِ وهم يُعَذبُونَ

فِي الله فَقَالَ عمار يَا رَسُول الله الدُّنْيَا هَكَذَا الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ اغْفِر لآل يَاسر وَقد فعلت وَقَالَ مُجَاهِد أول من أظهر الْإِسْلَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وعمار بن يَاسر وخباب بن الْأَرَت وصهيب وبلال وَسُميَّة أم عمار فَأَما النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَنعه الله بِعَمِّهِ وَأما أَبُو بكر فَمَنعه الله بقَوْمه وَأما الْآخرُونَ فَأَخَذُوهُمْ فصهروهم فِي الشَّمْس وألبسوهم أَدْرَاع الْحَدِيد فَكل أعْطى الَّذِي دعِي إِلَيْهِ من الْفِتْنَة إِلَّا بِلَالًا هَانَتْ عَلَيْهِ نَفسه لله وَهَان على قومه فَجعل يَقُول أحد أحد إِلَه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا أعياهم جعلُوا فِي عُنُقه حبلا وَجعلُوا يطوفون بِهِ مَكَّة وَجَاء أَبُو جهل إِلَى سميَّة فَجعل يعنفها ووجأ فِي قَلبهَا بِحَرْبَة فَهِيَ أول من اسْتشْهد فِي الْإِسْلَام وَعَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ثَلَاثَة من كن فِيهِ وجد حلاوة الْإِيمَان من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا وَالْعَبْد يحب العَبْد لَا يُحِبهُ إِلَّا لله وَالرجل يلقى فِي النَّار أحب إِلَيْهِ من أَن يرجع يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا وَقَالَ خباب شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ مُتَوَسِّد بردة لَهُ فِي ظلّ الْكَعْبَة فَقُلْنَا لَهُ أَلا تَسْتَنْصِر الله لنا يَا رَسُول الله قَالَ فَجَلَسَ محمرا وَجهه فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد كَانَ من قبلكُمْ يُؤْخَذ الرجل مِنْهُم فيحفر لَهُ فِي الأَرْض ثمَّ يُؤْتى بالمناشير فَيجْعَل فَوق رَأسه فَيجْعَل فرقين مَا يصرفهُ ذَلِك عَن دينه وليتمن الله هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من صنعاء إِلَى حَضرمَوْت لَا يخَاف إِلَّا الله وَالذِّئْب على غنمه وَأسر أهل الأهواز رجلا فَقَالُوا لَهُ اكفر فَأبى فأسخنوا لَهُ مَاء فألقوه فِيهِ فَبلغ ذَلِك عمر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ يرحمه الله وَمَا عَلَيْهِ لَو تَابعهمْ

وَجَاء عمار بن يَاسر إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَفْلح الْوَجْه فَقَالَ مَا أَفْلح الْوَجْه وَلَا أنجح فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام إِن عَادوا فعد فَأنْزل الله تبَارك وَتَعَالَى ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ قَالَ إِبْرَاهِيم فِي امْرَأَة يأسرها الْعَدو فيريدون أَن يواقعوها أتقتل نَفسهَا قَالَ لَا لتصبر وَلما قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمَّار قَالُوا لَك فَقلت نعم فَجعل يبكي وَقَالَ قلت نعم فَقَالَ لَهُ إِن عَادوا فعد يَعْنِي بالشرك وَقَالَت رقيقَة دخل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ جَاءَ يَبْتَغِي النَّصْر من ثَقِيف بِالطَّائِف فَأمرت لَهُ بالسويق فَشرب فَقَالَت ثمَّ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تعبدي طاغوتهم وَلَا تصلي لَهَا قلت إِذا يقتلوني قَالَ فَإِذا قَالُوا لَك فَقولِي رَبِّي هَذِه الطاغية فَإِذا صليت فوليها ظهرك قَالَت ثمَّ خرج وَقَالَت ابْنة رقيقَة أَخْبرنِي أخواي وهب وسُفْيَان ابْنا قيس قَالَا فَلَمَّا أسلمت ثَقِيف أَتَيْنَا رَسُول الله أَو خرجنَا إِلَى رَسُول الله فَقَالَ مَا فعلت أمكُمَا قَالُوا مَاتَت على الْحَال الَّذِي تركتهَا عَلَيْهِ قَالَ لقد أسلمت أمكُمَا إِذا وَقَالَ الْحسن كل شَيْء أعْطى الرجل بِلِسَانِهِ إِذا خَافَ على نَفسه الشّرك فَمَاتَ دونه من طَلَاق أَو عتاق أَو غَيره فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء بعد أَن يخَاف على نَفسه وَذكر أَن رجلا دخل الْجنَّة فِي ذُبَاب وَآخر دخل النَّار فِي ذُبَاب وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَا مُسلمين

فمرا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم فَقَالُوا لَهما قربا لصنمنا قربانا قَالَا لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا قَالُوا قربا مَا شئتما وَلَو ذبابا قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه مَا ترى قَالَ لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا فَقتل فَدخل الْجنَّة وَمَال الآخر بِيَدِهِ على وَجهه فَأخذ ذُبَابَة فألقاها على الصَّنَم فَدخل النَّار وَعَن أم الدراء عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ الله عز وَجل لَا يُؤَاخذ بِالنِّسْيَانِ وَالْخَطَأ وَمَا استكره عَلَيْهِ قَالَ فَذكرت ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ نعم مَا تقْرَأ الْقُرْآن رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا وأخطأنا بَاب الْفرق وَذكرهَا وَشَرحهَا وَمذهب كل فرقة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ أَبُو الْحُسَيْن الملطى رَحمَه الله أَنا اسوق هَذِه الْمذَاهب بِصِحَّة الْبَيَان إِن شَاءَ الله وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن أول من افترق من هَذِه الْمذَاهب الزَّنَادِقَة وهم خمس فرق والجهمية ثَمَانِي فرق والقدرية سبع فرق والمرجئة اثْنَتَا عشرَة فرقة والرافضة خمس عشرَة فرقة والحرورية خمس وَعِشْرُونَ فرقة فَذَلِك اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فرقة فَهَذِهِ جُمْلَتهمْ قَالَ أَبُو عَاصِم خشيش بن أَصْرَم الْإِسْنَاد عَنهُ فِي أول الْكتاب ثمَّ تشعبت كل فرقة من هَذِه الْفرق على فرق كَانَ جِمَاعهَا الأَصْل ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْفُرُوع فَكفر بَعضهم بَعْضًا فافترقت الزَّنَادِقَة على خمس فرق وافترقت مِنْهَا فرقة على سِتّ فرق فَمنهمْ المعطلة الدّين يَزْعمُونَ أَن الْأَشْيَاء كائنة من غير تكوين وَأَنه لَيْسَ لَهَا

مكون وَلَا مدير وَأَن هَذَا الْخلق بِمَنْزِلَة النَّبَات فِي الفيافي والقفار يَمُوت سنة شَيْء وَيحيى سنة شَيْء وينبت شَيْء وَأَنَّهَا تغلب عَلَيْهَا الطبائع الْأَرْبَعَة فِي أبدانها فَإِذا غلبت إِحْدَاهُنَّ قتلته لِأَنَّهُ يَمُوت الصَّغِير وَيحيى الْكَبِير وَإِن أَبَاهُ خلقه وَخلق الْأَب أَبوهُ لَا يعْرفُونَ آدم وَإِن آدم لَهُ آبَاء تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ وَمِنْهُم المانوية يَزْعمُونَ أَن إِلَهَيْنِ وخالقين خَالق للخير والنور والضياء وخالق للشر والظلمة وَالْبَلَاء نزهو الله وَزَعَمُوا أَنه لم يخلق الظلمَة وَالْبَلَاء والهوام وَالسِّبَاع فَجعلُوا مَعَه لما نزهوه شَرِيكا خلق هَذِه الْأَشْيَاء وَزَعَمُوا أَن الله تَعَالَى خلق الرّوح الْجَارِي فِي الْجَسَد فَقَالُوا أَلا ترى الرّوح إِذا فَارق الْجَسَد أنتن وَأَن الْخَالِق الآخر عِنْدهم خلق الْجَسَد وَالله لَا يخلق نَتنًا وَلَا قذرا فَجعلُوا لِلْخلقِ كلهم خالقين تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَإِنَّمَا سموا مانية لِأَن رجلا كَانَ يُقَال لَهُ ماني زَعَمُوا أَنه نَبِيّهم وَكَانَ فِي زمن الأكاسرة فَقتله بَعضهم وَقد قَالَ الله عز وَجل فِي كِتَابه ﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ فهذان شَاهِدَانِ وَمِنْهُم المزدكية وهم صنف من الزَّنَادِقَة وَذَلِكَ أَنهم زَعَمُوا أَن الدُّنْيَا خلقهَا الله خلقا وَاحِدًا وَخلق لَهَا خلقا وَاحِدًا وَهُوَ آدم جعلهَا لَهُ يَأْكُل من طعامها وَيشْرب من شرابها ويتلذذ بلذائذها وينكح نساءها فَلَمَّا مَاتَ آدم جعلهَا مِيرَاثا بَين وَلَده بِالسَّوِيَّةِ لَيْسَ لأحد فضل فِي مَال وَلَا أهل فَمن قدر على مَا فِي أَيدي النَّاس وَتَنَاول نِسَاءَهُمْ بِسَرِقَة أَو خِيَانَة أَو مكر أَو خلابة أَو بِمَعْنى من الْمعَانِي فَهُوَ لَهُ مُبَاح سَائِغ وفضول مَا فِي أَيدي ذَوي الْفضل محرم عَلَيْهِم حَتَّى يصير بِالسَّوِيَّةِ بَين الْعباد سَوَاء وَإِنَّمَا سموا مزدكية لِأَنَّهُ ظهر فِي زمن الأكاسرة رجل يُقَال لَهُ مزدك فَقَالَ هَذِه الْمقَالة

كذب أَعدَاء الله وَالله يَقُول ﴿نَحن قسمنا بَينهم معيشتهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ورفعنا بَعضهم فَوق بعض دَرَجَات ليتَّخذ بَعضهم بَعْضًا سخريا وَرَحْمَة رَبك خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما وَمن يفعل ذَلِك عُدْوانًا وظلما فَسَوف نصليه نَارا وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾ وَمِنْهُم العبدكية زَعَمُوا أَن الدُّنْيَا كلهَا حرَام محرم لَا يحل الْأَخْذ مِنْهَا إِلَّا الْقُوت من حِين ذهب أَئِمَّة الْعدْل وَلَا تحل الدُّنْيَا إِلَّا بِإِمَام عَادل وَإِلَّا فَهِيَ حرَام ومعاملة أَهلهَا حرَام فَحل لَك أَن تَأْخُذ الْقُوت من الْحَرَام من حَيْثُ كَانَ وَإِنَّمَا سمو العبدكية لِأَن عَبدك وضع لَهُم هَذَا ودعاهم إِلَيْهِ وَأمرهمْ بتصديقه كذب أَعدَاء الله قَالَ الله عز وَجل ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَمَا أحل الله الْقُوت إِلَّا للمضطرين وَلم تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوى كَذَا رَوَاهُ عبد الله بن عمر وَقَالَ رَسُول الله لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوى وَمِنْهُم الروحانية وهم أَصْنَاف وَإِنَّمَا سموا الروحانية لأَنهم زَعَمُوا أَن أَرْوَاحهم تنظر إِلَى ملكوت السَّمَوَات وَبهَا يعاينون الْجنان ويجامعون الْحور الْعين وتسرح فِي الْجنَّة وَسموا أَيْضا الفكرية لأَنهم يتفكرون زَعَمُوا فِي هَذَا حَتَّى يصيرون إِلَيْهِ فَجعلُوا الْفِكر بِهَذَا غَايَة عِبَادَتهم ومنتهى إرادتهم ينظرُونَ بأرواحهم فِي تِلْكَ الفكرة إِلَى هَذِه الْغَايَة فيتلذذون بمخاطبة الله لَهُم ومصافحته

إيَّاهُم ونظرهم إِلَيْهِ زَعَمُوا ويتمتعون بمجامعة الْحور الْعين ومفاكهة الْأَبْكَار على الأرائك متكئين وَيسْعَى عَلَيْهِم الْولدَان المخلدون بأصناف الطَّعَام وألوان الشَّرَاب وطرائف الثِّمَار وَلَو كَانَت الفكرة فِي ذنوبهم النَّدَم عَلَيْهَا وَالتَّوْبَة مِنْهَا وَالِاسْتِغْفَار لَكَانَ مُسْتَقِيمًا وَأما هَذِه الفكرة فبوبها لَهُم الشَّيْطَان لِأَنَّهُ لَا يتلذذ بلذات الْجنَّة إِلَّا من صَار إِلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة وَهَكَذَا وعد الله عباده الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَمِنْهُم صنف من الروحانية زَعَمُوا أَن حب الله يغلب على قُلُوبهم وأهوائهم وإرادتهم حَتَّى يكون حبه اغلب الْأَشْيَاء عَلَيْهِم فَإِذا كَانَ كَذَلِك عِنْدهم كَانُوا عِنْده بِهَذِهِ الْمنزلَة وَوَقعت عَلَيْهِم الْخلَّة من الله فَجعل لَهُم السّرقَة وَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْفَوَاحِش كلهَا على وَجه لخلة الَّتِي بَينهم وَبَين الله لَا على وَجه الْحَلَال وَلَكِن على وَجه الْخلَّة كَمَا يحل للخليل الْأَخْذ من مَال جليله بِغَيْر إِذْنه مِنْهُم رَبَاح وكليب كَانَا يَقُولَانِ بِهَذِهِ الْمقَالة ويدعوان إِلَيْهَا كذب أَعدَاء الله وَكَيف يكون ذَلِك إِبْرَاهِيم الْخَلِيل خَلِيل الرَّحْمَن عَلَيْهِ السَّلَام يسئل يَوْم الْقِيَامَة أَن يشفع للنَّاس إِلَى رَبهم ليحكم بَينهم فَيَقُول لست هُنَاكَ وَيذكر ثَلَاث كذبات كَذَا روى عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ وَمِنْهُم صنف من الروحانية زَعَمُوا أَنه يَنْبَغِي للعباد أَن يدخلُوا فِي مضمار الميدان حَتَّى يبلغُوا إِلَى غَايَة السبقة من تضمير أنفسهم وَحملهَا على الْمَكْرُوه فَإِذا بلغت تِلْكَ الْغَايَة أعْطى نَفسه كل مَا تشْتَهى وتتمنى وَإِن أكل الطَّيِّبَات

كَأَكْل الأراذلة من الْأَطْعِمَة وَكَانَ الصَّبْر والخبيص عِنْده بِمَنْزِلَة وَكَانَ الْعَسَل والخل عِنْده بِمَنْزِلَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد بلغ غَايَة السبقة وَسقط عَنهُ تضمير الميدان وَاتبع نَفسه مَا اشتهت مِنْهُم ابْن حبَان كَانَ يَقُول هَذِه الْمقَالة وَمِنْهُم صنف يَقُولُونَ إِن ترك الدُّنْيَا إشغال للقلوب وتعظيم للدنيا ومحبة لَهَا وَلما عظمت الدُّنْيَا عِنْدهم تركُوا طيب طعامها ولذيذ شرابها ولين لباسها وَطيب رائحتها فأشغلوا قُلُوبهم بالتعلق بِتَرْكِهَا وَكَانَ من إهانتها مؤاتاة الشَّهَوَات عِنْد اعتراضها حَتَّى لَا يشْتَغل الْقلب بذكرها ويعظم عِنْده مَا ترك مِنْهَا ورباح وكليب كَانَا يَقُولَانِ هَذِه الْمقَالة وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الزّهْد فِي الدُّنْيَا هُوَ الزّهْد فِي الْحَرَام فَأَما الْحَلَال فمباح لهَذِهِ الْأمة من أطايب الطَّعَام وغرايب الألوان وكفاية الخدم ولين الرياش وسعة الْمنَازل ووطاءة المهاد وتشييد الْقُصُور وكفاية الْحَاجَات وَترك الطلبات وقطن الأوطان وَإِن الْأَغْنِيَاء أفضل منزلَة عِنْد الله من الْفُقَرَاء لما أعْطوا من فضل أَمْوَالهم وفضول من نَوَائِب حُقُوقهم وأدركوا من مُنْتَهى رغباتهم لقد قَالُوا خلاف مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ يدْخل الْفُقَرَاء الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِنصْف يَوْم خَمْسمِائَة عَام وروى عبد الله بن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن فُقَرَاء الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا

ومهم الْجَهْمِية وهم ثَمَانِي فرق مِنْهُم صنف من المعطلة يَقُولُونَ إِن الله لَا شَيْء وَمَا من شَيْء وَلَا فِي شَيْء وَلَا يَقع عَلَيْهِ صفة شَيْء وَلَا معرفَة شَيْء وَلَا توهم شَيْء وَلَا يعْرفُونَ الله فِيمَا زَعَمُوا إِلَّا بالتخمين فوقعوا عَلَيْهِ اسْم الألوهية وَلَا يصفونه بِصفة يَقع عَلَيْهِ الألوهية وَقَالَ الله عز وَجل فِي كِتَابه قل أَي شَيْء أكبر شَهَادَة قل الله شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم فَأخْبر أَنه شَيْء وَقَالَ أَيْضا من أَشد منا قُوَّة أَو لم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يجحدون وَأما مَا جَاءَت بِهِ الْآثَار فَهُوَ مَا روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليسئلنكم النَّاس عَن كل شَيْء حَتَّى يسئلونكم هَذَا الله خلق الْخلق فَمن خلق الله فَقولُوا الله خَالق كل شَيْء وَقبل كل شَيْء وَهُوَ بعد كل شَيْء وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنَّه يعرض فِي نَفسِي الْأَمر لِأَن أكون حممة أحب إِلَى من أَن أَتكَلّم بِهِ فَقَالَ رَسُول الله الله أكبر الْحَمد لله الَّذِي رد أمره إِلَى الوسوسة وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تزالون تسئلون حَتَّى يَقُول أحدكُم هَذَا الله خلق الْخلق فَمن خلق الله وَذكره وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الله شَيْء وَلَيْسَ كالأشياء لَا يَقع عَلَيْهِ صفة

وَلَا معرفَة وَلَا توهم وَلَا نور وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا كَلَام وَلَا تكلم وَإِن الْقُرْآن مَخْلُوق وَإنَّهُ لم يكلم مُوسَى وَلَا يكلم قطّ وَإِن الله خلق قولا وكلاما فَوَقع ذَاك القَوْل وَالْكَلَام فِي مسامع من شَاءَ الله من خلقه فَبَلغهُ السَّامع عَن الله بعد مَا سَمعه فَسمى ذَلِك قولا وكلاما تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَنه لَيْسَ بَين الله وَبَين خلقه حجاب وَلَا خلل وَأَنه لَا يتَخَلَّص من خلقه وَلَا يتَخَلَّص الْخلق مِنْهُ إِلَّا أَن يفنيهم أجمع فَلَا يبْقى من خلقه شَيْء وَهُوَ مَعَ الآخر فِي آخر خلقه ممتزج بِهِ فَإِذا أمات خلقه تخلص مِنْهُم وتخلصوا مِنْهُ وَأَنه لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء من خلقه وَلَا يَخْلُو هُوَ مِنْهُم وَمِنْهُم صنف أَنْكَرُوا أَن يكون الله سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاء وأنكروا الْكُرْسِيّ وأنكروا الْعَرْش أَن يكون الله فَوْقه وَفَوق السَّمَوَات من قبل هَذَا وَقَالُوا إِن الله فِي كل مَكَان حَتَّى فِي الْأَمْكِنَة القذرة تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَمِنْهُم صنف قَالُوا لَا نقُول إِن الله بَائِن من الْخلق وَلَا غير بَائِن وَلَا فَوْقهم وَلَا تَحْتهم وَلَا بَين أَيْمَانهم وَلَا عَن شمائلهم وَلَا هُوَ أعظم من بعوض وَلَا قراد وَلَا أَصْغَر مِنْهَا وَلَا نقُول هَذَا وَلَا نقُول إِن الله قوي وَلَا شَدِيد وَلَا حَيّ وَلَا ميت وَلَا يغْضب وَلَا يرضى وَلَا يسْخط

وَلَا يحب وَلَا يعجب وَلَا يرحم وَلَا يفرح وَلَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يقبض وَلَا يبسط وَلَا يضع وَلَا يرفع تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الْعباد لَا يرَوْنَ الله وَلَا ينظرُونَ إِلَيْهِ فِي الْجنَّة وَلَا غَيرهَا زَعَمُوا أَنه لَيْسَ بَينهم وَبَين الله خلل ينظرُونَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَإنَّهُ لَا حجاب لله وَإِن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كفر حِين سَأَلَ ربه وَلِأَنَّهُ سَأَلَ مَا لم يكن وَإِن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كفر حِين قَالَ ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ لأَنهم زَعَمُوا أَنه حِين زعم أَن لله نفسا فقد كفر بلغ بهم الغلو إِلَى تَكْفِير الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الْجنَّة وَالنَّار لم يخلقهما الله بعد وأنهما تفنيان بعد خلقهما فَيخرج أهل الطَّاعَة من الْجنَّة بعد دُخُولهَا إِلَى الْحزن بعد الْفَرح وَالْغَم بعد السرُور والشقاء بعد الرخَاء جَمِيع أهل الْجنان من الْمَلَائِكَة والأنبياء وَالْمُؤمنِينَ وَإِن الْجنَّة تخرب بعد عمارتها حَتَّى تصير رميما لَا أحد فِيهَا وَيخرج أهل النَّار بعد دُخُولهَا فَيصير إِلَى الْفَرح بعد الْحزن وَإِلَى السرُور بعد الْغم وَإِلَى الرخَاء بعد الشَّقَاء جَمِيع أهل النَّار من الأبالسة والفراعنة والكافرين وَإِن النَّار تخرب بعد عمارتها حَتَّى تخفق أَبْوَابهَا وَلَيْسَ فِيهَا أحد فَيصْرف ثَوَاب الله عَن أوليائه وعقاب الله عَن أعدائه تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَمِنْهُم صنف أَنْكَرُوا الْمِيزَان أَنْكَرُوا أَن يكون لله ميزَان يزن فِيهِ الْخلق أَعْمَالهم وأنكروا الصِّرَاط أَن يكون الله عز وَجل يُجِيز على الصِّرَاط أحدا وأنكروا الْكِرَام الْكَاتِبين أَن يكون الله عز وَجل يَجْعَل على عباده حفظَة

يحفظون أَعْمَالهم وأنكروا الشَّفَاعَة أَن يشفع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأحد من أمته وَأَن يخرج النَّاس من النَّار بعد مَا دخلوها وأنكروا عَذَاب الْقَبْر ومنكرا ونكيرا وَزَعَمُوا أَن الرّوح تَمُوت كَمَا يَمُوت الْبدن وَأَن لَيْسَ عِنْد الله أَرْوَاح ترزق شُهَدَاء وَلَا غَيرهم وأنكروا الْإِسْرَاء أَن يكون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسرى بِهِ من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وأنكروا الرُّؤْيَا وَزَعَمُوا أَنَّهَا أضغاث أَحْلَام وأنكروا أَن يكون ملك الْمَوْت يقبض الْأَرْوَاح تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَهَذَا إِجْمَاع كَلَام الْجَهْمِية وَإِنَّمَا سموا جهمية لِأَن الجهم بن صَفْوَان كَانَ أول من اشتق هَذَا الْكَلَام من كَلَام السمنية صنف من الْعَجم بِنَاحِيَة خُرَاسَان وَكَانُوا شككوه فِي دينه حَتَّى ترك الصَّلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقَالَ لَا أُصَلِّي لمن لَا أعرفهُ ثمَّ اشتق هَذَا الْكَلَام وَبنى عَلَيْهِ من بعده قَالَ أَبُو عَاصِم خشيش بن أَصْرَم وَقد أنكر جهم أَن يكون الله على الْعَرْش وَقَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى وَهُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَقَالَ ﴿الله الَّذِي رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى يدبر الْأَمر يفصل الْآيَات لَعَلَّكُمْ بلقاء ربكُم توقنون﴾ وَقَالَ ﴿الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مَا لكم من دونه من ولي وَلَا شَفِيع﴾ وَقَالَ إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة

أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش) ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ وَقَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَقَوله ﴿الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله﴾ وَقَوله ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وَقَالَ ﴿حافين من حول الْعَرْش يسبحون بِحَمْد رَبهم وَقضي بَينهم بِالْحَقِّ وَقيل الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ وَقَالَ ﴿رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ وَقَالَ أَبُو عَاصِم من كفر بِآيَة من كتاب الله فقد كفر بِهِ أجمع فَمن أنكر الْعَرْش فقد كفر بِهِ أجمع وَمن أنكر الْعَرْش فقد كفر بِاللَّه وَجَاءَت الْآثَار بِأَن لله عرشا وَأَنه على عَرْشه وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحق كتب كتابا فَوَضعه عِنْده فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَفِي حَدِيث آخر أَيْضا لما خلق الله الْخلق كتب كتابا على نَفسه فَهُوَ مَرْفُوع فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي وَعَن سعيد بن جُبَير قَوْله ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ قَالَ على متن الرّيح وَعَن وَائِل قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمع رجلا يَقُول الْحَمد لله حمدا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا سلم قَالَ من صَاحب الْكَلِمَة آنِفا قَالَ الرجل أَنا وَمَا أردْت بهَا بَأْسا قَالَ لقد رَأَيْتهَا قد ابتدرها اثْنَا عشر ملكا ورأيتها

فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء فَمَا ينهنها شَيْء دون الْعَرْش وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جُلُوسًا بالبطحاء إِذْ مرت سَحَابَة فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذِه قُلْنَا سَحَاب قَالَ والمزن قُلْنَا والمزن قَالَ والقتار قَالَ فسكتنا قَالَ أَتَدْرُونَ كم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام إِلَى أَن ذكر السَّمَوَات السَّبع ثمَّ قَالَ وَفَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَفَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال مَا بَين ركبهمْ وأظلافهم كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَفَوق ذَلِك الْعَرْش وَمَا بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالله عز وَجل فَوق ذَلِك وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال بنى آدم وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ وَعَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين غربت الشَّمْس أتدرى أَيْن تذْهب قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهَا تذْهب فتسجد تَحت الْعَرْش فَتَسْتَأْذِن فَيُؤذن لَهَا وَمن كَعْب الحبر قَالَ أقرب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل

وإسرافيل عَلَيْهِم السَّلَام وهم تَحت زَوَايَا الْعَرْش وَبينهمْ وَبَين رب الْعَالمين خَمْسُونَ ألف سنة وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ أَربع أَمْلَاك يحملون الْعَرْش على أكتافهم لكل وَاحِد مِنْهُم أَربع وُجُوه وَجه ثَوْر وَوجه أَسد وَوجه نسر وَوجه إِنْسَان وَلكُل وَاحِد مِنْهُم أَربع أَجْنِحَة أما جَنَاحَانِ فعلى وَجهه ليحفظاه من أَن ينظر إِلَى الْعَرْش فيصعق فيهفو بهما لَيْسَ لَهُ كَلَام إِلَّا أَن يَقُول قدوس الْملك الْقوي مَلَأت عَظمته السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينزل الْجَبَّار فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وهم الْيَوْم أَرْبَعَة أَقْدَامهم على تخوم الأَرْض السُّفْلى وَالسَّمَوَات إِلَى حُجَزهمْ وَالْعرش على مَنَاكِبهمْ فَيَضَع الله تبَارك وَتَعَالَى كرسيه حَيْثُ شَاءَ من أرضه وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله تبَارك وَتَعَالَى لما فرغ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض خلق الصُّور فَأعْطَاهُ إسْرَافيل فَهُوَ وَاضعه على فِيهِ شاخص بَصَره إِلَى السَّمَاء ينظر مَتى يُؤمر وَعَن ابْن عمر قَالَ خلق الله تبَارك وَتَعَالَى أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ الْعَرْش وجنات عدن وآدَم والقلم

وَقَالَ أَبُو أُمَامَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سلوا الله الفردوس فَإِنَّهَا سرة الْجنَّة وَأهل الْجنَّة يسمعُونَ أطيط الْعَرْش وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ عَن يَمِين الْعَرْش قبطيتين ثمَّ يكسى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ عَن يَمِين الْعَرْش حلَّة حبرَة وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله جلّ اسْمه كَانَ على عَرْشه قبل أَن يخلق شَيْئا فَأول شَيْء خلق الْقَلَم فَأمره أَن يكْتب مَا هُوَ كَائِن قَالَ أَبُو عَاصِم وَأنكر جهم أَن يكون لله كرْسِي وَقد قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَلَا يقدر أحد قدره غير أَن أَبَا عَاصِم يعْنى النَّبِيل قَالَ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَلَا يقدر قدر عَرْشه وَعَن مُجَاهِد قَوْله ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ مَا السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا مثل حَلقَة بِأَرْض فلاة وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنِّي لقائم الْمقَام الْمَحْمُود قيل وَمَا الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ ذَاك يَوْم ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى على كرسيه يئط كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد من تضايقه وَهُوَ كسعة مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي قَالَ مَا من لَيْلَة إِلَّا وَينزل ربكُم إِلَى السَّمَاء

وَإِذا نزل إِلَى السَّمَاء خر أَهلهَا سجودا حَتَّى يرجع وَذكر وهب عَن عَظمَة الله فَقَالَ إِن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع والبحار السَّبع لفي الهيكل قيل لفي الْكُرْسِيّ وَإِن قَدَمَيْهِ لعلى الْكُرْسِيّ فَهُوَ يحمل الْكُرْسِيّ وَقد عَاد الْكُرْسِيّ كالنعل فِي قدمهَا فَسئلَ وهب مَا الهيكل قَالَ شَيْء من أَطْرَاف السَّمَاء إِلَى الأَرْض محدق بالأرضين والبحار كالأطناب كالفسطاط وَعَن أنس بن مَالك قَالَ يَقُول جِبْرِيل إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نزل عَن عَرْشه إِلَى كرسيه وحف الْكُرْسِيّ بالمنابر وحفت المنابر بالكراسي فجَاء النَّبِيُّونَ فقعدوا عَلَيْهَا ثمَّ يتجلى لَهُم الرب تبَارك وَتَعَالَى وَقَالَ أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يأتوني فأمشى بَين أَيْديهم حَتَّى آتى بَاب الْجنَّة وللباب مصراعان من ذهب مسيرَة مَا بَينهمَا خَمْسمِائَة عَام وعَلى الْبَاب حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء فأستفتح فَيُؤذن لي فَأدْخل على رَبِّي تبَارك وَتَعَالَى فأجده قَاعِدا على كرْسِي الْعِزّ فَأخر لَهُ سَاجِدا قَالَ أَبُو عَاصِم وَأنكر جهم أَن يكون الله فِي السَّمَاء دون الأَرْض وَقد دلّ فِي كِتَابه أَنه فِي السَّمَاء دون الأَرْض بقوله حِين قَالَ لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا﴾ وَقَوله ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا﴾ وَقَوله ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ وَقَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ وَقَوله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾

وَقَالَ ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ﴾ وَقَالَ جلّ اسْمه ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ وَقَالَ ﴿وردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق﴾ وَقَالَ ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة﴾ وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض فَإِذا هِيَ تمور أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا فستعلمون كَيفَ نَذِير﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ إِلَى ربكُم مرجعكم﴾ وَقَالَ ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ وَقَالَ وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَقَالَ ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ وَقَالَ ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ وَقَالَ ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ وَقَالَ فِي التَّنْزِيل وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله قَالُوا أنؤمن بِمَا أنزل علينا ويكفرون بِمَا وَرَاءه وَهُوَ الْحق مُصدقا لما مَعَهم قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين وَقَالَ ﴿من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك بِإِذن الله مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَهدى وبشرى للْمُؤْمِنين﴾ وَقَالَ ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات﴾ وَقَالَ إِن يكفروا بِمَا أنزل الله بغيا أَن ينزل الله من

فَضله على من يَشَاء من عباده فباؤا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين) وَقَالَ ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ وَقَالَ ﴿وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون﴾ وَقَالَ ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس وَأنزل الْفرْقَان﴾ وَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا﴾ وَقَالَ ﴿قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا﴾ وَقَالَ هَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك وَقَالَ وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله وَلَكِن أَكْثَرهم يجهلون وَقَالَ ﴿المص كتاب أنزل إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿إِن وليي الله الَّذِي نزل الْكتاب﴾ وَقَالَ ﴿فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ ﴿فَأنْزل الله سكينته عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ يحذر المُنَافِقُونَ أَن تنزل عَلَيْهِم سُورَة تنبئهم بِمَا

فِي قُلُوبهم قل استهزؤا إِن الله مخرج مَا تحذرون) وَقَالَ ﴿وَإِذا أنزلت سُورَة أَن آمنُوا بِاللَّه﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا مَا أنزلت سُورَة فَمنهمْ من يَقُول﴾ ﴿وَإِذا مَا أنزلت سُورَة نظر بَعضهم إِلَى بعض هَل يراكم من أحد ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالَ ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك﴾ وأنزلناه فِي لَيْلَة مباركة وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ وَقَالَ حَتَّى يقيموا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَقَالَ ﴿هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء﴾ وَقَالَ ﴿وَلَو نزلنَا عَلَيْك كتابا فِي قرطاس فلمسوه بِأَيْدِيهِم لقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ وَقَالَ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر ثمَّ لَا ينظرُونَ﴾ وَقَالُوا ﴿لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ آيَة من ربه﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ وَقَالَ

﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور﴾ وَقَالَ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ وماذا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم ولعلهم يتفكرون﴾ ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة وَالله أعلم بِمَا ينزل﴾ وَقَالَ ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ ﴿على قَلْبك لتَكون من الْمُنْذرين﴾ وَينزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَقَالَ ﴿لنزلنا عَلَيْهِم من السَّمَاء ملكا رَسُولا﴾ ﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل﴾ وَقَالَ ﴿الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب﴾ وَقَالَ ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ﴾ وَقَالَ تبَارك

الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده) وَقَالَ ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ وَقَالَ وَإنَّهُ لتنزيل من حَكِيم حميد وَقَالَ ﴿إِنَّا سمعنَا كتابا أنزل من بعد مُوسَى﴾ وَقَالَ ﴿تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ وَكَانَ ابو عَاصِم يَقُول لَو كَانَ فِي الأَرْض كَمَا هُوَ فِي السَّمَاء لم ينزل من السَّمَاء إِلَى الأَرْض شَيْئا ولكان يصعد من الأَرْض إِلَى السَّمَاء كَمَا ينزل من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَقد جَاءَت الْآثَار عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الله عز وَجل فِي السَّمَاء دون الأَرْض وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْمُؤمن إِذا خرج روحه صلى عَلَيْهِ كل ملك بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وكل ملك فِي السَّمَاء وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء لَيْسَ من أهل بَاب إِلَّا وهم يدعونَ الله أَن يصعد بِرُوحِهِ قبلهم فَإِذا عرج بِرُوحِهِ قَالُوا رَبنَا عَبدك فلَان فَيَقُول ارجعوه فَإِنِّي عهِدت إِلَيْهِم أَن ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا من عبد يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد الله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر إِلَّا أخذهن ملك فجعلهن تَحت جنَاحه فيعرج بِهن إِلَى السَّمَوَات فَلَا يمر بسماء إِلَّا دعوا لصاحبهن حَتَّى يَجِيء بِهن وَجه الله تبَارك وَتَعَالَى

والْآثَار جَاءَت بتكذيب جهم فِي إِنْكَاره أَن الله يُجِيز على الصِّرَاط عباده روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضْرب الجسر على جَهَنَّم فَأَكُون أول من يُجِيز وَدُعَاء الرُّسُل اللَّهُمَّ سلم سلم وَعَن أبي سعيد عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثله وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ يَأْمر الله عز وَجل بالصراط فَيضْرب على جَهَنَّم فيمر النَّاس على قدر أَعْمَالهم كلمح الْبَرْق ثمَّ كمر الرّيح ثمَّ كمر الطير ثمَّ كأسرع الْبَهَائِم كَذَلِك حَتَّى يمر الرجل سعيا ثمَّ حفى الرجل مشيا حَتَّى يكون آخِرهم رجلا يتلبط على بَطْنه فَيَقُول يَا رب أَبْطَأت فَيَقُول إِنَّمَا أبطأك عَمَلك وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة يضْرب الله الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم كَحَد السَّيْف عَلَيْهِ خطاطيف وكلاليب وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف الْعين أَو كملح الْبَرْق أَو كمر الرّيح أَو كجياد الْخَيل أَو كجياد الركْبَان أَو كجياد الرِّجَال فناج سَالم وناج مخدوش أَو مكدوس على وَجهه فِي جَهَنَّم وَأنكر جهم الْمِيزَان وَالله عز وَجل يَقُول ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين﴾ وَقَالَت أم الْمُؤمنِينَ رَحْمَة الله عَلَيْهَا ورضوانه كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجري فَرَأَيْت قربه مني فِي الدُّنْيَا وتباعدهم

فِي الْآخِرَة بأعمالهم وَذكرت النَّار فَبَكَيْت فقطر من دموعي على لحيته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ مَا لعَائِشَة قَالَت يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك ذكرت النَّار فَبَكَيْت هَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أما فِي ثَلَاث مَوَاطِن فَلَا حِين يُقَال فِي الصُّحُف ﴿هاؤم﴾ فَإِن أحدا لَا يذكر أحدا حَتَّى ينظر بِيَمِينِهِ يعْطى كِتَابه أم بِشمَالِهِ وَحين تُوضَع الْأَعْمَال فِي الموازين فَإِن أحدا لَا يذكر أحدا حَتَّى يثقل مِيزَانه أَو يخف وَحين يُؤْخَذ النَّاس على الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم جنبتاه كلاليب وحسك فَإِن أحدا لَا يذكر أحدا عِنْد ذَلِك حَتَّى ينظر ينجو أم يَقع وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الموازين بيد الله يرفع أَقْوَامًا وَيَضَع آخَرين وَقَالَ عِكْرِمَة أَشد النَّاس حسرة يَوْم الْقِيَامَة رجل أبْصر مَاله فِي ميزَان غَيره إِنَّه يَأْكُل كفيه إِلَى إبطَيْهِ ثمَّ ينبتان ثمَّ يأكلهما حسرة وندامة حَتَّى يقْضِي الله فِي أمره مَا أَرَادَ وَأنكر جهم ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ وَقد رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجلا يغْتَسل فِي صحن دَاره فَقَالَ اتَّقوا الله واستحيوا من الْكِرَام الْكَاتِبين إِذا اغْتسل أحدكُم فليتوار وَدخل يعلى بن عبيد على مُحَمَّد بن سوقة قَالَ أحدثكُم بِحَدِيث لَعَلَّ الله ينفعك فَإِنَّهُ قد نفعنا قَالَ لنا عَطاء بن أبي رَبَاح إِن من كَانَ قبلكُمْ يكره فضول الْكَلَام مَا عدا كتاب الله يقرءونه أَو أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر أَو تنطق بحاجتك لمعيشتك الَّتِي لَا بُد لَك مِنْهَا أتنكرون ﴿إِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ وَإِن ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ أما يستحيى أحدكُم لَو نشرت عَلَيْهِ صَحِيفَته الَّتِي أملي صدر نَهَاره أَكثر مَا فِيهَا لَيْسَ من أَمر دينه وَلَا دُنْيَاهُ

وَأنكر جهم أَن يكون لله جلّ وَعلا حجاب وَمِمَّا يدل على أَن الله تبَارك وَتَعَالَى فِي السَّمَاء بَائِن من خلقه ودونه الْحجب الَّتِي احتجب بهَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع إِلَيْهِ عمل النَّهَار قبل اللَّيْل وَعمل اللَّيْل قبل النَّهَار حجابه النُّور وَلَو كشفها لأحرقت سبحات وَجهه كل شَيْء أدْركهُ بَصَره وَقَالَ كَعْب الحبر أقرب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وهم تَحت زَوَايَا الْعَرْش وَبينهمْ وَبَينه مسيرَة خمسين ألف سنة وَقَالَ ابْن عمر احتجب الله من الْخلق بأَرْبعَة بِنَار وظلمة وَنور وظلمة وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ إِن إِبْلِيس على عَرْشه فِي لجة خضراء يتَمَثَّل بالعرش يَوْم كَانَ على المَاء ويحتجب بالحجب دون الرَّحْمَن تبَارك تَعَالَى وَأنكر جهم أَن الله تَعَالَى ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي النّصْف من شعْبَان روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى كل لَيْلَة حِين يبقي ثلث اللَّيْل الآخر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا من يدعوني فأستجب لَهُ من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ من يسألني فَأعْطِيه وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَا إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الله يُمْهل حَتَّى إِذا كَانَ ثلث اللَّيْل الآخر نزل إِلَى هَذِه السَّمَاء

فَنَادَى يَقُول هَل من مذنب يَتُوب هَل من مُسْتَغْفِر هَل من دَاع هَل من سَائل وَعَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن فِي اللَّيْل سَاعَة تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء فينادي مُنَاد هَل من دَاع فأستجيب لَهُ هَل من سَائل فَأعْطِيه هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب قَالَ ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي شهر رَمَضَان فيدبر أَمر السّنة فَيَمْحُو مَا يَشَاء من الشَّقَاء والسعادة وَالْمَوْت والحياة وَعَن كَعْب قَالَ إِن الله جلّ اسْمه يطلع فِي النّصْف من شعْبَان إِلَى أهل الأَرْض فَيغْفر لكل أحد إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن وَمِمَّا يدل على أَن الله تبَارك وَتَعَالَى ينزل كَيفَ يَشَاء إِذا شَاءَ صُعُوده إِلَى السَّمَاء واستواؤه على الْعَرْش فَزَعَمت الْجَهْمِية وَقَالَت من يخلفه إِذا نزل قيل لَهُم فَمن خَلفه فِي الأَرْض حِين صعد علمه بِمَا فِي الأَرْض كعلمه بِمَا فِي السَّمَاء وَعلمه بِمَا فِي السَّمَاء كعلمه بِمَا فِي الأَرْض سَوَاء لَا يخْتَلف وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَوْله عز وَجل هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك يَوْم يَأْتِي بعض آيَات

رَبك) وَقَوله ﴿وعرضوا على رَبك صفا لقد جئتمونا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة بل زعمتم ألن نجْعَل لكم موعدا﴾ وَقَوله ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار﴾ وَقَوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَجَاءَت الْآثَار روى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنِّي لقائم الْمقَام الْمَحْمُود قيل وَمَا الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ ذَاك يَوْم ينزل الله عز وَجل على كرسيه يئط كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد من تضايقه وهم كسعة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ قَالَ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من السَّحَاب قد قطعت طاقات طاقات وَعَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر الله السَّمَاء الدُّنْيَا فتشققت وَنزل مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة فأحاطوا بِالْأَرْضِ وَمن عَلَيْهَا ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة ثمَّ الْخَامِسَة ثمَّ السَّادِسَة ثمَّ السَّابِعَة فيصفون صفا دون صف ثمَّ ينزل الْملك الْأَعْلَى وأتى بجهنم فَإِذا رَآهَا أهل الأَرْض فروا فَلَا يأْتونَ قطرا من أقطار الأَرْض إِلَّا وجدوا سبع صُفُوف من الْمَلَائِكَة فيرجعون إِلَى الْمَكَان الَّذِي كَانُوا فِيهِ لِلْحسابِ فَذَلِك قَوْله ﴿إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين﴾ وَقَوله وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام

وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا) وَقَوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَقَوله يَا معشر الْجِنّ والأنس إِن اسْتَطَعْتُم أَن تنفدوا من أقطار السَّمَوَات وَالْأَرْض فانفدوا لَا تنفدون إِلَّا بسُلْطَان وَقَوله ﴿وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية وَالْملك على أرجائها﴾ وأرجاؤها أطرافها وحافتها وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ يقومُونَ لرب الْعَالمين وَقَرَأَ عبد الله وقفوهم إِنَّهُم مسئولون حَتَّى يمر الْمُسلمُونَ فيتمثل الله عز وَجل لِلْخلقِ فَيَقُول لَهُم من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ الله فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاق وَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا خر سَاجِدا وَيبقى المُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا وَقَالَ صَفْوَان بن مُحرز كنت أماشي ابْن عمر فَعرض لَهُ رجل فَقَالَ يَا ابْن عمر مَا تَقول فِي النَّجْوَى قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول يدنو الْمُؤمن من ربه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يضع كتفه عَلَيْهِ فيقرره بذنوبه فَيَقُول هَل تعرف فَيَقُول أعرف فَيَقُول هَل تعرف فَيَقُول أعرف فَيَقُول بِأَنِّي سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم قَالَ وَيُعْطِي صحيفَة حَسَنَاته وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فينادي بهم على رُءُوس الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَإِنَّمَا سموا الْمَلَائِكَة المقربين لقربهم من الله دون جَمِيع خلقه وَإِنَّمَا تحيرت الْجَهْمِية وضلت عُقُولهمْ حِين قَالُوا إِن الله لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء

وَلَا يَزُول عَن مَوْضِعه فأسرع إِلَى الْجُهَّال قَوْلهم وَكَذَلِكَ رَبنَا جلّ وَعز وَلَكِن لَيْسَ بِمَنْزِلَة الْخلق فِي نُزُوله وَلَيْسَ أحد من الْخلق يصير عَن مَكَانَهُ وَمَوْضِع كَانَ فِيهِ إِلَى مَكَان غَيره إِلَّا وَهُوَ زائل عَن مَوْضِعه ومكانه الأول لنَفسِهِ وَعلمه لجهله بِمَا يحدث بعده على مَكَانَهُ وموضعه الأول وَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى لما اسْتَوَى من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَو نزل من سَمَاء إِلَى سَمَاء أَو إِلَى الأَرْض لَا يعزب عَن علمه شَيْء فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض علمه بِمَا فِيهِنَّ بعد الاسْتوَاء وَبعد النُّزُول كعلمه بِهن قبل ذَلِك لم ينقص الاسْتوَاء فِي النُّزُول من علمه وَلَا زَاد تَركه فِي علمه فَمن كَانَ هَذَا حَاله فَلَيْسَ بزائل عَن خلقه وَلَا خلقه بخال من علمه تبَارك الله رب الْعَالمين وَأنكر جهم النّظر إِلَى الله جلّ وَعز وَجل وَالله يَقُول ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَقَالَ ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ وَقَالَ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ وَقَالَ ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن أعظم مَا يَرْجُو أهل الْجنَّة من الثَّوَاب النّظر إِلَى الله عز وَجل وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّاس يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَأنْتم تَرَوْنَهُ يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِك

وَقَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالَ فَإِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته وَعَن صُهَيْب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ النّظر إِلَى وَجه الله عز وَجل وَعَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالُوا لَا إِلَه إِلَّا الله و ﴿الْحسنى﴾ الْجنَّة ﴿وَزِيَادَة﴾ قَالَ النّظر إِلَى وَجه الله الْكَرِيم وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس قَالَ عَن كل من دخل الْجنَّة نظر إِلَى الله قَالَ نعم وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالَك برد الْعَيْش وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك وشوقا إِلَى لقاءك وَعَن أنس بن مَالك قَالَ ذكر الْمَزِيد فَقلت وَمَا الْمَزِيد فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أهل الْجنَّة يَغْدُونَ إِلَى رَبهم كل جُمُعَة فتوضع لَهُم مجَالِس فَمنهمْ على مَنَابِر وَمِنْهُم على كراسي وَنَحْو ذَلِك فَيَقُول أطعموا عبَادي فيطعمون ثمَّ يَقُول اسقوا عبَادي فيسقون ثمَّ يَقُول اكسوا عبَادي فيكسون قَالَ وَذكر النّظر قَالَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله تبَارك وَتَعَالَى وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس هَل رأى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ربه قَالَ نعم رَآهُ قَالَ عِكْرِمَة فَقيل لِابْنِ عَبَّاس أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾

قَالَ ابْن عَبَّاس لَا أم لَك ذَلِك نوره الَّذِي هُوَ نوره إِذا تجلى بِهِ لم يستقم لَهُ شَيْء وَقَالَ عِكْرِمَة مَاذَا أعْطى الله عَبده من النُّور فِي عَيْنَيْهِ أَن لَو جعل نور أعين جَمِيع خلقه من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب وكل شَيْء خلق الله فَجعل نور أَعينهم فِي عين عبد من عباده ثمَّ كشف عَن الشَّمْس سترا وَاحِدًا ودونها سَبْعُونَ سترا إِذا مَا قدر أَن ينظر إِلَى الشَّمْس وَالشَّمْس جُزْء من سبعين جُزْءا من نور السّتْر قَالَ عِكْرِمَة فَانْظُر مَاذَا أعْطى الله عَبده من النُّور أَن ينظر إِلَى وَجه ربه الْكَرِيم عيَانًا فِي الْجنَّة وَعَن عِكْرِمَة أَن الله يُرْسل إِلَى أوليائه فِي الْجنَّة براذين من ياقوت سرجها ولجمها من ذهب أَلين من الْحَرِير يخرجُون زائرين إِلَى رب الْعَالمين وَقَالَ يظلهم الْغَمَام وتحفهم الْمَلَائِكَة قَالَ ثمَّ يَقُول الله عز وَجل يَا ملائكتي عبَادي وزواري وجيراني أطعموهم من لحم طير خضر لَيْسَ فِي الْجنَّة مثلهَا ثمَّ يكسون ويطيبون ثمَّ يتجلى لَهُم الرب تبَارك وَتَعَالَى وَقد قَالَ أَبُو عَاصِم إِذا كَانَ الْمُؤمن يحجب عَن ربه وَلَا يرَاهُ وَالْكَافِر مَحْجُوب عَن ربه فَمَا فضل الْمُؤمن على الْكَافِر وَقَول الله عز وَجل وَرَسُوله وَأَصْحَاب رَسُوله أَحَق أَن يتبع من قَول جهم فِي النّظر إِلَى الله عز وَجل وَأنكر جهم أَن يكون لله عز وَجل وَجه وَهُوَ يَقُول ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ وَقَالَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه

وَقَالَ وَالَّذين صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجه رَبهم وَقَالَ ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ وَقَالَ ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَقَالَ ﴿ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله﴾ وروى أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر مُوسَى صعقا فَلَمَّا أَفَاق قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ هَكَذَا بأصابعه فَقَالَ ثَابت لحميد لَا تحدث بِهَذَا يَا أَبَا مُحَمَّد فزبره حميد وانتهره وَقَالَ حدث بِهِ أنس وَزعم أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدث بِهِ وَأَنا أكتمه وَقَالَ ابْن مَسْعُود إِن ربكُم لَيْسَ عِنْده ليل وَلَا نَهَار وَنور السَّمَوَات وَالْأَرْض من نور وَجهه وَعَن ابْن عمر أَن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه ونعمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف عَام وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه بكرَة وعشيا ثمَّ تلى هَذِه الْآيَة ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَكَانَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ وَجهك أكْرم الْوُجُوه وجاهك خير الجاه

وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَقُولَن أحدكُم قبح الله وَجهك وَوجه من أشبه وَجهك فَإِن الله خلق آدم على صورته وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا ضرب أحدكُم فليتجنب الْوَجْه فَإِن الله عز وَجل خلق آدم على صورته وَقَالَ أَبُو رزين سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ضحك رَبنَا تبَارك وَتَعَالَى من قنوط عباده وَقرب غَيره قَالَ ابو رزين فَقلت يَا رَسُول الله ويضحك الرب فَقَالَ نعم يَا أَبَا رزين لن نعدم من رب يضْحك خيرا وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يأتينا رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة وَنحن على مَكَان رفيع فيتجلى لنا ضَاحِكا وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجمع الله عز وَجل الْمُؤمنِينَ فِي صَعِيد وَاحِد فَإِذا أَرَادَ أَن يصدع بَين خلقه مثل لكل قوم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فيتبعونهم حَتَّى يُدْخِلُوهُمْ النَّار ثمَّ يأتينا رَبنَا وَنحن على مَكَان مُرْتَفع فَيَقُول من انتم فَيَقُولُونَ نَحن مُسلمُونَ فَيَقُول من تنتظرون فَيَقُولُونَ نَنْتَظِر رَبنَا فَيَقُول من ايْنَ تعرفُون ربكُم وَهل تعرفونه إِذا رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ جاءتنا الرُّسُل فصدقنا وَاتَّبَعنَا فَيَقُول لَهُم وَكَيف تعرفونه وَلم تروه فَيَقُولُونَ نعم فيتجلى لَهُم ضَاحِكا وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ يضْحك الله إِلَى صَاحب الْبَحْر ثَلَاث مَرَّات حِين يركبه ويتخلى عَن أَهله وَحين يميد متشحطا وَحين يرى الْبر وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ رجلَانِ يضْحك الله إِلَيْهِمَا رجل تَحْتَهُ فرس من أمثل خيل أَصْحَابه فَانْهَزَمُوا وَثَبت إِلَى أَن قتل شَهِيدا وَإِن بقى فتح الله عَلَيْهِ فَذَلِك يضْحك إِلَيْهِ وَرجل قَامَ من اللَّيْل لَا يعلم بِهِ أحد فأسبغ الْوضُوء وَصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

جارٍ التحميل