التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدعصفحات 161-185

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

صفحات 161-185

قَالَ صل خَلفهم قَالَت قلت قد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن النَّاس يكثرون وَإِن أَصْحَابِي يقلون فَلَا تسبوا أَصْحَابِي لعن الله من سبهم وَقَالَت عَائِشَة رَحمهَا الله أمروا بالاستغفار لَهُم فسبوهم وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد مَا أدْرك مد أحد وَلَا نصيفه وأوتى عمر بن عبد الْعَزِيز رَحْمَة الله عَلَيْهِ بِرَجُل سبّ عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ لم سببته قَالَ أبغضته قَالَ أَو كلما أبغضت أحدا سببته قَالَ فَضَربهُ عمر ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَمِنْهُم صنف يُقَال لَهُم المغيرية زَعَمُوا أَنه من ظلم نَفسه من عترة على فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ وَلَا عَذَاب وَلَا وقُوف عَلَيْهِ وَلَا سُؤال وَإِن ترك الْفَرَائِض وَركب العظائم وأشرك بِاللَّه وَزَعَمُوا أَن أَبَا طَالب فِي الْجنَّة كذب أَعدَاء الله لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعِنْده أَبُو جهل بن هِشَام وَعبد الله بن أُميَّة فَقَالَا يَا أَبَا طَالب أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك فَأنْزل الله عز وَجل ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ وَنزلت أَيْضا ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم أَصْحَاب الْجَحِيم وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَن موعدة وعدها إِيَّاه فَلَمَّا تبين لَهُ أَنه عَدو لله تَبرأ مِنْهُ إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم﴾ وَعَن عِكْرِمَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن أبي كَانَ يعْتق الرّقاب وَيكرم الضَّيْف وَيعرف حق ابْن السَّبِيل فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهَل قَالَ مرّة اللَّهُمَّ قنى عَذَاب النَّار قَالَ لَا قَالَ فَلَا شَيْء قَالَ

فَبكى الرجل فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تبك فَإِن أبي وأباك وَأَبا إِبْرَاهِيم فِي النَّار قَالَ الرجل فَأَيْنَ يذهب الْإِحْسَان الَّذِي كَانَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يُخَفف عَنهُ من الْعَذَاب وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله مَاذَا أغنيت عَن عمك وَقد كَانَ يحوطك ويغضب لَك قَالَ هُوَ فِي ضحضاح من نَار وَلَوْلَا مكانى لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا بنى عبد الْمطلب يَا فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد يَا صَفِيَّة عمَّة مُحَمَّد اشْتَروا أَنفسكُم من الله إنى لَا أغْنى عَنْكُم من الله شَيْئا سلونى من مالى مَا شِئْتُم اعلموا أَنه أولى النَّاس بى يَوْم الْقِيَامَة المتقون لَا يأتينى النَّاس إِلَّا بِالْأَعْمَالِ وتأتونى بالدنيا تحملونها على أَعْنَاقكُم فتقولون يَا مُحَمَّد فَأَقُول هَكَذَا وَعطف رَأسه يَمِينا وَشمَالًا وَقد ذكرت الخطابية وهم يَزْعمُونَ أَن أَبَا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا الجبت والطاغوت وَكَذَلِكَ الْخمر وَالْميسر عَلَيْهِم لعنة الله وَقد فسروا فِي كتاب الله أَشْيَاء كَثِيرَة مَا يشبه هَذَا كذب أَعدَاء الله الأنجاس الأرجاس فَلِمَنْ قَالَ الله عز وَجل ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾ وَمن كَانَ صَاحبه فِي الْغَار وَمن أعز الله بهما الدّين وَلمن قَالَ الله عز وَجل فَسَوف يأتى الله بِقوم يُحِبهُمْ

وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم) قَالَ أنس قَالَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين وَنحن فِي الْغَار وهم على رؤوسنا فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ أبصرنا تَحت قَدَمَيْهِ قَالَ يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما وَحلف أَبُو هُرَيْرَة وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَبَا بكر اسْتخْلف مَا عبد الله وكما قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لَو كَانَ بعدى نبى لَكَانَ عمر بن الْخطاب وكما قَالَ عبد الله كَانَ إِسْلَام عمر فتحا وَكَانَت هجرته نصرا وَكَانَت إمارته رَحْمَة وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا نستطيع أَن نصلى عِنْد الْبَيْت حَتَّى أسلم عمر فَقَاتلهُمْ حَتَّى تركونا فصلينا وَمِنْهُم صنف يَزْعمُونَ أَن الْمُتْعَة حَلَال وَالتَّزْوِيج بِلَا ولى وَلَا شُهُود وَلَا صدَاق قَالُوا الله وَليهَا وَالْمَلَائِكَة شهودها وَالْإِسْلَام صَدَاقهَا ويكسرون يَد الْمَيِّت إِذا مَاتَ لِئَلَّا يَأْخُذ كِتَابه بِشمَالِهِ يَوْم النشور وأنكروا أَن الله يُعِيد الْخلق كَمَا بدأهم وَقَالُوا إِذا طلق الْمُطلق ثَلَاثًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَالف السّنة وهى امْرَأَته على حَالهَا وحرموا صيد الْبَحْر الَّذِي أحله الله مَا لم يكن عَلَيْهِ قشر اتبعُوا فِي ذَلِك الْيَهُود وَقَالُوا بقَوْلهمْ وَتركُوا الْمسْح على الْخُفَّيْنِ خلافًا للأثر وَالسّنة وشهدوا شَهَادَة الزُّور وَزَعَمُوا أَنهم يقبلُونَ مِنْهُ الدّين إِذا علمهمْ بأعلامهم فَكيف يعرض الدُّنْيَا فِي أَشْيَاء من قَوْلهم خالفوا بهَا كتاب الله عز وَجل وآثار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

هَذَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول أَيّمَا امْرَأَة تزوجت بِغَيْر أذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل فَإِن تشاجروا فالسلطان ولى من لَا ولى لَهُ وَمِنْهُم صنف قَالُوا إِن عليا أفضل النَّاس كلهم وطعنوا على أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم وَقدمُوا عليا فِي الْخلَافَة فَصَارَ هَؤُلَاءِ بطعنهم وتقديمهم رافضة يُقَال لَهُم الخشبية كذب أَعدَاء الله أدعوا على على مَا لم يدع وَلم يقل وَقَالَ قيس سَمِعت عليا يَقُول سبق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصلى أَبُو بكر وَثلث عمر ثمَّ خبطتنا فتْنَة فَهُوَ مَا شَاءَ الله قَالَ أَبُو جُحَيْفَة خيرنا بعد نَبينَا أَبُو بكر ثمَّ عمر قَالَ أَبُو الْحُسَيْن وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ أهل الْعلم ان عليا كَانَ دَاخِلا وخارجا وَأقَام رَسُول الله مَرِيضا أَيَّامًا وَلَو قَالَ يصلى بِالنَّاسِ عَليّ لَكَانَ النَّاس تبعا لعَلي فِي الصَّلَاة وَفِي أَمر دنياهم كَمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قدم أَبَا بكر للصَّلَاة ة الصَّلَاة عَمُود الدّين قدمه الصَّحَابَة لدينهم ودنياهم وَأمر رَسُول الله طَاعَة مفترضة وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن عليا أفضل النَّاس كلهم وَيَقُولُونَ لَا نطعن على أبي بكر وَعمر ويطعنون على عُثْمَان ويزعمون أَنه نكث وَغير فصاروا بطعنهم على عُثْمَان وتقديمهم عليا رافضة يُقَال لَهُم الزيدية وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ كل مُؤمن أَن الصَّحَابَة أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْتَمعُوا على بيعَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وقدموه وَعلي مَعَهم فَلَو علم عَليّ أَن لَهُ حَقًا لم يبايعه وبيعة عُثْمَان أوكد من بيعَة أبي بكر فَإِن زَعَمُوا أَنهم اخْتلفُوا

فقد كَانُوا يَوْم اجْتَمعُوا أصوب رَأيا مِنْهُم يَوْم اخْتلفُوا لَا شكّ فِي ذَلِك وَقد بَان حَظّ من اخْتلف عَلَيْهِ لهَذِهِ الْأمة إِلَى يَوْم النَّاس هَذَا وَلَا سِيمَا لأهل الْمعرفَة مِنْهُم قَالَ سعد بن أبي وَقاص لما ولى عُثْمَان لبث زَمَانا لَا يُنكرُونَ عَلَيْهِ شَيْئا ثمَّ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ شَيْئا وركبوا مِنْهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ وَالَّذِي قَالَ أهل الْعلم إِنَّه لَا بيعَة أجمع وَلَا أوفق وَلَا أوكد من بيعَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَأَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بَالغ فِي النَّصِيحَة لأهل الْإِسْلَام ووفق وَإِذا قَالَ لكم قَائِل من أهل الشِّيعَة إِن أَبَا بكر الصّديق أفضل النَّاس بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعلي أحب إِلَى مِنْهُ فألحقوه بِأَهْل الْبدع فَإِنَّهُ قد خَالف ببدعته من مضى فَهَذَا إِجْمَاع كَلَام الرافضة والشيعة فَأَما مَا وصفوا بِهِ ونعتوا بِهِ أَيْضا فقد تقدم ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ فِي الْجُزْء الأول من حَدِيث مَالك بن مغول لما قَالَ قلت للشعبى مَا ردك عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَقد قَالَ سُفْيَان إِن قوما يَقُولُونَ لَا نعلم فِي أبي بكر وَعمر إِلَّا خيرا وَلَكِن على أَحَق بِالْولَايَةِ مِنْهُمَا فَمن قَالَ ذَلِك فقد خطأ أَبَا بكر وَعمر والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمَا أرى يرْتَفع لَهُ عمل مَعَ هَذَا إِلَى السَّمَاء وَقد شرحت أَيْضا ذكر الإمامية فِي هَذَا الْجُزْء وهم ثمانى عشرَة فرقة ليظْهر لكم الْبَيَان إِن شَاءَ الله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بَاب ذكر الْقَدَرِيَّة ونعتهم ومذاهبهم واعتقادهم وَأما الْقَدَرِيَّة فهم سبع فرق وهم أَصْنَاف فصنف مِنْهُم يَزْعمُونَ أَن الْحَسَنَات وَالْخَيْر من الله وَالشَّر والسيئات من

أنفسهم لكى لَا ينسبوا إِلَى الله شَيْئا من السَّيِّئَات والمعاصى ويتكلمون بأَشْيَاء لَا أستجيز ذكرهَا تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا هَذَا وَالله تَعَالَى يَقُول سَيَقُولُ الَّذين أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حرمنا من شَيْء كَذَلِك كذب الَّذين من قبلهم حَتَّى ذاقوا بأسنا قل هَل عنْدكُمْ من علم فتخرجوه لنا إِن تتبعون إِلَّا الظَّن وَإِن أَنْتُم إِلَّا تخرصون قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ وَقَالَ ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ وَقَالَ ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا﴾ وَقَالَ إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر وَقَوله ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين﴾ وَقَوله ﴿إِن هِيَ إِلَّا فتنتك﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة أَو معذبوها عذَابا شَدِيدا كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ لَو كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَة مَا وردوها وكل فِيهَا خَالدُونَ﴾

وَقَالَ ﴿فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر﴾ أَي قد كَانَ قدر قبل الْبلَاء وَقَالَ وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين وَقَالَ ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشورا﴾ وَقَالَ ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ وَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ وَقَالَ ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ وَفِي الْقُرْآن مثل هَذَا كثير وَقد قدمت قبل هَذَا شَيْئا عِنْد ذكر خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَقد خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبِيَدِهِ مخصرة والمخصرة هِيَ مَا أمسك الْإِنْسَان بِيَدِهِ من عصاة أَو عكاز أَو غَيره وَمِنْه أَن يمسك الرجل بيد صَاحبه فَيُقَال فلَان مخاصر فلَان يَعْنِي آخذ بِيَدِهِ وَالرجل يصلى مُخْتَصرا لَيْسَ من هَذَا إِنَّمَا ذَلِك أَن يُصَلِّي وَهُوَ وَاضع يَده على خصره وَقد تقدم ذكر الحَدِيث لما غشى على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ظنُّوا أَن نَفسه قد خرجت فَلَمَّا أَفَاق قَالَ غشى على قَالُوا نعم قَالَ صَدقْتُمْ إِنَّه أَتَانِي ملكان فِي غشيتي هَذِه فَقَالُوا انْطلق نخاصمك إِلَى الْعَزِيز الْأمين قَالَ فلقيهما ملك فَقَالَ ردُّوهُ فَإِن هَذَا مِمَّن كتبت لَهُم السَّعَادَة وهم فِي بطُون أمهاتهم وسيمتع الله بِهِ نبيه فَعَاشَ شهرا ثمَّ مَاتَ وَقَالَ الْحسن من كذب بِالْقدرِ فقد كذب بِالْقُرْآنِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس الْعَجز والكيس بِالْقدرِ

وَجَاء رجل إِلَى ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا فَقَالَ إِن فلَانا يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام قَالَ بَلغنِي أَنه قد أحدث فَإِن كَانَ قد احدث فَلَا تقْرَأ عَلَيْهِ السَّلَام فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يكون فِي هَذِه الْأمة خسف وَقذف وَذَلِكَ فِي أهل الْقدر وَلما دخل غيلَان إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز سَأَلَهُ عَن أَمر النَّاس فَأخْبرهُ صلاحا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَيحك يَا غيلَان مَا هَذَا الَّذِي بَلغنِي عَنْك قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَتكَلّم فَتسمع قَالَ تكلم فَقَرَأَ ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا إِنَّا خلقنَا الْإِنْسَان من نُطْفَة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بَصيرًا إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ فَقَالَ عمر وَيحك من هَهُنَا تَأْخُذ الْأَمر وَتَدَع بَدْء خلق آدم عَلَيْهِ السَّلَام وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي عَاجل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة فَقَالَ أنبئوني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا إِنَّك أَنْت الْعَلِيم الْحَكِيم قَالَ يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أنباهم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ ألم أقل لكم إِنِّي أعلم غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون فَقَالَ غيلَان وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد جئْتُك ضَالًّا فهديتني وأعمى فبصرتني وجاهلا فعلمتني وَالله لَا أَتكَلّم فِي شَيْء من هَذَا الْأَمر أبدا فَقَالَ عمر وَالله لَئِن بَلغنِي أَنَّك تَكَلَّمت فِي شَيْء مِنْهُ لأجعلنك للنَّاس أَو للْعَالمين نكالا فَلم يتَكَلَّم فِي شَيْء حَتَّى مَاتَ عمر رَحمَه الله فَلَمَّا مَاتَ عمر سَالَ فِيهِ سيل المَاء أَو سيل الْبَحْر

وَنهى الصالحون أَن يَقُول الرجل لَوْلَا كَذَا لفَعَلت كَذَا فافهموا فَإِنَّهُ من الْخَفي الَّذِي يغلط فِيهِ النَّاس وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود وَالله لقد قسم الله هَذَا الْفَيْء لهَذِهِ الْأمة على لِسَان نبيه قبل أَن يفتح فَارس وَالروم وَقَالَ أَيْضا رَضِي الله عَنهُ مَا كَانَ كفر بعد نبوة إِلَّا كَانَ مفتاحه تَكْذِيبًا بِالْقدرِ وَذكر عِنْد سعيد بن الْمسيب أَن أَقْوَامًا يَقُولُونَ إِن الله قدر كل شَيْء مَا خلا الْأَعْمَال فَغَضب سعيد غَضبا شَدِيدا حَتَّى هم بِالْقيامِ ثمَّ سكن فَقَالَ تكلمُوا بِهِ أما وَالله لقد سَمِعت فيهم حَدِيثا كفاهم بِهِ شرا ويحهم لَو يعلمُونَ قيل لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّد مَا هُوَ فَقَالَ حَدثنِي رَافع بن خديج أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول يكون قوم من أمتِي يكفرون بِاللَّه وَبِالْقُرْآنِ وهم لَا يَشْعُرُونَ كَمَا كفرت الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ قلت جعلت فدَاك يَا رَسُول الله وَكَيف ذَلِك قَالَ يقرونَ بِبَعْض الْقدر ويكفرون بِبَعْضِه قلت وَمَا يَقُولُونَ قَالَ يجْعَلُونَ إِبْلِيس عَدو الله شَرِيكا لله فِي خلقه وقوته ورزقه يَقُولُونَ إِن الْخَيْر من الله وَالشَّر من إِبْلِيس فيقرءون على ذَلِك كتاب الله فيكفرون بِالْقُرْآنِ بعد الْإِيمَان والمعرفة فَمَاذَا تلقى أمتِي مِنْهُم من الْعَدَاوَة والبغضاء والجدل أُولَئِكَ زنادقة هَذِه الْأمة فِي زمانهم ثمَّ يكون ظلم السُّلْطَان فياله من ظلم وحيف وأثرة ثمَّ يبْعَث الله عز وَجل عَلَيْهِم طاعونا فيفنى عامتهم ثمَّ يكون الْخَسْف فَمَا أقل من ينجو مِنْهُم الْمُؤمن يَوْمئِذٍ قَلِيل فرحه شَدِيد غمه ثمَّ يكون المسخ فيمسخ الله عَامَّة أُولَئِكَ قردة وَخَنَازِير ثمَّ يخرج الدَّجَّال على أثر ذَلِك قَرِيبا ثمَّ بَكَى رَسُول الله فبكينا لبكائه وَقُلْنَا مَا يبكيك يَا رَسُول الله قَالَ رَحْمَة لَهُم الأشقياء لِأَن فيهم المتعبد وَفِيهِمْ المتهجد مَعَ أَنهم لَيْسُوا بِأول من سبق إِلَى هَذَا القَوْل وضاق بِحمْلِهِ ذرعا إِن عَامَّة من هلك من بني إِسْرَائِيل بالتكذيب بِالْقدرِ

قلت جعلت فدَاك يَا رَسُول الله قل لي كَيفَ الْإِيمَان بِالْقدرِ قَالَ تؤمن بِاللَّه وَحده وَإنَّهُ لَا يملك أحدا مَعَه ضرا وَلَا نفعا وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار وَتعلم أَن الله خلقهما قبل خلق الْخلق ثمَّ خلق الْخلق فَجعل من شَاءَ مِنْهُم إِلَى الْجنَّة وَمن شَاءَ مِنْهُم إِلَى النَّار عدلا ذَلِك مِنْهُ وكل يعْمل لما قد فرغ لَهُ مِنْهُ وَهُوَ صائر إِلَى مَا قد خلق لَهُ قلت صدق الله وَرَسُوله وَعَن ابْن عَبَّاس إِن الله عز وَجل أول مَا خلق الْقَلَم ثمَّ خلق النُّون وَهِي الدواة ثمَّ خلق اللَّوْح ثمَّ قَالَ للقلم اكْتُبْ فَقَالَ وَمَا اكْتُبْ يَا رب قَالَ اكْتُبْ الْقدر وَخلق الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَمَا يكون فِي الدُّنْيَا من خلق مَخْلُوق أَو عمل مَعْمُول من بر أَو فجور أَو رزق حَلَال أَو حرَام أَو رطب أَو يَابِس ثمَّ ألزم كل شَيْء من ذَلِك شَأْنه وَمَا بَقَاؤُهُ وَمَا فناؤه حَتَّى تفنى الدُّنْيَا ثمَّ جعل لذَلِك الْكتاب مَلَائِكَة وَجعل لِلْخلقِ مَلَائِكَة فَينْطَلق مَلَائِكَة الْخلق إِلَى مَلَائِكَة الْكتاب فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ انسخ بِمَا هُوَ كَائِن فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَبِمَا وكلوا بِهِ فيهبط مَلَائِكَة الْخلق إِلَى الْخلق فيحفظونهم بِأَمْر الله ويسوقونهم إِلَى مَا فِي أَيْديهم من تِلْكَ النّسخ فَإِذا فنيت تِلْكَ النّسخ لم يكن لهَذَا الْخلق بَقَاء وَلَا مقَام وَذَلِكَ قَول الله عز وَجل إِنَّا كلنا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ فَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس وَالله مَا كُنَّا نرى ذَلِك إِلَّا نسخ أَعمالنَا قَالَ ابْن عَبَّاس أَلا تستحيون ألستم قوما عربا هَل كَانَت النّسخ قطّ إِلَّا من كتاب مَكْتُوب فوَاللَّه إِن الله عز وَجل ليَبْعَث الْملك فَيدْفَع إِلَيْهِ صحيفتان إِن إِحْدَاهمَا لمختومة وَالْأُخْرَى المنشورة فَيُقَال لَهُ اكْتُبْ فِي هَذِه وَلَا تفتح المختومة وَلَا تكسر لَهَا

خَاتمًا فَإِذا صَمد فك الْخَاتم ثمَّ عَارض فَلَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَذَلِكَ قَوْله عز وَجل ﴿مَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا تجالسوا أهل الْقدر وَلَا تفاتحوهم وَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا أُوتى رَسُول الله بصبي من الْأَنْصَار ليُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَت فَقلت طُوبَى لَهُ عُصْفُور من عصافير الْجنَّة لم يعْمل شرا وَلَا يدره قَالَ أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة إِن الله خلق الْجنَّة وَجعل لَهَا أَهلا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وَعَن ابْن عَبَّاس يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت قَالَ الشَّقَاء والسعادة والحياة وَالْمَوْت وَعَن الْحسن بن عَليّ قَالَ رفع الْكتاب وجف الْقَلَم وَأُمُور تقضي فِي كتاب قد خلا وَقَالَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ خلق الله تَعَالَى الْخلق فَكَانُوا فِي قَبضته فَقَالَ لمن فِي يَمِينه أدخلُوا الْجنَّة بِسَلام وَقَالَ لمن فِي يَده الْأُخْرَى أدخلُوا النَّار وَلَا أُبَالِي قَالَ فَذَهَبت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ عمر بن ذَر دخلت على عمر بن عبد الْعَزِيز وَسَأَلنَا عَن قبائلنا ثمَّ تكلم رجل منا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَشهد شَهَادَة الْحق فَقَالَ عمر إِن الله كَمَا شهِدت وكما عظمت وَلَكِن لَو حمل خلقه من حَقه بِقدر عَظمته لم يحمل ذَلِك سَمَاء وَلَا ارْض وَلَا جبل وَلَكِن أَرَادَ بعباده الْيُسْر وَرَضي مِنْهُم بِالتَّخْفِيفِ فَفرض عَلَيْهِم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس صلوَات وَفِي كل عَام صِيَام شهر وَذكر مَا شَاءَ الله من الْفَرَائِض وَقَالَ ذَلِك فِي آيَة من كتاب الله عقلهَا

من عقلهَا وجهلها من جهلها ثمَّ قَرَأَ ﴿فَإِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ﴾ أَي من دون الله ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ وَكَانَ منا رجل يرى رأى الْقدر بِخِلَاف مَا تكلم بِهِ وَقَالَ ابْن مَسْعُود لَا يرى رجل طعم الْإِيمَان حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ أَنه ميت ومبعوث من بعد الْمَوْت قَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر الله مناديا فَنَادَى أَيْن خصماء الله فَيقومُونَ مسودة وُجُوههم مزرقة أَعينهم مَا يَلِي شفاههم يسيل لعابهم ويقذرهم من يراهم فَيَقُولُونَ رَبنَا وَالله مَا عَبدنَا شمسا وَلَا قمرا وَلَا حجرا وَلَا وثنا قَالَ ابْن عَبَّاس صدقُوا وَالله لقد أَتَاهُم الشّرك من حَيْثُ لَا يعلمُونَ ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء أَلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ قَالَ ابْن عَبَّاس هم وَالله القدريون ثَلَاث مَرَّات وَعَن بجير بن عبيد الله عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يكون فِي آخر أمتِي قوم يكذبُون بِالْقدرِ عَلَيْهِم مسوك الكباش قُلُوبهم قُلُوب الذئاب الضوارى وبعزة رَبِّي وجلاله لَو أَن لكل وَاحِد مِنْهُم مثل أحد ذَهَبا وَفِضة مُنْقَطِعَة فأنفقها فِي سَبِيل الله مَا تقبل مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره حلوه ومره إِلَّا فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فيشركون بِاللَّه فتشركوا مَعَهم ﴿فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾ هَكَذَا قَرَأَهَا ابْن سَلام وَإِن غَابُوا فَلَا تفتقدونهم وَإِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشيعوهم شيعَة الدَّجَّال حق على الله أَن يلحقهم بِهِ وَهُوَ مجوس هَذِه الْأمة

وَقَالَ ابْن مَسْعُود يجْتَمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد يسمعهم الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر إِلَّا وَإِن الشقي من شقي فِي بطن أمه وَأَحْسبهُ قَالَ والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ قَالُوا يَا أَبَا وَائِل مَا تَقول فِي الْحجَّاج قَالَ سُبْحَانَ الله أَنَحْنُ نحكم على الله وَعَن ابْن عَبَّاس قَوْله وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم غير مَنْقُوص قَالَ مَا قدر لَهُم من خير وَشر قَالَ عَليّ بن شَدَّاد دخلت مَعَ ابْن عمر إِلَى السُّوق فَكَانَ أَكثر كَلَامه مَعَ من لَقِي سَلام عَلَيْكُم نَعُوذ بِاللَّه من قدر السوء قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لن يُؤمن من لم يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وَقَالَ عبد الله بن عمر سَمِعت رَسُول الله يَقُول من شرب الْخمر لم يقبل لَهُ أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَا أدرى فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة قَالَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من ردغة الخبال يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وسمعته يَقُول عَلَيْهِ السَّلَام إِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة فَألْقى عَلَيْهِم من نوره فَمن أَصَابَهُ من النُّور يَوْمئِذٍ اهْتَدَى وَمن أخطأه ضل فَلذَلِك أَقُول جف الْقَلَم على علم الله قَالَ وسمعته عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول إِن سُلَيْمَان بن دَاوُد سَأَلَ الله تبَارك وَتَعَالَى ثَلَاثًا فَأعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ وَأَنا أَرْجُو أَن يكون قد أعطَاهُ الثَّالِثَة سَأَلَ الله حكما يُصَادف حكمه فَأعْطَاهُ وَسَأَلَهُ ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده فَأعْطَاهُ إِيَّاه وَسَأَلَهُ أَيّمَا رجل خرج من بَيته لَا يُرِيد إِلَّا الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَسْجِد يَعْنِي بَيت الْمُقَدّس إِلَّا خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنحن نرجو أَن يكون الله قد أعطَاهُ إِيَّاه وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَا يفتنون ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ وَقَالَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا بعث الله نَبيا قطّ إِلَّا كَانَ فِي أمته من بعده قدرية ومرجئة يشوشون عَلَيْهِ أَمر أمته أَلا إِن الله لعن الْقَدَرِيَّة والمرجئة

وَقَالَ عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكون فِي أمتِي رجلَانِ أَحدهمَا وهب وهب الله لَهُ الْحِكْمَة وَالْآخر غيلَان فتْنَة على هَذِه الْأمة أَشد من فتْنَة الشَّيْطَان وَسَأَلت عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ولدان الْمُسلمين أَيْن هم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فِي الْجنَّة يَا عَائِشَة فَقَالَت لَهُ مجيبة يَا رَسُول الله لم يدركوا الْأَعْمَال وَلم تجر عَلَيْهِم الأقلام قَالَ رَبك اعْلَم بِمَا كَانُوا عاملين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن شِئْت لأسمعتك تضاغينهم فِي النَّار وَمن الْقَدَرِيَّة صنف يُقَال لَهُم المفوضة زَعَمُوا أَنهم موكلون إِلَى أنفسهم إِنَّهُم إِنَّهُم يقدرُونَ على الْخَيْر كُله بالتفويض الَّذِي يذكرُونَ دون توفيق الله وهداه تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَالله جلّ من قَائِل يَقُول وَمَا تشاؤن إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين مَعْنَاهُ من خير إِلَّا أَن يَشَاء الله لكم وَقَول جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِنِّي لأرسل فِي الْأَمر فاجد الْكَوْن قد سبقني إِلَيْهِ وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الله عز وَجل جعل إِلَيْهِم الِاسْتِطَاعَة تَاما كَامِلا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى أَن يزدادوا فِيهِ فاستطاعوا أَن يُؤمنُوا وَأَن يكفروا ويأكلوا ويشربوا ويقوموا ويقعدوا ويرقدوا ويستيقظوا وَأَن يعملوا مَا أَرَادوا وَزَعَمُوا أَن الْعباد كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَن يُؤمنُوا وَلَوْلَا ذَلِك مَا عذبهم على مَالا يَسْتَطِيعُونَ إِلَيْهِ وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إكذابا لَهُم ﴿فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ يَقُول من شَاءَ لَهُ الْإِيمَان آمن وَمن شَاءَ لَهُ الْكفْر كفر وَهُوَ

قَوْله وَمَا تشاءون إِلَّا ان يَشَاء الله رب الْعَالمين وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قد أَفْلح من زكاها وَقد خَابَ من دساها﴾ قد افلح من زكى الله نَفسه وَقد خَابَ من دسى الله نَفسه فأضله وَقَالَ أَيْضا فِي قَوْله ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ يَقُول بَين الْمُؤمن وَالْكفْر ويحول بَين الْكَافِر وَالْإِيمَان وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ إِن الله سُبْحَانَهُ بَدَأَ يخلق ابْن آدم مُؤمنا وكافرا كَمَا قَالَ عز وَجل ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ ثمَّ يعيدهم سُبْحَانَهُ يَوْم الْقِيَامَة كَمَا بَدَأَ خلقهمْ مُؤمنا وكافرا وَمِنْهُم صنف شبيبية فَهَؤُلَاءِ أَيْضا أَنْكَرُوا أَن يكون الْعلم سَابِقًا على مَا بِهِ الْعباد عاملون وَمَا هم إِلَيْهِ صائرون كذب أَعدَاء الله قَالَ ابْن مَسْعُود حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّادِق الصدْق إِن خلق أحدكُم يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يُؤمر الْملك بِأَرْبَع فَيكْتب رزقه وأجله وشقي أَو سعيد وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى لَا يكون بَينه وَبَينهَا غير ذِرَاع فيغلب عَلَيْهِ الْكتاب الَّذِي قد سبق فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فَيدْخل النَّار وَإِن احدكم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى لَا يكون بَينه بَينهَا غير ذِرَاع فيغلب عَلَيْهِ الْكتاب الَّذِي سبق فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فَيكون من أهل الْجنَّة

وَمِنْهُم صنف أَنْكَرُوا أَن الله عز وَجل خلق ولد الزِّنَا أَو قدره أَو شاءه أَو علمه تَعَالَى الله عَمَّا قَالُوا وأنكروا أَن يكون الرجل الَّذِي سرق فِي عمره كُله أَو يَأْكُل الْحَرَام أَن يكون ذَلِك رزق الله عز وَجل وَقَالُوا لم يرزقه الله رزقا قطّ إِلَّا حَلَالا تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا هَذَا وَابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ الزِّنَا بِقدر وَالسَّرِقَة بِقدر وَشرب الْخمر بِقدر وَقَالَ مطرف بن عبيد الله بن الشخير يَا ابْن آدم لم توكل إِلَى الْقدر وَإِلَيْهِ تصيرون وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الله عز وَجل وَقت لَهُم الأرزاق والآجال لوقت مَعْلُوم فَمن قتل قَتِيلا فقد أعجله عَن أَجله ورزقه لغير أَجله وَبَقِي لَهُ من الرزق مَا لم يستوفه وَلم يستكمله تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا فَهَذَا إِجْمَاع كَلَام الْقَدَرِيَّة قَالَ يزِيد الرقاشِي قلت لِلْحسنِ إِنَّك تَقول من قتل فقد أعجل فَقَالَ إِن كنت قلت فأستغفر الله وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صنفان من أمتِي لَيْسَ لَهما فِي الْإِسْلَام نصيب المرجئة والقدرية وَقَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا تجالسوا أهل الْبدع وَلَا تصافحوهم وَقَالَ لِأَن أصلى خلف جيفة حمَار أحب إِلَى من أَن اصلى خلف قدري مَا هُوَ إِلَّا جُنُون يعتريهم وَقَالَ طَاوس كنت جَالِسا عِنْد ابْن عَبَّاس ومعنا رجل من الْقَدَرِيَّة فَقلت

إِن نَاسا يَقُولُونَ لَا قدر فَقَالَ أههنا مِنْهُم أحد قلت لَو كَانَ فيهم مَا كنت تصنع بِهِ قَالَ لَو كَانَ فيهم أحد لأخذت بِرَأْسِهِ فَقَرَأت عَلَيْهِ آيَة كَذَا وَآيَة كَذَا وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كيبرا وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِتَّة لعنتهم لعنهم الله وكل بني مجاب الزَّائِد فِي كتاب الله عز وَجل والمكذب بِالْقدرِ والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله ويعز وَمن أذله الله والتارك لسنتى والمستحيل من عترتى مَا حرم الله قَالَ ابو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعن الله أهل الْقدر الَّذين يكذبُون بِقدر وَلَا يُؤمنُونَ بِقدر أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر وَقَالَ عز وَجل ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة أَو معذبوها عذَابا شَدِيدا كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا﴾ وَقَوله ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ وَلَا أخذُوا بقول أهل النَّار حِين دخلوها فَقَالُوا ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ﴾ وَلَا أخذُوا بقول إِبْلِيس أجارنا الله مِنْهُ إِذْ يَقُول ﴿فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ يَقُول من اخلصه الله فَلَا سَبِيل لي عَلَيْهِ وَإِن الله عز وَجل نهى آدم عَن أكل الشَّجَرَة وأعانه عَلَيْهَا وَأمر إِبْلِيس بِالسُّجُود وَحَال بَينه وَبَين ذَلِك

بَاب الحرورية وهم خمس وَعِشْرُونَ فرقة فصنف مِنْهُم يُقَال لَهُم الْأزَارِقَة وهم أصعب الْخَوَارِج وأشرهم فعلا وأسوأهم حَالا فسموا الْأزَارِقَة بِنَافِع بن الْأَزْرَق صَاحب الأسئلة عَن ابْن عَبَّاس وَمِنْهُم صنف يُقَال لَهُم الصفرية سمو بعبيد بن الْأَصْفَر وَمِنْهُم الإباضية سموا بِعَبْد الله بن إباض وَمِنْهُم النجدية سموا بنجدة بن عَامر وَمِنْهُم الشمراخية سموا بشمراخ رَأْسهمْ وَمِنْهُم السّريَّة هَكَذَا بِالْأَصْلِ وَمِنْهُم العزرية سموا براسهم ابْن عزْرَة وَمِنْهُم العجردية نِسْبَة إِلَى عبد الْكَرِيم بن عجرد وَمِنْهُم التغلبية سموا بتغلب رَأْسهمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْغُلَام مُسلم أبدا حَتَّى يَبْدُو لنا مِنْهُ خُرُوج من الْإِسْلَام وَكَيف نشْهد بالْكفْر على من يعلم من الدّين مثل مَا نعلم وَيُؤَدِّي من الْفَرَائِض مثل مَا نُؤَدِّي ويتولى من نتولى ويتبرأ مِمَّا

نتبرأ مِنْهُ ويحتج على من خَالَفنَا بِمثل حجتنا وَهُوَ مَعنا فِي مجْلِس يُخَاصم خصماءنا إِذا غلبته عينه نَام ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ إِنِّي قد احْتَلَمت ثمَّ حدث حَدِيثا غير ذَلِك نكفره ونستحل دَمه إِنَّا إِذا لمن الظَّالِمين وَمِنْهُم فرقة التغلبية خالفتهم فِي زَكَاة العَبْد وميراثه قَالُوا إِن عَلَيْهِ الزَّكَاة إِذا كَانَ مِنْهُم وَكَانَ مَوْلَاهُ من قومه وَإنَّهُ لَيْسَ لمَوْلَاهُ من مِيرَاثه شَيْء ثمَّ فَارَقْتهمْ وكفرت من خالفهم وَمِنْهُم الشكية وَكَانَ قَوْلهم إِن أَصْحَاب الْحُدُود من أَصْحَابهم مُسلمُونَ سرقوا أَو زنوا أَو قذفوا وَقَالُوا فِي الْقَتْلَى نَسْتَغْفِر لَهُم ونتولاهم وَلَا نشْهد لَهُم بالنجاة لِأَن الله أعلم بسرائرهم فَلم نكلف الشَّهَادَة فسموا أهل الشَّك وَكَفرُوا من خالفهم وَمِنْهُم الفضلية وَإِنَّمَا سموا بِفضل رَأْسهمْ وَذَلِكَ أَنه فارقهم فِي الذُّنُوب فَزعم أَن كل ذَنْب صَغِيرا أَو كَبِيرا أَو قَطْرَة أَو كذبة شرك بِاللَّه سموا بذلك الفضلية وَكَفرُوا من خالفهم وَمِنْهُم فرقة خالفتهم فِي تَزْوِيج الصغار وَمِنْهُم فرقة خالفتهم فِي الْهدى والقلائد واستحلوها وَكَفرُوا من خالفهم وَكَانَ سَائِرهمْ يحرمها وَمِنْهُم النجرانية افْتَرَقُوا فِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أم نَجْرَان هَاجَرت إِلَى بعض خوارجهم فَتزوّجت رجلا فِي الْهِجْرَة بِالْبَصْرَةِ من قَومهَا ثمَّ استخفت فَتزوّجت رجلا من أَصْحَابهَا سرا ثمَّ ظهر عَلَيْهَا زَوجهَا الأول من قَومهَا فقربها إِلَيْهِ فتبرأ مِنْهَا بَعضهم وتولاها بَعضهم وَكَفرُوا من خالفهم بَعضهم بَعْضًا

وَمِنْهُم البيهسية سموا بهيصم أبي بيهس بن عَامر رَأْسهمْ فَزعم أَن حكم الإِمَام بِالْكُوفَةِ حكما يسْتَحق بِهِ الْكفْر فَفِي تِلْكَ السَّاعَة يكفر من كَانَ فِي حكم ذَلِك الإِمَام بخراسان والأندلس وعَلى الإِمَام إِذا أبْصر كفره فَتَابَ مِنْهُ أرسل إِلَى أهل حكمه كلهم يستتيبهم من الْكفْر وَإِن لم يشعروا بِهِ فَإِن أَبى أَن يَتُوب مِنْهُ وَقَالَ مالى أَن أَتُوب مِمَّا لَا شكّ فِيهِ وَلم أعلم بِهِ ضربت عُنُقه وَكَفرُوا من خالفهم وَمن قَوْلهم أَيْضا لَو أَن رجلا قطر قَطْرَة خمر فِي جب فَلَا يشرب من ذَلِك الْجب أحد إِلَّا كفر وَإِن لم يشْعر لِأَن الله عز وَجل يوفق الْمُؤمنِينَ وَزَعَمُوا لَو أَن رجلا ضرب أَبَاهُ ألف سَوْطًا كل يَوْم كَانَ مُسلما من شكّ فِي ذَلِك فقد كفر عِنْدهم وَمِنْهُم فرقة فَارَقْتهمْ فِي شراب السكر والنبيذ إِذا سكر فَلَا حد عَلَيْهِ يشْهد بَعضهم على بعض فِي ذَلِك بالشرك وَكَفرُوا من خالفهم وَمِنْهُم فرقة خالفتهم فِي النِّكَاح بِغَيْر شُهُود فَقَالُوا ننكح بِشَهَادَة الْكِرَام الْكَاتِبين وَمِنْهُم الفديكية وَإِنَّمَا سموا بِأبي فديك وَهُوَ الْيَوْم بِالْبَحْرَيْنِ واليمامة وَلَيْسَ بِالْبَصْرَةِ وَلَا الْكُوفَة وَلَا الجزيرة مِنْهُم أحد وَكَانَ أَبُو فديك من أَصْحَاب نجدة ثمَّ خَالفه وفارقه وَكفر من خَالفه وَمِنْهُم العطوية وَإِنَّمَا سموا بعطية وَمِنْهُم الجعدية وَإِنَّمَا سموا بِمُسلم بن الْجَعْد وَكَانَ من أهل الْكُوفَة

وَالَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِج وَإِذا التقى المسلمان بسيفيهما وأتى رجل الْحسن فَقَالَ يَا أَبَا سعيد إِن هَؤُلَاءِ استنفرونى لأقاتل الْخَوَارِج فَمَا ترى فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ أخرجتهم ذنُوب هَؤُلَاءِ وَأَن هَؤُلَاءِ يرسلونك تقَاتل ذنوبهم فَلَا تكن الْقَتِيل مِنْهُم فَإِن الْقَوْم أهل خُصُومَة يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ خريم (وَلست بِقَاتِل رجل يصلى... على سُلْطَان آخر من قُرَيْش) (لَهُ سُلْطَانه وعَلى ذنبى... معَاذ الله من سفه وطيش) (أأقتل مُسلما فِي غير ذَنْب... فلست بنافعى مَا عِشْت عيشى) وَقَالَ مَرْوَان بن الحكم لأيمن بن خريم أَلا تخرج تقَاتل فَقَالَ إِن أبي وعمى شَهدا بَدْرًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإنهما عهدا إِلَى أَن لَا أقَاتل أحدا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن جئتنى بِبَرَاءَة من النَّار قَالَ أخرج فَلَا حَاجَة لنا فِيك وَأوصى أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ ابْن سلمَان العبدى فَقَالَ أعلم أَنه من صلى الْخمس صلوَات فَإِنَّهُ يصبح فِي ذمَّة الله ويمسى فَلَا تقتلن أحدا من أهل ذمَّة الله فتخفره فِي ذمَّته فيكبك الله على منخرك فِي النَّار وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين أُرِيد سعيد بن مَالك على الْخلَافَة فَأَهوى بِيَدِهِ إِلَى قَمِيصه فَقَالَ مَا أَنا بِأَحَق بالخلافة منى بِكَلِمَة ذكرهَا وَمَا أَنا بِالَّذِي أقَاتل حَتَّى تأتونى بِسيف يتَكَلَّم يعرف الْمُسلم وَالْكَافِر يَقُول للْمُسلمِ هَذَا مُسلم فَلَا تقتله وَهَذَا كَافِر فاقتله وَلَا أبخع نفسى إِن كَانَ رجل هُوَ أفضل منى وَخير قد جاهدت وَأَنا أعرف الْجِهَاد وَقَالَ الزهرى لما خرجت الحرورية قيل لصبيغ قد خرج قوم يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا قَالَ هَيْهَات قد نفعنى الله بموعظة الرجل الصَّالح وَكَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ ضربه حَتَّى سَالَتْ الدِّمَاء على رجلَيْهِ أَو قَالَ على عَقِبَيْهِ وَقَالَ طَاوس جَاءَ صبيغ إِلَى عمر فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا عبد الله صبيغ قَالَ فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فعاقبه وخرق كتبه وَكتب إِلَى أهل الْبَصْرَة لَا تجالسوه

وَعَن الفرزدق قَالَ قلت لأبي سعيد الخدرى قبلنَا قوم يصلونَ صَلَاة لَا يُصليهَا أحد ويقرؤن قِرَاءَة لَا يقْرؤهَا أحد قَالَ فَكَانَ مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن قبل الْمشرق قوما يقرؤن قِرَاءَة لَا تجَاوز حُلُوقهمْ وَقَالَ عَليّ إِذا حدثتكم فِيمَا بينى وَبَيْنكُم فَإِن الْحَرْب خدعة وَإِذا حدثتكم عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَاللَّه لِأَن آخر من السَّمَاء أحب إِلَى من أَن أكذب عَلَيْهِ وإنى سمعته يَقُول يخرج قوم فِي آخر الزَّمَان أَحْدَاث الْأَسْنَان سُفَهَاء الأحلام يَقُولُونَ من خير قَول الْبَريَّة لَا يُجَاوز إِيمَانهم حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فَإِن قَتلهمْ أجر لمن قَتلهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ أَبُو سعيد الخدرى يخرج أَقوام يقرؤن الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ثمَّ لَا يعودون حَتَّى يعود السهْم إِلَى فوقة التسبيد فيهم فَاش قلت وَمَا التسبيد قَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا نَحوا من رَأسك فَوق الْجلد وَدون الوفرة وَقَالَ أَبُو بكرَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا التقى المسلمان بسيفيها فَقتل احدهما صَاحبه فالقاتل والمقتول فِي النَّار قيل يَا رَسُول الله هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول قَالَ إِنَّه أَرَادَ قتل صَاحبه وَقَالَ سَلمَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَقد تقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس وحجاجه على الْخَوَارِج فِي بَاب مِنْهُم وَلما خرج زُرَيْق الحرورى استعرض النَّاس هُوَ وَمن مَعَه وَجَاء رجل إِلَى طَاوس من أهل الْجند فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن على غَزْوَة فِي سَبِيل الله فَقَالَ

عنْدك هَؤُلَاءِ فاحمل على هَؤُلَاءِ الخبثاء فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي عَنْك وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخرج فِي آخر الزَّمَان قوم يقرؤون الْقُرْآن فاتحته إِلَى خاتمته لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية وَقَالَ مُزَاحم بن زفر كُنَّا بسمرقند وَعَلَيْهَا مُحَمَّد بن الْمُهلب فَخرج علينا يَوْم الْجُمُعَة رجلى حرورى فَضرب رجلا من بني عجل بِالسَّيْفِ فَأخذ فَدَعَا مُحَمَّد بن الْمُهلب الضَّحَّاك بن مُزَاحم فَسَأَلَهُ فَقَالَ أرى أَن تحبسه حَتَّى ينظر مَا يصنع الْمَضْرُوب ثمَّ نَقصه مِنْهُ فحبسه وَكتب إِلَى يزِيد بن الْمُهلب فَكتب يزِيد إِلَى سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَوَافَقَ الْكتاب موت سُلَيْمَان بن عبد الْملك واستخلاف عمر بن عبد الْعَزِيز فَعرض عَلَيْهِ الْكتاب فَكتب أما بعد فَانْظُر الحرورى فَإِن الْمَضْرُوب مَاتَ من ضَربته فَدَعْهُ لأوليائه يقتلونه وَإِن كَانَ بَرِيئًا فقصه مِنْهُ ثمَّ احبسه محبسا قَرِيبا من أَهله حَتَّى يَمُوت من هَوَاهُ الْخَبيث الَّذِي خرج عَلَيْهِ وَسَأَلَ وبرة الْحسن عَن رجل يرى رأى الْخَوَارِج وَلم يخرج قَالَ الْعَمَل أملك بِالنَّاسِ من الرأى وَإِنَّمَا يجزى النَّاس بِالْأَعْمَالِ وَقَالَ حبيب بن ثَابت أتيت أَبَا وَائِل فِي مَسْجِد أَهله أسأله عَن هَؤُلَاءِ الَّذين قَتلهمْ عَليّ رَضِي الله عَنهُ بالنهروان فيمَ اسْتَجَابُوا لَهُ وفيم قارقوه عَلَيْهِ وفيم اسْتحق قِتَالهمْ فَقَالَ كُنَّا بصفين فَلَمَّا اسْتمرّ الْقِتَال بِأَهْل الشَّام اعتصموا بتل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية رحمهمَا الله أرسل إِلَى عَليّ رَضِي الله عَنهُ بالمصحف وادعه إِلَى كتاب الله عز وَجل فَإِنَّهُ لن يَأْبَى عَلَيْك فَأَجَابَهُ رجل فَقَالَ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتاب الله عز وَجل ألم تَرَ إِلَى الَّذين أَتَوا نَصِيبا من الْكتاب يدعونَ إِلَى كتاب الله ليحكم بَينهم ثمَّ يتَوَلَّى فريق مِنْهُم وهم معرضون فَقَالَ عَليّ نعم أَنا أولى بذلك بَيْننَا

وَبَيْنكُم كتاب الله فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِج وَنحن ندعوهم يَوْمئِذٍ وألقوا سيوفهم على عواتقهم فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا نَنْتَظِر بهؤلاء الَّذين على التل لَا نمشى إِلَيْهِم بسيوفنا حَتَّى يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَتكلم سهل بن جنيف فَقَالَ أَيهَا النَّاس اتهموا أَنفسكُم فَلَقَد رَأَيْتنَا يَوْم الحدييية يَعْنِي الصُّلْح الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبَين الْمُشْركين وَلَو نرى قتالا لقاتلنا فجَاء عمر إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أَلسنا على الْحق وهم على الْبَاطِل فَقَالَ نعم قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار قَالَ بلَى قَالَ فَلم نعط الدنية فِي دينننا وَنَرْجِع وَلما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَقَالَ يَا ابْن الْخطاب إِنِّي رَسُول الله وَلنْ يضيعني أبدا قَالَ فَرجع وَهُوَ مغيظ فَلم يصبر حَتَّى اتى أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ أَلسنا على الْحق فَذكر مثل ذَلِك سَوَاء فَقَالَ أَبُو بكر يَا ابْن الْخطاب إِنَّه رَسُول الله وَلنْ يضيعه أبدا قَالَ فَنزلت سُورَة الْفَتْح فَأرْسل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى عمر فَأَقْرَأهُ إِيَّاهَا فَقَالَ يَا رَسُول الله أَو فتح هُوَ قَالَ نعم قَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ الحرورية بأشد اجْتِهَادًا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وهم يضلون كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ من عبد الله بن عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى يحيى بن يحيى والعاصية الَّذين خَرجُوا سَلام الله عَلَيْكُم أما بعد فَإِن الله عز وَجل يَقُول ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ وَإِنِّي أذكركم أَن تَفعلُوا كَفعل آبائكم وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا

من دِيَارهمْ بطرا ورئاء النَّاس ويصدون عَن سَبِيل الله وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط) فبذا تخرجُونَ من دينكُمْ وتسفكون الدِّمَاء وتستحلون الْمَحَارِم فَلَو كَانَت ذنُوب أبي بكر وَعمر تخرج رعيتهما من دينهم كَانَت لَهَا ذنُوب فقد كَانَت آباؤكم فِي جَمَاعَتهمْ فَمَا شركتكم على الْمُسلمين وَأَنْتُم بضعَة وَأَرْبَعُونَ رجلا وَإِنِّي أقسم بِاللَّه لَو كُنْتُم أَبْكَارًا من وَلَدي وتوليتم عَمَّا دعوكم إِلَيْهِ وَلم تجيبوا لدفعت دماءكم ألتمس بذلك وَجه الله عز وَجل وَالدَّار الْآخِرَة فَهَذَا النصح إِن أجبتم وَإِن استغششتم فقديما استغش الناصحون وَلما خرجت خَارِجَة من الحرورية كتب إِلَيْهِم عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله عَلَيْهِ أَن يأتيني مِنْكُم رجلَانِ وبيني وَبَيْنكُم كتاب الله عز وَجل فَأتيَاهُ فخاصمهما وَقَالا نرْجِع على أَنا نسيح فِي الأَرْض فَأَقْسَمُوا على أَن لَا يخيفوا سَبِيلا وَلَا يهريقوا دِمَاء فَإِن فَعلْتُمْ فقد آذنتم بِالْحَرْبِ فساح أَحدهمَا فأهراق دِمَاء وأخاف السَّبِيل فَبعث إِلَيْهِ سعيدا الجرشِي فِي أهل الْكُوفَة فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا أَصْحَابه وَقَالَ حسان بن فروخ سَأَلَني عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ عَمَّا تَقول الْأزَارِقَة فَأَخْبَرته فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِي الرَّجْم فَقلت يكفرون بِهِ فَقَالَ الله أكبر كفرُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَحدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما رجم مَاعِز بن مَالك فَلَمَّا أَصَابَته الْحِجَارَة صرخَ فَقَالَ بعض الْقَوْم أبعده الله فزجره عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ إِنَّهَا كَفَّارَة لَهُ

جارٍ التحميل