السنة لابن أبي عاصمصفحات 438-456

بَابُ الْمَارِقَةِ، وَالْحَرُورِيَّةِ، وَالْخَوَارِجِ، السَّابِقِ لَهَا خِذْلَانُ خَالِقِهَا

صفحات 438-456
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي عاصم
الكتاب
السنة
المؤلف
أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287هـ)
المحقق
محمد ناصر الدين الألباني
الناشر
المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة
الأولى، 1400
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

904 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْخَوَارِجُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ»

905 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ.
فَقَالَ: مَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ فَقُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ.
قَالَ: قَتَلَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ كُلَّهَا، ثُمَّ قَالَ: ثنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ» . قَالَ: قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ كُلُّهَا، أَوِ الْخَوَارِجُ؟ قَالَ: الْخَوَارِجُ كُلُّهَا

906 - ثنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو حَفْصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَهُمْ يُقَاتِلُونَ الْخَوَارِجَ، وَكَانَ غُلَامٌ

لَهُ قَدْ لَحِقَ بِالْخَوَارِجِ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَنَادَيْنَاهُ: يَا فَيْرُوزُ يَا فَيْرُوزُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ هَاجَرَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ هَاجَرَ.
فَقَالَ: أَهِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَتِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ»

907 - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَوْمَ النَّهْرَوَانِ يَقُولُ: «أُمِرْتُ بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ، وَهَؤُلَاءِ الْمَارِقُونَ»

908 - ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ

عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجِ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

909 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَتِيهُ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ»

910 - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَهَبَةٍ وَتُرْبَتِهَا، وَكَانَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: " أَقْسِمْهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: بَيْنَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَزِيدٍ الطَّائِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ.
فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مُشْرِفُ الْجَبْهَةِ، مَحْلُوقٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عَدَلْتَ؟ فَقَالَ: «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ.» فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ: «اتْرُكُوهُ، فَإِنَّهُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ مِنْ صِئْصِئِ هَذَا، قَوْمٌ يَخْرُجُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَتْرُكُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ»

911 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا حُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنِ الْخَوَارِجِ، قَالَ: جَاءَ ذُو الثُّدَيَّةِ الْمَخْدَجِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ فَقَالَ: كَيْفَ تَقْسِمُ، وَاللَّهِ مَا تَعْدِلُ؟ فَقَالَ: «مَنْ يَعْدِلُ؟» قَالَ: فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: «دَعُوهُ، سَيَكْفِيكُمُوهُ غَيْرُكُمْ، يُقْتَلُ فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»

912 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، ح وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيْدَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: «إِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونَ الْيَدِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
زَادَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: «فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: فَطُلِبَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَوُجِدَ فِي الْقَتْلَى عِنْدَ أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ كَهَيْئَةِ الثُّدِيِّ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ.

913 - ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَمْرِ النَّاسِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَعْضُ ثِيَابِ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَغَلَ عَلِيًّا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ

أَمْرِ النَّاسِ.
قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا - قَالَ أَبِي: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ - فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِي، وَسَأَلَتْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِيكُمْ يُقَالُ لَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: حَرُورَاءُ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْحَرُورِيَّةَ، فَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ.
فَقَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَخَبَّرَكُمْ خَبَرَهُمْ.
ثُمَّ جِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ فَرَغَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَصَّ عَلَيْنَا، فَأَهَلَّ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ كَذَا وَكَذَا؟» فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: «قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّهَا ثَدْيٌ حَبَشِيَّةٌ» أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ فَأَتَيْتُمُونِي فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ، فَحَلَفْتُ لَكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ، فَأَتَيْتُمُونِي تَسْتَحْيُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
فَأَهَلَّ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

914 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَإِنْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مُحَارِبٌ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِّيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَجْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

915 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ الْغَيْلَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَحْبَبْتُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَأَحَبَّنِي، حَتَّى كَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا بَنِي غَيْلَانَ، أَعَجِزْتُمُونِي أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنِ ارْتَضَى، فِي بَيْتِي هَذَا أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: الْتَمِسُوا لِيَ الْعَلَامَةَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِنِّي لَمْ أَكْذِبْ، وَلَنْ أُكْذَبَ، فَجِيءَ بِذِي الثُّدَيَّةِ، فَحُمِلَ عَلَى فَرَسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ حِينَ رَأَى عَلَامَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ

916 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ بِالنَّهْرَوَانِ، قَامَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ

: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ خُلِّفُوا فِي كَذَا وَالْمَالِ، وَإِنِّي مُخْرِجٌ النَّاسَ، وَهُمْ أَدْنَى الْعَدُوِّ إِلَيْكُمْ، فَكَيْفَ تَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّكُمْ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَخْلُفَكُمْ هَؤُلَاءِ بِأَعْقَابِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ خَارِجَةٌ مِنْ أُمَّتِي، لَيْسَ صَلَوَاتُكُمْ إِلَى صَلَوَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهَا ذِرَاعٌ، عَلَيْهَا مِثْلُ حَلَمَةِ الثُّدِيِّ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ بِيضٌ» ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِي يَسِيرُونَ إِلَيْهِمْ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا نَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: فَيُسَيِّرُنَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا، حَتَّى قَالَ: أَحَدُنَا عَلَى قَنْطَرَةِ الدَّارَيْنِ.
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا قَامَ فِيهِمْ أَمِيرُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ، أَلَا لَمَا أَلْقَيْتُمْ سِلَاحَكُمْ، وَانْتَزَعْتُمُ السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا، ثُمَّ حَمَلْتُمْ حَمَلَةً وَاحِدَةً.
قَالَ: فَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، فَقُتِلُوا وَبَعْضُهُمْ قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ، مَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ كَانَتْ فِيهِمْ جِرَاحٌ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا هَذَا الرَّجُلَ.
فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ.
فَقَامَ عَلِيٌّ وَإِنَّا لَنَرَى عَلَى وَجْهِهِ كَآبَةً، حَتَّى أَتَى عَلَى كَتِيبَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ رَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَفُرِّجُوا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلَمَانِيُّ فَقَالَ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَنَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ

917 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الرَّازِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ عَلِيٍّ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَوَاتُكُمْ إِلَى صَلَوَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ» . لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَ مَا لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ، عَلَى رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ.
وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءَ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا بِسْمِ اللَّهِ.
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدٌ مَنْزِلًا مَنْزِلًا، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، وَلَقِيَنَا الْخَوَارِجَ، فَلَقِيَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا السُّيُوفَ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا وَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، حَتَّى قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ: وَلَمْ يُصَبْ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلَانِ.
قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ.
فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ.
فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ، حَتَّى أَتَى قَوْمًا قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: أَخِّرُوهُمْ.
فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.
فَكَبَّرَ وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آللَّهِ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: إِي وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
قَالَ: فَاسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ لَهُ

918 - حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَامَ رَأْسُ الْخَوَارِجِ إِلَى عَلِيٍّ، يُقَالُ: الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَإِنَّكَ تَعْرِفُ سَبِيلَ الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلِ الْمُسِيئِينَ، - وَالْمُحْسِنُ عِنْدَهُ عُمَرُ، وَالْمُسِيءُ عِنْدَهُ عُثْمَانُ - اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي مَقْتُولٌ مِنْ ضَرْبَةٍ عَلَى الْهَامَةِ، هَامَةِ نَفْسِهِ، يَخْضِبُ هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى.
وَعَاتَبُوهُ فِي لِبَاسِهِ، فَقَالَ: لِبَاسُ هَذَا أَبَعْدُ مِنَ الْكِبْرِ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِي الْمُسْلِمُ

919 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سُوَيْدٌ الْعِجْلِيُّ صَاحِبُ الْقَصَبِ، ثنا أَبُو مُؤْمِنٍ الْوَاثِلِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَتَلَ الْحَرُورِيَّةَ، فَقَالَ: " انْظُرُوا فِي الْقَتْلَى رَجُلًا يَدُهُ كَأَنَّهَا ثَدْيُ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنِّي صَاحِبُهُ.
فَقَلَبُوا الْقَتْلَى، فَلَمْ يَجِدُوهُ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: انْظُرُوا.
قَالَ: وَتَحْتَ نَخْلَةٍ سَبْعَةُ نَفَرٍ، فَقَلَبُوا فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ فِيهِ، فَرَأَيْتُ جِيءَ بِهِ فِي رِجْلِهِ حَبْلٌ أَسْوَدٌ أُلْقِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَخَرَّ عَلِيٌّ سَاجِدًا وَقَالَ: أَبْشِرُوا قَتْلَاكُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ "

920 - ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ، يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الثُّدَيَّةِ، فَقَالَ: " شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ، رَاعِي الْخَيْلِ، أَوْ رَاعِي الْجَبَلِ، يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ: الْأَشْهَبُ، أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ، عَلَامَتُهُ فِي قَوْمِهِ ظُلْمَةٌ ". قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: فَاحْتَدَرَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ الْأَشْهَبُ، أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ.

921 - ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» . فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ أَخَا الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، فَقُلْتُ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

.

922 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
لَمْ يَشُكَّ فِي «بَعْدِي» ، فَقَالَ: سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ.

923 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ حُنَيْنٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ لَهُ: «خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَقْتُلْهُ.
فَقَالَ: «إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَخْرُجُونَ عِنْدَ اخْتِلَافٍ فِي النَّاسِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَآيَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ الْمَرْأَةِ، وَكَأَنَّهَا بِضْعَةٌ تَدَرْدَرُ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعَ أُذُنَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَصُرَ عَيْنِي مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ.

924 - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ يَقْسِمُ قَسْمًا، فَقَالَ لَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ قَالَ: «وَيْحَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟» . فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي، ائْذَنْ لِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ.
فَقَالَ: «لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَوْقَهُ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ كَالْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ» وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

925 - ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: «وَآيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ» .

926 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ مَحْبُوسًا فِي السِّجْنِ أَنَا وَالْفَرَزْدَقُ فِي يَدَيْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ.
فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي السِّجْنِ: يَا يَحْيَى إِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلَا أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ، وَلَا أَنْجَانِي مِنْ يَدَيْ مَالِكٍ، وَكَانَ يَخَافُهُ، إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وأَبَا سَعِيدٍ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَأْمَنُ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ، فَقالَا، وَإِلَّا لَا نَجَّانِي اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ

: «مَنْ قَتَلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَمَنْ قَتَلَهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»

927 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ بُقْطُرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِدَنَانِيرَ، فَقَسَمَهَا، فَكُلَّمَا قَبَضَ قَبْضَةً نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ كَأَنَّهُ يُؤَامِرُ أَحَدًا.
وَقَالَ حَمَّادٌ: وَعِنْدَهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومُ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي؟» . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ»

928 - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَصْبُغُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ

أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ هَاجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ نَاسًا وَأَشَارَ إِلَى خَلْفِهِ: «مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فِيهِمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَقَوْلَ عَلِيٍّ فِيهِمْ.

929 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ مِقْسَمٍ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَكَلَّمَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ لَمْ يُسَمِّهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: هُوَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَلْ فَكَيْفَ رَأَيْتَ؟» فَقَالَ: لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ.
فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَيْحَكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ؟» فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْقَدَحِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ»

930 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ مِقْسَمٍ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وتَلِيدُ بْنُ كِلَابٍ اللَّيْثِيُّ، حَتَّى أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، مُعَلِّقًا نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ، فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ حَضَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَلَّمَهُ التَّمِيمِيُّ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يُعْطِي النَّاسَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَلْ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ؟» قَالَ: لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ.
قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَيْحَكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: «لَا، دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْقَدَحِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ»

931 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَسَمَّاهُ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيَّ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ

933 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «فَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا كَمَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

934 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، قَالَ: كَانَ صَاحِبٌ لِي يُحَدِّثُنِي عَنْ شَأْنِ الْخَوَارِجِ، وَطَعْنِهِمْ عَلَى أُمَرَائِهِمْ، فَحَجَجْتُ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ مِنْ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عِنْدَكَ عِلْمًا، وَأُنَاسٌ بِهَذَا الْعِرَاقِ يَطْعَنُونَ عَلَى أُمَرَائِهِمْ، وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ بِالضَّلَالَةِ.
فَقَالَ لِي: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيدٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَعْدِلَ فَمَا أَرَاكَ أَنْ تَعْدِلَ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْهِ بَعْدِي؟» فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «رُدُّوهُ رُوَيْدًا» . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي أُمَّتِي أَخًا لِهَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ» ، ثَلَاثًا.

935 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ فِي الْحَرُورِيَّةِ، فَقَالَ: أَجَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْحَرُورِيَّةَ، وَمَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، ثُمَّ إِلَى نَصْلِهِ، ثُمَّ إِلَى رِصَافِهِ، فَيَنْظُرُ وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ، هَلْ عَلِقَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ أَمْ لَا؟»

جارٍ التحميل