الرسالة للقيروانيباب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
متن الرسالة
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)
الناشر
دار الفكر
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين على العرش استوى وعلى الملك احتوى وله الأسماء الحسنى

والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد

نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم

محجوبين عن رؤيته وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ويؤتون صحائفهم بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغير وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وبها الزيادة ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية

ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم وأن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك كل ما أحدثه المحدثون

وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا.

فصول الكتاب · 45 فصل · 170 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الرسالة للقيرواني · 170 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزىء من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب في الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب في الإمامة وحكم الإمام والمامومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميتباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذورباب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاعباب في العدة والنفقة والاستبراءباب في البيوع وما شاكل البيوعباب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل