الرسالة للقيروانيباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
متن الرسالة
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)
الناشر
دار الفكر
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الوضوء للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة وتخفيف والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة وغسل الجمعة سنة وغسل العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب وغسل الميت سنة والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي التكبير سنة والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة

الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة والوتر سنة واجبة وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وصلاة الخوف واجبة أمر الله سبحانه وتعالى بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة والغسل لدخول مكة مستحب والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة وجمع المسافر في جد السير رخصة وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمعه لعلة به فيكون ذلك أرفق به والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن وصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره

من النوافل المرغب فيها والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به وصوم شهر رمضان فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج وزكاة العين والحرث والماشية فريضة وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج البيت فريضة والعمرة سنة واجبة والتلبية سنة واجبة والنية بالحج فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل به واجب وطواف الإفاضة آكد

منه والطواف للوداع سنة والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة سنة واجبة ووقوف المشعر الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك الحلاق وتقبيل الركن سنة واجبة والغسل للإحرام سنة والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل لدخول مكة مستحب والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فذا أفضل من الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف وهذا كله في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتنفل بالركوع

لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه وقد أرخص في ذلك للخاطب ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله قال الرسول عليه الصلاة والسلام "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وقال عليه السلام "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرىء مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل

لك قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ وحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تلبس إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن وراء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها

ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول عليه السلام أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول عليه السلام "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونهى عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل

لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى: ﴿تَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا لينا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه وتعالى وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أن يصل رحمه ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه من الهجران ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته

ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ولا فيما يشاور فيه لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد ونحوه ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة أحاديث قول النبي عليه السلام "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وقوله عليه السلام "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وقوله عليه السلام للذي اختصر له في الوصية "لا تغضب" وقوله عليه السلام "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه" ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على

كل من بسطت يده في الأرض وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار المقام على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره فعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله الآن وليرغب إلى الله في تقبله ويتوب إليه من تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله مفتاح العبادة

فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك.

فصول الكتاب · 45 فصل · 170 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الرسالة للقيرواني · 170 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزىء من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب في الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب في الإمامة وحكم الإمام والمامومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميتباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذورباب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاعباب في العدة والنفقة والاستبراءباب في البيوع وما شاكل البيوعباب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل