المحتضرينصفحات 88-103
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب حسن الظن بالله عند نزول الموت

صفحات 88-103

٩٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن حسان، عن مسرور الخادم قال: " أمرني هارون أمير المؤمنين لما احتضر، أن آتيه بأكفانه.
فأتيته بها، فجعل ينتقيها علىعينه، ثم أمرني فحفرت قبره، ثم أمر فحمل إليه، فجعل يتأمله ويقول: ﴿ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه﴾ [الحاقة: ٢٩]، ويبكي، ثم تمثل ببيت شعر "

٩٧ - حدثنا عبد الله قال: وسمعت علي بن الجعد قال: " لما احتضر المعتصم جعل يقول: «ذهبت الحيل، ليست حيلة» . حتى أصمت.

⦗٨٩⦘

٩٨ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني شيخ من قريش: أنه جعل يقول: أؤخذ من بين هذا الخلق،

٩٩ - حدثنا عبد الله قال: وحدثت أنه قال: لو علمت أن عمري هكذا قصير، ما فعلت ما فعلت

١٠٠ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني أحمد بن محمد قال: حدثني عبد الله بن هارون بن معمر التغلبي قال: جعل المنتصر يقول وهو يكيد بنفسه، وقائل يقول: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، فقال: «ليس إلا هذا، لقد ذهبت الدنيا والآخرة»

١٠١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أحمد بن محمد الأزدي قال: " جعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت: «واسوءتاه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»

١٠٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن مسعود بن خلف قال: قال عبد الملك بن مروان في مرضه: «والله لوددت أني عبد لرجل من تهامة أرعى غنيمات في جبالها وأني لم أل»

ما قالت الأمراء والملوك عند نزول الموت بها

١٠٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، عن عبد العزيز بن عمران الزهري، عن معاوية بن محمد بن عبد الله بن بحير بن ريسان، عن أبيه قال: " لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: يا أبتاه، إنك قد كنت تقول لنا: ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد، وأنت ذلك الرجل، فصف لي الموت.
قال: " والله يا بني لكأن جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن الشوك يجر به من قدمي إلى هامتي.
ثم قال:

[البحر الخفيف]

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعى الوعولا

والله ليتني كنت حيضا ... أعركتني الإماء بدريب الإذخر "

١٠٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال ⦗٩٤⦘: لما جد بعمرو بن العاص، وضع يده موضع الغلال من رقبته فقال: «اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك» . فكانت تلك هجيراه حتى مات

١٠٥ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد، عن محمد بن قيس الأسدي: أن عمرو بن العاص قال وهو في الموت: «اللهم لا ذو قوة فأنتصر، ولا ذو براءة فأعتذر، اللهم إني مقر، مذنب، مستغفر»

١٠٦ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن قال: لما احتضر عمرو بن العاص، نظر إلى صناديق، فقال لبنيه: " من يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعرا.
قال: ثم أمر بالحرس، فأحاطوا بقصره، فقال بنوه: ما هذا؟ ⦗٩٥⦘ فقال: ما ترون؟ هذا يغني عني شيئا؟ "

١٠٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثنا أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فجعل يبكي، وولى وجهه الجدار، وجعل ابنه يقول: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: «إن أفضل ما تعد علي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
فإذا أنا مت فلا تتبعني نائحة ولا نار.
وإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا.
وأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه، حتى آنس بكم وأنظر ما أراجع به رسل ربي»

١٠٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا الحسن بن يوسف بن يزيد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن زياد ⦗٩٦⦘: أن عمرو بن العاص حين حضره الموت قال: «اللهم أمرتنا بأشياء فتركناها، ونهيتنا عن أشياء فانتهكناها، ولكن أشهد أنه لا إله إلا الله - ثم قبض عليها بيده اليمنى - وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ثم قبض عليها بيده اليسرى -» قال: فقبض وإن يديه لمقبوضتان

١٠٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو صالح المروزي، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن عبد الله بن المبارك قال: قال الوليد بن عقبة حين حضره الموت: «اللهم إن كان أهل الكوفة صدقوا علي فلا تبارك لي فيما أقدم عليه، واجعل مردي شر مرد، وإن كانوا كذبوا علي فاجعله كفارة لما لا يعلمون من ذنوبي»

١١٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عبد العزيز بن مروان حين حضره الموت وهو يقول: «ألا ليتني لم أك شيئا مذكورا، ألا ليتني كهذا الماء الجاري، أو كنابتة من الأرض، أو كراعي ثلة في طرف الحجاز من بني نصر بن معاوية، أو بني سعد بن بكر»

١١١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني عصمة بن الفضل قال: حدثنا يحيى بن يحيى، عن داود بن المغيرة قال: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال: " ائتوني بكفني الذي تكفنوني فيه.
فلما وضع بين يديه ولاهم ظهره، فسمعوه وهو يقول: أف لك، أف لك.
ما أقصر طويلك، وأقل كثيرك "

١١٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا ⦗٩٨⦘ سهل بن عاصم، عن شيخ له، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: لما حضر بشر بن مروان قال: " والله لوددت أني كنت عبدا حبشيا لأسوأ أهل البادية ملكة، أرعى عليهم غنمهم، وأني لم أكن فيما كنت فيه.
فقال شقيق: الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم، إنهم ليرون فينا عبرا، وإنا لنرى فيهم غيرا

١١٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن عاصم، عن مالك بن دينار قال: " مات بشر بن مروان فدفن، ثم مات أسود فدفن إلى جنبه، فمررت بقبرهما بعد ثالثة فلم أعرف أحدهما من قبر صاحبه، فذكرت قول الشاعر:

[البحر الرمل]

والعطيات خساس بينهم ... وسواء قبر مثر ومقل "

١١٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن حماد بن موسى الخشني قال: لما حضر عبد الله بن عبد الملك الوفاة، أتاه بشير يبشره بماله الذي كان بمصر حين كان عليها عاملا، فقال: هذا مالك ثلاثمائة مدي ذهب.
فقال: «ما لي وله، لوددت أنه كان بعرا حائلا بنجد»

١١٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني زكريا بن يحيى، أنه حدث عن أبي الأشهب، عن الحسن: أن ملكا نزل به الموت، فأطاف به أهل مملكته فقالوا: لمن تدع الغنى والمال؟ فقال: أيها القوم لا تجهلوا، فإنكم في ملك من لا يبالي أصغير أخذه أم كبير "

١١٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن مبشر، عن حماد ثابت: أن رجلا كان عاملا، فجعل ماله في سارية، فلما احتضر قال: حرقوا هذه السارية.
فحرقت، وانتثر المال، فقال: يا ليتها كانت بعرا، يا ليتها كانت بعرا "

١١٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن بسطام قال: " احتضر بعض الملوك، فجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه "

١١٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني هارون بن يحيى، عن شيخ من قريش: أن شفيق بن ثور قال حين حضره الموت: " هذا دين الله في أعناقنا، لا بد من أدائه على عسر أو يسر.
ثم قال لبنيه: إذا أنا مت فلا تبكين علي باكية، ولا تنوحن علي ⦗١٠١⦘ نائحة، وأكثروا لي من الاستغفار "

١١٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: " كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها: اللهم اغفر لي، فإنهم زعموا أنك لا تفعل "

١٢٠ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني بعض أهل العلم قال: قيل للحسن: إن الحجاج قال عند الموت كذا وكذا.
قال: أقالها؟ قالوا: نعم.
قال: عسى

١٢١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد قال: حدثني أبو المقوم الأنصاري يحيى بن ثعلبة، عن أمه عائشة، عن أبيها عبد الرحمن بن السائب قال ⦗١٠٢⦘: " جمع زياد أهل الكوفة، فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرضهم على البراءة من علي.
قال عبد الرحمن: فإني لمع نفر من الأنصار، والناس في أمر عظيم، قال: فهومت تهويمة، فرأيت شيئا أقبل طويل العنق، مثل عنق البعير، أهدب أهزل، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا النقاد ذو الرقبة، بعثت إلى صاحب القصر.
فاستيقظت فزعا فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا.
فأخبرتهم.
قال: ويخرج علينا خارج من القصر فقال: إن الأمير يقول لكم: انصرفوا فإني عنكم مشغول.
وإذا الفالج قد ضربه فأنشأ عبد الرحمن بن السائب يقول:

[البحر البسيط]

⦗١٠٣⦘

ما كان منتهيا عما أراد بنا ... حتى تناوله النقاد ذو الرقبة

فأثبت الشق منه ضربة ثبتت ... كما تناول ظلما صاحب الرحبة "

١٢٢ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد قال: قدم الهيثم بن الأسود على زياد بعهده وهو بتلك الحال، فقيل له: هذا الهيثم بالباب، معه عهدك على الحجاز.
قال: «ويحكم وما أصنع بالهيثم وما معه؟ والله لشربة ماء أسيغها أحب إلي من الهيثم وما جاء به»

١٢٣ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني أبو زيد النميري قال: حدثنا الأصمعي قال: أخبرنا ابن أبي الزناد قال: لما حضرت زيادا الوفاة قال له ابنه: يا أبه، قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها قال: «يا بني، قد دنا من أبيك لباس خير من هذا»

١٢٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني زكريا بن يحيى، عن ⦗١٠٤⦘ عبد السلام بن مطهر، عن جعفر بن سليمان، عن عبد ربه أبي كعب الجرموزي: أن زيادا لما قدم الكوفة أميرا قال: " أي أهل الكوفة أعبد؟ قيل: فلان الحميري.
فأرسل إليه، فإذا سمت ونحو.
فقال زياد: لو مال هذا مال أهل الكوفة معه.
قال: إني بعثت إليك لخير.
فقال: إني إلى الخير لفقير.
قال: بعثت إليك لأمولك وأعطيك علىأن تلزم بيتك فلا تخرج قال: سبحان الله لصلاة واحدة في جماعة أحب إلي من الدنيا كلها، ولزيارة أخ وعيادته أحب إلي من الدنيا كلها؛ فليس إلى ذا سبيل.
قال: فاخرج فصل في جماعة، وزر إخوانك، وعد المريض، والزم لسانك.
قال: سبحان الله أرى معروفا لا أقول فيه؟ أرى منكرا لا أنهى عنه؟ فوالله لمقام من ذلك واحد أحب إلي من الدنيا كلها.
قال: يا أبا فلان - قال جعفر: أظن الرجل أبا المغيرة - فهو السيف قال: السيف؟ ⦗١٠٥⦘ قال: السيف قال: فأمر به، فضربت عنقه.
فقيل لزياد وهو في الموت: أبشر.
قال: كيف وأبو المغيرة بالطريق؟ "

فصول الكتاب · 6 فصل · 241 صفحة
جارٍ التحميل