١٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن الغاز قال: حدثني حيان أبو النضر قال: قال لي واثلة بن الأسقع: قدني إلى يزيد بن الأسود، فإنه قد بلغني أنه لما به.
قال: فقدته، فدخل عليه وهو ثقيل وقد وجه، وقد ذهب عقله، قال: فنادوه ⦗٣٢⦘، فقلت: إن هذا واثلة أخوك.
قال: فأبقى الله من عقله ما سمع أن واثلة قد جاء، قال: فمد يده، فجعل يلمس بها، فعرفت ما يريد، فأخذت كف واثلة فجعلتها في كفه.
وإنما أراد أن يضع يده في يد واثلة ذاك، لموضع يد واثلة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجعل يضع مرة على صدره، ومرة على وجهه، ومرة على فيه.
فقال واثلة: أما تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: أغرقتني ذنوب، وأشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله.
فكبر واثلة، وكبر أهل البيت تكبيرة.
وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " يقول الله: أنا عند ظن عبدي، فليظن بي ما شاء "
١٧ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني هارون بن عبد الله، وعبد الله بن أبي زياد قالا: حدثنا سيار بن حاتم قال: أخبرنا جعفر يعني ابن سليمان قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على شاب وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو، وآمنه من الذي يخاف»
١٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال ⦗٣٤⦘: سمعت ثابت البناني قال: " كان شاب له رهق، وكانت أمه تعظه، تقول: يابني، إن لك يوما، فاذكر يومك، إن لك يوما فاذكر يومك.
فلما نزل أمر الله، انكبت عليه أمه فجعلت تقول: يابني، قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول لك: إن لك يوما فاذكر يومك.
قال: يا أمه، إن لي ربا كثير المعروف، وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروف ربي أن يغفر لي.
قال: يقول ثابت: فرحمه الله لحسن ظنه بربه في حاله تلك "
١٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز المروزي قال: حدثنا علي بن شفيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد، عن أبي غالب قال: " كنت أختلف إلى الشام في تجارة، وعظم ما كنت أختلف من أجل أبي أمامة.
فإذا فيها رجل من قيس، من خيار الناس.
فكنت ⦗٣٥⦘ أنزل عليه، ومعنا ابن أخ له مخالف، يأمره وينهاه ويضربه، فلا يطيعه.
فمرض الفتى، فبعث إلى عمه، فأبى أن يأتيه.
فأتيته أنا به، حتى أدخلته عليه، فأقبل عليه يشتمه ويقول: أي عدو الله، الخبيث، ألم تفعل كذا؟ ألم تفعل كذا؟ قال: أفرغت أي عم؟ قال: نعم.
قال: أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي، ما كانت صانعة بي؟ قال: إذا والله كانت تدخلك الجنة قال: فوالله لله أرحم بي من والدتي.
فقبض الفتى.
فخرج عليه عبد الملك بن مروان.
فدخلت القبر مع عمه، فخطوا له خطا.
ولم يلحدوا له، قال: فقلنا باللبن، فسويناه.
قال: فسقطت منها لبنة، فوثب عمه فتأخر.
فقلت: ما شأنك؟ قال: ملئ قبره نورا، وفسح فيه مثل مد البصر "
٢٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد القرشي، ومحمد بن يزيد بن رفاعة، عن الحسين بن علي الجعفي ⦗٣٦⦘، عن محمد بن أبان، عن حميد قال: " كان لي ابن أخت مرهق، فمرض، فأرسلت إلي أمه، فأتيتها، فإذا هي عند رأسه تبكي، فقال: يا خالي، ما يبكيها؟ قلت: ما تعلم منك، قال: أليس إنما ترحمني؟ قلت: بلى، قال: فإن الله أرحم بي منها.
فلما مات أنزلته القبر مع غيري، فذهبت أسوي لبنه، فاطلعت في اللحد، فإذا هو مد بصري، فقلت لصاحبي: رأيت ما رأيت؟ قال: نعم، فليهنئك ذاك، فظننت أنه بالكلمة التي قالها "
٢١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان قال: قال سفيان الثوري ⦗٣٧⦘: «ما أحب أن حسابي جعل إلى والدتي، ربي خير لي من والدتي»
٢٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو إسحاق الرياحي قال: حدثنا مرجى بن وداع قال: " كان فتى به رهق، فاحتضر، فقالت له أمه: أي بني، توصي بشيء؟ قال: نعم، خاتمي، لا تسلبينيه؛ فإن فيه ذكر الله تعالى، لعل الله أن يرحمني، فرئي في النوم، قال: أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني، وأن الله قد غفر لي "
٢٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: احتضر النضر بن عبد الله بن حازم، فقيل له: أبشر.
فقال: «والله ما أبالي، أمت، أم ذهب بي إلى الأبلة، والله ما ⦗٣٨⦘ أخرج من سلطان ربي إلى غيره، وما نقلني ربي من حال قط إلى حال إلا كان ما نقلني إليه خيرا لي مما نقلني عنه»
٢٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسن بن جهور، عن إدريس بن عبد الله المروزي قال: " مرض أعرابي، فقيل له: إنك تموت.
قال: إلى أين يذهب بي؟ قال: إلى الله.
قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه؟ "
٢٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الخزاعي قال: حدثنا أبو بكر بن غزوان بن عاصم قال: حدثني أبي، عن شهر بن حوشب قال: " أردت غزاة لي، وكان لي ابن أخ مرهق، فكرهت أن أخلفه، فغزوت له معي، فلما قفلنا مرض مرضا شديدا، قال: فدخلت بعض تلك الصوامع، فقمت أصلي، فانشقت الصومعة، فدخل ملكان أبيضان وملكان أسودان، فقعد الأبيضان عن يمينه، وقعد الأسودان عن يساره، فلمسه الأبيضان بأيديهما، فقال الأسودان: نحن أحق به، وقال ⦗٣٩⦘ الأبيضان: كلا، فأخذ أحد الأبيضين أصبعيه فأدخلهما في فيه فقلب لسانه، فقال: الله أكبر، نحن أحق به، قوما، كبر تكبيرة يوم فتح أنطاكية.
فخرج شهر فنادى: من أراد أن يحضر جنازة رجل من أهل الجنة فليحضر جنازة ابن أخي، فقال الناس: جن شهر، بالأمس يقول ما يقول، واليوم يقول: رجل من أهل الجنة، فبلغ ذلك الأمير، فبعث إليه الأمير، فأخبره بما رآه، فصلى عليه والناس "
٢٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: «يا معتمر، حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به»
٢٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا ⦗٤٠⦘ خلف بن خليفة، عن حصين، عن إبراهيم قال: «كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته؛ لكي يحسن ظنه بربه»
ذكر قول رسول الله ﷺ عند الموت
٢٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» . قالت: فلما كان في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ [النساء: ٦٩]، فعلمت أنه قد خير
٢٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي قال ⦗٤٤⦘: كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم»
٣٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن سفينة مولى أم سلمة قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند موته: «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه "
٣١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا داود بن عمرو بن زهير قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي قال: حدثنا ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو مولى عائشة أخبره، أن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض في بيتي ويومي، وبين سحري ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت.
دخل علي أخي عبد الرحمن وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدري، وبيده سواك، فجعل ينظر إليه، فعرفت أنه يعجبه ذاك، فقلت: آخذه لك؟ فأومأ برأسه، أي: نعم.
فناولته إياه، فأدخله في فيه، فاشتد عليه، فناولنيه، فقلت: ألينه لك؟ فأومأ برأسه، أي نعم، فلينته له، فأمره.
وبين يديه ركوة، أو قالت: علبة، فجعل يدخل يده فيها ويمسح بها وجهه صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات»، ثم نصب ⦗٤٦⦘ يده يقول: «الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى» حتى قبض، صلوات الله عليه، ومالت يده
٣٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح، فيمسح وجهه ويقول: «اللهم أعني على سكرات الموت»
٣٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن سفينة مولى أم سلمة - لا أدري هو عن أم سلمة أو لا شك أبو عوانة - قالت: كان عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند موته: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل يلجلجها وما يفيض بها لسانه
٣٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير، عن سليمان يعني التيمي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل يغرغر لها في صدره وما يفيض بها لسانه "
٣٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا ⦗٤٨⦘ حماد بن زيد، عن ثابت قال: لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضمته فاطمة إلى صدرها وقالت: واكرب أبياه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا كرب على أبيك بعد اليوم»
مقالة الخلفاء عند حضور الموت
٣٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: " لما احتضر أبو بكر، جاءت عائشة فتمثلت بهذا البيت:
[البحر الطويل]
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر
فكشف عن وجهه فقال: ليس كذاك، ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ [ق: ١٩]، انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت "
٣٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني يعقوب بن عبيد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت وأبو بكر يقضي:
[البحر الطويل]
" وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
⦗٥٢⦘
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "
٣٨ - حدثنا عبد الله قال: وحدثنا إبراهيم بن زياد سبلان قال: أخبرنا عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص أن عائشة قالت: " حضرت أبي وهو يموت، وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية، فتمثلت ببيت من الشعر فقلت:
من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه لا بد مرة مدفوق
فرفع رأسه فقال: يا بنية ليس كذلك، ولكن كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ [ق: ١٩]
٣٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا وليد بن شجاع السكوني، وغيره قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن مالك بن مغول، سمع أبا السفر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله، ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك؟ ⦗٥٣⦘ قال: " قد نظر إلي، قالوا: ما قال؟ قال: إني فعال لما أريد "
٤٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبو عامر صالح بن رستم قال: حدثني أبو عمران الجوني، عن أسير قال: قال سلمان: دخلت على أبي بكر في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله، اعهد إلي عهدا؛ فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومك هذا شيئا، قال: «أجل يا سلمان، إنها ستكون فتوح، فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله، فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله؛ فيطلبك الله بذمته، فيكبك على وجهك في النار»
٤١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني سلم بن جنادة قال: حدثنا ⦗٥٤⦘ سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت القرشي قال: حدثنا أبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة قال: قال كعب لعمر: يا أمير المؤمنين، اعهد؛ فإنك ميت في ثلاثة أيام، فقال عمر: الله إنك تجد عمر بن الخطاب في التوراة؟ قال: اللهم لا، ولكن أجد صفتك وحليتك، قال: وعمر لا يحس أجلا ولا وجعا.
فلما مضت ثلاث طعنه أبو لؤلؤة، فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلمون عليه، ودخل في الناس كعب، فلما نظر إليه عمر قال:
[البحر الطويل]
فأوعدني كعب ثلاثا يعدها ... ولا شك أن القول ما قال لي كعب
وما بي حذار الموت إني لميت ... ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب "
٤٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة ⦗٥٥⦘، عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت سالما يحدث، عن ابن عمر، قال: كان رأس عمر في حجري في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: " ضع خدي على الأرض، فقلت: وما كان عليك كان في حجري أو على الأرض؟ فقال: ضعه لا أم لك، فوضعته، فقال: ويلي، ويل لأمي إن لم يرحمني ربي "
٤٣ - حدثنا عبد الله قال: وحدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن، أن عمر، لما حضرته الوفاة قال: «لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع»
٤٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرنا أبو النضر، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، قال ⦗٥٦⦘: قال لي عمر بن الخطاب حين حضره الموت: «لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت بها من النار، وإن لم أرها»
٤٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو يعني ابن دينار قال: سمعت أبان بن عثمان قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن، ورأسه في التراب، فذهبت أرفعه، فقال: «دعني، ويلي، ويل أمي إن لم يغفر لي.
ويلي، ويل أمي إن لم يغفر لي»
٤٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن عباس قال: لما طعن عمر قلت له: أبشر بالجنة، فقال: «والله لو كان لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر»
٤٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحارث بن محمد التميمي قال: حدثني أبو الحسن يعني علي بن محمد القرشي، عن سعيد بن مسلم بن بانك، عن أبيه: أن عثمان بن عفان قال " متمثلا يوم دخل عليه فقتل:
[البحر الطويل]
أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع ... لعاد ملاكا في البلاد ومرتقا
وقال أيضا:
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق ... ويأتي الجبال في شماريخها العلا "
٤٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني شجاع بن الأشرس بن ميمون قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عبيد الله بن المغيرة، وعبد الكريم بن الحارث الحضرمي: أن عبد الله بن سلام قال لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أبو رومان الأضحى: ماذا كان قول عثمان وهو يتشحط؟ ⦗٥٨⦘ قالوا: سمعناه يقول: «اللهم اجمع أمة محمد، اللهم اجمع أمة محمد، اللهم اجمع أمة محمد» ثلاثا.
قال: والذي نفسي بيده لو دعا الله علي تلك الحال أن لا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة
٤٩ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني هارون بن أبي يحيى السلمي، عن شيخ من ضبة، أن عثمان جعل يقول حين ضرب والدماء تسايل على لحيته: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧]، اللهم إني أستعديك عليهم، وأستعينك على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما أبليتني "
٥٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني بشار بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: حدثني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة قال: دخلت على عثمان وهو محصور - أنا ورجل من قومي - نستأذنه في الحج، فأذن لنا.
فلما خرجت استقبلني الحسن بن علي ⦗٥٩⦘ بالباب، فدخل وعليه سلاحه، فرجعت معه، فدخل، فوقف بين يدي عثمان وقال: يا أمير المؤمنين، ها أنذا بين يديك فمرني بأمرك، فقال له عثمان: " يا ابن أخي وصلتك رحم، إن القوم ما يريدون غيري، ووالله لا أتوقى بالمؤمنين، ولكن أوقي المؤمنين بنفسي.
فلما سمعت ذلك منه قلت له: يا أمير المؤمنين، إن كان من أمرك كون، فما تأمر؟ قال: انظروا ما أجمعت عليه أمة محمد، فإن الله لا يجمعهم على ضلالة، كونوا مع الجماعة حيث كانت " قال بشار: فحدث به حماد بن زيد، فرق، ودمعت عينه وقال: رحم الله أمير المؤمنين، حوصر نيفا وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة
٥١ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، قال: حدثني أبي قال،: حدثني علي بن أبي فاطمة الغنوي، قال: حدثني ⦗٦٠⦘ الأصبغ الحنظلي، قال: " لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي رحمه الله أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل، فعاد الثانية وهو كذاك، ثم عاد الثالثة، فقام علي يمشي وهو يقول:
[البحر الهزج]
شد حيازيمك للمو ... ت فإن الموت آتيك
ولا تجزع من الموت ... إذا حل بواديك
فلما بلغ الباب الصغير شد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه، فخرجت أم كلثوم بنت علي فجعلت تقول: ما لي ولصلاة الغداة؟ قتل زوجي أمير المؤمنين صلاة الغداة، وقتل أبي صلاة الغداة "
٥٢ - حدثنا عبد الله قال: وحدثني هارون بن أبي نجيح، عن شيخ من قريش ⦗٦١⦘، أن عليا قال لما ضربه ابن ملجم: «فزت ورب الكعبة»