المحتضرينصفحات 152-174
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الجزع عند الموت مخافة سوء المرد

صفحات 152-174

٢٠٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد قال: حدثنا حاتم بن سليمان الأسواري قال: حدثنا غاضرة بن قرهد قال: دخلنا على حسان بن أبي سنان وقد حضره الموت، وقال له بعض إخوانه: كيف تجدك؟ قال: «أجدني بحال الموت» قالوا: أفتجد له أبا عبد الله كربا شديدا؟ فبكى ثم قال: إن ذاك.
ثم قال: ينبغي للمؤمن أن يسليه عن كرب الموت وألمه ما يرجو من السرور في لقاء الله

٢٠٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد قال: حدثني داود بن المحبر قال: حدثني عمر بن أبي خليفة قال: " لما حضر أبي الموت بكى؛ فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني - والله - لبث الوجوه في التراب إلى يوم البعث

٢٠٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد قال: حدثنا معاذ أبو عون قال: حدثنا بشر بن منصور قال: " حضر رجلا من الصالحين الموت، فبكى، فقيل له: علام تبكي، فإنما هي الدنيا التي تعرفونها؟ فقال: ليس عليها أبكي، ولكني - والله - أبكي على فراق الذكر ومجالس أهله "

٢٠٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني خالد بن خداش قال: سمعت سهيلا القطيعي يقول: قال زياد النميري لما حضرته الوفاة: " لولا ما حضرني من هذا ⦗١٥٤⦘ الأمر ما تكلمت بهذا أبدا؛ والله لقد صدع ذكر الموت قلبي حتى لقد خشيت أن يقتلني ذلك الهم، فلا تنسني مما كنت في القدوم عليك.
قال: ثم شخص ببصره فمات "

٢٠٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد قال: حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي قال: حدثني أبو سلمة التيمي قال: سمعت عبد الأعلى التيمي يقول لجار له وقد حضره الموت: «أكثر من جزعك من الموت، وأعد لعظيم الأمور حسن الظن بالله»

٢٠٩ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد قال: حدثنا حاتم بن سليمان قال: دخلنا على عبد العزيز بن سليمان وهو يجود بنفسه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: " أجدني أموت.
فقال له بعض إخوانه: على أية حال رحمك الله؟ فبكى، ثم قال: ما نعول إلا على حسن الظن بالله.
قال: فما خرجنا من عنده حتى مات "

٢١٠ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا ⦗١٥٥⦘ شهاب بن عباد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: دخلت على أبي حصين في مرضه الذي مات فيه، فأغمي عليه، ثم أفاق، فجعل يقول: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين﴾ [الزخرف: ٧٦] . قال: ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فجعل يرددها، فلم يزل على ذلك.
قال: ودخلت على عاصم وقد احتضر، فجعلت أسمعه يردد هذه الآية، يحققها كأنه في المحراب: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين﴾ [الأنعام: ٦٢] . قال: ودخلت على الأعمش وقد حضره الموت فقال: لا ⦗١٥٦⦘ تؤذنن بي أحدا، وإذا أصبحت فاخرجوا إلى الجبان فألقني ثم.
ثم بكى

٢١١ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد قال: حدثنا إسحاق بن منصور بن حيان قال: حدثني جابر بن نوح قال: بكى الأعمش عند موته، فقيل له: يا أبا محمد، وأنت تبكي عند الموت؟ قال: «وما يمنعني من البكاء وأنا أعلم بنفسي؟»

٢١٢ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد قال: حدثني عبيد بن أبي قرة قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري الزاهد يقول: جمع أبو طوالة عبد الرحمن بن عبد الله بن معمر بن حزم الأنصاري ولده عند موته فقال: «يا بني، اتقوا الله، فإنكم إن اتقيتم الله فأنتم مني على الصدر والنحر، وإن لم تتقوا لم أبال ما صنع الله بكم»

٢١٣ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن عياش العامري، عن سعيد بن جبير قال: لما حضرت ابن عمر الوفاة قال: «ما آسى على شيء إلا على ظمأ الهواجر ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا.
يعني الحجاج»

٢١٤ - حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن إسحاق، ومسعود بن مسلم قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عيسى بن عمر، عن عمرو بن مرة قال: " لما حضر رجلا من أصحاب عبد الله الموت فجعل يقول: الموت.
فقالوا له: اتق الله، فقد كنت وكنت فقال: الموت.
يا ليت أمي لم تلدني "

٢١٥ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: لما شرب عمر اللبن فخرج من طعنته قال: " الله أكبر.
وعنده رجال يثنون عليه، فنظر إليهم فقال: من غررتموه لمغرور؛ لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها؛ لو كان لي اليوم ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به من هول المطلع "

٢١٦ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا جرير، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر دخل عليه رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله، قد كان لك من القدم في الإسلام والصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة.
قال: «يا ابن أخي، لوددت أني تركت كفافا، لا لي ولا علي»

٢١٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني ذكوان: أن ابن عباس جاء يستأذن على عائشة وهي في الموت قال: " فجئت وعند رأسها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن عليك.
قالت: دعني من ابن عباس، فلا حاجة لي به ولا تزكيته.
فقال عبد الله: يا أمتاه إن عبد الله من صالح بنيك، ويريد أن يسلم عليك.
قالت: فأذن له إن شئت.
قال: فجاء ابن عباس، فقعد، فقال: أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقين محمدا والأحبة ألا أن يفارق روحك جسدك ⦗١٦٠⦘، قالت: أيضا يا ابن عباس.
قال: " كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رسول الله، ولم يكن يحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا طيبا.
سقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلتقطها، وأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا، فكان ذاك من سببك وما أنزل الله لهذه الأمة من الرخص.
ثم أنزل براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر الله فيه إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار.
قالت: «دعني منك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا»

٢٤٨ - حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسن بن قزعة بن عبيد القرشي قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: " دخلت على صاحب لي يشتكي، فرأيت من جزعه ووجعه، فجعلت أقول: إنك كذا، إنك كذا، أرغبه.
قال: وما لي لا أجزع؟ ومن أحق بالجزع مني؟ فوالله لو أتتني المغفرة من الله لمنعني الحياء منه لما أفضيت به إليه "

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو جعفر الجوهري قال: حدثنا سريج بن النعمان، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس: أن رجلا من أهل المدينة نزل به الموت، فجزع، فقيل له: أتجزع؟ فقال: ولم لا أجزع؟ فوالله إن كان رسول أمير المدينة ليأتيني فأفزع لذلك، فكيف برسول رب العالمين؟ "

حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن عمر المقدمي قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا أبو الفضل كثير بن يسار قال: دخلنا على حبيب أبي محمد وهو بالموت فقال: " أريد أن آخذ طريقا لم أسلكه قط، لا أدري ما يصنع بي؟ قلت: أبشر يا أبا محمد، أرجو أن لا يفعل بك إلا خير ⦗١٦٢⦘. قال: ما يدريك؟ ليت تلك الكسرة - خبز - التي أكلناها لا تكون سما علينا "

حدثنا عبد الله قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثني معلى بن عيسى الوراق، عن مالك بن دينار قال: " دخلت على جار لي وهو مريض فقلت: يا فلان، عاهد الله أن تتوب عسى أن يشفيك.
قال: يا أبا يحيى هيهات، أنا ميت، ذهبت أعاهد كما كنت أعاهد فسمعت قائلا يقول من ناحية البيت: عاهدناك مرارا فوجدناك كذوبا "

حدثنا عبد الله قال: حدثني يعقوب بن محمد قال: كان مالك بن دينار يمر بأسود يتغنى، فيعظه، فيقول: يا أبا يحيى شارم ففقده مالك، فقيل: هو مريض.
فدخل عليه فقال: يا شار جون أستي، فقال - بالفارسية -: جاء أسد أشد مني فوقع علي

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو حفص البخاري قال: حدثني سلمة بن حيان العتكي قال: حدثنا الحكم بن سنان، عن مالك بن دينار قال ⦗١٦٣⦘: " كان لي جار شاب، يمر بي فيقول: يا أبا يحيى، والله لندقن الدنيا دقا.
فاشتكى، فدخلت عليه فقال: يا أبا يحيى، هذا ملك الموت بين يدي وهو يقول: والله لأدقن عظامك دقا "

حدثنا عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن عمرو قال: " كان الحسن يمر بشاب فيعظه، فيقول: يا أبا سعيد، دعنا ندق الدنيا دقا فمرض، فدخل عليه الحسن يعوده، فلما رآه الشاب بكى وقال: يا أبا سعيد، أتاني آت في منامي فقال: أنت القائل للحسن دعنا ندق الدنيا دقا؟ والله لأدقنك دقة لا تدق الدنيا بعدها أبدا قال: «ولم يلبث أن مات»

حدثنا عبد الله قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا الحكم بن سنان، عن مالك بن دينار قال: " كان لي جار عشار، فربما مررت عليه فوعظته.
فحضره الموت، فأتيته لأنظر على أي حال هو عند الموت.
فلما رآني قال لي بيده: اقعد؛ ثم قال لي: يا أبا يحيى، أتاني آت الليلة في المنام فقال: إن راحم المساكين غضبان عليك، قال: إنك لست مني ولست منك ⦗١٦٤⦘. قال مالك: ففزعت، وظننت أنه يعنيني فوضع يده على رأسه، ثم أعاد القول فخرجت من عنده، فلم أبلغ الباب حتى سمعت الصراخ عليه "

حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: حدثنا الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن رجل من الأنصار قال: «حضرنا مولى لنا عند موته، فبينا نحن عنده وهو يحشرج، إذ صاح صيحة ما بقي منا إنسان إلا سقط على الأرض.
ثم أفقنا، فرفعنا رءوسنا، فإذا هو جالس.
فذهبنا ننظر، فإذا وجهه كأنه كبة طين، قد التقى جلده ووجهه ورأسه على عينيه، ثم تمدد، فمات فسألنا عن أمره، فإذا هو صاحب باطل»

حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن المغيرة المازني قال: حدثنا سنيد قال: بلغني عن سهل الأنباوي هذا الحديث، فلقيته، فسألته، فحدثني فقال: " أتيت رجلا أعوده وقد احتضر، فبينا أنا عنده، إذ صاح صيحة أحدث معها، ثم وثب فأخذ بركبتي، فأفزعني ⦗١٦٥⦘ قلت: ما قصتك؟ قال: هو ذا حبشي أزرق، عيناه مثل السكركتين، فغمزني غمزة أحدثت منها، فقال لي: موعدك الظهر.
فسألت عنه: أي شيء كان يعمل؟ قال: كان يشرب النبيذ "

حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد، عن سنيد، عن سهل الأنباوي قال: " دخلنا على فتى نعوده، فإذا هو في السوق، فجعلنا نسقيه الماء، فقال: أشتهي عنبا.
فخرجت إلى باب الشام في طلب العنب، وقلت لغلام: اسقه أنت حتى أرجع إليك.
فأرجع، فإذا الغلام مطروح في وسط الدار مغشي عليه، والقونة قد بدر ناحية.
فأقمته وسألته فقال: ما أدري، إلا أني ذهبت أسقيه فإذا حبشي أزرق قد صاح من ثم: لا تسقه.
قال: ففزعت منه.
فكان هذا الفتى ممن سعى في هذه الفتن "

حدثنا عبد الله قال: حدثني إبراهيم الآدمي قال: حدثنا ⦗١٦٦⦘ بشر قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن خالد بن أبي الهيثم قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له البراء قال: " شهدت فتى يموت، فجعل يظهر بجسده مثل ضرب السياط، فيتوجع ويقول: دعوني أقل، هو ذا أقول.
ادعوا لي أبي.
فإذا دعي أبوه يقول: واسوأتاه.
ثم يكف.
يمكث هكذا يومين أو يليه.
فلما انقضى أجله قال: هو ذا أقول، ادعوا لي أبي.
فلما دعوه قال: يا أبتاه، اعلم أني كنت أخالفك إلى امرأتك ثم مات "

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن يونس بن بكير قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو إسحاق المختار التيمي - تيم الرباب -، عن أبي مطر، أخبره قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: دخلت على عمر بن الخطاب حين وجأه أبو لؤلؤة وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: " أبكاني خبر السماء، أين يذهب بي، إلى الجنة أو إلى النار؟ ⦗١٦٧⦘ فقلت: أبشر بالجنة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا أحصيه يقول: «سيدا أهل الجنة أبو بكر وعمر» . فقال: أشاهد أنت يا علي لي بالجنة؟ قلت: نعم، وأنت يا حسن فاشهد على أبيك رسول الله أن عمر من أهل الجنة

حدثنا عبد الله قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثني أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: واشتكى عبد الله، فلم أره في وجع كان أرمض منه في ذلك ⦗١٦٨⦘ الوجع، فقلت له في ذلك فقال: «إني خشيت أن أكون لما بي إنه أحرى وأقرب بي من الغفلة»

حدثنا عبد الله قال: حدثني، سلمة بن شبيب، عن، علي بن معبد، قال: حدثنا، خالد بن حيان، عن، عبيد بن سعيد، قال: بكى عبد الله عند الموت، فقيل له: أتبكي وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: «وكيف لا أبكي وقد ركبت ما نهاني عنه، وتركت ما أمرني به، وذهبت الدنيا لحال بالها، وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني الرجال، إن خير فخير، وإن شر فشر»

حدثنا عبد الله قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، قال: حدثنا، عاصم بن أبي بكر الزهري، قال: أخبرني ابن أبي حازم قال: " لما نزل بعبد الله بن عامر بن عبد الله بن أوس بكى، فاشتد ⦗١٦٩⦘ بكاؤه، فأرسل أهله إلى أبي حازم أن أخاك قد جزع عند الموت فأته فعزه وصبره.
قال ابن أبي حازم: فأتيته مع أبي، فقال له أبي: يا عامر، ما الذي يبكيك؟ فوالله ما بينك وبين أن ترى السرور إلا فراق هذه الدنيا، وإن الذي تبكي منه للذي كنت تدأب له وتنصب.
فأخذ عامر بجلدة ذراعه ثم قال: يا أبا حازم، ما صبر هذه الجلدة على نار جهنم؟ فخرج أبي يبكي لكلامه وأذن لصلاة الظهر، فقام يريد المسجد فسقط، وتوفي وهو صائم ما أفطر "

حدثنا عبد الله قال: وحدثني الحسن بن عبد العزيز قال: حدثنا عاصم بن أبي بكر قال: أخبرني ابن أبي حازم: أن صفوان بن سليم لما حضر، حضره إخوانه، فجعل يتقلب، فقالوا: كأن لك حاجة.
قال: " نعم، فقالت ابنته: ما له من حاجة.
قال: نعم، إلا أنه يريد أن تقوموا عنه فيقوم فيصلي، وما ذاك فيه ⦗١٧٠⦘. فقام القوم عنه، وقام إلى مسجده، فصلى، فوقع، فصاحت ابنته، فدخلوا عليه، فحملوه، ومات "

حدثنا عبد الله قال: وحدثني الحسن، قال: حدثنا الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أنه ذكر عمر وأبا بكر ابني المنكدر قال: " لما حضر أحدهما الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك بهذا اليوم، قال: أما والله ما أبكي أن أكون ركبت شيئا من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئا هينا وهو عند الله عظيم.
قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول لقوم: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧]، فأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي "

حدثنا عبد الله قال: وحدثني الحسن، عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد قال: أتى صفوان بن سليم محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال: " يا أبا عبد الله، كأني أراك قد شق عليك الموت؟ فما زال يهون عليه الأمر، ويتجلى عن محمد، حتى لكأن وجهه المصابيح.
ثم قال له محمد: «لو ترى ما ألاقيه لقرت عينك.
ثم قضى»

حدثنا عبد الله قال: حدثنا علي بن شعيب قال: حدثني عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن نافع قال: " لما حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت سعدا وضغطة القبر "

حدثنا عبد الله قال: حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: نظر يونس عند موته إلى قدميه، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: «ذكرت أنهما لم تغبرا في سبيل الله»

حدثنا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن زنبور الهمداني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: " قيل لرجل من عبد القيس: أوص، قال: أنذركم سوف "

حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني عبد الله بن القاسم الليثي، عن الصلت قال: سمعت عطاء السليمي يقول عند الموت: «اللهم ارحم في الدنيا غربتي، وارحم عند الموت صرعتي، وارحم في القبر وحدتي، وارحم مقامي بين يديك يوم النشور»

حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن المغيرة المازني قال: حدثنا سنيد قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن هارون بن رئاب قال: " جئت أعوده، فإذا هو يجود بنفسه، فما فقدت وجه رجل فاضل إلا وقد رأيته عنده.
فجاءه محمد بن واسع فقال: يا أخي كيف تجدك؟ قال: هو ذا أخوكم، هو ذا يذهب به إلى النار أو يعفو الله عنه قال: وبلغني عن محمد بن واسع أنه قالها عند الموت، فأظن أنه تعلمها من هارون بن رئاب

حدثنا عبد الله قال: حدثني يوسف بن موسى قال: حدثني سلمة بن حيان الرازي قال: حدثنا جعفر بن ⦗١٧٤⦘ محمد، عن أبيه قال: لما أن حضر الحسن بن علي الموت، بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين: ما يبكيك يا أخي وإنما تقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى علي وفاطمة وخديجة وهم ولدوك، وقد أجرى الله لك على لسان نبيه أنك «سيد شباب أهل الجنة»، وقاسمت الله مالك ثلاث مرات، ومشيت إلى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرة حاجا؟ وإنما أراد أن يطيب نفسه.
قال: فوالله ما زاده إلا بكاء وانتحابا، وقال: «يا أخي، إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط»

حدثنا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على سعد بن مسعود - يعني وهو في الموت - فقال: «ما ⦗١٧٥⦘ أدري ما تقولون؟ غير أنه ليت ما في تابوتي نار فلما مات نظروا فإذا فيه ألف أو ألفان»

فصول الكتاب · 6 فصل · 241 صفحة
جارٍ التحميل