اللاماتباب من مسائل اللام نختم به الكتاب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب من مسائل اللام نختم به الكتاب

عن هذه الطبعة
عَلَم
الزجاجي
الكتاب
اللامات
المؤلف
عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (المتوفى: 337هـ)
المحقق
مازن المبارك
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الثانية، 1405هـ 1985م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعلم أنك إذا قلت زيد لينطلقن وعبد الله لأبوه أفضل منك وما أشبه ذلك، فإن البصريين يرفعونه بالابتداء ويجعلون اللام وما بعده خبره وإنما جاز عندهم لما كان المبتدأ قد سبق إليه فرفعه وكان ما بعده خبرا عنه واللام مؤكدة له؛ وأما الكوفيون، فإن هذا عندهم غير جائز إلا من كلامين كأنه يرتفع زيد باسم مثله في نية المتكلم ولم يجز أن يكون كلاما واحدا عندهم لأن اللام تقطع ما قبلها مما بعدها ولا يتصل بعضه ببعض فلذلك لم يكن ما بعدها خبرا عما قبلها، وكذلك زيد إنه قائم وعبد الله هل قام لا يكون عندهم إلا على كلامين وهو عند البصريين جائز، فإن قلت زيد حلفت لأضربنه أو زيد أشهد إنه لعالم أو زيد قلت لك اضربه أو زيد قلت له ليقم كان هذا كله عند الكوفيين من كلام واحد وذلك أن هذه الحروف صارت صلة للفعل الذي قبلها واتصل الفعل بالاسم الذي قبله فصار في موضع خبر وارتفع الاسم بما عاد عليه من ذكره وهو كله عند البصريين على الابتداء والخبر جائز، فإن قلت لزيد أكل طعامك لم يجز تقديم شيء مما بعد اللام عليها لأنها حاجزة فاصلة ولو قلت طعامك لزيد أكل لم يجز أن تقدم مفعول الخبر على اللام ولا يتقدم مفعول ما بعد اللام عليها إلا في خبر إن وكذلك قولك: إن زيدا لآكل طعامك،

فإن قدمت الطعام فقلت إن زيدا طعامك لآكل كان ذلك جائزا عند البصريين والكوفيين معا قالوا لأن دخول اللام وخروجها سواء ألا ترى أن قولك إن زيدا آكل طعامك وإن زيدا لآكل طعامك سواء هذا احتجاجهم جميعا في إجازة هذا وعندي أن الأمر على خلاف ما ذهبوا إليه ولو كان كذلك لوجب إجازة تقديم المنصوب بخبر الابتداء على لام الابتداء وكذلك قولك: لزيد آكل طعامك فكان يلزم أن يقال طعامك لزيد آكل لأن دخول هذه اللام وخروجها سواء كدخولها في خبر إن وخروجها فجاريت في ذلك أبا إسحاق الزجاج فقال لام الابتداء مقدرة قبلها يمين فهي جواب القسم فألزمته مثل ما ذكرت لك في لام الابتداء في هذا الكتاب والفرق بينهما وبين لام القسم من أن يكون الرجل إذا قال: لزيد قائم وزيد غير قائم إنه حانث وتلزمه كفارة اليمين فقال ذلك غير واجب لأن هذه اللام تؤكد تأكيد لام القسم، والقول في ذلك أنه إنما امتنع من تقديم ما بعد هذه اللام عليها لأنها لام الابتداء ولها صدر الكلام ولا يسبق الابتداء شيء وجاز تقديم ما بعد لام إن عليها من المنصوب بخبرها لأنها في الحقيقة مقدرة قبل إن فكأن المقدم قبلها وقع بينها وبين اسم إن مؤخر بعدها في الترتيب فجاز لذلك فإذا خففت إن فقلت إن زيد لقائم لزمتها اللام كما ذكرت لك لتفصل بينها وبين التي تكون نافية بمعنى ما ولا يجوز تقديم المنصوب بالخبر على اللام هاهنا لأنها فاصلة بين الموجبة والنافية فقد وقعت لازمة في موضع لا يجوز أن تقدر في غيره فلو قلت إن زيد طعامك لآكل لم يجز كما جاز فيها حين شددت

ولا يجوز إدخال اللام على شيء من أخوات إن غيرها للعلة التي قد مضى ذكرها في بابها ولا تدخل على لكن وإن كانت مؤكدة كما تؤكد إن لأنها تقع جوابا لقولك ما جاءني عمرو لكن زيدا جاءني والجواب لا يتقدمه شيء لئلا يفصل بينه وبين ما هو جوابه فلو أدخلت اللام في خبر لكن لقدرت قبل لكن فكانت تنقطع مما قبلها وذلك غير جائز؛ وأما قول الشاعر: ولكنني من حبها لكميد فإن ما أراد ولكن إنني من حبها لكميد فأدخل اللام في خبر إن وهذا مثل قول الله تعالى: (لكنا هو الله ربي) على قراءة من قرأ بإثبات الألف وأصله عند العلماء أجمعين على هذه القراءة لكن أنا هو الله ربي فألقيت الهمزة تخفيفا وأدغمت النون الأولى في الثانية، وكذلك الشاعر لما قال: لكن إنني فحذف الهمزة بقيت نون لكن ساكنة خفيفة وبعدها ساكن فحذف نون لكن لالتقاء الساكنين وكان سبيله أن يكسرها ولكن حذفها في الشعر جائز، وقال الآخر:

فلست بآتيه ولا أستطيعه ولاك ... اسقني إن كان ماؤك ذا فضل واعلم أن اللام تدخل في خبر إن على الخبر وعلى صلة الخبر إذا كانت مقدمة قبل الخبر، فإن أخرتها بعد الخبر لم تدخل إلا على الخبر لأنه موضعها كقولك: ك إن زيدا لبالجارية كفيل وإن زيدا بالجارية لكفيل وإن قلت إن زيدا كفيل لبالجارية لم يجز وإنما جاز دخولها على صلة الخبر حين تقدمت لأنك توقعها على جملة الكلام الذي بعدها.

مسألة من القرآن

قول الله تعالى: (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) ؛ قرئ بكسر اللام ونصب الفعل على أن تكون إن على مذهب البصريين مخففة من الثقيلة وتكون اللام بمعنى كي، وقال بعضهم يجوز أن تكون إن نافية بمعنى ما التي تكون جحدا كأنه ما كان مكرهم لتزول منه الجبال استحقارا بمكرهم من أن تزول منه الجبال وهذا جيد في المعنى إلا أنه ضعيف في العربية لأن اللام لا تدخل على إن إذا كانت نافية، وقد قرئ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال على أن نجعل إن هي المخففة من الثقيلة واللام للتوكيد التي تلزم في خبر إن تفصل بينها وبين النافية فيكون على هذا التقدير كأنه قال: وإن مكرهم لتزول منه الجبال فدخلت اللام كما ذكرت لك ويكون هذا على التعظيم لمكرهم كما قال: في موضع

آخر: وجاؤوا بسحر عظيم؛ ولكلا القراءتين مذهب على ما فسرت لك وأكثر القراء على كسر اللام ونصب الفعل إلا الكسائي، فإنه قرأ بفتح اللام ورفع الفعل.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد نبيه وعلى أهل بيته الطيبين صلاة دائمة زاكية إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فصول الكتاب · 35 فصل · 161 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول اللامات · 161 صفحة
باب ذكر اللام الأصليةباب ذكر ما يمتنع اجتماعه مع الألف واللام اللتين للتعريف وما يمتنع إدخاله على هذهباب في تبيين وجوهباب ذكر المذهب الذي ينفرد به الكوفيون منباب لام الملكباب لام الاستحقاقباب لام كيباب لام الجحودباب لام إنباب لام الابتداءباب لام التعجبباب اللام الداخلة على المقسم بهباب اللام التي تكون جواب القسمباب لام المستغاث بهباب لام الأمرباب لام المضمرباب اللام الداخلة في النفي بين المضاف والمضاف إليهباب اللام الداخلة في النداء بين المضاف والمضاف إليهباب اللام الداخلة على الفعل المستقبل في القسم لازمةباب اللام التي تلزم إن المكسورة الخفيفة من الثقيلةباب لام العاقبةباب لام التبيينباب لام لوباب لام لولاباب لام التكثيرباب اللام المزيدة في عبدلباب اللام المزيدة في لعلباب لام إيضاح المفعول من أجلهباب اللام التي تعاقب حروفا وتعاقبهاباب اللام التي بمعنى إلىباب لام الشرطباب اللام التي تكون موصلة لبعض الأفعال إلى مفعوليها وقد يجوز حذفهاباب معرفة أصول هذه اللامات وبيان تشعبها منهاباب أحكام اللامات في الإدغامباب من مسائل اللام نختم به الكتاب
جارٍ التحميل