أهل الأثرالأرشيف العلمي

قدحُه في أهل السنَّة بعدم فهم حجَّة الآخرين والردُّ عليه

ذكر المالكي في (ص: 137) عنواناً لفظه: "عدم فهم حجَّة الآخر" قال فيه: "مثل شبهتهم (يعني أهل السنَّة ومنهم الحنابلة) في النهي عن علم الكلام والجدل، مع أنَّهم يتناقضون ويُجادلون إذا تمكَّنوا من ذلك، لكن لهم شبهاً ضعيفة يَمنعون بها العلماء من الخوض في علم الكلام، بينما يعلِّمون العوام مصطلحات مستحدثة من علم الكلام، ويحسن أن أسردَ هنا نموذجاً للحوار معهم في جدوى علم الكلام للإمام أبي الحسن الأشعري، وكان يردُّ على غلاة الحنابلة في عصره الذين يحرِّمون علم الكلام نتيجة عدم فهمهم لوظيفة علم الكلام نفسه أو عدم فهمهم لحُجج الآخرين من المعتزلة وأصحاب الأشعري والكلابية وغيرهم، يقول أبو الحسن الأشعري في رسالته في (استحسان الخوض في علم الكلام) يرد على الحنابلة!! ". ثم نقل كلاما كثيراً من هذه الرسالة لأبي الحسن الأشعري.
وأجيب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أنَّ أبا الحسن الأشعري كان على مذهب المعتزلة في تأويل الصفات كلِّها، ثم صار إلى القول بإثبات بعضها وتأويل أكثرها، وهو

المذهب الذي اشتهر بالنسبة إليه، ثم في آخر أمره كان على مذهب أهل السنَّة، يعوِّل على النصوص لا على علم الكلام، ومن ذلك ما جاء في كتابه الإبانة فيما يتعلَّق بصفة الاستواء على العرش حيث قال في (ص: 86) : ((وقد قال قائلون من المعتزلة والجهميّة والحرورية: إنَّ قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أنَّه استولى ومَلَكَ وقَهَر، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ في كلِّ مكان، وجحدوا أن يكون اللهُ عزَّ وجلَّ على عرشه كما قال أهلُ الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القُدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ فالله سبحانه قادرٌ عليها وعلى الحشوش وعلى كلِّ ما في العالَم، فلو كان اللهُ مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء ـ وهو عزَّ وجلَّ مستوٍ على الأشياء كلِّها ـ لكان مستوياً على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقْذار؛ لأنَّه قادرٌ على الأشياء مستولٍ عليها، وإذا كان قادراً على الأشياء كلِّها ولَم يَجُزْ عند أحد من المسلمين أن يقول إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ مستوٍ على الحشوش والأخْلِيَة، لم يَجُز أن يكون الاستواءُ على العرش الاستيلاء الذي هو عامٌّ في الأشياء كلِّها، ووَجَبَ أن يكون معناه استواء يَختصُّ العرش دون الأشياء كلِّها".
وعلى هذا فإنَّ المنقول من رسالة استحسان الخوض في علم الكلام لأبي الحسن الأشعري ـ رحمه الله ـ محمولٌ على ما كان عليه قبل صيرورته في آخر أمره إلى ما كان عليه أهل الحقِّ أهل السنَّة والجماعة.
الوجه الثاني: أنَّ المالكيَّ نفسه من المخالفين لأهل السنَّة والجماعة، وقد أنكر عدالة الصحابة، وأنكر أن يكون كلُّ مَن أسلم بعد الحُديبية من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم عمُّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم العباس وابنه عبد الله، وزعم أنَّ

صحبة هؤلاء كصحبة المنافقين والكفار، وقد عرفتُ حُجَجَه المزعومة التي هي شُبَهٌ واهية، ورددتُها في كتابي"الانتصار للصحابة الأخيار في ردِّ أباطيل حسن المالكي"، كما اشتمل كتاب"الانتصار لأهل السنة والحديث" هذا على ذكر أباطيله وشبهه وردِّها.

20

فصول الكتاب · 33 فصل · 219 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي · 219 صفحة
مقدمة...إهداؤه كتابه نموذج من هدايا الضلال والإضلالكاتب هذا البحث المزعوم وناشره وصاحب الأَحَدية متعاونون على الإثم والعدوانزعمه أنَّه سلفيٌّ سُنِيٌّ، وذِكرُ نماذج من كلامه تُبطل دعواهزعمه أنَّه حنبليٌّ وأنَّ نقدَه للحنابلة في العقيدة من النَّقد الذاتي، والردُّ عليهبخله بالصلاة على الصحابة الكرام بعد الصلاة على النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآله.زعمه أنَّ مصطلحَ العقيدة مُبتَدعٌ، والردُّ عليهقدحه في كتب أهل السنَّة في العقيدة والردُّ عليهزعمه الاكتفاء بإسلام لا يتعرَّض فيه لجزئيات العقيدة؛ لأنَّ ذلك بزعمه يُفرِّق المسلمين، والردُّ عليهثناؤه على أهل البدع وقدحه في أهل السُّنَّة، والرَّدُُ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة وسَّعوا جانب العقيدة، فأدخلوا فيها مباحث الصحابة والدجَّال والمهدي وغير ذلك، والردُّ عليهقدحه في أفضليَّة أبي بكر وأحقيَّته بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والردُّ عليهقدحه في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما، والردُّ عليهاختياره المزعوم للمذهب الحنبلي لنقده في العقيدة والردُّ عليهقدحه في أحاديث صحيحة بعضها في الصحيحين والردُّ عليهزعمه أنَّ المعوَّل عليه في النصوص ما كان قطعيَّ الثبوت قطعيَّ الدلالة فقط، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة مجسِّمة ومشبِّهة والردُّ عليهما ذكره من تأثير العقيدة على الجرح والتعديل والردُّ عليهثناؤه على المأمون الذي نصر المبتدعة وآذى أهل السنَّة وذمُّه للمتوكِّل الذي نصر السنَّة وأنهى المحنةقدحُه في أهل السنَّة بعدم فهم حجَّة الآخرين والردُّ عليهزعمه غلوَّ أهل السنَّة في مشايخهم وأئمَّتهم والردُّ عليهزعمه أنَّ نقضَ أهل السنَّة كلام غيرهم ردودُ أفعال، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة لا يُدركون معنى الكلام، والردُّ عليهما ذكره عن أهل السنَّة من ذمِّ المناظرة والحوار، والجوابُ عن ذلكتشكيكه في ثبوت السنَّة والإجماع، وزعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في التحاكم إلى القرآن مع المبالغة في الأخذ بأقوال الرِّجال، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في كبائر الذنوب والموبقات، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة يتساهلون مع اليهود والنصارى مع التشدُّد مع المسلمين، والردُّ عليهزعمه أنَّ قاعدة (اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمَّة) باطلة، وأنَّها بدعةٌ، والردُّ عليهزعمه أنَّ تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية تقسيمٌ مبتدَع، والردُّ عليهتشنيعه على الإمام أحمد في مسألة التكفير، والردُّ عليهرميه أهل السنَّة بالنَّصب وزعمه أنَّ ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير نواصب، والردُّ عليهاستشهاده لباطله بكلام لعَمرو بن مُرَّة ومحمد بن إبراهيم الوزير والمقبلي والصنعاني والقاسمي، والردُّ عليهتكثُّره بأربعة نوابت حُدثاء الأسنان شاركوه في الضلال، وذِكره شيئاً من أباطيلهم، والردُّ عليه وعليهم
جارٍ التحميل