أهل الأثرالأرشيف العلمي

ثناؤه على المأمون الذي نصر المبتدعة وآذى أهل السنَّة وذمُّه للمتوكِّل الذي نصر السنَّة وأنهى المحنة

ذكر في (ص: 134) عنواناً بلفظ: "التناقض" أودعه هذياناً كثيراً في تناقض أهل السنَّة بزعمه، وسأقتصر على مثال واحد من ذلك، وهو قوله في (ص: 134 ـ 135) : "وتراهم يذمُّون السلطان إذا آذى أحد أتباعهم، وأنَّ هذا سلطان سوء، وينسون كل فضائله، كما فعلوا بالمأمون، وكان من أعدل ملوك بني العباس وأكثرهم علماً، فإذا جاء سلطان آخر أظهر نصرتهم يمدحونه بمبالغة ولو كان مبتدعاً ظالماً كالمتوكِّل، بل ويبدِّعون ويضلِّلون من يخالفه، ويرددون قواعد طاعة ولاة الأمور، وأن من لم يَدْعُ للإمام فهو صاحب بدعة!! ". وهذا الكلام من المالكي فيه ثناء على المأمون الذي نصر المعتزلة وامتحن الناس بخلق القرآن، وآذى أئمَّة أهل السنَّة، وفي مقدِّمتهم الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وفي مقابل ذلك يذمُّ المتوكِّل الذي أنهى المحنة ونصر أهل السنَّة، وقد قال الذهبي في ترجمة المأمون وهو عبد الله بن هارون الرشيد المتوفى سنة (218هـ) في سير أعلام النبلاء (10/273) : "ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ، نسأل الله السلامة"، وقال (10/283) : "أمَّا مسألة القرآن، فما رجع عنها، وصمَّم على امتحان العلماء في سنة ثماني عشرة وشدَّد عليهم، فأخذه الله".
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (14/217 ـ 218) : "أمَّا كونه على مذهب الاعتزال، فإنَّه اجتمع بجماعة، منهم بشر بن غياث المريسي، فأخذ عنهم هذا المذهب الباطل، وكان يحب العلم ولم يكن له بصيرة نافذة فيه،

فدخل عليه بسبب ذلك الداخل، وراج عنده الباطل، ودعا إليه وحمل الناس قهراً عليه، وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته".
أقول: وصدق الشاعر في قوله: ومَن جعل الغراب له دليلاً... يَمر به على جيَف الكلاب وذكر ابن كثير (14/222 ـ 223) أنَّ فيه تشيعاً، وأنَّه يفضِّل عليًّا على أبي بكر وعمر وعثمان دون سبٍّ لهم، ولتشيُّعه وقوله بخلق القرآن قال فيه الذهبي في العبر: "وكان شيعيًّا جهميًّا".
وهذا هو الذي أعجب المالكي منه؛ لأنَّه يوالي فرق الضلال ويُعادي أهل السنَّة، وقد أفصح المالكي عن سبب إعجابه بالمأمون وهو تشيعه، فقال (ص: 159) : "ولَمَّا تحالف المأمون مع المعتزلة ـ وكان متشيِّعاً محبًّا لعليِّ بن أبي طالب وأهل البيت ـ قام الحنابلة خاصّة بالانحراف عن الإمام علي وأهل بيته والتعصب لبني أميًَّة!! ". وأهل السنَّة ـ ومنهم الحنابلة ـ يُحبُّون عليًّا رضي الله عنه وأهل البيت جميعاً، بخلاف بعض أهل البدع فإنَّهم يغلون في علي وبعض أولاده، ويَجفون في غيرهم، ومنهم المالكي الذي زعم أنَّ العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله ليسَا من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ صحبتَهما كصحبة المنافقين والكفار، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وأمَّا المتوكِّل وهو جعفر بن المعتصم، المتوفى سنة (247هـ)، فقد قال الذهبي في ترجمته في السير (12/31) : "قال خليفة بن خياط: استُخلف المتوكِّل، فأظهر السنَّةَ، وتكلَّم بها في مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وبسط السنَّة ونصر أهلها"، وقال (12/32) : "وكان قاضي البصرة إبراهيم بن محمد التيمي، يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر يوم الرِّدَّة، وعمر بن

عبد العزيز في ردِّ المظالم من بني أميَّة، والمتوكِّل في مَحو البدع وإظهار السنَّة"، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (14/454) : "وقد كان المتوكِّل محبَّباً إلى رعيَّته، قائماً بالسنَّة فيهم، وقد شبَّهه بعضُهم بالصدِّيق في ردِّه على أهل الرِّدَّة حتى رجعوا إلى الدِّين، وبعمر بن عبد العزيز حين ردَّ مظالم بني أميَّة، وهو أظهر السُّنَّة بعد البدعة، وأخمد البدعة بعد انتشارها واشتهارها، فرحمه الله".
ومع هذا النصر للسنَّة وردِّ المظالم، يصفُ المالكيُّ المتوكِّلَ بأنَّه مبتدعٌ ظالِمٌ، وفي المقابل يصف المأمون الذي نصر المبتدعة وامتحن أهل السنَّة وآذاهم بأنَّه من أعدل الملوك، فالسنَّة عند المالكي بدعة، والبدعة سنَّة، بعد هذا أقول: أيُّ تناقض عند أهل السنَّة إذا ذمُّوا مَن أظهر البدعةَ ونصر أهلَها، وآذى أهلَ السنَّة وعذّب علماءَهم، ومنهم الإمام أحمد الذي يزعم المالكي أنَّه حنبلي نسبة إليه، وهو بريء منه، وفي مقابل ذلك مدحوا مَن أظهر السنَّة ونصر أهلَها، وأنهى المحنة بخلق القرآن؟! هل يريد المالكي من أهل السنَّة أن يعكسوا القضية، فيمدحون مَن آذاهم ويَذّمون مَن نصرهم، أو ماذا يريد منهم؟!! ولا شكَّ أنَّ الحامل للمالكي على هذا الكلام الذي مدح فيه من آذى أهل السنَّة وذمَّ مَن نصرهم، لا شكَّ أنَّ الحاملَ له على ذلك هو الحقد الذي تأجَّج في قلبه على أهل السنَّة، والمحبَّة والمولاة لأهل البدع والأهواء، بل إنَّ التناقض على الحقيقة من سمات أهل البدع والأهواء، ومنهم المالكي؛ فإنَّه يحصل منه التناقض في الكلام القليل، فيناقض آخرُه أوَّلَه، مثال ذلك قوله عن الاختلاف الذي حصل يوم السقيفة (ص: 43 ـ حاشية) : "ويرى البعض أنَّ هناك أسباباَ قبليَّةً وتعصُّباً لفئات وأشخاص، وليس اختلافهم لمصلحة الإسلام، ورغم عدم تسليمنا بل وإنكارنا لهذا القول من ناحية بحثيَّة

بحتة؛ إذ لم يثبت هذا من حيث الرواية، إلاَّ أنَّه ليس هناك دليلٌ شرعي ولا عقلي يمنع من هذا؛ فالصحابة يعتريهم ما يعتري سائر البشر!!! ". فهذا الكلام لا يتجاوز ثلاثة أسطر، وآخره يناقض أوَّلَه، وهو مع ذلك فيه سوء ظنٍّ واضح بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعوذ بالله من الخذلان!

19

فصول الكتاب · 33 فصل · 219 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي
تأليف عبد المحسن العباد
الأولى، 1424هـ/2003م
تقدّمك في الكتاب: ثناؤه على المأمون الذي نصر المبتدعة وآذى أهل السنَّة وذمُّه للمتوكِّل الذي نصر السنَّة وأنهى المحنة — 19 من 33
فصول الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي · 219 صفحة
مقدمة...إهداؤه كتابه نموذج من هدايا الضلال والإضلالكاتب هذا البحث المزعوم وناشره وصاحب الأَحَدية متعاونون على الإثم والعدوانزعمه أنَّه سلفيٌّ سُنِيٌّ، وذِكرُ نماذج من كلامه تُبطل دعواهزعمه أنَّه حنبليٌّ وأنَّ نقدَه للحنابلة في العقيدة من النَّقد الذاتي، والردُّ عليهبخله بالصلاة على الصحابة الكرام بعد الصلاة على النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآله.زعمه أنَّ مصطلحَ العقيدة مُبتَدعٌ، والردُّ عليهقدحه في كتب أهل السنَّة في العقيدة والردُّ عليهزعمه الاكتفاء بإسلام لا يتعرَّض فيه لجزئيات العقيدة؛ لأنَّ ذلك بزعمه يُفرِّق المسلمين، والردُّ عليهثناؤه على أهل البدع وقدحه في أهل السُّنَّة، والرَّدُُ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة وسَّعوا جانب العقيدة، فأدخلوا فيها مباحث الصحابة والدجَّال والمهدي وغير ذلك، والردُّ عليهقدحه في أفضليَّة أبي بكر وأحقيَّته بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والردُّ عليهقدحه في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما، والردُّ عليهاختياره المزعوم للمذهب الحنبلي لنقده في العقيدة والردُّ عليهقدحه في أحاديث صحيحة بعضها في الصحيحين والردُّ عليهزعمه أنَّ المعوَّل عليه في النصوص ما كان قطعيَّ الثبوت قطعيَّ الدلالة فقط، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة مجسِّمة ومشبِّهة والردُّ عليهما ذكره من تأثير العقيدة على الجرح والتعديل والردُّ عليهثناؤه على المأمون الذي نصر المبتدعة وآذى أهل السنَّة وذمُّه للمتوكِّل الذي نصر السنَّة وأنهى المحنةقدحُه في أهل السنَّة بعدم فهم حجَّة الآخرين والردُّ عليهزعمه غلوَّ أهل السنَّة في مشايخهم وأئمَّتهم والردُّ عليهزعمه أنَّ نقضَ أهل السنَّة كلام غيرهم ردودُ أفعال، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة لا يُدركون معنى الكلام، والردُّ عليهما ذكره عن أهل السنَّة من ذمِّ المناظرة والحوار، والجوابُ عن ذلكتشكيكه في ثبوت السنَّة والإجماع، وزعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في التحاكم إلى القرآن مع المبالغة في الأخذ بأقوال الرِّجال، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في كبائر الذنوب والموبقات، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة يتساهلون مع اليهود والنصارى مع التشدُّد مع المسلمين، والردُّ عليهزعمه أنَّ قاعدة (اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمَّة) باطلة، وأنَّها بدعةٌ، والردُّ عليهزعمه أنَّ تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية تقسيمٌ مبتدَع، والردُّ عليهتشنيعه على الإمام أحمد في مسألة التكفير، والردُّ عليهرميه أهل السنَّة بالنَّصب وزعمه أنَّ ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير نواصب، والردُّ عليهاستشهاده لباطله بكلام لعَمرو بن مُرَّة ومحمد بن إبراهيم الوزير والمقبلي والصنعاني والقاسمي، والردُّ عليهتكثُّره بأربعة نوابت حُدثاء الأسنان شاركوه في الضلال، وذِكره شيئاً من أباطيلهم، والردُّ عليه وعليهم
جارٍ التحميل