أهل الأثرالأرشيف العلمي

زعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في كبائر الذنوب والموبقات، والردُّ عليه

قال في (ص: 166) : "التزهيد والتساهل في كبائر الذنوب والموبقات مع التشدُّد في أمور مختلف فيها، وهذا خلاف نصوص القرآن الكريم فضلاً عن السنَّة: قال البربهاري: "إذا رأيتَ الرجل من أهل السنَّة رديء المذهب والطريق، فاسقاً فاجراً صاحب معاصي ضالاًّ وهو على السنَّة فاصحبه واجلس معه؛ فإنَّه ليس يضرُّك معصيته، وإذا رأيتَ الرَّجلَ مجتهداً في العبادة متقشِّفاً محترقاً بالعبادة صاحب هوى فلا تجالسه ولا تمشي معه في طريق".
وقال أيضاً: "لأن تلقى اللهَ زانياً فاسقاً خائناً أحبّ إليَّ من أن تلقاه بقول فلان وفلان".
أقول: ويقصد بفلان وفلان علماء الحنفية أو المعتزلة أو المختلفين مع

الحنابلة، لكن البربهاري يلقانا بقوله وقول الأوزاعي وحماد بن زيد، وهم ـ على فضلهم ـ بشر يصحُّ أن يُقال فيهم فلان وفلان، وهذا تناقض، ولا بدَّ من منهج يحمي من التناقض!!! ". والجواب: أنَّ أهل السنَّة لا يُزهِّدون في كبائر الذنوب، وإنَّما الذين يُزهِّدون فيها هم المرجئة، الذين يقولون: لا يضرُّ مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فيأخذون بنصوص الوعد، ويُهملون نصوص الوعيد، وأمَّا أهل السنَّة فيأخذون بنصوص الوعد والوعيد جميعاً، فلا يأخذون بنصوص الوعد فقط، كما فعلت المرجئة، ولا بنصوص الوعيد فقط كما فعلت الخوارج والمعتزلة، ويقولون عن مرتكب الكبيرة: مؤمن ناقص الإيمان، وليس كاملَ الإيمان كما قالت المرجئة، ولا خارجاً من الإيمان كما قالت الخوارج والمعتزلة.
وأمَّا ما جاء عن بعض السلف من التحذير من البدع، وبيان أنَّها أسوأُ من المعاصي، فليس ذلك تزهيداً في المعاصي، بل لبيان التفاوت الكبير بين البدع والمعاصي، وإنَّما كانت البدعُ أشدَّ خطراً من المعاصي؛ لأنَّ المعاصي من أمراض الشهوات، والبدعَ من أمراض الشبهات، ولأنَّ العاصي يَشعُر بأنَّه مذنبٌ فيتوب من معصيته، وأمَّا المبتدع فقد يستمرُّ على بدعته حتى يموت عليها؛ لأنَّه يرى أنَّه على حقٍّ وهو على باطل، كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وقد جاء في السنَّة وأقوال الصحابة ما يوضح ذلك، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله حَجَبَ التوبةَ عن كلِّ صاحب بدعة حتى يَدَع بدعتَه"، قال المنذري في الترغيب والترهيب (1/45) : "رواه الطبراني وإسناده حسن"، وقد أورده الألباني في السلسلة الصحيحة (1620)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وغيره، وذكر أنَّ رجالَه رجال الشيخين إلاَّ

هارون بن موسى، وقد قال فيه النسائي وتبعه الحافظ في التقريب: "لا بأس به"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "ثقة".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لأن أحلفَ بالله كاذباً أحبُّ إليَّ من أن أحلف بغيره صادقاً"، وهو أثرٌ صحيح، أخرجه الطبراني في الكبير، وأورده الألباني في الإرواء (2562)، وقال في إسناده: "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين".

26

فصول الكتاب · 33 فصل · 219 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي · 219 صفحة
مقدمة...إهداؤه كتابه نموذج من هدايا الضلال والإضلالكاتب هذا البحث المزعوم وناشره وصاحب الأَحَدية متعاونون على الإثم والعدوانزعمه أنَّه سلفيٌّ سُنِيٌّ، وذِكرُ نماذج من كلامه تُبطل دعواهزعمه أنَّه حنبليٌّ وأنَّ نقدَه للحنابلة في العقيدة من النَّقد الذاتي، والردُّ عليهبخله بالصلاة على الصحابة الكرام بعد الصلاة على النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآله.زعمه أنَّ مصطلحَ العقيدة مُبتَدعٌ، والردُّ عليهقدحه في كتب أهل السنَّة في العقيدة والردُّ عليهزعمه الاكتفاء بإسلام لا يتعرَّض فيه لجزئيات العقيدة؛ لأنَّ ذلك بزعمه يُفرِّق المسلمين، والردُّ عليهثناؤه على أهل البدع وقدحه في أهل السُّنَّة، والرَّدُُ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة وسَّعوا جانب العقيدة، فأدخلوا فيها مباحث الصحابة والدجَّال والمهدي وغير ذلك، والردُّ عليهقدحه في أفضليَّة أبي بكر وأحقيَّته بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والردُّ عليهقدحه في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما، والردُّ عليهاختياره المزعوم للمذهب الحنبلي لنقده في العقيدة والردُّ عليهقدحه في أحاديث صحيحة بعضها في الصحيحين والردُّ عليهزعمه أنَّ المعوَّل عليه في النصوص ما كان قطعيَّ الثبوت قطعيَّ الدلالة فقط، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة مجسِّمة ومشبِّهة والردُّ عليهما ذكره من تأثير العقيدة على الجرح والتعديل والردُّ عليهثناؤه على المأمون الذي نصر المبتدعة وآذى أهل السنَّة وذمُّه للمتوكِّل الذي نصر السنَّة وأنهى المحنةقدحُه في أهل السنَّة بعدم فهم حجَّة الآخرين والردُّ عليهزعمه غلوَّ أهل السنَّة في مشايخهم وأئمَّتهم والردُّ عليهزعمه أنَّ نقضَ أهل السنَّة كلام غيرهم ردودُ أفعال، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة لا يُدركون معنى الكلام، والردُّ عليهما ذكره عن أهل السنَّة من ذمِّ المناظرة والحوار، والجوابُ عن ذلكتشكيكه في ثبوت السنَّة والإجماع، وزعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في التحاكم إلى القرآن مع المبالغة في الأخذ بأقوال الرِّجال، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة يُزهِّدون في كبائر الذنوب والموبقات، والردُّ عليهزعمه أنَّ أهل السنَّة يتساهلون مع اليهود والنصارى مع التشدُّد مع المسلمين، والردُّ عليهزعمه أنَّ قاعدة (اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمَّة) باطلة، وأنَّها بدعةٌ، والردُّ عليهزعمه أنَّ تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية تقسيمٌ مبتدَع، والردُّ عليهتشنيعه على الإمام أحمد في مسألة التكفير، والردُّ عليهرميه أهل السنَّة بالنَّصب وزعمه أنَّ ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير نواصب، والردُّ عليهاستشهاده لباطله بكلام لعَمرو بن مُرَّة ومحمد بن إبراهيم الوزير والمقبلي والصنعاني والقاسمي، والردُّ عليهتكثُّره بأربعة نوابت حُدثاء الأسنان شاركوه في الضلال، وذِكره شيئاً من أباطيلهم، والردُّ عليه وعليهم
جارٍ التحميل