الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعصفحات 313-352
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من أَنْوَاع الْمُعَامَلَات

صفحات 313-352

وَيُقَال للْعقد الَّذِي يحصل بِهِ ذَلِك وَيُسمى الْمُلْتَزم لذَلِك ضَامِنا وزعيما وكفيلا وَغير ذَلِك كَمَا بَينته فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع أَخْبَار كَخَبَر الزعيم زعيم غَارِم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَخبر الْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تحمل عَن رجل عشرَة دَنَانِير أَرْكَان الضَّمَان وأركان ضَمَان المَال خَمْسَة ضَامِن ومضمون لَهُ ومضمون عَنهُ ومضمون بِهِ وَصِيغَة القَوْل فِي شُرُوط الضَّامِن إِذا علمت ذَلِك فنبدأ بِشَرْط الضَّامِن فَنَقُول (وَيصِح ضَمَان) من يَصح تبرعه وَيكون مُخْتَارًا فَيصح الضَّمَان من سَكرَان وسفيه لم يحْجر عَلَيْهِ ومحجور فلس كشرائه فِي الذِّمَّة وَإِن لم يُطَالب إِلَّا بعد فك الْحجر لَا من صبي وَمَجْنُون ومحجور وسفيه ومريض مرض الْمَوْت عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق لمَاله ومكره وَلَو بإكراه سَيّده وَصَحَّ ضَمَان رَقِيق بِإِذن سَيّده لَا ضَمَانه لسَيِّده وكالرقيق الْمبعض إِن لم تكن مُهَايَأَة أَو كَانَت وَضمن فِي نوبَة سَيّده فَإِن عين للْأَدَاء جِهَة فَذَاك وَإِلَّا فمما يكسبه بعد الْإِذْن فِي الضَّمَان وَمِمَّا بيد مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة القَوْل فِي شُرُوط الْمَضْمُون وَيشْتَرط فِي الْمَضْمُون كَونه حَقًا ثَابتا حَال العقد فَلَا يَصح ضَمَان مَا لم يجب كَنَفَقَة مَا بعد الْيَوْم للزَّوْجَة وَيشْتَرط فِي (الدُّيُون) الْمَضْمُونَة أَن تكون لَازِمَة وَقَول المُصَنّف (المستقرة فِي الذِّمَّة) لَيْسَ بِقَيْد بل يَصح ضَمَانهَا وَإِن لم تكن مُسْتَقِرَّة كالمهر قبل الدُّخُول أَو الْمَوْت وَثمن الْمَبِيع قبل قَبضه لِأَنَّهُ آيل إِلَى الِاسْتِقْرَار لَا كنجوم كِتَابَة لِأَن للْمكَاتب إِسْقَاطهَا بِالْفَسْخِ فَلَا معنى للتوثق عَلَيْهِ وَيصِح الضَّمَان عَن الْمكَاتب بغَيْرهَا لأَجْنَبِيّ لَا للسَّيِّد بِنَاء على أَن غَيرهَا يسْقط من الْمكَاتب بعجزه وَهُوَ الْأَصَح وَيصِح بِالثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار لِأَنَّهُ آيل إِلَى اللُّزُوم بِنَفسِهِ فَألْحق باللازم وَصِحَّة الضَّمَان فِي الدُّيُون مَشْرُوطَة بِمَا (إِذا علم) الضَّامِن (قدرهَا) وجنسها وصفتها لِأَنَّهُ إِثْبَات مَال فِي الذِّمَّة لآدَمِيّ بِعقد فَأشبه البيع وَالْإِجَارَة وَلَا بُد أَن يكون معينا فَلَا يَصح ضَمَان غير الْمعِين كَأحد الدينَيْنِ وَالْإِبْرَاء من الدّين الْمَجْهُول جِنْسا أَو قدرا أَو صفة بَاطِل لِأَن الْبَرَاءَة متوقفة على الرِّضَا وَلَا يعقل مَعَ الْجَهَالَة

وَلَا تصح الْبَرَاءَة من الْأَعْيَان وَيصِح ضَمَان رد كل عين مِمَّن هِيَ فِي يَده مَضْمُونَة عَلَيْهِ كمغصوبة ومستعارة كَمَا يَصح بِالْبدنِ بل أولى لِأَن الْمَقْصُود هُنَا المَال وَيبرأ الضَّامِن بردهَا للمضمون لَهُ وَيبرأ أَيْضا بتلفها فَلَا يلْزمه قيمتهَا كَمَا لَو مَاتَ الْمَكْفُول بِبدنِهِ لَا يلْزم الْكَفِيل الدّين وَلَو قَالَ ضمنت مِمَّا لَك على زيد من دِرْهَم إِلَى عشرَة صَحَّ وَكَانَ ضَامِنا لتسعة إدخالا للطرف الأول لِأَنَّهُ مبدأ الِالْتِزَام وَقيل عشره إِدْخَال للطرفين فِي الِالْتِزَام فَإِن قيل رجح النَّوَوِيّ فِي بَاب الطَّلَاق أَنه لَو قَالَ أَنْت طَالِق من وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث وُقُوع الثَّلَاث وَقِيَاسه تعْيين الْعشْرَة أُجِيب بِأَن الطَّلَاق مَحْصُور فِي عدد فَالظَّاهِر اسْتِيفَاؤهُ بِخِلَاف الدّين وَلَو ضمن مَا بَين دِرْهَم وَعشرَة لزمَه ثَمَانِيَة كَمَا فِي الْإِقْرَار القَوْل فِي شَرط الصِّيغَة وَشرط فِي الصِّيغَة للضَّمَان وَالْكَفَالَة الْآتِيَة لفظ يشْعر بالالتزام كضمنت دينك الَّذِي على فلَان أَو تكفلت بِبدنِهِ وَلَا يصحان بِشَرْط بَرَاءَة أصيل لمُخَالفَته مقتضاهما وَلَا بتعليق وَلَا بتوقيت وَلَو كفل بدن غَيره وَأجل إِحْضَاره لَهُ بِأَجل مَعْلُوم صَحَّ للْحَاجة كضمان حَال مُؤَجّلا بِأَجل مَعْلُوم وَيثبت الْأَجَل فِي حق الضَّامِن وَيصِح ضَمَان الْمُؤَجل حَالا وَلَا يلْزم الضَّامِن تَعْجِيل الْمَضْمُون وَإِن الْتَزمهُ حَالا كَمَا لَو الْتَزمهُ الْأَصِيل القَوْل فِي مَا يَتَرَتَّب على الضَّمَان الصَّحِيح (وَلِصَاحِب الْحق) وَلَو وَارِثا (مُطَالبَة من شَاءَ من الضَّامِن) وَلَو مُتَبَرعا (والمضمون عَنهُ) بِأَن يطالبهما جَمِيعًا أَو يُطَالب أَيهمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَو يُطَالب أَحدهمَا بِبَعْضِه وَالْآخر بباقيه أما الضَّامِن فلخبر الزعيم غَارِم وَأما الْأَصِيل فَلِأَن الدّين بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَو برىء الْأَصِيل من الدّين برىء الضَّامِن مِنْهُ وَلَا عكس فِي إِبْرَاء الضَّامِن بِخِلَاف مَا لَو برىء بِغَيْر إِبْرَاء كأداء وَلَو مَاتَ أَحدهمَا وَالدّين مُؤَجل حل عَلَيْهِ لِأَن ذمَّته خربَتْ بِخِلَاف الْحَيّ فَلَا يحل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يرتفق بالأجل وَإِنَّمَا يُخَيّر فِي الْمُطَالبَة (إِذا كَانَ الضَّمَان) صَحِيحا (على مَا بَيناهُ) فِيمَا تقدم من كَون الدّين لَازِما مَعْلُوم الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة وَشرط فِي الْمَضْمُون لَهُ هُوَ الدَّائِن معرفَة الضَّامِن عينه لتَفَاوت النَّاس فِي اسْتِيفَاء الدّين تشديدا وتسهيلا وَمَعْرِفَة وَكيله كمعرفته كَمَا أفتى بِهِ ابْن الصّلاح وَإِن أفتى ابْن عبد السَّلَام بِخِلَافِهِ لِأَن الْغَالِب أَن الشَّخْص لَا يُوكل إِلَّا من هُوَ أَشد مِنْهُ فِي الْمُطَالبَة وَلَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن الضَّمَان مَحْض الْتِزَام لم يوضع على قَوَاعِد المعاقدات وَلَا رضَا الْمَضْمُون عَنهُ وَهُوَ الْمَدِين وَلَا مَعْرفَته لجَوَاز التَّبَرُّع بأَدَاء دين غَيره بِغَيْر إِذْنه ومعرفته (وَإِذا غرم الضَّامِن) الْحق لصَاحبه (رَجَعَ) بِمَا غرمه (على الْمَضْمُون عَنهُ إِذا كَانَ الضَّمَان وَالْقَضَاء) للدّين (بِإِذْنِهِ) أَي الْمَضْمُون عَنهُ لَهُ فيهمَا لِأَنَّهُ صرف مَاله إِلَى مَنْفَعَة الْغَيْر بِإِذْنِهِ هَذَا إِذا أدّى من مَاله أما لَو أَخذ من سهم الغارمين فَأدى بِهِ الدّين فَإِنَّهُ لَا يرجع كَمَا ذَكرُوهُ فِي قسم الصَّدقَات وَإِن انْتَفَى إِذْنه فِي الضَّمَان وَالْأَدَاء فَلَا رُجُوع لَهُ لتبرعه فَإِن أذن فِي الضَّمَان فَقَط وَسكت عَن الْأَدَاء رَجَعَ فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ أذن فِي سَبَب الْأَدَاء وَلَا يرجع إِذا ضمن بِغَيْر الْإِذْن وَأدّى بِالْإِذْنِ لِأَن وجوب الْأَدَاء بِسَبَب الضَّمَان وَلم يَأْذَن فِيهِ نعم لَو أدّى بِشَرْط الرُّجُوع رَجَعَ كَغَيْر الضَّامِن وَحَيْثُ ثَبت الرُّجُوع فَحكمه حكم الْقَرْض حَتَّى يرجع فِي الْمُتَقَوم بِمثلِهِ صُورَة كَمَا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَمن أدّى دين غَيره بِإِذن وَلَا ضَمَان رَجَعَ وَإِن لم يشرط الرُّجُوع للْعُرْف بِخِلَاف مَا إِذا أَدَّاهُ بِلَا إِذن لِأَنَّهُ مُتَبَرّع وَإِنَّمَا يرجع مؤد وَلَو ضَامِنا إِذا أشهد بذلك وَلَو رجلا ليحلف مَعَه لِأَن ذَلِك حجَّة أَو أدّى بِحَضْرَة مَدين وَلَو

مَعَ تَكْذِيب الدَّائِن أَو فِي غيبته لَكِن صدقه الدَّائِن لسُقُوط الطّلب بِإِقْرَارِهِ القَوْل فِي ضَمَان الْمَجْهُول (وَلَا يَصح ضَمَان) الدّين (الْمَجْهُول) قدره أَو قِيمَته أَو صفته لِأَنَّهُ إِثْبَات مَال فِي الذِّمَّة بِعقد فَأشبه البيع إِلَّا فِي إبل دِيَة فَيصح ضَمَانهَا مَعَ الْجَهْل بصفتها لِأَنَّهَا مَعْلُومَة السن وَالْعدَد وَلِأَنَّهُ قد اغتفر ذَلِك فِي إِثْبَاتهَا فِي ذمَّة الْجَانِي فيغتفر فِي الضَّمَان وَيرجع فِي صفتهَا إِلَى غَالب إبل الْبَلَد (وَلَا) يَصح ضَمَان (مَا لم يجب) كضمان مَا سيقرضه زيدا وَنَفَقَة الزَّوْجَة الْمُسْتَقْبلَة وَتَسْلِيم ثوب رَهنه شخص وَلم يتسلمه كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة (إِلَّا) ضَمَان (دَرك الْمَبِيع) أَو الثّمن بعد قبض مَا يضمن كَأَن يضمن لمشتر الثّمن أَو لبائع الْمَبِيع إِن خرج مُقَابِله مُسْتَحقّا أَو مَبِيعًا ورد أَو نَاقِصا لنَقص صفة شرطت أَو صنجة أَي وزن ورد وَذَلِكَ للْحَاجة إِلَيْهِ وَمَا وَجه بِهِ القَوْل بِبُطْلَانِهِ من أَنه ضَمَان مَا لم يجب أُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ إِن خرج الْمُقَابل كَمَا ذكر تبين وجوب رد الْمَضْمُون وَلَا يَصح قبل قبض الْمَضْمُون لِأَنَّهُ إِنَّمَا يضمن مَا دخل فِي ضَمَان البَائِع أَو المُشْتَرِي تَتِمَّة لَو صَالح الضَّامِن عَن الدّين الْمَضْمُون بِمَا دونه كَأَن صَالح عَن مائَة بِبَعْضِهَا أَو بِثَوْب قِيمَته دونهَا لم يرجع إِلَّا بِمَا غرم لِأَنَّهُ الَّذِي بذله نعم لَو ضمن ذمِّي لذِمِّيّ دينا على مُسلم ثمَّ تصالحا على خمر لم يرجع لتعلقها بِالْمُسلمِ وَلَا قيمَة للخمر عِنْده وحوالة الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ كالأداء فِي ثُبُوت الرُّجُوع وَعَدَمه وَلَو ضمن اثْنَان ألفا لشخص كَانَ لَهُ مُطَالبَة كل مِنْهُمَا بِالْألف لِأَن كلا مِنْهُمَا ضَامِن للألف على الْمَكْفُول قَالَه الْمُتَوَلِي

فصل فِي كَفَالَة الْبدن

وَتسَمى أَيْضا كَفَالَة الْوَجْه وَهِي بِفَتْح الْكَاف اسْم لضمان الْإِحْضَار دون المَال (وَالْكَفَالَة بِالْبدنِ) أَي ببدن من يسْتَحق حُضُوره مجْلِس الحكم عِنْد الاستدعاء (جَائِزَة إِذا كَانَ على الْمَكْفُول بِهِ حق) لله تَعَالَى أَو حق (لآدَمِيّ) للْحَاجة إِلَى ذَلِك واستؤنس لَهَا بقوله تَعَالَى حِكَايَة عَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام ﴿لن أرْسلهُ مَعكُمْ حَتَّى تؤتون موثقًا من الله لتأتنني بِهِ﴾

بِخِلَاف عُقُوبَة الله تَعَالَى وَإِنَّمَا تصح كَفَالَة بدن من ذكر بِإِذْنِهِ وَلَو بنائبه وَلَو كَانَ من ذكر صَبيا أَو مَجْنُونا بِإِذن وليه أَو مَحْبُوسًا وَإِن تعذر تَحْصِيل الْغَرَض فِي الْحَال أَو مَيتا قبل دَفنه ليشهد على صورته إِذا تحمل الشَّاهِد عَلَيْهِ كَذَلِك وَلم يعرف اسْمه وَنسبه قَالَ فِي الْمطلب وَيظْهر اشْتِرَاط إِذن الْوَارِث إِذا اشترطنا إِذن الْمَكْفُول وَظَاهر أَن مَحَله فِيمَن يعْتَبر إِذْنه وَإِلَّا فَالْمُعْتَبر إِذن وليه فَإِن كفل بدن من عَلَيْهِ مَال شَرط لُزُومه لَا علم بِهِ لعدم لُزُومه للْكَفِيل وكالبدن الْجُزْء الشَّائِع كثلثه والجزء الَّذِي لَا يعِيش بِدُونِهِ كرأسه ثمَّ إِن عين مَحل تَسْلِيم فِي الْكفَالَة فَذَاك وَإِلَّا تعين محلهَا كَمَا فِي السّلم فيهمَا وَيبرأ الْكَفِيل بِتَسْلِيم الْمَكْفُول فِي مَحل التَّسْلِيم الْمَذْكُور بِلَا حَائِل كتسليمه نَفسه عَن الْكَفِيل فَإِن غَابَ لزمَه إِحْضَاره إِن أمكن بِأَن عرف مَحَله وَأمن الطَّرِيق وَلَا حَائِل وَلَو كَانَ بمسافة الْقصر ويمهل مُدَّة إِحْضَاره بِأَن يُمْهل مُدَّة ذَهَابه وإيابه على الْعَادة وَظَاهر أَنه إِن كَانَ السّفر طَويلا أمْهل مُدَّة إِقَامَة الْمسَافَة وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام غير يومي الدُّخُول وَالْخُرُوج ثمَّ إِن مَضَت الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَلم يحضرهُ حبس إِلَّا أَن يتَعَذَّر إِحْضَار الْمَكْفُول بِمَوْت أَو غَيره أَو يُوفي الدّين فَإِن وفاه ثمَّ حضر الْمَكْفُول قَالَ الْإِسْنَوِيّ فَالْمُتَّجه أَن لَهُ الِاسْتِرْدَاد وَلَا يُطَالب كَفِيل بِمَال وَلَا عُقُوبَة وَإِن فَاتَ التَّسْلِيم بِمَوْت أَو غَيره لِأَنَّهُ لم يلتزمه وَلَو شَرط أَنه يغرم المَال وَلَو مَعَ قَوْله إِن فَاتَ التَّسْلِيم للمكفول لم تصح الْكفَالَة لِأَن ذَلِك خلاف مقتضاها

فصل فِي الشّركَة

هِيَ بِكَسْر الشين وَإِسْكَان الرَّاء وبفتح الشين مَعَ كسر الرَّاء وإسكانها لُغَة الِاخْتِلَاط وَشرعا ثُبُوت الْحق فِي شَيْء لاثْنَيْنِ فَأكْثر على جِهَة الشُّيُوع هَذَا وَالْأولَى أَن يُقَال هِيَ عقد يَقْتَضِي ثُبُوت ذَلِك وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر السَّائِب بن يزِيد أَنه كَانَ شريك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل المبعث وافتخر بشركته بعد المبعث وَخبر يَقُول الله أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خانه خرجت من بَينهمَا وَالْمعْنَى أَنا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ والإعانة فأمدهما بالمعونة فِي أموالهما وَأنزل الْبركَة فِي تجارتهما فَإِذا وَقعت بَينهمَا الْخِيَانَة رفعت الْبركَة والإعانة عَنْهُمَا وَهُوَ معنى خرجت من بَينهمَا القَوْل فِي أَنْوَاع الشّركَة وَمَا يجوز مِنْهَا وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع شركَة أبدان بِأَن يشْتَرك اثْنَان ليَكُون بَينهمَا كسبهما ببدنهما وَشركَة مُفَاوَضَة ليَكُون بَينهمَا كسبهما ببدنهما أَو مَالهمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يعرض من غرم وَشركَة وُجُوه

بِأَن يشتركا ليَكُون بَينهمَا ربح مَا يشتريانه بمؤجل أَو حَال لَهما ثمَّ يبيعانه وَشركَة عنان بِكَسْر الْعين على الْمَشْهُور من عَن الشَّيْء ظهر وَهِي الصَّحِيحَة وَلِهَذَا اقْتصر المُصَنّف عَلَيْهَا دون الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فباطلة لِأَنَّهَا شركَة فِي غير مَال كالشركة فِي احتطاب واصطياد ولكثرة الْغرَر فِيهَا لَا سِيمَا شركَة الْمُفَاوضَة نعم إِن نويا بالمفاوضة وفيهَا مَال شركَة الْعَنَان صحت وأركان شركَة الْعَنَان خَمْسَة عاقدان ومعقود عَلَيْهِ وَعمل وَصِيغَة ذكر المُصَنّف بَعْضهَا وَذكر شُرُوطًا خَمْسَة فَقَالَ (وللشركة) الْمَذْكُورَة (خمس شَرَائِط) وَالْخَامِس مِنْهَا على وَجه ضَعِيف وَهُوَ المبدوء بِهِ فِي كَلَامه بقوله (أَن تكون على ناض) أَي مَضْرُوب (من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير) لَا على التبر والسبائك وَنَحْو ذَلِك من أَنْوَاع الْمثْلِيّ وَالأَصَح صِحَّتهَا فِي كل مثلي أما النَّقْد الْخَالِص فبالإجماع وَأما الْمَغْشُوش فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة جَوَازه إِن اسْتمرّ رواجه وَأما غير النَّقْد من الْمِثْلِيَّات كالبر وَالشعِير وَالْحَدِيد فعلى الْأَظْهر لِأَنَّهُ إِذا اخْتَلَط بِجِنْسِهِ ارْتَفع التَّمْيِيز فَأشبه النَّقْدَيْنِ وَمن الْمثْلِيّ تبر الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَتَصِح الشّركَة فِيهِ فَمَا أطلقهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا من منع الشّركَة فِيهِ وَلَعَلَّ مِنْهُم المُصَنّف مَبْنِيّ على أَنه مُتَقَوّم كَمَا نبه عَلَيْهِ فِي أصل الرَّوْضَة وَهِي لَا تصح فِي الْمُتَقَوم إِذْ لَا يُمكن الْخَلْط فِي المتقومات لِأَنَّهَا أَعْيَان متميزة وَحِينَئِذٍ قد يتْلف مَال أَحدهمَا أَو ينقص فَلَا يُمكن قسْمَة الآخر بَينهمَا إِذا علمت ذَلِك فَالْمُعْتَمَد حِينَئِذٍ أَن الشُّرُوط أَرْبَعَة فَقَط الأول مِنْهَا (أَن يتَّفقَا) أَي المالان (فِي الْجِنْس وَالنَّوْع) دون الْقدر إِذا لَا مَحْذُور فِي التَّفَاوُت فِيهِ لِأَن الرِّبْح والخسران على قدرهما (و) الثَّانِي (أَن يخلطا الْمَالَيْنِ) بِحَيْثُ لَا يتميزان لما مر فِي امْتنَاع الْمُتَقَوم وَلَا بُد من كَون الْخَلْط قبل العقد فَإِن وَقع بعده وَلَو فِي الْمجْلس لم يكف إِذْ لَا اشْتِرَاك حَال العقد فيعاد العقد بعد ذَلِك وَلَا يَكْفِي الْخَلْط مَعَ إِمْكَان التَّمْيِيز لنَحْو اخْتِلَاف جنس كدراهم ودنانير أَو صفة كصحاح ومكسرة وحنطة جَدِيدَة وحنطة عتيقة أَو بَيْضَاء وسوداء لِإِمْكَان التَّمْيِيز وَإِن كَانَ فِيهِ عسر تَنْبِيه قَضِيَّة كَلَام المُصَنّف أَنه لَا يشْتَرط تَسَاوِي المثلثين فِي الْقيمَة وَهُوَ كَذَلِك فَلَو خلطا قَفِيزا مُقَومًا بِمِائَة قفيز مقوم بِخَمْسِينَ صَحَّ وَكَانَت الشّركَة أَثلَاثًا بِنَاء على قطع النّظر فِي الْمثْلِيّ عَن تَسَاوِي الْأَجْزَاء فِي الْقيمَة وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا القفيز مثلا لهَذَا القفيز وَإِن كَانَ مثلِيا فِي نَفسه وَلَو كَانَ كل مِنْهُمَا يعرف مَا لَهُ بعلامة لَا يعرفهَا غَيره وَلَا يتَمَكَّن من التَّمْيِيز هَل تصح الشّركَة نظرا إِلَى حَال النَّاس أَو لَا نظرا إِلَى حَالهمَا قَالَ فِي الْبَحْر يحْتَمل وَجْهَيْن انْتهى وَالْأَوْجه عدم الصِّحَّة أخذا من عُمُوم كَلَام الْأَصْحَاب وَمحل هَذَا الشَّرْط إِن أخرجَا مالين وعقدا فَإِن كَانَ ملكا مُشْتَركا مِمَّا تصح فِيهِ الشّركَة أَو لَا كالعروض بِإِرْث وَشِرَاء

وَغَيرهمَا وَأذن كل مِنْهُمَا للْآخر فِي التِّجَارَة تمت الشّركَة لِأَن الْمَعْنى الْمَقْصُود بالخلط حَاصِل وَمن الْحِيلَة فِي الشّركَة فِي المتقومات أَن يَبِيع أَحدهمَا بعض عرضه بِبَعْض عرض الآخر كَنِصْف بِنصْف أَو ثلث بثلثين ثمَّ يَأْذَن لَهُ بعد التَّقَابُض وَغَيره مِمَّا شَرط فِي البيع فِي التَّصَرُّف فِيهِ لِأَن الْمَقْصُود بالخلط حَاصِل بل ذَلِك أبلغ من الْخَلْط لِأَن مَا من جُزْء هُنَا إِلَّا هُوَ مُشْتَرك بَينهم وَهُنَاكَ وَإِن وجد الْخَلْط فَإِن مَال كل وَاحِد ممتاز عَن مَال الآخر وَحِينَئِذٍ فيملكانه بِالسَّوِيَّةِ إِن بيع نصف بِنصْف فَإِن بيع ثلث بثلثين لأجل تفاوتهما فِي الْقيمَة ملكاه على هَذِه النِّسْبَة (و) الثَّالِث (أَن يَأْذَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي التَّصَرُّف) بعد الْخَلْط وَفِي هَذَا الشَّرْط إِشَارَة إِلَى الصِّيغَة وَهِي مَا يدل على الْإِذْن من كل مِنْهُمَا للْآخر فِي التَّصَرُّف لمن يتَصَرَّف من كل مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا لِأَن المَال الْمُشْتَرك لَا يجوز لأحد الشَّرِيكَيْنِ التَّصَرُّف فِيهِ إِلَّا بِإِذن صَاحبه وَلَا يعرف الْإِذْن إِلَّا بِصِيغَة تدل عَلَيْهِ فَإِن قَالَ أَحدهمَا للْآخر اتّجر أَو تصرف اتّجر فِي الْجَمِيع فِيمَا شَاءَ وَلَو لم يقل فِيمَا شِئْت كالقراض وَلَا يتَصَرَّف الْقَائِل إِلَّا فِي نصِيبه مَا لم يَأْذَن لَهُ الآخر فيتصرف فِي الْجَمِيع أَيْضا فَإِن شَرط أَن لَا يتَصَرَّف أَحدهمَا فِي نصيب نَفسه لم يَصح العقد لما فِيهِ من الْحجر على الْمَالِك فِي ملكه فَلَو اقْتصر كل مِنْهُمَا على اشتركنا لم يكف الْإِذْن الْمَذْكُور وَلم يتَصَرَّف كل مِنْهُمَا إِلَّا فِي نصِيبه لاحْتِمَال كَون ذَلِك إِخْبَارًا عَن حُصُول الشّركَة فِي المَال وَلَا يلْزم من حُصُولهَا جَوَاز التَّصَرُّف بِدَلِيل المَال الْمَوْرُوث شركَة (و) الرَّابِع (أَن يكون الرِّبْح والخسران على قدر الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَار الْقيمَة لَا الْأَجْزَاء سَوَاء شرطا ذَلِك أم لَا تساوى الشريكان فِي الْعَمَل أم تَفَاوتا فِيهِ لِأَن ذَلِك ثَمَرَة الْمَالَيْنِ فَكَانَ ذَلِك على قدرهما كَمَا لَو كَانَ بَينهمَا شَجَرَة فأثمرت أَو شَاة فنتجت فَإِن شرطا خِلَافه بِأَن شرطا التَّسَاوِي فِي الرِّبْح والخسران مَعَ التَّفَاضُل فِي الْمَالَيْنِ أَو التَّفَاضُل فِي الرِّبْح والخسران مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالَيْنِ فسد العقد لِأَنَّهُ مُخَالف لموضوع الشّركَة وَلَو شرطا زِيَادَة فِي الرِّبْح للْأَكْثَر مِنْهُمَا عملا بَطل الشَّرْط كَمَا لَو شرطا التَّفَاوُت فِي الخسران فَيرجع كل مِنْهُمَا على الآخر بِأُجْرَة عمله فِي مَال الآخر كالقراض إِذا فسد وتنفذ التَّصَرُّفَات مِنْهُمَا لوُجُود الْإِذْن وَالرِّبْح بَينهمَا على قدر الْمَالَيْنِ ويتسلط كل مِنْهُمَا على التَّصَرُّف إِذا وجد الْإِذْن من الطَّرفَيْنِ بِلَا ضَرَر فَلَا يَبِيع نَسِيئَة للغرر وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يَشْتَرِي بِغَبن وَلَا يُسَافر بِالْمَالِ الْمُشْتَرك لما فِي السّفر من الْخطر فَإِن سَافر ضمن فَإِن بَاعَ صَحَّ البيع وَإِن كَانَ ضَامِنا وَلَا يَدْفَعهُ لمن يعْمل فِيهِ لِأَنَّهُ لم يرض بِغَيْر يَده فَإِن فعل ضمن هَذَا كُله إِذا فعله بِغَيْر إِذن شَرِيكه فَإِن أذن

لَهُ فِي شَيْء مِمَّا ذكر جَازَ وَيشْتَرط فِي الْعَاقِد أَهْلِيَّة تَوْكِيل وتوكل لِأَن كلا مِنْهُمَا وَكيل عَن الآخر فَإِن كَانَ أَحدهمَا هُوَ الْمُتَصَرف اشْترط فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وَفِي الآخر أَهْلِيَّة التَّوْكِيل فَقَط حَتَّى يجوز كَونه أعمى كَمَا قَالَه فِي الْمطلب القَوْل فِي الشّركَة عقد جَائِز (وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا) أَي الشَّرِيكَيْنِ (فَسخهَا) أَي الشّركَة (مَتى شَاءَ) وَلَو بعد التَّصَرُّف لِأَنَّهَا عقد جَائِز من الْجَانِبَيْنِ وينعزلان عَن التَّصَرُّف بِفَسْخ كل مِنْهُمَا فَإِن قَالَ أَحدهمَا للْآخر عزلتك أَو لَا تتصرف فِي نَصِيبي لم يَنْعَزِل العازل فيتصرف فِي نصيب الْمَعْزُول (وَمَتى مَاتَ أَحدهمَا أَو جن) أَو أُغمي عَلَيْهِ أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه (بطلت) أَي انْفَسَخت لما مر أَنه عقد جَائِز من الْجَانِبَيْنِ وَاسْتثنى فِي الْبَحْر إِغْمَاء لَا يسْقط بِهِ فرض صَلَاة فَلَا فسخ بِهِ لِأَنَّهُ خَفِيف وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب يُخَالِفهُ تَتِمَّة يَد الشَّرِيك يَد أَمَانَة كَالْمُودعِ وَالْوَكِيل فَيقبل قَوْله فِي الرِّبْح والخسران وَفِي التّلف إِن ادَّعَاهُ بِلَا سَبَب أَو بِسَبَب خَفِي كالسرقة فَإِن ادَّعَاهُ بِسَبَب ظَاهر كحريق طُولِبَ بِبَيِّنَة بِالسَّبَبِ ثمَّ بعد إِقَامَتهَا يصدق فِي التّلف بِهِ بِيَمِينِهِ فَإِن عرف الْحَرِيق دون عُمُومه صدق بِيَمِينِهِ أَو وعمومه صدق بِلَا يَمِين وَلَو قَالَ من فِي يَده المَال هُوَ لي وَقَالَ الآخر هُوَ مُشْتَرك أَو قَالَ من فِي يَده المَال هُوَ مُشْتَرك وَقَالَ الآخر هُوَ لي صدق صَاحب الْيَد بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تدل على الْملك وَلَو قَالَ صَاحب الْيَد اقْتَسَمْنَا وَصَارَ مَا فِي يَدي لي وَقَالَ الآخر بل هُوَ مُشْتَرك صدق الْمُنكر بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عدم الْقِسْمَة وَلَو اشْترى أَحدهمَا شَيْئا وَقَالَ اشْتَرَيْته للشَّرِكَة أَو لنَفْسي وَكذبه الآخر صدق المُشْتَرِي لِأَنَّهُ أعرف بِقَصْدِهِ

فصل فِي الْوكَالَة

هِيَ بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا لُغَة التَّفْوِيض يُقَال وكل أمره إِلَى فلَان فوضه إِلَيْهِ وَاكْتفى بِهِ وَمِنْه ﴿توكلت على الله﴾ وَشرعا تَفْوِيض شخص مَا لَهُ فعله مِمَّا يقبل النِّيَابَة إِلَى غَيره ليفعله فِي حَيَاته وَالْأَصْل فِيهَا من الْكتاب الْعَزِيز قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا﴾ وَمن السّنة أَحَادِيث مِنْهَا خبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث السعاة لأخذ الزَّكَاة القَوْل فِي أَرْكَان الْوكَالَة وأركانها أَرْبَعَة مُوكل ووكيل وموكل فِيهِ وَصِيغَة وَبَدَأَ المُصَنّف بالموكل فَقَالَ (وكل مَا جَازَ للْإنْسَان التَّصَرُّف فِيهِ بِنَفسِهِ) بِملك أَو ولَايَة (جَازَ لَهُ أَن يُوكل فِيهِ) غَيره لِأَنَّهُ إِذا لم يقدر على التَّصَرُّف بِنَفسِهِ فبنائبه أولى وَهَذَا فِي الْغَالِب وَإِلَّا فقد اسْتثْنى مِنْهُ مسَائِل طردا وعكسا

فَمن الطَّرْد الظافر بِحقِّهِ فَلَا يُوكل فِي كسر الْبَاب وَأخذ حَقه وكوكيل قَادر وَعبد مَأْذُون لَهُ وسفيه مَأْذُون لَهُ فِي نِكَاح وَمن الْعَكْس كأعمى يُوكل فِي تصرف وَإِن لم تصح مُبَاشَرَته لَهُ للضَّرُورَة وكمحرم يُوكل حَلَالا فِي النِّكَاح بعد التَّحَلُّل فَيصح تَوْكِيل ولي عَن نَفسه أَو موليه من صبي وَمَجْنُون وسفيه لصِحَّة مُبَاشَرَته لَهُ وَسكت المُصَنّف عَن شَرط الْمُوكل فِيهِ وَشَرطه أَن يملكهُ الْمُوكل حِين التَّوْكِيل فَلَا يَصح التَّوْكِيل فِيمَا لَا يملكهُ وَمَا سيملكه وَطَلَاق من سينكحها لِأَنَّهُ لَا يُبَاشر ذَلِك بِنَفسِهِ فَكيف يَسْتَنِيب غَيره إِلَّا تبعا فَيصح التَّوْكِيل بِبيع مَا لَا يملكهُ تبعا للمملوك كَمَا نقل عَن الشَّيْخ أبي حَامِد وَغَيره وَيشْتَرط أَن يقبل نِيَابَة فَيصح التَّوْكِيل فِي كل عقد كَبيع وَهبة وكل فسخ كإقالة ورد بِعَيْب وَقبض وإقباض وخصومة من دَعْوَى وَجَوَاب وتملك مُبَاح كإحياء واصطياد وَاسْتِيفَاء عُقُوبَة لَا فِي إِقْرَار فَلَا يَصح التَّوْكِيل فِيهِ وَلَا فِي الْتِقَاط وَلَا فِي عبَادَة كَصَلَاة إِلَّا فِي نسك من حج أَو عمْرَة وَدفع نَحْو زَكَاة ككفارة وَذبح نَحْو أضْحِية كعقيقة وَلَا يَصح فِي شَهَادَة إِلْحَاقًا لَهَا بِالْعبَادَة وَلَا فِي نَحْو ظِهَار كَقَتل وَلَا فِي نَحْو يَمِين كإيلاء وَلَا بُد أَن يكون الْمُوكل فِيهِ مَعْلُوما وَلَو من وَجه كوكلتك فِي بيع أَمْوَالِي وَعتق أرقائي لَا فِي نَحْو كل أموري ككل قَلِيل وَكثير وَإِن كَانَ تَابعا لمُعين وَالْفرق بَينه وَبَين مَا مر بِأَن التَّابِع ثمَّ معِين بِخِلَافِهِ هُنَا وَيجب فِي تَوْكِيله فِي شِرَاء عبد بَيَان نَوعه كتركي وَفِي شِرَاء دَار محلّة وسكة وَلَا يجب بَيَان ثمن فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَن غَرَض الْمُوكل قد يتَعَلَّق بِوَاحِد من ذَلِك نفيسا كَانَ ذَلِك أَو خسيسا ثمَّ مَحل بَيَان مَا ذكر إِذا لم يقْصد التِّجَارَة وَإِلَّا فَلَا يجب بَيَان شَيْء من ذَلِك وَأَشَارَ إِلَى الْوَكِيل بقوله (أَو يتوكل فِيهِ عَن غَيره) فأو هُنَا تقسيمية أَي شَرط الْوَكِيل صِحَة مُبَاشَرَته التَّصَرُّف الْمَأْذُون فِيهِ لنَفسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصح توكله لِأَنَّهُ إِذا لم يقدر على التَّصَرُّف لنَفسِهِ فلغيره أولى فَلَا يَصح تَوْكِيل صبي وَمَجْنُون ومغمى عَلَيْهِ وَلَا تَوْكِيل امْرَأَة فِي نِكَاح وَلَا محرم ليعقده إِحْرَامه وَهَذَا فِي الْغَالِب وَإِلَّا فقد اسْتثْنِي من ذَلِك مسَائِل مِنْهَا للْمَرْأَة فتتوكل فِي طَلَاق غَيرهَا وَمِنْهَا السَّفِيه وَالْعَبْد فيتوكلان فِي قبُول النِّكَاح بِغَيْر إِذن الْوَلِيّ وَالسَّيِّد لَا فِي إِيجَابه وَمِنْهَا الصَّبِي الْمَأْمُون فيتوكل فِي الْإِذْن فِي دُخُول دَار وإيصال هَدِيَّة وَإِن لم تصح مُبَاشَرَته لَهُ بِلَا إِذن وَيشْتَرط تعْيين الْوَكِيل فَلَو قَالَ لاثْنَيْنِ وكلت أَحَدكُمَا فِي بيع كَذَا

لم يَصح نعم لَو قَالَ وَكلتك فِي بيع كَذَا مثلا وكل مُسلم صَحَّ كَمَا بَحثه بعض الْمُتَأَخِّرين وَعَلِيهِ الْعَمَل وَشرط فِي الصِّيغَة من مُوكل وَلَو بنائبه مَا يشْعر بِرِضَاهُ كوكلتك فِي كَذَا أَو بِعْ كَذَا كَسَائِر الْعُقُود وَالْأول إِيجَاب وَالثَّانِي قَائِم مقَامه أما الْوَكِيل فَلَا يشْتَرط قبُوله لفظا أَو نَحوه إِلْحَاقًا للتوكيل بِالْإِبَاحَةِ أما قبُوله معنى وَهُوَ عدم رد الْوكَالَة فَلَا بُد مِنْهُ فَلَو رد فَقَالَ لَا أقبل أَو لَا أفعل بطلت وَلَا يشْتَرط فِي الْقبُول هُنَا الْفَوْر وَلَا الْمجْلس وَيصِح تَوْقِيت الْوكَالَة نَحْو وَكلتك فِي كَذَا إِلَى رَجَب وَتَعْلِيق التَّصَرُّف نَحْو وَكلتك الْآن فِي بيع كَذَا وَلَا تبعه حَتَّى يَجِيء رَمَضَان لَا تَعْلِيق الْوكَالَة نَحْو إِذا جَاءَ شعْبَان فقد وَكلتك فِي كَذَا فَلَا يَصح كَسَائِر الْعُقُود لَكِن ينفذ تصرفه بعد وجود الْمُعَلق عَلَيْهِ للْإِذْن فِيهِ القَوْل فِي الْوكَالَة عقد جَائِز (و) الْوكَالَة وَلَو بِجعْل غير لَازِمَة من جَانب الْمُوكل وَالْوَكِيل فَيجوز (لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَسخهَا مَتى شَاءَ) وَلَو بعد التَّصَرُّف سَوَاء تعلق بهَا حق ثَالِث كَبيع الْمَرْهُون أم لَا (وتنفسخ) حكما (بِمَوْت أَحدهمَا) وبجنونه وبإغمائه وَشرعا بعزل أَحدهمَا بِأَن يعْزل الْوَكِيل نَفسه أَو يعزله الْمُوكل سَوَاء أَكَانَ بِلَفْظ الْعَزْل أم لَا كفسخت الْوكَالَة أَو أبطلتها أَو رفعتها وبتعمده إنكارها بِلَا غَرَض لَهُ فِيهِ بِخِلَاف إِنْكَاره لَهَا نِسْيَانا أَو لغَرَض كإخفائها من ظَالِم وبطرو رق وَحجر كحجر سفه أَو فلس عَمَّا لَا ينفذ مِمَّن اتّصف بهَا وبفسقه فِيمَا فِيهِ الْعَدَالَة شَرط كوكالة النِّكَاح والوصايا وبزوال ملك مُوكل عَن مَحل التَّصَرُّف أَو منفعَته كَبيع ووقف لزوَال الْولَايَة وإيجار مَا وكل فِي بَيْعه وَمثله تَزْوِيجه وَرَهنه مَعَ قبض لإشعارها بالندم عَن التَّصَرُّف بِخِلَاف نَحْو الْعرض على البيع القَوْل فِي ضَمَان الْوَكِيل (وَالْوَكِيل) وَلَو بِجعْل (أَمِين فِيمَا يقبضهُ) لمُوكلِه (وَفِيمَا يصرفهُ) من مَال مُوكله عَنهُ ((وَلَا يضمن) مَا تلف فِي يَده من مَال مُوكله (إِلَّا بالتفريط) فِي حَقه كَسَائِر الْأُمَنَاء تَنْبِيه لَو عبر بِالتَّعَدِّي لَكَانَ أولى لِأَنَّهُ يلْزم من التَّعَدِّي التَّفْرِيط وَلَا عكس لاحْتِمَال نِسْيَان وَنَحْوه وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التّلف وَالرَّدّ على الْمُوكل لِأَنَّهُ ائتمنه بِخِلَاف دَعْوَى الرَّد على غير الْمُوكل كرسوله وَإِذا تعدى كَأَن ركب الدَّابَّة أَو لبس الثَّوْب تَعَديا ضمن كَسَائِر الْأُمَنَاء وَلَا يَنْعَزِل لِأَن الْوكَالَة إِذن فِي التَّصَرُّف وَالْأَمَانَة حكم يَتَرَتَّب عَلَيْهَا وَلَا يلْزم من ارتفاعه بطلَان الْإِذْن بِخِلَاف الْوَدِيعَة فَإِنَّهَا مَحْض ائتمان فَإِذا بَاعَ وَسلم الْمَبِيع زَالَ الضَّمَان عَنهُ وَلَا يضمن الثّمن وَلَو رد الْمَبِيع عَلَيْهِ بِعَيْب عَاد الضَّمَان القَوْل فِي تصرف الْوَكِيل (وَلَا يجوز) للْوَكِيل (أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي) بِالْوكَالَةِ الْمُطلقَة (إِلَّا بِثَلَاثَة شَرَائِط) الأول أَن يعْقد (بِثمن الْمثل) إِذا لم يجد

رَاغِبًا بِزِيَادَة عَلَيْهِ فَإِن وجده فَهُوَ كَمَا لَو بَاعَ بِدُونِهِ فَلَا يَصح إِذا كَانَ بِغَبن فَاحش وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غَالِبا بِخِلَاف الْيَسِير وَهُوَ مَا يحْتَمل غَالِبا فيغتفر فَبيع مَا يُسَاوِي عشرَة بِتِسْعَة مُحْتَمل وبثمانية غير مُحْتَمل وَالثَّانِي كَون الثّمن (نَقْدا) أَي حَالا فَلَا يَبِيع نَسِيئَة وَالثَّالِث أَن يَبِيع (بِنَقْد الْبَلَد) أَي بلد البيع لَا بلد التَّوْكِيل فَلَو خَالف فَبَاعَ على أحد هَذِه الْأَنْوَاع وَسلم الْمَبِيع ضمن بدله لتعديه بِتَسْلِيمِهِ بِبيع فَاسد فيسترده إِن بَقِي وَله بَيْعه بِالْإِذْنِ السَّابِق وَلَا يضمن ثمنه وَإِن تلف الْمَبِيع غرم الْمُوكل بدله من شَاءَ من الْوَكِيل وَالْمُشْتَرِي والقرار عَلَيْهِ تَنْبِيه لَو كَانَ بِالْبَلَدِ نقدان لزمَه البيع بأغلبهما فَإِن اسْتَويَا فِي الْمُعَامَلَة بَاعَ بأنفعهما للْمُوكل فَإِن اسْتَويَا تخير بَينهمَا فَإِذا بَاعَ بهما قَالَ الإِمَام فِيهِ تردد للأصحاب وَالْمذهب الْجَوَاز وَلَو وَكله لبيع مُؤَجّلا صَحَّ وَإِن أطلق الْأَجَل وَحمل مُطلق أجل على عرف فِي البيع بَين النَّاس فَإِن لم يكن عرف راعي الْوَكِيل الأنفع للْمُوكل وَيشْتَرط الْإِشْهَاد وَحَيْثُ قدر الْأَجَل اتبع الْوَكِيل مَا قدره الْمُوكل فَإِن بَاعَ بِحَال أَو نقص عَن الْأَجَل كَأَن بَاعَ إِلَى شهر مَا قَالَ الْمُوكل بِعْهُ إِلَى شَهْرَيْن صَحَّ البيع إِن لم يَنْهَهُ الْمُوكل وَلم يكن عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَر كنقص ثمن أَو خوف أَو مؤونة حفظ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ حمله على ماإذا لم يعين المُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصح لظُهُور قصد الْمُحَابَاة فرع لَو قَالَ لوَكِيله بِعْ هَذَا بكم شِئْت فَلهُ بَيْعه بِغَبن فَاحش لَا بنسيئة وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد أَو بِمَا شِئْت أَو بِمَا ترَاهُ فَلهُ بَيْعه بِغَيْر نقد الْبَلَد لَا بِغَبن وَلَا بنسيئة أَو بكيف شِئْت فَلهُ بَيْعه بنسيئة لَا بِغَبن وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد أَو بِمَا عز وَهَان فَلهُ بَيْعه بِعرْض وغبن لَا بنسيئة وَذَلِكَ لِأَن كم للعدد فَشَمَلَ الْقَلِيل وَالْكثير وَمَا للْجِنْس فَشَمَلَ النَّقْد وَالْعرض لكنه فِي الْأَخِيرَة لما قرن بعز وَهَان شَمل عرفا الْقَلِيل وَالْكثير أَيْضا وَكَيف للْحَال فَشَمَلَ الْحَال والمؤجل (وَلَا يجوز) للْوَكِيل (أَن يَبِيع) مَا وكل فِيهِ (من نَفسه) وَلَا من موليه وَإِن أذن لَهُ فِي ذَلِك لِأَنَّهُ مُتَّهم فِي ذَلِك بِخِلَاف غَيرهمَا كأبيه وَولده الرشيد وَله قبض ثمن حَال ثمَّ يسلم الْمَبِيع الْمعِين إِن تسلمه لِأَنَّهُمَا من مقتضيات البيع فَإِن سلم الْمَبِيع

قبل قبض الثّمن ضمن قِيمَته وَقت التَّسْلِيم لتعديه وَإِن كَانَ الثّمن أَكثر مِنْهَا فَإِذا غرمها ثمَّ قبض الثّمن دَفعه إِلَى الْمُوكل واسترد مَا غرم أما الثّمن الْمُؤَجل فَلهُ تَسْلِيم الْمَبِيع وَلَيْسَ لَهُ قبض الثّمن إِذا حل إِلَّا بِإِذن جَدِيد وَلَيْسَ لوكيل بشرَاء شِرَاء معيب لاقْتِضَاء الْإِطْلَاق عرفا السَّلِيم وَله تَوْكِيل بِلَا إِذن فِيمَا لم يتأت مِنْهُ لكَونه لَا يَلِيق بِهِ أَو كَونه عَاجِزا عَنهُ عملا بِالْعرْفِ لِأَن التَّفْوِيض لمثل هَذَا لَا يقْصد مِنْهُ عينه فَلَا يُوكل الْعَاجِز إِلَّا فِي الْقدر الَّذِي عجز عَنهُ وَلَا يُوكل الْوَكِيل فِيمَا ذكر عَن نَفسه بل عَن مُوكله (وَلَا) يجوز لَهُ أَن (يقر على مُوكله) بِمَا يلْزمه (إِلَّا بِإِذْنِهِ) على وَجه ضَعِيف وَالأَصَح عدم صِحَة التَّوْكِيل فِي الْإِقْرَار مُطلقًا فَإِذا قَالَ لغيره وَكلتك لتقر عني لفُلَان بِكَذَا فَيَقُول الْوَكِيل أَقرَرت عَنهُ بِكَذَا أَو جعلته مقرا بِكَذَا لم يَصح لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن حق فَلَا يقبل التَّوْكِيل كَالشَّهَادَةِ لَكِن الْمُوكل يكون مقرا بِالتَّوْكِيلِ على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة لإشعاره بِثُبُوت الْحق عَلَيْهِ وَمحل الْخلاف إِذا قَالَ وَكلتك لتقر عني لفُلَان بِكَذَا كَمَا مثلته فَلَو قَالَ أقرّ عني لفُلَان بِأَلف لَهُ عَليّ كَانَ إِقْرَارا قطعا وَلَو قَالَ أقرّ لَهُ عَليّ بِأَلف لم يكن إِقْرَارا قطعا صرح بِهِ صَاحب التَّعْجِيز تَتِمَّة أَحْكَام عقد الْوَكِيل كرؤية الْمَبِيع ومفارقة مجْلِس وتقابض فِيهِ تتَعَلَّق بِهِ لَا بالموكل لِأَنَّهُ الْعَاقِد حَقِيقَة وَللْبَائِع مُطَالبَة الْوَكِيل كالموكل بِثمن إِن قَبضه من الْمُوكل سَوَاء اشْترى بِعَيْنِه أم فِي الذِّمَّة فَإِن لم يقبضهُ مِنْهُ لم يُطَالِبهُ إِن كَانَ الثّمن معينا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة طَالبه بِهِ إِن لم يعْتَرف بوكالته بِأَن أنكرها أَو قَالَ لَا أعرفهَا فَإِن اعْترف بهَا طَالب كلا مِنْهُمَا بِهِ وَالْوَكِيل كضامن وَالْمُوكل كأصل فَإِذا غرم رَجَعَ بِمَا غرمه على الْمُوكل وَلَو تلف ثمن قَبضه وَاسْتحق مَبِيع طلبه مُشْتَر بِبَدَل الثّمن سَوَاء اعْترف المُشْتَرِي بِالْوكَالَةِ أم لَا والقرار على الْمُوكل فَيرجع الْوَكِيل بِمَا غرمه لِأَنَّهُ غره وَمن ادّعى أَنه وَكيل بِقَبض مَا على زيد لم يجب دَفعه لَهُ إِلَّا بِبَيِّنَة بوكالته إِنْكَار الْمُوكل لَهَا وَلَكِن يجوز لَهُ دَفعه إِن صدقه فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ محق عِنْده أَو ادّعى أَنه محتال بِهِ أَو أَنه وَارِث لَهُ أَو وَصِيّ أَو موصى لَهُ مِنْهُ وَصدقه وَجب دَفعه لَهُ لاعْتِرَافه بانتقال المَال إِلَيْهِ

فصل فِي الْإِقْرَار

وَهُوَ لُغَة الْإِثْبَات من قر الشَّيْء أذا ثَبت وَشرعا إِخْبَار الشَّخْص بِحَق عَلَيْهِ فَإِن كَانَ بِحَق لَهُ على غَيره فدعوى أَو لغيره على غَيره فشهادة وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ أَي عهدي ﴿قَالُوا أقررنا﴾ وَخبر الصَّحِيحَيْنِ اغْدُ يَا أنيس إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وأجمعت الْأمة على الْمُؤَاخَذَة بِهِ أَرْكَان الْإِقْرَار وأركانه أَرْبَعَة مقرّ ومقر لَهُ وَصِيغَة ومقر بِهِ القَوْل فِي أَنْوَاع الْمقر بِهِ (وَالْمقر بِهِ) من الْحُقُوق (ضَرْبَان) أَحدهمَا (حق الله تَعَالَى) وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى مَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَقطع السّرقَة وَعَلِيهِ اقْتصر المُصَنّف وَإِلَى مَا لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَة (و) الثَّانِي (حق الْآدَمِيّ) كَحَد الْقَذْف لشخص (فَحق الله تَعَالَى) الَّذِي يسْقط بذلك إِذا أقرّ بِهِ (يَصح الرُّجُوع فِيهِ عَن الْإِقْرَار بِهِ) لِأَن مبناه على الدرء والستر وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عرض لما عز بِالرُّجُوعِ بقوله لَعَلَّك قبلت لَعَلَّك لمست أبك جُنُون وللقاضي أَن يعرض لَهُ بذلك لما ذكر وَلَا يَقُول لَهُ ارْجع فَيكون آمرا لَهُ بِالْكَذِبِ وَخرج بِالْإِقْرَارِ مَا لَو ثَبت بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَصح رُجُوعه كَمَا لَا يَصح رُجُوعه عَمَّا لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ (و) الضَّرْب الثَّانِي (حق الْآدَمِيّ) إِذا أقرّ بِهِ (لَا يَصح الرُّجُوع فِيهِ عَن الْإِقْرَار بِهِ) لتَعلق حق الْمقر لَهُ بِهِ إِلَّا إِذا كذبه الْمقر لَهُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوط الْمقر لَهُ القَوْل فِي شُرُوط صِحَة الْإِقْرَار ثمَّ شرع فِي شُرُوط الْمقر فَقَالَ (وتفتقر صِحَة الْإِقْرَار) فِي الْمقر (إِلَى ثَلَاثَة شَرَائِط) الأول (الْبلُوغ) فَلَا يَصح إِقْرَار من هُوَ دون الْبلُوغ وَلَو كَانَ مُمَيّزا لرفع الْقَلَم عَنهُ فَإِن ادّعى بلوغا بإمناء مُمكن بِأَن اسْتكْمل تسع سِنِين صدق فِي ذَلِك وَلَا يحلف عَلَيْهِ وَإِن فرض ذَلِك فِي خُصُومَة بِبُطْلَان تصرفه مثلا لِأَن ذَلِك لَا يعرف إِلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فَلَا يحْتَاج إِلَى يَمِين وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة فِيهَا لِأَن يَمِين الصَّغِير غير منعقدة وَإِذا لم يحلف فَبلغ مبلغا يقطع فِيهَا بِبُلُوغِهِ قَالَ الإِمَام فَالظَّاهِر أَيْضا أَنه لَا يحلف لانْتِهَاء الْخُصُومَة وكالإمناء فِي ذَلِك الْحيض (و) الثَّانِي (الْعقل) فَلَا يَصح إِقْرَار مَجْنُون ومغمى عَلَيْهِ وَمن زَالَ عقله بِعُذْر كشرب دَوَاء أَو إِكْرَاه على شرب خمر لِامْتِنَاع تصرفهم وَسَيَأْتِي حكم السَّكْرَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الطَّلَاق (و) الثَّالِث (الِاخْتِيَار) فَلَا يَصح وَيُمكن إِقْرَار مكره بِمَا أكره عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ جعل الْإِكْرَاه مسْقطًا لحكم الْكفْر فبالأولى مَا عداهُ وَصُورَة إكراهه أَن يضْرب لِيُقِر فَلَو ضرب ليصدق فِي الْقَضِيَّة فَأقر حَال الضَّرْب أَو

بعده لزمَه مَا أقرّ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مكْرها إِذْ الْمُكْره من أكره على شَيْء وَاحِد وَهَذَا إِنَّمَا ضرب ليصدق وَلَا ينْحَصر الصدْق فِي الْإِقْرَار قَالَ الْأَذْرَعِيّ والولاة فِي هَذَا الزَّمَان يَأْتِيهم من يتهم بِسَرِقَة أَو قتل أَو نَحْوهمَا فَيَضْرِبُونَهُ لِيُقِر بِالْحَقِّ وَيُرَاد بذلك الْحق الْإِقْرَار بِمَا ادَّعَاهُ خَصمه وَالصَّوَاب أَن هَذَا إِكْرَاه سَوَاء أقرّ فِي حَال ضربه أم بعده وَعلم أَنه لَو لم يقر بذلك لضرب ثَانِيًا انْتهى وَهَذَا مُتَعَيّن (وَإِن كَانَ) بِحَق آدَمِيّ كإقراره (بِمَال) أَو نِكَاح (اعْتبر فِيهِ) مَعَ مَا تقدم (شَرط رَابِع) أَيْضا (وَهُوَ الرشد) فَلَا يَصح إِقْرَار سَفِيه بدين أَو إِتْلَاف مَال أَو نَحْو ذَلِك قبل الْحجر أَو بعده نعم يَصح إِقْرَاره فِي الْبَاطِن فَيغرم بعد فك الْحجر إِن كَانَ صَادِقا فِيهِ وَخرج بِالْمَالِ إِقْرَاره بِمُوجب عُقُوبَة كَحَد وقود وَإِن عُفيَ عَنهُ على مَال لعدم تعلقه بِالْمَالِ القَوْل فِي شُرُوط الْمقر لَهُ وَأما شُرُوط الْمقر لَهُ وَلم يذكرهَا المُصَنّف فَمِنْهَا كَون الْمقر لَهُ معينا نوع تعين بِحَيْثُ يتَوَقَّع مِنْهُ الدَّعْوَى والطلب فَلَو قَالَ لإِنْسَان أَو لوَاحِد من بني آدم أَو من أهل الْبَلَد عَليّ ألف لم يَصح إِقْرَاره على الصَّحِيح وَمِنْهَا كَون الْمقر لَهُ فِيهِ أَهْلِيَّة اسْتِحْقَاق الْمقر لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُصَادف مَحَله وَصدقه مُحْتَمل وَبِهَذَا يخرج مَا إِذا أقرَّت الْمَرْأَة بصداقها عقب النِّكَاح لغَيْرهَا أَو الزَّوْج بِبَدَل الْخلْع عقب المخالعة لغيره أَو الْمَجْنِي عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ عقب اسْتِحْقَاقه لغيره فَلَو قَالَ لهَذِهِ الدَّابَّة عَليّ كَذَا لم يَصح لِأَنَّهَا لَيست أَهلا لذَلِك فَإِن قَالَ عَليّ بِسَبَبِهَا لفُلَان كَذَا صَحَّ حملا على أَنه جنى عَلَيْهَا أَو اكتراها أَو استعملها تَعَديا كصحة الْإِقْرَار لحمل هِنْد وَإِن أسْندهُ إِلَى جِهَة لَا تمكن فِي حَقه كَقَوْلِه أقرضنيه أَو بَاعَنِي بِهِ شَيْئا وَيَلْغُو الْإِسْنَاد الْمَذْكُور وَهَذَا مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ فِي شرحيه وَهُوَ الْمُعْتَمد وَمَا وَقع فِي الْمِنْهَاج من أَنه إِذا أسْندهُ إِلَى جِهَة لَا تمكن فِي حَقه لَغْو ضَعِيف وَمِنْهَا عدم تَكْذِيبه للْمقر فَلَو كذبه فِي إِقْرَاره لَهُ بِمَال ترك فِي يَد الْمقر لِأَن يَده تشعر بِالْملكِ ظَاهرا وَسقط إِقْرَاره بمعارضة الْإِنْكَار حَتَّى لَو رَجَعَ بعد التَّكْذِيب قبل رُجُوعه سَوَاء قَالَ غَلطت فِي الْإِقْرَار أم تَعَمّدت الْكَذِب وَلَو رَجَعَ الْمقر لَهُ عَن التَّكْذِيب لم يقبل فَلَا يعْطى إِلَّا بِإِقْرَار جَدِيد القَوْل فِي شُرُوط صِيغَة الْإِقْرَار وَأما شُرُوط الصِّيغَة وَلم يذكرهَا المُصَنّف أَيْضا فَيشْتَرط فِيهَا لفظ صَرِيح أَو كِنَايَة تشعر بِالْتِزَام وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَة مَعَ النِّيَّة وَإِشَارَة أخرس مفهمة كَقَوْلِه لزيد عَليّ أَو عِنْدِي كَذَا أما لَو حذف عَليّ أَو عِنْدِي لم يكن إِقْرَارا إِلَّا أَن يكون الْمقر بِهِ معينا كَهَذا الثَّوْب فَيكون إِقْرَارا وَعلي أَو فِي ذِمَّتِي للدّين وَمَعِي أَو عِنْدِي للعين وَجَوَاب لي عَلَيْك ألف أَو لَيْسَ لي عَلَيْك ألف ببلى أَو نعم أَو

صدقت أَو أَنا مقرّ بهَا أَو نَحْوهَا كأبرأتني مِنْهُ إِقْرَار كجواب اقْضِ الْألف الَّذِي لي عَلَيْك بنعم أَو بقوله أَقْْضِي غَدا أَو أمهلني أَو حَتَّى أفتح الْكيس أَو أجد الْمِفْتَاح مثلا أَو نَحْوهَا كابعث من يَأْخُذهُ لَا جَوَاب ذَلِك بزنه أَو خُذْهُ أَو اختم عَلَيْهِ أَو اجْعَلْهُ فِي كيسك أَو أَنا مقرّ أَو أقرّ بِهِ أَو نَحْوهَا كهي صِحَاح أَو رُومِية فَلَيْسَ بِإِقْرَار لِأَن مثل ذَلِك يذكر للاستهزاء القَوْل فِي شُرُوط الْمقر بِهِ وَأما شَرط الْمقر بِهِ وَلم يذكرهُ أَيْضا فشرطه أَن لَا يكون ملكا للْمقر حِين يقر بِهِ فَقَوله دَاري أَو ديني الَّذِي عَلَيْك لعَمْرو لَغْو لِأَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ تَقْتَضِي الْملك لَهُ فتنافى الْإِقْرَار لغيره لَا قَوْله هَذَا لفُلَان وَكَانَ ملكي إِلَى أَن أَقرَرت بِهِ فَلَيْسَ لَغوا اعْتِبَارا بأوله وَكَذَا لَو عكس فَقَالَ هَذَا ملكي هَذَا لفُلَان غَايَته أَنه إِقْرَار بعد إِنْكَار وَأَن يكون بِيَدِهِ وَلَو مَآلًا ليسلم بِالْإِقْرَارِ للْمقر لَهُ حِينَئِذٍ فَلَو لم يكن بِيَدِهِ حَالا ثمَّ صَار بهَا عمل بِمُقْتَضى إِقْرَاره بِأَن يسلم للْمقر لَهُ حِينَئِذٍ فَلَو أقرّ بحريّة شخص بيد غَيره ثمَّ اشْتَرَاهُ حكم بهَا وَكَانَ شِرَاؤُهُ افتداء لَهُ وبيعا من جِهَة البَائِع فَلهُ الْخِيَار دون المُشْتَرِي القَوْل فِي حكم الْإِقْرَار بِمَجْهُول (وَإِذا أقرّ بِمَجْهُول) كشيء وَكَذَا صَحَّ إِقْرَاره و (رَجَعَ لَهُ فِي بَيَانه) فَلَو قَالَ لَهُ عَليّ شَيْء أَو كَذَا قبل تَفْسِيره بِغَيْر عِيَادَة مَرِيض ورد سَلام ونجس لَا يقتنى كخنزير سَوَاء أَكَانَ مَالا وَإِن لم يتمول كفلس وحبتي بر أم لَا كقود وَحقّ شُفْعَة وحد قذف وزبل لصدق كل مِنْهَا بالشَّيْء مَعَ كَونه مُحْتَرما وَإِن أقرّ بِمَال وَإِن وَصفه بِنَحْوِ عظم كَقَوْلِه مَال عَظِيم أَو كَبِير أَو كثير قبل تَفْسِيره بِمَا قل من المَال وَإِن لم يتمول كحبة بر وَيكون وَصفه بالعظم وَنَحْوه من حَيْثُ أَثم غاصبه قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أصل مَا أبني عَلَيْهِ الْإِقْرَار أَن ألزم الْيَقِين وأطرح الشَّك وَلَا أسْتَعْمل الْغَلَبَة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ أَو عِنْدِي شَيْء شَيْء أَو كَذَا كَذَا لزمَه شَيْء وَاحِد لِأَن الثَّانِي تَأْكِيد فَإِن قَالَ شَيْء وَشَيْء أَو كَذَا وَكَذَا لزمَه شَيْئَانِ لاقْتِضَاء الْعَطف الْمُغَايرَة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ كَذَا دِرْهَم بِرَفْع أَو نصب أَو جر أَو سُكُون أَو كَذَا دِرْهَم بالأحوال الْأَرْبَعَة أَو قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم بِلَا نصب لزمَه دِرْهَم فَإِن ذكره بِالنّصب بِأَن قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما لزمَه دِرْهَمَانِ لِأَن التَّمْيِيز وصف فِي الْمَعْنى فَيَعُود إِلَى الْجَمِيع وَلَو قَالَ الدَّرَاهِم الَّتِي أَقرَرت بهَا نَاقِصَة الْوَزْن أَو مغشوشة فَإِن كَانَت دَرَاهِم الْبَلَد الَّتِي أقرّ بهَا كَذَلِك أَو وصل قَوْله الْمَذْكُور بِالْإِقْرَارِ قبل قَوْله وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم فِي عشرَة فَإِن

أَرَادَ معية فأحد عشر أَو حسابا عرفه فعشرة وَإِن أَرَادَ ظرفا أَو حسابا لم يعرفهُ أَو أطلق لزمَه دِرْهَم لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن القَوْل فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِقْرَار (وَيصِح الِاسْتِثْنَاء) بإلا أَو إِحْدَى أخواتها (فِي الْإِقْرَار) وَغَيره لِكَثْرَة وُرُوده فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب ذَلِك بِشُرُوط الأول وَعَلِيهِ اقْتصر المُصَنّف (إِذا وَصله بِهِ) أَي اتَّصل الْمُسْتَثْنى بالمستثنى مِنْهُ عرفا فَلَا تضر سكتة تنفس وعي وتذكر وَانْقِطَاع صَوت بِخِلَاف الْفَصْل بسكوت طَوِيل وَكَلَام أَجْنَبِي وَلَو يَسِيرا وَالشّرط الثَّانِي أَن يَنْوِي قبل فرَاغ الْإِقْرَار لِأَن الْكَلَام إِنَّمَا يعْتَبر بِتَمَامِهِ فَلَا يشْتَرط من أَوله وَلَا يَكْفِي بعد الْفَرَاغ وَإِلَّا لزم رفع الْإِقْرَار بعد لُزُومه وَالشّرط الثَّالِث عدم استغراق الْمُسْتَثْنى للمستثنى مِنْهُ فَإِن استغرقه نَحْو لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة لم يَصح فَيلْزمهُ عشرَة وَلَا يجمع مفرق فِي استغراق لَا فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنى وَلَا فيهمَا فَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَّا دِرْهَمَيْنِ ودرهما لزمَه دِرْهَم لِأَن المستنثى إِذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إِلَّا مَا يحصل بِهِ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ دِرْهَم فَيبقى الدرهمان مستثنيين وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة إِلَّا درهما ودرهما ودرهما لزمَه دِرْهَم لِأَن الِاسْتِغْرَاق إِنَّمَا يحصل بالأخير وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَّا درهما ودرهما لزمَه دِرْهَم لجَوَاز الْجمع هُنَا إِذْ لَا استغراق وَالِاسْتِثْنَاء من إِثْبَات نفي وَمن نفي إِثْبَات فَلَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة لزمَه تِسْعَة لِأَن الْمَعْنى إِلَّا تِسْعَة لَا تِسْعَة لَا تلْزم إِلَّا ثَمَانِيَة تلْزم فَيلْزمهُ الثَّمَانِية وَالْوَاحد الْبَاقِي من الْعشْرَة وَمن طرق بَيَانه أَيْضا أَن تجمع كلا من الْمُثبت والمنفي وَتسقط الْمَنْفِيّ مِنْهُ فالباقي هُوَ الْمقر بِهِ فالعشرة وَالثَّمَانِيَة فِي الْمِثَال مثبتان ومجموعهما ثَمَانِيَة عشر والتسعة منفية فَإِن أسقطتها من الثَّمَانِية عشر بَقِي تِسْعَة وَهُوَ الْمقر بِهِ وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة إِلَّا سِتَّة إِلَّا خَمْسَة إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا ثَلَاثَة إِلَّا اثْنَيْنِ إِلَّا وَاحِدًا لزمَه خَمْسَة لِأَن الْأَعْدَاد المثبتة هُنَا ثَلَاثُونَ والمنفية خَمْسَة وَعِشْرُونَ فَيلْزم الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَة وَلَك طَرِيق أُخْرَى وَهِي أَن تخرج الْمُسْتَثْنى الْأَخير مِمَّا قبله وَمَا بَقِي مِنْهُ يخرج مِمَّا قبله فَتخرج الْوَاحِد من الِاثْنَيْنِ وَمَا بَقِي تخرجه من الثَّلَاثَة وَمَا بَقِي تخرجه من الْأَرْبَعَة وَهَكَذَا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الأول وَلَك أَن تخرج الْوَاحِد من الثَّلَاثَة ثمَّ مَا بَقِي من الْخَمْسَة ثمَّ مَا بَقِي من السَّبْعَة ثمَّ مَا بَقِي من التِّسْعَة وَهَذَا أسهل من الأول ومحصل لَهُ فَمَا بَقِي فَهُوَ الْمَطْلُوب وَلَو قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ شَيْء إِلَّا خَمْسَة لزمَه خَمْسَة أَو قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة لم يلْزمه شَيْء لِأَن الْعشْرَة إِلَّا خَمْسَة خَمْسَة فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ خَمْسَة فَجعل النَّفْي الأول مُتَوَجها إِلَى مَجْمُوع الْمُسْتَثْنى والمستثنى مِنْهُ وَإِن خرج عَن قَاعِدَة أَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَإِنَّمَا لزمَه فِي الأول خَمْسَة لِأَنَّهُ نفي مُجمل فَيبقى عَلَيْهِ مَا اسْتَثْنَاهُ وَلَو قدم الْمُسْتَثْنى

على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ صَحَّ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاء من غير جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَيُسمى اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا كَقَوْلِه لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا إِن بَين بِثَوْب قِيمَته دون ألف فَإِن بَين بِثَوْب قِيمَته ألف فالبيان لَغْو وَيبْطل الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ بَين مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تلفظ بِهِ وَهُوَ مُسْتَغْرق وَصَحَّ أَيْضا من معِين كَغَيْرِهِ كَقَوْلِه هَذِه الدَّار لزيد إِلَّا هَذَا الْبَيْت أَو هَؤُلَاءِ العبيد لَهُ إِلَّا وَاحِدًا وَحلف فِي بَيَان الْوَاحِد لِأَنَّهُ أعرف بمراده حَتَّى لَو مَاتُوا بقتل أَو دونه إِلَّا وَاحِدًا وَزعم أَنه الْمُسْتَثْنى صدق بِيَمِينِهِ أَنه الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لاحْتِمَال مَا ادَّعَاهُ وَقد ذكرت فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره فَوَائِد مهمة لَا يحتملها هَذَا الْمُخْتَصر فَلْيُرَاجِعهَا من أَرَادَ (وَهُوَ) أَي الْإِقْرَار (فِي حَال الصِّحَّة وَالْمَرَض) وَلَو مخوفا (سَوَاء) فِي الحكم بِصِحَّتِهِ فَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين لإِنْسَان وَفِي مَرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان كَمَا لَو ثبتا بِالْبَيِّنَةِ وَلَو أقرّ فِي صِحَّته أَو مَرضه بدين لإِنْسَان وَأقر وَارثه بعد مَوته بدين لآخر لم يقدم الأول فِي الْأَصَح لِأَن إِقْرَار الْوَارِث كإقرار الْمُورث لِأَنَّهُ خَلِيفَته فَكَأَنَّهُ أقرّ بالدينين القَوْل فِي إِقْرَار الْمَرِيض تَتِمَّة لَو أقرّ الْمَرِيض لإِنْسَان بدين وَلَو مُسْتَغْرقا ثمَّ أقرّ لآخر بِعَين قدم صَاحبهَا كَعَكْسِهِ لِأَن الْإِقْرَار بِالدّينِ لَا يتَضَمَّن حجرا فِي الْعين بِدَلِيل نُفُوذ تصرفه فِيهَا بِغَيْر تبرع وَلَو أقرّ بِإِعْتَاق أَخِيه فِي الصِّحَّة عتق وَورثه إِن لم يَحْجُبهُ غَيره أَو بِإِعْتَاق عبد فِي الصِّحَّة وَعَلِيهِ دين مُسْتَغْرق لتركته عتق لِأَن الْإِقْرَار إِخْبَار لَا تبرع وَيصِح إِقْرَاره فِي مَرضه لوَارِثه على الْمَذْهَب كَالْأَجْنَبِيِّ لِأَن الظَّاهِر أَنه محق لِأَنَّهُ انْتهى إِلَى حَالَة يصدق فِيهَا الْكَاذِب وَيَتُوب فِيهَا الْفَاجِر وَفِي قَول لَا يَصح لِأَنَّهُ مُتَّهم بحرمان بعض الْوَرَثَة وَيجْرِي الْخلاف فِي إِقْرَار الزَّوْجَة بِقَبض صَدَاقهَا من زَوجهَا فِي مرض مَوتهَا وَفِي إِقْرَاره لوَارِثه بِهِبَة أقبضها لَهُ فِي حَال صِحَّته وَالْخلاف الْمَذْكُور فِي الصِّحَّة وَعدمهَا وَأما التَّحْرِيم فَعِنْدَ قَصده الحرمان لَا شكّ فِيهِ كَمَا صرح بِهِ جمع مِنْهُم الْقفال فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ إِنَّه لَا يحل للْمقر لَهُ أَخذه انْتهى وَالْخلاف فِي الْإِقْرَار بِالْمَالِ أما لَو أقرّ بِنِكَاح أَو عُقُوبَة فَيصح جزما وَإِن أفْضى إِلَى المَال بِالْعَفو أَو بِالْمَوْتِ قبل الِاسْتِيفَاء لضعف التُّهْمَة

فصل فِي الْعَارِية

وَهِي بتَشْديد الْيَاء وَقد تخفف اسْم لما يعار ولعقدها من عَار إِذا ذهب وَجَاء بِسُرْعَة وَمِنْه قيل للغلام الْخَفِيف عيار لِكَثْرَة ذَهَابه ومجيئه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَفسّر جُمْهُور الْمُفَسّرين قَوْله تَعَالَى ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ بِمَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض كالدلو والفأس والإبرة وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

اسْتعَار فرسا من أبي طَلْحَة فَرَكبهُ وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا وَهِي مُسْتَحبَّة وَقد تجب كإعارة الثَّوْب لدفع حر أَو برد وَقد تحرم كإعارة الْأمة من أَجْنَبِي وَقد تكره كإعارة العَبْد الْمُسلم من كَافِر القَوْل فِي أَرْكَان الْإِعَارَة وأركانها أَرْبَعَة معير ومستعير ومعار وَصِيغَة وَقد بَدَأَ المُصَنّف بالمستعار فَقَالَ (وكل مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ) مَنْفَعَة مُبَاحَة (مَعَ بَقَاء عينه) كَالْعَبْدِ وَالثَّوْب فَخرج بالقيد الأول مَا لَا ينْتَفع بِهِ فَلَا يعار مَا لَا نفع فِيهِ كالحمار الزَّمن وَأما مَا يتَوَقَّع نَفعه فِي الْمُسْتَقْبل كالجحش الصَّغِير فَالَّذِي يظْهر فِيهِ أَن الْعَارِية إِن كَانَت مُطلقَة أَو مُؤَقَّتَة بِزَمن يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ صحت وَإِلَّا فَلَا وَلم أر من ذكر ذَلِك وَخرج بالقيد الثَّانِي مَا لَو كَانَت منفعَته مُحرمَة فَلَا يعار مَا ينْتَفع بِهِ انتفاعا محرما كآلات الملاهي وَلَا بُد أَن تكون منفعَته قَوِيَّة فَلَا يعار النقدان للتزين إِذْ منفعَته بهما أَو الضَّرْب على طبعهما مَنْفَعَة ضَعِيفَة قَلما تقصد ومعظم منفعتهما فِي الْإِنْفَاق والإخراج نعم إِن صرح بالتزين أَو الضَّرْب على طبعهما أَو نوى ذَلِك كَمَا بَحثه بَعضهم صحت لاتخاذه هَذِه الْمَنْفَعَة مقصدا وَإِن ضعفت وَيَنْبَغِي مَجِيء هَذَا الِاسْتِثْنَاء فِي المطعوم الْآتِي وَخرج بالقيد الثَّالِث مَا لَو كَانَت منفعَته فِي إذهاب عينه فَلَا يعار المطعوم وَنَحْوه فَإِن الِانْتِفَاع بِهِ إِنَّمَا هُوَ بالاستهلاك فَانْتفى الْمَقْصُود من الْإِعَارَة فَإِن اجْتمعت هَذِه الشُّرُوط فِي المعار (جَازَت إعارته إِذا كَانَت مَنَافِعه أثارا) بِالْقصرِ أَي بَاقِيَة كَالثَّوْبِ وَالْعَبْد كَمَا مر فَخرج بالمنافع الْأَعْيَان فَلَو أَعَارَهُ شَاة للبنها أَو شَجَرَة لثمرها أَو نَحْو ذَلِك لم يَصح وَلَو أَعَارَهُ شَاة أَو دَفعهَا لَهُ وَملكه درها ونسلها لم يَصح وَلَا يضمن آخذها الدّرّ والنسل لِأَنَّهُ أخذهما بِهِبَة فَاسِدَة وَيضمن الشَّاة بِحكم الْعَارِية الْفَاسِدَة (وَتجوز) إِعَارَة جَارِيَة لخدمة امْرَأَة أَو ذكر محرم لِلْجَارِيَةِ لعدم الْمَحْذُور فِي ذَلِك وَفِي معنى الْمَرْأَة وَالْمحرم الْمَمْسُوح وَزوج الْجَارِيَة ومالكها كَأَن يستعيرها من مستأجرها أَو الْمُوصى لَهُ بمنفعتها وَيلْحق بالجارية الْأَمْرَد الْجَمِيل كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ لَا سِيمَا مِمَّن عرف بِالْفُجُورِ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وسكتوا عَن إِعَارَة العَبْد للْمَرْأَة وَهُوَ كَعَكْسِهِ بِلَا شكّ وَلَو كَانَ الْمُسْتَعِير أَو المعار خُنْثَى امْتنع احْتِيَاطًا وَيكرهُ كَرَاهَة تَنْزِيه اسْتِعَارَة وإعارة فرع أَصله لخدمة واستعارة وإعارة كَافِر مُسلما صِيَانة لَهما عَن الإذلال

تَنْبِيه سكت المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى عَن شُرُوط بَقِيَّة الْأَركان فَيشْتَرط فِي الْمُعير صِحَة تبرعه وَلِأَنَّهَا تبرع بِإِبَاحَة الْمَنْفَعَة فَلَا تصح من صبي وَمَجْنُون ومكاتب بِغَيْر إِذن سَيّده ومحجور عَلَيْهِ بِسَفَه وفلس أَن يكون مُخْتَارًا فَلَا يَصح من مكره وَأَن يكون مَالِكًا لمَنْفَعَة المعار وَإِن لم يكن مَالِكًا للعين لِأَن الْإِعَارَة إِنَّمَا ترد على الْمَنْفَعَة دون الْعين فَتَصِح من مكتر لَا من مستعير لِأَنَّهُ غير مَالك للمنفعة وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ الِانْتِفَاع فَلَا يملك نقل الْإِبَاحَة وَيشْتَرط فِي الْمُسْتَعِير تعْيين وَإِطْلَاق تصرف فَلَا تصح لغير معِين كَأَن قَالَ أعرت أَحَدكُمَا وَلَا لصبي وَمَجْنُون وسفيه إِلَّا بِعقد وليهم إِذا لم تكن الْعَارِية مَضْمُونَة كَأَن اسْتعَار من مُسْتَأْجر وللمستعير إنابة من يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَة لِأَن الِانْتِفَاع رَاجع إِلَيْهِ وَيشْتَرط فِي الصِّيغَة لفظ يشْعر بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاع كأعرتك أَو بِطَلَبِهِ كأعرني مَعَ لفظ الآخر أَو فعله وَإِن تَأَخّر أَحدهمَا عَن الآخر كَمَا فِي الْإِبَاحَة وَفِي معنى اللَّفْظ الْكِتَابَة مَعَ نِيَّة وَإِشَارَة أخرس مفهمة وَلَو قَالَ أعرتك فرسي مثلا لتعلفه بعلفك أَو لتعيرني فرسك فَهُوَ إِجَارَة لَا إِعَارَة نظرا إِلَى الْمَعْنى فَاسِدَة لجَهَالَة الْمدَّة والعوض توجب أُجْرَة الْمثل وَمؤنَة رد المعار على الْمُسْتَعِير من مَالك أَو من نَحْو مكتر إِن رد عَلَيْهِ فَإِن رد على الْمَالِك فالمؤنة عَلَيْهِ كَمَا لَو رد على الْمُكْتَرِي وَخرج بمؤنة رده مُؤْنَته فتلزم الْمَالِك لِأَنَّهَا من حُقُوق الْملك وَإِن خَالف القَاضِي وَقَالَ إِنَّهَا على الْمُسْتَعِير وَتجوز (الْعَارِية مُطلقَة) من غير تَقْيِيد بِزَمن (ومقيدة بِمدَّة) كشهر فَلَا يفْتَرق الْحَال بَينهمَا نعم المؤقتة فَيجوز فِيهَا تَكْرِير الْمُسْتَعِير مَا استعاره لَهُ فَإِذا اسْتعَار أَرضًا لبِنَاء أَو غراس جَازَ لَهُ أَن يَبْنِي أَو يغْرس الْمرة بعد الْأُخْرَى مَا لم تنقص الْمدَّة أَو يرجع الْمُعير وَفِي الْمُطلقَة لَا يفعل ذَلِك إِلَّا مرّة وَاحِدَة فَإِن قلع مَا بناه أَو غرسه لم تكن لَهُ إِعَادَته إِلَّا بِإِذن جَدِيد إِلَّا إِن صرح لَهُ بالتجديد مرّة بعد أُخْرَى وَسَوَاء أَكَانَت الْإِعَارَة مُطلقَة أم مُؤَقَّتَة وَلكُل من الْمُعير أَو الْمُسْتَعِير رُجُوع فِي الْعَارِية مَتى شَاءَ لِأَنَّهَا جَائِزَة من الطَّرفَيْنِ فتنفسخ بِمَا تَنْفَسِخ بِهِ الْوكَالَة وَنَحْوهَا من موت أَحدهمَا وَغَيره وَيسْتَثْنى من رُجُوع الْمُعير مَا إِذا أعَار أَرضًا لدفن ميت مُحْتَرم فَلَا يرجع الْمُعير فِي مَوْضِعه الَّذِي دفن فِيهِ وَامْتنع أَيْضا على الْمُسْتَعِير ردهَا فَهِيَ لَازِمَة من جهتهما حَتَّى يندرس أثر المدفون إِلَّا عجب الذَّنب وَهُوَ مثل حَبَّة خَرْدَل فِي طرف العصعص لَا يكَاد يتَحَقَّق بِالْمُشَاهَدَةِ مُحَافظَة على حُرْمَة الْمَيِّت وَلَهُمَا الرُّجُوع قبل وَضعه فِي الْقَبْر لَا بعد وَضعه وَإِن لم يوار بِالتُّرَابِ كَمَا رَجحه فِي الشَّرْح الصَّغِير خلافًا للمتولي وَذكرت فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره مسَائِل كَثِيرَة مُسْتَثْنَاة من الرُّجُوع فَلَا نطيل بذكرها فَمن أرادها فَلْيُرَاجِعهَا من تِلْكَ الْكتب وَلَكِن الهمم قد قصرت وَإِن أعَار لبِنَاء أَو غراس وَلَو إِلَى مُدَّة ثمَّ رَجَعَ بعد أَن بنى الْمُسْتَعِير أَو غرس فَإِن شَرط عَلَيْهِ قلع ذَلِك لزمَه قلعه فَإِن امْتنع قلعه الْمُعير وَإِن لم يشْتَرط عَلَيْهِ ذَلِك فَإِن اخْتَارَهُ الْمُسْتَعِير قلع مجَّانا وَلَزِمَه تَسْوِيَة الأَرْض وَإِن لم يخْتَر قلعه خير الْمُعير بَين ثَلَاثَة أُمُور وَهِي تملكه بِعقد بِقِيمَتِه مُسْتَحقّ الْقلع حِين التَّمَلُّك أَو قلعه بِضَمَان أرش نَقصه أَو تبقيته بِأُجْرَة فَإِن لم يخْتَر الْمُعير شَيْئا ترك حَتَّى يخْتَار أَحدهمَا مَا لَهُ اخْتِيَاره وَلكُل مِنْهُمَا بيع ملكه مِمَّن شَاءَ وَإِذا رَجَعَ الْمُعير قبل إِدْرَاك زرع لم يعْتد قلعه لزمَه تبقيته إِلَى قلعه وَلَو عين مُدَّة وَلم يدْرك فِيهَا لتقصير من الْمُسْتَعِير قلعه الْمُعير مجَّانا كَمَا لَو حمل نَحْو سيل كهواء بذرا إِلَى أرضه فنبت فِيهَا فَإِن لَهُ قلعه

مجَّانا القَوْل فِي ضَمَان الْمُسْتَعَار (وَهِي) أَي الْعين المستعارة (مَضْمُونَة على الْمُسْتَعِير) إِذا تلفت بِغَيْر الِاسْتِعْمَال الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن لم يفْرض كتلفها بِآفَة سَمَاوِيَّة لخَبر على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه وَحِينَئِذٍ يضمنهَا (بِقِيمَتِهَا) مُتَقَومَة كَانَت أَو مثلية (يَوْم تلفهَا) هَذَا مَا جزم بِهِ فِي الْأَنْوَار واقتضاه كَلَام جمع وَقَالَ ابْن أبي عصرون يضمن الْمثْلِيّ بالمثلي وَجرى عَلَيْهِ السُّبْكِيّ وَهَذَا هُوَ الْجَارِي على الْقَوَاعِد فَهُوَ الْمُعْتَمد وَلَو اسْتعَار عبدا عَلَيْهِ ثِيَاب لم تكن مَضْمُونَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهَا وَلم يستعملها بِخِلَاف إكاف الدَّابَّة قَالَه الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ تَنْبِيه يسْتَثْنى من ضَمَان الْعَارِية مسَائِل مِنْهَا جلد الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة فَإِن إعارته جَائِزَة وَلَا يضمنهُ الْمُسْتَعِير إِذا تلف فِي يَده وَمِنْهَا الْمُسْتَعَار للرَّهْن إِذا تلف فِي يَد الْمُرْتَهن فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا على الْمُسْتَعِير وَمِنْهَا مَا لَو اسْتعَار صيدا من محرم فَتلف فِي يَده لم يضمنهُ فِي الْأَصَح وَمِنْهَا مَا لَو أَعَارَهُ الإِمَام شَيْئا من بَيت المَال لمن لَهُ حق فِيهِ فَتلف فِي يَد الْمُسْتَعِير لم يضمنهُ وَمِنْهَا مَا لَو اسْتعَار الْفَقِيه كتابا مَوْقُوفا على الْمُسلمين لِأَنَّهُ من جملَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِم أما مَا تلف بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يضمنهُ للْإِذْن فِيهِ تَتِمَّة لَو قَالَ من فِي يَده عين كدابة وَأَرْض لمَالِكهَا أعرتني ذَلِك فَقَالَ لَهُ مَالِكهَا بل أجرتك أَو غصبتني وَمَضَت مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة صدق الْمَالِك كَمَا لَو أكل طَعَام غَيره وَقَالَ كنت أبحته لي وَأنكر الْمَالِك أما إِذا لم تمض مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة وَالْعين بَاقِيَة فَيصدق من بِيَدِهِ الْعين بِيَمِينِهِ فِي الأولى وَلَا معنى لهَذَا الِاخْتِلَاف فِي الثَّانِيَة وَلَو ادّعى الْمَالِك الْإِعَارَة وَذُو الْيَد الْغَصْب فَلَا معنى للنزاع فِيمَا إِذا كَانَت الْعين بَاقِيَة وَلم تمض مُدَّة لَهَا أُجْرَة فَإِن مَضَت فذو الْيَد مقرّ بِالْأُجْرَةِ لمنكرها وَلَو اخْتلف الْمُعير وَالْمُسْتَعِير فِي رد الْعَارِية صدق الْمُعير بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل عدم الرَّد وَلَو اسْتعْمل الْمُسْتَعِير الْعَارِية جَاهِلا بِرُجُوع الْمُعير لم تلْزمهُ أُجْرَة فَإِن قيل

الضَّمَان لَا فرق فِيهِ بَين الْجَهْل وَعَدَمه أُجِيب بِأَن ذَلِك عِنْد عدم تسليط الْمَالِك وَهنا بِخِلَافِهِ وَالْأَصْل بَقَاء السلطنة وَبِأَن الْمَالِك مقصر بترك الْإِعْلَام

فصل فِي الْغَصْب

وَهُوَ لُغَة أَخذ الشَّيْء ظلما وَقيل أَخذه ظلما جهارا وَشرعا اسْتِيلَاء على حق الْغَيْر بِلَا حق وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ أَي لَا يَأْكُل بَعْضكُم مَال بعض بِالْبَاطِلِ وأخبار كَخَبَر إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَدخل فِي التَّعْرِيف الْمَذْكُور مَا لَو أَخذ مَال غَيره يَظُنّهُ مَاله فَإِنَّهُ غصب وَإِن لم يكن بِهِ إِثْم وَقَول الرَّافِعِيّ إِن الثَّابِت فِي هَذِه حكم الْغَصْب لَا حَقِيقَته مَمْنُوع وَهُوَ نَاظر إِلَى أَن الْغَصْب يَقْتَضِي الْإِثْم مُطلقًا وَلَيْسَ مرَادا وَإِن كَانَ غَالِبا فَلَو ركب دَابَّة لغيره أَو جلس على فرَاشه فغاصب وَإِن لم ينْقل ذَلِك وَلم يقْصد الِاسْتِيلَاء (وَمن غصب مَالا) أَو غَيره (لأحد) وَلَو ذِمِّيا وَكَانَ بَاقِيا (لزمَه رده) على الْفَوْر عِنْد التَّمْكِين وَإِن عظمت الْمُؤْنَة فِي رده وَلَو كَانَ غير مُتَمَوّل كحبة بر أَو كلب يقتنى لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه فَلَو لَقِي الْغَاصِب الْمَالِك بمفازة وَالْمَغْصُوب مَعَه فَإِن استرده لم يُكَلف أُجْرَة النَّقْل وَإِن امْتنع فَوَضعه بَين يَدَيْهِ برىء إِن لم يكن لنقله مُؤنَة وَلَو أَخذه الْمَالِك وَشرط على الْغَاصِب مُؤنَة النَّقْل لم يجز لِأَنَّهُ ينْقل ملك نَفسه وَلَو رد الْغَاصِب الدَّابَّة لإصطبل الْمَالِك برىء إِن علم الْمَالِك

بِهِ بمشاهدة أَو إِخْبَار ثِقَة وَلَا يبرأ قبل الْعلم وَلَو غصب من الْمُودع أَو الْمُسْتَأْجر أَو الْمُرْتَهن برىء بِالرَّدِّ إِلَى كل من أَخذ مِنْهُ لَا إِلَى الْمُلْتَقط لِأَنَّهُ غير مَأْذُون لَهُ من جِهَة الْمَالِك فِي الْمُسْتَعِير والمستام وَجْهَان أوجههمَا أَنه يبرأ لِأَنَّهُمَا مَأْذُون لَهما من جِهَة الْمَالِك لكنهما ضامنان تَنْبِيه قَضِيَّة كَلَام المُصَنّف أَنه لَا يجب على الْغَاصِب مَعَ رد الْعين المغتصبة بِحَالِهَا شَيْء وَيسْتَثْنى مَسْأَلَة يجب فِيهَا مَعَ الرَّد الْقيمَة وَهِي مَا لَو غصب أمة فَحملت بَحر فِي يَده ثمَّ ردهَا لمَالِكهَا فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ قيمتهَا للْحَيْلُولَة لِأَن الْحَامِل بَحر لاتباع ذكره الْمُحب الطَّبَرِيّ قَالَ وعَلى الْغَاصِب التَّعْزِير لحق الله تَعَالَى واستيفاؤه للْإِمَام وَلَا يسْقط بإبراء الْمَالِك وَيسْتَثْنى من وجوب الرَّد على الْفَوْر مَسْأَلَتَانِ الأولى مَا لَو غصب لوحا وأدرجه فِي سفينة وَكَانَت فِي لجة وَخيف من نَزعه هَلَاك مُحْتَرم فِي السَّفِينَة وَلَو للْغَاصِب على الْأَصَح فَلَا ينْزع فِي هَذِه الْحَالة الثَّانِيَة تَأْخِيره للإشهاد وَإِن طَالبه الْمَالِك فَإِن قيل هَذَا مُشكل لاستمرار الْغَصْب أُجِيب بِأَنَّهُ زمن يسير اغتفر للضَّرُورَة لِأَن الْمَالِك قد يُنكره وَهُوَ لَا يقبل قَوْله فِي الرَّد (و) لزمَه مَعَ رده (أرش نَقصه) أَي نقص عينه كَقطع يَده أَو صفته كنسيان صَنْعَة لَا نقص قِيمَته (و) لزمَه مَعَ الرَّد (و) الْأَرْش (أُجْرَة مثله) لمُدَّة إِقَامَته فِي يَده وَلَو لم يسْتَوْف الْمَنْفَعَة وَلَو تفاوتت الْأُجْرَة فِي الْمدَّة ضمن فِي كل بعض من أبعاض الْمدَّة أُجْرَة مثله فِيهِ وَإِذا وَجَبت أجرته فدخله نقص فَإِن كَانَ بِسَبَب الِاسْتِعْمَال كلبس الثَّوْب وَجب مَعَ الْأُجْرَة أَرْشه على الْأَصَح وَإِن كَانَ بِسَبَب غير الِاسْتِعْمَال كَأَن غصب عبدا فنقصت قِيمَته بِآفَة سَمَاوِيَّة كسقوط عُضْو بِمَرَض وَجب مَعَ الْأُجْرَة الْأَرْش أَيْضا ثمَّ الْأُجْرَة حِينَئِذٍ لما قبل حُدُوث النَّقْص أُجْرَة مثله سليما وَلما بعده أُجْرَة مثله معيبا وَإِطْلَاق المُصَنّف شَامِل لذَلِك كُله (فَإِن تلف) الْمَغْصُوب المتمول عِنْد الْغَاصِب بِآفَة أَو إِتْلَاف كُله أَو بعضه (ضمنه) الْغَاصِب بِالْإِجْمَاع أما غير المتمول كحبة بر وكلب يقتني وزبل وحشرات وَنَحْو ذَلِك فَلَا يضمنهُ وَلَو كَانَ مُسْتَحقّ الزبل قد غرم على نَقله أُجْرَة لم يُوجِبهَا على الْغَاصِب وَيسْتَثْنى من ضَمَان المتمول إِذا تلف مسَائِل مِنْهَا مَا لَو غصب الْحَرْبِيّ مَال مُسلم أَو ذمِّي ثمَّ أسلم أَو عقدت لَهُ ذمَّة بعد التّلف فَإِنَّهُ لَا ضَمَان وَلَو كَانَ بَاقِيا وَجب رده وَمِنْهَا مَا لَو غصب عبدا وَجب قَتله لحق الله تَعَالَى بردة أَو نَحْوهَا فَقتله فَلَا ضَمَان على الْأَصَح وَمِنْهَا مَا لَو قتل الْمَغْصُوب فِي يَد الْغَاصِب واقتص الْمَالِك من الْقَاتِل فَإِنَّهُ لَا شَيْء على الْغَاصِب لِأَن الْمَالِك أَخذ بدله قَالَه فِي الْبَحْر تَنْبِيه قَول المُصَنّف تلف لَا يتَنَاوَل مَا إِذا أتْلفه هُوَ أَو أَجْنَبِي لكنه مَأْخُوذ من بَاب أولى وَلذَا قلت أَو إِتْلَاف لَكِن لَو أتْلفه الْمَالِك فِي يَد الْغَاصِب أَو أتْلفه من لَا يعقل أَو من يرى طَاعَة الْأَمر بِأَمْر الْمَالِك برىء من الضَّمَان نعم لَو صال الْمَغْصُوب على الْمَالِك فَقتله دفعا لصياله لم يبرأ الْغَاصِب سَوَاء أعلم أَنه عَبده أم لَا لِأَن الْإِتْلَاف بِهَذِهِ الْجِهَة كتلف العَبْد نَفسه وَخرج بقولنَا عِنْد الْغَاصِب مَا لَو تلف بعد الرَّد فَإِنَّهُ لَا ضَمَان وَاسْتثنى من ذَلِك مَا لَو رده على الْمَالِك بِإِجَارَة أَو رهن أَو وَدِيعَة وَلم يعلم الْمَالِك فَتلف عِنْد الْمَالِك فَإِن ضَمَانه على الْغَاصِب وَمَا لَو قتل بعد رُجُوعه إِلَى الْمَالِك بردة أَو جِنَايَة فِي يَد الْغَاصِب فَإِنَّهُ يضمنهُ وَيضمن مَغْصُوب تلف (بِمثلِهِ إِن كَانَ لَهُ مثل) مَوْجُود والمثلي مَا حصره كيل أَو وزن وَجَاز السّلم فِيهِ كَمَاء وَلَو أَعلَى وتراب ونحاس ومسك وقطن

وَإِن لم ينْزع حبه ودقيق ونخالة كَمَا قَالَه ابْن الصّلاح وَإِنَّمَا ضمن بِمثلِهِ الْآيَة ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَلِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّالِف وَمَا عدا ذَلِك مُتَقَوّم وَسَيَأْتِي كالمذروع والمعدود وَمَا لَا يجوز السّلم فِيهِ كمعجون وغالية ومعيب وَأورد على التَّعْرِيف الْبر الْمُخْتَلط بِالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يجوز السّلم فِيهِ مَعَ أَن الْوَاجِب فِيهِ الْمثل لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّالِف فَيخرج الْقدر الْمُحَقق مِنْهُمَا وَأجِيب بِأَن إِيجَاب رد مثله لَا يسْتَلْزم كَونه مثلِيا كَمَا فِي إِيجَاب رد مثل الْمُتَقَوم فِي الْقَرْض وَبِأَن امْتنَاع السّلم فِي جملَته لَا يُوجب امْتِنَاعه فِي جزأيه الباقيين بحالهما ورد الْمثل إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَيْهِمَا وَالسّلم فيهمَا جَائِز وَيضمن الْمثْلِيّ بِمثلِهِ فِي أَي مَكَان حل بِهِ وَإِنَّمَا يضمن الْمثْلِيّ بِمثلِهِ إِذا بَقِي لَهُ قيمَة فَلَو أتلف مَاء بمفازة مثلا ثمَّ اجْتمعَا عِنْد نهر وَجَبت قِيمَته بالمفازة وَلَو صَار الْمثْلِيّ مُتَقَوّما أَو مثلِيا أَو الْمُتَقَوم مثلِيا كجعل الدَّقِيق خبْزًا أَو السمسم شيرجا أَو الشَّاة لَحْمًا ثمَّ تلف ضمنه بِمثلِهِ إِلَّا أَن يكون الآخر أَكثر قيمَة فَيضمن بِهِ فِي الثَّانِي وبقيمته فِي الآخرين وَالْمَالِك فِي الثَّانِي مُخَيّر بَين المثلين أما لَو صَار الْمُتَقَوم مُتَقَوّما كإناء نُحَاس صِيغ مِنْهُ حلي فَيجب فِيهِ أقْصَى الْقيم كَمَا يُؤْخَذ مِمَّا مر وَخرج بِقَيْد الْوُجُود مَا إِذا فقد الْمثل حسا أَو شرعا كَأَن لم يُوجد بمَكَان الْغَصْب وَلَا حواليه أَو وجد بِأَكْثَرَ من ثمن مثله فَيضمن بأقصى قيم الْمَكَان الَّذِي حل بِهِ الْمثْلِيّ من حِين غصب إِلَى حِين فقد الْمثْلِيّ لِأَن وجود الْمثل كبقاء الْعين فِي وجوب تَسْلِيمه فَيلْزمهُ ذَلِك كَمَا فِي الْمُتَقَوم وَلَا نظر إِلَى مَا بعد الْفَقْد كَمَا لَا نظر إِلَى مَا بعد تلف الْمُتَقَوم وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا لم يكن الْمثل مفقودا عِنْد التّلف كَمَا صوره الْمُحَرر وَإِلَّا ضمن الْأَكْثَر من الْغَصْب إِلَى التّلف (أَو) يضمن الْمَغْصُوب (بِقِيمَتِه إِن لم يكن لَهُ مثل) بِأَن كَانَ مُتَقَوّما فَيلْزمهُ قِيمَته إِن تلف بِإِتْلَاف أَو بِدُونِهِ حَيَوَانا كَانَ أَو غَيره وَلَو مكَاتبا ومستولدة (أَكثر مَا كَانَت من يَوْم) أَي حِين (الْغَصْب إِلَى يَوْم) أَي حِين (التّلف) وَإِن زَاد على دِيَة الْحر لتوجه الرَّد عَلَيْهِ حَال الزِّيَادَة فَيضمن الزَّائِد وَالْعبْرَة فِي ذَلِك بِنَقْد مَكَان التّلف إِن لم يَنْقُلهُ وَإِلَّا فَيتَّجه كَمَا فِي الْكِفَايَة اعْتِبَار نقد أَكثر

الْأَمْكِنَة وتضمن أَبْعَاضه بِمَا نقض من الْأَقْصَى إِلَّا إِن أتلفت بِأَن أتلفهَا الْغَاصِب أَو غَيره من رَقِيق وَلها أرش مُقَدّر من حر كيد وَرجل فَيضمن بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ مِمَّا نقص وَنصف قِيمَته لِاجْتِمَاع الشبهين فَلَو نقص بقطعها ثلثا قِيمَته لزماه النّصْف بِالْقطعِ وَالسُّدُس بِالْغَصْبِ نعم إِن قطعهَا الْمَالِك ضمن الْغَاصِب الزَّائِد على النّصْف فَقَط وزوائد الْمَغْصُوب الْمُتَّصِلَة كالسمن والمنفصلة كَالْوَلَدِ مَضْمُونَة على الْغَاصِب كالأصل وَإِن لم يطْلبهَا الْمَالِك بِالرَّدِّ وَيضمن مُتَقَوّم أتلف بِلَا غصب بِقِيمَتِه وَقت تلف لِأَنَّهُ بعده مَعْدُوم وَضَمان الزَّائِد فِي الْمَغْصُوب إِنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلم يُوجد هُنَا وَلَو أتلف عبدا مغنيا لزمَه تَمام قِيمَته أَو أمة مغنية لم يلْزمه مَا زَاد على قيمتهَا بِسَبَب الْغناء على النَّص الْمُخْتَار فِي الرَّوْضَة لِأَن استماعه مِنْهَا محرم عِنْد خوف الْفِتْنَة وَقَضيته أَن العَبْد الْأَمْرَد الْحسن كَذَلِك فَإِن تلف بسراية جِنَايَة ضمن بالأقصى من الْجِنَايَة إِلَى التّلف لأَنا إِذا اعْتبرنَا الْأَقْصَى بِالْغَصْبِ فَفِي نفس الْإِتْلَاف أولى تَتِمَّة لَو وَقع فصيل فِي بَيت أَو دِينَار فِي محبرة وَلم يخرج الأول إِلَّا بهدم الْبَيْت وَالثَّانِي إِلَّا بِكَسْر المحبرة فَإِن كَانَ الْوُقُوع بتفريط صَاحب الْبَيْت أَو المحبرة فَلَا غرم على مَالك الفصيل وَالدِّينَار وَإِلَّا غرم الْأَرْش فَإِن كَانَ الْوُقُوع بتفريطهما فَالْوَجْه كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ أَنه إِنَّمَا يغرم النّصْف لاشْتِرَاكهمَا فِي التَّفْرِيط كالمتصادمين وَلَو أدخلت بَهِيمَة رَأسهَا فِي قدر وَلم تخرج إِلَّا بِكَسْرِهَا كسرت لتخليصها وَلَا تذبح المأكولة لذَلِك ثمَّ إِن صحبها مَالِكهَا فَعَلَيهِ الْأَرْش لتَفْرِيطه فَإِن لم يكن مَعهَا فَإِن تعدى صَاحب الْقدر بوضعها بِموضع لَا حق لَهُ فِيهِ أَو لَهُ فِيهِ حق لكنه قدر على دفع الْبَهِيمَة فَلم يَدْفَعهَا فَلَا أرش لَهُ وَلَو تعدى كل من مَالك الْقدر والبهيمة فَحكمه حكم مَا مر عَن الْمَاوَرْدِيّ وَلَو ابتلعت بَهِيمَة جَوْهَرَة لم تذبح لتخليصها وَإِن كَانَت مأكولة بل يغرم مَالِكهَا إِن فرط فِي حفظهَا قيمَة الْجَوْهَرَة للْحَيْلُولَة فَإِن ابتلعت مَا يفْسد بالابتلاع غرم قِيمَته للفيصولة

فصل فِي الشُّفْعَة

وَهِي إسكان الْفَاء وَحكي ضمهَا لُغَة الضَّم وَشرعا حق تملك قهري يثبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الشَّرِيك الْحَادِث فِيمَا ملك بعوض وَالْأَصْل فِيهَا خبر البُخَارِيّ عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي أَرض أَو ربع أَو حَائِط وَالرّبع الْمنزل والحائط الْبُسْتَان وَالْمعْنَى فِيهِ دفع ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة واستحداث الْمرَافِق كالمصعد وَالْمُنَوّر والبالوعة فِي الْحصَّة الصائرة إِلَيْهِ وَذكرت عقب الْغَصْب لِأَنَّهَا تُؤْخَذ

قهرا فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاة من تَحْرِيم أَخذ مَال الْغَيْر قهرا وأركانها ثَلَاثَة آخذ ومأخوذ مِنْهُ ومأخوذ والصيغة إِنَّمَا تجب فِي التَّمَلُّك القَوْل فِي أَرْكَان الشُّفْعَة وأركانها ثَلَاثَة آخذ ومأخود مِنْهُ ومأخوذ والصيغة إِنَّمَا تجب فِي التَّمَلُّك وَبَدَأَ المُصَنّف بِشُرُوط الْآخِذ فَقَالَ (وَالشُّفْعَة وَاجِبَة) أَي ثَابِتَة للشَّرِيك (بالخلطة) أَي خلْطَة الشُّيُوع وَلَو كَانَ الشَّرِيك مكَاتبا أَو غير عَاقل كمسجد لَهُ شقص لم يُوقف بَاعَ شَرِيكه يَأْخُذ لَهُ النَّاظر بِالشُّفْعَة (دون) خلْطَة (الْجوَار) بِكَسْر الْجِيم فَلَا تثبت للْجَار وَلَو ملاصقا لخَبر البُخَارِيّ الْمَار وَمَا ورد فِيهِ مَحْمُول على الْجَار الشَّرِيك جمعا بَين الْأَحَادِيث وَلَو قضى بِالشُّفْعَة للْجَار حَنَفِيّ لم ينْقض حكمه وَلَو كَانَ الْقَضَاء بهَا لشافعي كَنَظِيرِهِ من الْمسَائِل الاجتهادية وَلَا تثبت أَيْضا لِشَرِيك فِي الْمَنْفَعَة فَقَط كَأَن ملكهَا بِوَصِيَّة وَتثبت لذِمِّيّ على مُسلم ومكاتب على سَيّده كعكسهما وَلَو كَانَ لبيت المَال شريك فِي أَرض فَبَاعَ شَرِيكه كَانَ للْإِمَام الْآخِذ بِالشُّفْعَة إِن رَآهُ مصلحَة وَلَا شُفْعَة لصَاحب شقص من أَرض مُشْتَركَة مَوْقُوف عَلَيْهِ إِذا بَاعَ شَرِيكه نصِيبه وَلَا لشَرِيكه إِذا بَاعَ شريك آخر نصِيبه كَمَا أفتى بِهِ البُلْقِينِيّ لِامْتِنَاع قسْمَة الْوَقْف عَن الْملك ولانتفاء ملك الأول عَن الرَّقَبَة نعم على مَا اخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ وَالنَّوَوِيّ من جَوَاز قسمته عَنهُ لَا مَانع من أَخذ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمد إِن كَانَت الْقِسْمَة قسْمَة إِفْرَاز القَوْل فِي شُرُوط الْمَأْخُوذ بِالشُّفْعَة وَيشْتَرط فِي الْمَأْخُوذ وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي أَن يكون (فِيمَا يَنْقَسِم) أَي فِيمَا يقبل الْقِسْمَة إِذا طلبَهَا الشَّرِيك بِأَن لَا يبطل نَفعه الْمَقْصُود مِنْهُ لَو قسم بِأَن يكون بِحَيْثُ ينْتَفع بِهِ بعد الْقِسْمَة من الْوَجْه الَّذِي كَانَ ينْتَفع بِهِ قبلهَا كطاحون وحمام كبيرين وَذَلِكَ لِأَن عِلّة ثُبُوت الشُّفْعَة فِي المنقسم كَمَا مر دفع ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة وَالْحَاجة إِلَى إِفْرَاد الْحصَّة الصائرة للشَّرِيك بالمرافق وَهَذَا الضَّرَر حَاصِل قبل البيع وَمن حق الرَّاغِب فِيهِ من الشَّرِيكَيْنِ أَن يخلص صَاحبه مِنْهُ بِالْبيعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لغيره سلطه الشَّرْع على أَخذه مِنْهُ (دون مَا لَا يَنْقَسِم) بِأَن يبطل نَفعه الْمَقْصُود مِنْهُ لَو قسم كحمام وطاحون صغيرين وَبِذَلِك علم أَن الشُّفْعَة تثبت لمَالِك عشر دَار صَغِيرَة إِن بَاعَ شَرِيكه بقيتها لَا عَكسه لِأَن الأول يجْبر على الْقِسْمَة دون الثَّانِي (و) أَن يكون (فِي كل مَا لَا ينْقل من الأَرْض) بِأَن يكون أَرضًا بتابعها كشجر وثمر غير مؤبر وَبِنَاء وتوابعه من أَبْوَاب وَغَيرهَا غير نَحْو ممر كمجرى نهر لَا غنى عَنهُ فَلَا شُفْعَة فِي بَيت على سقف وَلَو مُشْتَركا وَلَا فِي شجر أفرد بِالْبيعِ أَو بيع مَعَ مغرسه فَقَط وَلَا فِي شجر جَاف شَرط دُخُوله فِي بيع أَرض لانْتِفَاء التّبعِيَّة وَلَا فِي نَحْو ممر دَار لَا غنى عَنهُ فَلَو بَاعَ دَاره وَله شريك فِي ممرها

الَّذِي لَا غنى عَنهُ فَلَا شُفْعَة فِيهِ حذرا من الْإِضْرَار بالمشتري بِخِلَاف مَا لَو كَانَ لَهُ غنى عَنهُ بِأَن كَانَ للدَّار ممر آخر أَو أمكنه إِحْدَاث ممر لَهَا إِلَى شَارِع أَو نَحوه وَمثل المُصَنّف لما لَا ينْقل بقوله (كالعقار) بِفَتْح الْعين وَهُوَ اسْم للمنزل وللأرض والضياع كَمَا فِي تَهْذِيب النَّوَوِيّ وتحريره حِكَايَة عَن أهل اللُّغَة (وَغَيره) أَي الْعقار مِمَّا فِي مَعْنَاهُ كالحمام الْكَبِير إِذا أمكن جعله حمامين وَالْبناء وَالشَّجر تبعا للْأَرْض كَمَا تقدم تَنْبِيه قد علم من كَلَام المُصَنّف أَن كل مَا ينْقل لَا يثبت فِيهِ شُفْعَة وَهُوَ كَذَلِك إِن لم يكن تَابعا كَمَا مر وَمن الْمَنْقُول الَّذِي لَا تثبت فِيهِ شُفْعَة الْبناء على الأَرْض المحتكرة فَلَا شُفْعَة فِيهِ كَمَا ذكره الدَّمِيرِيّ وَهِي مَسْأَلَة كَثِيرَة الْوُقُوع وَأَن يملك الْمَأْخُوذ بعوض كمبيع وَمهر وَعوض خلع وَصلح دم فَلَا شُفْعَة فِيمَا لم يملك وَإِن جرى سَبَب ملكه كالجعل قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل وَلَا فِيمَا ملك بِغَيْر عوض كإرث وَوَصِيَّة وَهبة بِلَا ثَوَاب وَيشْتَرط فِي الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث تَأَخّر سَبَب ملكه عَن سَبَب ملك الْآخِذ فَلَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه بِشَرْط الْخِيَار لَهُ فَبَاعَ الآخر نصِيبه فِي زمن الْخِيَار بيع بت فَالشُّفْعَة للْمُشْتَرِي الأول وَإِن لم يشفع بَائِعه لتقدم سَبَب ملكه على سَبَب ملك الثَّانِي لَا للثَّانِي وَإِن تَأَخّر عَن ملكه ملك الأول لتأخر سَبَب ملكه عَن سَبَب ملك الأول وَكَذَا لَو باعا مُرَتبا بِشَرْط الْخِيَار لَهما دون المُشْتَرِي سَوَاء أجازا مَعًا أم أَحدهمَا قبل الآخر بِخِلَاف مَا لَو اشْترى اثْنَان دَارا أَو بَعْضهَا مَعًا فَلَا شُفْعَة لأَحَدهمَا على الآخر لعدم السَّبق وَيَأْخُذ الشَّفِيع الشّقص من المُشْتَرِي (بِالثّمن) الْمَعْلُوم (الَّذِي وَقع عَلَيْهِ) عقد (البيع) أَو غَيره فَيَأْخُذ فِي ثمن مثلي كنقد وَحب بِمثلِهِ إِن تيَسّر وَإِلَّا فبقيمته وَفِي مُتَقَوّم كَعبد وثوب بِقِيمَتِه كَمَا فِي الْغَصْب وَتعْتَبر قِيمَته وَقت العقد من بيع وَنِكَاح وخلع وَغَيرهَا لِأَنَّهُ وَقت ثُبُوت الشُّفْعَة وَلِأَن مَا زَاد فِي ملك الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَخير الشَّفِيع فِي ثمن مُؤَجل بَين تَعْجِيله مَعَ أَخذه حَالا وَبَين صبره إِلَى الْحُلُول ثمَّ يَأْخُذ وَإِن حل الْمُؤَجل بِمَوْت الْمَأْخُوذ مِنْهُ لاخْتِلَاف الذمم وَإِن ألزم بِالْأَخْذِ حَالا بنظيره من الْحَال أضرّ بالشفيع لِأَن الْأَجَل يُقَابله قسط من الثّمن وَعلم بذلك أَن الْمَأْخُوذ مِنْهُ لَو رَضِي بِذِمَّة الشَّفِيع لم يُخَيّر وَهُوَ الْأَصَح وَلَو بيع مثلا شقص وَغَيره كَثوب أَخذ الشّقص بِقدر حِصَّته من الثّمن بِاعْتِبَار الْقيمَة فَلَو كَانَ الثّمن مِائَتَيْنِ وَقِيمَة الشّقص ثَمَانِينَ وَقِيمَة المضموم إِلَيْهِ عشْرين أَخذ الشّقص بأَرْبعَة أَخْمَاس الثّمن وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي بتفريق الصَّفْقَة عَلَيْهِ لدُخُوله فِيهَا عَالما بِالْحَال وَخرج بالمعلوم الَّذِي قدرته فِي كَلَامه مَا إِذا اشْترى بجزاف نَقْدا كَانَ أَو غَيره امْتنع الْأَخْذ بِالشُّفْعَة لتعذر الْوُقُوف على الثّمن وَالْأَخْذ بِالْمَجْهُولِ غير مُمكن وَهَذَا من الْحِيَل المسقطة للشفعة وَهِي مَكْرُوهَة لما فِيهَا من إبْقَاء الضَّرَر وصورها كَثِيرَة

مِنْهَا أَن يَبِيعهُ الشّقص بِأَكْثَرَ من ثمنه بِكَثِير ثمَّ يَأْخُذ بِهِ عرضا يُسَاوِي مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ عوضا عَن الثّمن أَو يحط عَن المُشْتَرِي مَا يزِيد عَلَيْهِ بعد انْقِضَاء الْخِيَار وَمِنْه أَن يَبِيعهُ بِمَجْهُول مشَاهد ويقبضه ويخلطه بِغَيْرِهِ بِلَا وزن فِي الْمَوْزُون أَو يُنْفِقهُ أَو يتلفه وَمِنْهَا أَن يَشْتَرِي من الشّقص جُزْءا بِقِيمَة الْكل ثمَّ يَهبهُ الْبَاقِي وَمِنْهَا أَن يهب كل من مَالك الشّقص وَآخذه للْآخر بِأَن يهب لَهُ الشّقص بِلَا ثَوَاب ثمَّ يهب لَهُ الآخر قدر قِيمَته فَإِن خشِي عدم الْوَفَاء بِالْهبةِ وكلا أمينين ليقبضاهما مِنْهُمَا مَعًا بِأَن يَهبهُ الشّقص ويجعله فِي يَد أَمِين ليقبضه إِيَّاه ثمَّ يتقابضا فِي حَالَة وَاحِدَة وَمِنْهَا أَن يَشْتَرِي بمتقوم قِيمَته مَجْهُولَة كفص ثمَّ يضيعه أَو يخلطه بِغَيْرِهِ فَإِن كَانَ غَائِبا لم يلْزم البَائِع إِحْضَاره وَلَا الْإِخْبَار بِقِيمَتِه وَلَو عين الشَّفِيع قدر ثمن الشّقص كَقَوْلِه للْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِمِائَة دِرْهَم وَقَالَ المُشْتَرِي لم يكن الثّمن مَعْلُوم الْقدر حلف على نفي الْعلم بِقَدرِهِ لِأَن الأَصْل عدم علمه بِهِ فَإِن ادّعى الشَّفِيع علم المُشْتَرِي بِالثّمن وَلم يعين لَهُ قدرا لم تسمع دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لم يدع حَقًا لَهُ تَنْبِيه لَو ظهر الثّمن مُسْتَحقّا بعد الْأَخْذ بِالشُّفْعَة فَإِن كَانَ معينا كَأَن اشْترى بِهَذِهِ الْمِائَة بَطل البيع وَالشُّفْعَة لعدم الْملك وَإِن اشْترى بِثمن فِي الذِّمَّة وَدفع عَمَّا فِيهَا فَخرج الْمَدْفُوع مُسْتَحقّا أبدل الْمَدْفُوع وَبَقِي البيع وَالشُّفْعَة وَإِن دفع الشَّفِيع مُسْتَحقّا لم تبطل الشُّفْعَة وَإِن علم أَنه مُسْتَحقّ لِأَنَّهُ لم يقصر فِي الطّلب وَالْأَخْذ سَوَاء أَخذ بِمعين أم لَا فَإِن كَانَ معينا فِي العقد احْتَاجَ تملكا جَدِيدا وكخروج مَا ذكر مُسْتَحقّا خُرُوجه نُحَاسا وَللْمُشْتَرِي تصرف فِي الشّقص لِأَنَّهُ ملكه وللشفيع فَسخه بِأخذ الشّقص سَوَاء كَانَ فِيهِ شُفْعَة كَبيع أم لَا كوقف وَهبة لِأَن حَقه سَابق على هَذَا التَّصَرُّف وَله أَخذ بِمَا فِيهِ شُفْعَة من التَّصَرُّف كَبيع لذَلِك وَلِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ الْعِوَض فِيهِ أقل أَو من جنس هُوَ عَلَيْهِ أيسر القَوْل فِي طلب الشُّفْعَة على الْفَوْر (وَهِي) أَي الشُّفْعَة بعد علم الشَّفِيع بِالْبيعِ (على الْفَوْر) لِأَنَّهَا حق ثَبت لدفع الضَّرَر فَكَانَ على الْفَوْر كالرد بِالْعَيْبِ وَالْمرَاد بِكَوْنِهَا على الْفَوْر هُوَ طلبَهَا وَإِن تَأَخّر التَّمَلُّك وَاسْتثنى من الْفَوْرِيَّة عشر صور ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج مِنْهَا أَنه لَو قَالَ لم أعلم أَن لي الشُّفْعَة وَهُوَ مِمَّن يخفى عَلَيْهِ ذَلِك وَمِنْهَا مَا لَو قَالَ الْعَاميّ لَا أعلم أَن الشُّفْعَة على الْفَوْر فَإِن الْمَذْهَب هُنَا وَفِي الرَّد بِالْعَيْبِ

قبُول قَوْله فَإِذا علم بِالْبيعِ مثلا فليبادر عقب علمه بِالشِّرَاءِ على الْعَادة وَلَا يُكَلف البدار على خلَافهَا بالعدو وَنَحْوه بل يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف فَمَا عده الْعرف تقصيرا وتوانيا كَانَ مسْقطًا ومالا فَلَا (فَإِن أَخّرهَا) أَي الشُّفْعَة مَعَ الْعلم بِالْبيعِ مثلا بِأَن لم يطْلبهَا (مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا) بِأَن لم يكن عذر (بطلت) أَي الشُّفْعَة لتَقْصِيره وَخرج بِالْعلمِ مَا إِذا لم يعلم فَإِنَّهُ على شفعته وَلَو مضى سنُون وَلَا يُكَلف الْإِشْهَاد على الطّلب إِذا سَار طَالبا فِي الْحَال أَو وكل فِي الطّلب فَلَا تبطل شفعته بِتَرْكِهِ وَخرج بِعَدَمِ الْعذر مَا إِذا كَانَ مَعْذُورًا كَكَوْنِهِ مَرِيضا مَرضا يمْنَع من الْمُطَالبَة لَا كصداع يسير أَو كَانَ مَحْبُوسًا ظلما أَو بدين وَهُوَ مُعسر وعاجز عَن الْبَيِّنَة أَو غَائِبا عَن بلد المُشْتَرِي فَلَا تبطل شفعته بِالتَّأْخِيرِ فَإِن كَانَ الْعذر يَزُول عَن قرب كالمصلي والآكل وقاضي الْحَاجة وَالَّذِي فِي الْحمام كَانَ لَهُ التَّأْخِير أَيْضا إِلَى زَوَاله وَلَا يُكَلف الْقطع على خلاف الْعَادة وَلَا يُكَلف الِاقْتِصَار فِي الصَّلَاة على أقل مَا يجزىء بل لَهُ أَن يَسْتَوْفِي الْمُسْتَحبّ للمنفرد فَإِن زَاد عَلَيْهِ فَالَّذِي يظْهر أَنه لَا يكون عذرا وَلم أر من تعرض لذَلِك وَلَو حضر وَقت الصَّلَاة أَو الطَّعَام أَو قَضَاء الْحَاجة جَازَ لَهُ أَن يقدمهَا وَأَن يلبس ثَوْبه فَإِذا فرغ طَالب بِالشُّفْعَة وَإِن كَانَ فِي ليل فحتى يصبح وَلَو أخر الطّلب بهَا وَقَالَ لم أصدق الْمخبر بِبيع الشَّرِيك الشّقص لم يعْذر إِن أخبرهُ عَدْلَانِ أَو عدل وَامْرَأَتَانِ بذلك وَكَذَا إِن أخبرهُ ثِقَة حر أَو عبد أَو امْرَأَة فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ إِخْبَار وَخبر الثِّقَة مَقْبُول ويعذر فِي خبر من لَا يقبل خَبره كفاسق وَصبي وَلَو مُمَيّزا وَلَو أخبر الشَّفِيع بِالْبيعِ بِأَلف فَترك الشُّفْعَة فَبَان بِخَمْسِمِائَة بَقِي حَقه فِي الشُّفْعَة لِأَنَّهُ لم يتْركهُ زاهدا بل للغلاء فَلَيْسَ مقصرا وَإِن بَان بِأَكْثَرَ مِمَّا أخبر بِهِ بَطل حَقه لِأَنَّهُ إِذا لم يرغب فِيهِ بِالْأَقَلِّ فبالأكثر أولى وَلَو لَقِي الشَّفِيع المُشْتَرِي فَسلم عَلَيْهِ أَو سَأَلَهُ عَن الثّمن أَو قَالَ لَهُ بَارك الله لَك فِي صفقتك لم يبطل حَقه أما فِي الأولى فَلِأَن السَّلَام سنة قبل الْكَلَام وَأما فِي الثَّانِيَة فَلِأَن جَاهِل الثّمن لَا بُد لَهُ من مَعْرفَته وَقد يُرِيد الْعَارِف إِقْرَار المُشْتَرِي وَأما فِي الثَّالِثَة فَلِأَنَّهُ قد يَدْعُو بِالْبركَةِ ليَأْخُذ صَفْقَة مباركة (وَإِذا تزوج امْرَأَة) أَو خَالعهَا (على شقص) فِيهِ شُفْعَة وَهُوَ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْقَاف اسْم للقطعة من الأَرْض وللطائفة من الشَّيْء كَمَا اتّفق عَلَيْهِ أهل اللُّغَة (أَخذه الشَّفِيع) أَي شريك الْمُصدق أَو المخالع من الْمَرْأَة فِي الأولى وَمن المخالع فِي

الثَّانِيَة (بِمهْر الْمثل) مُعْتَبرا بِيَوْم العقد لِأَن الْبضْع مُتَقَوّم وَقِيمَته مهر الْمثل وَتجب فِي الْمُتْعَة مُتْعَة مثلهَا لَا مهر مثلهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَة بالفراق والشقص عوض عَنْهَا وَلَو اخْتلفَا فِي قدر الْقيمَة الْمَأْخُوذ بهَا الشّقص الْمَشْفُوع صدق الْمَأْخُوذ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَه الرَّوْيَانِيّ (وَإِن كَانَ الشفعاء جمَاعَة) من الشُّرَكَاء (استحقوها على قدر الْأَمْلَاك) لِأَنَّهُ حق مُسْتَحقّ بِالْملكِ فقسط على قدره كالأجرة وَالثَّمَرَة فَلَو كَانَت أَرض بَين ثَلَاثَة لوَاحِد نصفهَا وَلآخر ثلثهَا وَلآخر سدسها فَبَاعَ الأول حِصَّته أَخذ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِث سَهْما وَهَذَا مَا صَححهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَقيل يَأْخُذُونَ بِعَدَد الرؤوس وَاعْتَمدهُ جمع من الْمُتَأَخِّرين وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ إِن الأول خلاف مَذْهَب الشَّافِعِي وَلَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ بعض حِصَّته لرجل ثمَّ بَاقِيهَا لآخر فَالشُّفْعَة فِي الْبَعْض الأول للشَّرِيك الْقَدِيم لانفراده بِالْحَقِّ فَإِن عَفا عَنهُ شَاركهُ المُشْتَرِي الأول فِي الْبَعْض الثَّانِي لِأَنَّهُ صَار شَرِيكا مثله قبل البيع الثَّانِي فَإِن لم يعف عَنهُ بل أَخذه لم يُشَارِكهُ فِيهِ لزوَال ملكه وَلَو عَفا أحد شفيعين عَن حَقه أَو بعضه سقط حَقه كالقود وَأخذ الآخر الْكل أَو تَركه فَلَا يقْتَصر على حِصَّته لِئَلَّا تتبعض الصَّفْقَة على المُشْتَرِي أَو جضر أَحدهمَا وَغَابَ الآخر أخر الْأَخْذ إِلَى حُضُور الْغَائِب لعذره فِي أَن لَا يَأْخُذ مَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَو أَخذ الْكل فَإِذا حضر الْغَائِب شَاركهُ فِيهِ لِأَن الْحق لَهما فَلَيْسَ للحاضر الِاقْتِصَار على حِصَّته لِئَلَّا تتبعض الصَّفْقَة على المُشْتَرِي لَو لم يَأْخُذهُ الْغَائِب وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِر من الْمَنَافِع كالأجرة وَالثَّمَرَة لَا يزاحمه فِيهِ الْغَائِب وتتعدد الشُّفْعَة بِتَعَدُّد الصَّفْقَة أَو الشّقص فَلَو اشْترى اثْنَان من وَاحِد شِقْصا أَو اشْتَرَاهُ وَاحِد من اثْنَيْنِ فَللشَّفِيع أَخذ نصيب أَحدهمَا وَحده لانْتِفَاء تبعيض الصَّفْقَة على المُشْتَرِي أَو وَاحِد شقصين من دارين فَللشَّفِيع أَخذ أَحدهمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى تبعيض شَيْء وَاحِد فِي صَفْقَة وَاحِدَة تَتِمَّة لَو كَانَ لمشتر حِصَّة فِي أَرض كَأَن كَانَت بَين ثَلَاثَة أَثلَاثًا فَبَاعَ أَحدهمَا نصِيبه لأحد صَاحِبيهِ اشْترك مَعَ الشَّفِيع فِي الْمَبِيع بِقدر حِصَّته لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشّركَة فَيَأْخُذ الشَّفِيع فِي الْمِثَال السُّدس لَا جَمِيع الْمَبِيع كَمَا لَو كَانَ المُشْتَرِي أَجْنَبِيّا وَلَا يشْتَرط فِي ثُبُوت الشُّفْعَة حكم بهَا من حَاكم لثبوتها بِالنَّصِّ وَلَا حُضُور ثمن كَالْبيع وَلَا حُضُور مُشْتَر وَلَا رِضَاهُ كالرد بِعَيْب وَشرط فِي تملك بهَا رُؤْيَة شَفِيع الشّقص وَعلمه بِالثّمن كالمشتري وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي مَنعه من رُؤْيَته وَشرط فِيهِ أَيْضا لفظ يشْعر بالتملك وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان كتملكت أَو أخذت بِالشُّفْعَة مَعَ قبض مُشْتَر الثّمن أَو مَعَ رِضَاهُ بِكَوْن الثّمن فِي ذمَّة الشَّفِيع وَلَا رَبًّا أَو مَعَ حكم لَهُ بِالشُّفْعَة إِذا حضر مَجْلِسه وَأثبت حَقه فِيهَا وَطَلَبه

فصل فِي الْقَرَاض

وَهُوَ مُشْتَقّ من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع سمي بذلك لِأَن الْمَالِك قطع لِلْعَامِلِ قِطْعَة من مَاله يتَصَرَّف فِيهَا وَقطعَة من الرِّبْح وَيُسمى أَيْضا مُضَارَبَة ومقارضة وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع وَالْحَاجة وَاحْتج لَهُ الْمَاوَرْدِيّ بقوله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ وَبِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ضَارب لِخَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بمالها إِلَى الشَّام وأنفذت مَعَه عَبدهَا ميسرَة وَحَقِيقَته تَوْكِيل مَالك بِجعْل مَاله بيد آخر ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح مُشْتَرك بَينهمَا القَوْل فِي أَرْكَان الْقَرَاض وأركانه سِتَّة مَالك وعامل وَعمل وَربح وَصِيغَة وَمَال وَيعرف بَعْضهَا من كَلَام المُصَنّف وباقيها من شَرحه (وللقراض أَرْبَعَة شَرَائِط) الأول (أَن يكون) عقده (على ناض) بِالْمدِّ وَتَشْديد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا ضرب (من الدَّرَاهِم) الْفضة الْخَالِصَة (و) من (الدَّنَانِير) الْخَالِصَة وَفِي هَذِه إِشَارَة إِلَى أَن شَرط المَال الَّذِي هُوَ أحد الْأَركان أَن يكون نَقْدا خَالِصا وَلَا بُد أَن يكون مَعْلُوما جِنْسا وَقدرا وَصفَة وَأَن يكون معينا بيد الْعَامِل فَلَا يَصح على عرض وَلَو فُلُوسًا وتبرا وحليا وَمَنْفَعَة لِأَن فِي الْقَرَاض إغرارا إِذْ الْعَمَل فِيهِ غير مضبوط وَالرِّبْح غير موثوق بِهِ وَإِنَّمَا جوز للْحَاجة فاختص بِمَا يروج بِكُل حَال وتسهل التِّجَارَة بِهِ وَلَا على نقد مغشوش وَلَو رائجا لانْتِفَاء خلوصه نعم إِن كَانَ غشه مُسْتَهْلكا جَازَ قَالَه الْجِرْجَانِيّ وَلَا على مَجْهُول جِنْسا أَو قدرا أَو صفة وَلَا على غير معِين كَأَن قارضه على مَا فِي الذِّمَّة من دين أَو غَيره وَكَأن قارضه على إِحْدَى صرتين وَلَو متساويتين وَلَا يَصح بِشَرْط كَون المَال بيد غير الْعَامِل كالمالك ليوفي مِنْهُ ثمن مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِل لِأَنَّهُ قد لَا يجده عِنْد الْحَاجة وَشرط فِي الْمَالِك مَا شَرط فِي مُوكل وَفِي الْعَامِل مَا شَرط فِي وَكيل وهما الركنان الْأَوَّلَانِ لِأَن الْقَرَاض تَوْكِيل وتوكل وَأَن يسْتَقلّ الْعَامِل بِالْعَمَلِ ليتَمَكَّن من الْعَمَل مَتى شَاءَ فَلَا يَصح شَرط عمل غَيره مَعَه لِأَن انقسام الْعَمَل يَقْتَضِي انقسام الْيَد وَيصِح شَرط إِعَانَة مَمْلُوك الْمَالِك مَعَه فِي الْعَمَل وَلَا يَد للمملوك لِأَنَّهُ مَال فَجعل عمله تبعا لِلْمَالِ وَشَرطه أَن يكون مَعْلُوما بِرُؤْيَة أَو وصف وَإِن شرطت نَفَقَته عَلَيْهِ جَازَ (و) الشَّرْط الثَّانِي (أَن يَأْذَن رب المَال لِلْعَامِلِ فِي التَّصَرُّف) فِي البيع وَالشِّرَاء (مُطلقًا) وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى الرُّكْن الرَّابِع

وَهُوَ الْعَمَل فشرطه أَن يكون فِي تِجَارَة وَأَشَارَ بقوله مُطلقًا إِلَى اشْتِرَاط أَن لَا يضيق الْعَمَل على الْعَامِل فَلَا يَصح على شِرَاء بر يطحنه ويخبزه أَو غزل ينسجه ويبيعه لِأَن الطَّحْن وَمَا مَعَه أَعمال لَا تسمى تِجَارَة بل أَعمال مضبوطة يسْتَأْجر عَلَيْهَا وَلَا على شِرَاء مَتَاع معِين كَقَوْلِه وَلَا تشتر إِلَّا هَذِه السّلْعَة لِأَن الْمَقْصُود من العقد حُصُول الرِّبْح وَقد لَا يحصل فِيمَا يُعينهُ فيختل العقد (أَو) أَي لَا يضر فِي العقد إِذْنه (فِيمَا لَا يَنْقَطِع وجوده غَالِبا) كالبر ويضر فِيمَا ينْدر وجوده كالياقوت الْأَحْمَر وَالْخَيْل البلق لحُصُول الْمَقْصُود وَهُوَ الرِّبْح فِي الأول دون الثَّانِي وَلَا يَصح على مُعَاملَة شخص كَقَوْلِه وَلَا تبع إِلَّا لزيد أَو لَا تشتر إِلَّا مِنْهُ (و) الشَّرْط الثَّالِث وَهُوَ الرُّكْن الْخَامِس (أَن يشْتَرط) الْمَالِك (لَهُ) أَي لِلْعَامِلِ فِي صلب العقد (جُزْءا) وَلَو قَلِيلا (مَعْلُوما) لَهما (من الرِّبْح) بجزأيه كَنِصْف أَو ثلث فَلَا يَصح الْقَرَاض على أَن لأَحَدهمَا معينا أَو مُبْهما الرِّبْح أَو أَن لغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئا لعدم كَونه لَهما والمشروط لمملوك أَحدهمَا كالمشروط لَهُ فَيصح فِي الثَّانِيَة دون الأولى أَو على أَن لأَحَدهمَا شركَة أَو نَصِيبا فِيهِ للْجَهْل بِحِصَّة الْعَامِل أَو على أَن لأَحَدهمَا عشرَة أَو ربح صنف لعدم الْعلم بالجزئية وَلِأَنَّهُ قد لَا يربح غير الْعشْرَة أَو غير ربح ذَلِك الصِّنْف فيفوز أَحدهمَا بِجَمِيعِ الرِّبْح أَو على أَن للْمَالِك النّصْف مثلا لِأَن الرِّبْح فَائِدَة رَأس المَال فَهُوَ للْمَالِك إِلَّا مَا ينْسب مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلم ينْسب لَهُ شَيْء مِنْهُ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ على أَن لِلْعَامِلِ النّصْف مثلا فَيصح وَيكون الْبَاقِي للْمَالِك لِأَنَّهُ بَين مَا لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي للْمَالِك بِحكم الأَصْل وَصَحَّ فِي قَوْله قارضتك وَالرِّبْح بَيْننَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ كَمَا لَو قَالَ هَذِه الدَّار بَين زيد وَعَمْرو وَشرط فِي الصِّيغَة وَهُوَ الرُّكْن السَّادِس مَا مر فِيهَا فِي البيع بِجَامِع أَن كلا مِنْهُمَا عقد مُعَاوضَة كقارضتك أَو عاملتك فِي كَذَا على أَن الرِّبْح بَيْننَا فَقبل الْعَامِل لفظا (و) الرَّابِع من الشُّرُوط (أَن لَا يقدر) أَحدهمَا الْعَمَل (بِمدَّة) كَسنة سَوَاء أسكت أم مَنعه التَّصَرُّف أم البيع بعْدهَا أم الشِّرَاء لاحْتِمَال عدم حُصُول الْمَقْصُود وَهُوَ الرِّبْح فِيهَا فَإِن مَنعه الشِّرَاء فَقَط بعد مُدَّة كَقَوْلِه وَلَا تشتر بعد سنة صَحَّ لحُصُول الاسترباح بِالْبيعِ الَّذِي لَهُ فعله بعْدهَا وَمحله كَمَا قَالَ الإِمَام أَن تكون الْمدَّة يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاء لغَرَض الرِّبْح بِخِلَاف نَحْو سَاعَة تَنْبِيه قد علم من امْتنَاع التَّأْقِيت امْتنَاع التَّعْلِيق لِأَن التَّأْقِيت أسهل مِنْهُ بِدَلِيل احْتِمَاله فِي الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة وَيمْتَنع أَيْضا تَعْلِيق التَّصَرُّف بِخِلَاف الْوكَالَة لمنافاته غَرَض الرِّبْح وَيجوز تعدد كل من الْمَالِك وَالْعَامِل فللمالك أَن يقارض اثْنَيْنِ مُتَفَاضلا

ومتساويا فِي الْمَشْرُوط لَهما من الرِّبْح كَأَن يشرط لأَحَدهمَا ثلث الرِّبْح وَللْآخر الرّبع أَو يشرط لَهما النّصْف بِالسَّوِيَّةِ سَوَاء أشرط على كل مِنْهُمَا مُرَاجعَة الآخر أم لَا ولمالكين أَن يقارضا وَاحِدًا وَيكون الرِّبْح بعد نصيب الْعَامِل بَينهمَا بِحَسب المَال فَإِذا شرطا لِلْعَامِلِ نصف الرِّبْح وَمَال أَحدهمَا مِائَتَان وَمَال الآخر مائَة قسم النّصْف الآخر أَثلَاثًا فَإِن شرطا غير مَا تَقْتَضِيه النِّسْبَة فسد العقد وَإِن فسد قِرَاض صَحَّ تصرف الْعَامِل للْإِذْن فِيهِ وَالرِّبْح كُله للْمَالِك لِأَنَّهُ نَمَاء ملكه وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ إِن لم يقل وَالرِّبْح لي أُجْرَة مثله لِأَنَّهُ لم يعْمل مجَّانا وَقد فَاتَهُ الْمُسَمّى ويتصرف الْعَامِل وَلَو بِعرْض بمصلحة لِأَن الْعَامِل فِي الْحَقِيقَة وَكيل لَا بِغَبن فَاحش وَلَا بنسيئة بِلَا إِذن وَلكُل من الْمَالِك وَالْعَامِل رد بِعَيْب إِن فقدت مصلحَة الْإِبْقَاء فَإِن اخْتلفَا عمل بِالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِك وَلَا يُعَامل الْعَامِل الْمَالِك كَأَن يَبِيعهُ شَيْئا من مَال الْقَرَاض لِأَن المَال لَهُ وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ من مَال الْقَرَاض رَأس مَال وربحا وَلَا يَشْتَرِي زوج الْمَالِك ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَا من يعْتق عَلَيْهِ لكَونه بعضه بِلَا إِذن مِنْهُ فَإِن فعل ذَلِك بِغَيْر إِذْنه لم يَصح الشِّرَاء فِي غير الأولى وَلَا فِي الزَّائِد فِيهَا لِأَنَّهُ لم يَأْذَن فِي الزَّائِد فِيهَا ولتضرره بانفساخ النِّكَاح وتفويت المَال فِي غَيرهَا إِلَّا إِن اشْترى فِي ذمَّته فَيَقَع لِلْعَامِلِ وَلَا يُسَافر بِالْمَالِ بِلَا إِذن لما فِيهِ من الْخطر فَإِن أذن لَهُ جَازَ لَكِن لَا يجوز فِي الْبَحْر إِلَّا بِنَصّ عَلَيْهِ وَلَا يمون مِنْهُ نَفسه حضرا وَلَا سفرا وَعَلِيهِ فعل مَا يعْتَاد فعله كطي ثوب وَوزن خَفِيف كذهب القَوْل فِي ضَمَان مَال الْقَرَاض (وَلَا ضَمَان على الْعَامِل) بِتَلف المَال أَو بعضه لِأَنَّهُ أَمِين فَلَا يضمن (إِلَّا بعدوان) مِنْهُ كتفريط أَو سفر فِي بر أَو بَحر بِغَيْر إِذن وَيقبل قَوْله فِي التّلف إِذا أطلق فَإِن أسْندهُ إِلَى سَبَب فعلى التَّفْصِيل الْآتِي فِي الْوَدِيعَة وَيملك الْعَامِل حِصَّته من الرِّبْح بقسمة لَا بِظُهُور لِأَنَّهُ لَو ملكهَا بالظهور لَكَانَ شَرِيكا فِي المَال فَيكون النَّقْص الْحَاصِل بعد ذَلِك محسوبا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِك لكنه إِنَّمَا يسْتَقرّ ملكه بِالْقِسْمَةِ إِن نض رَأس المَال وَفسخ العقد حَتَّى لَو حصل بعد الْقِسْمَة فَقَط نقص جبر بِالرِّبْحِ الْمَقْسُوم ويستقر ملكه أَيْضا بنضوض المَال وَالْفَسْخ بِلَا قسْمَة وللمالك مَا حصل من مَال قِرَاض كثمر ونتاج وَكسب وَمهر وَغَيرهَا من سَائِر الزَّوَائِد العينية الْحَاصِلَة بِغَيْر تصرف الْعَامِل لِأَنَّهُ لَيْسَ من فَوَائِد التِّجَارَة (وَإِذا حصل) فِيمَا بِيَدِهِ من المَال (ربح وخسران) بعده بِسَبَب رخص أَو عيب حَادث (جبر الخسران) الْحَاصِل برخص أَو عيب حَادث (بِالرِّبْحِ) لاقْتِضَاء الْعرف ذَلِك وَكَذَا لَو تلف بعضه بِآفَة سَمَاوِيَّة بعد تصرف الْعَامِل بِبيع أَو شِرَاء قِيَاسا على مَا مر وَلَو أَخذ الْمَالِك بعضه قبل ظُهُور ربح وخسر رَجَعَ رَأس المَال للْبَاقِي بعد الْمَأْخُوذ أَو أَخذ بعضه بعد ظُهُور ربح فَالْمَال الْمَأْخُوذ ربح

وَرَأس مَال مِثَاله المَال مائَة وَالرِّبْح عشرُون وَأخذ عشْرين فسدسها وَهُوَ ثَلَاثَة وَثلث من الرِّبْح لِأَن الرِّبْح سدس المَال فيستقر لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوط لَهُ مِنْهُ وَهُوَ وَاحِد وَثُلُثَانِ إِن شَرط لَهُ نصف الرِّبْح أَو أَخذ بعضه بعد ظُهُور خسر فالخسر موزع على الْمَأْخُوذ وبالباقي مِثَاله المَال مائَة والخسر عشرُون وَأخذ عشْرين فحصتها من الخسر ربع الخسر فَكَأَنَّهُ أَخذ خَمْسَة وَعشْرين فَيَعُود رَأس المَال إِلَى خَمْسَة وَسبعين وَيصدق الْعَامِل فِي عدم الرِّبْح وَفِي قدره لموافقته فِيمَا نَفَاهُ للْأَصْل وَفِي شِرَاء لَهُ أَو للقراض وَإِن كَانَ خاسرا وَلَو اخْتلفَا فِي الْقدر الْمَشْرُوط لَهُ تحَالفا كاختلاف الْمُتَبَايعين فِي قدر الثّمن وللعامل بعد الْفَسْخ أُجْرَة الْمثل وَيصدق فِي دَعْوَى رد المَال للْمَالِك لِأَنَّهُ ائتمنه كَالْمُودعِ بِخِلَاف نَظِيره فِي الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر فَائِدَة كل أَمِين ادّعى الرَّد على من ائتمنه صدق بِيَمِينِهِ إِلَّا الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر القَوْل فِي الْقَرَاض عقد جَائِز تَتِمَّة الْقَرَاض جَائِز من الطَّرفَيْنِ لكل من الْمَالِك وَالْعَامِل فَسخه مَتى شَاءَ وينفسخ بِمَا تَنْفَسِخ بِهِ الْوكَالَة كموت أَحدهمَا وجنونه لما مر أَنه تَوْكِيل وتوكل ثمَّ بعد الْفَسْخ أَو الِانْفِسَاخ يلْزم الْعَامِل اسْتِيفَاء الدّين لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبضته ورد قدر رَأس المَال لمثله بِأَن ينضضه وَإِن كَانَ قد بَاعه بِنَقْد على غير صفته أَو لم يكن ربح لِأَنَّهُ فِي عُهْدَة رد رَأس المَال كَمَا أَخذه هَذَا إِذا طلب الْمَالِك الِاسْتِيفَاء أَو التنضيض وَإِلَّا فَلَا يلْزمه ذَلِك إِلَّا أَن يكون لمحجور عَلَيْهِ وحظه فِيهِ وَلَو تعاقدا على نقد وَتصرف فِيهِ الْعَامِل فَأبْطل السُّلْطَان ذَلِك النَّقْد ثمَّ فسخ العقد فَلَيْسَ للْمَالِك على الْعَامِل إِلَّا مثل النَّقْد الْمَعْقُود عَلَيْهِ على الصَّحِيح فِي الزَّوَائِد

فصل فِي الْمُسَاقَاة

وَهِي لُغَة مَأْخُوذَة من السَّقْي بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْقَاف الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِيهَا غَالِبا لَا سِيمَا فِي الْحجاز فَإِنَّهُم يسقون من الْآبَار لِأَنَّهُ أَنْفَع أَعمالهَا وحقيقتها أَن يُعَامل غَيره على نخل أَو شجر عِنَب ليتعهده بالسقي والتربية على أَن الثَّمَرَة لَهما وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامل أهل خَيْبَر وَفِي رِوَايَة دفع إِلَى يهود خَيْبَر نخلها وأرضها بِشَطْر

مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا لِأَن مَالك الْأَشْجَار قد لَا يحسن تعهدها أَو لَا يتفرغ لَهُ وَمن يحسن ويتفرغ قد لَا يملك الْأَشْجَار فَيحْتَاج ذَلِك إِلَى الِاسْتِعْمَال وَهَذَا إِلَى الْعَمَل وَلَو اكترى الْمَالِك لَزِمته الْأُجْرَة فِي الْحَال وَقد لَا يحصل لَهُ شَيْء من الثِّمَار ويتهاون الْعَامِل فدعَتْ الْحَاجة إِلَى تجويزها وأركانها سِتَّة عاقدان وَعمل وثمر وَصِيغَة ومورد الْعَمَل وَالْمُصَنّف ذكر بَعْضهَا وَنَذْكُر الْبَاقِي فِي الشَّرْح (وَالْمُسَاقَاة جَائِزَة) للْحَاجة إِلَيْهَا كَمَا مر وَلَا يَصح عقدهَا إِلَّا (على) شجر (النّخل وَالْكَرم) هَذَا أحد الْأَركان وَهُوَ المورد أما النّخل فللخبر السَّابِق وَلَو ذُكُورا كَمَا اقْتَضَاهُ إِطْلَاق المُصَنّف وَصرح بِهِ الْخفاف وَيشْتَرط فِيهِ أَن يكون مغروسا معينا مرئيا بيد عَامل لم يبد صَلَاحه وَمثله الْعِنَب لِأَنَّهُ فِي معنى النّخل بِجَامِع وجوب الزَّكَاة وَتَأْتِي الْخرص وَتَسْمِيَة الْعِنَب بِالْكَرمِ ورد النَّهْي عَنْهَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تسموا الْعِنَب كرما إِنَّمَا الْكَرم الرجل الْمُسلم رَوَاهُ مُسلم وَاخْتلفُوا أَيهمَا أفضل وَالرَّاجِح أَن النّخل أفضل لوُرُود أكْرمُوا عماتكم النّخل المطعمات فِي الْمحل وَأَنَّهَا خلقت من طِينَة آدم وَالنَّخْل مقدم على الْعِنَب فِي جَمِيع الْقُرْآن وَشبه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّخْلَة بِالرجلِ الْمُؤمن فَإِنَّهَا تشرب برأسها وَإِذا قطعت مَاتَت وَينْتَفع بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَشبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عين الدَّجَّال بِحَبَّة الْعِنَب لِأَنَّهَا أصل الْخمر وَهِي أم الْخَبَائِث فَلَا تصح الْمُسَاقَاة على غير نخل وعنب اسْتِقْلَالا كتين وتفاح ومشمش وبطيخ لِأَنَّهُ يَنْمُو من غير تعهد بِخِلَاف النّخل وَالْعِنَب وَلَا على غير مرئي وَلَا على مُبْهَم كَأحد البستانين كَمَا فِي سَائِر عُقُود الْمُعَاوضَة وَلَا على كَونه بيد غير الْعَامِل كَأَن جعل بِيَدِهِ وبيد الْمَالِك كَمَا فِي الْقَرَاض وَلَا على ودي يغرسه ويتعهده وَالثَّمَرَة بَينهمَا كَمَا لَو سلمه بذرا ليزرعه وَلِأَن الْغَرْس لَيْسَ عمل الْمُسَاقَاة فضمه إِلَيْهِ يُفْسِدهَا وَلَا على مَا بدا صَلَاح ثمره لفَوَات مُعظم الْأَعْمَال وَشرط فِي الْعَاقِدين وهما الرُّكْن الثَّانِي وَالثَّالِث مَا مر فيهمَا فِي الْقَرَاض وَتقدم بَيَانه وَشريك مَالك كأجنبي فَتَصِح مساقاته لَهُ إِن شَرط لَهُ زِيَادَة على حِصَّته وَشرط فِي الْعَمَل وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع أَن لَا يشْتَرط على الْعَاقِد مَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَو شَرط ذَلِك كَأَن شَرط على الْعَامِل أَن يَبْنِي جِدَار الحديقة أَو على الْمَالِك تنقية النَّهر لم يَصح العقد

وَشرط فِي الثَّمر وَهُوَ الرُّكْن الْخَامِس شُرُوط ذكر المُصَنّف مِنْهَا شرطين بقوله (وَلها شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يقدرها) العاقدان (بِمدَّة مَعْلُومَة) يُثمر فِيهَا الشّجر غَالِبا كَسنة أَو أَكثر كَالْإِجَارَةِ فَلَا تصح مُؤَبّدَة وَلَا مُطلقَة وَلَا مُؤَقَّتَة بِإِدْرَاك الثَّمر للْجَهْل بوقته فَإِنَّهُ يتَقَدَّم تَارَة ويتأخر أُخْرَى وَلَا مُؤَقَّتَة بِزَمن لَا يُثمر فِيهِ الشّجر غَالِبا لخلو الْمُسَاقَاة عَن الْعِوَض وَلَا أُجْرَة لِلْعَامِلِ إِن علم أَو ظن أَنه لَا يُثمر فِي ذَلِك الزَّمن وَإِن اسْتَوَى الاحتمالان أَو جهل الْحَال فَلهُ أجرته لِأَنَّهُ عمل طامعا وَإِن كَانَت الْمُسَاقَاة بَاطِلَة (و) الشَّرْط (الثَّانِي أَن يعين) الْمَالِك (لِلْعَامِلِ جُزْءا) كثيرا كَانَ أَو قَلِيلا (مَعْلُوما) كالثلث (من الثَّمَرَة) الَّتِي أوقع عَلَيْهَا العقد وَالشّرط الثَّالِث اختصاصهما بالثمرة فَلَا يجوز شَرط بَعْضهَا لغَيْرِهِمَا وَلَا كلهَا للْمَالِك قَالَ فِي الرَّوْضَة وَفِي اسْتِحْقَاق الْأُجْرَة عِنْد شَرط الْكل للْمَالِك وَجْهَان كالقراض أصَحهمَا الْمَنْع وَشرط فِي الصِّيغَة وَهُوَ الرُّكْن السَّادِس مَا مر فِيهَا فِي البيع غير عدم التَّأْقِيت بِقَرِينَة مَا مر آنِفا كساقيتك أَو عاملتك على هَذَا على أَن الثَّمَرَة بَيْننَا فَيقبل الْعَامِل لَا تَفْصِيل أَعمال بِنَاحِيَة بهَا عرف غَالب فِي الْعَمَل عرفه العاقدان فَلَا يشْتَرط فَإِن لم يكن فِيهَا عرف غَالب أَو كَانَ وَلم يعرفاه اشْترط وَيحمل الْمُطلق على الْعرف الْغَالِب الَّذِي عرفاه فِي نَاحيَة (ثمَّ الْعَمَل فِيهَا على ضَرْبَيْنِ) هَذَا شُرُوع فِي بَيَان حكمهَا الأول (عمل يعود نَفعه على الثَّمَرَة) لزيادتها أَو صَلَاحهَا أَو يتَكَرَّر كل سنة كسقي وتنقية مجْرى المَاء من طين وَنَحْوه وَإِصْلَاح أجاجين يقف فِيهَا المَاء حول الشّجر ليشربه شبهت بأجاجين الغسيل جمع إجانة وتلقيح النّخل وتنحية حشيش وقضبان مضرَّة بِالشَّجَرِ وتعريش للعنب إِن جرت بِهِ عَادَة وَهُوَ أَن ينصب أَعْوَاد أَو يظللها وَيَرْفَعهُ عَلَيْهَا ويحفظ الثَّمر على الشّجر وَفِي البيدر عَن السّرقَة وَالشَّمْس وَالطير بِأَن يَجْعَل كل عنقود فِي وعَاء يهيئه الْمَالِك كقوصره وقطعه وتجفيفه (فَهُوَ) كُله (على الْعَامِل) دون الْمَالِك لاقْتِضَاء الْعرف ذَلِك فِي الْمُسَاقَاة قَالَ فِي الرَّوْضَة وَإِنَّمَا اعْتبر التّكْرَار لِأَن مَا لَا يتَكَرَّر يبْقى أَثَره بعد فرَاغ الْمُسَاقَاة وتكليف الْعَامِل مثل هَذَا إجحاف بِهِ (و) الضَّرْب الثَّانِي (عمل يعود نَفعه إِلَى الأَرْض) من غير أَن يتَكَرَّر كل سنة وَلَكِن يقْصد بِهِ حفظ الْأُصُول كبناء حيطان الْبُسْتَان وحفر نهر وَإِصْلَاح مَا انهار من النَّهر وَنصب الْأَبْوَاب والدولاب وَنَحْو ذَلِك وآلات الْعَمَل كالفأس والمعول والمنجل والطلع الَّذِي يلقح بِهِ النّخل والبهيمة الَّتِي تدير

الدولاب (فَهُوَ) كُله (على رب المَال) دون الْعَامِل لاقْتِضَاء الْعرف ذَلِك وَيملك الْعَامِل حِصَّته من الثَّمر بالظهور إِن عقد قبل ظُهُوره وَفَارق الْقَرَاض حَيْثُ لَا يملك فِيهِ الرِّبْح إِلَّا بِالْقِسْمَةِ كَمَا مر بِأَن الرِّبْح وقاية لرأس المَال وَالثَّمَر لَيْسَ وقاية للشجر أما إِذا عقد بعد ظُهُوره فيملكها بِالْعقدِ وَخرج بالثمر الْجَدِيد والكرناف والليف فَلَا يكون مُشْتَركا بَينهمَا بل يخْتَص بِهِ الْمَالِك كَمَا جزم بِهِ فِي الْمطلب تبعا للماوردي وَغَيره قَالَ وَلَو شَرط جعله بَينهمَا على حسب مَا شرطاه فِي الثَّمر فَوَجْهَانِ فِي الْحَاوِي اه وَالظَّاهِر مِنْهُمَا الصِّحَّة كَمَا نَقله الزَّرْكَشِيّ وَغَيره عَن الصَّيْمَرِيّ وَلَو شَرطهَا لِلْعَامِلِ بَطل قطعا وعامل الْمُسَاقَاة أَمِين بِاتِّفَاق الْأَصْحَاب وَلَا يَصح كَون الْعِوَض غير الثَّمر فَلَو ساقاه بِدَرَاهِم أَو غَيرهمَا لم تَنْعَقِد مُسَاقَاة وَلَا إِجَارَة إِلَّا إِن فصل الْأَعْمَال وَكَانَت مَعْلُومَة وَلَو ساقاه على نوع بِالنِّصْفِ على أَن يساقيه على آخر بِالثُّلثِ فسد الأول للشّرط الْفَاسِد وَأما الثَّانِي فَإِن عقده جَاهِلا بِفساد الأول فَكَذَلِك وَإِلَّا فَيصح تَتِمَّة الْمُسَاقَاة لَازِمَة كَالْإِجَارَةِ فَلَو هرب الْعَامِل أَو عجز بِمَرَض أَو نَحوه قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل وتبرع غَيره بِالْعَمَلِ بِنَفسِهِ أَو بِمَالِه بَقِي حق الْعَامِل فَإِن لم يتَبَرَّع غَيره وَرفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم اكترى الْحَاكِم عَلَيْهِ من يعْمل بعد ثُبُوت الْمُسَاقَاة وهرب الْعَامِل مثلا وَتعذر إِحْضَاره من مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال وَإِلَّا اكترى بمؤجل إِن تَأتي نعم إِن كَانَت الْمُسَاقَاة على الْعين فَالَّذِي جزم بِهِ صَاحب الْعين الْيُمْنَى والنشائي أَنه لَا يكترى عَلَيْهِ لتمكن الْمَالِك من الْفَسْخ ثمَّ إِن تعذر اكتراؤه اقْترض عَلَيْهِ من الْمَالِك أَو غَيره ويوفي نصِيبه من الثَّمر ثمَّ إِن تعذر اقتراضه عمل الْمَالِك بِنَفسِهِ أَو أنْفق بإشهاد بذلك شَرط فِيهِ رُجُوعا بِأُجْرَة عمله أَو بِمَا أنفقهُ وَلَو مَاتَ المساقي فِي ذمَّته قبل تَمام الْعَمَل وَخلف تَرِكَة عمل وَارثه إِمَّا مِنْهَا بِأَن يكتري عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حق وَاجِب على مُوَرِثه أَو من مَاله أَو بِنَفسِهِ وَيسلم لَهُ الْمَشْرُوط فَلَا يجْبر على الْإِنْفَاق من التَّرِكَة وَلَا يلْزم الْمَالِك تَمْكِينه من الْعَمَل بِنَفسِهِ إِلَّا إِذا كَانَ أَمينا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ فَإِن لم تكن تَركه فللوارث الْعَمَل وَلَا يلْزمه وَلَو أعْطى شخص آخر دَابَّة ليعْمَل عَلَيْهَا أَو يتعهدها وفوائدها بَينهمَا لم يَصح العقد لِأَنَّهُ فِي الأولى يُمكنهُ إِيجَار الدَّابَّة فَلَا حَاجَة إِلَى إِيرَاد عقد عَلَيْهَا فِيهِ غرر وَفِي الثَّانِيَة الْفَوَائِد لَا تحصل بِعَمَلِهِ

فصل فِي الْإِجَارَة

وَهِي بِكَسْر الْهمزَة أشهر من ضمهَا وَفتحهَا لُغَة اسْم للأجرة وَشرعا تمْلِيك مَنْفَعَة بعوض بِشُرُوط تَأتي وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة ﴿فَإِن أرضعن لكم﴾ وَجه الدّلَالَة أَن الْإِرْضَاع بِلَا عقد تبرع لَا يُوجب أُجْرَة وَإِنَّمَا يُوجِبهَا

ظَاهرا العقد فَتعين وَخبر مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَالْمعْنَى فِيهَا أَن الْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا إِذْ لَيْسَ لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذَلِك كَمَا جوز بيع الْأَعْيَان وأركانها أَرْبَعَة صِيغَة وَأُجْرَة وَمَنْفَعَة وعاقدان مكر ومكتر وَأَشَارَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أحد الْأَركان وَهُوَ الْمَنْفَعَة بقوله (وكل مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ) مَنْفَعَة مَقْصُودَة مَعْلُومَة قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم (مَعَ بَقَاء عينه) مُدَّة الْإِجَارَة (صحت إِجَارَته) بِصِيغَة وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي كآجرتك هَذَا الثَّوْب مثلا فَيَقُول الْمُسْتَأْجر قبلت أَو اسْتَأْجَرت وتنعقد أَيْضا بقول الْمُؤَجّر لدار مثلا أجرتك مَنْفَعَتهَا سنة مثلا على الْأَصَح فَيقبل الْمُسْتَأْجر فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أجرتك وَيكون ذكر الْمَنْفَعَة تَأْكِيدًا كَقَوْل البَائِع بِعْتُك عين هَذِه الدَّار ورقبتها فَخرج بِمَنْفَعَة الْعين وبمقصوده التافهة كاستئجار بياع على كلمة لَا تتعب وبمعلومة الْقَرَاض والجعالة على عمل مَجْهُول ويقابلة لما ذكر مَنْفَعَة الْبضْع فَإِن العقد عَلَيْهَا لَا يُسمى إِجَارَة وبعوض هبة الْمَنَافِع وَالْوَصِيَّة بهَا وَالشَّرِكَة والإعارة وبمعلوم الْمُسَاقَاة والجعالة على عمل مَعْلُوم بعوض مَجْهُول كَالْحَجِّ بالرزق وَدلَالَة الْكَافِر لنا على قلعة بِجَارِيَة مِنْهَا بِبَقَاء عينه مَا تذْهب عينه فِي الِاسْتِعْمَال كالشمع للسراج فَلَا تصح الْإِجَارَة فِي هَذِه الصُّور وَذكرت لَهَا شُرُوطًا أخر أوضحتها فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره وَإِنَّمَا تصح إِجَارَة مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ هَذِه الشُّرُوط (إِذا قدرت منفعَته) فِي العقد (بِأحد أَمريْن) الأول أَن يكون بِتَعْيِين (مُدَّة) فِي الْمَنْفَعَة المجهولة الْقدر كالسكنى وَالرّضَاع وَسقي الأَرْض وَنَحْو ذَلِك إِذْ السُّكْنَى وَمَا يشْبع الصَّبِي من اللَّبن وَمَا تروى بِهِ الأَرْض من السَّقْي يخْتَلف وَلَا يَنْضَبِط فاحتيج فِي منفعَته إِلَى تَقْدِيره بِمدَّة (أَو) أَي وَالْأَمر الثَّانِي بِتَعْيِين مَحل (عمل) فِي الْمَنْفَعَة الْمَعْلُومَة الْقدر فِي نَفسهَا كخياطة الثَّوْب وَالرُّكُوب إِلَى مَكَان فتعيين الْعَمَل فِيهَا طَرِيق إِلَى مَعْرفَتهَا فَلَو قَالَ لتخيط لي ثوبا لم يَصح

بل يشْتَرط أَن يبين مَا يُرِيد من الثَّوْب من قَمِيص أَو غَيره وَأَن يبين نوع الْخياطَة أَهِي رُومِية أَو فارسية إِلَّا أَن تطرد عَادَة بِنَوْع فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ تَنْبِيه بَقِي على المُصَنّف قسم ثَالِث وَهُوَ تقديرهما بهما مَعًا كَقَوْلِه فِي اسْتِئْجَار عين استأجرتك لتعمل لي كَذَا شهرا أما لَو جمع بَين الزَّمن وَمحل الْعَمَل كاكتريتك لتخيط لي هَذَا الثَّوْب بَيَاض النَّهَار لم يَصح لِأَن الْعَمَل قد يتَقَدَّم وَقد يتَأَخَّر كَمَا لَو أسلم فِي قفيز حِنْطَة بِشَرْط كَون وَزنه كَذَا لَا يَصح لاحْتِمَال أَن يزِيد أَو ينقص وَبِهَذَا انْدفع مَا قَالَه السُّبْكِيّ من أَنه لَو كَانَ الثَّوْب صَغِيرا يقطع بفراغه فِي الْيَوْم فَإِنَّهُ يَصح وَشرط فِي الْعَاقِدين وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث مَا شَرط فِي الْمُتَبَايعين وَتقدم بَيَانه ثمَّ نعم إِسْلَام المُشْتَرِي شَرط فِيمَا إِذا كَانَ الْمَبِيع عبدا مُسلما وَهنا لَا يشْتَرط فَيصح من الْكَافِر اسْتِئْجَار الْمُسلم إِجَارَة ذمَّة وَكَذَا إِجَارَة عين على الْأَصَح مَعَ الْكَرَاهَة وَلَكِن يُؤمر بِإِزَالَة ملكه عَن الْمَنَافِع على الْأَصَح فِي الْمَجْمُوع بِأَن يؤجره لمُسلم وَلَا تَنْعَقِد الْإِجَارَة بِلَفْظ البيع على الْأَصَح لِأَن لفظ البيع مَوْضُوع لملك الْأَعْيَان فَلَا يسْتَعْمل فِي الْمَنَافِع كَمَا لَا ينْعَقد البيع بِلَفْظ الْإِجَارَة وكلفظ البيع لفظ الشِّرَاء وَلَا يكون كِنَايَة فِيهَا أَيْضا لِأَن قَوْله بِعْتُك يُنَافِي قَوْله سنة مثلا فَلَا يكون صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة خلافًا لما بَحثه بَعضهم من أَنه فِيهَا كِنَايَة وَترد الْإِجَارَة على عين كإجارة معِين من عقار ورقيق وَنَحْوهمَا كاكتريتك لكذا سنة وَإِجَارَة الْعقار لَا تكون إِلَّا على الْعين وعَلى ذمَّة كإجارة مَوْصُوف من دَابَّة وَنَحْوهَا لحمل مثلا وإلزام ذمَّته عملا كخياطة وَبِنَاء ومورد الْإِجَارَة الْمَنْفَعَة لَا الْعين على الْأَصَح سَوَاء أوردت على الْعين أم على الذِّمَّة وَشرط فِي الْأُجْرَة وَهِي الرُّكْن الرَّابِع مَا مر فِي الثّمن فَيشْتَرط كَونهَا مَعْلُومَة جِنْسا وَقدرا وَصفَة إِلَّا أَن تكون مُعينَة فَيَكْفِي رؤيتها فَلَا تصح إِجَارَة دَار أَو دَابَّة بعمارة أَو علف للْجَهْل فِي ذَلِك فَإِن ذكر مَعْلُوما وَأذن لَهُ خَارج العقد فِي صرفه فِي الْعِمَارَة أَو الْعلف صحت وَلَا لسلخ الشَّاة بجلدها وَلَا لطحن الْبر مثلا بِبَعْض دقيقه كثلثه للْجَهْل بثخانة الْجلد وبقدر الدَّقِيق وَلعدم الْقُدْرَة على الْأُجْرَة حَالا وَفِي معنى الدَّقِيق النخالة وَتَصِح إِجَارَة امْرَأَة مثلا بِبَعْض رَقِيق حَالا لإرضاع بَاقِيه للْعلم بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَل الْمُكْتَرِي لَهُ إِنَّمَا وَقع فِي ملك غير الْمُكْتَرِي تبعا وَيشْتَرط فِي صِحَة إِجَارَة الذِّمَّة تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس وَأَن تكون حَالَة كرأس مَال السّلم لِأَنَّهَا سلم فِي الْمَنَافِع فَلَا يجوز فِيهَا تَأْخِير الْأُجْرَة وَلَا تأجيلها وَلَا الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا الْإِبْرَاء مِنْهَا وَإِجَارَة الْعين لَا يشْتَرط فِي صِحَّتهَا تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس مُعينَة كَانَت الْأُجْرَة أَو فِي الذِّمَّة كَالثّمنِ فِي الْمَبِيع ثمَّ إِن عين لمَكَان التَّسْلِيم مَكَانا تعين وَإِلَّا فموضع العقد وَيجوز فِي الْأُجْرَة فِي إِجَارَة الْعين تَعْجِيل الْأُجْرَة وتأجيلها إِن كَانَت الْأُجْرَة فِي الذِّمَّة كَالثّمنِ

(وإطلاقها يَقْتَضِي تَعْجِيل الْأُجْرَة) فَتكون حَالَة كَالثّمنِ فِي البيع الْمُطلق (إِلَّا أَن يشْتَرط التَّأْجِيل) فِي صلب العقد فتتأجل كَالثّمنِ وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَالْحوالَة بهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاء مِنْهَا فَإِن كَانَت مُعينَة لم يجز التَّأْجِيل لِأَن الْأَعْيَان لَا تؤجل وتملك فِي الْحَال بِالْعقدِ سَوَاء كَانَت مُعينَة أَو مُطلقَة أم فِي الذِّمَّة ملكا مراعى بِمَعْنى أَنه كل مَا مضى زمن على السَّلامَة بَان أَن الْمُؤَجّر اسْتَقر ملكه من الْأُجْرَة على مَا يُقَابل ذَلِك إِن قبض الْمُكْتَرِي الْعين أَو عرضت عَلَيْهِ فَامْتنعَ فَلَا تَسْتَقِر كلهَا إِلَّا بِمُضِيِّ الْمدَّة سَوَاء انْتفع الْمُكْتَرِي أم لَا لتلف الْمَنْفَعَة تَحت يَده وتستقر فِي إِجَارَة فَاسِدَة أُجْرَة مثل بِمَا يسْتَقرّ بِهِ مُسَمّى فِي صَحِيحه سَوَاء أَكَانَت مثل الْمُسَمّى أم أقل أم أَكثر وَهَذَا هُوَ الْغَالِب وَقد تخالفها فِي أَشْيَاء مِنْهَا التَّخْلِيَة فِي الْعقار وَمِنْهَا الْوَضع بَين يَدي الْمُكْتَرِي وَمِنْهَا الْعرض عَلَيْهِ وامتناعه من الْقَبْض إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة فَلَا تَسْتَقِر فِيهَا الْأُجْرَة فِي الْفَاسِدَة ويستقر بهَا الْمُسَمّى فِي الصَّحِيحَة وَشرط فِي إِيجَار الدَّابَّة إِجَارَة عين لركوب أَو حمل رُؤْيَة الدَّابَّة كَمَا فِي البيع وَشرط فِي إِجَارَتهَا إِجَارَة ذمَّة لركوب ذكر جِنْسهَا كإبل أَو خيل ونوعها كبخاتي أَو عراب وذكورة أَو أنوثة وَصفَة سَيرهَا من كَونهَا مهملجة أَو بحرا أَو قطوفا لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك وَشرط فِي إِجَارَة الْعين والذمة للرُّكُوب ذكر قدر سري وَهُوَ السّير لَيْلًا أَو قدر تأويب وَهُوَ السّير نَهَارا حَيْثُ لم يطرد عرف فَإِن اطرد عرف حمل ذَلِك عَلَيْهِ وَشرط فيهمَا لحمل رُؤْيَة مَحْمُول إِن حضر أَو امتحانه بيد أَو تَقْدِيره حضر أَو غَابَ وَذكر جنس مَكِيل وعَلى مكري دَابَّة لركوب إكاف وَهُوَ مَا تَحت البرذعة وبرذعة وحزام وثفر وبرة وَهِي الْحلقَة الَّتِي تجْعَل فِي أنف الْبَعِير وخطام وَهُوَ زِمَام يَجْعَل فِي الْحلقَة وَيتبع فِي نَحْو سرج وَحبر وكحل وخيط وصبغ وَنَحْو ذَلِك عرف مطرد بَين النَّاس فِي مَحل الْإِجَارَة لِأَنَّهُ لَا ضَابِط لَهُ فِي الشَّرْع وَلَا فِي اللُّغَة فَمن اطرد فِي حَقه من الْعَاقِدين شَيْء من ذَلِك فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِن لم يكن عرف أَو اخْتلف الْعرف فِي مَحل الْإِجَارَة وَجب الْبَيَان وَتَصِح الْإِجَارَة مُدَّة تبقى فِيهَا الْعين الْمُؤجرَة غَالِبا فيؤجر الرَّقِيق وَالدَّار ثَلَاثِينَ سنة وَالدَّابَّة عشر سِنِين وَالثَّوْب سنة أَو سنتَيْن على مَا يَلِيق بِهِ وَالْأَرْض مائَة سنة أَو أَكثر (وَلَا تبطل الْإِجَارَة) سَوَاء كَانَت وَارِدَة على الْعين أم على الذِّمَّة (بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين) وَلَا بموتهما بل تبقى إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة لِأَنَّهَا عقد لَازم فَلَا تَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ كَالْبيع ويخلف الْمُسْتَأْجر وَارثه فِي اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة وتنفسخ بِمَوْت الْأَجِير الْمعِين لِأَنَّهُ مورد العقد لَا لِأَنَّهُ عَاقد فَلَا يسْتَثْنى ذَلِك من عدم الِانْفِسَاخ لَكِن اسْتثْنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا مَا لَو آجر عَبده الْمُعَلق عتقه بِصفة فَوجدت مَعَ مَوته فَإِن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ بِمَوْتِهِ على الْأَصَح وَمِنْهَا مَا لَو أجر أم وَلَده وَمَات فِي الْمدَّة فَإِن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ بِمَوْتِهِ وَمِنْهَا

الْمُدبر فَإِنَّهُ كالمعلق عتقه بِصفة وَاسْتثنى غير ذَلِك مِمَّا ذكرته فِي شرح الْبَهْجَة وَغَيره وَلَا تَنْفَسِخ بِمَوْت نَاظر الْوَقْف من حَاكم أَو منصوبه أَو من شَرط لَهُ النّظر على جَمِيع الْبُطُون وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا لَو كَانَ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق للْوَقْف آجر بِدُونِ أُجْرَة الْمثل فَإِنَّهُ يجوز لَهُ ذَلِك فَإِذا مَاتَ فِي أثْنَاء الْمدَّة انْفَسَخت كَمَا قَالَ ابْن الرّفْعَة وَلَو أجر الْبَطن الأول من الْمَوْقُوف عَلَيْهِم الْعين الْمَوْقُوفَة مُدَّة وَمَات الْبَطن الْمُؤَجّر قبل تَمامهَا وَشرط الْوَاقِف لكل بطن مِنْهُم النّظر فِي حِصَّته مُدَّة اسْتِحْقَاقه فَقَط أَو أجر الْوَلِيّ صَبيا أَو مَاله مُدَّة لَا يبلغ فِيهَا الصَّبِي بِالسِّنِّ فَبلغ فِيهَا بالاحتلام وَهُوَ رشيد انْفَسَخت فِي الْوَقْف لِأَن الْوَقْف انْتقل اسْتِحْقَاقه بِمَوْت الْمُؤَجّر لغيره وَلَا ولية عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَة وَلَا تَنْفَسِخ فِي الصَّبِي لِأَن الْوَلِيّ تصرف فِيهِ على الْمصلحَة (وَتبطل) أَي وتنفسخ الْإِجَارَة فِي الْمُسْتَقْبل (بِتَلف) كل (الْعين الْمُسْتَأْجرَة) كانهدام كل الدَّار لزوَال الِاسْم وفوات الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْمَبِيع الْمَقْبُوض لَا يَنْفَسِخ البيع بتلفه فِي يَد المُشْتَرِي لِأَن الِاسْتِيلَاء فِي البيع حصل على جملَة الْمَبِيع والاستيلاء على الْمَنَافِع الْمَعْقُود عَلَيْهَا لَا يحصل إِلَّا شَيْئا فَشَيْئًا وَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِسَبَب انْقِطَاع مَاء أَرض استؤجرت لزراعة لبَقَاء الِاسْم مَعَ إِمْكَان ريعها بِغَيْر الْمُنْقَطع بل يثبت الْخِيَار للعيب على التَّرَاخِي وتنفسخ بِحَبْس غير مكتر للمعين مُدَّة حَبسه إِن قدر بِمدَّة سَوَاء أحبسه الْمكْرِي أم غَيره لفَوَات الْمَنْفَعَة قبل الْقَبْض وَلَا تَنْفَسِخ بِبيع الْعين الْمُؤجرَة للمكتري أَو لغيره وَلَو بِغَيْر إِذن الْمُكْتَرِي وَلَا بِزِيَادَة أُجْرَة وَلَا بِظُهُور طَالب بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَو كَانَت إِجَارَة وقف لجريانها بالغبطة فِي وَقتهَا كَمَا لَو بَاعَ مَال موليه ثمَّ زَادَت الْقيمَة أَو ظهر طَالب بِالزِّيَادَةِ وَلَا بِإِعْتَاق رَقِيق وَلَا يرجع على سَيّده بِأُجْرَة مَا بعد الْعتْق لِأَنَّهُ تصرف فِيهِ حَالَة ملكه فَأشبه مَا لَو زوج أمته وَاسْتقر مهرهَا بِالدُّخُولِ ثمَّ أعْتقهَا لَا ترجع عَلَيْهِ بِشَيْء تَنْبِيه يجوز إِبْدَال مستوف ومستوفى بِهِ كمحمول من طَعَام وَغَيره ومستوفي فِيهِ كَأَن اكترى دَابَّة لركوب فِي طَرِيق إِلَى

قَرْيَة بِمثل المستوفي والمستوفى بِهِ والمستوفى فِيهِ أَو بِدُونِ مثلهَا الْمَفْهُوم بِالْأولَى أما الأول فَكَمَا لَو أكرى مَا اكتراه لغيره وَأما الثَّانِي وَالثَّالِث فلأنهما طَرِيقَانِ للاستيفاء كالراكب لَا مَعْقُود عَلَيْهِمَا وَلَا يجوز إِبْدَال مُسْتَوفى مِنْهُ كدابة لِأَنَّهُ إِمَّا مَعْقُود عَلَيْهِ أَو مُتَعَيّن بِالْقَبْضِ إِلَّا فِي إِجَارَة ذمَّة فَيجب إِبْدَاله لتلف أَو تعييب وَيجوز الْإِبْدَال مَعَ سَلامَة مِنْهُمَا بِرِضا مكتر لِأَن الْحق لَهُ (وَلَا ضَمَان على الْأَجِير) فِي تلف مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ أَمِين على الْعين المكتراة لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِيفَاء حَقه إِلَّا بِوَضْع الْيَد عَلَيْهَا وَلَو بعد مُدَّة الْإِجَارَة إِن قدرت بِزَمن أَو مُدَّة إِمْكَان الِاسْتِيفَاء إِن قدرت بِمحل عمل استصحابا لما كَانَ كالوديع فَلَو اكترى دَابَّة وَلم ينْتَفع بهَا فَتلفت أَو اكتراه لخياطة ثوب أَو صبغه فَتلف لم يضمن سَوَاء انْفَرد الْأَجِير بِالْيَدِ أم لَا كَأَن قعد الْمُكْتَرِي مِنْهُ حَتَّى يعْمل أَو أحضر منزله ليعْمَل كعامل الْقَرَاض (إِلَّا بعدوان) كَأَن ترك الِانْتِفَاع الدَّابَّة فَتلفت بِسَبَب كانهدام سقف إصطبلها عَلَيْهَا فِي وَقت لَو انْتفع بهَا فِيهِ عَادَة سلمت وَكَأن ضربهَا أَو نخعها باللجام فَوق عَادَة فيهمَا أَو أركبها أثقل مِنْهُ أَو أسكن مَا اكتراه حدادا أَو قصارا دق وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك أَو حمل الدَّابَّة مائَة رَطْل شعير بدل مائَة رَطْل بر أَو عَكسه أَو حملهَا عشرَة أَقْفِزَة بر بدل عشرَة أَقْفِزَة شعير فَيصير ضَامِنا لَهَا لتعديه بِخِلَاف مَا لَو حملهَا عشرَة أَقْفِزَة شعير بدل عشرَة أَقْفِزَة بر فَإِنَّهُ لَا يضمن لخفة الشّعير مَعَ استوائهما فِي الحجم تَنْبِيه لَا أُجْرَة لعمل كحلق رَأس وخياطة ثوب بِلَا شَرط أُجْرَة وَإِن عرف ذَلِك الْعَمَل بهَا لعدم التزامها مَعَ صرف الْعَامِل منفعَته هَذَا إِذا كَانَ حرا مُطلق التَّصَرُّف أما لَو كَانَ عبدا أَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بِسَفَه أَو نَحوه فَلَا إِذْ لَيْسُوا من أهل التَّبَرُّع بمنافعهم وَهَذَا بِخِلَاف دَاخل الْحمام بِلَا إِذن لِأَنَّهُ استوفى مَنْفَعَة الْحمام بسكونه فِيهِ وَبِخِلَاف عَامل الْمُسَاقَاة إِذا عمل مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذن فَإِنَّهُ يسْتَحق الْأُجْرَة للْإِذْن فِي أصل الْعَمَل الْمُقَابل بعوض تَتِمَّة لَو قطع الْخياط ثوبا وخاطه قبَاء وَقَالَ لمَالِكه بذا أَمرتنِي فَقَالَ الْمَالِك بل أَمرتك بِقطعِهِ قَمِيصًا صدق الْمَالِك بِيَمِينِهِ كَمَا لَو اخْتلفَا فِي أصل الْإِذْن فَيحلف أَنه مَا أذن لَهُ فِي قطعه قبَاء وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ إِذا حلف وَله على الْخياط أرش نقص الثَّوْب لِأَن الْقطع بِلَا إِذن مُوجب للضَّمَان وَفِيه وَجْهَان فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيح أَحدهمَا أَنه يضمن مَا بَين قِيمَته صَحِيحا ومقطوعا وَصَححهُ ابْن أبي عصرون وَغَيره لِأَنَّهُ أثبت بِيَمِينِهِ أَنه لم يَأْذَن فِي قطعه قبَاء وَالثَّانِي مَا بَين قِيمَته مَقْطُوعًا قَمِيصًا ومقطوعا قبَاء وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ وَقَالَ لَا يتَّجه غَيره وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن أصل الْقطع مَأْذُون فِيهِ وعَلى هَذَا لَو لم يكن بَينهمَا تفَاوت أَو كَانَ مَقْطُوعًا قبَاء أَكثر قيمَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَيجب على الْمكْرِي تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار إِلَى الْمُكْتَرِي إِذا سلمهَا إِلَيْهِ لتوقف الِانْتِفَاع عَلَيْهِ فَإِذا تسلمه الْمُكْتَرِي فَهُوَ فِي يَده أَمَانَة فَلَا يضمنهُ بِلَا تَفْرِيط وَهَذَا فِي مِفْتَاح غلق مُثبت أما القفل الْمَنْقُول ومفتاحه فَلَا يسْتَحقّهُ

فصول الكتاب · 7 فصل · 663 صفحة
جارٍ التحميل