الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعصفحات 353-392
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من أَنْوَاع الْمُعَامَلَات

صفحات 353-392

الْمُكْتَرِي وَإِن اُعْتِيدَ وعمارتها على الْمُؤَجّر سَوَاء أقارن الْخلَل العقد كدار لَا بَاب لَهَا أم عرض لَهَا دواما فَإِن بَادر وَأَصْلَحهَا فَذَاك وَإِلَّا فللمكتري الْخِيَار وَرفع الثَّلج عَن السَّطْح فِي دوَام الْإِجَارَة على الْمُؤَجّر لِأَنَّهُ كعمارة الدَّار وتنظيف عَرصَة الدَّار من ثلج وكناسة على الْمُكْتَرِي إِن حصلا فِي دوَام الْمدَّة فَإِن انْقَضتْ الْمدَّة أجبر على نقل الكناسة دون الثَّلج وَلَو كَانَ التُّرَاب أَو الرماد أَو الثَّلج مَوْجُودا عِنْد العقد كَانَت إِزَالَته على الْمُؤَجّر إِذْ بِهِ يحصل بِهِ التَّسْلِيم التَّام

فصل فِي الْجعَالَة

وجيمها مُثَلّثَة كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَهِي لُغَة اسْم لما يَجْعَل للْإنْسَان على فعل شَيْء وَشرعا الْتِزَام عوض مَعْلُوم على عمل معِين مَعْلُوم أَو مَجْهُول عسر علمه وَذكرهَا المُصَنّف كصاحب التَّنْبِيه وَالْغَزالِيّ وتبعهم فِي الرَّوْضَة عقب الْإِجَارَة لاشْتِرَاكهمَا فِي غَالب الْأَحْكَام إِذْ الْجعَالَة لَا تخَالف الْإِجَارَة إِلَّا فِي أَرْبَعَة أَحْكَام صِحَّتهَا على عمل مَجْهُول عسر علمه كرد الضال والآبق وصحتها مَعَ غير معِين وَكَونهَا جَائِزَة وَكَون الْعَامِل لَا يسْتَحق الْجعل إِلَّا بعد تَمام الْعَمَل وَذكرهَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ تبعا لِلْجُمْهُورِ عقب بَاب اللَّقِيط لِأَنَّهَا طلب الْتِقَاط الضَّالة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع وَإِلَّا خبر الَّذِي رقاه الصَّحَابِيّ بِالْفَاتِحَةِ على قطيع من الْغنم كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ الراقي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم والقطيع ثَلَاثُونَ رَأْسا من الْغنم وَأَيْضًا الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَيْهَا فجازت كَالْإِجَارَةِ ويستأنس لَهَا بقوله تَعَالَى ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير﴾ وَكَانَ مَعْلُوما عِنْدهم كالوسق وَلم أستدل بِالْآيَةِ لِأَن شرع من قبلنَا لَيْسَ شرعا لنا وَإِن ورد فِي شرعنا مَا يقرره وأركانها أَرْبَعَة عمل وَجعل وَصِيغَة وعاقد وَشرط فِي الْعَاقِد وَهُوَ الرُّكْن الأول اخْتِيَار وَإِطْلَاق تصرف مُلْتَزم وَلَو غير الْمَالِك فَلَا يَصح الْتِزَام مكره وَصبي وَمَجْنُون ومحجور سفه وَعلم عَامل وَلَو مُبْهما بالالتزام فَلَو قَالَ إِن رده زيد فَلهُ كَذَا فَرده غير عَالم بذلك أَو من رد آبقي فَلهُ كَذَا فَرده من لم يعلم ذَلِك لم يسْتَحق شَيْئا وأهلية عمل معِين فَيصح مِمَّن هُوَ أهل لذَلِك وَلَو عبدا وصبيا ومجنونا ومحجور سفه وَلَو بِلَا إِذن بِخِلَاف صَغِير لَا يقدر على الْعَمَل

لِأَن منفعَته مَعْدُومَة كاستئجار أعمى للْحِفْظ (والجعالة جَائِزَة) من الْجَانِبَيْنِ فَلِكُل من الْمَالِك وَالْعَامِل الْفَسْخ قبل تَمام الْعَمَل وَإِنَّمَا يتَصَوَّر الْفَسْخ ابْتِدَاء من الْعَامِل الْمعِين وَأما غَيره فَلَا يتَصَوَّر الْفَسْخ مِنْهُ إِلَّا بعد الشُّرُوع فِي الْعَمَل فَإِن فسخ الْمَالِك أَو الْعَامِل الْمعِين قبل الشُّرُوع فِي الْعَمَل أَو فسخ الْعَامِل بعد الشُّرُوع فِيهِ فَلَا شَيْء لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ أما فِي الأولى فَلِأَنَّهُ لم يعْمل شَيْئا وَأما فِي الثَّانِيَة فَلِأَنَّهُ لم يحصل غَرَض الْمَالِك وَإِن فسخ الْمَالِك بعد الشُّرُوع فِي الْعَمَل فَعَلَيهِ أُجْرَة الْمثل لما عمله الْعَامِل لِأَن جَوَاز العقد يَقْتَضِي التسليط على رَفعه وَإِذا ارْتَفع لم يجب الْمُسَمّى كَسَائِر الفسوخ لَكِن عمل الْعَامِل وَقع مُحْتَرما فَلَا يفوت عَلَيْهِ فَرجع إِلَى بدله وَهُوَ أُجْرَة الْمثل (وَهِي) أَي لفظ الْجعَالَة أَي الصِّيغَة فِيهَا وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي (أَن يشْتَرط) الْعَاقِد الْمُتَقَدّم ذكره (فِي رد ضالته) الَّتِي هِيَ اسْم لما ضَاعَ من الْحَيَوَان كَمَا قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره أَو فِي رد مَا سواهَا أَيْضا من مَال أَو أَمْتعَة وَنَحْوهَا أَو فِي عمل كخياطة ثوب (عوضا) كثيرا كَانَ أَو قَلِيلا (مَعْلُوما) لِأَنَّهَا مُعَاوضَة فافتقرت إِلَى صِيغَة تدل على الْمَطْلُوب كَالْإِجَارَةِ بِخِلَاف طرف الْعَامِل لَا يشْتَرط لَهُ صِيغَة فَلَو عمل أحد بقول أَجْنَبِي كَأَن قَالَ زيد يَقُول من رد عَبدِي فَلهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْء لَهُ لعدم الِالْتِزَام فَإِن كَانَ صَادِقا فَلهُ على زيد مَا الْتَزمهُ إِن كَانَ الْمخبر ثِقَة وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَو رد عبد زيد غير عَالم بِإِذْنِهِ والتزامه وَلمن رده من أقرب من الْمَكَان الْمعِين قسطه من الْجعل فَإِن رده من أبعد مِنْهُ فَلَا زِيَادَة لَهُ لعدم التزامها أَو من مثله من جِهَة أُخْرَى فَلهُ كل الْجعل لحُصُول الْغَرَض وَقَوله عوضا مَعْلُوما إِشَارَة إِلَى الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الْجعل فَيشْتَرط فِيهِ مَا يشْتَرط فِي الثّمن فَمَا لَا يَصح ثمنا لجهل أَو نَجَاسَة أَو لغَيْرِهِمَا يفْسد العقد كَالْبيع وَلِأَنَّهُ مَعَ الْجَهْل لَا حَاجَة إِلَى احْتِمَاله هُنَا كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَل وَالْعَامِل وَلِأَنَّهُ لَا يكَاد أحد يرغب فِي الْعَمَل مَعَ جَهله بالجعل فَلَا يحصل مَقْصُود العقد وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَسْأَلَة العلج إِذا جعل لَهُ الإِمَام إِن دلنا على قلعة جَارِيَة مِنْهَا وَمَا لَو وصف الْجعل بِمَا يُفِيد الْعلم وَإِن لم يَصح كَونه ثمنا لِأَن البيع لَازم فاحتيط لَهُ بِخِلَاف الْجعَالَة وَشرط فِي الْعَمَل وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع كلفة وَعدم تعينه فَلَا جعل فِيمَا لَا كلفة فِيهِ وَلَا فِيمَا تعين عَلَيْهِ كَأَن قَالَ من دلَّنِي على مَالِي فَلهُ كَذَا وَالْمَال بيد غَيره أَو تعين عَلَيْهِ الرَّد لنَحْو غصب وَإِن كَانَ فِيهِ كلفة لِأَن مَا لَا كلفة فِيهِ وَمَا تعين عَلَيْهِ شرعا لَا يقابلان بعوض وَمَا لَا يتَعَيَّن شَامِل للْوَاجِب على الْكِفَايَة كمن حبس ظلما فبذل مَالا لمن يتَكَلَّم فِي خلاصه بجاهه أَو غَيره فَإِنَّهُ جَائِز كَمَا نَقله النَّوَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَعدم تأقيته لِأَن تأقيته قد يفوت الْغَرَض فَيفْسد وَسَوَاء اكان الْعَمَل الَّذِي يَصح العقد عَلَيْهِ مَعْلُوما أَو مَجْهُولا عسر علمه للْحَاجة كَمَا فِي الْقَرَاض بل أولى فَإِن لم يعسر علمه اعْتبر ضَبطه إِذْ لَا حَاجَة إِلَى احْتِمَال الْجَهْل فَفِي بِنَاء حَائِط يذكر مَوْضِعه وَطوله وَعرضه وارتفاعه وَمَا يبْنى بِهِ وَفِي الْخياطَة يعْتَبر وصفهَا وَوصف الثَّوْب (فَإِذا ردهَا) أَي الضَّالة أَو رد غَيرهَا من المَال الْمَعْقُود عَلَيْهِ أَو فرغ من عمل الْخياطَة مثلا (اسْتحق) الْعَامِل حِينَئِذٍ على

الْجَاعِل (ذَلِك الْعِوَض الْمَشْرُوط) لَهُ فِي مُقَابلَة عمله وللمالك أَن يتَصَرَّف فِي لجعل الَّذِي شَرطه لِلْعَامِلِ بِزِيَادَة أَو نقص أَو بتغيير جنسه قبل الْفَرَاغ من عمل الْعَامِل سَوَاء أَكَانَ قبل الشُّرُوع أم بعده كَمَا يجوز فِي البيع فِي زمن الْخِيَار بل أولى كَأَن يَقُول من رد عَبدِي فَلهُ عشرَة ثمَّ يَقُول فَلهُ خَمْسَة أَو عَكسه أَو يَقُول من رده فَلهُ دِينَار ثمَّ يَقُول فَلهُ دِرْهَم فَإِن سمع الْعَامِل ذَلِك قبل الشُّرُوع فِي الْعَمَل اعْتبر النداء الْأَخير وللعامل مَا ذكر فِيهِ وَإِن لم يسمعهُ الْعَامِل أَو كَانَ بعد الشُّرُوع اسْتحق أُجْرَة الْمثل لِأَن النداء الْأَخير فسخ للْأولِ وَالْفَسْخ من الْمَالِك فِي أثْنَاء الْعَمَل يَقْتَضِي الرُّجُوع إِلَى أُجْرَة الْمثل فَلَو عمل من سمع النداء الأول خَاصَّة وَمن سمع النداء الثَّانِي اسْتحق الأول نصف أُجْرَة الْمثل وَالثَّانِي نصف الْمُسَمّى الثَّانِي وَالْمرَاد بِالسَّمَاعِ الْعلم وَأُجْرَة الْمثل فِيمَا ذكر لجَمِيع الْعَمَل لَا للماضي خَاصَّة تَتِمَّة لَو تلف الْمَرْدُود قبل وُصُوله كَأَن مَاتَ الْآبِق بِغَيْر قتل الْمَالِك لَهُ فِي بعض الطَّرِيق وَلَو بِقرب دَار سَيّده أَو غصب أَو تَركه الْعَامِل أَو هرب وَلَو فِي دَار الْمَالِك قبل تَسْلِيمه لَهُ فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ وَإِن حضر الْآبِق لِأَنَّهُ لم يردهُ بِخِلَاف مَا لَو اكترى من يحجّ عَنهُ فَأتى بِبَعْض الْأَعْمَال وَمَات حِينَئِذٍ يسْتَحق من الْأُجْرَة بِقدر مَا عمل وَفرقُوا بَينهمَا بِأَن الْمَقْصُود من الْحَج الثَّوَاب وَقد حصل بِبَعْض الْعَمَل وَهنا لم يحصل شَيْء من الْمَقْصُود وَإِذا رد الْآبِق على سَيّده فَلَيْسَ لَهُ حَبسه لقبض الْجعل لِأَن الِاسْتِحْقَاق بِالتَّسْلِيمِ وَلَا حبس قبل الِاسْتِحْقَاق وَكَذَا لَا يحْبسهُ لِاسْتِيفَاء مَا أنفقهُ عَلَيْهِ بِإِذن الْمَالِك وَيصدق الْمَالِك بِيَمِينِهِ إِذا أنكر شَرط الْجعل لِلْعَامِلِ بِأَن اخْتلفَا فِيهِ فَقَالَ الْعَامِل شرطت لي جعلا وَأنكر الْمَالِك أَو أنكر سعي الْعَامِل فِي رد الْآبِق بِأَن قَالَ لم ترده وَإِنَّمَا رَجَعَ بِنَفسِهِ لِأَن الأَصْل عدم الشَّرْط وَالرَّدّ فَإِن اخْتلف الْمُلْتَزم من مَالك أَو غَيره وَالْعَامِل فِي قدر الْجعل بعد فرَاغ الْعَمَل تحَالفا وَفسخ العقد وَوَجَب لِلْعَامِلِ أُجْرَة الْمثل كَمَا لَو اخْتلفَا فِي الْإِجَارَة

فصل فِي الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة وكراء الأَرْض

فالمزارعة تَسْلِيم الأَرْض لرجل ليزرعها بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْمَالِك وَالْمُخَابَرَة كالمزارعة لَكِن الْبذر من الْعَامِل وكراء الأَرْض سَيَأْتِي فَلَو كَانَ بَين الشّجر نخلا كَانَ أَو عنبا أَرض لَا زرع فِيهَا صحت الزِّرَاعَة عَلَيْهَا مَعَ الْمُسَاقَاة على الشّجر تبعا للْحَاجة إِلَى ذَلِك إِن اتَّحد عقد وعامل بِأَن يكون عَامل الْمُزَارعَة هُوَ عَامل الْمُسَاقَاة وعسر إِفْرَاد الشّجر بالسقي وقدمت الْمُسَاقَاة على الْمُزَارعَة لتَحْصِيل التّبعِيَّة وَأَن تفَاوت الجزءان المشروطان من الثَّمر وَالزَّرْع وَخرج بالمزارعة المخابرة فَلَا تصح تبعا للمساقاة لعدم وُرُودهَا كَذَلِك (وَإِذا) أفردت الْمُزَارعَة أَو المخابرة بِأَن (دفع) مُطلق التَّصَرُّف (إِلَى رجل أَرضًا) أَي مكنه مِنْهَا (ليزرعها) وَكَانَ الْبذر من الْمَالِك (وَشرط لَهُ) أَي لِلْعَامِلِ (جُزْءا) كثيرا كَانَ أَو قَلِيلا (مَعْلُوما) كالثلث (من زَرعهَا) وَهُوَ الْمُسَمّى بالمزارعة أَو كَانَ الْبذر من الْعَامِل وَشرط للْمَالِك مَا مر وَهُوَ الْمُسَمّى بالمخابرة (لم يجز) فِي الصُّورَتَيْنِ للنَّهْي عَن الأولى فِي مُسلم وَعَن الثَّانِيَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمعْنَى فِي الْمَنْع فيهمَا أَن تَحْصِيل مَنْفَعَة الأَرْض مُمكنَة بِالْإِجَارَة فَلم يجز الْعَمَل فِيهَا بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا كالمواشي

بِخِلَاف الشّجر فَإِنَّهُ لَا يُمكن عقد الْإِجَارَة عَلَيْهِ فجوزت الْمُسَاقَاة للْحَاجة والمغل فِي المخابرة لِلْعَامِلِ لِأَن الزَّرْع يتبع الْبذر وَعَلِيهِ للْمَالِك أُجْرَة مثل الأَرْض وَفِي الْمُزَارعَة للْمَالِك لِأَنَّهُ نَمَاء ملكه وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة مثل عمله وَعمل دوابه وَعمل مَا يتَعَلَّق بِهِ من آلاته سَوَاء أحصل من الزَّرْع شَيْء أم لَا أخذا من نَظِيره فِي الْقَرَاض وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لم يرض بِبُطْلَان منفعَته إِلَّا ليحصل لَهُ بعد الزَّرْع فَإِذا لم يحصل لَهُ وَانْصَرف كل الْمَنْفَعَة للْمَالِك اسْتحق الْأُجْرَة وَطَرِيق جعل الْغلَّة لَهما فِي صُورَة إِفْرَاد الأَرْض بالمزارعة أَن يسْتَأْجر الْمَالِك الْعَامِل بِنصْف الْبذر شَائِعا ليزرع لَهُ النّصْف الآخر فِي الأَرْض ويعيره نصف الأَرْض شَائِعا أَو يسْتَأْجر الْعَامِل بِنصْف الْبذر شَائِعا وَنصف مَنْفَعَة الأَرْض كَذَلِك ليزرع لَهُ النّصْف الآخر من الْبذر فِي النّصْف الآخر من الأَرْض فيكونان شَرِيكَيْنِ فِي الزَّرْع على المناصفة وَلَا أُجْرَة لأَحَدهمَا على الآخر لِأَن الْعَامِل يسْتَحق من مَنْفَعَة الأَرْض بِقدر نصِيبه من الزَّرْع وَالْمَالِك من منفعَته بِقدر نصِيبه من الزَّرْع وَطَرِيق جعل الْغلَّة لَهما فِي المخابرة وَلَا أُجْرَة أَن يسْتَأْجر الْعَامِل نصف الأَرْض بِنصْف الْبذر وَنصف عمله وَمَنَافع دوابه وآلاته أَو بِنصْف الْبذر ويتبرع بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِع وَلَا بُد فِي هَذِه الْإِجَارَة من رِعَايَة الرُّؤْيَة وَتَقْدِير الْمدَّة وَغَيرهمَا من شُرُوط الْإِجَارَة (وَإِن أكراه إِيَّاهَا) أَي الأَرْض للمزارعة (بِذَهَب أَو فضَّة) أَو لَهما مَعًا أَو بعروض كالفلوس وَالثيَاب (أَو شَرط لَهُ طَعَاما مَعْلُوما فِي ذمَّته) قدره وجنسه ونوعه وَصفته عِنْده وَعند الْمُكْتَرِي (جَازَ) ذَلِك على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص بل نقل بَعضهم فِيهِ الْإِجْمَاع تَتِمَّة لَو أعْطى شخص آخر دَابَّة ليعْمَل عَلَيْهَا أَو يتعهدها وفوائدها بَينهمَا لم يَصح العقد لِأَنَّهُ فِي الأولى يُمكنهُ إِيجَار الدَّابَّة فَلَا حَاجَة إِلَى إِيرَاد عقد عَلَيْهَا فِيهِ غرر وَفِي الثَّانِيَة الْفَوَائِد لَا تحصل بِعَمَلِهِ وَلَو أَعْطَاهَا لَهُ ليعلفها من عِنْده بِنصْف درها فَفعل ضمن لَهُ الْمَالِك الْعلف وَضمن الآخر للْمَالِك نصف الدّرّ وَهُوَ الْقدر الْمَشْرُوط لَهُ لحصوله بِحكم بيع فَاسد وَلَا يضمن الدَّابَّة لِأَنَّهَا غير مُقَابلَة بعوض وَإِن قَالَ لتعلفها بِنِصْفِهَا فَفعل فالنصف الْمَشْرُوط مَضْمُون على العالف لحصوله بِحكم الشِّرَاء الْفَاسِد دون النّصْف الآخر

فصل فِي إحْيَاء الْموَات

وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو الأَرْض الَّتِي لَا مَالك لَهَا وَلَا ينْتَفع بهَا أحد قَالَه الرَّافِعِيّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ هُوَ الَّذِي لم يكن غامرا

وَلَا حريما لعامر قرب من العامر أَو بعد وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع أَخْبَار كَخَبَر من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق بهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وإحياء الْموَات جَائِز) بل هُوَ مُسْتَحبّ كَمَا ذكره فِي الْمُهَذّب وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَلِحَدِيث من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ فِيهَا أجر وَمَا أكلت العوافي أَي طلاب الرزق مِنْهَا فَهُوَ صَدَقَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيره وَقَالَ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ قِسْمَانِ أُصَلِّي وَهُوَ مَا لم يعمر قطّ وطارىء وَهُوَ مَا خرب بعد عِمَارَته وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ بقاع الأَرْض إِمَّا مَمْلُوكَة أَو محبوسة على الْحُقُوق الْعَامَّة أَو الْخَاصَّة وَإِمَّا منفكة عَن الْحُقُوق الْعَامَّة أَو الْخَاصَّة وَهِي الْموَات وَإِنَّمَا يملك المحيي مَا أَحْيَاهُ (بِشَرْطَيْنِ) الأول (أَن يكون المحيي مُسلما) وَلَو غير مُكَلّف إِذا كَانَت الأَرْض بِبِلَاد الْإِسْلَام وَلَو بحرم أذن فِيهِ الإِمَام أم لَا بِخِلَاف الْكَافِر وَإِن أذن فِيهِ الإِمَام لِأَنَّهُ كالاستعلاء وَهُوَ مُمْتَنع عَلَيْهِ بِدَارِنَا وَقَالَ السُّبْكِيّ عَن الْجَوْزِيّ بِضَم الْجِيم من أَصْحَابنَا إِن موَات الأَرْض كَانَ ملكا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رده على أمته وللذمي والمستأمن الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد بِدَارِنَا وَلَا يجوز إحْيَاء فِي عَرَفَة وَلَا الْمزْدَلِفَة وَمنى لتَعلق حق الْوُقُوف بِالْأولِ وَالْمَبِيت بالآخرين قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْبَغِي إِلْحَاق المحصب بذلك لِأَنَّهُ يسن للحجيج الْمبيت بِهِ انْتهى لَكِن قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ لَيْسَ ذَلِك من مَنَاسِك الْحَج فَمن أَحْيَا شَيْئا مِنْهُ ملكه انْتهى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد أما إِذا كَانَت الأَرْض ببلادهم فَلهم إحياؤها لِأَنَّهُ من حُقُوقهم وَلَا ضَرَر علينا فِيهِ وَكَذَا للْمُسلمِ إحياؤها إِن لم يذبونا عَنْهَا بِخِلَاف مَا يذبونا عَنْهَا أَي وَقد صولحوا على أَن الأَرْض لَهُم (و) الشَّرْط الثَّانِي (أَن تكون الأَرْض) الَّتِي يُرَاد ملكهَا بِالْإِحْيَاءِ (حرَّة) وَهِي الَّتِي (لم يجر عَلَيْهَا ملك لمُسلم) وَلَا لغيره فَإِن جرى عَلَيْهَا ملك وَإِن كَانَ للآن خرابا فَهُوَ لمَالِكه مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا فَإِن جهل مَالِكه والعمارة إسلامية فَمَال ضائع الْأَمر فِيهِ إِلَى رَأْي الإِمَام فِي حفظه أَو بَيْعه وَحفظ ثمنه أَو اقتراضه على بَيت المَال إِلَى ظُهُور مَالِكه أَو جَاهِلِيَّة فَيملك بِالْإِحْيَاءِ كالركاز نعم إِن كَانَ ببلادهم وذبونا عَنهُ وَقد صولحوا على أَن الأَرْض لَهُم فَظَاهر أَنا لَا نملكه بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يملك بِالْإِحْيَاءِ حَرِيم عَامر لِأَنَّهُ مَمْلُوك لمَالِك العامر وحريم العامر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لتَمام الِانْتِفَاع بالعامر فالحريم لقرية محياة نَاد وَهُوَ مُجْتَمع الْقَوْم

للْحَدِيث ومرتكض الْخَيل وَنَحْوهَا ومناخ إبل وَهُوَ الْموضع الَّذِي تناخ فِيهِ ومطرح رماد وسرجين وَنَحْوهَا كمراح غنم وملعب صبيان والحريم لبئر استقاء محياة مَوضِع نازح مِنْهَا وَمَوْضِع دولاب إِن كَانَ الاستقاء بِهِ وَهُوَ يُطلق على مَا يَسْتَقِي بِهِ النازح وَمَا يَسْتَقِي بِهِ بالدابة وَنَحْوهمَا كالموضع الَّذِي يصب فِيهِ النازح المَاء ومتردد الدَّابَّة إِن كَانَ الاستقاء بهَا والموضع الَّذِي يطْرَح فِيهِ مَا يخرج من مصب المَاء أَو نَحوه والحريم لبئر قناة مَا لَو حفر فِيهِ نقص مَاؤُهَا أَو خيف انهيارها وَيخْتَلف ذَلِك بصلابة الأَرْض ورخاوتها وَلَا يحْتَاج إِلَى مَوضِع نازح وَلَا غَيره مِمَّا مر فِي بِئْر الاستقاء والحريم لدار ممر وفناء لجدرانها ومطرح نَحْو رماد ككناسة وثلج وَلَا حَرِيم لدار محفوفة بدور بِأَن أَحييت كلهَا مَعًا لِأَن مَا يَجْعَل حريما لَهَا لَيْسَ بِأولى من جعله حريما لأخرى ويتصرف كل من الْملاك فِي ملكه عَادَة وَإِن أدّى إِلَى ضَرَر جَاره أَو إِتْلَاف مَاله كمن حفر بِئْر مَاء أَو حش فاختل بِهِ جِدَار جَاره أَو تغير بِمَا فِي الحش مَاء بئره فَإِن جَاوز الْعَادة فِيمَا ذكر ضمن بِمَا جَاوز فِيهِ كَأَن دق دقا عنيفا أزعج الْأَبْنِيَة أَو حبس المَاء فِي ملكه فانتشرت النداوة إِلَى جِدَار جَاره وَله أَن يتَّخذ ملكه وَلَو بحوانيت بزازين حَماما وإصطبلا وطاحونة وحانوت حداد إِن أحكم جدرانه بِمَا يَلِيق بمقصوده لِأَن ذَلِك لَا يضر الْملك وَإِن ضرّ الْمَالِك بِنَحْوِ رَائِحَة كريهة القَوْل فِي صفة الْإِحْيَاء الَّذِي يكون بِهِ الْملك (وَصفَة الْإِحْيَاء) الَّذِي يملك بِهِ الْموَات شرعا (مَا كَانَ فِي الْعَادة) الَّتِي هِيَ الْعرف الَّذِي يعد مثله (عمَارَة للمحيا) وَيخْتَلف ذَلِك بِحَسب الْغَرَض مِنْهُ وضابطه أَن يهيىء الأَرْض لما يُريدهُ فَيعْتَبر فِي مسكن تحويط الْبقْعَة بِأَجْر أَو لبن أَو طين أَو أَلْوَاح خشب بِحَسب الْعَادة وَنصب بَاب وسقف بعض الْبقْعَة ليهيئها للسُّكْنَى وَفِي زريبة للدواب أَو غَيرهَا كثمار وغلال التحويط وَنصب الْبَاب لَا السّقف عملا بِالْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي التحويط بِنصب سعف أَو أَحْجَار من غير بِنَاء وَفِي مزرعة جمع نَحْو تُرَاب كقصب وَشَوْك وحولها لينفصل الْمحيا عَن غَيره وتسويتها بطم منخفض وكسح مستعل وَيعْتَبر حرثها إِن لم تزرع إِلَّا بِهِ فَإِن لم يَتَيَسَّر إِلَّا بِمَا يساق إِلَيْهَا فَلَا بُد مِنْهُ لتتهيأ للزِّرَاعَة وتهيئة مَاء لَهَا إِن لم يكفها مطر مُعْتَاد وَفِي بُسْتَان تحويط وَلَو بِجمع تُرَاب حول أرضه وتهيئة مَاء لَهُ بِحَسب الْعَادة وغرس ليَقَع على الأَرْض اسْم الْبُسْتَان وَمن شرع فِي إحْيَاء مَا يقدر على إحيائه وَلم يزدْ على كِفَايَته أَو نصب عَلَيْهِ عَلامَة كنصب أَحْجَار أَو أقطعه لَهُ إِمَام فمتحجر لذَلِك الْقدر وَهُوَ مُسْتَحقّ لَهُ دون غَيره وَلَكِن لَو أَحْيَاهُ آخر ملكه وَلَو طَالَتْ عرفا مُدَّة تحجره بِلَا عذر وَلم يحيي قَالَ لَهُ الإِمَام أحيي أَو اترك فَإِن استمهل بِعُذْر أمْهل مُدَّة قريبَة تَنْبِيه من أَحْيَا مواتا فَظهر فِيهِ مَعْدن ظَاهر وَهُوَ مَا يخرج بِلَا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا أَو مَعْدن بَاطِن وَهُوَ مَا لَا يخرج إِلَّا بعلاج كذهب وَفِضة وحديد ملكه لِأَنَّهُ من أَجزَاء الأَرْض وَقد ملكهَا بِالْإِحْيَاءِ وَخرج بظهوره مَا لَو علمه قبل الْإِحْيَاء فَإِنَّهُ إِنَّمَا يملك الْمَعْدن الْبَاطِن دون الظَّاهِر كَمَا رَجحه ابْن الرّفْعَة وَغَيره أوقر النَّوَوِيّ عَلَيْهِ صَاحب التَّنْبِيه أما بقعتهما فَلَا يملكهَا بإحيائها مَعَ علمه بهما لفساد قَصده لِأَن الْمَعْدن لَا يتَّخذ دَارا وَلَا بستانا وَلَا مزرعة أَو نَحْوهَا والمياه الْمُبَاحَة من الأودية كالنيل والفرات والعيون فِي الْجبَال وَغَيرهَا وسيول الأمطار يَسْتَوِي النَّاس فِيهَا لخَبر النَّاس شُرَكَاء فِي ثَلَاثَة فِي المَاء والكلأ وَالنَّار فَلَا

يجوز لأحد تحجرها وَلَا للْإِمَام إقطاعها بِالْإِجْمَاع فَإِن أَرَادَ قوم سقِِي أراضيهم من الْمِيَاه الْمُبَاحَة فَضَاقَ المَاء عَنْهُم سقى الْأَعْلَى فالأعلى وَحبس كل مِنْهُم المَاء حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قضى بذلك فَإِن كَانَ فِي أَرض ارْتِفَاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي وَأما أَخذ من هَذَا المَاء الْمُبَاح فِي إِنَاء أَو بركَة أَو حُفْرَة أَو نَحْو ذَلِك ملك على الْأَصَح كالاحتطاب والاحتشاش وَحكى ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وحافر بِئْر بموات لَا للتَّمْلِيك بل للارتفاق بهَا لنَفسِهِ مُدَّة إِقَامَته هُنَاكَ أولى بهَا من غَيره حَتَّى يرتحل لحَدِيث من سبق إِلَى مَا لم يسْبق إِلَيْهِ مُسلم فَهُوَ أَحَق بِهِ والبئر المحفورة فِي الْموَات للتَّمَلُّك أَو فِي ملكه يملك الْحَافِر ماءها لِأَنَّهَا نَمَاء ملكه كالثمرة وَاللَّبن القَوْل فِي شُرُوط بذل المَاء (وَيجب) عَلَيْهِ (بذل المَاء بِثَلَاثَة شَرَائِط) بل بِسِتَّة كَمَا ستعرفه) الأول (أَن يفضل عَن حَاجته) لنَفسِهِ وماشيته وشجره وزرعه (و) الشَّرْط الثَّانِي (أَن يحْتَاج إِلَيْهِ غَيره لنَفسِهِ) فَيجب بذل الْفَاضِل مِنْهُ عَن شربه لشرب غَيره الْمُحْتَرَم من الْآدَمِيّين وَقَوله (أَو لبهيمته) أَي وَيجب بذل مَا فضل عَن مَاشِيَته وزرعه لبهيمة غَيره المحترمة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا تمنعوا فضل المَاء لتمنعوا بِهِ الْكلأ تَنْبِيه أطلق المُصَنّف الْحَاجة وقيدها الْمَاوَرْدِيّ بالناجزة وَقَالَ فَلَو فضل عَنهُ الْآن وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَال وَجب بذله لِأَنَّهُ يسْتَخْلف وَخرج بِقَيْد الْمُحْتَرَم غير كالزاني الْمُحصن وتارك الصَّلَاة وَكَذَا تَارِك الْوضُوء فِي الْأَصَح فِي الرَّوْضَة وَالْمُرْتَدّ وَالْحَرْبِيّ لِأَنَّهُ يسْتَخْلف وَخرج بِقَيْد الْمُحْتَرَم غَيره كالزاني الْمُحصن وتارك الصَّلَاة وَكَذَا تَارِك الْوضُوء فِي الْأَصَح فِي الرَّوْضَة وَالْمُرْتَدّ وَالْحَرْبِيّ وَالْكَلب الْعَقُور والبهيمة المأكولة إِذا وطِئت مُحْتَرمَة فَإِن الْأَصَح أَنَّهَا لَا تذبح فَيجب الْبَذْل لَهَا (و) الشَّرْط الثَّالِث (أَن يكون) المَاء الْفَاضِل عَمَّا تقدم (مِمَّا يسْتَخْلف) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يخلفه مَاء غَيره (فِي بِئْر أَو عين) فِي جبل أَو غَيره وَأما الَّذِي لَا يخلف كالقار فِي إِنَاء أَو حَوْض مسدود فَلَا يجب بذل فَضله على الصَّحِيح وَالْفرق أَنه فِي صُورَة الِاسْتِخْلَاف لَا يلْحقهُ ضَرَر بالاحتياج إِلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبل بِخِلَافِهِ فِي غَيره وَالشّرط الرَّابِع أَن يكون بِقرب المَاء كلأ مُبَاح ترعاه الْمَوَاشِي وَإِلَّا فَلَا يجب على الْمَذْهَب لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا تمنعوا فضل المَاء لتمنعوا بِهِ الْكلأ أَي من حَيْثُ إِن الْمَاشِيَة إِنَّمَا ترعى بِقرب المَاء فَإِذا منع من المَاء فقد منع من الْكلأ وَالشّرط الْخَامِس أَن لَا يجد مَالك الْمَاشِيَة عِنْد الْكلأ مَاء مُبَاحا وَإِلَّا فَلَا يجب بذله وَالشّرط السَّادِس أَن لَا يكون على صَاحب الْبِئْر فِي وُرُود الْمَاشِيَة إِلَى مَائه ضَرَر فِي زرع وَلَا مَاشِيَة فَإِن لحقه فِي وُرُودهَا ضَرَر منعت لَكِن يجوز للرعاة استقاء فضل المَاء لَهَا وَلَا يجب بذله لزرع الْغَيْر كَسَائِر المملوكات وَإِنَّمَا وَجب بذله للماشية لحُرْمَة الرّوح وَلَا يجب بذل فضل الْكلأ لِأَنَّهُ لَا يسْتَخْلف فِي الْحَال ويتمول فِي الْعَادة وزمن رعيه يطول بِخِلَاف المَاء وَحَيْثُ لزمَه بذل المَاء للماشية لزمَه أَن يُمكنهَا من وُرُود الْبِئْر إِن لم يضر بِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مر وَحَيْثُ وَجب الْبَذْل لم يجز أَخذ عوض عَلَيْهِ وَإِن صَحَّ بيع الطَّعَام للْمُضْطَر لصِحَّة النَّهْي عَن بيع فضل المَاء رَوَاهُ مُسلم وَلَا يجب على من وَجب عَلَيْهِ الْبَذْل إِعَارَة آلَة الاستقاء تَتِمَّة يشْتَرط فِي بيع المَاء التَّقْدِير بكيل أَو وزن لَا بري الْمَاشِيَة وَالزَّرْع وَالْفرق بَينه وَبَين جَوَاز الشّرْب من مَاء السقاء بعوض أَن الِاخْتِلَاف فِي شرب الْآدَمِيّ أَهْون مِنْهُ فِي شرب الْمَاشِيَة وَالزَّرْع وَيجوز الشّرْب وَسقي الدَّوَابّ من الجداول والأنهار الْمَمْلُوكَة إِن كَانَ السَّقْي لَا يضر بمالكها إِقَامَة للْإِذْن الْعرفِيّ مقَام اللَّفْظِيّ قَالَه ابْن عبد السَّلَام ثمَّ قَالَ نعم لَو كَانَ النَّهر لمن لَا يعْتَبر إِذْنه

كاليتيم والأوقاف الْعَامَّة فعندي فِيهِ وَقْفَة انْتهى وَالظَّاهِر الْجَوَاز والقناة أَو الْعين الْمُشْتَركَة يقسم مَاؤُهَا عِنْد ضيقه عَنْهُم بِنصب خَشَبَة فِي عرض النَّهر فِيهَا ثقب مُتَسَاوِيَة أَو مُتَفَاوِتَة على قدر الحصص من الْقَنَاة أَو الْعين وللشركاء الْقِسْمَة مُهَايَأَة وَهِي أَمر يتراضون عَلَيْهِ كَأَن يسْقِي كل مِنْهُم يَوْمًا أَو بَعضهم يَوْمًا وَبَعْضهمْ أَكثر بِحَسب حِصَّته وَإِن سقى زرعه بِمَاء مَغْصُوب ضمن المَاء بِبَدَلِهِ وَالْغلَّة لَهُ لِأَنَّهُ الْمَالِك للبذر فَإِن غرم الْبَدَل وتحلل من صَاحب المَاء كَانَت الْغلَّة أطيب لَهُ مِمَّا لَو غرم الْبَدَل فَقَط وَلَو أشعل نَارا فِي حطب مُبَاح لم يمْنَع أحدا الِانْتِفَاع بهَا وَلَا الاستصباح مِنْهَا فَإِن كَانَ الْحَطب لَهُ فَلهُ الْمَنْع من الْأَخْذ مِنْهَا كَالْمَاءِ لَا الاصطلاء بهَا وَلَا الاستصباح مِنْهَا

فصل فِي الْوَقْف

هُوَ والتحبيس والتسبيل بِمَعْنى وَهُوَ لُغَة الْحَبْس يُقَال وقفت كَذَا أَي حَبسته وَلَا يُقَال أوقفته إِلَّا فِي لُغَة تميمية وَهِي رَدِيئَة وَعَلَيْهَا الْعَامَّة وَهُوَ عكس حبس فَإِن الفصيح أحبس وَأما حبس فلغة رَدِيئَة وَشرعا حبس مَال يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِقطع التَّصَرُّف فِي رقبته على مصرف مُبَاح مَوْجُود وَيجمع على وقُوف وأوقاف وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ فَإِن أَبَا طَلْحَة لما سَمعهَا رغب فِي وقف بيرحاء وَهِي أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ وَخبر مُسلم إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَالصَّدَََقَة الْجَارِيَة مَحْمُولَة عِنْد الْعلمَاء على الْوَقْف كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ القَوْل فِي أَرْكَان الْوَقْف وأركانه أَرْبَعَة وَاقِف وَمَوْقُوف وَمَوْقُوف عَلَيْهِ وَصِيغَة وَالْمُصَنّف ذكر بَعْضهَا معبرا عَنهُ بِالشُّرُوطِ فَقَالَ (وَالْوَقْف) أَي من مُخْتَار أهل تبرع (جَائِز) أَي صَحِيح وَهَذَا هُوَ الرُّكْن الأول وَهُوَ الْوَاقِف فَيصح من كَافِر وَلَو لمَسْجِد وَمن مبعض لَا من مكره ومكاتب ومحجور عَلَيْهِ بفلس أَو غَيره وَلَو بِمُبَاشَرَة وليه القَوْل فِي شُرُوط صِحَة الْوَقْف وَقَوله (بِثَلَاثَة شَرَائِط) ذكر أَرْبَعَة وَأسْقط خَامِسًا وسادسا وسابعا وثامنا كَمَا ستعرفه الشَّرْط الأول وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي وَهُوَ الْمَوْقُوف (أَن يكون مِمَّا ينْتَفع بِهِ) عينا معينا (مَعَ بَقَاء عينه) مَمْلُوكا للْوَاقِف نعم يَصح وقف الإِمَام من بَيت المَال وَلَا بُد أَن يقبل النَّقْل من ملك شخص إِلَى ملك آخر ويفيد لَا بفواته نفعا مُبَاحا مَقْصُودا وَسَوَاء كَانَ النَّفْع فِي الْحَال أم لَا كوقف عبد وجحش صغيرين وَسَوَاء كَانَ عقارا أم مَنْقُولًا كمشاع وَلَو مَسْجِدا كمدبر ومعلق عتقه بِصفة قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا ويعتقان بِوُجُود الصّفة وَيبْطل الْوَقْف بعتقهما وَبِنَاء وغراس وضعا بِأَرْض بِحَق فَلَا يَصح وقف مَنْفَعَة لِأَنَّهَا لَيست بِعَين وَلَا مَا فِي الذِّمَّة وَلَا أحد عبديه لعدم تعيينهما وَلَا مَا لَا يملك للْوَاقِف كمكتري وموصي بمنفعته لَهُ وحر

وكلب وَلَو معلما وَلَا مُسْتَوْلدَة ومكاتب لِأَنَّهُمَا لَا يقبلان النَّقْل وَلَا آلَة لَهو وَلَا دَرَاهِم لزينة لِأَن آلَة اللَّهْو مُحرمَة والزينة مَقْصُودَة وَلَا مَا لَا يُفِيد نفعا كزمن لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَا مَا لَا يُفِيد إِلَّا بفواته كطعام وَرَيْحَان غير مزروع لِأَن نَفعه فِي فَوته ومقصود الْوَقْف الدَّوَام بِخِلَاف مَا يَدُوم كمسك وَعَنْبَر وَرَيْحَان مزروع (و) الشَّرْط الثَّانِي وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ (أَن يكون) الْوَقْف (على أصل مَوْجُود) فِي الْحَال وَهُوَ على قسمَيْنِ معِين وَغير معِين فَإِن وقف على معِين اشْترط إِمْكَان تَمْلِيكه فِي حَال الْوَقْف عَلَيْهِ بِوُجُودِهِ فِي الْخَارِج فَلَا يَصح الْوَقْف على وَلَده وَهُوَ لَا ولد لَهُ وَلَا على فُقَرَاء أَوْلَاده وَلَا فَقير فيهم فَإِن كَانَ فيهم فَقير وغني صَحَّ وَيُعْطِي مِنْهُ أَيْضا من افْتقر بعد كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا على جَنِين لعدم صِحَة تملكه وَسَوَاء أَكَانَ مَقْصُودا أم تَابعا حَتَّى لَو كَانَ لَهُ أَوْلَاد وَله جَنِين عِنْد الْوَقْف لم يدْخل نعم إِن انْفَصل دخل مَعَهم إِلَّا أَن يكون الْوَاقِف قد سمى الموجدين أَو ذكر عَددهمْ فَلَا يدْخل كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ تَنْبِيه قد علم مِمَّا ذكر أَن الْوَقْف على الْمَيِّت لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يملك وَبِه صرح الْجِرْجَانِيّ وَلَا على أحد هذَيْن الشخصين لعدم تعْيين الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَلَا على نفس العَبْد لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا للْملك فَإِن أطلق الْوَقْف عَلَيْهِ فَإِن كَانَ لَهُ لم يَصح لِأَنَّهُ يَقع للْوَاقِف وَإِن كَانَ لغيره فَهُوَ وقف على سَيّده وَأما الْوَقْف على الْمبعض فَالظَّاهِر أَنه إِن كَانَ مُهَايَأَة وَصدر الْوَقْف عَلَيْهِ يَوْم نوبَته فكالحر أَو يَوْم نوبَة سَيّده فكالعبد وَإِن لم تكن مُهَايَأَة وزع على الرّقّ وَالْحريَّة وَلَو وقف على بَهِيمَة مَمْلُوكَة لم يَصح الْوَقْف لِأَنَّهَا لَيست أَهلا للْملك بِحَال فَإِن قصد بِهِ مَالِكهَا فَهُوَ وقف عَلَيْهِ وَخرج بالمملوكة الْمَوْقُوفَة كالخيل الْمَوْقُوفَة فِي الثغور وَنَحْوهَا فَيصح الْوَقْف على عَلفهَا وَيصِح على ذمِّي معِين مِمَّا يُمكن تَمْلِيكه لَهُ فَيمْتَنع وقف الْمُصحف وَكتب علم وَالْعَبْد الْمُسلم عَلَيْهِ وَلَا يَصح الْوَقْف على مُرْتَد وحربي وَلَا وقف الشَّخْص على نَفسه لِأَن الْأَوَّلين لَا دوَام لَهما مَعَ كفرهما وَالثَّالِث لتعذر تمْلِيك الْإِنْسَان ملكه لنَفسِهِ لِأَنَّهُ حَاصِل وَتَحْصِيل الْحَاصِل محَال (و) الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون الْوَقْف مُؤَبَّدًا على (فرع لَا يَنْقَطِع) سَوَاء أظهر فِيهِ جِهَة قربَة كالوقف على الْفُقَرَاء وَالْعُلَمَاء

والمجاهدين والمساجد والربط أم لم تظهر كالأغنياء وَأهل الذِّمَّة والفسقة لِأَن الصَّدَقَة عَلَيْهِم جَائِزَة وَلَو وقف شخص على الْأَغْنِيَاء وَادّعى شخص أَنه غَنِي لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة بِخِلَاف مَا لَو وقف على الْفُقَرَاء وَادّعى شخص أَنه فَقير وَلم يعرف لَهُ مَال فَيقبل بِلَا بَيِّنَة نظرا للْأَصْل فيهمَا تَنْبِيه قَضِيَّة عطف المُصَنّف قَوْله وَفرع لَا يَنْقَطِع على مَا قبله أَنَّهُمَا شَرط وَاحِد وَلِهَذَا عد الشُّرُوط ثَلَاثَة وَالَّذِي فِي الرَّوْضَة أَنهم شَرْطَانِ كَمَا قررت بِهِ كَلَامه (و) الشَّرْط الرَّابِع (أَن لَا يكون فِي مَحْظُور) بِالْحَاء الْمُهْملَة والظاء المشالة أَي محرم كعمارة الْكَنَائِس وَنَحْوهَا من متعبدات الْكفَّار للتعبد فِيهَا أَو حصرها أَو قناديلها أَو خدامها أَو كتب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل أَو السِّلَاح لقطاع الطَّرِيق لِأَنَّهُ إِعَانَة على مَعْصِيّة وَالْوَقْف شرع للتقرب فهما متضادان وَشرط فِي الصِّيغَة وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع لفظ يشْعر بالمراد كَالْعِتْقِ بل أولى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان وصريحة كوقفت وسلبت وحبست كَذَا على كَذَا أَو تَصَدَّقت بِكَذَا على كَذَا صَدَقَة مُحرمَة أَو مُؤَبّدَة أَو مَوْقُوفَة أَو لَا تبَاع أَو لَا توهب أَو جعلت هَذَا الْمَكَان مَسْجِدا وكنايته كحرمت وأبدت هَذَا للْفُقَرَاء لِأَن كلا مِنْهُمَا لَا يسْتَعْمل مُسْتقِلّا وَإِنَّمَا يُؤَكد بِهِ فَلَا يكون صَرِيحًا وكتصدقت بِهِ مَعَ إِضَافَته لجِهَة عَامَّة كالفقراء وَألْحق الْمَاوَرْدِيّ بِاللَّفْظِ أَيْضا مَا لَو بنى مَسْجِدا بنيته بموات وَالشّرط الْخَامِس التَّأْبِيد كالوقف على من لم ينقرض قبل قيام السَّاعَة كالفقراء أَو على من ينقرض ثمَّ على من لَا ينقرض كزيد ثمَّ الْفُقَرَاء فَلَا يَصح تأقيت الْوَقْف فَلَو قَالَ وقفت هَذَا على كَذَا سنة لم يَصح لفساد الصِّيغَة فَإِن أعقبه بمصرف كوقفته على زيد سنة ثمَّ على الْفُقَرَاء صَحَّ وَرُوِيَ فِيهِ شَرط الْوَاقِف وَهَذَا فِيمَا لَا يضاهي التَّحْرِير أما مَا يضاهيه كالمسجد والمقبرة والرباط كَقَوْلِه جعلته مَسْجِدا سنة فَإِنَّهُ يَصح مُؤَبَّدًا كَمَا لَو ذكر فِيهِ شرطا فَاسِدا وَهُوَ لَا يفْسد بِالشّرطِ الْفَاسِد وَلَو قَالَ وقفت على أَوْلَادِي أَو على زيد ثمَّ نَسْله وَنَحْوه مِمَّا لَا يَدُوم وَلم يزدْ على ذَلِك من يصرف إِلَيْهِ بعدهمْ صَحَّ لِأَن الْمَقْصُود بِالْوَقْفِ الْقرْبَة والدوام فَإِذا تبين مصرفه ابْتِدَاء سهل إدامته على سَبِيل الْخَيْر وَيُسمى مُنْقَطع الآخر فَإِذا انقرض الْمَذْكُور صرف إِلَى أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف يَوْم انْقِرَاض الْمَذْكُور وَيخْتَص الْمصرف وجوبا بفقراء قرَابَة الرَّحِم لَا الْإِرْث فِي الْأَصَح فَيقدم ابْن بنت على ابْن عَم وَلَو كَانَ الْوَقْف مُنْقَطع الأول كوقفته على من سيولد لي ثمَّ على الْفُقَرَاء لم يَصح لِأَن الأول بَاطِل لعدم إِمْكَان الصّرْف إِلَيْهِ فِي الْحَال فَكَذَا مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَو كَانَ الْوَقْف مُنْقَطع الْوسط كوقفت على أَوْلَادِي ثمَّ على رجل مُبْهَم ثمَّ على الْفُقَرَاء صَحَّ لوُجُود الْمصرف فِي الْحَال والمآل ثمَّ بعد أَوْلَاده يصرف للْفُقَرَاء وَالشّرط السَّادِس بَيَان الْمصرف فَلَو اقْتصر على قَوْله وقفت كَذَا وَلم يذكر مصرفه لم يَصح لعدم ذكر مصرفه وَلَو ذكر الْمصرف إِجْمَالا كَقَوْلِه وقفت هَذَا على مَسْجِد كَذَا كفي وَصرف إِلَى مَصَالِحه عِنْد الْجُمْهُور

وَالشّرط السَّابِع أَن يكون مُنجزا فَلَا يَصح تَعْلِيقه كَقَوْلِه إِذا جَاءَ زيد فقد وقفت كَذَا على كَذَا لِأَنَّهُ عقد يَقْتَضِي نقل الْملك فِي الْحَال لم يبن على التغليب والسراية فَلَا يَصح تَعْلِيقه على شَرط كَالْبيع وَالْهِبَة وَمحل الْبطلَان فِيمَا لَا يضاهي التَّحْرِير أما مَا يضاهيه كجعلته مَسْجِدا إِذا جَاءَ رَمَضَان فَالظَّاهِر صِحَّته كَمَا ذكره ابْن الرّفْعَة وَمحله أَيْضا مَا لم يعلقه بِالْمَوْتِ فَإِن علقه بِهِ كَقَوْلِه وقفت دَاري بعد موتِي على الْفُقَرَاء فَإِنَّهُ يَصح قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّة لقَوْل الْقفال إِنَّه لَو عرضهَا للْبيع كَانَ رُجُوعا وَلَو نجز الْوَقْف وعلق الْإِعْطَاء للْمَوْقُوف عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ نَقله الزَّرْكَشِيّ عَن القَاضِي حُسَيْن وَلَو قَالَ وقفت على من شِئْت أَو فِيمَا شِئْت وَكَانَ قد عين لَهُ مَا شَاءَ أَو من يَشَاء عِنْد وَقفه صَحَّ وَأخذ ببيانه وَإِلَّا فَلَا يَصح للْجَهَالَة وَلَو قَالَ وقفت فِيمَا شَاءَ الله كَانَ بَاطِلا لِأَنَّهُ لَا يعلم مَشِيئَة الله تَعَالَى وَالشّرط الثَّامِن الْإِلْزَام فَلَو قَالَ وقفت هَذَا على كَذَا بِشَرْط الْخِيَار لنَفسِهِ فِي إبْقَاء وَقفه أَو الرُّجُوع فِيهِ مَتى شَاءَ أَو شَرطه لغيره أَو شَرط عوده إِلَيْهِ بِوَجْه مَا كَانَ شَرط أَن يَبِيعهُ أَو شَرط أَن يدْخل من شَاءَ وَيخرج من شَاءَ لم يَصح قَالَ الرَّافِعِيّ كَالْعِتْقِ قَالَ السُّبْكِيّ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه من بطلَان الْعتْق غير مَعْرُوف وَأفْتى الْقفال بِأَن الْعتْق لَا يبطل بذلك لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على الْغَلَبَة والسراية القَوْل فِي الْوَقْف على شُرُوط الْوَاقِف (وَهُوَ) أَي الْوَقْف (على مَا شَرط الْوَاقِف) سَوَاء أقلنا الْملك لَهُ أم للْمَوْقُوف عَلَيْهِ أم ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى بِمَعْنى أَنه يَنْفَكّ عَن اخْتِصَاص الْآدَمِيّين كَمَا هُوَ الْأَظْهر إِذْ مبْنى الْوَقْف على اتِّبَاع شَرط الْوَاقِف (من تَقْدِيم أَو تَأْخِير أَو تَسْوِيَة أَو تَفْصِيل) أَو جمع وترتيب وَإِدْخَال من شَاءَ بِصفة وإخراجه بِصفة مِثَال التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَقَوْلِه وقفت على أَوْلَادِي بِشَرْط أَن يقدم الأورع مِنْهُم فَإِن فضل شَيْء كَانَ للباقين وَمِثَال التَّسْوِيَة كَقَوْلِه بِشَرْط أَن يصرف لكل وَاحِد مِنْهُم مائَة دِرْهَم وَمِثَال التَّفْضِيل كَقَوْلِه بِشَرْط أَن يصرف لزيد مائَة ولعمرو خَمْسُونَ وَمِثَال الْجمع خَاصَّة كَقَوْلِه وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَادهمْ فَإِن ذَلِك يَقْتَضِي التَّسْوِيَة فِي أصل الْإِعْطَاء والمقدار بَين الْكل وَهُوَ جَمِيع أَفْرَاد الْأَوْلَاد وَأَوْلَادهمْ ذكورهم وإناثهم لِأَن الْوَاو لمُطلق الْجمع لَا للتَّرْتِيب كَمَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَنقل عَن إِجْمَاع النُّحَاة وَإِن زَاد على ذَلِك مَا تَنَاسَلُوا أَو بَطنا بعد بطن لِأَن الْمَزِيد للتعميم فِي النَّسْل

وَمِثَال التَّرْتِيب خَاصَّة كَقَوْلِه وقفت على أَوْلَادِي ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَادِي أَو الْأَعْلَى فالأعلى أَو الأول فَالْأول أَو الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب لدلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ وَمِثَال الْجمع وَالتَّرْتِيب كَقَوْلِه وقفته على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي فَإِذا انقرضوا فعلى أَوْلَادهم ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَادهم مَا تَنَاسَلُوا فَتكون الْأَوْلَاد وَأَوْلَاد الْأَوْلَاد مشتركين وبعدهم يكونُونَ مرتبين وَحَيْثُ وجد لفظ التَّرْتِيب فَلَا يصرف للبطن الثَّانِي شَيْء مَا بَقِي من الْبَطن الأول أحد وَهَكَذَا فِي جَمِيع الْبُطُون لَا يصرف إِلَى بطن وَهُنَاكَ من بطن أقرب مِنْهُ إِلَّا أَن يَقُول من مَاتَ من أَوْلَادِي مِنْهُم فَنصِيبه لوَلَده فَيتبع شَرطه وَلَا يدْخل أَوْلَاد الْأَوْلَاد فِي الْوَقْف على الْأَوْلَاد لِأَنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْوَلَد حَقِيقَة وَيدخل أَوْلَاد الْبَنَات فِي الْوَقْف على الذُّرِّيَّة وعَلى النَّسْل وعَلى الْعقب وعَلى أَوْلَاد الْأَوْلَاد لصدق اللَّفْظ بهم أما فِي الذُّرِّيَّة فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ إِلَى أَن ذكر عِيسَى وَلَيْسَ هُوَ إِلَّا ولد الْبِنْت والنسل والعقب فِي مَعْنَاهُ إِلَّا إِن قَالَ على من ينْسب إِلَيّ مِنْهُم فَلَا يدْخل أَوْلَاد الْبَنَات فِيمَا ذكر نظرا للقيد الْمَذْكُور هَذَا إِن كَانَ الْوَاقِف رجلا فَإِن كَانَ امْرَأَة دخلُوا فِيهِ بِجعْل الانتساب فِيهَا لغويا لَا شَرْعِيًّا فالتقييد فِيهَا لبَيَان الْوَاقِع لَا للإخراج وَمِثَال الإدخال بِصفة والإخراج بِصفة كوقفته على أَوْلَادِي الأرامل وأولادي الْفُقَرَاء فَلَا تدخل المتزوجة وَلَا يدْخل الْغَنِيّ فَلَو عَادَتْ أرملة أَو عَاد فَقِيرا عَاد الِاسْتِحْقَاق وتستحق غير الرَّجْعِيَّة فِي زمن عدتهَا كَمَا قَالَه فِي الزَّوَائِد تفقها تَتِمَّة الْمولى يَشْمَل الْأَعْلَى وَهُوَ من لَهُ الْوَلَاء والأسفل وَهُوَ من عَلَيْهِ الْوَلَاء فَلَو اجْتمعَا اشْتَركَا لتناول اسْمه لَهما وَالصّفة وَالِاسْتِثْنَاء يلحقان المتعاطفات بِحرف مُشْرك كالواو وَالْفَاء وَثمّ إِن لم يتخللها كَلَام طَوِيل لِأَن الأَصْل اشتراكهما فِي جَمِيع المتعاطفات سَوَاء أتقدما عَلَيْهَا أم تأخرا أم توسطا كوقفت هَذَا على محتاجي أَوْلَادِي وأحفادي وإخوتي أَو على أَوْلَادِي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أَو على أَوْلَادِي وأحفادي وإخوتي والمحتاجين أَو على أَوْلَادِي المحتاجين وأحفادي أَو على من ذكر إِلَّا من يفسق مِنْهُم وَالْحَاجة هُنَا مُعْتَبرَة بِجَوَاز أَخذ الزَّكَاة كَمَا أفتى بِهِ الْقفال فَإِن تخَلّل المتعاطفات مَا ذكر كوقفت على أَوْلَادِي على أَن من مَاتَ مِنْهُم وأعقب فَنصِيبه بَين أَوْلَاده للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِلَّا فَنصِيبه لمن فِي دَرَجَته فَإِذا انقرضوا صرف إِلَى إخوتي المحتاجين أَو إِلَّا من لم يفسق مِنْهُم اخْتصَّ بذلك بالمعطوف الْأَخير وَنَفَقَة الْمَوْقُوف وَمؤنَة تَجْهِيزه وعمارته من حَيْثُ شَرطهَا الْوَاقِف من مَاله أَو من مَال الْوَقْف وَإِلَّا فَمن مَنَافِع الْمَوْقُوف ككسب العَبْد وغلة الْعقار فَإِذا انْقَطَعت مَنَافِعه فالنفقة وَمؤنَة التَّجْهِيز لَا الْعِمَارَة فِي بَيت المَال وَإِذا شَرط الْوَاقِف نظرا لنَفسِهِ أَو لغيره اتبع شَرطه وَإِلَّا فَهُوَ للْقَاضِي.
وَشرط النَّاظر: عَدَالَة، وكفاية، ووظيفته عمَارَة وَإِجَارَة

وَحفظ أصل وغلة وَجَمعهَا وقسمتها على مستحقيها فَإِن فوض لَهُ بَعْضهَا لم يتعده ولواقف نَاظر عزل من ولاه النّظر عَنهُ وَنصب غَيره مَكَانَهُ

فصل فِي الْهِبَة

تقال لما يعم الصَّدَقَة والهدية وَلما يقابلهما وَاسْتعْمل الأول فِي تَعْرِيفهَا وَالثَّانِي فِي أَرْكَانهَا وَسَيَأْتِي ذَلِك وَالْأَصْل فِيهَا على الأول قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَالْهِبَة بر وَقَوله تَعَالَى ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ الْآيَة وأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة أَي ظلفها وانعقد الْإِجْمَاع على اسْتِحْبَاب الْهِبَة بِجَمِيعِ أَنْوَاعهَا وَقد يعرض لَهَا أَسبَاب تخرجها عَن ذَلِك مِنْهَا الْهِبَة لأرباب الولايات والعمال وَمِنْهَا مَا لَو كَانَ الْمُتَّهب يَسْتَعِين بذلك على مَعْصِيّة وَهِي بِالْمَعْنَى الأول تمْلِيك تطوع فِي حَيَاة فَخرج بالتمليك الْعَارِية والضيافة وَالْوَقْف وبالتطوع غَيره كَالْبيع وَالزَّكَاة فَإِن ملك لاحتياج أَو لثواب آخِره فصدقة أَيْضا أَو نَقله للمتهب إِكْرَاما لَهُ فهدية القَوْل فِي أَرْكَان الْهِبَة (وأركانها) بِالْمَعْنَى الثَّانِي المُرَاد عِنْد الْإِطْلَاق ثَلَاثَة صِيغَة وعاقد وموهوب وعرفه المُصَنّف بقوله (وكل مَا جَازَ بَيْعه جَازَ هِبته) بِالْأولَى لِأَن بَابهَا أوسع فَإِن قيل لم حذف المُصَنّف التَّاء من جَازَ هِبته أُجِيب بِأَن تَاء تَأْنِيث الْهِبَة غير حَقِيقِيّ أَو لمشاكلة جَازَ بَيْعه تَنْبِيه يسْتَثْنى من هَذَا الضَّابِط مسَائِل مِنْهَا الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة إِذا اسْتَوْلدهَا الرَّاهِن أَو أعْتقهَا وَهُوَ مُعسر فَإِنَّهُ يجوز بيعهَا للضَّرُورَة وَلَا تجوز هبتها لَا من الْمُرْتَهن وَلَا من غَيره وَمِنْهَا الْمكَاتب يَصح بيع مَا فِي يَده وَلَا تصح هِبته وَمِنْهَا هبة الْمَنَافِع فَإِنَّهَا تبَاع بِالْأُجْرَةِ وَفِي هبتها وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا لَيست بِتَمْلِيك بِنَاء على أَن مَا وهبت مَنَافِعه عَارِية وَهُوَ مَا جزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره

وَرجحه الزَّرْكَشِيّ وَالثَّانِي أَنَّهَا تمْلِيك بِنَاء على أَن مَا وهبت مَنَافِعه أَمَانَة وَهُوَ مَا رَجحه ابْن الرّفْعَة والسبكي وَغَيرهمَا وَهُوَ الظَّاهِر وَاسْتثنى مسَائِل غير ذَلِك ذكرتها فِي شرح الْبَهْجَة وَغَيره وَمَفْهُوم كَلَام المُصَنّف أَن مَا لَا يجوز بَيْعه كمجهول ومغصوب لغير قَادر على انْتِزَاعه وضال وآبق لَا تجوز هِبته بِجَامِع أَنَّهُمَا تمْلِيك فِي الْحَيَاة وَاسْتثنى أَيْضا من هَذَا مسَائِل مِنْهَا حبتا الْحِنْطَة وَنَحْوهمَا من المحقرات كشعيرة فَإِنَّهُمَا لَا يجوز بيعهمَا وَتجوز هبتهما كَمَا جرى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَهُوَ الْمُعْتَمد لانْتِفَاء الْمُقَابل لَهما وَإِن قَالَ ابْن النَّقِيب إِن هَذَا سبق قلم وَمِنْهَا حق التحجير فَإِنَّهُ يَصح هِبته وَلَا يَصح بَيْعه وَمِنْهَا صوف الشَّاة المجعولة أضْحِية ولبنها وَمِنْهَا الثِّمَار قبل بَدو الصّلاح يجوز هبتها من غير شَرط بِخِلَاف البيع وَيسْتَثْنى مسَائِل غير ذَلِك ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره وَشرط فِي الْعَاقِد وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي مَا مر فِي البيع فَيشْتَرط فِي الْوَاهِب الْملك وَإِطْلَاق التَّصَرُّف فِي مَاله فَلَا يَصح من ولي فِي مَال مَحْجُوره وَلَا من مكَاتب بِغَيْر إِذن سَيّده وَيشْتَرط فِي الْمَوْهُوب لَهُ أَن يكون فِيهِ أَهْلِيَّة الْملك لما يُوهب لَهُ من مُكَلّف وَغَيره وَغير الْمُكَلف يقبل لَهُ وليه فَلَا تصح لحمل وَلَا لبهيمة وَلَا لرقيق نَفسه فَإِن أطلق الْهِبَة لَهُ فَهِيَ لسَيِّده (وَلَا تلْزم) أَي لَا تملك (الْهِبَة) الصَّحِيحَة غير الضمنية وَذَات الثَّوَاب الشاملة للهدية وَالصَّدَََقَة (إِلَّا بِالْقَبْضِ) فَلَا تملك بِالْعقدِ لما روى الْحَاكِم فِي صَحِيحه أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهْدى إِلَى النَّجَاشِيّ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّة مسكا ثمَّ قَالَ لأم سَلمَة إِنِّي لأرى النَّجَاشِيّ قد مَاتَ وَلَا أرى الْهَدِيَّة الَّتِي أهديت إِلَيْهِ إِلَّا سترد فَإِذا ردَّتْ إِلَيّ فَهِيَ لَك فَكَانَ كَذَلِك وَلِأَنَّهُ عقد إرفاق كالقرض فَلَا تملك إِلَّا بِالْقَبْضِ وَخرج بالصحيحة الْفَاسِدَة فَلَا تملك بِالْقَبْضِ وَبِغير الضمنية كَمَا لَو قَالَ أعتق عَبدك عني مجَّانا فَإِنَّهُ يعْتق عَنهُ وَيسْقط الْقَبْض

فِي هَذِه الصُّورَة كَمَا يسْقط الْقبُول إِذا كَانَ التمَاس الْعتْق بعوض كَمَا ذَكرُوهُ فِي بَاب الْكَفَّارَات وَبِغير ذَات الثَّوَاب ذَاته فَإِنَّهُ إِذا سلم الثَّوَاب اسْتَقل بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ بيع تَنْبِيه شَمل كَلَامه هبة الْأَب لِابْنِهِ الصَّغِير أَنَّهَا لَا تملك إِلَّا بِالْقَبْضِ كَمَا هُوَ مُقْتَضى كَلَامهم فِي البيع وَنَحْوه خلافًا لما حَكَاهُ ابْن عبد الْبر وَلَا بُد أَن يكون الْقَبْض بِإِذن الْوَاهِب فِيهِ إِن لم يقبضهُ الْوَاهِب سَوَاء كَانَ فِي يَد الْمُتَّهب أم لَا فَلَو قبض بِلَا إِذن وَلَا إقباض لم يملكهُ وَدخل فِي ضَمَانه سَوَاء أقبضهُ فِي مجْلِس العقد أم بعده وَلَا بُد للْمَوْهُوب لَهُ من إِمْكَان السّير إِلَيْهِ إِن كَانَ غَائِبا وَقد سبق بَيَان الْقَبْض إِلَّا أَنه هُنَا لَا يَكْفِي الْإِتْلَاف وَلَا الْوَضع بَين يَدَيْهِ بِغَيْر إِذْنه لِأَنَّهُ غير مُسْتَحقّ الْقَبْض بِخِلَاف البيع فَلَو مَاتَ الْوَاهِب أَو الْمَوْهُوب لَهُ قَامَ وَارِث الْوَاهِب مقَامه فِي الْإِقْبَاض وَالْإِذْن فِي الْقَبْض ووارث الْمُتَّهب فِي الْقَبْض وَلَا تَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ وَلَا بالجنون وَلَا بالإغماء لِأَنَّهَا تؤول إِلَى اللُّزُوم كَالْبيع فِي زمن الْخِيَار القَوْل فِي الرُّجُوع فِي الْهِبَة (وَإِذا قبضهَا الْمَوْهُوب لَهُ) أَي الْهِبَة الشاملة للهدية وَالصَّدَََقَة (لم يكن للْوَاهِب) حِينَئِذٍ (الرُّجُوع فِيهَا إِلَّا أَن يكون) الْوَاهِب (والدا) كَذَا سَائِر الْأُصُول من الْجِهَتَيْنِ وَلَو مَعَ اخْتِلَاف الدّين على الْمَشْهُور سَوَاء أقبضها الْوَلَد أم لَا غَنِيا كَانَ أم فَقِيرا صَغِيرا أم كَبِيرا لخَبر لَا يحل لرجل أَن يُعْطي عَطِيَّة أَو يهب هبة فَيرجع فِيهَا إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْولد يَشْمَل كل الْأُصُول إِن حمل اللَّفْظ على حَقِيقَته ومجازه وَإِلَّا ألحق بِهِ بَقِيَّة الْأُصُول بِجَامِع أَن لكل ولادَة كَمَا فِي النَّفَقَة وَحُصُول الْعتْق وَسُقُوط الْقود تَنْبِيه مَحل الرُّجُوع فِيمَا إِذا كَانَ الْوَلَد حرا أما الْهِبَة لوَلَده الرَّقِيق فهبة لسَيِّده وَمحله أَيْضا فِي هبة الْأَعْيَان أما لَو وهب لوَلَده دينا لَهُ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوع سَوَاء قُلْنَا إِنَّه تمْلِيك أم إِسْقَاط إِذْ لَا بَقَاء للدّين فَأشبه مَا لَو وهبه شَيْئا فَتلف وَشرط رُجُوع الْأَب أَو أحد سَائِر الْأُصُول بَقَاء الْمَوْهُوب فِي سلطنة الْوَلَد وَيدخل فِي السلطنة مَا لَو أبق الْمَوْهُوب أَو غصب فَيثبت الرُّجُوع فيهمَا وَخرج بهما مَا لَو جنى الْمَوْهُوب أَو أفلس الْمُتَّهب وَحجر عَلَيْهِ فَيمْتَنع الرُّجُوع نعم لَو قَالَ أَنا أؤدي أرش الْجِنَايَة وأرجع مكن فِي الْأَصَح وَيمْتَنع الرُّجُوع أَيْضا بِبيع الْوَلَد الْمَوْهُوب أَو وَقفه أَو عتقه أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يزِيل الْملك عَنهُ وَقَضِيَّة كَلَامهم امْتنَاع الرُّجُوع بِالْبيعِ وَإِن كَانَ البيع من أَبِيه الْوَاهِب وَهُوَ كَذَلِك وَلَا يمْنَع الرُّجُوع رَهنه وَلَا هِبته قبل الْقَبْض لبَقَاء السلطنة لِأَن الْملك لَهُ وَأما بعد الْقَبْض فَلَا رُجُوع لَهُ لزوَال سلطنته وَلَا يمْنَع أَيْضا تَعْلِيق عتقه وَلَا تَدْبيره وَلَا تَزْوِيج الرَّقِيق وَلَا زراعة الأَرْض وَلَا إِجَارَتهَا لِأَن الْعين بَاقِيَة بِحَالِهَا نعم يسْتَثْنى من الرُّجُوع مَعَ بَقَاء السلطنة صور مِنْهَا مَا لَو جن الْأَب فَإِنَّهُ لَا يَصح رُجُوعه حَال جُنُونه وَلَا رُجُوع وليه بل إِذا أَفَاق كَانَ لَهُ الرُّجُوع ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب وَمِنْهَا مَا لَو أحرم والموهوب صيد فَإِنَّهُ لَا يرجع فِي الْحَال لِأَنَّهُ لَا يجوز إِثْبَات يَده على الصَّيْد فِي حَال الْإِحْرَام وَمِنْهَا مَا لَو ارْتَدَّ الْوَالِد وفرعنا على وقف ملكه وَهُوَ الرَّاجِح فَإِنَّهُ لَا يرجع لِأَن الرُّجُوع لَا يقبل الْوَقْف

كَمَا لَا يقبل التَّعْلِيق فَلَو حل من إِحْرَامه أَو عَاد إِلَى الْإِسْلَام والموهوب بَاقٍ على ملك الْوَلَد رَجَعَ فروع لَو وهب لوَلَده شَيْئا ووهبه الْوَلَد لوَلَده لم يرجع الأول فِي الْأَصَح لِأَن الْملك غير مُسْتَفَاد مِنْهُ وَلَو وهبه لوَلَده فوهبه الْوَلَد لِأَخِيهِ من أَبِيه لم يثبت للْأَب الرُّجُوع لِأَن الْوَاهِب لَا يملك الرُّجُوع فالأب أولى وَلَو وهبه الْوَلَد لجده ثمَّ الْجد لوَلَده فالرجوع للْجدّ فَقَط وَلَو زَالَ ملك الْوَلَد عَن الْمَوْهُوب وَعَاد إِلَيْهِ بِإِرْث أَو غَيره لم يرجع الأَصْل لِأَن الْملك غير مُسْتَفَاد مِنْهُ حَتَّى يرجع فِيهِ وَلَو زرع الْوَلَد الْحبّ أَو فرخ الْبيض لم يرجع الأَصْل فِيهِ كَمَا جزم بِهِ ابْن الْمقري وَإِن جزم البُلْقِينِيّ بِخِلَافِهِ لِأَن الْمَوْهُوب صَار مُسْتَهْلكا وَلَو زَاد الْمَوْهُوب رَجَعَ فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَة كالسمن دون الْمُنْفَصِلَة كَالْوَلَدِ الْحَادِث فَإِنَّهُ يبْقى للمتهب لحدوثه على ملكه بِخِلَاف الْحمل الْمُقَارن للهبة فَإِنَّهُ يرجع فِيهِ وَإِن انْفَصل القَوْل فِي مَا يتَحَقَّق فِي الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَيحصل الرُّجُوع برجعت فِيمَا وهبت أَو استرجعته أَو رَددته إِلَى ملكي أَو نقضت الْهِبَة أَو نَحْو ذَلِك كأبطلتها أَو فسختها وَلَا يحصل الرُّجُوع بِبيع مَا وهبه الأَصْل لفرعه وَلَا بوقفه وَلَا بهبته وَلَا بإعتاقه وَلَا بِوَطْء الْأمة وَلَا بُد فِي صِحَة الْهِبَة من صِيغَة وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع وَتحصل بِإِيجَاب وَقبُول لفظا من النَّاطِق مَعَ التواصل الْمُعْتَاد كَالْبيع وَمن صرائح الْإِيجَاب وَهبتك ومنحتك وملكتك بِلَا ثمن وَمن صرائح الْقبُول قبلت ورضيت وَيقبل الْهِبَة للصَّغِير وَنَحْوه مِمَّن لَيْسَ أَهلا للقبول الْوَلِيّ وَلَا يشْتَرط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْهَدِيَّة وَلَا فِي الصَّدَقَة بل يَكْفِي الْإِعْطَاء من الْمَالِك وَالْأَخْذ من الْمَدْفُوع لَهُ القَوْل فِي الْعُمْرَى والرقبى (و) تصح بعمرى ورقبى فالعمرى كَمَا (إِذا أعمر شَيْئا) كَأَن قَالَ أعمرتك هَذَا أَي جعلته لَك عمرك أَو حياتك أَو مَا عِشْت وَإِن زَاد فَإِذا مت عَاد لي لخَبر الصَّحِيحَيْنِ الْعُمْرَى مِيرَاث لأَهْلهَا وَخرج بقولنَا جعلته لَك عمرك مَا لَو قَالَ جعلته لَك عمري أَو عمر زيد فَإِنَّهُ لَا يَصح لِخُرُوجِهِ عَن اللَّفْظ الْمُعْتَاد لما فِيهِ من تأقيت الْملك فَإِن الْوَاهِب أَو زيدا قد يَمُوت أَو لَا بِخِلَاف الْعَكْس فَإِن الْإِنْسَان لَا يملك إِلَّا مُدَّة حَيَاته وَلَا يَصح تَعْلِيق الْعُمْرَى كإذا جَاءَ فلَان أَو رَأس الشَّهْر فَهَذَا الشَّيْء لَك عمرك والرقبى كَمَا إِذا قَالَ جعلته لَك رقبى (أَو أرقبه) كَأَن قَالَ أرقبتكه أَي إِن مت قبلي عَاد لي وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك (كَانَ) ذَلِك الشَّيْء (للمعمر) فِي الأولى (أَو للمرقب) فِي الثَّانِيَة بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول فيهمَا (ولورثته من بعده) وَيَلْغُو الشَّرْط الْمَذْكُور فِي الْعُمْرَى والرقبى لخَبر أَبُو دَاوُد لَا تعمروا وَلَا ترقبوا فَمن أعمر شَيْئا أَو أرقبه فَهُوَ لوَرثَته أَي لَا تعمروا وَلَا ترقبوا طَمَعا فِي أَن يعود إِلَيْكُم فَإِن مصيره الْمِيرَاث والرقبى من الرقوب فَكل مِنْهُمَا يرقب موت الآخر

وَالْهِبَة إِن أطلقت بِأَن لم تقيد بِثَوَاب وَلَا بِعَدَمِهِ فَلَا ثَوَاب فِيهَا وَإِن كَانَت لأعلى من الْوَاهِب أَو قيدت بِثَوَاب مَجْهُول كَثوب فباطلة أَو بِمَعْلُوم فَبيع نظرا إِلَى الْمَعْنى وظرف الْهِبَة إِن لم يعْتد رده كقوصرة تمر هبة أَيْضا وَإِلَّا فَلَا وَإِذا لم يكن هبة حرم اسْتِعْمَاله إِلَّا فِي أكل الْهِبَة مِنْهُ إِن اُعْتِيدَ تَتِمَّة يسن للوالد وَإِن علا الْعدْل فِي عَطِيَّة أَوْلَاده بِأَن يُسَوِّي بَين الذّكر وَالْأُنْثَى لخَبر البُخَارِيّ اتَّقوا الله واعدلوا بَين أَوْلَادكُم وَيكرهُ تَركه لهَذَا الْخَبَر وَمحل الْكَرَاهَة عِنْد الاسْتوَاء فِي الْحَاجة وَعدمهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَة وعَلى ذَلِك يحمل تَفْضِيل الصَّحَابَة لِأَن الصّديق فضل السيدة عَائِشَة على غَيرهَا من أَوْلَاده وَفضل عمر ابْنه عَاصِمًا بِشَيْء وَفضل عبد الله بن عمر بعض أَوْلَاده على بَعضهم رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ وَيسن أَيْضا أَن يُسَوِّي الْوَلَد إِذا وهب لوَالِديهِ شَيْئا وَيكرهُ لَهُ ترك التَّسْوِيَة كَمَا مر فِي الْأَوْلَاد فَإِن فضل أَحدهمَا فالأم أولى لخَبر إِن لَهَا ثُلثي الْبر وَالإِخْوَة وَنَحْوهم لَا يجْرِي فيهم هَذَا الحكم وَلَا شكّ أَن التَّسْوِيَة بَينهم مَطْلُوبَة لَكِن دون طلبَهَا فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَأفضل الْبر بر الْوَالِدين بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا وَفعل مَا يسرهما من الطَّاعَة لله تَعَالَى وَغَيرهَا مِمَّا لَيْسَ بمنهي عَنهُ وعقوق كل مِنْهُمَا من الْكَبَائِر وَهُوَ أَن يُؤْذِيه أَذَى لَيْسَ بالهين مَا لم يكن مَا آذاه بِهِ وَاجِبا وصلَة الْقَرَابَة وَهِي فعلك مَعَ قريبك مَا تعد بِهِ واصلا مَأْمُور بهَا وَتحصل بِالْمَالِ وَقَضَاء الْحَوَائِج والزيارة وَالْمُكَاتبَة والمراسلة بِالسَّلَامِ وَنَحْو ذَلِك

فصل فِي اللّقطَة

وَهِي بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف وإسكانها لُغَة الشَّيْء الْمُلْتَقط وَشرعا مَا وجد من حق مُحْتَرم غير مُحْتَرز لَا يعرف الْوَاجِد

مُسْتَحقّه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع الْآيَات الآمرة بِالْبرِّ وَالْإِحْسَان إِذْ فِي أَخذهَا للْحِفْظ وَالرَّدّ بر وإحسان وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك كَخَبَر مُسلم وَالله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه (وَإِذا وجد) أَي الْحر (لقطَة فِي موَات أَو طَرِيق) وَلم يَثِق بأمانة نَفسه فِي الْمُسْتَقْبل وَهُوَ آمن فِي الْحَال خشيَة الضّيَاع أَو طرُو الْخِيَانَة (فَلهُ أَخذهَا) جَوَازًا لِأَن خيانته لم تتَحَقَّق وَالْأَصْل عدمهَا وَعَلِيهِ الِاحْتِرَاز (و) لَهُ (تَركهَا) خشيَة استهلاكها فِي الْمُسْتَقْبل وَلَا يضمن بِالتّرْكِ فَلَا ينْدب لَهُ أَخذهَا وَلَا يكره لَهُ التّرْك وَخرج بِالْحرِّ الرَّقِيق فَلَا يَصح الْتِقَاطه بِغَيْر إِذن سَيّده وَإِن لم يَنْهَهُ لِأَن اللّقطَة أَمَانَة وَولَايَة ابْتِدَاء وتمليك انْتِهَاء وَلَيْسَ هُوَ من أَهلهَا فَإِن الْتقط بِإِذْنِهِ صَحَّ وَكَأن سَيّده هُوَ الْمُلْتَقط وَأما بِغَيْر إِذن سَيّده فَمن أَخذهَا مِنْهُ كَانَ هُوَ الْمُلْتَقط سيدا كَانَ أَو أَجْنَبِيّا وَلَو أقرها فِي يَده سَيّده واستحفظه عَلَيْهَا ليعرفها وَهُوَ أَمِين جَاءَ وَإِلَّا فَلَا وَيصِح اللقط من مكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة لِأَنَّهُ مُسْتَقل بِالْملكِ وَالتَّصَرُّف وَخرج بالموات الْمَمْلُوك فَلَا تُؤْخَذ مِنْهُ للتَّمَلُّك بعد التَّعْرِيف بل هِيَ لصَاحب الْيَد فِيهِ إِذا ادَّعَاهَا وَإِلَّا فَلِمَنْ كَانَ مَالِكًا قبله وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيي فَإِن لم يَدعهَا كَانَت لقطَة كَمَا قَالَه الْمُتَوَلِي وَأقرهُ فِي الرَّوْضَة وَبِغير الواثق بِنَفسِهِ الواثق بهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (وَأَخذهَا أولى من تَركهَا) فَهُوَ مُسْتَحبّ (إِن كَانَ على ثِقَة) من نَفسه (من الْقيام بهَا) لما فِيهِ من الْبر بل يكره تَركهَا وَسن إِشْهَاد بهَا مَعَ تَعْرِيف شَيْء من اللّقطَة زَائِدَة كَمَا فِي الْوَدِيعَة وحملوا الْأَمر بِالْإِشْهَادِ فِي خبر أبي دَاوُد من الْتقط لقطَة فليشهد ذَا عدل أَو ذَوي عدل وَلَا يكتم وَلَا يعيب على النّدب جمعا بَين الْأَخْبَار وَتَصِح لقطَة الْمبعض لِأَنَّهُ كَالْحرِّ فِي الْملك وَالتَّصَرُّف والذمة ولقطته لَهُ ولسيده فِي غير مُهَايَأَة فيعرفانها ويتملكانها بِحَسب الرّقّ وَالْحريَّة كشخصين التقطا وَفِي مناوبة لذِي نوبَة كباقي الأكساب كوصية وَهبة وركاز والمؤن كَأُجْرَة طَبِيب وحجام وَثمن دَوَاء فالأكساب لمن حصلت فِي نوبَته والمؤن على من وَجب سَببهَا فِي نوبَته وَأما أرش الْجِنَايَة فيشتركان فِيهِ لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ وَهِي مُشْتَركَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ كالجناية مِنْهُ كَمَا بَحثه الزَّرْكَشِيّ وَكَلَام الْمِنْهَاج يشملهما وَكره اللقط لفَاسِق لِئَلَّا تَدعُوهُ نَفسه إِلَى الْخِيَانَة فَيصح اللقط مِنْهُ كَمَا يَصح من مُرْتَد وَكَافِر مَعْصُوم فِي دَار الْإِسْلَام كاصطيادهم واحتطابهم وتنزع اللّقطَة مِنْهُم وتسلم لعدل لأَنهم لَيْسُوا من أهل الْحِفْظ لعدم أمانتهم وَيضم لَهُم مشرف فِي التَّعْرِيف فَإِن تمّ التَّعْرِيف تملكوا وَتَصِح من

صبي وَمَجْنُون وَينْزع اللّقطَة مِنْهُمَا وليهما ويعرفها ويتملكها لَهما إِن رَآهُ حَيْثُ يجوز الِاقْتِرَاض لَهما لِأَن التَّمْلِيك فِي معنى الِاقْتِرَاض فَإِن لم يره حفظهَا وَسلمهَا للْقَاضِي وكالصبي وَالْمَجْنُون السَّفِيه إِلَّا أَنه يَصح تَعْرِيفه دونهمَا وَمن أَخذ لقطَة لَا لخيانة بِأَن لقطها لحفظ أَو تملك أَو اخْتِصَاص أَو لم يقْصد خِيَانَة وَلَا غَيرهَا أَو قصد أَحدهمَا ونسيه فأمين وَإِن قصد الْخِيَانَة بعد أَخذهَا مَا لم يتَمَلَّك أَو يخْتَص بعد التَّعْرِيف وَيجب تَعْرِيفهَا وَإِن لقطها لحفظ وَإِن أَخذهَا للخيانة فضامن وَلَيْسَ لَهُ تَعْرِيفهَا وَلَو دفع لقطَة لقاض لزمَه قبُولهَا القَوْل فِيمَا يجب على الْمُلْتَقط (وَإِذا أَخذهَا) أَي اللّقطَة الْمُلْتَقط الواثق بِنَفسِهِ أَو غَيره (فَعَلَيهِ) حِينَئِذٍ (أَن يعرف) بِفَتْح حرف المضارعة (سِتَّة أَشْيَاء) وَهِي فِي الْحَقِيقَة ترجع إِلَى أَرْبَعَة وَترك معرفَة اثْنَيْنِ كَمَا سَيظْهر الأول أَن يعرف (وعاءها) وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ مَا هِيَ فِيهِ من جلد أَو غَيره (و) الثَّانِي أَن يعرف (عفاصها) وَهُوَ بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَأَصله كَمَا فِي تَحْرِير التَّنْبِيه عَن الْخطابِيّ الْجلد الَّذِي يلبس رَأس القارورة وَهِي مُرَاد المُصَنّف كصاحب التَّنْبِيه لِأَنَّهُمَا جمعا بَين الْوِعَاء والعفاص والمحكي فِي تَحْرِير التَّنْبِيه عَن الْجُمْهُور أَن العفاص هُوَ الْوِعَاء وَلذَلِك قَالَ فِي الرَّوْضَة فَيعرف عفاصها وَهِي الْوِعَاء من جلد وخرقة وَغَيرهمَا انْتهى فَأطلق العفاص على الْوِعَاء توسعا (و) الثَّالِث أَن يعرف (وكاءها) وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وبالمد مَا ترْبط بِهِ من خيط أَو غَيره (و) الرَّابِع أَن يعرف (جِنْسهَا) من نقد أَو غَيره (و) الْخَامِس أَن يعرف (عَددهَا) كاثنين فَأكْثر (و) السَّادِس أَن يعرف (وَزنهَا) كدرهم فَأكْثر أما كَونهَا ترجع إِلَى أَربع فَإِن العفاص والوعاء وَاحِد كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَالْعدَد وَالْوَزْن يعبر عَنْهُمَا بِالْقدرِ فَإِن معرفَة الْقدر شَامِلَة للوزن وَالْعدَد والكيل وَالزَّرْع وَالسَّابِع وَهُوَ الْمَتْرُوك من كَلَامه أَن يعرف صنفها أهروية أم مروية وَالثَّامِن أَن يعرف صفتهَا من صِحَة وتكسير وَنَحْوهمَا وَمَعْرِفَة هَذِه الْأَوْصَاف تكون عقب الْأَخْذ كَمَا قَالَه الْمُتَوَلِي وَغَيره وَهِي سنة كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ وَغَيره وَهُوَ الْمُعْتَمد وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الْجُمْهُور وَفِي الْكَافِي أَنَّهَا وَاجِبَة وَجرى عَلَيْهِ ابْن الرّفْعَة وَينْدب كتب الْأَوْصَاف كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَأَنه التقطها فِي وَقت كَذَا (و) يجب عَلَيْهِ (أَن يحفظها) لمَالِكهَا (فِي حرز مثلهَا) إِلَى ظُهُوره لِأَنَّهَا فِيهَا معنى الْأَمَانَة وَالْولَايَة والاكتساب فالأمانة وَالْولَايَة أَولا والاكتساب آخرا بعد التَّعْرِيف وَهل الْمُغَلب فِيهَا الْأَمَانَة وَالْولَايَة لِأَنَّهُمَا ناجزان أَو الِاكْتِسَاب لِأَنَّهُ الْمَقْصُود وَجْهَان فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا من غير تَرْجِيح والمرجح فِيهَا تَغْلِيب الِاكْتِسَاب لِأَنَّهُ يَصح الْتِقَاط الْفَاسِق وَالذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام وَلَوْلَا أَن الْمُغَلب ذَلِك لما صَحَّ التقاطهما (ثمَّ إِذا أَرَادَ) الْمُلْتَقط (تَملكهَا عرفهَا سنة) أَي من يَوْم التَّعْرِيف تحديدا وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن السّنة لَا تتأخر فِيهَا

القوافل غَالِبا وتمضي فِيهَا الْفُصُول الْأَرْبَعَة قَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة وَلِأَنَّهُ لَو لم يعرف سنة لضاعت الْأَمْوَال على أَرْبَابهَا وَلَو جعل التَّعْرِيف أبدا لامتنع من التقاطها فَكَانَ فِي السّنة نظر لِلْفَرِيقَيْنِ مَعًا وَلَا يشْتَرط أَن تكون السّنة مُتَّصِلَة بل تَكْفِي وَلَو مفرقة على الْعَادة إِن كَانَت غير حقيرة وَلَو من الاختصاصات فيعرفها أَولا كل يَوْم مرَّتَيْنِ طَرفَيْهِ أسبوعا ثمَّ كل يَوْم مرّة طرفه أسبوعا أَو أسبوعين ثمَّ فِي كل أُسْبُوع مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ كل شهر كَذَلِك بِحَيْثُ لَا ينسى أَنه تكْرَار لما مضى وَإِنَّمَا جعل التَّعْرِيف فِي الْأَزْمِنَة الأول أَكثر لِأَن طلب الْمَالِك فِيهَا أَكثر قَالَ الزَّرْكَشِيّ قيل ومرادهم أَن يعرف كل مُدَّة من هَذِه المدد ثَلَاثَة أشهر وَلَو مَاتَ الْمُلْتَقط فِي أثْنَاء الْمدَّة بنى وَارثه على ذَلِك كَمَا بَحثه الزَّرْكَشِيّ وَلَو الْتقط اثْنَان لقطَة عرفهَا كل وَاحِد نصف سنة كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ إِنَّه الْأَشْبَه وَإِن خَالف فِي ذَلِك ابْن الرّفْعَة لِأَنَّهَا لقطَة وَاحِدَة والتعريف من كل مِنْهُمَا لكلها لَا لنصفها لِأَنَّهَا إِنَّمَا تقسم بَينهمَا عِنْد التَّمَلُّك تَنْبِيه قد يتَصَوَّر التَّعْرِيف سنتَيْن وَذَلِكَ إِذا قصد الْحِفْظ فعرفها سنة ثمَّ قصد التَّمْلِيك فَإِنَّهُ لَا بُد من تَعْرِيفه سنة من حِينَئِذٍ وَيبين فِي التَّعْرِيف زمن وجدان اللّقطَة وَيذكر ندبا اللاقط وَلَو بنائبه بعض أوصافها فِي التَّعْرِيف فَلَا يستوعبها لِئَلَّا يعتمدها الْكَاذِب فَإِن استوعبها ضمن لِأَنَّهُ قد يرفعهُ إِلَى من يلْزم الدّفع بِالصِّفَاتِ ويعرفها فِي بلد الِالْتِقَاط (على أَبْوَاب الْمَسَاجِد) عِنْد خُرُوج النَّاس لِأَن ذَلِك أقرب إِلَى وجد صَاحبهَا (و) يجب التَّعْرِيف (فِي الْموضع الَّذِي وجدهَا فِيهِ) وليكثر مِنْهُ فِيهِ لِأَن طلب الشَّيْء فِي مَكَانَهُ أَكثر وَخرج بقوله على أَبْوَاب الْمَسَاجِد الْمَسَاجِد فَيكْرَه التَّعْرِيف فِيهَا كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع وَإِن أفهم كَلَام الرَّوْضَة التَّحْرِيم إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَلَا يكره التَّعْرِيف فِيهِ اعْتِبَارا بِالْعرْفِ وَلِأَنَّهُ مجمع النَّاس وَمُقْتَضى ذَلِك أَن مَسْجِد الْمَدِينَة والأقصى كَذَلِك وَلَو أَرَادَ الْمُلْتَقط سفرا استناب بِإِذن الْحَاكِم من يحفظها ويعرفها فَإِن سَافر بهَا أَو استناب بِغَيْر إِذن الْحَاكِم مَعَ وجوده ضمن لتَقْصِيره وَإِن الْتقط فِي الصَّحرَاء وَهُنَاكَ قافلة تبعها وَعرف فِيهَا إِذْ لَا فَائِدَة فِي التَّعْرِيف فِي الْأَمَاكِن الخالية فَإِن لم يرد ذَلِك فَفِي بلد يقصدها قربت أَو بَعدت سَوَاء أقصدها ابْتِدَاء أم لَا حَتَّى لَو قصد بعد قَصده الأول بَلْدَة أُخْرَى وَلَو بلدته الَّتِي سَافر مِنْهَا عرف فِيهَا وَلَا يُكَلف الْعُدُول عَنْهَا إِلَى أقرب الْبِلَاد إِلَى ذَلِك الْمَكَان وَيعرف حقير لَا يعرض عَنهُ غَالِبا متمولا كَانَ أَو مُخْتَصًّا وَلَا يتَقَدَّر بِشَيْء بل هُوَ مَا يغلب على الظَّن أَن فاقده لَا يكثر أسفه عَلَيْهِ وَلَا يطول طلبه لَهُ غَالِبا إِلَى أَن يظنّ إِعْرَاض فاقده عَنهُ غَالِبا وَعَلِيهِ مُؤنَة التَّعْرِيف إِن قصد تملكا وَلَو بعد لقطه للْحِفْظ أَو مُطلقًا وَإِن لم يتَمَلَّك لوُجُوب التَّعْرِيف عَلَيْهِ فَإِن لم يقْصد التَّمَلُّك كَأَن لقط لحفظ أَو أطلق وَلم يقْصد تَمْلِيكًا أَو اختصاصا فمؤنة التَّعْرِيف على بَيت المَال أَو على مَالك بِأَن يرتبها الْحَاكِم فِي بَيت المَال أَو يقترضها على الْمَالِك من اللاقط أَو غَيره أَو يَأْمُرهُ بصرفها ليرْجع على الْمَالِك أَو يَبِيع بَعْضهَا إِن رَآهُ وَإِنَّمَا لم تلْزم اللاقط لِأَن الْحَظ فِيهِ للْمَالِك فَقَط مَا الحكم إِذا لم يجد صَاحبهَا (فَإِن لم يجد صَاحبهَا) بعد تَعْرِيفهَا (كَانَ لَهُ أَن يتملكها بِشَرْط الضَّمَان) إِذا ظهر مَالِكهَا وَلَا يملكهَا الْمُلْتَقط بِمُجَرَّد مُضِيّ مُدَّة التَّعْرِيف بل لَا بُد من لفظ أَو مَا فِي مَعْنَاهُ كتملكت لِأَنَّهُ تملك مَال بِبَدَل فافتقر إِلَى ذَلِك كالتملك بشرَاء وَبحث ابْن الرّفْعَة فِي لقطَة لَا تملك كخمر وكلب أَنه لَا بُد فِيهَا مِمَّا يدل على نقل الِاخْتِصَاص فَإِن تَملكهَا فَظهر الْمَالِك وَلم يرض ببدلها وَلَا تعلق بهَا حق لَازم يمْنَع بيعهَا لزمَه ردهَا لَهُ بزيادتها الْمُتَّصِلَة وَكَذَا الْمُنْفَصِلَة إِن حدثت قبل التَّمَلُّك تبعا للقطة فَإِن تلف حسا أَو شرعا بعد

التَّمَلُّك غرم مثلهَا إِن كَانَت مثلية أَو قيمتهَا إِن كَانَت مُتَقَومَة وَقت التَّمَلُّك لِأَنَّهُ وَقت دُخُولهَا فِي ضَمَانه وَلَا تدفع اللّقطَة لمدعيها بِلَا وصف وَلَا حجَّة إِلَّا أَن يعلم اللاقط أَنَّهَا لَهُ فَيلْزمهُ دَفعهَا لَهُ وَإِن وصفهَا لَهُ وَظن صدقه جَازَ دَفعهَا لَهُ عملا بظنه بل يسن نعم إِن تعدد الواصف لم يدْفع إِلَّا بِحجَّة فَإِن دَفعهَا لَهُ بِالْوَصْفِ فثبتت لآخر بِحجَّة حولت لَهُ عملا بِالْحجَّةِ فَإِن تلفت عِنْد الواصف فللمالك تضمين كل مِنْهُمَا والقرار على الْمَدْفُوع لَهُ وَإِذا تملك الْمُلْتَقط بعد التَّعْرِيف وَلم يظْهر لَهَا صَاحب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي إنفاقها فَإِنَّهَا كسب من أكسابه لَا مُطَالبَة عَلَيْهِ بهَا فِي الدَّار الْآخِرَة

فصل فِي بعض النّسخ وَهُوَ فِي أَقسَام اللّقطَة وَبَيَان حكم كل مِنْهَا

وَاعْلَم أَن الشَّيْء الْمُلْتَقط قِسْمَانِ وَيعلم مَال وَغَيره وَالْمَال نَوْعَانِ حَيَوَان وَغَيره وَالْحَيَوَان ضَرْبَان آدَمِيّ وَغَيره وَيعلم غَالب ذَلِك من كَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله (واللقطة) أَي بِالنّظرِ إِلَى مَا يفعل فِيهَا (على أَرْبَعَة أضْرب أَحدهَا مَا يبْقى على الدَّوَام) كالذهب وَالْفِضَّة (فَهَذَا) أَي مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْفَصْل قبله من التَّخْيِير بَين تَملكهَا وَبَين إدامة حفظهَا إِذا عرفهَا وَلم يجد مَالِكهَا هُوَ (حكمه) أَي هَذَا الضَّرْب (و) الضَّرْب (الثَّانِي مَا لَا يبْقى على الدَّوَام) بل يفْسد بِالتَّأْخِيرِ (كالطعام الرطب) كالرطب الَّذِي لَا يتتمر والبقول (فَهُوَ) أَي الْمُلْتَقط (مُخَيّر) فِيهِ (بَين) تملكه ثمَّ (أكله) وشربه (وغرمه) أَي وَغرم بدله من مثل أَو قيمَة (أَو بَيْعه) بِثمن مثله (وَحفظ ثمنه) لمَالِكه (و) الضَّرْب (الثَّالِث مَا يبْقى) على الدَّوَام لَكِن (بعلاج) بِكَسْر الْمُهْملَة (كالرطب) الَّذِي يتجفف (فيفعل) الْمُلْتَقط (مَا فِيهِ الْمصلحَة) لمَالِكه (من بَيْعه) بِثمن مثله (وَحفظ ثمنه) لَهُ (أَو تجفيفه وَحفظه) لمَالِكه إِن تبرع الْمُلْتَقط بالتجفيف وَإِلَّا فيبيع بعضه بِإِذن الْحَاكِم إِن وجده وينفقه على تجفيف الْبَاقِي وَالْمرَاد بِالْبَعْضِ الَّذِي يُبَاع مَا يُسَاوِي مُؤنَة التجفيف

(و) الضَّرْب (الرَّابِع مَا يحْتَاج إِلَى نَفَقَة كالحيوان) آدَمِيّ أَو غَيره فالآدمي وَتَركه المُصَنّف اختصارا لندرة وُقُوعه فَيصح لقط رَقِيق غير مُمَيّز أَو مُمَيّز زمن نهب بِخِلَاف زمن الْأَمْن لِأَنَّهُ يسْتَدلّ بِهِ على سَيّده فيصل إِلَيْهِ وَمحل ذَلِك فِي الْأمة إِذا التقطها للْحِفْظ أَو للتَّمَلُّك وَلم تحل لَهُ كمجوسية ومحرم بِخِلَاف من تحل لَهُ لِأَن تملك اللّقطَة كالاقتراض وَينْفق على الرَّقِيق مُدَّة الْحِفْظ من كَسبه فَإِن لم يكن لَهُ كسب فَإِن تبرع بالانفاق عَلَيْهِ فَذَاك وَإِن أَرَادَ الرُّجُوع فلينفق بِإِذن الْحَاكِم فَإِن لم يجده أشهد وَإِذا بيع ثمَّ ظهر الْمَالِك وَقَالَ كنت أَعتَقته قبل قَوْله وَحكم بِفساد البيع وَأما غير الْآدَمِيّ وَعَلِيهِ اقْتصر المُصَنّف لغَلَبَة وَقَوله فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَهُوَ ضَرْبَان) الأول (حَيَوَان لَا يمْتَنع بِنَفسِهِ) من صغَار السبَاع كشاة وَعجل وفصيل والكسير من الْإِبِل وَالْخَيْل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا إِذا تَركه يضيع بكاسر من السبَاع أَو بخائن من النَّاس فَإِن وجده بمفازة (فَهُوَ مُخَيّر) فِيهِ (بَين) تملكه ثمَّ (أكله وَغرم ثمنه) لمَالِكه (أَو تَركه) أَي إِمْسَاكه عِنْده (والتطوع بالانفاق عَلَيْهِ) إِن شَاءَ فَإِن لم يتَطَوَّع وَأَرَادَ الرُّجُوع فلينفق بِإِذن الْحَاكِم فَإِن لم يجده أشهد كَمَا مر فِي الرَّقِيق (أَو بَيْعه) بِثمن مثله (وَحفظ ثمنه) لمَالِكه ويعرفها ثمَّ يتَمَلَّك الثّمن وَخرج بِقَيْد الْمَفَازَة الْعمرَان فَإِذا وجده فِيهِ فَلهُ الْإِمْسَاك مَعَ التَّعْرِيف وَله البيع والتعريف وتملك الثّمن وَلَيْسَ لَهُ أكله وَغرم ثمنه على الْأَظْهر لسُهُولَة البيع فِي الْعمرَان بِخِلَاف الْمَفَازَة فقد لَا يجد فِيهَا من يَشْتَرِي ويشق النَّقْل إِلَيْهِ والخصلة الأولى من الثَّلَاث عِنْد استوائها فِي الأحظية أولى من الثَّانِيَة وَالثَّانيَِة أولى من الثَّالِثَة وَزَاد الْمَاوَرْدِيّ خصْلَة رَابِعَة وَهِي أَن يَتَمَلَّكهُ فِي الْحَال ليستبقيه حَيا لدر أَو نسل قَالَ لِأَنَّهُ لما استباح تملكه مَعَ استهلاكه فَأولى أَن يستبيح تملكه مَعَ استبقائه هَذَا كُله فِي الْحَيَوَان الْمَأْكُول فَأَما غَيره كالجحش وصغار مَا لَا يُؤْكَل فَفِيهِ الخصلتان الأخيرتان وَلَا يجوز تملكه حَتَّى يعرفهُ سنة على الْعَادة (و) الضَّرْب الثَّانِي (حَيَوَان يمْتَنع) من صغَار السبَاع كذئب ونمر وفهد (بِنَفسِهِ) إِمَّا بِفضل قُوَّة كَالْإِبِلِ وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَإِمَّا بِشدَّة عدوه كالأرنب والظباء الْمَمْلُوكَة وَإِمَّا بطيرانه كالحمام (فَإِن وجده) الْمُلْتَقط (فِي الصَّحرَاء) الآمنة وَأَرَادَ أَخذه للتَّمَلُّك لم يجز و (تَركه) وجوبا لِأَنَّهُ مصون بالامتناع من أَكثر السبَاع مستغن بالرعي إِلَى أَن يجده صَاحبه لطلبه لَهُ وَلِأَن طروق النَّاس فِيهَا لَا يعم فِيمَن أَخذه للتَّمَلُّك ضمنه وَيبرأ من الضَّمَان بِدَفْعِهِ إِلَى القَاضِي لَا برده إِلَى مَوْضِعه وَخرج بِقَيْد التَّمَلُّك إِرَادَة أَخذه للْحِفْظ فَيجوز للْحَاكِم ونوابه وَكَذَا للآحاد على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة لِئَلَّا يضيع بِأخذ خائن وَخرج بِقَيْد الآمنة مَا لَو كَانَ فِي صحراء زمن نهب فَيجوز لقطه للتَّمَلُّك لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يضيع بامتداد الْيَد الخائنة إِلَيْهِ (وَإِن وجده فِي الْحَضَر) ببلدة أَو قَرْيَة أَو قريب مِنْهُمَا كَانَ لَهُ أَخذه للتَّمَلُّك وَحِينَئِذٍ (فَهُوَ مُخَيّر) فِيهِ (بَين الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة) الَّتِي تقدم ذكرهَا قَرِيبا (فِيهِ) أَي الضَّرْب الرَّابِع فِي الْكَلَام على الضَّرْب الأول مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي لَا يمْتَنع فأغنى عَن إِعَادَتهَا هُنَا وَإِنَّمَا جَازَ أَخذ هَذَا الْحَيَوَان فِي الْعمرَان دون الصَّحرَاء الآمنة للتَّمَلُّك لِئَلَّا يضيع بامتداد الْأَيْدِي الخائنة إِلَيْهِ بِخِلَاف الصَّحرَاء الآمنة فَإِن طروق النَّاس بهَا نَادِر

تَتِمَّة لَا يحل لقط حرم مَكَّة إِلَّا لحفظ فَلَا يحل إِن لقط للتَّمَلُّك أَو أطلق وَيجب تَعْرِيف مَا التقطه للْحِفْظ لخَبر إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله تَعَالَى لَا يلتقط لقطته إِلَّا من عرفهَا وَيلْزم اللاقط الْإِقَامَة للتعريف أَو دَفعهَا إِلَى الْحَاكِم والسر فِي ذَلِك أَن حرم مَكَّة مثابة للنَّاس يعودون إِلَيْهِ مرّة بعد الْأُخْرَى فَرُبمَا يعود مَالِكهَا من أجلهَا أَو يبْعَث فِي طلبَهَا فَكَأَنَّهُ جعل مَاله بِهِ مَحْفُوظًا عَلَيْهِ كَمَا غلظت الدِّيَة فِيهِ وَخرج بحرم مَكَّة حرم الْمَدِينَة الشَّرِيفَة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِنَّهُ لَيْسَ كحرم مَكَّة بل هِيَ كَسَائِر الْبِلَاد كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام الْجُمْهُور وَلَيْسَت لقطَة عَرَفَة ومصلى إِبْرَاهِيم كلقطة الْحرم

(فصل فِي اللَّقِيط)

وَيُسمى ملقوطا ومنبوذا ودعيا وَالْأَصْل فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ قَوْله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ القَوْل فِي أَرْكَان الِالْتِقَاط وأركان اللَّقِيط الشَّرْعِيّ لقط ولقيط ولاقط ثمَّ شرع فِي الرُّكْن الأول وَهُوَ اللقط بقوله (وَإِذا وجد لَقِيط) أَي ملقوط (بقارعة الطَّرِيق) أَي طَرِيق الْبَلَد وَغَيره (فَأَخذه وتربيته) وَهِي تَوْلِيَة أَمر الطِّفْل بِمَا يصلحه (وكفالته) وَالْمرَاد بهَا هُنَا كَمَا فِي الرَّوْضَة حفظه وتربيته (وَاجِبَة) أَي فرض (على الْكِفَايَة) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ وَلِأَنَّهُ آدَمِيّ مُحْتَرم فَوَجَبَ حفظه كالمضطر إِلَى طَعَام غَيره وَفَارق اللّقطَة حَيْثُ لَا يجب لقطها بِأَن الْمُغَلب فِيهَا الِاكْتِسَاب وَالنَّفس تميل إِلَيْهِ فاستغني بذلك عَن الْوُجُوب كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْء فِيهِ وَيجب الْإِشْهَاد على اللَّقِيط وَإِن كَانَ اللاقط ظَاهر الْعَدَالَة خوفًا من أَن يسترقه وَفَارق الْإِشْهَاد على لقط اللّقطَة بِأَن الْغَرَض مِنْهَا المَال وَالْإِشْهَاد فِي التَّصَرُّف المالي مُسْتَحبّ وَمن اللَّقِيط حفظ حُرِّيَّته وَنسبه فَوَجَبَ الْإِشْهَاد كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَن اللّقطَة يشيع أمرهَا بالتعريف وَلَا تَعْرِيف فِي اللَّقِيط وَيجب الْإِشْهَاد أَيْضا على مَا مَعَه تبعا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكهُ فَلَو ترك الْإِشْهَاد لم تثبت لَهُ ولَايَة الْحِفْظ وَجَاز نَزعه مِنْهُ قَالَه فِي الْوَسِيط وَإِنَّمَا يجب الْإِشْهَاد فِيمَا ذكر على لاقط بِنَفسِهِ أما من سلمه لَهُ الْحَاكِم فالإشهاد مُسْتَحبّ قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره واللقيط وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي صَغِير أَو مَجْنُون منبوذ لَا كافل لَهُ مَعْلُوم وَلَو مُمَيّزا لِحَاجَتِهِ إِلَى التعهد ثمَّ شرع فِي الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ اللاقط بقوله (وَلَا يقر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي لَا يتْرك اللَّقِيط (إِلَّا فِي يَد أَمِين) وَهُوَ الْحر الرشيد الْعدْل وَلَو مَسْتُورا فَلَو لقطه غَيره مِمَّن بِهِ رق وَلَو مكَاتبا أَو كفر أَو صبا أَو جُنُون أَو فسق لم يَصح فينزع اللَّقِيط مِنْهُ لِأَن حق الْحَضَانَة ولَايَة وَلَيْسَ من أَهلهَا لَكِن لكَافِر لقط كَافِر لما بَينهمَا من الْمُوَالَاة فَإِن أذن لرقيقه غير الْمكَاتب فِي لقطه أَو أقره عَلَيْهِ

فَهُوَ اللاقط ورقيقه نَائِب عَنهُ فِي الْأَخْذ والتربية إِذْ يَده كَيده بِخِلَاف الْمكَاتب لاستقلاله فَلَا يكون السَّيِّد هُوَ اللاقط بل وَلَا هُوَ أَيْضا كَمَا علم مِمَّا مر فَإِن قَالَ لَهُ السَّيِّد الْتقط لي فالسيد هُوَ اللاقط والمبعض كالرقيق وَلَو ازْدحم اثْنَان أهلان للقط على لَقِيط قبل أَخذه بِأَن قَالَ كل مِنْهُمَا أَنا آخذه عين الْحَاكِم من يرَاهُ وَلَو من غَيرهمَا أَو بعد أَخذه قدم سَابق لسبقه وَإِن لقطاه مَعًا قدم غَنِي على فَقير لِأَنَّهُ قد يواسيه بِبَعْض مَاله وَعدل بَاطِنا على مَسْتُور احْتِيَاطًا للقيط فَإِن اسْتَويَا أَقرع بَينهمَا وللاقط نَقله من بادية الْقرْيَة ومنهما لبلد لِأَنَّهُ أرْفق بِهِ لَا نَقله من قَرْيَة لبادية أَو من بلد لقرية أَو بادية لخشونة عيشهما وفوات الْعلم بِالدّينِ والصنعة فيهمَا نعم لَو نَقله من بلد أَو من قَرْيَة لبادية قريبَة يسهل المُرَاد مِنْهَا جَازَ على النَّص وَقَول الْجُمْهُور وَله نَقله من بادية وقرية وبلد لمثله (فَإِن وجد مَعَه) أَي اللَّقِيط (مَال) عَام كوقف على اللقطاء أَو الْوَصِيَّة لَهُم أَو خَاص كثياب ملفوفة عَلَيْهِ أَو ملبوسة لَهُ أَو مغطى بهَا أَو تَحْتَهُ مفروشة ودنانير عَلَيْهِ أَو تَحْتَهُ وَلَو منثورة وَدَار هُوَ فِيهَا وَحده وحصته مِنْهَا إِن كَانَ مَعَه غَيره لِأَن لَهُ يدا وَحِصَّة واختصاصا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْل الْحُرِّيَّة مَا لم يعرف غَيرهَا (أنْفق عَلَيْهِ الْحَاكِم) أَو مأذونه (مِنْهُ) وَخرج بِمَا ذكر المَال المدفون وَلَو تَحْتَهُ أَو كَانَ فِيهِ أَو مَعَ اللَّقِيط رقْعَة مَكْتُوب فِيهَا أَنه لَهُ فَلَا يكون ملكا لَهُ كالمكلف نعم إِن حكم بِأَن الْمَكَان لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَان وَلَا مَال مَوْضُوع بِقُرْبِهِ كالبعيد عَنهُ بِخِلَاف الْمَوْضُوع بِقرب الْمُكَلف لِأَنَّهُ لَهُ رِعَايَة (فَإِن لم يُوجد مَعَه مَال) وَلَا عرف لَهُ مَال (فنفقته) حِينَئِذٍ (من بَيت المَال) من سهم الْمصَالح فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال مَال أَو كَانَ ثمَّ مَا هُوَ أهم مِنْهُ اقْترض عَلَيْهِ الْحَاكِم فَإِن عسر الِاقْتِرَاض وَجب على موسرينا قرضا بِالْقَافِ عَلَيْهِ إِن كَانَ حرا وَإِلَّا فعلى سَيّده وللاقطه اسْتِقْلَال بِحِفْظ مَاله كحفظه وَإِنَّمَا يمونه مِنْهُ بِإِذن الْحَاكِم لِأَن ولَايَة المَال لَا تثبت لغير أَب وجد من الْأَقَارِب فالأجنبي أولى فَإِن لم يُوجد الْحَاكِم أنْفق عَلَيْهِ بإشهاد فَإِن أنْفق بِدُونِ ذَلِك ضمن تَتِمَّة اللَّقِيط مُسلم تبعا للدَّار وَمَا ألحق بهَا وَإِن اسْتَلْحقهُ كَافِر بِلَا بَيِّنَة إِن وجود بِمحل وَلَو بدار كفر بِهِ مُسلم يُمكن كَونه مِنْهُ وَيحكم بِإِسْلَام غير لَقِيط صبي أَو مَجْنُون تبعا لأحد أُصُوله وَلَو من قبل الْأُم وتبعا لسابيه الْمُسلم إِن لم يكن مَعَه فِي السَّبي أحد أُصُوله لِأَنَّهُ صَار تَحت ولَايَته فَإِن كفر بعد كَمَاله بِالْبُلُوغِ أَو الْإِفَاقَة فِي التبعيتين الْأَخِيرَتَيْنِ فمرتد لسبق الحكم بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِهِ فِي التّبعِيَّة الأولى وَهِي تَبَعِيَّة الدَّار وَمَا يلْحق بهَا فَإِنَّهُ كَافِر أُصَلِّي لَا مُرْتَد لبنائه على ظَاهرهَا وَهَذَا معنى قَوْلهم تَبَعِيَّة الدَّار ضَعِيفَة وَهُوَ حر وَإِن ادّعى رقّه لاقط أَو غَيره إِلَّا أَن تُقَام برقه بَيِّنَة متعرضة لسَبَب الْملك كإرث أَو شِرَاء أَو يقر بِهِ بعد كَمَاله وَلم يكذبهُ الْمقر لَهُ وَلم يسْبق إِقْرَاره بعد كَمَاله بحريَّته وَلَا يقبل إِقْرَاره بِالرّقِّ فِي تصرف مَاض مُضر بِغَيْرِهِ فَلَو لزمَه دين فَأقر برق وَبِيَدِهِ مَال قضى مِنْهُ وَلَا يَجْعَل للْمقر لَهُ بِالرّقِّ إِلَّا مَا فضل عَن الدّين فَإِن بَقِي من الدّين شَيْء اتبع بِهِ بعد عتقه أما التَّصَرُّف الْمَاضِي المضر بِهِ فَيقبل إِقْرَاره بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَو كَانَ اللَّقِيط امْرَأَة متزوجة وَلَو بِمن لَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وأقرت بِالرّقِّ لم يَنْفَسِخ نِكَاحهَا وتسلم لزَوجهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ويسافر بهَا زَوجهَا بِغَيْر إِذن سَيِّدهَا وَوَلدهَا قبل إِقْرَارهَا حر وَبعده رَقِيق

فصل فِي الْوَدِيعَة

تقال على الْإِيدَاع وعَلى الْعين المودعة ومناسبة ذكرهَا بعد اللَّقِيط ظَاهِرَة وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَخبر أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك وَلِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة بل ضَرُورَة إِلَيْهَا القَوْل فِي أَرْكَان الْوَدِيعَة وأركانها بِمَعْنى الْإِيدَاع أَرْبَعَة وَدِيعَة بِمَعْنى الْعين المودعة وَصِيغَة ومودع ووديع وَشرط فِي الْمُودع والوديع مَا مر فِي مُوكل ووكيل لِأَن الْإِيدَاع استنابة فِي الْحِفْظ فَلَو أودعهُ نَحْو صبي كمجنون ضمن مَا أَخذه مِنْهُ وَإِن أودع شخص نَحْو صبي إِنَّمَا يضمن بإتلافه وَشرط فِي الصِّيغَة مَا مر فِي الْوكَالَة فَيشْتَرط اللَّفْظ من جَانب الْمُودع وَعدم الرَّد من جَانب الْوَدِيع نعم لَو قَالَ الْوَدِيع أَو دعنيه مثلا فَدفعهُ لَهُ ساكتا فَيُشبه أَن يَكْفِي ذَلِك كالعارية وَعَلِيهِ فَالشَّرْط اللَّفْظ من أَحدهمَا نبه عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ والإيجاب إِمَّا صَرِيح كأودعتك هَذَا أَو استحفظتكه أَو كِنَايَة مَعَ النِّيَّة كخذه (والوديعة أَمَانَة) أَصَالَة فِي يَد الْوَدِيع (يسْتَحبّ) لَهُ (قبُولهَا) أَي أَخذهَا (لمن قَامَ بالأمانة فِيهَا) بِأَن قدر على حفظهَا ووثق بأمانة نَفسه فِيهَا هَذَا إِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَخذهَا لخَبر مُسلم وَالله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه فَإِن تعين بِأَن لم يكن ثمَّ غَيره وَجب عَلَيْهِ أَخذهَا لَكِن لَا يجْبر على إِتْلَاف منفعَته وَمَنْفَعَة حرزه مجَّانا فَإِن عجز عَن حفظهَا حرم عَلَيْهِ قبُولهَا لِأَنَّهُ يعرضهَا للتلف قَالَ ابْن الرّفْعَة وَمحله إِذا لم يعلم الْمَالِك بِحَالهِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن خَالف فِي ذَلِك الزَّرْكَشِيّ وَإِن قدر على الْحِفْظ وَهُوَ فِي الْحَال أَمِين وَلَكِن لم يَثِق بأمانته بل خَافَ الْخِيَانَة من نَفسه فِي الْمُسْتَقْبل كره لَهُ قبُولهَا خشيَة الْخِيَانَة فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا فِي الْمِنْهَاج قَالَ ابْن الرّفْعَة وَيظْهر أَن هَذَا إِذا لم يعلم الْمَالِك الْحَال وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيم وَلَا كَرَاهَة كَمَا علم مِمَّا مر تَنْبِيه أَحْكَام الْوَدِيعَة ثَلَاثَة الحكم الأول الْأَمَانَة وَالْحكم الثَّانِي الرَّد وَالْحكم الثَّالِث الْجَوَاز وَقد أَشَارَ إِلَى الأول بقوله

والوديعة أَمَانَة وَقد تصير مَضْمُونَة بعوارض غالبها يُؤْخَذ من قَول المُصَنّف (وَلَا يضمن إِلَّا بِالتَّعَدِّي) فِي تلفهَا كَأَن نقلهَا من محلّة وَدَار لأخرى دونهَا حرْزا وَإِن لم يَنْهَهُ الْمُودع عَن نقلهَا لِأَنَّهُ عرضهَا للتلف نعم إِن نقلهَا يظنّ أَنَّهَا ملكه وَلم ينْتَفع بهَا لم يضمن وَكَأن يودعها غَيره وَلَو قَاضِيا بِلَا إِذن من الْمُودع وَلَا عذر لَهُ لِأَن الْمُودع لم يرض بذلك بِخِلَاف مَا لَو أودعها غَيره لعذر كَمَرَض وسفر وَله استعانة بِمن يحملهَا لحرز أَو يعلفها أَو يسقيها لِأَن الْعَادة جرت بذلك وَعَلِيهِ لعذر كإرادة سفر وَمرض ردهَا لمَالِكهَا أَو وَكيله فَإِن فقدهما ردهَا للْقَاضِي وَعَلِيهِ أَخذهَا فَإِن فَقده ردهَا الْأمين وَلَا يُكَلف تَأْخِير السّفر ويغني عَن الرَّد إِلَى القَاضِي أَو الْأمين الْوَصِيَّة بهَا إِلَيْهِ فَهُوَ مُخَيّر عِنْد فقد الْمَالِك ووكيله بَين ردهَا للْقَاضِي وَالْوَصِيَّة بهَا إِلَيْهِ وَعند فقد القَاضِي بَين ردهَا للأمين وَالْوَصِيَّة بهَا إِلَيْهِ وَالْمرَاد بِالْوَصِيَّةِ بهَا الْإِعْلَام بهَا وَالْأَمر بردهَا مَعَ وصفهَا بِمَا تتَمَيَّز بِهِ أَو الْإِشَارَة لعينها وَمَعَ ذَلِك يجب الْإِشْهَاد كَمَا فِي الرَّافِعِيّ عَن الْغَزالِيّ فَإِن لم يردهَا وَلم يوص بهَا لمن ذكر كَمَا ذكر ضمن إِن تمكن من ردهَا أَو الْإِيصَاء بهَا لِأَنَّهُ عرضهَا للفوات وَكَأن يدفنها بِموضع ويسافر وَلم يعلم بهَا أَمينا يراقبها لِأَنَّهُ عرضهَا للضياع بِخِلَاف مَا إِذا أعلم بهَا من ذكر لِأَن إِعْلَامه بهَا بِمَنْزِلَة إيداعه فشرطه فقد القَاضِي وَكَأن لَا يدْفع متلفاتها كَتَرْكِ تهوية ثِيَاب صوف أَو ترك لبسهَا عِنْد حَاجَتهَا لذَلِك وَقد علمهَا لِأَن الدُّود يُفْسِدهَا بترك ذَلِك وكل من الْهَوَاء وعبوق رَائِحَة الْآدَمِيّ بهَا يَدْفَعهُ أَو ترك علف دَابَّة بِسُكُون اللَّام لِأَنَّهُ وَاجِب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْحِفْظ لَا إِن نَهَاهُ عَن التهوية واللبس والعلف فَلَا يضمن لكنه يَعْصِي فِي مَسْأَلَة الدَّابَّة لحُرْمَة الرّوح فَإِن أعطَاهُ الْمَالِك علفا عَلفهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَاجعه أَو وَكيله ليعلفها أَو يستردها فَإِن فقدهما رَاجع القَاضِي ليقترض على الْمَالِك أَو يؤجرها أَو يَبِيع جُزْءا مِنْهَا فِي عَلفهَا بِحَسب مَا يرَاهُ وَكَأن تلفت بمخالفة حفظ مَأْمُور بِهِ كَقَوْلِه لَا ترقد على الصندوق الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَة فرقد وانكسر بثقله وَتلف مَا فِيهِ بانكساره لَا إِن تلف بِغَيْرِهِ كسرقة فَلَا يضمن وَلَا إِن نَهَاهُ عَن قفلين فأقفلهما لِأَن رقاده وقفله ذَلِك زِيَادَة فِي الْحِفْظ ثمَّ شرع فِي الحكم الثَّانِي وَهُوَ الرَّد بقوله (وَقَول الْمُودع) بِفَتْح الدَّال (مَقْبُول فِي ردهَا على الْمُودع) بِكَسْرِهَا بِيَمِينِهِ وَإِن أشهد عَلَيْهِ بهَا عِنْد دَفعهَا لِأَنَّهُ ائتمنه تَنْبِيه مَا ذكره المُصَنّف يجْرِي فِي كل أَمِين كوكيل وَشريك وعامل قِرَاض وجاب فِي رد مَا جباه على الَّذِي اسْتَأْجرهُ للجباية كَمَا قَالَه ابْن الصّلاح وَضَابِط الَّذِي يصدق بِيَمِينِهِ فِي الرَّد هُوَ كل أَمِين ادّعى الرَّد على من ائتمنه صدق بِيَمِينِهِ إِلَّا الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر فَإِنَّهُمَا لَا يصدقان فِي الرَّد لِأَنَّهُمَا أخذا الْعين لغَرَض أَنفسهمَا فَإِن ادّعى الرَّد على غير من ائتمنه كوارث الْمَالِك أَو

ادّعى وَارِث الْمُودع بِفَتْح الدَّال رد الْوَدِيعَة على الْمَالِك أَو أودع الْمُودع عِنْد سَفَره أَمينا فَادّعى الْأمين الرَّد على الْمَالِك طُولِبَ كل مِمَّن ذكر بِبَيِّنَة بِالرَّدِّ على من ذكر إِذْ الأَصْل عدم الرَّد وَلم يأتمنه القَوْل فِي مَا يجب على الْوَدِيع (وَعَلِيهِ) أَي الْوَدِيع (أَن يحفظها) أَي الْوَدِيعَة لمَالِكه أَو وَارثه (فِي حرز مثلهَا) فَإِن أخر إحرازها مَعَ التَّمَكُّن أَو دلّ عَلَيْهَا سَارِقا بِأَن عين لَهُ مَكَانهَا وضاعت بِالسَّرقَةِ أَو دلّ عَلَيْهَا من يصادر الْمَالِك بِأَن عين لَهُ موضعهَا فَضَاعَت بذلك ضمنهَا لمنافاة ذَلِك للْحِفْظ بِخِلَاف مَا إِذا أعلم بهَا غَيره فَلَو أكره الْوَدِيع ظَالِم على تَسْلِيم الْوَدِيعَة حَتَّى سلمهَا إِلَيْهِ فللمالك تضمين الْوَدِيع لتسليمه ثمَّ يرجع على الظَّالِم لاستيلائه عَلَيْهَا وَيجب على الْوَدِيع إِنْكَار الْوَدِيعَة من الظَّالِم والامتناع من إِعْلَامه بهَا جهده فَإِن ترك ذَلِك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ ضمن وَله أَن يحلف على ذَلِك لمصْلحَة حفظهَا قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَيتَّجه وجوب الْحلف إِذا كَانَت الْوَدِيعَة رَقِيقا والظالم يُرِيد قَتله أَو الْفُجُور بِهِ وَيجب أَن يوري فِي يَمِينه إِذا حلف وَأمكنهُ التورية وَكَانَ يعرفهَا لِئَلَّا يحلف كَاذِبًا فَإِن لم يور كفر عَن يَمِينه لِأَنَّهُ كَاذِب فِيهَا فَإِن حلف بِالطَّلَاق أَو الْعتْق مكْرها عَلَيْهِ أَو على اعترافه فَحلف حنث لِأَنَّهُ فدى الْوَدِيعَة بِزَوْجَتِهِ أَو رَقِيقه وَإِن اعْترف بهَا وَسلمهَا ضمنهَا لِأَنَّهُ فدى زَوجته أَو رَقِيقه بهَا وَلَو أعلم اللُّصُوص بمكانها فَضَاعَت بذلك ضمن لمنافاة ذَلِك للْحِفْظ لَا إِن أعلمهم بِأَنَّهَا عِنْده من غير تعْيين مَكَانهَا فَلَا يضمن بذلك القَوْل فِي ضَمَان الْوَدِيعَة (وَإِذا طُولِبَ) أَي طَالب الْمَالِك أَو وَارثه الْوَدِيع أَو وَارثه (بهَا) أَي بردهَا (لم يُخرجهَا) أَي لم يردهَا عَلَيْهِ (مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا) وَقت طلبَهَا (حَتَّى تلفت ضمنهَا) ببدلها من مثل إِن كَانَت مثلية أَو قيمَة إِن كَانَت مُتَقَومَة لتَركه الْوَاجِب عَلَيْهِ فَإِن الله تَعَالَى قَالَ ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَلَيْسَ المُرَاد برد الْوَدِيعَة حملهَا إِلَى مَالِكهَا بل يحصل بِأَن يخلي بَينه وَبَينهَا فَقَط وَلَيْسَ لَهُ أَن يلْزم الْمَالِك الْإِشْهَاد وَإِن كَانَ أشهد عَلَيْهِ عِنْد الدّفع فَإِنَّهُ يصدق فِي الدّفع بِيَمِينِهِ بِخِلَاف مَا لَو طلبَهَا وَكيل الْمُودع لِأَنَّهُ لَا يقبل قَوْله فِي دَفعهَا إِلَيْهِ وَلَو قَالَ من عِنْده وَدِيعَة لمَالِكهَا خُذ وديعتك لزمَه أَخذهَا كَمَا فِي الْبَيَان وعَلى الْمَالِك مُؤنَة الرَّد وَخرج بقوله مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا مَا إِذا لم يقدر على ذَلِك لعذر كَأَن كَانَ فِي جنح ليل والوديعة فِي خزانَة لَا يَتَأَتَّى فتح بَابهَا فِي ذَلِك الْوَقْت أَو كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاة أَو قَضَاء حَاجَة أَو فِي حمام أَو بِأَكْل طَعَام فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لعدم تَقْصِيره الحكم الثَّالِث الْجَوَاز فللمودع الِاسْتِرْدَاد وللوديع الرَّد فِي كل وَقت أما الْمُودع فَلِأَنَّهُ الْمَالِك وَأما الْوَدِيع فَلِأَنَّهُ مُتَبَرّع بِالْحِفْظِ قَالَ ابْن النَّقِيب وَيَنْبَغِي أَن يُقيد جَوَاز الرَّد للوديع بِحَالَة لَا يلْزمه فِيهَا الْقبُول وَإِلَّا حرم الرَّد فَإِن كَانَ بِحَالَة ينْدب فِيهَا الْقبُول فالرد خلاف الأولى إِن لم يرض بِهِ الْمَالِك وتنفسخ بِمَا تَنْفَسِخ بِهِ الْوكَالَة من موت أَحدهمَا أَو جُنُونه أَو إغمائه أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا مر فِيهَا القَوْل فِي ادِّعَاء الْوَدِيع تلف الْوَدِيعَة خَاتِمَة لَو ادّعى الْوَدِيع تلف الْوَدِيعَة وَلم يذكر لَهُ سَببا أَو ذكر لَهُ سَببا خفِيا كسرقة صدق فِي ذَلِك بِيَمِينِهِ قَالَ ابْن الْمُنْذر

بِالْإِجْمَاع وَلَا يلْزمه بَيَان السَّبَب فِي الأولى نعم يلْزمه أَن يحلف لَهُ أَنَّهَا تلفت بِغَيْر تَفْرِيط وَإِن ذكر سَببا ظَاهرا كحريق فَإِن عرف الْحَرِيق وعمومه وَلم يحْتَمل سَلامَة الْوَدِيعَة كَمَا قَالَه ابْن الْمقري صدق بِلَا يَمِين لِأَن ظَاهر الْحَال يُغْنِيه عَن الْيَمين أما إِذا احْتمل سلامتها بِأَن عَم ظَاهرا لَا يَقِينا فَيحلف لاحْتِمَال سلامتها فَإِن عرف الْحَرِيق دون عُمُومه صدق بِيَمِينِهِ لاحْتِمَال مَا ادَّعَاهُ وَإِن جهل مَا ادَّعَاهُ من الظَّاهِر طُولِبَ بِبَيِّنَة عَلَيْهِ ثمَّ يحلف على التّلف لاحْتِمَال أَنَّهَا لم تتْلف بِهِ وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة على التّلف بِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يخفي وَلَو أودعهُ ورقة مَكْتُوبًا فِيهَا الْحق الْمقر بِهِ كمائة دِينَار وَتَلفت بتقصيره ضمن قيمتهَا مَكْتُوبَة وَأُجْرَة الْكِتَابَة كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ بِخِلَاف مَا لَو أتلف ثوبا مطرزا فَإِنَّهُ يلْزمه قِيمَته وَلَا يلْزمه أُجْرَة التطريز لِأَن التطريز يزِيد قيمَة الثَّوْب غَالِبا وَلَا كَذَلِك الْكِتَابَة فَإِنَّهَا قد تنقصها وَالله تَعَالَى أعلم

إِذا مت كَانَ النَّاس نِصْفَانِ شامت وَآخر مثن بِالَّذِي كنت أصنع وَاعْلَم أَن الْإِرْث يتَوَقَّف على ثَلَاثَة أُمُور وجود أَسبَابه وَوُجُود شُرُوطه وَانْتِفَاء موانعه القَوْل فِي أَسبَاب الْإِرْث فَأَما الْأَسْبَاب فَأَرْبَعَة قرَابَة وَنِكَاح وَوَلَاء وجهة الْإِسْلَام وشروطه أَيْضا أَرْبَعَة تحقق موت الْمُورث أَو إِلْحَاقه بالموتى حكما كَمَا فِي حكم القَاضِي بِمَوْت الْمَفْقُود اجْتِهَادًا أَو تحقق حَيَاة الْوَارِث بعد موت مُوَرِثه وَلَو بلحظة وَمَعْرِفَة إدلائه للْمَيت بِقرَابَة أَو نِكَاح أَو وَلَاء والجهة الْمُقْتَضِيَة للإرث تَفْصِيلًا القَوْل فِي مَوَانِع الْإِرْث والموانع أَيْضا أَرْبَعَة كَمَا قَالَه ابْن الهائم فِي شرح كِفَايَته الرّقّ وَالْقَتْل وَاخْتِلَاف الدّين والدور الْحكمِي وَهُوَ أَن يلْزم من تَوْرِيث شخص عدم توريثه كأخ أقرّ بِابْن للْمَيت فَيثبت نسب الابْن وَلَا يَرث القَوْل فِي الوارثون من الرِّجَال (والوارثون من) جنس (الرِّجَال) ليدْخل فِيهِ الصَّغِير (عشرَة) بطرِيق الِاخْتِصَار مِنْهُم اثْنَان من أَسْفَل النّسَب وهما (الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل) بِفَتْح الْفَاء على الْأَفْصَح أَي نزل وَاثْنَانِ من أَعْلَاهُ (و) هما (الْأَب وَالْجد) أَبُو الْأَب (وَإِن علا) وَأَرْبَعَة من الْحَوَاشِي (و) هم (الْأَخ) لِأَبَوَيْنِ أَو من أَحدهمَا (وَابْنه) أَي ابْن الْأَخ لِلْأَبَوَيْنِ أَو لأَب فَقَط ليخرج ابْن الْأَخ للْأُم فَلَا يَرث لِأَنَّهُ من ذَوي الْأَرْحَام (وَإِن تراخيا) أَي وَإِن سفل الْأَخ الْمَذْكُور وَابْنه (وَالْعم) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب فَقَط ليخرج الْعم للْأُم فَلَا يَرث لِأَنَّهُ من ذَوي الْأَرْحَام (وَابْنه) أَي الْعم الْمَذْكُور (وَإِن تباعدا) أَي الْعم الْمَذْكُور وَابْنه وَالْمعْنَى أَنه لَا فرق فِي الْعم بَين الْقَرِيب كعم الْمَيِّت والبعيد كعم أَبِيه وَعم جده إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَكَذَلِكَ ابْنه وَاثْنَانِ بِغَيْر النّسَب (و) هما (الزَّوْج) وَلَو فِي عدَّة رَجْعِيَّة (وَالْمولى) وَيُطلق على نَحْو عشْرين معنى المُرَاد مِنْهَا هُنَا السَّيِّد (الْمُعْتق) بِكَسْر التَّاء وَالْمرَاد بِهِ من صدر مِنْهُ الْإِعْتَاق أَو ورث بِهِ فَلَا يرد على الْحصْر فِي الْعشْرَة عصبَة الْمُعْتق ومعتق الْمُعْتق وَطَرِيق الْبسط هُنَا يُقَال الوارثون من الذُّكُور خَمْسَة عشر الْأَب وَأَبوهُ وَإِن علا وَالِابْن وَابْنه وَإِن سفل وَالْأَخ الشَّقِيق وَالْأَخ للْأَب وَالْأَخ للْأُم وَابْن الْأَخ الشَّقِيق وَابْن الْأَخ للْأَب وَالْعم لِأَبَوَيْنِ وَالْعم لأَب وَابْن الْعم لِأَبَوَيْنِ وَابْن الْعم لأَب وَالزَّوْج وَالْمُعتق القَوْل فِي الوارثات من النِّسَاء (والوارثات من) جنس (النِّسَاء) ليدْخل فِيهِنَّ الصَّغِيرَة (سبع) بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة بطرِيق الِاخْتِصَار مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ من أَسْفَل النّسَب وهما (الْبِنْت وَبنت الابْن) وَفِي بعض النّسخ (وَإِن سفلت) وَهُوَ فِي بعض نسخ الْمُحَرر أَيْضا وَصَوَابه وَإِن سفل بِحَذْف الْمُثَنَّاة إِذْ الْفَاعِل ضمير يعود على الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي وَإِن سفل الابْن فَإِن بنته تَرث وَإِثْبَات الْمُثَنَّاة يُؤَدِّي إِلَى دُخُول بنت بنت الابْن فِي الْإِرْث وَهُوَ خطأ فَتَأَمّله وثنتان من أَعلَى النّسَب (و) هما (الْأُم وَالْجدّة) المدلية بوارث كَأُمّ الْأَب وَأم الْأُم (وَإِن علت) فَخرج بالمدلية بوارث أم أبي الْأُم فَلَا تَرث وَوَاحِدَة من الْحَوَاشِي (و) هِيَ (الْأُخْت) لِأَبَوَيْنِ أَو من أَحدهمَا وثنتان بِغَيْر النّسَب (و) هما (الزَّوْجَة) وَلَو فِي عدَّة رَجْعِيَّة (و) السيدة (الْمُعتقَة) بِكَسْر الْمُثَنَّاة وَهِي من صدر مِنْهَا الْعتْق أَو ورثت بِهِ كَمَا مر تَنْبِيه الْأَفْصَح أَن يُقَال فِي الْمَرْأَة زوج وَالزَّوْجَة لُغَة مرجوحة قَالَ النَّوَوِيّ واستعمالها فِي بَاب الْفَرَائِض مُتَعَيّن ليحصل الْفرق بَين الزَّوْجَيْنِ انْتهى وَالشَّافِعِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يسْتَعْمل فِي عِبَارَته الْمَرْأَة وَهُوَ حسن وَطَرِيق الْبسط هُنَا أَن يُقَال والوارثات من النِّسَاء عشرَة الْأُم وَالْجدّة للْأَب وَالْجدّة للْأُم وَإِن علتا وَالْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفل وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب وَالْأُخْت للْأُم وَالزَّوْجَة والمعتقة القَوْل فِي اجْتِمَاع الذُّكُور فَلَو اجْتمع كل الذُّكُور فَقَط وَلَا يكون إِلَّا وَالْمَيِّت أُنْثَى ورث مِنْهُم ثَلَاثَة الْأَب وَالِابْن وَالزَّوْج فَقَط لأَنهم لَا يحجبون وَمن بَقِي مَحْجُوب بِالْإِجْمَاع فَابْن الابْن وَالْجد بِالْأَبِ وَتَصِح مسألتهم من اثْنَي عشر لِأَن فِيهَا

ربعا وسدسا وَللزَّوْج الرّبع وَللْأَب السُّدس وللابن الْبَاقِي القَوْل فِي اجْتِمَاع الْإِنَاث أَو اجْتمع كل الْإِنَاث فَقَط وَلَا يكون إِلَّا وَالْمَيِّت ذكر فالوارثات مِنْهُنَّ خمس وَهن الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْأُخْت لِأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَة وَالْبَاقِي من الْإِنَاث مَحْجُوب الْجدّة بِالْأُمِّ وَالْأُخْت للْأُم بالبنت وكل من الْأُخْت للْأَب والمعتقة بالشقيقة لكَونهَا مَعَ الْبِنْت وَبنت الابْن عصبَة تَأْخُذ الْفَاضِل عَن الْفُرُوض وَتَصِح مسألتهن من أَرْبَعَة وَعشْرين لِأَن فِيهَا سدسا وَثمنا للْأُم السُّدس وللزوجة الثّمن وللبنت النّصْف ولبنت الابْن السُّدس وَللْأُخْت الْبَاقِي وَهُوَ سهم القَوْل فِي اجْتِمَاع الْمُمكن من الصِّنْفَيْنِ أَو اجْتمع الَّذين يُمكن اجْتِمَاعهم من الصِّنْفَيْنِ الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَن اجْتمع كل الذُّكُور وكل الْإِنَاث إِلَّا الزَّوْجَة فَإِنَّهَا الْميتَة أَو كل الْإِنَاث وكل الذُّكُور إِلَّا الزَّوْج فَإِنَّهُ الْمَيِّت ورث مِنْهُم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الابْن والأبوان وَالْبِنْت وَأحد الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ الزَّوْج حَيْثُ الْمَيِّت الزَّوْجَة وَهِي حَيْثُ الْمَيِّت الزَّوْج لحجبهم من عداهم فَالْأولى من اثْنَي عشر لِلْأَبَوَيْنِ السدسان أَرْبَعَة وَللزَّوْج الرّبع ثَلَاثَة وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَة بَين الابْن وَالْبِنْت أَثلَاثًا وَلَا ثلث لَهُ صَحِيح فَتضْرب ثَلَاثَة فِي اثْنَي عشر تبلغ سِتَّة وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تصح وَالثَّانيَِة أَصْلهَا أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ للزَّوْجَة الثّمن وللأبوين السدسان وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَة عشر بَين الابْن وَالْبِنْت أَثلَاثًا وَلَا ثلث لَهُ صَحِيح فَتضْرب ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة وَعشْرين تبلغ اثْنَيْنِ وَسبعين وَمِنْهَا تصح ضَابِط كل من انْفَرد من الذُّكُور حَاز جَمِيع التَّرِكَة إِلَّا الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم وَمن قَالَ بِالرَّدِّ لَا يسْتَثْنى إِلَّا الزَّوْج وكل من انْفَرد من الْإِنَاث لَا يحوز جَمِيع المَال إِلَّا المعتقه وَمن قَالَ بِالرَّدِّ لَا يسْتَثْنى من حوز جَمِيع المَال إِلَّا الزَّوْجَة القَوْل فِي مِيرَاث ذَوي الْأَرْحَام تَنْبِيه قد علم من كَلَام المُصَنّف كَغَيْرِهِ أَن ذَوي الْأَرْحَام لَا يَرِثُونَ وهم كل قريب لَيْسَ بِذِي فرض وَلَا عصبَة وهم أحد عشر صنفا جد وَجدّة ساقطان كَأبي أم وَأم أبي أم وَإِن علتا وَهَذَانِ صنف وَاحِد وَأَوْلَاد بَنَات لصلب أَو لِابْنِ من ذُكُور وإناث وَبَنَات إخْوَة لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم وَأَوْلَاده أَخَوَات كَذَلِك وَبَنُو إخْوَة لأم وَعم لأم أَي أَخُو الْأَب لأمه وَبَنَات أعمام لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو لأم وعمات بِالرَّفْع وأخوال وخالات ومدلون بهم أَي بِمَا عدا الأول إِذْ لم يبْق فِي الأول من يُدْلِي بِهِ وَمحل هَذَا إِذا استقام أَمر بَيت المَال فَإِذا لم يستقم أَمر بَيت المَال وَلم يكن عصبَة وَلَا ذُو فرض مُسْتَغْرق ورث ذَوُو الْأَرْحَام كَمَا صَححهُ فِي الزَّوَائِد وَفِي كَيْفيَّة توريثهم مذهبان أَحدهمَا وَهُوَ الْأَصَح مَذْهَب أهل التَّنْزِيل وَهُوَ أَن ينزل كل مِنْهُم منزلَة من يُدْلِي بِهِ وَالثَّانِي مَذْهَب أهل الْقَرَابَة وَهُوَ تَقْدِيم الْأَقْرَب مِنْهُم إِلَى الْمَيِّت فَفِي بنت بنت وَبنت بنت ابْن المَال على الأول بَينهمَا أَربَاعًا وعَلى الثَّانِي لبِنْت الْبِنْت لقربها إِلَى الْمَيِّت وَقد بسطت الْكَلَام على ذَلِك فِي غير هَذَا الْكتاب هَذَا كُله إِذا وجد أحد من ذَوي الْأَرْحَام وَإِلَّا فَحكمه كَمَا قَالَه الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام أَنه إِذا جارت الْمُلُوك فِي مَال الْمصَالح فظفر بِهِ أحد يعرف المصارف أَخذه وَصَرفه فِيهَا كَمَا يصرفهُ الإِمَام الْعَادِل وَهُوَ مأجور على ذَلِك قَالَ وَالظَّاهِر وُجُوبه القَوْل فِي الْحجب بالشخص ثمَّ شرع فِيمَن يحجب وَمن لَا يحجب بقوله (وَمن) أَي وَالَّذِي (لَا يسْقط بِحَال) أَي الَّذِي لَا يحجب حجب حرمَان والحجب فِي اللُّغَة هُوَ الْمَنْع وَشرعا منع من قَامَ بِهِ سَبَب الْإِرْث من الْإِرْث بِالْكُلِّيَّةِ أَو من أوفر حظيه وَيُسمى الأول حجب حرمَان وَالثَّانِي حجب نُقْصَان فَالثَّانِي كحجب الْوَلَد الزَّوْج من النّصْف إِلَى الرّبع وَيُمكن دُخُوله على جَمِيع الْوَرَثَة وَالْأول قِسْمَانِ حجب بِالْوَصْفِ وَيُسمى منعا كَالْقَتْلِ وَالرّق وَسَيَأْتِي وَيُمكن دُخُوله على جَمِيع الْوَرَثَة أَيْضا وحجب بالشخص أَو الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ المُرَاد هُنَا كَمَا يُؤْخَذ من كَلَام المُصَنّف وَمن لَا يسْقط بِحَال (خَمْسَة) وهم (الزَّوْجَانِ والأبوان وَولد الصلب) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَهَذَا إِجْمَاع لِأَن كلا مِنْهُم يُدْلِي إِلَى الْمَيِّت بِنَفسِهِ بِنسَب أَو نِكَاح وَلَيْسَ فرعا لغيره وَالْأَصْل مقدم على الْفَرْع فَخرج بقولنَا وَلَيْسَ فرعا لغيره الْمُعْتق ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فَإِنَّهُ وَإِن أدلى إِلَى الْمَيِّت بِنَفسِهِ يحجب لِأَنَّهُ فرع لغيره وَهُوَ النّسَب وَهَذَا أولى من قَول بَعضهم وَضَابِط من لَا يدْخل عَلَيْهِ الْحجب بالشخص حجب حرمَان كل من أدلى إِلَى الْمَيِّت بِنَفسِهِ إِلَّا الْمُعْتق والمعتقة القَوْل فِي الْحجب بِالْوَصْفِ ثمَّ شرع فِي الْحجب بِالْوَصْفِ بقوله (وَمن) أَي الَّذِي (لَا يَرث بِحَال) أَي مُطلقًا سَبْعَة بل أَكثر كَمَا ستعرفه الأول

(العَبْد) قَالَ ابْن حزم وَهُوَ يَشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى وَقَالَ فِي الْمُحكم العَبْد وَهُوَ الْمَمْلُوك ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (و) الثَّانِي الرَّقِيق (الْمُدبر و) الثَّالِث (أم الْوَلَد و) الرَّابِع الرَّقِيق (الْمكَاتب) لنقصهم بِالرّقِّ وَكَانَ الأخصر للْمُصَنف أَن يَقُول أَرْبَعَة بدل سَبْعَة ويعبر عَن هَؤُلَاءِ بِالرّقِّ إِلَى آخر كَلَامه تَنْبِيه إِطْلَاقه مشْعر بِأَنَّهُ لَا فرق بَين كَامِل الرّقّ وَغَيره وَهُوَ كَذَلِك إِذْ الصَّحِيح أَن الْمبعض لَا يَرث بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة لِأَنَّهُ نَاقص بِالرّقِّ فِي النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْولَايَة فَلم يَرث كالقن وَلَا يُورث الرَّقِيق كُله وَأما الْمبعض فيورث عَنهُ مَا ملكه بِبَعْضِه الْحر لِأَنَّهُ تَامّ الْملك عَلَيْهِ فيرثه عَنهُ قَرِيبه الْحر أَو مُعتق بعضه وَزَوجته وَلَا شَيْء لسَيِّده لاستيفائه حَقه مِمَّا اكْتَسبهُ بالرقية وَاسْتثنى من كَون الرَّقِيق لَا يُورث كَافِر لَهُ أَمَان وَجَبت لَهُ جِنَايَة حَال حُرِّيَّته وأمانه ثمَّ نقض الْأمان فسبي واسترق وَحصل الْمَوْت بِالسّرَايَةِ فِي حَال رقّه فَإِن قدر الْأَرْش من قِيمَته لوَرثَته على الْأَصَح قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَلَيْسَ لنا رَقِيق كُله يُورث إِلَّا هَذَا (و) الْخَامِس (الْقَاتِل) فَلَا يَرث الْقَاتِل من مقتوله مُطلقًا لخَبر التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَيْسَ للْقَاتِل شَيْء أَي من الْمِيرَاث وَلِأَنَّهُ لَو ورث لم يُؤمن أذ يستعجل بِالْقَتْلِ فاقتضت الْمصلحَة حرمانه وَلِأَن الْقَتْل قطع الْمُوَالَاة وَهِي سَبَب الْإِرْث وَسَوَاء أَكَانَ الْقَتْل عمدا أم غَيره مَضْمُونا أم لَا بِمُبَاشَرَة أم لَا قصد مصْلحَته كضرب الْأَب أَو الزَّوْج أَو الْمعلم أم لَا مكْرها أم لَا فَكل ذَلِك تنَاوله إِطْلَاقه (و) السَّادِس (الْمُرْتَد) وَنَحْوه كيهودي تنصر فَلَا يَرث أحدا إِذْ لَيْسَ بَينه وَبَين أحد مُوالَاة فِي الدّين لِأَنَّهُ ترك دينا كَانَ يقر عَلَيْهِ وَلَا يقر على دينه الَّذِي انْتقل إِلَيْهِ وَظَاهر كَلَامهم أَنه لَا يَرث وَلَو عَاد بعده لِلْإِسْلَامِ بعد موت مُوَرِثه وَهُوَ كَذَلِك كَمَا حكى الْإِجْمَاع عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَمَا وَقع لِابْنِ الرّفْعَة فِي الْمطلب من تَقْيِيده بِمَا إِذا مَاتَ مُرْتَدا وَأَنه إِذا أسلم تبين إِرْثه غلطه فِي ذَلِك صَاحبه السُّبْكِيّ فِي الابتهاج وَقَالَ إِنَّه فِيهِ خارق للْإِجْمَاع تَنْبِيه تنَاول إِطْلَاق المُصَنّف الْمُعْلن وَغَيره وَهُوَ كَذَلِك وكما لَا يَرث الْمُرْتَد لَا يُورث لما مر لَكِن لَو قطع شخص طرف مُسلم فَارْتَد الْمَقْطُوع وَمَات سرَايَة وَجب قَود الطّرف ويستوفيه من كَانَ وَارثه لَوْلَا الرِّدَّة وَمثله حد الْقَذْف (و) السَّابِع (أهل ملتين) مختلفتين كملتي الْإِسْلَام وَالْكفْر فَلَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم لانْقِطَاع الْمُوَالَاة بَينهمَا وانعقد الْإِجْمَاع على أَن الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم وَاخْتلفُوا فِي تَوْرِيث الْمُسلم مِنْهُ فالجمهور على الْمَنْع فَإِن قيل يرد على مَا ذكر مَا لَو مَاتَ كَافِر عَن زَوْجَة كَافِرَة حَامِل ووقف الْمِيرَاث فَأسْلمت ثمَّ ولدت فَإِن الْوَلَد يَرث مِنْهُ مَعَ حكمنَا بِإِسْلَامِهِ بِإِسْلَام أمه أُجِيب بِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ يَوْم موت أَبِيه وَقد ورث مذ كَانَ حملا وَلِهَذَا قَالَ الكتاني من محققي الْمُتَأَخِّرين إِن لنا جمادا يملك وَهُوَ النُّطْفَة وَاسْتَحْسنهُ السُّبْكِيّ قَالَ الدَّمِيرِيّ وَفِيه نظر إِذْ الجماد مَا لَيْسَ بحيوان وَلَا كَانَ حَيَوَانا يَعْنِي وَلَا أصل حَيَوَان وَخرج بملتي الْإِسْلَام وَالْكفْر ملتا الْكفْر إِذا كَانَ لَهما عهد فيتوارثان كيهودي من نَصْرَانِيّ وَنَصْرَانِي من مَجُوسِيّ ومجوسي من وَثني وَبِالْعَكْسِ لِأَن جَمِيع ملل الْكفْر فِي الْبطلَان كالملة الْوَاحِدَة قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال﴾

فَإِن قيل كَيفَ يتَصَوَّر إِرْث الْيَهُودِيّ من النَّصْرَانِي وَعَكسه فَإِن الْأَصَح أَن من انْتقل من مِلَّة إِلَى مِلَّة لَا يقر أُجِيب بتصور ذَلِك فِي الْوَلَاء وَالنِّكَاح وَفِي النّسَب أَيْضا فِيمَا إِذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ يَهُودِيّا وَالْآخر نَصْرَانِيّا أما بِنِكَاح أَو وَطْء شُبْهَة فَإِنَّهُ يتَخَيَّر بعد بُلُوغه كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ قبيل نِكَاح الْمُشرك حَتَّى لَو كَانَ لَهُ ولدان وَاخْتَارَ أَحدهمَا الْيَهُودِيَّة وَالْآخر النَّصْرَانِيَّة جعل التَّوَارُث بَينهمَا بالأبوة والأمومة والأخوة مَعَ اخْتِلَاف الدّين أما الْحَرْبِيّ وَغَيره كذمي ومعاهد فَلَا توارث بَين الْحَرْبِيّ وَغَيره لانْقِطَاع الْمُوَالَاة بَينهمَا وَالثَّامِن إِيهَام وَقت الْمَوْت فَلَو مَاتَ متوارثان بغرق أَو حرق أَو هدم أَو فِي بِلَاد غربَة مَعًا أَو جهل أسبقهما أَو علم سبق وَجَهل لم يَرث أَحدهمَا من الآخر شَيْئا لِأَن من شَرط الْإِرْث كَمَا مر تَحْقِيق حَيَاة الْوَارِث بعد موت الْمُورث وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ وَالْجهل بِالسَّبقِ صَادِق بِأَن يعلم أصل السَّبق وَلَا يعلم عين السَّابِق وَبِأَن لَا يعلم بسبق أصلا وصور الْمَسْأَلَة خمس الْعلم بالمعية الْعلم بِالسَّبقِ وَعين السَّابِق الْجَهْل بالمعية والسبق الْجَهْل بِعَين السَّابِق مَعَ الْعلم بِالسَّبقِ التباس السَّابِق بعد معرفَة عينه فَفِي الصُّورَة الْأَخِيرَة يُوقف الْمِيرَاث إِلَى الْبَيَان أَو الصُّلْح وَفِي الصُّورَة الثَّانِيَة تقسم التَّرِكَة وَفِي الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة تَرِكَة كل من الميتين بغرق وَنَحْوه لباقي ورثته لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا ورث الْأَحْيَاء من الْأَمْوَات وَهنا لم تعلم حَيَاته عِنْد موت صَاحبه فَلم يَرث كالجنين إِذا خرج مَيتا وَالتَّاسِع الدّور الْحكمِي وَقد مر مِثَاله والعاشر اللّعان فَإِنَّهُ يقطع التَّوَارُث ذكره الْغَزالِيّ القَوْل فِي مَوَانِع الْمِيرَاث الْحَقِيقِيَّة وَقَالَ ابْن الهائم فِي شرح كِفَايَته الْمَوَانِع الْحَقِيقِيَّة أَرْبَعَة الْقَتْل وَالرّق وَاخْتِلَاف الدّين والدور الْحكمِي وَمَا زَاد عَلَيْهَا فتسميته مَانِعا مجَاز وَقَالَ فِي غَيره إِنَّهَا سِتَّة الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة وَالرِّدَّة وَاخْتِلَاف الْعَهْد وَإِن مَا زَاد عَلَيْهَا مجَاز وَانْتِفَاء الْإِرْث مَعَه لَا لِأَنَّهُ مَانع بل لانْتِفَاء الشَّرْط كَمَا فِي جهل التَّارِيخ وَهَذَا أوجه وعد بَعضهم من الْمَوَانِع النُّبُوَّة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة وَالْحكمَة فِيهِ أَن لَا يتَمَنَّى أحد من الْوَرَثَة مَوْتهمْ لذَلِك فَيهْلك وَأَن لَا يظنّ بهم الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَأَن يكون مَالهم صَدَقَة بعد وفاتهم توفيرا لأجورهم وَقد علم مِمَّا تقرر أَن النَّاس فِي الْإِرْث على أَرْبَعَة أَقسَام مِنْهُم من يَرث وَيُورث وَعَكسه فيهمَا وَمِنْهُم من يُورث وَلَا يَرث وَعَكسه فَالْأولى كزوجين وأخوين وَالثَّانِي كرقيق ومرتد وَالثَّالِث كمبعض وجنين فِي غرته فَقَط فَإِنَّهَا تورث عَنهُ لَا غَيرهَا وَالرَّابِع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِنَّهُم يَرِثُونَ وَلَا يورثون القَوْل فِي الْعَصَبَات (وَأقرب الْعَصَبَات) من النّسَب الْعصبَة بِنَفسِهِ وهم (الابْن) لِأَنَّهُ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّت بِنَفسِهِ (ثمَّ ابْنه) وَإِن سفل لِأَنَّهُ يقوم مقَام أَبِيه فِي الْإِرْث فَكَذَا فِي التَّعْصِيب (ثمَّ الْأَب) لإدلاء سَائِر الْعَصَبَات بِهِ (ثمَّ أَبوهُ) وَإِن علا (ثمَّ الْأَخ للْأَب وَالأُم) أَي الشَّقِيق وَلَو

عبر بِهِ كَانَ أخصر (ثمَّ الْأَخ للْأَب) لِأَن كلا مِنْهُمَا ابْن الْأَب يُدْلِي بِنَفسِهِ (ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم) أَي الشَّقِيق (ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب) لِأَن كلا مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفسِهِ كأبيه (ثمَّ الْعم على هَذَا التَّرْتِيب) أَي فَيقدم الْعم الشَّقِيق على الْعم للْأَب لِأَن كلا مِنْهُمَا ابْن الْجد ويدلي للْمَيت بِنَفسِهِ (ثمَّ ابْنه) أَي الْعم على تَرْتِيب أَبِيه فَيقدم ابْن الْعم الشَّقِيق على ابْن الْعم للْأَب ثمَّ عَم الْأَب من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ من الْأَب ثمَّ بنوهما كَذَلِك ثمَّ عَم الْجد من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ من الْأَب ثمَّ بنوهما كَذَلِك إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي قَالَه فِي الرَّوْضَة وَتَركه المُصَنّف اختصارا (فَإِذا عدمت الْعَصَبَات) من النّسَب الَّذين يتعصبون بِأَنْفسِهِم (فالمولى الْمُعْتق) والعصبات جمع عصبَة وَيُسمى بِهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث قَالَه المطرزي وَتَبعهُ النَّوَوِيّ وَأنكر ابْن الصّلاح إِطْلَاقه على الْوَاحِد لِأَنَّهُ جمع عاصب وَمعنى الْعصبَة لُغَة قرَابَة الرجل لِأَبِيهِ وَشرعا من لَيْسَ لَهُم سهم مُقَدّر من الْوَرَثَة فيرث التَّرِكَة إِذا انْفَرد أَو مَا فضل بعد الْفُرُوض فقولنا يَرث التَّرِكَة صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وَهُوَ مَا تقدم وبنفسه وَغَيره مَعًا والعصبة بِغَيْرِهِ من الْبَنَات وَالْأَخَوَات غير ولد الْأُم مَعَ أخيهن وَقَوْلنَا أَو مَا فضل إِلَى آخِره صَادِق بذلك وبالعصبة مَعَ غَيره وَهن الْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات وَبَنَات الابْن فَلَيْسَ لَهُنَّ حَال يستغرقن فِيهِ التَّرِكَة وَالْمُعتق يَشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى لإِطْلَاق قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق وَلِأَن الإنعام بِالْإِعْتَاقِ مَوْجُود من الرجل وَالْمَرْأَة فاستويا فِي الْإِرْث وَحكى ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وَإِنَّمَا قدم النّسَب عَلَيْهِ لقُوته ويرشد إِلَيْهِ الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب شبه بِهِ والمشبه دون الْمُشبه بِهِ (ثمَّ عصبته) أَي الْمُعْتق بِنسَب المتعصبون بِأَنْفسِهِم كابنه وأخيه لَا كبنته وَأُخْته وَلَو مَعَ أخويهما المعصبين لَهما لِأَنَّهُمَا من أَصْحَاب الْفُرُوض وَلَا للْعصبَةِ مَعَ غَيره وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْوَلَاء أَضْعَف من النّسَب المتراخي وَإِذا ترَاخى النّسَب ورث الذُّكُور دون الْإِنَاث كبني الْأَخ وَبني الْعم دون أخواتهم فَإِذا لم تَرث بنت الْأَخ وَبنت الْعم فبنت الْمُعْتق أولى أَن لَا تَرث لِأَنَّهَا أبعد مِنْهُمَا وَالْمُعْتَبر أقرب عصباته يَوْم موت الْعَتِيق فَلَو مَاتَ الْمُعْتق وَخلف ابْنَيْنِ ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا وَخلف ابْنا ثمَّ مَاتَ الْعَتِيق فولاؤه لِابْنِ الْمُعْتق دون ابْن ابْنه تَنْبِيه كَلَام المُصَنّف كَالصَّرِيحِ فِي أَن الْوَلَاء لَا يثبت للْعصبَةِ فِي حَيَاة الْمُعْتق بل إِنَّمَا يثبت بعده وَلَيْسَ بِمُرَاد بل الْوَلَاء ثَابت لَهُم فِي حَيَاة الْمُعْتق على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص فِي الْأُم إِذْ لَو لم يثبت لَهُم الْوَلَاء إِلَّا بعد مَوته لم يرثوا وَقَالَ السُّبْكِيّ يتلخص للأصحاب فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَهُم مَعَه لَكِن هُوَ الْمُقدم عَلَيْهِم فِيمَا يُمكن جعله لَهُ كإرث المَال وَنَحْوه اه وترتيبهم هُنَا

كالترتيب الْمُتَقَدّم فِي النّسَب إِلَّا فِي مسَائِل مِنْهَا إِذا اجْتمع الْجد وَالْأَخ الشَّقِيق أَو لأَب قدم الْأَخ هُنَا فِي الْوَلَاء على الْأَظْهر بِخِلَافِهِ فِي النّسَب فَلَو اجْتمعَا مَعَه فَلَا يقدم أَوْلَاد الْأَب على الْجد على الْأَصَح بل يقتسم الْجد مَعَ الشَّقِيق فَقَط وَمِنْهَا مَا إِذا كَانَ مَعَ الْجد ابْن الْأَخ فَالْأَظْهر تَقْدِيم ابْن الْأَخ فِي الْوَلَاء لقُوَّة الْبُنُوَّة وَمِنْهَا إِذا كَانَ للْمُعْتق ابْنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم فَالْمَذْهَب تَقْدِيمه وَسكت المُصَنّف عَمَّا إِذا لم يكن للْمُعْتق عصبَة وَحكمه أَن التَّرِكَة لمعتق الْمُعْتق ثمَّ لعصبته على التَّرْتِيب الْمُعْتَبر فِي عصبات الْمُعْتق ثمَّ لمعتق مُعتق الْمُعْتق وَهَكَذَا كَمَا فِي الرَّوْضَة فَإِن فقدوا فمعتق الْأَب ثمَّ عصبته ثمَّ مُعتق الْجد ثمَّ عصبته وَهَكَذَا فَإِن لم يكن وَارِث انْتقل المَال لبيت المَال إِرْثا للْمُسلمين إِذا انتظم أَمر بَيت المَال أما إِذا لم يَنْتَظِم لكَون الإِمَام غير عَادل فَإِنَّهُ يرد على أهل الْفُرُوض غير الزَّوْجَيْنِ لِأَن عِلّة الرَّد الْقَرَابَة وَهِي مفقودة فيهمَا وَنقل ابْن سُرَيج فِيهِ الْإِجْمَاع هَذَا إِذا لم يَكُونَا من ذَوي الْأَرْحَام فَلَو كَانَ مَعَ الزَّوْجِيَّة رحم رد عَلَيْهَا كَبِنْت الْخَالَة وَبنت الْعم لَكِن الصّرْف إِلَيْهِم من جِهَة الرَّحِم لَا من جِهَة الزَّوْجِيَّة وَإِنَّمَا يرد مَا فضل عَن فروضهم بِالنِّسْبَةِ لسهام من يرد عَلَيْهِ طلبا للعدل فيهم فَفِي بنت وَأم يبْقى بعد إِخْرَاج فرضهما سَهْمَان من سِتَّة للْأُم ربعهما نصف سهم وللبنت ثَلَاثَة أرباعهما فَتَصِح الْمَسْأَلَة من اثْنَي عشر وَترجع بالاختصار إِلَى أَرْبَعَة للْبِنْت ثَلَاثَة وَللْأُمّ وَاحِد وَذكرت أَشْيَاء من ذَلِك مِمَّا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر فِي شرح التَّنْبِيه وَغَيره القَوْل فِي الْإِرْث بِالْفَرْضِ وَبَيَان الْفُرُوض ثمَّ شرع فِي بَيَان الْفُرُوض وأصحابها وهم كل من لَهُ سهم مُقَدّر شرعا لَا يزِيد وَلَا ينقص وَقدر مَا يسْتَحقّهُ كل مِنْهُم بقوله (والفروض) جمع فرض بِمَعْنى نصيب أَي الْأَنْصِبَاء (الْمَذْكُورَة) أَي الْمقدرَة أَي المحصورة للْوَرَثَة بِأَن لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا ينقص عَنْهَا إِلَّا لعَارض كعول فينقص أَو رد فيزاد (فِي كتاب الله تَعَالَى) للْوَرَثَة وَخبر الْفُرُوض (سِتَّة) بعول وبدونه ويعبر عَنْهَا بعبارات أوضحها (النّصْف وَالرّبع وَالثمن وَالثُّلُثَانِ وَالثلث وَالسُّدُس) وأخصرها الرّبع وَالثلث والضعف كل وَنصفه وَإِن شِئْت قلت النّصْف وَنصفه وَنصف نصفه وَالثُّلُثَانِ ونصفهما وَنصف نصفهما وَإِن شِئْت قلت النّصْف وَنصفه وربعه والسدسان ونصفهما وربعهما وَخرج بقوله فِي كتاب الله تَعَالَى السُّدس الَّذِي للجدة ولبنت الابْن إِلَّا أَن يُقَال السُّدس مَذْكُور فِي كتاب الله تَعَالَى لَا مَعَ كَون من يسْتَحقّهُ إِمَّا جدة أَو بنت ابْن والسبع وَالتسع فِي مسَائِل الْعَوْل إِلَّا أَن يُقَال الأول سدس عائل وَالثَّانِي ثمن عائل وَثلث مَا يبْقى فِي الغراوين كَزَوج وأبوين وَزَوْجَة وأبوين وَفِي مسَائِل الْجد حَيْثُ مَعَه ذُو فرض كَأُمّ وجد وَخَمْسَة إخْوَة فَإِنَّهُ من قبيل الِاجْتِهَاد القَوْل فِي أَصْحَاب النّصْف (ف) الْفَرْض الأول (النّصْف) بَدَأَ المُصَنّف بِهِ كَغَيْرِهِ لكَونه أكبر كسر مُفْرد قَالَ السُّبْكِيّ وَكنت أود أَن لَو بدأوا بالثلثين لِأَن الله تَعَالَى بَدَأَ بهما حَتَّى رَأَيْت أَبَا النَّجَاء وَالْحُسَيْن بن عبد الْوَاحِد الوني بدآ بهما فَأَعْجَبَنِي ذَلِك وَهُوَ (فرض خَمْسَة) أَحدهَا (الْبِنْت) إِذا انْفَرَدت عَن جنس الْبُنُوَّة وَالإِخْوَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ (و) ثَانِيهَا (بنت الابْن) وَإِن سفل بِالْإِجْمَاع (إِذا انْفَرَدت) عَن تعصيب وتنقيص فَخرج بِالتَّعْصِيبِ مَا إِذا كَانَ مَعهَا أَخ فِي درجتها فَإِنَّهُ يعصبها وَيكون لَهَا نصف مَا حصل لَهُ وبالتنقيص مَا إِذا كَانَ مَعهَا بنت صلب فَإِن لَهَا مَعهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَلَو عبر بالشقيقة لَكَانَ أخصر (و) رَابِعهَا (الْأُخْت من الْأَب) إِذا انْفَرَدت عَن جنس الْبُنُوَّة وَالإِخْوَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك﴾ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَأَجْمعُوا على أَن

(و) ثَالِثهَا (الْأُخْت من الْأَب وَالأُم) إِذا انْفَرَدت عَن جنس الْبُنُوَّة وَالإِخْوَة المُرَاد بهَا الْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت من الْأَب وَخرج بِقَيْد الِانْفِرَاد عَمَّن ذكر فِي الْأَرْبَعَة الزَّوْج فَإِن لكل وَاحِدَة مَعَ وجوده النّصْف أَيْضا (و) خَامِسهَا (الزَّوْج إِذا لم يكن لَهَا) أَي لزوجته (ولد) مِنْهُ أَو من غَيره وَيصدق الْوَلَد بِالذكر وَالْأُنْثَى (وَلَا ولد ابْن) لَهَا وَإِن سفل مِنْهُ أَو من غَيره أما مَعَ عدم الْوَلَد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد﴾ وانعقد الْإِجْمَاع على أَن ولد الابْن كَوَلَد الصلب فِي حجب الزَّوْج من النّصْف إِلَى الرّبع إِمَّا لصدق اسْم الْوَلَد عَلَيْهِ مجَازًا وَإِمَّا قِيَاسا على الْإِرْث والتعصيب فَإِنَّهُ فيهمَا كَوَلَد الصلب إِجْمَاعًا القَوْل فِي أَصْحَاب الرّبع (و) الْفَرْض الثَّانِي (الرّبع وَهُوَ فرض اثْنَيْنِ) فرض (الزَّوْج مَعَ الْوَلَد) لزوجته مِنْهُ أَو من غَيره (أَو) مَعَ (ولد الابْن) لَهَا وَإِن سفل مِنْهُ أَو من غَيره أما مَعَ الْوَلَد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ ولد فلكم الرّبع﴾ وَأما مَعَ ولد الابْن فَلَمَّا مر وَخرج بِقَيْد الابْن هُنَا وَفِيمَا قبله ولد الْبِنْت فَإِنَّهُ لَا يَرث وَلَا يحجب (وَهُوَ) أَي الرّبع (للزَّوْجَة) الْوَاحِدَة (و) لكل (الزَّوْجَات) بِالسَّوِيَّةِ (مَعَ عدم الْوَلَد) للزَّوْج (أَو) عدم (ولد الابْن) لَهُ وَإِن سفل أما مَعَ عدم الْوَلَد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد﴾ وَأما مَعَ عدم ولد الابْن فبالإجماع واستفيد من تَعْبِيره بالزوجات بعد الْوَاحِدَة أَن مَا فَوق الْوَاحِدَة إِلَى انْتِهَاء الْأَرْبَع فِي اسْتِحْقَاق الرّبع كالواحدة وَهُوَ إِجْمَاع كَمَا قَالَه ابْن الْمُنْذر تَنْبِيه قد تَرث الْأُم الرّبع فرضا فِيمَا إِذا ترك زَوْجَة وأبوين فللزوجة الرّبع وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي وَاحِد وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة ربع وَلَكنهُمْ تأدبوا مَعَ لفظ الْقُرْآن الْعَظِيم القَوْل فِي أَصْحَاب الثّمن (و) الْفَرْض الثَّالِث (الثّمن) وَهُوَ (فرض الزَّوْجَة) الْوَاحِدَة (و) كل (الزَّوْجَات) بالتسوية (مَعَ الْوَلَد) للزَّوْج مِنْهَا أَو من غَيرهَا (أَو) مَعَ (ولد الابْن) لَهُ وَإِن سفل أما مَعَ الْوَلَد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن﴾ وَأما مَعَ ولد الابْن فَلَمَّا تقدم من الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس على ولد الصلب وَيُسْتَفَاد من تَعْبِيره هُنَا بالزوجات بعد الْوَاحِدَة مَا اسْتُفِيدَ فِيمَا قبله القَوْل فِي أَصْحَاب الثُّلثَيْنِ (و) الْفَرْض الرَّابِع (الثُّلُثَانِ) وَهُوَ قَوْله (فرض أَرْبَعَة البنتين) فَأكْثر أما فِي البنتين فبالإجماع الْمُسْتَند لما صَحَّ الْحَاكِم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطى بِنْتي سعد بن الرّبيع الثُّلثَيْنِ وَإِلَى الْقيَاس على الْأُخْتَيْنِ وَمِمَّا احْتج بِهِ أَيْضا أَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَهُوَ لَو كَانَ مَعَ وَاحِدَة كَانَ حظها الثُّلُث فَأولى وَأَحْرَى أَن يجب لَهَا ذَلِك مَعَ أُخْتهَا وَأما فِي الْأَكْثَر من ثِنْتَيْنِ فلعموم قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ وَفرض (بَنَات الابْن) وَإِن سفل وَلَو عبر ببنتي الابْن فَأكْثر كَانَ أولى ليدْخل بِنْتا الابْن وَالْألف وَاللَّام فِي الابْن للْجِنْس حَتَّى لَو كن من أَبنَاء كَانَ الحكم كَذَلِك وَهَذَا إِذا لم يكن مَعَهُنَّ بنت صلب فَإِن كَانَ فَسَيَأْتِي حكمه (و) فرض (الْأُخْتَيْنِ) فَأكْثر (من الْأَب وَالأُم) أما فِي الْأُخْتَيْنِ فَلقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك﴾ وَأما فِي الْأَكْثَر فلعموم قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ وفللآية الْكَرِيمَة الْمُتَقَدّمَة فَإِن المُرَاد بهما الصنفان كَمَا حكى ابْن الرّفْعَة فِيهِ الْإِجْمَاع وَأما فِي الْأَكْثَر فلعموم قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق﴾

فرض (الْأُخْتَيْنِ) فَأكْثر (من الْأَب) عِنْد فقد الشقيقتين أما فِي الْأُخْتَيْنِ اثْنَتَيْنِ كَمَا تقدم تَنْبِيه ضَابِط من يَرث الثُّلثَيْنِ من تعدد من الْإِنَاث مِمَّن فَرْضه النّصْف عِنْد انفرادهن عَمَّن يعصبهن أَو يحجبهن القَوْل فِي أَصْحَاب الثُّلُث (و) الْفَرْض الْخَامِس (الثُّلُث) وَهُوَ (فرض اثْنَيْنِ) فرض (الْأُم إِذا لم تحجب) حجب نُقْصَان بِأَن لم يكن لميتها ولد وَلَا ولد ابْن وَارِث وَلَا اثْنَان من الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْمَيت سَوَاء أكانوا أشقاء أم لَا ذُكُورا أم لَا محجوبين بغَيْرهَا كأخوين لأم من جد أم لَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ وَولد الابْن مُلْحق بِالْوَلَدِ وَالْمرَاد بالإخوة اثْنَان فَأكْثر إِجْمَاعًا قبل إِظْهَار ابْن عَبَّاس الْخلاف وَيشْتَرط أَيْضا أَن لَا يكون مَعَ الْأُم أَب وَأحد الزَّوْجَيْنِ فَقَط فَإِن كَانَ مَعهَا ذَلِك ففرضها ثلث الْبَاقِي كَمَا مر (وَهُوَ) أَي الثُّلُث (للاثنين فَصَاعِدا) بِالنّصب على الْحَال وناصبه وَاجِب الاضمار أَي ذَاهِبًا من فرض عدد الِاثْنَيْنِ إِلَى الصعُود على الِاثْنَيْنِ وَلَا يجوز فِيهِ غير النصب وَإِنَّمَا يسْتَعْمل بِالْفَاءِ وَثمّ لَا بِالْوَاو كَمَا فِي الْمُحكم أَي فزائدا (من الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأُم) يَسْتَوِي فِيهِ الذّكر وَغَيره لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة وَله أَخ أَو أُخْت﴾ الْآيَة وَالْمرَاد أَوْلَاد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَغَيره وَله أَخ أَو أُخْت من أم وَهِي وَإِن لم تتواتر لَكِنَّهَا كالخبر فِي الْعَمَل على الصَّحِيح لِأَن مثل ذَلِك إِنَّمَا يكون توقيفا وَإِنَّمَا سوى بَين الذّكر وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا تعصيب فِيمَن أدلوا بِهِ بِخِلَاف الأشقاء ولأب فَإِن فيهم تعصيبا فَكَانَ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كالبنين وَالْبَنَات ذكره ابْن أبي هُرَيْرَة فِي تَعْلِيقه وَقد يفْرض الثُّلُث للْجدّ مَعَ الْإِخْوَة فِيمَا إِذا نقص عَنهُ بالمقاسمة كَمَا لَو كَانَ مَعَه ثَلَاثَة إخْوَة فَأكْثر وَبِهَذَا يكون فرض الثُّلُث لثَلَاثَة وَإِن لم يكن الثَّالِث فِي كتاب الله تَعَالَى كَمَا مر القَوْل فِي أَصْحَاب السُّدس (و) الْفَرْض السَّادِس (السُّدس) وَهُوَ (فرض سَبْعَة) بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة (للْأُم مَعَ الْوَلَد) ذكرا كَانَ أَو غَيره لقَوْله تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ أَو مَعَ (ولد الابْن) وَإِن سفل للْإِجْمَاع على حجبها بِهِ من الثُّلُث إِلَى السُّدس وَلم يعتبروا مُخَالفَة مُجَاهِد فِي ذَلِك (أَو) مَعَ (اثْنَيْنِ فَصَاعِدا) أَي فَأكْثر (من الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات) لما مر فِي الْآيَتَيْنِ تَنْبِيه قَوْله (اثْنَيْنِ) قد يَشْمَل مَا لَو ولدت امْرَأَة وَلدين ملتصقين لَهما رأسان وَأَرْبع أرجل وَأَرْبع أيد وفرجان وَلَهُمَا ابْن آخر ثمَّ مَاتَ هَذَا الابْن وَترك أمه وهذين فَيصْرف لَهَا السُّدس وَهُوَ كَذَلِك لِأَن حكمهمَا حكم الِاثْنَيْنِ فِي سَائِر الْأَحْكَام من قصاص ودية وَغَيرهمَا وتعطى أَيْضا السُّدس مَعَ الشَّك فِي وجود أَخَوَيْنِ كَأَن وطىء اثْنَان امْرَأَة بِشُبْهَة وَأَتَتْ بِولد واشتبه الْحَال ثمَّ مَاتَ الْوَلَد قبل

لُحُوقه بِأَحَدِهِمَا ولأحدهما دون الآخر ولدان فللأم من مَال الْوَلَد السُّدس فِي الْأَصَح أَو الصَّحِيح كَمَا فِي زِيَادَة الرَّوْضَة فِي الْعدَد وَإِذا اجْتمع مَعَ الْأُم الْوَلَد أَو ولد الابْن وَاثْنَانِ من الْإِخْوَة فَالَّذِي ردهَا من الثُّلُث إِلَى السُّدس الْوَلَد لقُوته كَمَا بَحثه ابْن الرّفْعَة وَقد يفْرض لَهَا أَيْضا السُّدس مَعَ عدم من ذكر كَمَا إِذا مَاتَت امْرَأَة عَن زوج وأبوين (وَهُوَ) أَي السُّدس (للجدة) الوارثة لأَب أَو لأم لخَبر أبي دَاوُد وَغَيره أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطى الْجدّة السُّدس وَالْمرَاد بهَا الْجِنْس لِأَن الجدتين فَأكْثر الوارثات يَشْتَرِكَانِ أَو يشتركن فِي السُّدس وروى الْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قضى بِهِ للجدتين ثمَّ إِن كَانَت الْجدّة لأم فلهَا ذَلِك (عِنْد عدم الْأُم) فَقَط سَوَاء انْفَرَدت أَو كَانَت مَعَ ذَوي فرض أَو عصبَة لِأَنَّهَا لَا يحجبها إِلَّا الْأُم فَقَط إِذْ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْمَيِّت غَيرهَا فَلَا تحجب بِالْأَبِ وَلَا بالجد وَالْجدّة للْأَب يحجبها الْأَب لِأَنَّهَا تدلي بِهِ أَو الْأُم بِالْإِجْمَاع فَإِنَّهَا تسْتَحقّ بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا والقربى من كل جِهَة تحجب البعدى مِنْهَا سَوَاء أدلت بهَا كَأُمّ أَب وَأم أم أَب وَأم أم وَأم أم أم أم لم تدل بهَا كَأُمّ أَب وَأم أبي أَب فَلَا تَرث البعدى مَعَ وجود الْقُرْبَى والقربى من جِهَة الْأُم كَأُمّ أم تحجب البعدي من جِهَة الْأَب كَأُمّ أم أَب والقربى من جِهَة الْأَب كَأُمّ أَب لَا تحجب البعدى من جِهَة الْأُم كَأُمّ أم أم بل يكون السُّدس بَينهمَا نِصْفَيْنِ (و) السُّدس أَيْضا (لبِنْت الابْن) فَأكْثر (مَعَ بنت الصلب) أَو مَعَ بنت ابْن أقرب مِنْهَا تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ لقضائه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك فِي بنت الابْن مَعَ الْبِنْت رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَقيس عَلَيْهِ الْبَاقِي وَلِأَن الْبَنَات لَيْسَ لَهُنَّ أَكثر من الثُّلثَيْنِ فالبنت وَبَنَات الابْن أولى بذلك تَنْبِيه اسْتُفِيدَ من إِفْرَاد المُصَنّف كَغَيْرِهِ بنت الصلب أَنه لَو كَانَ مَعَ بَنَات الابْن بِنْتا صلب فَأكْثر أَنه لَا شَيْء لبنات الابْن وَهُوَ كَذَلِك بِالْإِجْمَاع كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ لِأَن بنت الابْن فَأكْثر إِنَّمَا تَأْخُذ أَو يَأْخُذن تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَهُوَ السُّدس وَلِهَذَا سمي تَكْمِلَة كَمَا مر (وَهُوَ) أَي السُّدس (للْأُخْت) فَأكْثر (من الْأَب مَعَ الْأُخْت) الْوَاحِدَة (من الْأَب وَالأُم) تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ كَمَا فِي الْبِنْت وَبَنَات الابْن (وَهُوَ) أَي السُّدس (فرض الْأَب مَعَ الْوَلَد) ذكرا كَانَ أَو غَيره (أَو) مَعَ (ولد الابْن) وَإِن سفل (و) هُوَ أَيْضا (فرض الْجد) للْأَب (عِنْد عدم الْأَب) لقَوْله تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ الْآيَة وَولد الابْن كَالْوَلَدِ كَمَا مر وَالْجد كَالْأَبِ (وَهُوَ) أَيْضا (للْوَاحِد من ولد الْأُم) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى لقَوْله تَعَالَى ﴿وَله أَخ أَو أُخْت﴾ الْآيَة تَتِمَّة أَصْحَاب الْفُرُوض ثَلَاثَة عشر أَرْبَعَة من الذُّكُور الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم وَالْأَب وَالْجد وَقد يَرث الْأَب وَالْجد بِالتَّعْصِيبِ فَقَط وَقد يجمعان بَينهمَا وَتِسْعَة من الْإِنَاث الْأُم والجدتان وَالزَّوْجَة وَالْأُخْت للْأُم وَذَوَات النّصْف الْأَرْبَع

حجب الحرمان بالشخص

ثمَّ شرع فِي حجب الحرمان بقوله (وَتسقط الْجدَّات) سَوَاء أكن للْأُم أَو للْأَب (بِالْأُمِّ) إِجْمَاعًا لِأَن الْجدّة إِنَّمَا تسْتَحقّ بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا كَمَا مر (و) يسْقط (الأجداد) المدلون إِلَى الْمَيِّت بمحض الذُّكُور (بِالْأَبِ) وَبِكُل جد هُوَ إِلَى الْمَيِّت

أقرب مِنْهُم بِالْإِجْمَاع (وَيسْقط ولد الْأُم) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (مَعَ) وجود (أَرْبَعَة) أَي بِوَاحِد مِنْهَا (الْوَلَد) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَولد الابْن) وَإِن سفل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَالْأَب وَالْجد) بِالْإِجْمَاع وَالْآيَة الْكَلَالَة المفسرة بِمن لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَأما الْأُم فَلَا تحجبهم وَإِن أدلوا بهَا لِأَن شَرط حجب المدلي بالمدلى بِهِ أما اتِّحَاد جهتهما كالجد مَعَ الْأَب وَالْجدّة مَعَ الْأُم أَو اسْتِحْقَاق المدلى بِهِ كل التَّرِكَة لَو انْفَرد كالأخ مَعَ الْأَب وَالأُم مَعَ وَلَدهَا لَيست كَذَلِك لِأَنَّهَا تَأْخُذ بالأمومة وَهُوَ بالأخوة وَلَا تسْتَحقّ جَمِيع التَّرِكَة إِذا انْفَرَدت (وَيسْقط ولد الْأَب وَالأُم) أَي الْأَخ الشَّقِيق وَلَو عبر بِهِ لَكَانَ أخصر (مَعَ ثَلَاثَة) أَي بِوَاحِد مِنْهَا (الابْن وَابْن الابْن) وَإِن سفل (وَالْأَب) بِالْإِجْمَاع فِي الثَّلَاثَة (وَيسْقط ولد الْأَب) أَي الْأَخ للْأَب فَقَط مَعَ أَرْبَعَة (بهؤلاء الثَّلَاثَة وبالأخ من الْأَب وَالأُم) لقُوته بِزِيَادَة الْقرب فَإِن قيل يرد على ذَلِك أَنه يحجب أَيْضا ببنت وَأُخْت شَقِيقَة أُجِيب بِأَن كَلَامه فِيمَن يحجب بمفرده وكل من الْبِنْت وَالْأُخْت لَا تحجب الْأَخ بمفردها بل مَعَ غَيرهَا وَالَّذِي يحجب ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ سِتَّة أَب لِأَنَّهُ يحجب أَبَاهُ فَهُوَ أولى وجد لِأَنَّهُ فِي دَرَجَة أَبِيه وَابْن وَابْنَة لِأَنَّهُمَا يحجبان أَبَاهُ فَهُوَ أولى وَالْأَخ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ إِن كَانَ أَبَاهُ فَهُوَ يُدْلِي بِهِ وَإِن كَانَ عَمه فَهُوَ أقرب مِنْهُ وَالْأَخ لأَب لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ وَابْن الْأَخ لأَب يَحْجُبهُ سَبْعَة هَؤُلَاءِ السِّتَّة لما سبق وَابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ لقُوته وَالْعم لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبهُ ثَمَانِيَة هَؤُلَاءِ السَّبْعَة لما سبق وَابْن الْأَخ لأَب لقرب دَرَجَته وَالْعم لأَب يَحْجُبهُ تِسْعَة هَؤُلَاءِ الثَّمَانِية لما مر وَعم لِأَبَوَيْنِ لقُوته وَابْن عَم لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبهُ عشرَة هَؤُلَاءِ التِّسْعَة لما مر وَعم لأَب لِأَنَّهُ فِي دَرَجَة أَبِيه فَيقدم عَلَيْهِ لزِيَادَة قربه وَابْن عَم لأَب يَحْجُبهُ أحد عشر هَؤُلَاءِ الْعشْرَة لما سلف وَابْن عَم لِأَبَوَيْنِ لقُوته وَالْمُعتق يَحْجُبهُ عصبَة النّسَب بِالْإِجْمَاع لِأَن النّسَب أقوى من الْوَلَاء إِذْ يتَعَلَّق بِهِ أَحْكَام لَا تتَعَلَّق بِالْوَلَاءِ كالمحرمية وَوُجُوب النَّفَقَة وَسُقُوط الْقصاص وَعدم صِحَة الشَّهَادَة وَنَحْوهَا وَسكت المُصَنّف عَن ذَلِك اختصارا (وَأَرْبَعَة يعصبون أخواتهم) مَنْصُوب بالكسرة لكَونه جمع مؤنت سَالم الأول (الابْن) لقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فنص سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على أَوْلَاد الصلب (و) الثَّانِي (ابْن الابْن) وَإِن سفل لِأَنَّهُ لما قَامَ مقَام أَبِيه فِي الْإِرْث قَامَ مقَامه فِي التَّعْصِيب (و) الثَّالِث (الْأَخ من الْأَب وَالأُم و) الرَّابِع (الْأَخ من الْأَب) فَقَط لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ القَوْل فِيمَن يَرث دون أُخْته (وَأَرْبَعَة) لَا يعصبون أخواتهم بل (يَرِثُونَ دون أخواتهم) فَلَا يرثن (وهم الْأَعْمَام) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب (وَبَنُو الْأَعْمَام) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب (وَبَنُو الْإِخْوَة) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب لِأَن العمات وَبَنَات الْأَعْمَام وَبَنَات الْإِخْوَة من ذَوي الْأَرْحَام كم مر بيانهم أول الْكتاب

(وعصبات الْمولى الْمُعْتق) الَّذين يتعصبون بِأَنْفسِهِم لانجرار الْوَلَاء إِلَيْهِم كَمَا مر بَيَانه فيرثون عَتيق مُورثهم بِالْوَلَاءِ دون أخواتهم لِأَن الْإِنَاث إِذا لم يرثن فِي النّسَب الْبعيد فَلَا يرثن فِي الْوَلَاء الَّذِي هُوَ أَضْعَف من النّسَب الْبعيد أولى وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورث بنت حَمْزَة من عَتيق أَبِيهَا قَالَ السُّبْكِيّ إِنَّه حَدِيث مُضْطَرب لَا تقوم بِهِ الْحجَّة وَالَّذِي صَححهُ النَّسَائِيّ أَنه كَانَ عتيقها وَكَذَا حكى تصويب ذَلِك عَن النَّسَائِيّ ابْن الملقن فِي أَدِلَّة التَّنْبِيه تَنْبِيه الابْن الْمُنْفَرد يسْتَغْرق التَّرِكَة وَكَذَا الابنان والبنون إِجْمَاعًا وَلَو اجْتمع بنُون وَبَنَات فالتركة لَهُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَوْلَاد الابْن وَإِن نزل إِذا انفردوا كأولاد الصلب فِيمَا ذكر فَلَو اجْتمع أَوْلَاد الصلب وَأَوْلَاد الابْن فَإِن كَانَ من أَوْلَاد الصلب ذكر حجب أَوْلَاد الابْن بِالْإِجْمَاع فَإِن لم يكن فَإِن كَانَ للصلب بنت فلهَا النّصْف وَالْبَاقِي لأَوْلَاد الابْن الذُّكُور والإنث وَلَا شَيْء للإناث الخلص فِي أَوْلَاد الابْن مَعَ بِنْتي الصلب أَو فَصَاعِدا أخذتا أَو أخذن الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لأَوْلَاد الابْن الذُّكُور أَو الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلَا شَيْء للإناث الخلص من أَوْلَاد الابْن مَعَ بِنْتي الصلب بِالْإِجْمَاع إِلَّا أَن يكون أَسْفَل مِنْهُنَّ ذكر فيعصبهن فِي الْبَاقِي وَأَوْلَاد ابْن الابْن مَعَ أَوْلَاد الابْن كأولاد الابْن مَعَ أَوْلَاد الصلب فِي جَمِيع مَا مر وَكَذَا سَائِر الْمنَازل وَإِنَّمَا يعصب الذّكر النَّازِل من أَوْلَاد الابْن من فِي دَرَجَته كأخته وَبنت عَمه ويعصب من فَوْقه كَبِنْت عَم أَبِيه إِن لم يكن لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ كبنتي صلب وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ لِأَن لَهَا فرضا استغنت بِهِ عَن تعصيبه وَبَاب الْفَرَائِض بَاب وَاسع وَقد أفرد بالتأليف وَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة بِالنِّسْبَةِ لهَذَا الْمُخْتَصر

فصل فِي الْوَصِيَّة الشاملة للإيصاء

وَهِي فِي اللُّغَة الإيصال من وصّى الشَّيْء بِكَذَا وَصله بِهِ لِأَن الْمُوصي وصل خير دُنْيَاهُ بِخَير عقباه وَشرعا لَا بِمَعْنى الْإِيصَاء تبرع بِحَق مُضَاف وَلَو تَقْديرا لما بعد الْمَوْت لَيْسَ بتدبير وَلَا تَعْلِيق عتق بِصفة وَإِن ألحقا بهَا حكما كالتبرع الْمُنجز فِي مرض الْمَوْت أَو الملحق بِهِ وَكَانَ الْأَنْسَب تَقْدِيم الْوَصِيَّة على الْفَرَائِض لِأَن الْإِنْسَان يُوصي ثمَّ يَمُوت فتقسم تركته وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع من الْمَوَارِيث ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وأخبار كَخَبَر ابْن مَاجَه المحروم من حرم الْوَصِيَّة من مَاتَ على وَصِيَّة مَاتَ على سَبِيل وَسنة وتقى وَشَهَادَة وَمَات مغفورا لَهُ وَكَانَت أول

فصول الكتاب · 7 فصل · 663 صفحة
جارٍ التحميل