أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة الكتاب

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: الأموال لابن زنجويه

المؤلف: أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (ت ٢٥١هـ)

تحقيق: الدكتور شاكر ذيب فياض , الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود

الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية , السعودية

الطبعة: الأولى , ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

عدد الأجزاء: ١

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الأموال لابن زنجويه]

(المؤلف)

أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (٢٥١هـ) .

(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)

طبع باسم:

الأموال

تحقيق د. شاكر ذيب فياض , وصدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية , بالمملكة العربية السعودية , سنة ١٤٠٦هـ.

(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

لقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل؛ من أهمها:

# ١ - اقترن ذكر هذا الكتاب بذكر مؤلفه في كتب التراجم؛ مثل: تهذيب الكمال (٧٩٢) , تذكرة الحفاظ (٢) , ومعجم البلدان (٥٨٢) , والأعلام (٢٨٣) .

# ٢ - نسبه أصحاب كتب الفهارس إلى المؤلف؛ مثل: البغدادي في هدية العارفين (١٩) , والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ٤٧ , ٥٧) , وكحالة في معجم المؤلفين (٤٨٤) .

# ٣ - كثرة نقول أهل العلم عن هذا الكتاب مع العزو إليه , ومن ذلك: الحافظ الزيلعي في نصب الراية (٢٦٢و ٤٩٠) , والحافظ ابن حجر في الدراية (٢و ١٥٣و ١٦٨) , وفي الإصابة (٣) , وفي تعجيل المنفعة (ص: ٤٤٩) , وشمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود (٨) .

# ٤ - عده الحافظ ابن حجر ضمن مسموعاته عن شيوخه في المعجم المفهرس (برقم: ١٣٣) .

(وصف الكتاب ومنهجه)

لقد تتلمذ المؤلف على الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام , والذي يعتبر أبرز شيوخ المؤلف , وقد ألف كتابا حافلا في نفس هذا الموضوع وبنفس الاسم , وقد أشتد التشابه بين الكتابين , كما يوضح ذلك الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (ص: ٦٦) بقوله:

"وهو كالمستخرج على كتاب أبي عبيد وقد شاركه في بعض شيوخه وزاد عليه زيادات".

ونضيف أن المؤلف قد تابع شيخه في ترتيب الكتاب وتراجم الأبواب , ونقل غالب آراءه الفقهية بحذافيرها مع عزوها لشيخه إلا فيما ندر.

لكنه كان يسوق النصوص التي ساقها أبو عبيد من غير طريق أبي عبيد كما هو الشأن في كتب التخاريج.

وقد زاد المؤلف على شيخه شرح بعض الكلمات , والتعليق على بعض النصوص التي لم يعلق عليها شيخه ببيان آرائه الفقهية.

والمؤلف حين ينقل عن شيخه ما سبق إنما ينقله عن بحث وتمحيص وإلا فإنه يضرب صفحا عن بعض النقول إذا كانت في نقده غير جيده.

وقد بلغت نصوص هذا الكتاب (٢٠٤٢) نصا , منها ما هو مرفوع , ومنها بل أغلبها موقوف أو مقطوع , وقد ساقها المؤلف مرتبة على ثمانية كتب , بدأها بـ" كتاب الفيء ووجوهه وسبيله " , وختمها بكتاب الصدقة وأحكامها وسننها , وعنى بالصدقة الزكاة , كما يتبن من تراجم الأبواب المندرجة تحت هذا الكتاب.

وقد قدم المؤلف بين يدي الكتاب بعدة أبواب كالمدخل للموضوع ضمنها الكلام على التناصح بين الراعي والرعية , وفضل أئمة العدل , ووجوب السمع والطاعة على الرعية , وعدم الخروج على ولاة الأمر , ووجوب توقيرهم.

ثم ختم هذه المقدمة , أو هذا المدخل بـ" باب صنوف الأموال التي تليها الأئمة للرعية , وأصولها في الكتاب والسنة.

هذا ومادة الكتاب - على طولها - أتت من النقاء بمحل بعيد , وهذا من عمل المؤلف شكر الله سعيه.

[التعريف بالكتاب , نقلا عن موقع جامع الحديث]

صفحة المؤلف: []

باب: ما يجب على الإمام من النصيحة لرعيته وعلى الرعية لإمامهم

الجزء: 1 - الصفحة: 1

حدثنا حميد

# ١ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح، يذكر عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة» قيل: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المؤمنين، وعامتهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 2

حدثنا حميد

# ٢ - أنا جعفر بن عون، أنا هشام بن سعد، أنا نافع، وزيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما الدين النصيحة»، قال: قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 3

# ٣ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم الكناني، وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح ⦗٦٢⦘ السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة» . قال: «لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 4

حدثنا حميد

# ٤ - أنا يحيى بن أبي بكير، أنا أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن، عن معقل بن يسار، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من رجل يسترعي رعية يموت حين يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»

الجزء: 1 - الصفحة: 62

# ٥ - أنا حميد أنا موسى بن إسماعيل، أنا جرير أظنه ابن حازم عن حرملة بن عمران، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقالت: كيف وجدتم ابن خديج في غزاتكم هذه؟ قلت: وجدناه خير أمير: ما مات لرجل منا عبد إلا أعطاه عبدا، ولا فرس إلا أعطاه فرسا، ولا بعير إلا أعطاه بعيرا.
فقالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه»

الجزء: 1 - الصفحة: 62

حدثنا حميد

# ٦ - ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال،: سمعت الحسن، قال: دخل عائذ بن عمرو المزني على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن شر الرعاء الحطمة» ⦗٦٤⦘، فإياك أن تكون منهم، فقال: اجلس.
فقال: إنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله عليه السلام محمد، فقال: وهل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم أو في غيرهم

الجزء: 1 - الصفحة: 62

# ٧ - ثنا حميد ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا يزيد بن أبي مريم، ثنا القاسم بن مخيمرة، عن رجل من أهل فلسطين، من الأزد، يكنى أبا مريم، أنه قدم على معاوية بن أبي سفيان، فقال: ما أنعمنا بك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سمعته يقول: «من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن خلتهم وحاجتهم وفاقتهم، احتجب الله تبارك وتعالى يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته»

الجزء: 1 - الصفحة: 64

# ٨ - ثنا حميد ثنا عفان بن مسلم، أنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن الحكم، عن أبي حسن، أن عمرو بن مرة قال لمعاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من وال يغلق بابه عن ذي الخلة، والحاجة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء عن خلته وحاجته ومسكنته»

الجزء: 1 - الصفحة: 64

باب: فضل أئمة العدل

الجزء: 1 - الصفحة: 64

حدثنا حميد

# ٩ - أنا ابن أبي أويس، أنا مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل كأن قلبه معلق في المسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "

الجزء: 1 - الصفحة: 64

أنا حميد

# ١٠ - ثنا النضر بن شميل، أنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " سبعة في ظل الله تبارك وتعالى يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله ففاضت عيناه، ورجل كأن قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها، ورجل يعطي صدقته بيمينه يكاد يخفيها من شماله، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فانكشفوا فحمى أدبارهم حتى نجا ونجا أصحابه أو استشهد، وذو سلطان مقسط في رعيته.
ورجل عرضت عليه امرأة نفسها، ذات جمال ومنصب، فتركها من جلال الله تبارك وتعالى "

الجزء: 1 - الصفحة: 64

أنا حميد

# ١١ - ثنا محمد بن إسحاق بن أبي عباد، ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، تبارك وتعالى وكلتا يديه يمين، هم الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا»

الجزء: 1 - الصفحة: 64

# ١٢ - أنا حميد أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس، مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ⦗٦٧⦘: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، كان له أجر» . قال: يحدث بهذا أبا بكر بن محمد بن حزم، فقال لي: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة

الجزء: 1 - الصفحة: 64

حدثنا حميد

# ١٣ - أنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أكسوم الصدفي، عن البرحي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن القاضي إذا قضى فاجتهد فأصاب، كانت له عشرة أجور، وإذا قضى فاجتهد فأخطأ، كان له أجر أو أجران»

الجزء: 1 - الصفحة: 67

حدثنا حميد

# ١٤ - ثنا محاضر، أنا مجالد، عن عامر، عن مسروق، قال: لأن أقضي يوما بعدل وحق، أحب إلي من أن أغزو في سبيل الله سنة

الجزء: 1 - الصفحة: 67

# ١٥ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، حدثني السري بن يحيى، عن الحسن، قال: «كان يقال لأجر حكم عدل يوما واحدا، أفضل من أجر رجل يصلي في بيته ستين سنة»، أو قال: «سبعين سنة»، ثم قال الحسن: «أجل، إنه يدخل في ذلك على كل أهل بيت من المسلمين خيرا»

الجزء: 1 - الصفحة: 67

# ١٦ - أنا حميد أنا يزيد بن هارون، أخبرنا الأصبغ بن زيد ⦗٦٩⦘، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: «إقامة حد في المسلمين خير لهم من أن يمطروا أربعين يوما»

الجزء: 1 - الصفحة: 67

حدثنا حميد

# ١٧ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما أحد أقرب من الله تبارك وتعالى مجلسا يوم القيامة، بعد ملك مصطفى أو نبي مرسل من إمام عدل، ولا أبعد من الله مجلسا من إمام جائر يأخذ بأخيه»

الجزء: 1 - الصفحة: 69

حدثنا حميد

# ١٨ - أنا جعفر بن عون، أنا مسعر، عن الربيع، قال: سمعت أبا عبيدة، يقول: إن الحكم العادل سكن الأصوات عن الله تبارك وتعالى، وإن الحكم الجائر تكثر منه الشكاية إلى الله تبارك وتعالى

الجزء: 1 - الصفحة: 69

حدثنا حميد

# ١٩ - ثنا أحمد بن خالد، أنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته»

ورد أيضاً في: الأموال

الجزء: 1 - الصفحة: 69

# ٢٠ - أنا حميد أنا هشام بن عبد الملك، أنا شعبة، عن الحكم، عن ⦗٧١⦘ الحسن بن مسلم، أن عمر بن الخطاب، بعث رجلا من ثقيف على الصدقة، فرآه بعد ذلك متخلفا، فقال: ألا أراك متخلفا، ولك أجر غاز في سبيل الله

الجزء: 1 - الصفحة: 69

باب: في وجوب السمع والطاعة على الرعية وما في منازعتهم، والطعن عليهم

الجزء: 1 - الصفحة: 71

حدثنا حميد

# ٢١ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية، فمن أمر بمعصية، فلا سمع عليه ولا طاعة»

الجزء: 1 - الصفحة: 71

حدثنا حميد

# ٢٢ - ثنا عبد العزيز بن عبد الله، أنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية»

الجزء: 1 - الصفحة: 71

# ٢٣ - حدثنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومكرهك، ومنشطك، وأثرة عليك»

الجزء: 1 - الصفحة: 71

حدثنا حميد

# ٢٤ - حدثني هشام بن عمار، حدثني مدرك بن أبي سعد الفزاري أبو سعد، قال: سمعت أبا النضر حيان أنا جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يا عبادة ⦗٧٣⦘، اسمع وأطع في عسرك ويسرك، ومكرهك ومنشطك، وأثرة على نفسك، وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك، إلا أن تكون معصية بواحا»

الجزء: 1 - الصفحة: 71

# ٢٥ - حدثنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني عبادة بن الوليد، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة، في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم»

الجزء: 1 - الصفحة: 73

# ٢٦ - أنا حميد أنا عثمان بن صالح، أنا ابن لهيعة، حدثني أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس السمع والطاعة فيما تحبون، فإذا كرهتم أمرا تركتموه، ولكن السمع والطاعة، فيما كرهتم وأحببتم، فالسامع المطيع لا ⦗٧٤⦘ سبيل عليه، والسامع العاصي لا حجة له»

الجزء: 1 - الصفحة: 73

أنا حميد

# ٢٧ - ثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، قال: سمعت عبد الله بن الصامت، قال: قدم أبو ذر على عثمان بن عفان من الشام، فقال: افتح الباب حتى يدخل الناس، أتحسبني من قوم أحسبه قال: يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، والله لو أمرتني أن أقعد لما قمت أبدا، ولو أمرتني أن أقوم، لقمت ما ملكتني رجلاي، ولو ربطتني على البعير، لم أطلق نفسي حتى تكون أنت الذي تطلقني، قال: ثم استأذنه، أن يأتي الربذة، فأتاها، فإذا عبد يؤمهم، فقالوا: أبو ذر، أبو ذر، فنكص العبد، فقيل له: تقدم، فقال: إن خليلي أوصاني بثلاث، «أن اسمع، وأطع، ولو لعبد حبشي، مجدع الأطراف، وإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرتك، فأصبهم منها بمعروف، وأن تصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت الإمام وقد صلى كنت قد أحرزت صلاتك، وإن لا فهي لك نافلة»

الجزء: 1 - الصفحة: 74

حدثنا حميد

# ٢٨ - أنا أبو نعيم، أنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: سمعت أم حصين الأحمسية، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع، وعليه برد قد التفع به من تحت إبطه، وهو يقول: «أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع، فاسمعوا له وأطيعوا، ما أقام لكم كتاب الله»

الجزء: 1 - الصفحة: 74

حدثنا حميد

# ٢٩ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن ربيعة بن يزيد حدثه، عن أبي إدريس الخولاني، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال لمعاذ بن جبل، رضي الله عنه: يا أبا عبد الرحمن ما رأس هذا الأمر؟ قال: «الإخلاص وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وهي الفطرة» . قال ثم مه؟، قال: «الصلاة، وهي الملة»، قال: ثم مه؟، قال: «الطاعة، وهي الجماعة، وسيكون اختلاف»، قال: فلما ولي عمر، قال معاذ: «ألا إن سنيك خير سنيه»، ثلاث مرات

الجزء: 1 - الصفحة: 74

حدثنا حميد

# ٣٠ - أنا خلف بن أيوب، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: أخذ عمر بيدي، فقال: " يا أبا أمية، إني والله لا أدري لعلنا لا نلتقي بعد يومنا هذا، فاتق ربك كأنك تراه إلى يوم تلقاه، وأطع الإمام، وإن كان عبدا حبشيا مجدعا، إن ضربك فاصبر، وإن جرمك فاصبر، وإن أهانك فاصبر، وإن أمرك بأمر ينقص دينك، فقل: سمعا وطاعة دمي دون ديني، فلا تفارق الجماعة "

الجزء: 1 - الصفحة: 74

حدثنا حميد

# ٣١ - أنا يعلى بن عبيد، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، قال: قال علي كلمات أصابه فيهن حق: «على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك كان حقا على ⦗٧٧⦘ الناس أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا»

الجزء: 1 - الصفحة: 74

حدثنا حميد

# ٣٢ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإذا جار كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر»

الجزء: 1 - الصفحة: 77

# ٣٣ - أنا حميد أنا يزيد بن عبد ربه، أنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبيد، أنه سمع مالك بن يخامر، يحدث عن معاذ بن جبل، قال: «إن الأمير، من أمر الله، فمن طعن في الأمير فإنما يطعن في أمر الله» قال بقية: وزادني في الحديث عتبة بن عبد الله بن خالد بن معدان عن أبيه عن خالد بن معدان، قال: فما ظنك يا ابن أم إذا طعنت في أمر الله

الجزء: 1 - الصفحة: 77

حدثنا حميد

# ٣٤ - أنا أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ولقبه عارم السدوسي، أنا سلام بن مسكين، عن أبي حكيمة، عن أبي مجلز، قال: " سب الإمام الحالقة، لا أقول: حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين "

الجزء: 1 - الصفحة: 77

# ٣٥ - أنا حميد أنا الحكم بن نافع، أنا صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان، أنهم ذكروا الولاة يوما عند أبي الدرداء، فقال: «لا تلعنوهم؛ فإن لعنهم الحالقة، وبغضهم الفاقرة»، قيل: فكيف يا أبا الدرداء، إن نحن رأينا منهم ما لا يحب الله؟ قال: «فدعوهم حتى يغيره الله، فإن الله إذا أراد ذلك حسمهم بالموت»

الجزء: 1 - الصفحة: 77

# ٣٦ - أنا حميد أنا الحكم بن نافع، أنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه قال لجلسائه يوما: «كيف أنتم إذا خرج فيكم داعيان داع، يدعو إلى كتاب الله وداع يدعو إلى سلطان الله فأيهم تجيبون؟» قالوا: نجيب الداعي إلى كتاب الله، فقال: «إذن تهلكوا وتضلوا بل أجيبوا الذي دعاكم إلى سلطان الله، فإن الله لا يفرق بين سلطانه وكتابه»

الجزء: 1 - الصفحة: 77

# ٣٧ - أنا حميد أنا يحيى بن أبي بكير، عن حماد بن سلمة، قال أخبرنا ⦗٨٠⦘ سعيد الجريري، عن أبي تميمة، عن عمرو البكالي، قال: إذا كان عليك أمير، فأمرك بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فقد حل لك أن تصلي خلفه، وحرم عليك سبه "

الجزء: 1 - الصفحة: 77

حدثنا حميد

# ٣٨ - أنا عبد الله بن يوسف، أنا عبد الله بن سالم الحمصي، أنا سعيد الطائي، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني، وهو يقص في زمان عبد الملك، يقول: «إياكم والطعن على الأئمة؛ فإن الطعن عليهم هي الحالقة، حالقة الدين ليس حالقة الشعر، إلا أن الطعانين هم الخائبون، وشرار الأشرار»

الجزء: 1 - الصفحة: 80

# ٣٩ - أنا حميد أنا أبو أيوب، أنا الوليد بن مسلم، أنا عبد الله بن العلاء، وغيره، أنهما سمعا بلال بن سعد، يحدث عن أبيه سعد، قال: قيل يا رسول الله، ما للخليفة من بعدك؟ قال: «مثل الذي لي ما عدل في الحكم، وأقسط في القسط، ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني ولست منه» قال: يريد الطاعة في الطاعة

الجزء: 1 - الصفحة: 80

باب: التشديد في مفارقة الأئمة والخروج من طاعتهم

الجزء: 1 - الصفحة: 80

حدثنا حميد

# ٤٠ - أنا الهيثم بن جميل، حدثني المهدي بن ميمون، ومبارك بن فضالة، قالا: أنا غيلان بن جرير المعولي، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من خرج من الطاعة ⦗٨٢⦘ أو فارق الجماعة، فمات، فميتته جاهلية ومن خرج من أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدها، فليس من أمتي، ومن خرج تحت راية عمية، ينصر للعصبية، ويغضب للعصبية فمات، فميتته جاهلية» حدثنا حميد

# ٤١ - أنا وهب بن جرير، أنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه

الجزء: 1 - الصفحة: 80

# ٤٢ - أنا حميد أنا يحيى بن أبي بكير، أنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من مات وليست عليه طاعة، مات ميتة جاهلية، وإن خلعها بعد عقدها ⦗٨٣⦘ في عنقه لقي الله وليست له حجة»

الجزء: 1 - الصفحة: 82

حدثنا حميد

# ٤٣ - أنا عبد الله بن صالح، أنا الليث بن سعد، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أتى ابن مطيع، فقال: جئتك؛ لأخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمعته يقول: «من مات على غير طاعة، مات لا حجة له، ومن مات قد نزع يدا من بيعة، كان على ضلال»

الجزء: 1 - الصفحة: 83

# ٤٤ - أنا حميد أنا علي بن جرير، أنا إسماعيل بن عياش، عن حسين بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ⦗٨٤⦘ صلى الله عليه وآله وسلم: «من مشى إلى سلطان الله ليذله، أذل الله رقبته مع ما ادخر له من الخزي والهوان، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام»

الجزء: 1 - الصفحة: 83

# ٤٥ - أنا حميد أنا جعفر بن عون، أخبرنا كثير، عن ربعي بن حراش، أنه أتى حذيفة بن اليمان لما خرج الناس إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: يا ربعي، ما فعل قومك؟ قلت: عن أي أمرهم تسألني؟ قال خرج إلى عثمان منهم أحد؟ قال: قلت: خرج من بني فلان ومن بني فلان، فأخذت له قبائل عبس، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من خرج من الجماعة شبرا واستذل الإمارة، لقي الله ولا وجه له»

⦗٨٥⦘

# ٤٦ - أنا حميد أنا أبو عاصم، عن كثير بن أبي كثير، بهذا الإسناد نحوه

الجزء: 1 - الصفحة: 84

حدثنا حميد

# ٤٧ - أنا أبو نعيم، أنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: تجهز ناس من بني عبس إلى عثمان ليقاتلوه، فقال حذيفة: «ما سعى قوم ليذلوا سلطان الله في الأرض إلا أزلهم الله قبل أن يموتوا»

الجزء: 1 - الصفحة: 85

أنا حميد

# ٤٨ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن ربيعة بن يزيد حدثه، عن مسلم بن قرظة الأشجعي، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خياركم وخيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشراركم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم، ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» . قالوا: أفلا ننابذهم يا رسول الله؟ قال: «لا، ما أقاموا الصلاة الخمس، إلا من وليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما أتى من معصية الله، ألا ولا تنزعن يدا من طاعة»

الجزء: 1 - الصفحة: 85

باب: ما يستحب من توقير أئمة العدل وتعزيزهم

الجزء: 1 - الصفحة: 85

حدثنا حميد

# ٤٩ - ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار كاتب ابن لهيعة، أنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن معاذ بن جبل، قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خمس، من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تبارك وتعالى: «من عاد مريضا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيا أو دخل ⦗٨٧⦘ على إمامه، لا يريد إلا تعزيزه وتوقيره، أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم»

الجزء: 1 - الصفحة: 85

# ٥٠ - أنا حميد أنا عبد الله بن يوسف، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: " ستة مجالس، المسلم فيها ضامن على الله تبارك وتعالى: ما كان في سبيل الله، وفي مسجد جماعة، أو عيادة مريض، أو جنازة، أو بيته أو عند إمام مقسط، ويوقره لله " قال: قلت: ما الضامن؟ قال: «من مات في شيء منها دخل الجنة»

الجزء: 1 - الصفحة: 87

# ٥١ - أنا حميد أنا أبو أيوب، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي إمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق، إمام مقسط، وذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم»

الجزء: 1 - الصفحة: 87

# ٥٢ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أنا عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، أنه قال: «إن من إجلال الله تبارك وتعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ⦗٨٩⦘، وإكرام ذي السلطان المقسط»

الجزء: 1 - الصفحة: 87

حدثنا حميد

# ٥٣ - أنا الحكم بن نافع، أنا صفوان بن عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، أنه عوتب في كثرة دخوله على السلطان، فقال: «نؤدي من حقهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 89

# ٥٤ - أنا حميد أنا النضر، أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، أن عمر كتب إلى ابن مسعود يعزم عليه، فجاء الكتاب عند جنح الليل، وكانت له أم ولد يسميها ابنة الكافرين، فقالت: ألا تقرأ كتاب أمير ⦗٩٠⦘ المؤمنين؟ فأعرض عنها، حتى إذا أصبح قرأه فإذا فيه: «عزمة من عمر إذا قرأت كتابي، فلا تضعه من يدك حتى ترتحل إلي» . قال: فقال لها: يا بنت الكافرين، أردت أن أبيت عاصيا، أو أن أبيت أرحل تحت الليل.
قال: فربطه بعضده وأقبل يرحل

الجزء: 1 - الصفحة: 89

صنوف الأموال التي تليها الأئمة للرعية، وأصولها في الكتاب والسنة

# ٥٥ - قال أبو أحمد حميد بن زنجويه، قال: قرأت على أبي عبيد القاسم بن سلام، وكل شيء أحدثه، عنه في هذا الكتاب، فهو قراءة عليه: أول ما نبدأ به من ذكر الأموال، ما كان منها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالصا دون الناس، وذلك ثلاثة أموال: أولها: ما أفاء الله على رسوله من المشركين، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وهي فدك وأموال بني النضير، فإنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أموالهم وأرضيم، بلا قتال كان منهم، ولا سفر تجشمه المسلمون إليهم ⦗٩١⦘. والمال الثاني: الصفي الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصطفيه من كل غنيمة يغنمها المسلمون قبل أن تقسم، والمال الثالث: خمس الخمس، بعدما تقسم الغنيمة وتخمس وفي كل ذلك آثار معروفة قائمة

الجزء: 1 - الصفحة: 90

# ٥٦ - فأما أموال بني النضير: قال أبو عبيد: فإن سفيان بن عيينة أنا عن عمرو بن دينار، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، عن عمر بن الخطاب، قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله» ثم ذكر أحاديث منها:

الجزء: 1 - الصفحة: 91

حدثنا حميد

# ٥٧ - أنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، قال: " حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني النضير، وهم سبط من اليهود ⦗٩٢⦘. حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم، ما أقلت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ . . .، إلى قوله ﴿وليخزي الفاسقين﴾ [الحشر: ٥] ". قرأها الشيخ.
قال حميد: الحلقة السلاح

الجزء: 1 - الصفحة: 91

أنا حميد

# ٥٨ - ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أن وقيعة بني النضير، كانت على رأس ستة أشهر من وقيعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم ناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزلوا على الجلاء ⦗٩٣⦘. ثم ذكر مثل حديث محمد بن كثير عن معمر

الجزء: 1 - الصفحة: 92

أنا حميد

# ٥٩ - حدثني عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل ما ﴿قطعتم من لينة، أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾ [الحشر: ٥] "

الجزء: 1 - الصفحة: 93

أنا حميد

# ٦٠ - قال أبو عبيد: وثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن سورة الحشر، فقال: «نزلت في بني النضير»

# ٦١ - قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في أولئك، قال: وأما فدك

الجزء: 1 - الصفحة: 93

قال أبو عبيد: فإن إسماعيل بن إبراهيم، أنا، عن، أيوب عن، الزهري ⦗٩٤⦘ في قوله: ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦]، قال: «هذه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، قرى عربية، فدك وكذا وكذا»

الجزء: 1 - الصفحة: 93

أنا حميد

# ٦٢ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، قال: كان أهل فدك قد أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبايعوه على أن لهم رقابهم ونصف أرضيهم ونخلهم، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شطر أرضيهم ونخلهم، فلما أجلاهم عمر بن الخطاب، بعث من أقام لهم حظهم من الأرض والنخل، فأداه إليهم

الجزء: 1 - الصفحة: 94

# ٦٣ - قال أبو عبيد: وأنا سعيد بن عفير، عن مالك بن أنس، لا أدري أذكره عن ابن شهاب أم لا، قال: أجلى عمر بن الخطاب يهود خيبر، فخرجوا منها، ليس لهم من الأرض والثمر شيء ⦗٩٥⦘، وأما يهود فدك، فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان صالحهم على ذلك، فأقام لهم عمر - رحمه الله - نصف الثمر ونصف الأرض، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان صالحهم، من ذهب وورق وإبل وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة.

# ٦٤ - أنا حميد قال أبو عبيد: إنما صار أهل خيبر، لا حظ لهم في الأرض والثمر لأن خيبر أخذت عنوة، فكانت للمسلمين، لا شيء لليهود فيها، وأما فدك، فكانت على ما جاء فيها من الصلح، فلما أخذوا قيمة بقية أرضهم، خلصت كلها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا تكلم العباس وعلي فيها.
ثم ذكر حديث مالك بن أوس.

الجزء: 1 - الصفحة: 94

أنا حميد

# ٦٥ - أناه عبد الله بن صالح، ثنا الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري، - وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه فانطلقت حتى دخلت على مالك، فسألته عن ذلك الحديث، فقال مالك: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخلني على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم عليه فجلست، فقال لي: ههنا يا مال - يعني يا مالك - أنه قدم علينا أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه، فاقسمه بينهم، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري، قال: اقبضه أيها المرء.
قال: فبينا أنا جالس عنده، أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد، يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، قال: فدخلوا فسلموا وجلسوا.
قال: ثم تلبث يرفأ قليلا، فقال لعمر: هل لك في علي وعباس؟، قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا سلما وجلسا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، وتسابا.
فقال الرهط لعثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن ⦗٩٧⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه؟ فقال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك.
قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، قال الله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه خاصة لرسول الله، ثم والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، قال لعلي والعباس: أنشدكما بالله، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
ثم ذكر حديثا طويلا.
حدثنا حميد

# ٦٦ - أنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ابن شهاب، بهذا ⦗٩٨⦘ الإسناد نحوه

الجزء: 1 - الصفحة: 95

# ٦٧ - وأما الصفي فإن أبا نعيم أنا، عن زهير، عن مطرف، أنه سمع عامرا، وسأله يزيد بن جرير، وإسماعيل بن أبي خالد عن سهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فتكره أن يخبرهم فقال: «أما الصفي فغرة يتخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المغنم، إن شاء فرسا، وإن شاء جارية، وإن شاء ما شاء، وأما السهم، سهمه في المسلمين»، قال: كرجل منهم؟، قال: «نعم»، قلت: سوى الخمس؟ قال: «نعم»

الجزء: 1 - الصفحة: 98

# ٦٨ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون، قال: سألت محمدا عن الصفي، وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضرب له بسهم في الغنيمة، وإن لم يشهدها وكان يصطفي له رأسا قبل الخمس، وقبل كل شيء "

الجزء: 1 - الصفحة: 98

حدثنا حميد

# ٦٩ - أنا محمد بن يوسف، أنا محرز، عن الحسن، في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١] قال: كان يقول: «كانت الغنائم تجمع، فإذا ⦗٩٩⦘ جمعت كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم منها سهم يسمى الصفي، جعله الله له، فكان يجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم لليتامى والمساكين والفقراء وذوي الحاجة، لم يرزأ منه شيئا فيما يعلمون إلا أن الله عز وجل، أراد أن يصفيه بأجره ودخره ثم تقسم السهام بعد، على خمسة أسهم، سهم منها لله ولرسوله عليه السلام، ولذي القربى واليتامى والمساكين، فكان ذلك مفوضا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس على الأجزاء المسماة.
ولكن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسمها على ما رأى، ثم يقسم البقية أربعة أسهم على المسلمين»

الجزء: 1 - الصفحة: 98

حدثنا حميد

# ٧٠ - أنا عبد الله بن جعفر، أنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن رجل من ولد علي يقال له عمر، قال: " كانت الغنائم تقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاثين سهما.
فيكون أربعة وعشرون سهما منها لأهل القسمة، ويبقى ستة أسهم: سهم لله، وسهم لذي القربى، قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، فعلى هذا كانت تقسم الغنائم "

الجزء: 1 - الصفحة: 99

أنا حميد

# ٧١ - ثنا أبو نعيم، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كان يجاء بالغنيمة فتوضع، فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خمسة أسهم، فيعزل سهما منها، ويقسم الأربعة الأسهم بين الناس، قال: ثم يضرب بيده في جميع السهم الذي عزله، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، فهو الذي سمي لا تجعلوا لله نصيبا، فإن لله الدنيا والآخرة، قال: ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة أسهم: سهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل

الجزء: 1 - الصفحة: 99

حدثنا حميد

# ٧٢ - أنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهله لا يأكلون الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس»

الجزء: 1 - الصفحة: 99

# ٧٣ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا زهير، عن الحسن بن الحر، حدثني الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم، فلما نزلت ﴿أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١] ترك النفل الذي كان ينفل، وصار ذلك في خمس الخمس من سهم الله وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم

الجزء: 1 - الصفحة: 99

# ٧٤ - ثنا حميد ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «خمس الخمس»

ورد أيضاً في: الأموال

الجزء: 1 - الصفحة: 99

# ٧٥ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد عن قوله - تعالى - ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه، وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين﴾ [الأنفال: ٤١] قال: «خمسه ⦗١٠٣⦘ مفتاح كلام.
لله الآخرة والدنيا، ثم اختلف الناس بعد هذين السهمين»

الجزء: 1 - الصفحة: 99

# ٧٦ - أنا حميد أنا عمرو بن عون، أنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١] قال: «كل شيء لله، وخمس الله ورسوله واحد، ويقسم ما سواه على أربعة أسهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 103

حدثنا حميد

# ٧٧ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة، منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة فربع لله وللرسول ولذي القربى - يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من الخمس شيئا، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين "

الجزء: 1 - الصفحة: 103

أنا حميد

# ٧٨ - ثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، أن وفد عبد القيس، لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بالإيمان، ثم قال: «هل تدرون ما الإيمان بالله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله ⦗١٠٥⦘، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتؤتوا من المغانم الخمس»

الجزء: 1 - الصفحة: 103

أنا حميد

# ٧٩ - حدثني عبد الرحمن بن حفص، أنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النبي، إلى الحارث بن عبد كلال، وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين، ومعافر، وهمذان، أما بعد ذلكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه قد وقع، بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم، فلقينا بالمدينة، فبلغ ما أرسلتم به وخبرنا ما قبلكم، وأتانا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهدايته إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وأتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله، وسهم النبي وصفيه صلى الله عليه وآله وسلم»

الجزء: 1 - الصفحة: 105

# ٨٠ - أنا حميد أنا معاوية بن عمرو، أنا أبو إسحاق الفزاري، عن سعيد الجريري، عن يزيد بن الشخير، قال: بينا أنا مع، مطرف بالمربد إذا رجل معه قطعة أديم، فقال: كتب هذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي، فهل فيكم أحد يقرأ؟ قال: قلت: أنا أقرأ فإذا فيها: «من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبني زهير بن أقيش، إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله»

الجزء: 1 - الصفحة: 105

أنا حميد

# ٨١ - قال: قال أبو عبيد: أنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما صار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو له لا يختار»

الجزء: 1 - الصفحة: 105

أنا حميد

# ٨٢ - ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا عيسى بن يوسف، أنا صالح بن أبي الأخضر، أنا الوليد بن هشام المعيطي، عن مالك بن عبد الله الخثعمي، قال: كنا عند عثمان، فقال: " من ها هنا من أهل الشام؟ فقمت فقال: أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة، فليأخذ خمسة أسهم وليكتب على سهم منها لله فليقرع فحيث خرج فليأخذه "

⦗١٠٨⦘

# ٨٣ - قال أبو عبيد: فهذا ما بلغنا مما كان الله تبارك وتعالى خص به رسول الله عليه السلام، من المال دون الناس، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب ذلك كله بذهابه، وصارت الأموال بعده إلى ثلاثة أصناف، الفيء والخمس والصدقة، وهي التي نزل بها الكتاب، وجرت بها السنة، وعملت بها الأئمة، وإياها تأول عمر حين ذكر الأموال، فذكر حديث أيوب

الجزء: 1 - الصفحة: 105

أنا حميد

# ٨٤ - ثنا هاشم بن القاسم، أنا محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن الأصم، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أتى علي والعباس عمر أمير المؤمنين، فدخلا عليه، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، افصل بيني وبين هذا، فسكت عمر، فقال الناس: افصل بينهما يا أمير المؤمنين، فقال عمر: «لا والله لا أفصل بينهما»، ثم ذكر مثل الذي ذكرنا في حديث ابن شهاب عن مالك بن أوس، وقرأ عمر: " ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين﴾ [الأنفال: ٤١]، فهذه لهؤلاء "، ثم قال: " ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] "، ثم قال: " ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦] " قال: «هذه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة،» ثم قال: " ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين﴾ [الحشر: ٧] وهذه لهؤلاء " ⦗١٠٩⦘. ثم قال: " ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون﴾ [الحشر: ٨] " ثم قال: «﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم﴾» حتى أتمها ثم قال: " ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ «حتى أتمها» فقد استوعبت هذه الآية الناس، فلم تدع أحدا من المسلمين، إلا أن له في هذا المال نصيبا، إلا بعض من تملكون من أرقائكم، لئن عشت - إن شاء الله - ليأتين منه كل ذي حق حقه، حتى يأتي الراعي بسرو حمير، نصيبه، ما عرق فيه جبينه "

الجزء: 1 - الصفحة: 108

# ٨٥ - أنا حميد أنا محمد بن عبيد، عن هارون البربري، عن رجل، من أهل المدينة، قال: دفعت إلى عمر، فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان، قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه، فقرأ هذه الآية: " ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾ [الحشر: ٨] " قال: " هؤلاء المهاجرون الأولون.
﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾ هؤلاء الأنصار.
﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ قال: دخل والله في هذه الآية من جميع ولد آدم، الأحمر والأسود، أما والله لئن أبقاني الله ليأتين كل ذي حق حقه من هذا الفيء، وهو في بلده لم يعن فيه ولم يشخص له "

الجزء: 1 - الصفحة: 109

# ٨٦ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر، يقول: «أنه ليس لأحد إلا له في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم»

الجزء: 1 - الصفحة: 109

# ٨٧ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا مندل، عن الحسن بن الحكم، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله المستأثر بالفيء، المستحل له»

الجزء: 1 - الصفحة: 109

حدثنا حميد

# ٨٨ - أنا أبو نعيم أنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله: «والذي لا إله غيره، لقد قسم الله تعالى هذا الفيء على لسان محمد، قبل أن تفتح فارس والروم»

⦗١١٢⦘

# ٨٩ - قال أبو عبيد: نرى عبد الله إنما تأول الآية التي تأولها عمر في قوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ لأن فارس والروم.
إنما افتتحتا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل فيأهما لمن يجيء بعده، قبل أن يأتوا وقبل أن تفتتحا.
فالأموال التي تليها أئمة المسلمين هي هذه الثلاثة التي ذكرها عمر وتأولها من كتاب الله: الفيء والخمس والصدقة.
وهي أسماء مجملة يجمع كل واحد منها أنواعا من المال.
فأما الصدقة فزكوات أموال المسلمين من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والحب والثمار، وهي للأصناف الثمانية الذين سماهم الله.
لا حق لأحد من الناس فيها سواهم ولها قال عمر: هذه لهؤلاء.
وأما الفيء، فما اجتبي من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رءوسهم التي بها حقنت دماؤهم، وحرمت أموالهم، ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة، ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق يؤدونه.
ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا منها على خرج مسمى.
ومنه ما يؤخذ من تجار المشركين في أسفارهم.
فكل هذا من الفيء، وهو الذي يعم المسلمين، غنيهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية ⦗١١٣⦘. وما ينوب الإمام من أمور المسلمين، بحسن النظر للإسلام وأهله.
وأما الخمس، فخمس غنائم أهل الحرب، والركاز العادي، وما كان من معدن أو عوض، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم، فقال بعضهم: هو للأصناف الخمسة المسمين في كتاب الله، ولها قال عمر: هذه لهؤلاء وقال: بعضهم: سبيل الخمس سبيل الفيء يكون حكمه إلى الإمام، إن رأى أن يجعله فيمن سمى الله جعله، وإن رأى أن أفضل للمسلمين، وأرد عليهم أن يصرفه إلى غيرهم صرفه.
وفي كل ذلك سنن وآثار تأتي في مواضعها إن شاء الله

الجزء: 1 - الصفحة: 109

فصول الكتاب · 9 فصل
جارٍ التحميل