سلم الوصول إلى علم الأصول
منظومة

سلم الوصول إلى علم الأصول

متنالحديث٢٩٠ بيت
۞في هذه المنظومةِ شرحٌ وتخريج — انقرْ على البيت لعرضِ الشرحِ واختيارِ مصدره.
بسم الله الرحمن الرحيم
١
أبْدَأُ باسْمِ الله مُسْتَعِينــا
رَاضٍ بِـهِ مُـدَبِّر مُعِينَـا
٢
والْحَمْدُ لله كَمَا هَدَانَــا
إلى سَبِيـلِ الْحَقِّ واجْتَبَانا
٣
أحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وأشْـكُرُهْ
ومِن مَسَاوِي عَمَلي أسْتَغفِـرُهْ
٤
وأسْتَعِِينُهُ عَلى نيْلِ الرِّضَـا
وأسْتَمِدُّ لُطفَهُ في مَا قَضَى
٥
وبعدُ: إِني بِالْيقِينِ أشْهَـد
شَهادَةَ الإخلاصِ أنْ لا يُعْبَدْ
٦
بالْحَقِّ مأْلُوهٌ سِوَى الرَّحْمن
مَنْ جَلَّ عَن عَيْبٍ وعَنْ نُقْصَانِ
٧
وأن خيْرَ خَلْقِهِ محمَّــدا
مَنْ جاءنَا بالْبَيِّنَات والْهُدَى
٨
رسـوله إلى جَمِيعِ الْخَلْق
بالنُّورِ والْهُدَى ودِينِ الْحَقِّ
٩
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَـا وَمجَّـدا
واْلآلُ وَالْصَّحْبُ دَوَاماً سَرْمَدَا
١٠
وَبَعْدُ: هَذَا النَّظمُ في الأُصولِ
لِمَنْ أرَادَ مَنْهجَ الرَّسُـول
١١
سأَلَنِي إيَّاهُ مَنْ لا بُــدَّ لِي
منِ امْتِثَالِ سُؤلْهِ الْمُمْتَثَـل
١٢
فَقُلْتُ مَع عَجْزي ومَع إِشفَاقِي
مُعْتَمِداً على الْقَدِيرِ الْبَاقِـي
مقدمة: تُعرِّف العبد بما خُلِق له، وبأول ما فرض الله تعالى عليه، وبما أخذ الله عليه به الميثاق في ظهر أبيه آدم، وبما هو صائر إليه
١٣
إعْلَمْ بأَنَّ الله جَل وَعَــلاَ
لَمْ يَتْرُكِ الْخَلْقَ سُدَى وَهَمَلاَ
١٤
بَلْ خَلَقَ الْخَلْقَ لِيعْبُــدُوهُ
وَبِالإلهِـيَّـــةِ يُفردُوهُ
١٥
أخْرَجَ فيمَا قد مَضَى مِن ظَهْرِ
آدم ذُرِّيَّتَــهُ كَـالـذَّرِّ
١٦
وأخَذَ العَهْدَ عَلَيْهِمْ أنَّـــهُ
لاَ رَبَّ مَعْبُودٌ بحقٍّ غَيْـرَهُ
١٧
وَبَعْدَ هَذَا رُسْلَهُ قَـدْ أرْسَلاَ
لَهُمْ وَبالْحَقِّ الْكِتَابَ أنْزَلاَ
١٨
لِكَيْ بِذَا الْعَهدَ يُذَكِّرُوهُـمْ
وَيُنذِرُوهُمُ وَيُبَشِّرُوهُــم
١٩
كِيْ لاَ يَكُونَ حُجة للنَّاسِ بَلْ
لله أعْلَى حُجَّة عَزَّ وَجَـلْ
٢٠
فَمَنْ يُصَدِّقْهُمْ بِلاَ شِقَــاقِ
فَقَدْ وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثَـاقِ
٢١
وَذَاكَ نَاجٍ مِن عَذَابِ النَّـارِ
وَذَلِكَ الْوَارِثُ عُقبَى الدَّارِ
٢٢
وَمَنْ بِهِمْ وَبالْكِتَـابِ كَذِّبَا
وَلاَزَمَ الإعْرَاضَ عَنهُ والإبَا
٢٣
فَذَاكَ نَاقِـضٌ كِلاَ العَهْدَيْنِ
مُسْتَوجِبٌ لِلخِزي في الدَّارَيْن
فصل: في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين، وبيان النوع الأول وهو توحيد المعرفة والإثبات
٢٤
أوَّلُ وَاجِبٍ عَلى الْعَبِيــد
مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيـدِ
٢٥
إذْ هُوَ مِن كُلِّ الأَوَامِر أعْظَمُ
وَهُوَ نَوْعَانِ أيَا مَن يَفْهَـمُ
٢٦
إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ
أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى
٢٧
وَأنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الأكْبَـرُ
الْخَالِقُ الْبَارِىءُ وَالْمُصَـوِّرُ
٢٨
بَاري الْبَرَايَا مُنْشِىءُ الْخَلائِقِ
مُبْدِعُهُمْ بِلاَ مِثالٍ سَابِـقِ
٢٩
الأوَّلُ الْمُبدِي بِـلاَ ابْتِدَاءِ
والآخِرُ الْبَاقِي بِلاَ انْتِهَـاءِ
٣٠
الأحَدُ الفَرْدُ الْقَـدِيرُ الأزَليّ
الصَّمَدُ الْبَرُّ الْمُهَيْمِنُ العَلِيّ
٣١
عُلُوَّ قَهرٍ وَعُلُوَّ الشَّـــانِ
جَلَّ عَنِ الأضْدَادِ وَالأعْوَانِ
٣٢
كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ والفَوْقِـيَّـهْ
عَلَى عِبَادِهِ بِلاَ كَيْفِـيَّـهْ
٣٣
وَمَعَ ذَا مُطَّلِعٌ إلَيْهِـــمُ
بعلْمِهِ مُهَيْمنٌ عَلَيْهِـــمُ
٣٤
وَذِكرُهُ لِلقُرْبِ وَالْمَعِيَّــةْ
لَمْ يَنْفِ لِلْعُلُوِّ وَالْفَوْقِيــهْ
٣٥
فَإِنَّهُ الْعليُّ في دُنُـــوِّهِ
وَهُوَ الْقَريِبُ جَلَّ في عُلُوِّهِ
٣٦
حَيٌّ وَقَيُّومٌ فَلاَ يَنَـــامُ
وَجَلَّ أَنْ يُشْبِهُهُ الأنَــامُ
٣٧
لاَ تَبْلُغُ الأوْهَامُ كُنْهَ ذَاتـِهِ
وَلاَ يُكَيِّفُ الْحِجَا صِفَاتِـهِ
٣٨
باقٍ فَلاَ يَفْنَي وَلاَ يَبِيــدُ
وَلاَ يَكُونُ غَيْرَ مَا ُيرِيــدُ
٣٩
مُنفَرِدٌ بِالْخَلْــقِ وَالإرَادَهْ
وَحَاكِمٌ \-جَلَّ- بِمَــا أرَادَهْ
٤٠
فَمَنْ يَشَأْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِــهِ
وَمن يَشَأْ أضَلَّهُ بِعَدْلِــهِ
٤١
فَمِنْهُمُ الشَّقِيُّ والسَّعِيــدُ
وَذَا مُقَرَّبٌ وَذَا طَريــدُ
٤٢
لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ قَضَاهَـــَا
يَسْتَوْجبُ الْحَمْدَ عَلَى اقتِضَاهَا
٤٣
وهُوَ الَّذِي يَرَى دَبِيبَ الذَرّ
في الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْرِ
٤٤
وَسَامِعٌ لِلْجَهْرِ وَالإِخفـَاتِ
بِسَمْعِهِ الْوَاسِعِ لِلأَصْـوَاتِ
٤٥
وَعِلْمُهُ بِمَا بَدَا وَمَا خَفِـي
أحَاطَ عِلْما بالْجَليِّ وَالْخَفِـي
٤٦
وَهُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ سُبْحَانَـهُ
جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَعَالى شَأنُــهُ
٤٧
وكُلُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ عَليْــهِ
وَكُلُّنَا مُفْتَقِرٌ إِلَيْــــهِ
٤٨
كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تَكْليِمَـا
وَلَمْ يَزَلْ بِخَلْقِهِ عَلِيمَــا
٤٩
كَلاَمُهُ جَلَّ عَنِ الإِحْصَـاءِ
وَالحَصْرِ وَالنَّفَادِ وَالْفَنَــاءِ
٥٠
لَوْ صَارَ أَقلاَماً جَميعُ الشَّجَرِ
وَالبَحْرُ تُلقَى فِيهِ سَبْعُ أبْحُرِ
٥١
وَالْخَلْقُ تَكتُبْهُ بِكُــلِّ آنِ
فَنَتْ وَلَيْسَ القَوْلُ مِنهُ فَانِ
٥٢
وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ المُفَصَّـلْ
بِأنَّهُ كَلامُهُ الْـمُنَــزَّلْ
٥٣
عَلَى الرَسُولِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى
لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ولا بِمُفْتَرَى
٥٤
يُحْفَظُ بِالقَلْبِ وَبِاللَّسَـانِ
يُتْلَى كَمَا يُسْمَـعُ بالآذَانِ
٥٥
كَذَا بِالأَبْصَارِ إِلَيْهِ يُنْظَــرُ
وَبِالأيَادِي خَطُّهُ يُــسَطَّرُ
٥٦
وَكُلُّ ذِي مَخلُوقَة حَقِيقَـهْ
دُونَ كَلامِ بَارِيءِ الْخَلِيقَةْ
٥٧
جَلَّتْ صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمنِ
عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَانِ
٥٨
فَالصوْتُ والأَلْحَانُ صَوتُ الْقَارِي
لكنَّمَا الْمَتلُوُّ قَوْلُ الْبَـارِي
٥٩
مَا قَاَلهُ لاَ يَقبَلُ التَّبْدِيــلاَ
كَلاَّ وَلاَ أصْدَقُ مِنهُ قِيـلا
٦٠
وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَن خَيْرِ المَـلاَ
بِأنَّهُ ّزَّ وَجَلَّ وَعَـــلا
٦١
في ثُلُثِ اللِّيْلِ الأخِيرِ يَنْـزِلُ
يَقُولُ هَلْ مِن تَائِب فَيُقبِِلُ
٦٢
هَلْ مَنْ مُسِيءٍ طالِبٍ للْمَغْفِرَهْ
يَجِدْ كَرِيماً قَابِلاً لِلْمَعْذِرَهْ
٦٣
يَمُنُّ بِالْخَيْرَاتِ وَالْفَضَائِـلْ
وَيَسْتُرُ العَيْبَ ويُعْطِي السَّائِلْ
٦٤
وَأنَّهُ يَجِيءُ يَوْمَ الفَصْــل
كَمَا يَشَاءُ لِلْقَضاءِ الْعَـدْلِ
٦٥
وأنَّهُ يَرَى بِلاَ إنْكَـــارِ
في جَنَّةِ الفِرْدَوْسٍ بِالأبصَارِ
٦٦
كلٌّ يَرَاهُ رُؤيَةَ العِيَـــانِ
كَمَا أتَى في مُحْكَمِ القُرآنِ
٦٧
وَفي حَديـثِ سَيِّدِ الأنَـامِ
مِنْ غَيْرِ مَا شَكٍّ وَلا إِبْهَـــامِ
٦٨
رُؤْيَةَ حَقٍّ لَيْسَ يَمْتَرُونَهَـا
كَالشَّمْسِ صَحْواً لاَ سَحَابَ دُونَهَا
٦٩
وَخُصَّ بالرُّؤيَــةِ أوْلِياؤُهُ
فَضِيلَةَ وَحُجِبُوا أَعْــدَاؤُهُ
٧٠
وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَـاتِ
أثْبَتَهَا في مُحْكَمِ الآيَـاتِ
٧١
أوْ صَحَّ فيمَا قَالَهُ الرَّسُـولُ
فَحَقُّهُ التَّسلِيمُ وَالقَبُــولُ
٧٢
نمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أتَــتْ
مَعَ اعْتِقَادِنَا لمَا لَهُ اقْتَضَتْ
٧٣
مِنْ غَيْرِ تَحْرِيف وَلاَ تَعْطِيلِ
وغَيْرِ َكْيِيف وَلاَ تَمْثيـلِ
٧٤
بَلْ قَوْلُنَا قَوْل أئمةِ الهـدَى
طُوبَى لِمَنْ بهَدْيِهِِمْ قَد اهْتـدَى
٧٥
وَسَمِّ ذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوحِيد
تَوْحِيدَ إثْبَاتٍ بِلا تَرْدِيـدِ
٧٦
قَدْ أفْصَحَ الوَحيُ المُبين عَنْهُ
فَاْلتَمِسِ الْهُدَى الْمُنِيَر منهُ
٧٧
لاَ تَتَّبِعْ أقوَالَ كلِّ مَـارِدِ
غَاوٍ مُضِلٍّ مَارِق مُعانِــدِ
٧٨
فَلَيْسَ بَعْدَ رَدِّ ذَا التِّبْيَـانِ
مِثْقَالُ ذَرَّة مِنَ الإيمَــان
فصل: في بيان النوع الثاني من التوحيد، وهو توحيد الطلب والقصد، وأنه هو معنى لا إله إلا الله
٧٩
هذا وَثَانِي نَوعَي التوْحِيـدِ
إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ عنْ نَديدِ
٨٠
أنْ تَعْبُدَ الله إلهاً وَاحِــدَا
مُعْتَرِفاً بِحَقِّهِ لاَ جَاحِــدَا
٨١
وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَـلا
رُسْلَهُ يَدْعُونَ إلَيْــهِ أولا
٨٢
وأنْزَلَ الْكِتَابَ والتِّـبْـيَانَاً لَهُ
مِن أجْلِهِ وَفَرَقَ الْفُرْقَانَــا
٨٣
وكَلفَ الله الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى
قِتَالَ مَن عَنْهُ تَوَلَّى وَأبَـى
٨٤
حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصا
سِرّاً وَجَهْرَاً دِقَّةُ وَجِلَّــهُ
٨٥
وَهَكَذَا أمَّتُهُ قَدْ كُلِّفُــوا
بذَا وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُــوا
٨٦
وَقَدْ حَوَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَـادَهْ
فَهِيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَهْ
٨٧
مَن قَالَهَا مُعْتَقِداً مَعْنَاهــا
وَكَانَ عَامِلاً بِمُقْتَضَاهَــا
٨٨
في القَوْلِ والفِعْلِ ومَاتَ مُؤمِناً
يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشرِ نَاجٍ آمِنَا
٨٩
فَإِن مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْـــهِ
دَلتْ يَقِينا وَهَدَتْ إِلَيْــهِ
٩٠
أن لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلهٌ يُعْبَــدُ
إلاَّ الإلهُ الوَاحِدُ المُنْفَــرِدُ
٩١
بِالْخَلقِ وَالرِّزْقِ وَبالتَّدْبِيـرِ
جَلَّ عَنِ الشَّريِكِ وَالنَّظِيـرِ
٩٢
وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّـدَتْ
وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ حَقاً وَرَدَتْ
٩٣
فَإنَّهُ لَمْ يَنتَفِعْ قَائِلُهَــــا
بِالنُّطْقِ إلاَّ حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا
٩٤
الْعِلمُ وَالْيَقِينُ وَالقَبُـــولُ
وَالانْقِيَادُ فَادْرِ مَا أقُــولُ
٩٥
وَالصِّدْقُ وَالإِخْلاَص وَالْمَحَبَّة
وَفَّقَكَ الله لِمَا أحَبَّـــه
فصل: في العبادة وذكر بعض أنواعها، وأن من صرف منها شيئاً لغير الله فقد أشرك
٩٦
ثُمَّ الْعِبَادَةُ هيَ اسْمٌ جَامِـعُ
لِكُلِّ مَا يَرضَى الإلهُ السَّامِع
٩٧
وَفِي الْحَدِيثِ مُخُّهَا الدُعَاءُ
خَوْفٌ تَوَكُّلٌ كَذَا الرَّجَـاءُ
٩٨
وَرَغْبَة وَرَهْبَةٌ خشــوعُ
وَخَشيَـةٌ إنَابَـة خضُوع
٩٩
وَالاسْتِعَاذَةُ ولاسْتِعَانَــهْ
كَذَا اسْتِغَاثةٌ بهِ سُبْحَانَـهْ
١٠٠
وَالذَّبْحُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُ ذَلِـكَ
فَافْهَمْ هُدِيْتَ أوْضَـحَ الْمَسَالِك
١٠١
وَصَـرْفُ بَعْضِهَا لغَيْرِ الله
شِرْكٌ وَذَاكَ أقْبَحُ الْمَنَاهِـي
فصل: في بيان ضد التوحيد وهو الشرك، وأنه ينقسم إلى قسمين أصغر وأكبر، وبيان كل منهما
١٠٢
وَالشِّرْكُ نَوْعَانِ: فَشِرْكٌ أَكْبَرُ
بهِ خُلودُ النَّارِ إذْ لاَ يُغْفَـرُ
١٠٣
وَهُوَ اتِّخَاذُ الْعَبْدِ غَيْرَ اللـهِ
نِدّاً بهِ مُسَوِّياً مُضَاهِــي
١٠٤
يَقْصُدُهُ عِنْدَ نَزَولِ الضُّــرِّ
لِجَلْبِ خَيْرٍ أوْ لِدَفْعِ الشرِّ
١٠٥
أوْ عِنْدَ أيِّ غَرَضٍ لاَ يَقـدِرُ
عَلَيْهِ إلاَّ الْمَالِكُ الْمُقتَـدِرُ
١٠٦
مَعْ جَعْلِهِ لِذَلِكَ الْمَدَعُــوِّ
أوِ المُعَظَّمِ أوِ المرْجُـــوِّ
١٠٧
في الْغَيْبِ سُلْطَاناً بهِ يَطَّلـعُ
عَلَى ضَمِيرِ مَنْ إلَيْهِ يَفْـزَعُ
١٠٨
وَالثَّانِ شِركٌ أصْغَرُ وَهُوَ الرِّيَا
فَسَّرَهُ بِهِ خِتَامُ الأنْبِيَـــا
١٠٩
وَمِنهُ إقسَامٌ بِغَيْرِ البَـاري
كَمَا أتَى في مُحْكَمِ الأخْبَارِ
فصل: في بيان أمور يفعلها العامة منها ما هو شرك ومنها ما هو قريب منه، وبيان حكم الرقى والتمائم
١١٠
وَمَنْ يَثِقْ بوَدْعَةٍ أوْ نَــابِ
أوْ حَلْقَةٍ أوْ أعْيُنِ الذِّئَـابِ
١١١
أوْ خيْط أوْ عُضْوٍ منَ النُّسُورِ
أوْ وَتَرٍ أو ترْبَةِ القُبُــورِ
١١٢
لأيِّ أمْرٍ كائِنٍ تَعَلّقَـــهْ
وَكَلَهُ الله إلى ما عَلَّقَــهْ
١١٣
ثُم الرُّقَى منْ حُمَةٍ أوْ عَيْنٍ
فَإنْ تكُنْ مِنْ خَالِصِ الوَحْيَيْنِ
١١٤
فَذَاكَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ وشِرْعَتِهِ
وَذَاكَ لاَ اخْتِلافَ في سُنِّيَتِهِ
١١٥
أمَّا الرُّقَى الْمَجْهُولَةُ الْمَعانِي
فَذَاكَ وِسْوَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ
١١٦
وَفِيهِ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ أنَّـهُ
شِرْكٌ بِلا مِرْيَةٍ فَاحْذَرْنَّـهْ
١١٧
إذْ كُلُّ مَنْ يَقولُهُ لا يَـدْرِي
لَعَلهُ يَكُونُ مَحْضَ الكُفْـرِ
١١٨
أوْ هُو مِنْ سحْرِ الْيَهُودِ مُقْتَبَسْ
عَلَى العَوامِ لبَّسُوهُ فَالْتَبَـسْ
١١٩
فَحذراً ثمَّ حَذَارِ مِنْـــهُ
لا تَعْرِف الْحَقَّ وَتَنْأى عَنْهُ
١٢٠
وفي التَّمَائِمِ الْمُعَلَّقَــاتِ
إن تَكُ آياتٍ مُبَيِّنــاتِ
١٢١
فَالاخْتِلاَفُ وَاقِعٌ بَيْنَ السَّلَفْ
فَبَعْضُهُمْ أجَازَها والْبَعْضُ كَفْ
١٢٢
وإنْ تَكُنْ مِمَّا سوَى الوَحْيَيْنِ
فإنَّهَا شِرْكٌ بِغَيْرِ مَيْـــنِ
١٢٣
بَلْ إنَّهَا قَسيْمَــةُ الأزْلاَمِ
في الْبُعدِ عَن سِيمَا أُولي الإِسْلاَمِ
فصل: من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحوها ويتخذ ذلك المكان عيداً، وبيان أن الزيارة تنقسم إلى سنية وبدعية وشركية
١٢٤
هَذَا ومِنْ أعْمَالِ أهْلِ الشِّرْكِ
مِنْ غَيْرِ مَا تَرَدُّدٍ أوْ شَـكِّ
١٢٥
مَا يَقْصُدُ الجُهَّالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَا
لَمْ يَأذَنِ الله بِأنْ يَعَظَّمَــا
١٢٦
كَمَنْ يَلُذْ بِبقعَةٍ أوْ حَجَـرِ
أوْ قَبْرِ مَيْت أوْ بِبَعْض الشَّجَرِ
١٢٧
مُتَّخِذَاً لِذَلِكَ المَكَـــانِ
عِيداً كَفِعْلِ عَابِدِي الأوْثَانِ
١٢٨
ثُمَّ الزِّيارَةُ عَلَى أقْسَــامٍ
ثَلاثَةٍ يَا أُمَّةَ الإسْـــلامِ
١٢٩
فإنْ نَوَى الزَّائِرُ فيمَا أضمَرَهُ
في نَفْسِهِ تَذْكِرَةً بالآخِـرَهْ
١٣٠
ثُمَّ الدُّعَا لَهُ ولِلأَمْــوَاتِ
بِالعَفْوِ والصفْحِ عَنِ الزَّلاَّتِ
١٣١
وَلَمْ يَكُنْ شَدَّ الرِّحَالِ نَحْوَها
وَلَمْ يقُلْ هَجْراً كَقَوْلِ السُّفَهَا
١٣٢
فَتِلْكَ سُنَّةٌ أتَتْ صَرِيحَــهْ
في السُّنَنِ المُثْبَتَة الصَّحِيحَهْ
١٣٣
أوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالتَّوَسّـلاَ
بِهِمْ إلى الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَلاَ
١٣٤
فَبِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ ضَلاَلــه
بَعيْدَةٌ عَنْ هَدْيِ ذِي الرِّسَالَهْ
١٣٥
وإنْ دَعا الْمَقبُورُ نَفْسَهُ فَقَدْ
أشْرَكَ بِالله الْعَظِيْمِ وَجَحَدْ
١٣٦
لَنْ يَقْبَلَ الله تَعَالى مِنْـــهُ
صَرْفاً وَلا عَدْلاً فَيَعْفُوا عَنْهُ
١٣٧
إذْ كُلُّ ذَنْبٍ مُوشكُ الغُفْرَانِ
إلاَّ اتِّخَاذ النِّدِّ للرحْمــنِ
فصل: في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأموات
١٣٨
ومَنْ عَلَى القَبْرِ سِراجاً أوقَدَا
أوِ ابْتَنى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِداً
١٣٩
فإنّه مُجَدِّدٌ جِهَــــارا
لِسُنَنِ الْيَهُودِ والنصَـارَى
١٤٠
كَمْ حَذَّرَ الْمُخْتَارُ عَنْ ذَا وَلَعَنْ
فَاعِلهُ كَمَا رَوَى أهْلُ السُّنَنْ
١٤١
بلْ قَدْ نَهَى عَن ارْتِفَاعِ الْقَبْرِ
وَأَنْ يُزَادَ فِيهِ فَوْقَ الشِّبْـر
١٤٢
وَكلُّ قَبْرٍ مُشرِفٍ فَقَدْ أمَـرْ
بِأَنْ يُسَوَّى هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرْ
١٤٣
وحذْرَ الأُمَّةَ عَنْ إطْرَائِــهِ
فَغَرَّهُمْ إبْلِيسُ باسْتِجْرائِـهِ
١٤٤
فَخَالَفوهُ جَهْرَةً وارْتَكَبُــوا
ما قدْ نَهَى عَنْهُ ولَمْ يَجْتَنِبُوا
١٤٥
فَانْظُرْ إليْهِمْ قَدْ غَلوْا وَزَادُوا
وَرَفَعُوا بنَاءََهَا وَشَــادُوا
١٤٦
بالشِّيدِ والآجُرِّ وَالأحْـجَارِ
لا سيَّمَا في هَذِه الأعْصَـارِ
١٤٧
وَلِلْقَنَادِيلِ عَلَيْهَا أوْقَــدُوا
وَكَمْ لِوَاءٍ فَوْقَهَا قَدْ عَقَدُوا
١٤٨
وَنَصَبُوا الأعْلاَمَ وَالرَّايَـات
وَافْتَتَنُوا بِالأعْظمِ الرُّفَـاتِ
١٤٩
بَلْ نَحَروا في سَواحِهَا النَّحَائِرْ
فِعْلَ أُولي التَّسْيِيبِ والْبَحَائِرِ
١٥٠
والْتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِنْ مَوْتَاهُم
وَاتَّخَذُوا إلَهَهُمْ هَوَاهُــمْ
١٥١
قَدْ صَادَهُمْ إبْليِسُ في فِخَاخَه
بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ صَارَ منْ أفْرَاخِه
١٥٢
يَدْعوا إلى عِبَادَةِ الأوْثَــانِ
بِالْمَالِ والنَّفْسِ وبِاللِّسَـانِ
١٥٣
فَلَيْتَ شِعْري مَنْ أبَاحَ ذَلِكْ
وَأوْرَطَ الأُمَّةَ في المَهَالِـكْ
١٥٤
فَيَا شَدِيدَ الطُّولِ والإِنْعَـامِ
إلَيْكَ نَشْكُوا مِحْنَةَ الإسْلاَمِ
فصل: في بيان حقيقة السحر وحد الساحر، وأن منه علم التنجيم، وذكر عقوبة من صدق كاهناً
١٥٥
وَالسحْرُ حَقٌّ وَلَهُ تَأْثِيــرُ
لكِنْ بِما قَدَّرَهُ الْقَدِيــر
١٥٦
أعْنِي بِذَا التَّقْدِيـرِ مَا قَدْ قَدَّرَهُ
في الْكَوْنِ لا في الشِّرعَةِ الْمُطَهَّرَهْ
١٥٧
واحْكُمْ عَلَى السَّاحِرِ بِالتكْفِيرِ
وَحَدُّهُ القَتْلُ بِلا نَكِيــرِ
١٥٨
كَمَا أتَى في السُّـنَّةِ المُصَرَّحَةْ
مِمَّا رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصَحَّـحَهْ
١٥٩
عَنْ جُنْدُبٍ وَهَكَذَا في أثَـر
أمرٌ بِقَتْلِهِمْ رُوِي عَنْ عُمَر
١٦٠
وَصَحَّ عَنْ حَفْصَةََ عِندَ مَالِكِ
مَا فِيهِ أقْوَى مُرْشِدٍ للسالِكِ
١٦١
هَذَا وَمِنْ أنْوَاعِهِ وَشُعَبِــه
عِلْمُ النُّجُومِ فَادْرِ هَذَا وَانْتَبِهْ
١٦٢
وَحِلُّهُ بِالْوَحْي نَصّاً يُشْرَعُ
أمَّا بِسحْرٍ مِثْله فَيُمْنَــعُ
١٦٣
وَمَنْ يُصَدِّقْ كَاهناً فَقَدْ كَفَرْ
بِمَا أتَى بِهِ الرَّسُولُ المُعْتَبَـرْ
فصل: يجمع معنى حديث جبريل المشهور في تعليمنا الدين، وأنه ينقسم إلى ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، وبيان أركان كل منها
١٦٤
إعْلَمْ بِأَنَّ الدينَ قوْلٌ وعَمَلْ
فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ
١٦٥
كَفَاكَ مَا قَدْ قَالَهُ الرَّسُـولُ
إذْ جَاءَهُ يَسْأَلُهُ جِبْرِيــلُ
١٦٦
عَلَى مَرَاتِبٍ ثَلاَثٍ فَـصَّلَهْ
جَاءَتْ عَلَى جَمِيعِه مُشتَمِلَهْ
١٦٧
الإسْلاَمُ والإيمَانُ والإحْسَانِ
ولْكُلُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أرْكَـانِ
١٦٨
فَقَدْ أتَى:الإسْلاَمُ مَبْنِيٌّ
عَلَى خَمْسٍ، فَحَقِّقْ وَادْرِ مَا قَدْ نُقِلا
١٦٩
أوَّلُهَا الرُّكْنُ الأسَاسُ الأعْظَمُ
وَهُوَ الصِّراطُ المُسْتَـقِيمُ الأقوَمُ
١٧٠
رُكن الشَّهَادَتَيْنِ فَاثْبُتْ وَاعْتَصِمْ
بالْعُرْوة الْوُثْقَى الَّتي لا تَنْفَصِمْ
١٧١
وثَانِياً إقَامَةُ الصَّـــلاَةِ
وَثَالِثاً تَأْدِيَةُ الزَّكَـــاةِ
١٧٢
وَالرَّابِعُ الصِّيَامُ فَاسْمَعْ وَاتَّبعْ
وَالْخَامِسُ الحَجُّ عَلَى مَنْ يَسْتَطعْ
١٧٣
فَتِلْكَ خَمْسَةٌ. وللإيمَــانِ
سِتَّةُ أرْكَانٍ بِلاَ نُكْــرَانِ
١٧٤
إيمَانُنَا بِالله ذِي الْجَــلاَل
وَمَا لَهُ مِنْ صِفَةِ الْكَمَـال
١٧٥
وَبالْمَلائِكةِ الْكِرَامِ الْبَـرَرَة
وَكُتْبهِ الْمُنْزَلَةِ الْمُطَهَّــرَهْ
١٧٦
ورُسْلِهِ الهُدَاةِ لِلأَنَـــامِ
مِن غَيْرِ تَفْرِيقٍ ولا إيهَـامِ
١٧٧
أوَّلُهُمْ نُوحٌ بِلا شِكٍّ كَمـَا
أنَّ مُحَمَّداً لَهُمْ قَدْ خَتَمَـا
١٧٨
وَخَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُوُلُو الْعَزْمِ الأُلَى
في سُورَةِ الأحْزَاب والشُّورَى تَلا
١٧٩
وَبالْمَعَادِ أيْقَنَ بلاَ تَـرَدُّدِ
ولا ادَّعَا عِلْمٍ بِوَقْتِ الْمَوْعِدِ
١٨٠
لكِنَّنَا نُؤْمِنْ مِنْ غَيْرِ امْتِـرَا
بِكُلِّ مَا قَدْ صَحَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى
١٨١
مِنْ ذِكْرِ آيَاتٍ تَكُونُ قَبْلَهَا
وَهِي عَلامَاتٌ وَأشْرَاطٌ لَها
١٨٢
وَيَدْخُلُ الإيمَانُ باِلْمَوْتِ وَمَا
مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعِبَادِ حُتِمَا
١٨٣
وَأَنَّ كُلاٍّ مُقْعَدٌ مَسْـؤُولُ:
مَا الرَّبُّ مَا الدِّينُ وَمَا الرَّسُولُ؟
١٨٤
َعِنْدَ ذَا يُثَبِّتُ الْمُهَيْمِـنُ
بِثَابِتِ الْقَولِ الَّذينَ آمَنُـوا
١٨٥
وَيُوقِنُ الْمُرْتَابُ عِنْدَ ذَلِـكَ
بِأنَّ مَا مَوْرِدُهُ الْمَهَالِــك
١٨٦
وَبِاللِّقَا والْبَعْثُ والنُّشُــورِ
وَبِقِيَامِنَا مِنَ القُبُـــورِ
١٨٧
غُرْلاً حُفَاةً كَجَرادٍ مُنْتَشِـرْ
يَقُولُ ذُو الكُفْرَانِ: ذَا يَوْمٌ عَسِرْ
١٨٨
وَيُجْمَعُ الْخَلْقُ لِيَوْمِ الْفَصْلِ
جَمِيعُهُمْ عُلْوِيُّهُمْ والسُّفْلِي
١٨٩
في مَوْقِف يَجِلُّ فِيهِ الْخَطْبُ
وَيَعْظُمُ الْهَوْلُ بِهِ والْكَرْبُ
١٩٠
وأُحْضِرُوا للْعَرْضِ والْحِسَابِ
وَانْقَطَعَتْ عَلائِقُ الأَنْسَابِ
١٩١
وارْتَكَمَتْ سَجَائِبُ الأهْوَالِ
وانْعَجَمَ الْبَلِيغُ في الْمَقَـالِ
١٩٢
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْقَيُّــومِ
وَاقْتَصَّ مِنْ ذِي الظُّلْمِ لِلْمَظْلُومِ
١٩٣
وَسَاوَتْ الْمُلُوكِ لِلأَجْنَـادِ
وَجِيءَ بِالكِتَابِ والأَشْهَادِ
١٩٤
وَشَهِدَت الأَعْضَاءُ وَالْجَوَارِحُ
وَبَدَتِ السَّوْءَاتُ والْفَضَائِحُ
١٩٥
وَابْتُلِيَتْ هُنَالِكَ السَّرَائـِرْ
وانكَشَفَ الْمَخْفِيُّ في الضَّمَائِرْ
١٩٦
ونُشِرَتْ صَحَائِفُ الأَعْمَالِ
تُؤْخَذُ باليَمِينِ والشِّمَالِ
١٩٧
طُوْبَى لِمَنْ يَأْخُذُ بِالْيمِـينِ
كِتَابَهُ بشرَى بِحُورٍ عِـينِ
١٩٨
وَالْوَيْلُ لِلآخِذِ بالشِّمَــالِ
وَرَاءَ ظهْرٍ لِلْجَحِيمِ صَـالِي
١٩٩
وَالْوَزْنُ بِالقِسْطِ فَلاَ ظُلْمَ وَلا
يُؤْخَذُ عَبْدٌ بِسِوَى مَا عَمِلاَ
٢٠٠
فَبَيْنَ نَاجٍ رَاجِح مِيْزَانُــهُ
وَمُقْرِفٍ أوْبَقَهُ عُدْوَانُــهُ
٢٠١
وَيَنْصِبُ الْجِسْرُ بِلاَ امْتِـرَاءِ
كَمَا أتَى في مُحْكَمِ الأنْبَاءِ
٢٠٢
يَجُوزُهُ النَّاسُ عَلَى أحْـوَالِ
بِقَدْرِ كَسْبِهِمْ مِنْ الأعْمَالِ
٢٠٣
فَبَيْنَ مُجْتَازٍ إلى الجِنَــانِ
وَمُسْرِفٍ يُكَبُّ في النـيرَانِ
٢٠٤
والنَّارُ والْجَنَّةُ حَقٌ وَهُمَـا
مَوْجُودَتَانِ لا فَنَاء لَهُمَـا
٢٠٥
وَحَوْضُ خَيْرِ الْخَلْقِ حَقٌّ وبِهِ
يَشْرَبُ في الأُخْرَى جَمِيعُ حِزْبه
٢٠٦
كَذَا لَه لِوَاءُ حَمْد يُنْشَــرُ
وَتَحْتَهُ الرُّسْلُ جَمِيعَاً تُحْشَرُ
٢٠٧
كَذَا لَهُ الشَّفَاعَةُ العُظْمَى كَمَا
قَدْ خصَّهُ الله بِهَا تَكَرُّمَـا
٢٠٨
مِنْ بَعْد إذن الله لا كَمَا يَرَى
كُلُّ قُبُوريٍّ عَلَى الله افْتَرَى
٢٠٩
يَشْفَعُ أوَّلاً إلى الرَّحْمَـنِ في
فَصْل القَضَاءِ بَيْنَ أهْل الْمَوْقِفِ
٢١٠
مِن بَعْدِ أنْ يِطْلُبهَا النَّاسُ إلى
كُلِّ أُولِي العَزْمِ الهُدَاةِ الفُضَــلا
٢١١
وثَانِياً يَشْفَعُ في اسْتِفْتَـاحِ
دَارِ النَّعِيمِ لأُوليِ الْفَـلاحِ
٢١٢
هذَا وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتـَان
قَدْ خَصَّتَا بِهِ بِلا نُكـرَان
٢١٣
وثَالِثاً يَشْفَــعُ في أقْوَامٍ
مَاتُوا عَلَى دينِ الهُدَى الإسْـلامِ
٢١٤
وأوْبَقَتْهُمْ كَثْرَةُ الآثَــامِ
فَأُدْخِلُوا النَّارَ بِذَا الإجْـرَامِ
٢١٥
أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا إلى الْجِنَانِ
بِفَضلِ رَبِّ العَرْضِ ذِي الإحْسَانِ
٢١٦
وَبَعْدَهُ يَشْفَعُ كُلُّ مُرْسَـل
وَكُلُّ عَبْد ذِي صَلاحٍ وَوَلي
٢١٧
وَيُخْرِجُ الله مِنَ النِّيْــرَانِ
جَمِيعَ مَنْ مَاتَ عَلَى الإيمَانِ
٢١٨
في نَهْرِ الْحَيَاةِ يُطْرَحُونَــا
فَحْمَاً فَيَحْيَوْنَ وَيَنْبِتُونَــا
٢١٩
كَأنَّمَا يَنْبُتُ في هَيْئَاتِــهِ
حَبُّ حَمِيلِ السِّيْلِ في حَافَاتِهِ
٢٢٠
والسَّادِسُ الإيمَانُ بِالأقْـدَارِ
فَأيْقِنَنْ بِهَا ولا تُمَــارِ
٢٢١
فَكُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَـدَرْ
والكُلُّ في أُمِّ الكِتَابِ مُسْتَطَرْ
٢٢٢
لا نَوْءَ لا عَدْوَى ولا طِيَرَ وَلا
عَمَّا قَضَى الله تَعَالى حِوَلاَ
٢٢٣
لاَ غَوْلَ لاَ هَامَةَ لاَ ولاصَفَرْ
كَمَا بذَا أخْبَرَ سَيِّدُ الْبَشَـرْ
٢٢٤
وثَالِثٌ مَرْتَبَةُ الإحْسَــانِ
وَتِلكَ أعْلاَهَا لَدَى الرَّحْمَنِ
٢٢٥
وَهُوَ رُسُوخُ الْقَلْبِ في الْعِرْفَانِ
حَتَّى يَكُونَ الْغَيْبُ كَالْعَيْنَان
فصل: في كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن فاسق أهل الملة لا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله، وأنه تحت المشيئة، وأن التوبة مقبولة ما لم يغرغر
٢٢٦
إيْمَاننَا يَزِيدُ بِالطَّاعَــاتِ
وَنَقْصُهُ يَكُونُ بَالــزلاَّتِ
٢٢٧
وَأهْلُهُ فيهِ عَلَى تَفَاضُــلِ
هَلْ أنْتَ كَالأمْلاكِ أوْ كَالرُّسُل
٢٢٨
وَالْفَاسِقُ الْمَلِّيُّ ذُو الْعِصْيَانِ
لَمْ يُنْفَ عَنهُ مُطلَقُ الإيمَانِ
٢٢٩
لَكنْ بقَدْر الْفِسْقِ والْمعَاصِي
إيْمَانهُ مَا زالَ في انْتِقَـاصِ
٢٣٠
ولاَ نَقُولُ إنَّهُ في النَّــارِ
مُخَلَّدٌ، بَلْ أمْرُهُ للْبَــارِي
٢٣١
تَحْتَ مَشِيئَةِ الإلهِ النَّافِـذَهْ
إنْ شَا عَفَا عَنْهُ وإنْ شَا آخَذَهْ
٢٣٢
بِقَدْرِ ذَنْبِهِ، إلى الجِنَــانِ
يُخْرَجُ إنْ مَاتَ عَلَى الإيْمَانِ
٢٣٣
والْعَرْضُ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ في النَّبَا
وَمَنْ يُنَاقَشِ الْحِسَابَ عُذِّبَـا
٢٣٤
ولا تُكَفِّرْ بِالْمَعَاصِي مُؤْمِنَاً
إلا مَعَ اسْتِحْلاَلِهِ لماَ جَنَـى
٢٣٥
وَتُقْبَلُ التَّوْبَة قَبْلَ الغَرْغَـرَه
كَمَا أتَى في الشَّرْعَةِ الْمُطَهَّرَة
٢٣٦
أمَّا مَتَى تُغلَقُ عَنْ طَالِبِهَـا؟
فَبطلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
فصل: في معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتبليغه الرسالة، وإكمال الله لنا به الدين، وأنه خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين، وأن من ادعى النبوة بعده فهو كاذب
٢٣٧
نَبُّينَا مُحَمَّدٌ مِنْ هَاشِــمٍ
إلى الذَّبِيحِ دُونَ شَكِّ يَنْتَمِي
٢٣٨
أرْسَلَهُ الله إليْنَا مُرْشِــدَا
وَرَحْمَةً للعَالَمِينَ وَهُـدَى
٢٣٩
مَوْلِدُهُ بَمَكَّةَ الْمُطَهَّــرَهْ
هجْرَتُهُ لطَيْبَةَ الْمُنَــوَّرَهْ
٢٤٠
بَعْدَ ارْبَعِينَ بَدَأَ الْوحَيُ بِـهِ
ثُمَّ دَعَا إلى سَبِيِلِ رَبِّــهِ
٢٤١
عَشذرَ سِنِينَ أيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
رَبّاً تَعَالى شَأْنُهُ وُوُحِّـدُوا
٢٤٢
وَكَانَ قَبْلَ ذَاكَ في غَارِ حِرَا
يَخْلُو بِذِكْرِ رَبِّهِ عَنِ الوَرَى
٢٤٣
وَبَعْدَ خَمْسِينَ مِنَ الأعْوَامِ
مَضَتْ لعُمْرِ سَيِّدِ الأنَـامِ
٢٤٤
أسْرَى بِهِ الله إليِهِ في الظُّلَمْ
وَفَرَضَ الخَمْسَ عَلَيْهِ وَحَتَمْ
٢٤٥
وَبَعْدَ أعْوَامٍ ثَلاثَةٍ مَضَـتْ
مِنْ بَعْدِ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ وانقَضَتْ
٢٤٦
أُوذِنَ بِالْهِجْرَةِ نَحْوَ يَثْرِبَا
مَعَ كُلِّ مُسْلِمٍ لَهُ قَدْ صَحِبَا
٢٤٧
وَبَعْدَهَا كُلِّفَ بِالقِتَــالِ
لِشيعَة الْكُفْرَانِ والضَّـلاَلِ
٢٤٨
حتى أتَوْا للدِّينِ مُنْقَادِينَـا
وَدَخَلُوا في السّلْمِ مُذْعِنِينَـا
٢٤٩
وَبَعْدَ أنْ قَدْ بَلَّغَ الرِسَالَـهْ
وَاسْتَنقَذَ الْخَلْقَ مِنَ الْجَهَالَهْ
٢٥٠
وأكْمَلَ الله بِهِ الإسْلاَمـَا
وقَام دِينُ الْحَقِّ وَاسْتَقَامَـا
٢٥١
قَبَضَهُ الله العَليُّ الأعْلَـى
سُبْحَانَهُ إلى الرَّفِيقِ الأعْلَى
٢٥٢
نَشْهَدُ بِالْحَقِّ بِلاَ ارْتِيَـابِ
بِأنَّهُ الْمُرْسَلُ بِالِكِتَــابِ
٢٥٣
وأنَّهُ بَلَّغَ مَا قَدْ أُرْسِــلاَ
بِهِ وَكُلُّ مَا إليْهِ أُنْـــزِلاَ
٢٥٤
وكُلُّ مَنْ مِن بَعْدِهِ قَدِ ادَّعى
نُبُوَّةً فَكَاَذِبٌ فِيمَا ادَّعَـى
٢٥٥
فَهْوَ خِتَامُ الرُّسْل بِاتِّفَــاقِ
وأفضَلُ الْخَلْقِ عَلى الإطلاَقِ
فصل: فيمن هو أفضل الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الصحابة بمحاسنهم والكف عن مسائهم وما شجر بينهم
٢٥٦
وَبَعْدَهُ الْخَلِيفَةُ الشَّفِيــقُ
نِعْمَ نَقِيبُ الأُمَّةِ الصِّدِّيـقُ
٢٥٧
ذَاكَ رَفِيقُ المُصْطَفَى في الْغَارِ
شَيْخُ الْمُهاجرينَ والأنْصَارِ
٢٥٨
وهُوَ الَّذِي بِنَفْسِهِ تَوَلَّــى
جِهَادَ مَنْ عَنِ الْهُدَى تَولَّى
٢٥٩
ثَاِنيه في الفَضْلِ بِلاَ ارْتياب
الصَّادِعُ النَّاطِقُ بِالصَّـوَابِ
٢٦٠
أعني بِهِ الشَّهْمَ أبَا حَفْص عُمَرْ
مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَويمَ ونصَرْ
٢٦١
الصَارِمُ الْمنكِي عَلَى الكُفَّار
وَمُوسِعُ الْفُتُوحَ في الأمْصَارِ
٢٦٢
ثَالِثُهُمْ عُثمانُ ذُو النُّورَيْـنِ
ذو الْحِلمِ والْحَيَا بِغَيْرِ مَيْنِ
٢٦٣
بَحْرُ الْعلُومِ جَامِعُ الْقُـرْآنِ
مِنْهُ اسْتَحَتْ مَلائِكُ الرَّحْمَنِ
٢٦٤
بَايَعَ عَنْهُ سَيِّدُ الأَكــوَانِ
بِكَفِّهِ فِي بَيْعَةِ الرِّضْــوَانِ
٢٦٥
والرَّابِعُ ابْنُ عَمِّ خَيْرِ الرُّسُلِ
أعْنِي الإماَمَ الْحَقَّ ذا الْقَدْرِ الْعَلي
٢٦٦
مُبِيدُ كُلِّ خَارِجيٍّ مَـاِرقِ
وَكُلِّ خِبٍّ رافِضِي فَاسِـقِ
٢٦٧
مَن كَانَ للرَّسُولِ في مَكَانِ
هَارُونَ مِنْ مُوسَى بِلاَ نُكْرَان
٢٦٨
لاَ في نُبوَّةٍ فَقَدْ قَدمْتَ مَـا
يَكْفَي لِمَنْ مِنْ سُوْءِ ظَنٍّ سَلِمَا
٢٦٩
فَالسِّنَّةُ الْمَكَمِّلُونَ الْعَشـرَهْ
وَسَائِرُ الصَّحْبِ الكِرَامِ الْبَرَرَهْ
٢٧٠
وأهْلُ بَيْتِ الْمُصْطَفَى الأطْهَاِر
وَتَابِعُوهُ السَّادَةُ الأَخيَــارُ
٢٧١
فَكُلُّهُمْ في مُحْكَمِ القُـرْآنِ
أَثنَى عَلَيْهمْ خَالِقُ الأكْوَانِ
٢٧٢
في الفْتَحِ والْحَدِيدِ والْقِتَالِ
وَغَيْرَهَا بِأكْمَلِ الْخِصـَالِ
٢٧٣
كَذَاكَ في التَّوْرَاةِ والإنْجِيلِ
صِفَـاتُهُمْ معلومةُ التفصيل
٢٧٤
وذكرُهم في سنَّة المختـارِ
قَدْ سَارَ سَيْرَ الشَّمس في الأقْطَارِ
٢٧٥
ثم السُّكُوتُ واجِبٌ عَما جَـرَى
بَيْنَهُـمْ مِنْ فِعْلِ مَا قَدْ قُدِّرَا
٢٧٦
فَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ مُثَــابُ
وَخَطَؤُهُمْ يَغْفِرُهُ الوَهَّـابُ
خاتمة: في وجوب التمسك بالكتاب والسنة، والرجوع عند الاختلاف إليهما، فما خالفهما فهو رد
٢٧٧
شَرْط قُبُولِ السَّعْي أنْ يَجْتَمِعَا
فِيهِ إصَابَةٌ وإخْلاَصٌ مَعَـا
٢٧٨
لله رَبَّ العَرْشِ لا سِــوَاهُ
مُوَافِقَ الشَّرْعَ الَّذِي ارْتَضَاهُ
٢٧٩
وَكُلُّ مَا خَالَفَ لِلوَحْيَيْـنَ
فَإنَّهُ رَدٌّ بِغَيْرِ مَيْــــنِ
٢٨٠
وكُلُّ مَا فِيهِ الخِلاَفُ نَصَبَـا
فَرَدُّهُ إليْهِمَا قَدْ وَجَبَـــا
٢٨١
فَالدِّينُ إنَّمَا أتَى بِالنَّقْــلِ
ليْسَ بِالأوْهَامِ وَحَدْسِ الْعَقْل
٢٨٢
ثُمَّ إلى هُنَا قَدْ انْتَهَيْــتُ
وَتَمَّ مَا بِجَمْعِهِ عُنِيــتُ
٢٨٣
سَمَّيْتُهُ بِسُلمِ الوُصُـــولِ
إلى سَمَا مَبَاحِثِ الأصُـوُلِ
٢٨٤
والْحَمْدُ لله عَلَى انتِهَائِــي
كَمَا حَمِدْتُ الله في ابْتِدَائي
٢٨٥
أسْأَلُهُ مَغْفِرَةَ الـــذُّنُوبِ
جَمِيعِهَا وَالسِّتْرَ لِلعُيُـوبِ
٢٨٦
ثُمَّ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أبَــدَا
تَغْشَى الرَّسُولَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّداً
٢٨٧
ثُمَّ جَمِيعُ صَحْبِــهِ والآلِ
السَّادَةِ الأئِمَّةِ الأبْــدَالِ
٢٨٨
تَدُومُ سَرمَدَا بِلا نَفَـادِ
مَا جَرَتْ الأقْلاَمُ بِالْمِـدَادِ
٢٨٩
ثُمَّ الدُّعَــا وَصيَّةُ القُـرَّاءِ
جَمِيعهمْ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتثْنَاءِ
٢٩٠
أبْيَاتُهَا (يُسْر) بِعَدِّ الْجُمـَلِ
تَأْرِيخُهَا(الْغفْـرَانُ) فَافْهَمْ وَادْعُ لي
۞

شروحه

ما يشير إلى هذا ٢٩٠
شرح/حاشية
جارٍ التحميل