زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيهالمبحث الثالث: أقوال السلف في زيادة الإيمان ونقصانه...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المبحث الثالث: أقوال السلف في زيادة الإيمان ونقصانه...

المبحث الثالث أقوال السلف الصالح في زيادة الإيمان ونقصانه لقد جاء عن السلف الصالح آثار كثيرة قرروا فيها ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من حجج ودلالات على زيادة الإيمان ونقصانه، فبينوا رحمهم الله أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وكثرة العبادة والمداومة عليها، وينقص باللهو والغفلة والمعصية والتقصير في فعل الطاعة، بل لقد حكى إجماعهم واتفاقهم على ذلك غير واحد من أهل العلم.
قال يحيى بن سعيد القطان:"ما أدركت أحداً من أصحابنا، إلا على سنتنا في الإيمان، ويقولون: الإيمان يزيد وينقص"1.
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله:"لقيت اثنين وستين شيخاً،... فذكر عدداً منهم ثم قال: كلهم يقولون:"الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"2.
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام:"هذه تسمية من كان يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص،... فسمى أكثر من مائة وثلاثين رجلاً من أهل العلم من الصحابة وغيرهم.. ثم قال: هؤلاء كلهم

يقولون الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وهو قول أهل السنة، والمعمول به عندنا"1.
وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله:"أجمع سبعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكر أموراً منها: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية"2.
وقال أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله:"لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص"3.
وقال أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي 4:"الإيمان عندنا أهل السنة الإخلاص لله بالقلوب والألسنة، والجوارح، وهو قول وعمل، يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة

والشام والبصرة والكوفة،.
ثم ذكر منهم بعضاً وثلاثين"1.
وقال سهل بن المتوكل الشيباني2:"أدركت ألف استاذ وأكثر كلهم يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص... "3. وقال ابن جرير الطبري:"وأما القول في الإيمان هل قول وعمل يزيد وينقص، أم لا زيادة فيه ولا نقصان؟ فإن الصواب فيه قول من قال: هو قول وعمل يزيد وينقص، وبه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه مضى أهل الدين والفضل"4.
وقال أبو عمر بن عبد البر:"أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"5.
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله:"وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وليس نقصانه عندنا شك فيما أمرنا بالتصديق به، ولا جهل به، لأن ذلك كفر، وإنما هو نقصان في مرتبة العلم وزيادة البيان كما يختلف وزن طاعتنا وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كنا جميعاً مؤديين للواجب علينا"6.

وقال ابن أبي زيد القيرواني في كتابه المفرد في السنة:"فصل فيما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة.. فذكر أموراً منها: أن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد ذلك بالطاعة وينقص بالمعصية نقصاً عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان، ولا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة"1.
وقال ابن بطال المالكي:"مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الأيمان قول وعمل، يزيد وينقص"2.
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته:"اعلم وفقنا الله وإياك.. أن صالح السلف وخيار الخلف وسادات الأئمة وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم فذكر أموراً ثم قال: والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"ثم

أورد بعض النصوص الدالة على ذلك.1
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"2.
وقال ابن القيم:".. فإنه بإجماع السلف: يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية"3.
وقد تقدم معنا قول ابن كثير رحمه الله: وهذا"مذهب جمهور الأمة، بل حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد"4.
وقال السفاريني:"والذي اعتمده أئمة الأثر وعلماء السلف: أن الإيمان: تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان"5.
وبعد هذه النقول السابقة المبينة لإجماع أهل السنة والجماعة على زيادة الإيمان ونقصانه، وأنهم متضافرون على قول واحد فيه، أذكر جملة من النقول عن بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن نقل عنه ذلك، ذاكراً أقوال الصحابة أولاً، فالتابعين، فمن بعدهم، مرتباً لهم حسب وفياتهم عدا الصحابة فلم أراع في ترتيبهم ذلك: 1- كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأصحابه:"هلموا

نزداد إيماناً"وفي لفظ:"تعالوا نزداد إيماناً"1.
2- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"اجلسوا بنا نزداد إيماناً"2 وكان يقول في دعائه:"اللهم زدني إيماناً ويقيناً وفقهاً"3.
3- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول:"اجلسوا بنا نؤمن ساعة"4

قال ابن حجر مبيناً وجه دلالته على زيادة الإيمان ونقصانه:"ووجه الدلالة منه ظاهرة، لأنه لا يحمل على أصل الإيمان لكونه كان مؤمناً وأي مؤمن، وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد إيماناً بذكر الله تعالى"1.
أما قول ابن العربي عنه:"لا تعلق فيه للزيادة"معلالاً ذلك:"بأن معاذاً إنما أراد تجديد الإيمان، لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضاً، ثم يكون أبداً مجدداً كلما نظر أو فكر"2.
فغير صحيح، لأن الإيمان الذي ينجم عن النظر والتفكر بعد تحقق أصل الإيمان، يعد في الحقيقة زيادة إيمان، فما سماه ابن العربي هنا تجدد إيمان هو في واقع أمره زياد إيمان وإن سمي بغير اسمه.
ولذا تعقبه الحافظ بقوله:"وما نفاه أولاً أثبته آخراً، لأن تجدد الإيمان إيمان"3.
4- وكان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول:"تعالوا نؤمن ساعة، تعالوا فلنذكر الله ونزدد

إيماناً بطاعته، لعله يذكرنا بمغفرته"1.
5- وعن أبي الدرداء عويمر الأنصاري رضي الله عنه أنه قال:"الإيمان يزداد وينقص"2.

وروى عنه رضي الله عنه أنه قال:"من فقه العبد أن يعلم أمزداد هو أو منتقص، وإن من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه"1.
6- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"الإيمان يزداد وينقص"2.

وروي عنه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا:"الإيمان يزيد وينقص"1.
7- وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتياناً حزاورة فتعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً"2.
8- وعن عمير بن حبيب الخطمي رضي الله عنه قال."الإيمان يزيد وينقص، فقيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا

ونسينا، فذلك نقصانه"1.

قال ابن القيم رحمه الله:"وأقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي"1.
قلت: ولم يتبين لي وجه هذه الأقدمية، ولم أقف على تاريخ وفاة عمير رضي الله عنه، وإنما عد ممن أسلم قبل الفتح، وفي الذين نقل عنهم من الصحابة ذلك عبد الله بن رواحه وكان قد استشهد في غزوة مؤتة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.2

9- وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: إن الرجل ليتفضل بالإيمان كما يتفضل ثوب المرأة"1.
قلت: ولعل التشبيه بثوب المرأة هو لكونه ضافياً وافياً، وقد تقدم معنا الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمص.." الحديث، ثم فسر القمص بالدين.
10- وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال:"ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من النفس، وبذل السلام للعالم"2.

11- وعن علقمة بن قيس النخعي1رحمه الله أنه كان يقول لأصحابه:"امشوا بنا نزدد إيماناً"2.
12- وكتب عمر بن عبد العزيز3إلى عدي بن عدي4أحد عماله على الجزيرة:"أما بعد: فإن للإيمان حدوداً وشرائع وفرائض، من استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان"5.

علقه البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه، وقال ابن حجر مبيناً سبب ذكر البخاري له:"والغرض من هذا الأثر أن عمر بن عبد العزيز كان ممن يقول بأن الإيمان يزيد وينقص، حيث قال: استكمل ولم يستكمل"1.
13- وعن مجاهد بن جبر2قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.3

14- وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي1: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص فمن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص فاحذروه فإنه مبتدع"2.
وسئل رحمه الله عن الإيمان أيزيد؟ قال: نعم حتى يكون كالجبال.
قيل: فينقض؟ قال: نعم حتى لا يبقى منه شيء"3.
15- وقال سفيان الثوري4:"الإيمان يزيد وينقص"5.

16- وكتب حماد بن زيد1إلى جرير بن عبد الحميد:"بلغني أنك تقول في الإيمان بالزيادة، وأهل الكوفة يقولون بغير ذلك، أثبت على ذلك ثبتك الله"2.
17- وثبت عن الإمام مالك رحمه الله القول بزيادة الإيمان ونقصانه من طرق متعددة يأتي ذكرها في مبحث مستقل.
18- وقال عبد الله بن المبارك 3:"الإيمان قول وعمل، والإيمان يتفاضل"4.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وبعضهم أي: السلف عدل عن لفظ الزيادة والنقصان إلى لفظ التفاضل.
فقال أقول: الإيمان يتفاضل ويتفاوت، ويروى هذا عن ابن المبارك، وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه النزاع إلى معنى لا ريب في ثبوته"5.

قلت: ولا ريب كذلك في ثبوت لفظ الزيادة والنقصان عند السلف؛ فالزيادة مصرح بها في القرآن والنقصان مصرح به في السنة، كما تقدم بيانه، ولعل سبب عدول ابن البارك رحمه الله عن لفظ الزيادة والنقصان هو استحسانه لكلمة"التفاضل"، لا لسبب آخر، كما إنه روي ذلك عن بعض السلف، فقد ساق الخلال بسنده إلى محمد بن أبان1قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي2: الإيمان قول وعمل؟ قال: نعم. قلت: يزيد وينقص؟ قال يتفاضل كلمة أحسن من كلمة.3
فهذا هو وجه عدول ابن مهدي عن كلمة الزيادة والنقصان كما هو منصوصه على ذلك، فلعل ذلك أيضاً هو سبب عدول ابن المبارك عن هذه الكلمة، والله أعلم.
وقد كان من السلف من ينكر على من عدل عن لفظة الزيادة والنقصان لثبوتها، كما قد روى ذلك عبد الرحمن بن مهدي نفسه رحمه الله قال:"أنا أقول الإيمان يتفاضل، وكان الأوزاعي يقول: ليس هذا زمان تعلم، هذا زمان تمسك"4.
ثم وقفت على أثر عن الإمام أحمد- رحمه الله- قد يفهم منه سبب

اختيار ابن المبارك للفظة"يتفاضل"فقد قال ابن هاني في مسائله:"سمعت أبا عبد الله سأل ابن أبي رزمة ما كان أبوك يقول عن عبد الله بن المبارك في الإيمان؟ قال: كان يقول: الإيمان يتفاضل.
قال أبو عبد الله:"يا عجباه، إن قال لكم بزيد وينقص رجمتموه، وإن قال يتفاضل تركتموه، وهل شيء يتفاضل إلا وفيه الزيادة والنقصان"1.
وعلى كل فابن المبارك عدل عن ذلك، وصار يصرح بزيادة الإيمان لكونها منصوصاً عليها في القرآن، قال رحمه الله:"م أجد بداً من الإقرار بزيادة الإيمان إزاء كتاب الله".
ذكر ذلك لما قال له المستملي: يا أبا عبد الرحمن: إن ها هنا قوماً يقولون: الإيمان لا يزيد، فسكت عبد الله، حتى سأله ثلاثاً.
فأجابه، فقال: لا تعجبني هذه الكلمة منكم أن ها هنا قوماً، ينبغي أن يكون أمركم جمعاً، ثم ساق ابن المبارك بسنده قول عمر بن الخطاب:"لو وزن إيمان أبي بكر الصديق بإيمان أهل الأرض لرجحهم"ثم قال: بلى إن الإيمان يزيد، بلى إن الإيمان يزيد ثلاثاً، وقال:"لم أجد بداً من الإقرار بزيادة الإيمان إزاء كتاب الله"2.
وقال له شيبان بن فروخ: ما تقول فيمن يزنى ويشرب الخمر ونحو هذا أمؤمن هو؟ قال ابن المبارك: لا أخرجه من الإيمان.
فقال شيبان: على كبر السن صرت مرجئاً؟ فقال له ابن البارك: يا أبا عبد الله إن المرجئة لا تقبلني أنا أقول الإيمان يزيد والمرجئة لا تقول ذلك، والمرجئة تقول: حسناتنا متقبلة وأنا لا أعلم تقبلت مني حسنة.3

بل قد وجد في كلامه رحمه الله التصريح بنقصان الإيمان. كما روى ذلك النجاد عن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"1. وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن أعين قال: قال ابن المبارك وذكر له الإيمان فقال: قوم يقولون إيماناً مثل جبريل وميكائيل. أما فيه زيادة أما فيه نقصان، هو مثله سواء، وجبريل ربما صار مثل الوضع من خوف الله تعالى. وذكر أشباه ذلك.2
قلت: أي ذكر أشباه ذلك من أساليب الإنكار على المرجئة القائلين بعدم زيادة الإيمان ونقصانه، وأن أهله فيه سواء، وبهذا يعلم أن ابن المبارك رحمه الله كان يقول بزيادة الإيمان ونقصانه كغيره من أئمة أهل السنة والجماعة، رحم الله الجميع.
19- وقال خالد بن الحارث3:"الإيمان قول وعمل، يزيد وبنقص"4.
20- وقال جرير بن عبد الحميد5:"الإيمان قول وعمل، يزيد

وبنقص.1
21- وقال وكيع بن الجراح2:"الإيمان يزبد وينقص"3.
22- وحسن يحيى بن سعيد القطان4: الزيادة والنقصان ورآه.5
قاله الإمام أحمد.
وتقدم في صدر هذا المبحث قول يحيى:"ما أدركت أحداً من أصحابنا، إلا على سنتنا في الإيمان ويقولون: الإيمان يزيد وينقص".

23- وقال ابن عيينة1"الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم ابن عيينة2يا أبا محمد لا تقولن يزيد وينقص فغضب وقال: اسكت يا صبي بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء"3.
وقيل له: هل الإيمان يزيد وينقص؟ قال: فأي شيء إذن؟ 4.
وسئل أيضاً عن الإيمان فقال:"قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى ما يبقى منه شيء مثل هذه وأشار بيده"5.
24- وقال النضر بن شميل6:"الإيمان قول وعمل، والإيمان يتفاضل"7.

25- وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي:"الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"1. وروي أن اثنين تناظرا عند الشافعي في هذه المسألة فذهب أحدهما إلى القول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه، فحمي الشافعي وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.2
26- وقال عبد الرزاق الصنعاني3:"سمعت معمراً وسفيان الثوري ومالك بن أنس، وابن جريج، وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"4.

وفي رواية أن عبد الرزاق قال:"وأنا أقول ذلك، الإيمان قول وعمل، والإيمان يزيد وينقص، فإن خالفتهم فقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين"1.
27- وقال عبد الله بن الزبير الحميدي2: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، لا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل ولا قول إلا بنية، ولا قول وعمل بنية إلا بسنة"3.
28- وقال إسحاق بن راهويه4:"الإيمان يزيد وينقص حتى لا يبقى منه شيء"5.

29- وأما أقوال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في زيادة الإيمان ونقصانه فكثيرة جداً. قال رحمه الله:"الإيمان بعضه أفضل من بعض، يزيد وينقص، وزيادته في العمل، ونقصانه في ترك العمل، لأن القول هو مقر به"1. وقال:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، إذا عملت الخير زاد، وإذا ضيعت نقص"2. وسئل رحمه الله عن زيادة الإيمان ونقصانه فقال:"يزيد حتى يبلغ أعلى السموات السبع وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين السبع"3 وأقواله غير ما ذكرت كثيرة يطول ذكرها.4
30- وقال أبو زرعة الرازي5:"الإيمان عندنا قول وعمل، يزيد

وينقص، ومن قال غير ذلك فهو مبتدع مرجىء"1.
31- وقال أبو حاتم الرازي2:"مذهبنا واختيارنا وما نعتقده وندين الله به ونسأله السلامة في الدين والدنيا: أن الإيمان قول وعمل.. يزيد وينقص"3.
هذه بعض أقوال السلف الصالح أهل السنة والجماعة في زيادة الإيمان ونقصانه، والأمر كما قال شيخ الإسلام:"والآثار في هذا كثيرة، رواها المصنفون في هذا الباب عن الصحابة والتابعين في كتب كثيرة معروفة"4.
وقد قال بهذا القول غير من تقدم خلق كثير من أهل السنة يطول ذكرهم، يمكن مطالعة أقوالهم في الكتب التي تعني بنقل أقوال السلف والآثار الواردة عنهم في ذلك أمثال: الإيمان لأبي عبيد، والإيمان لابن أبي شيبة، والمصنف له، والمصنف لعبد الرزاق، والسنة لعبد الله، والسنة للخلال، والشريعة للآجري، وتهذيب الآثار للطبري، والتفسير له، والإيمان لابن مندة، والإبانة لابن بطة، وأصول السنة لابن أبي زمنين، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، والتمهيد لابن عبد البر، وشعب الإيمان للبيهقي، والاعتقاد له، وغيرها وهؤلاء العلماء المشار إلى مصنفاتهم آنفاً كلهم قالوا بهذا القول، ولهذا ذكروه في

مصنفاتهم، واحتجوا له بنصوص الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة.
وقال بهذا القول بعدهم خلق كثير، ممن نهج منهج السلف الصالح، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وابن رجب، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والصنعاني، والشوكاني وغيرهم كثير مما يصعب حصره، ويطول ذكره، ولو تقصيت أقوالهم في ذلك، ودونتها، لطال المقام، وأفضى إلى الإملال.
والمقصود بيان أن قول أهل السنة والجماعة بلا ريب، أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، لا قول لهم غيره، بل هم مجمعون عليه ومن نسب إليهم خلاف ذلك فقد جهل مذهبهم ونسب إليهم ما لم يقولوه.
ثم إني بعد ذلك لأعجب أشد العجب ممن يعد هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل السنة ثم يقول: وجمهور أهل السنة على أنه يزيد وينقص، وذلك لأنه رأى البعض شذ في هذا، وأتى بقول ليس عليه دليل لا من كتاب ولا سنة ولا عقل، بل الكتاب والسنة والعقل على خلافه.
فهل كل من شذ في مثل هذا عد شذوذه معتبراً، وعد الأمر المجمع عليه خلافياً؟! وهل كل من خالف النور الأبلج والحق المبين، عد ما خالف فيه من الأمور المتنازع فيها؟!

فصول الكتاب · 32 فصل · 743 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه · 743 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةتمهيدالمبحث الأول: أدلة زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب...المبحث الثانيأدلة زيادة الإيمان ونقصانه من السنةالمبحث الثالث: أقوال السلف في زيادة الإيمان ونقصانه...الفصل الثانيأوجه زيادة الإيمان ونقصانهالفصل الثالثأسباب زيادة الإيمان ونقصانه
المبحث الأولأسباب زيادة الإيمان
المبحث الثانيأسباب نقص الإيمانالفصل الرابعفي الإسلام هل يزيد وينقص؟الفصل الأول: قول من قال الإيمان يزيد وتوقف في النقصان...الفصل الثانيقول من قال الإيمان يزيد ولا ينقص، والرد عليهالفصل الثالث: قول من قال الإيمان لا يزيد ولا ينقص
المبحث الأولذكر القائلين بهذا القول
المبحث الثاني: في ذكر أدلتهم وشبههم وبيان بطلانهاالمبحث الثالث:في بيان موقفهم من النصوص الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه، والرد عليهم*...المبحث الأول: في ذكر سبب نشوء الخلاف في هذه المسألةالمبحث الأول: في ذكر سبب نشوء الخلاف في هذه المسألةالمبحث الثاني: في ذكر هل الخلاف في هذه المسألة عائد إلى الخلاف في تعريف الإيمان أو لا؟المبحث الثالث: في الكلام عن الخلاف في هذه المسألة هل هو لفظي أو حقيقي؟الباب الثالث: حكم الاستثناء في الإيمانالفصل الأول: بيان مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الاستثناء في الإيمانالمبحث الأول: بيان قول أهل السنة في الاستثناء ومأخذهم فيه وأدلتهم عليه.المبحث الأول: بيان قول أهل السنة في الاستثناء ومأخذهم فيه وأدلتهم عليهالمبحث الثاني: نقل أقوال السلف في الاستثناء مع التوفيق بينهاالمبحث الثالث: ما ورد عنهم من تبديع السؤال بـ" أنت مؤمن"...المبحث الرابع: حكم الاستثناء في الإسلامالفصل الثاني: فيمن قال بوجوب الاستثناءالفصل الثالث: فيمن قال بعدم جواز الاستثناءمصادر ومراجع...
جارٍ التحميل