أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

عن هذه الطبعة
عَلَم
المقدسي، موفق الدين
الكتاب
عمدة الفقه
المؤلف
أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)
المحقق
أحمد محمد عزوز
الناشر
المكتبة العصرية
الطبعة
1425هـ - 2004م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

... كتاب الفرائض وهي قسمة الميراث والوارث ثلاثة أقسام ذو فرض وعصبة وذو رحم فذو الفرض عشرة الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنات وبنات الابن والأخوات والإخوة من الأم فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد فإن كان لها ولد فله الربع ولها الربع واحدة كانت أو أربعا إذا لم يكن له ولد فإن كان له ولد فلهن الثمن.

فصل [في أحوال الأب في الميراث]

وللأب ثلاثة أحوال: حال له السدس وهي مع ذكور الولد وحال يكون عصبة وهي مع عدم الولد وحال له الأمران مع إناث الولد.

فصل [في أحوال الجد في الميراث]

والجد كالأب في أحواله وله حال رابع وهو مع الأخوة والأخوات للأبوين أو للأب فله الأحظ من مقاسمتهم كأخ أو ثلث جميع المال فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم كان للجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا فإن اجتمعوا عادوا ولد الأبوين الجد بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ النصف وما فضل فلولد الأب فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في الأكدرية1 وهي زوج وأم وأخت وجد فإن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ثم

يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما علا ثلاثة فتصح من سبعة وعشرين ولا يعول2 من مسائل الجد سواها ولا يفرض لأخت مع جد في غيرها ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث الباقي بين الأخت والجد على ثلاثة وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيها ولو كان معهم أخت أو أخت لأب صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد ولا خلاف في إسقاط الإخوة من الأم وبني الأخوة.

فصل [في أحوال الأم في الميراث]

وللأم أربعة أحوال حال لها السدس وهي مع الولد أو الاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات وحال لها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين وحال لها ثلث المال وهي فيما عدا ذلك وحال رابع وهي إذا كان ولدها منفيا باللعان أو كان ولد زنا فتكون عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبة.

فصل [في أحوال الجدة في الميراث]

وللجدة إذا لم تكن أم السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين فإن كان بعضهن اقرب من بعض فهو لقراباهن وترث الجدة وابنها حي ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد ومن كان من أمهاتهن وإن علون ولا ترث جدة تدلي باب بين أمين ولا باب أعلى من الجد فإن خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه الميراث للثلاث الباقيات.

فصل [في أحوال البنات في الميراث]

وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن فإن اجتمعن سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي.

فصل [في أحوال الأخوات في الميراث]

... فصل [في أحوال الأخوات فيا الميراث] والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء ولا يعصبهن إلا أخوهن والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة مسماة لقول ابن مسعود رضي الله عنه في بنت وبنت ابن واخت أقضي فيها بقضار رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت1.

فصل [في أحوال الإخوة والأخوات من الأم في الميراث]

والإخوة والأخوات من الأم سواء ذكورهم وإناثهم لواحدهم السدس وللاثنين السدسان فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.

باب الحجب

يسقط ولد الأبوين بثلاثة بالابن وابنه والأب ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأبوين ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد ذكرا أو أنثى وولد الابن والأب والجد ويسقط الجد بالأب وكل جد بمن هو أقرب منه.

باب العصبات

وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، إلا الزوج والمعتقة وعصباتها وأحقهم بالميراث أقربهم وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأب ثم أبوه وإن علا ما لم يكن إخوة ثم بنو الأب ثم بنوهم وإن نزلوا ثم بنو الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أدنى منه وإن نزلوا وأولى كل بني أب أقربهم إليه فإن استوت درجاتهم فأولاهم من كان لأبوين وأربعة منهم يعصبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وهم الابن وابنه والأخ من الأبوين أو من الأب وما عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم وإذا انفرد العصبة ورث المال كله فإن كان معه ذو

فرض بدئ وكان الباقي للعصبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" 1 فإن كان زوج وأم وأخوة لأم وإخوة لأبوين فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث ويسقط الإخوة للأبوين وتسمى المشتركة2 والحمارية3 ولو كان مكانهم أخوات لكان لهن الثلثان وتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ4 وإذا كان الولد خنثى اعتبر بمباله فإن بال من ذكره فهو رجل وإن بال من فرجه فهو امرأة وإن بال بينهما واستويا فهو مشكل له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وكذلك الحكم في ديته وجرحه وغيرهما ولا ينكح بحال.

باب ذوي الأرحام

وهم كل قرابة ليس بعصبة ولا ذي فرض ولا ميراث لهم مع عصبة ولا ذي فرض إلا مع أحد الزوجين فإن لهم ما فضل عنه من غير حجب ولا معاولة ويرثون بالتنزيل فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من أدلى به فولد البنات وولد بنات الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة والأعمام وبنو الإخوة من الأم كآبائهم والعمات والعم لأب كالأب والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم فإن كان معهم اثنان فصاعدا من جهة واحدة فأسبقهم إلى الوارث أحقهم فإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به وجعلت مال كل واحد منهم لمن أدلى به وساويت بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتهم منه.
فلو خلف ابن بنت وبنت وبنت أخرى وابنا وبنت بنت أخرى قسمت المال بين البنات على ثلاثة ثم جعلته لأولادهن للابن الثلث وللبنت الثلث وللابن والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين.

وإن خلف ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات متفرقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين العمات على خمسة وتصح من خمسة عشر وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسمت على ما ذكرنا والجهات ثلاث البنوة والأمومة والأبوة.

باب أصول المسائل

وهي سبعة: فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من أربعة والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية فهذه الأربعة لا عول فيها وإذا كان مع النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى عشرة وإن كان مع الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين.

باب الرد

1 وإن لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة فالباقي يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين فإن اختلفت فروضهم أخذت سهامهم من أصل ستة ثم جعلت عدد سهامهم من أصل مسألتهم فإن انكسر على بعضهم ضربته في عدد سهامهم وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل مسألته وقسمت الباقي على مسألة أهل الرد فإن انقسم وإلا ضربت مسألة أهل الرد فإن انقسم وإلا ضربت مسألة أهل الرد في مسألة الزوج ثم تصحح بعد ذلك على ما سنذكره وليس في مسألة يرث فيها عصبة عول ولا رد.

باب تصحيح المسلئل

... باب تصحيح المسائل إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم أو وفقه إن وافق سهامهم في أصل مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت ثم يصير لكل واحد منهم مثل ما كان لجميعهم أو وقفة وإن انكسر على فريقين فأكثر وكانت مماثلة أجزأك

أحدهما وإن كانت متناسبة أجزأك أكثرها فإن تباينت ضربت بعضها في بعض وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم وقفت بين ما بلغ وبين الثالث وضربته أو وقفه في الثالث ثم ضربته في المسألة ثم كل من له شيء من المسألة أخذه مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة.

باب المناسخات

1 إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ورثته وكان ورثه الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول قسمت التركة على ورثة الثاني وأجزأك وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت عليها سهامه من الأولى فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني: أو وفقها ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك أيضا.

باب موانع الميراث

وهي ثلاثة: أحدها: اختلاف الدين فلا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" 2. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" 3 والمرتد لا يرث أحدا وإن مات فماله فيء.

الثاني: الرق فلا يرث العبد أحدا ولا له مال يورث ومن كان بعضه حرا ورث وورث وحجب بقدر ما فيه من الحرية.
الثالث: القتل فلا يرث القاتل المقتول بغير حق وإن قتله بحق كالقتل حدا أو قصاصا أو قتل العادل الباغي عليه فلا يمنع ميراثه.

باب مسائل شتى

إذا مات عن حمل يرثه وقفت ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر وإلا ميراث أنثيين وتعطى كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى يتبين.
وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين ووقفت الباقي حتى يعلم حاله إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين ثم يقسم.
وإن طلق المريض في مرض موته المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه لقصد حرمانها عن الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته وإن كان الطلاق رجعيا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض.
وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم أو كان صغيرا مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه وإن اقر به بعضهم لم يثبت نسبه وله فضل ما في يد المقر عن ميراثه.

باب الولاء

الولاء لمن أعتق وإن اختلف دينهما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق" 1 وإن أعتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد فله عليه الولاء وعلى أولاده من حرة معتقة أو أمة وعلى معتقي معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده.
ومن قال اعتق عبدك وعلي ثمنه ففعل فعلى الآمر ثمنه وله ولاؤه وإن لم يقل عني فالثمن عليه والولاء للمعتق ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق وإن أعتقه عنه بأمره.
فالولاء للمعتق عنه بأمره وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما وإن كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم في حريتها ورقها فإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق

لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فأولادها أحرار وعليهم الولاء لموالي أمهم فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده وإن اشترى أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه فإن اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا مات عتيقه بعده فميراثه للذكور دون الإناث ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم ثم اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب ثم مات عتيقه فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من أبيهن ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم فان اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وأنثيين فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى للآخر.
ولو أعتق الحربي عبدا فأسلم وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر.

باب الميراث بالولاء

الولاء لا يورث وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتقه من أعتقن وكذلك كل ذي فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه والولاء للكبر1 فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق وإن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشر وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها وعقله لعصبتها.

باب العتق

وهو تحرير العبد ويحصل بالقول والفعل.
فأما القول فصريحه لفظ العتق والتحرير وما تصرف منهما فمتى أتى بذلك

حصل العتق وإن لم ينوه وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق بها إلا إذا كان نوى.
وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه ومن أعتق جزءا من عبد مشاعا أو معينا عتق كله وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق عليه كله وقوم عليه نصيب شريكه وله ولاؤه وإن كان معسرا لم يعتق إلا حصته لقول رسول الله: "من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عنه ما عتق" 2. وإن ملك جزءا من ذوي رحمه عتق عليه باقيه إن كان موسرا إلا أن يملكه بالميراث فلا يعتق عليه إلا ما ملك.

فصل [في تعليق العتق على شرط]

وإذا قال لعبده أنت حر في وقت سماه أو علق عتقه على شرط يعتق إذا جاء ذلك الوقت أو وجد الشرط ولم يعتق قبله ولا يملك إبطاله بالقول وله بيعه وهبته والتصرف فيه ومتى عاد إليه عاد الشرط.
وإن كانت الأمة حاملا حين التعليق أو وجد الشرط عتق حملها وإن حملت ووضعت فيما بينها ولم يعتق ولدها.

باب التدبير

وإذا قال لعبده أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبرا صار مدبرا يعتق بموت سيده إن حمله الثلث ولا يعتق ما زاد إلا بإجازة الورثة ولسيده بيعه وهبته ووطء الجارية ومتى ملكه بعد عاد تدبيره.
وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله حكمها.
ويجوز تدبير المكاتب وكتابة المدبر فإن أدى عتق وإن مات سيده قبل أدائه عتق إن حمل الثلث ما بقي عليه من كتابته وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق وكان على الكتابة بما بقي.

وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها وإن أسلم مدبر الكافر أو أم ولده حيل بينه وبينهما وينفق عليهما من كسبهما وإن لم يكن لهما كسب أجبر على نفقتهما فإن اسلم ردا إليه وإن مات عتقا.
وإن دبر شركا له في عبد وهو موسر لم يعتق عليه سوى ما أعتقه وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه.

باب المكاتب

والمكاتبة: شراء العبد نفسه من سيده بمال في ذمته إذا ابتغاه العبد المكتسب الصدوق من سيده. واستحب له إجابته إليها لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: 33] . ويجعل المال عليه منجما فمتى أداها عتق ويعطى مما كتب عليه الربع لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قال علي رضي الله عنه هو الربع1.
والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه يملك البيع والشراء والسفر وكل ما فيه مصلحة ماله وليس له التبرع ولا التزوج ولا التسري إلا بإذن سيده. وليس لسيده استخدامه ولا أخذ شيء من ماله ومتى أخذ منه شيئا أو جنى عليه أو على ماله فعليه غرامته ويجري الربا بينهما كالأجانب إلا أنه لا بأس أن يجعل لسيده ويضع عنه بعض كتابته. وليس له وطء مكاتبته ولا بنتها ولا جاريتها فإن فعل فعليه مهر مثلها وإن ولدت منه صارت أم ولد فإن أدت عتقت وإن مات سيدها قبل أدائها عتقت وما في يدها لها إلا أن تكون قد عجزت فيكون ما في يدها للورثة. ويجوز بيع المكاتب لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وهي مكاتبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته فإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه وإن عجز فهو عبد.

وإن اشترى المكاتبات كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني فإن جهل الأول منهما بطل البيعان.
وإن مات المكاتب بطلت الكتابة وإن مات السيد قبله فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة وولاؤه لمكاتبه.
والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده تعجيزه وإذا جنى المكاتب بدء بجنايته وإن اختلف هو وسيده في الكتابة أو عوضها أو التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد مع يمينه.

باب أحكام أمهات الأولاد

إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان صارت له بذلك أم ولد تعتق بموته وإن لم يملك غيرها وما دام حيا فهي أمته أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها وملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ينقل الملك فيها أو يراد له وتجوز الوصية لها وإليها.
فإن قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وإن قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الحالين.
وإن وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملا عتق الجنين وله بيعها.

فصول الكتاب · 27 فصل · 154 صفحة
الشروح والتعليقات١
عن هذه الطبعة
عَلَم
المقدسي، موفق الدين
الكتاب
عمدة الفقه
المؤلف
أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)
المحقق
أحمد محمد عزوز
الناشر
المكتبة العصرية
الطبعة
1425هـ - 2004م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
عمدة الفقه
تأليف موفق الدين ابن قدامة
تقدّمك في الكتاب: كتاب الفرائض — 12 من 27
جارٍ التحميل