توجيه اللمعباب: (المبتدأ)

قال ابن جني: اعلم أن المبتدأ كل اسم ابتدأته, وعربته من العوامل اللفظية, وعرضته لها وجعلته أولًا لثان يكون الثاني خبرًا عن الأول ومسندًا إليه.
وهو مرفوع بالابتداء تقول: زيد قائم, ومحمد منطلق, فزيد ومحمد مرفوعان بالابتداء وما بعدهما خبر عنهما.
(باب المبتدأ) قال ابن الخباز: من الناس من يرى تقديم الفاعل على سائر المرفوعات, قال شيخنا رحمه الله: لأن عامله لفظي [وهو] فعل.
وأكثرهم يرى تقديم المبتدأ, لأن المبتدأ أول الجملة والفاعل ثاني الجملة.
وإنما سمي مبتدأ: لأنه يكون صدر الجملة كقولك: زيد قائم وهذا معنى قوله: ابتدأته.
ويريد بالعوامل اللفظية «كان وأخواتها», «وإن وأخواتها» وظننت وأخواتها.
وقوله: (وعرضته لها) أي: جعلته بحيث يصح دخولها عليه, وقوله: (وجعلته أولًا لثان) أي: جئت له بخير.
وقوله: (مرفوعان بالابتداء) الابتداء عنده مجموع الأوصاف الثلاثة التي هي تعريه من العوامل اللفظية, وتعريضه لها, وإسناد الخبر إليه.
فإن قلت: [لم] لم يكن المبتدأ إلا اسمًا؟ قلت: لأنه مخبر عنه ولا يخبر إلا عن الاسم.
فإن قلت: فما رافعه؟ قلت: اختلف النحويون في ذلك.
والأقوال فيه خمسة, والذي يقول ابن جني / إنه ارتفع بمجموع الأوصاف الثلاثة.... 19/ب فإن قلت: ولم كان مجموع هذه رافعًا؟ قلت: لأن مجموعها وصف اختص بالأسماء, وكل مختص عامل.
وإنما افتقر المبتدأ إلى الخبر, لأنه لو جرد من العوامل اللفظية ولم يخبر عنه لم =

جارٍ التحميل