ترتيب الأمالي الخميسية للشجريفِي الْفَوَائِدِ وَالْحِكَايَاتِ

فِي الْفَوَائِدِ وَالْحِكَايَاتِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
يحيى بن الحسين الشجري
الكتاب
ترتيب الأمالي الخميسية للشجريمؤلف الأمالي: يحيى (المرشد بالله) بن الحسين (الموفق) بن إسماعيل بن زيد الحسني الشجري الجرجاني (المتوفى 499 هـ)رتبها: القاضي محيي الدين محمد بن أحمد القرشي العبشمي (المتوفى: 610هـ)تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1396 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَليُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَليٍّ التَّنُوخِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْخَلِيلِ الْحَلَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

يُوسُفَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَارِثِ الْجَوْزَانِيَّ يَقُولُ: حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ: عَلَى مُقَاتِلٍ فِي التَّفْسِيرِ، وَعَلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي الشِّعْرِ، وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكَلَامِ.
1397 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدَ يُوسُفُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ عَليٍّ الْبَصْرِيُّ الْحُنَيْفِيُّ , نَزِيلُ الْأَهْوَازِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْأُرْدُنِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمِصْرَ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْأدِيبُ , بِأَنْطَاكِيَّةَ، وقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , بِخُنَاصِرَةَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا , وَلَمْ تُتْرَكُوا سُدًا، وَإِنَّ لَكُمْ مِيعَادًا يَنْزِلِ اللَّهُ , فَيَحْكُمُ عَلَيْكُمْ , وَيفْصِلُ الْقَضَاءَ بَيْنَكُمْ، فَقَدْ خَابَ , وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَحُرِمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، وَجَنَّةً بِنَارٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَتُنَقِّبُونَ لَهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ , ثُمَّ تَجْعَلُونَهُ فِي بَطْنِ صَدْعٍ، ثُمَّ تَتْرُكُونَهُ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ , وَانْقَضَى أَثَرُهُ، قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ وَخَلَعَ الأَسْبَابَ، وَسَكَنَ التُّرَابَ، مُرْتَهَنًا بِعَمَلِهِ، فَقِيرًا إِلَى مَا قَدَّمَ، غَنِيًّا عَمَّا تَرَكَ، فَاتَّقُوا الْمَوْتَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِكُمْ، وَأَيْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ , وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدِي، فَأْسَتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَلَوْلَا كَانَ اللِّسَانُ بِهِ ذَلُولًا , وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَا يَسَعُهُ مَا عِنْدَنَا , لَوَدِدْتُ أَنَّهُ بُدِئَ بِي , وَيَلْحَقُنِي الَّذِينَ بَلَوْنِي، ثُمَّ وَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى وَجْهِهِ , وَبَكَى حَتَّى عَلَا بُكَاؤُهُ، ثُمَّ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا , حَتَّى مَاتَ.
1398 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَليِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ الْهَمَذَانِيُّ , مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُلَيْحٍ، قَالَ: ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: النَّاسُ فِي طَرِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ بِالْعِلْمِ مَشْغُولٌ بِدَرْسِهِ , وَفَهْمِهِ , وَحِفْظِهِ , وَبَثِّهِ، يَطْلُبُ بِذَلِكَ إِثْبَاتَ الْقَدْرِ , وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ وَمَرْتَبَةَ الرِّئَاسَةِ، وَكَشْفَ وَجْهَهُ لِذَلِكَ , وَأَنْصَبَ عَقْلَهُ نَحْوَ مَا طَلَبَ، فَهُوَ بِذَلِكَ مَشْغُولٌ، وَبِمَحَبَّةِ مَا طَلَبَ مَفْتُونٌ، فَهُوَ حَارِسٌ لِلْعِلْمِ وَالْعِلْمُ لَا يَحْرُسُهُ، وَخَادِمٌ للعلم والعلم لَا يَسْتَخْدِمُهُ، مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِهِ وَمَضَرَّتُهُ لِنَفْسِهِ، وَحِجَابُهُ مَا عَلِمَ، وَفِتْنَتُهُ مَا طَلَبَ، فَهُوَ عِبْرَةٌ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ، مُسْتَدْرَجٌ بِالنُّطْقِ، مَفْتُونٌ بِالْعِبَارَةِ، لَا يَعْقِلُ الْفِتْنَةَ , وَلَا يَنْظُرُ فِي بَلِيَّتِهِ، وَقَدْ مَلَكَهُ الْهَوَى , وَأَضَرَّ بِهِ فِتَنُ الدُّنْيَا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي مِنَ الْعُلَمَاءِ: عَالِمٌ قَدْ عَلِمَ , وَأَطْلَقَ بِهِ الْعِلْمُ عَلَى نَفْسِهِ يَكِدُّهَا بِالسِّرِّ لَيْلًا وَيُظْمِئُهَا بِالنَّهَارِ، رَغْبَتُهُ فِي الثَّوَابِ لِمَا قَدْ وُعِدَ بِهِ مِنْ مَرْغُوبِ الثَّوَابِ، قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ مَلَاذُ نَعِيمِ الْآخِرَةِ , وَزَهْرَتُهَا , وَدَوَامُ الْحَيَاةِ بِهَا، قَدْ سَاعَدَهُ بِذَلِكَ التَّوْفِيقُ، فَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَا

يَطْلُبُ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِطَلَبِ الْآخِرَةِ وَعَلَى سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْحَقِّ وَذَرِيعَةٍ مِنْ قُرْبِ الْوَسِيلَةِ، فَوَسِيلَتُهُ لِنَفْسِهِ وَكَدُّهُ وَسَعْيُهُ لِحَظِّهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ فِي مَيْدَانِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَطْلَبِ نَسِيمِ رَوَائِحِ الْقُرْبِ، وَلَوْ تَكَشَّفَتْ لَهُ بَصَائِرُ هُدَى إِيمَانِهِ، وَعَلَتْ هِمَّتُهُ إِلَى مَعَالِي طَلَبِ الْحَيَاةِ لَحَيَّ حَيَاةَ الْمُقَدِّسِينَ، وَالثَّالِثُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: عَتِيقٌ مِنْ كُلِّ رِزْقٍ، مُغَيَّبٌ عَنْ كُلِّ غَيْبٍ، وَلَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَكْرَانُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ إِذَا نُودِيَ، وَلَا يَنْظُرُ , إِذَا نَظَرَ، أَنْفَاسُهُ تُرَدَّدُ فِي صَدْرِهِ، مَكْرُوبٌ قَدْ ضَاقَتْ بِهِ الْحَيَاةُ فَلَوْلَا بَقَاءُ الْمُدَّةِ , لَتَفَصَّلَتْ آرَابُهُ، وَلَتَفَطَّرَ قَلْبُهُ لِمَا يَحْدُثُ بِأَسْرَارِهِ , وَذَلِكَ رَجُلٌ اللَّهُ الْمَخْصُوصُ بِذِكْرِهِ، الْمُكَرَّمُ بِمَحَبَّتِهِ، الْمَعْرُوفُ بَيْنَ قَبَائِلِ مَلَائِكَتِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ.
1399 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْن عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي طَلْحَةَ يَذْكُرُ، عَنِ الْفَيَّاضِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ: قَالَ نُعْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ , لَا يَكُونَنَّ الدِّيكُ أَكْيَسَ مِنْكَ، يُنَادِي بِالْأَسْحَارِ , وَأَنْتَ نَائِمٌ، يَا بُنَيَّ قَدْ حَمَلْتُ الْجَنْدَلَ , وَكُلَّ حِمْلٍ ثَقِيلٍ , فَمَا أَحْمِلُ شَيْئًا أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السُّوءِ، يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْكَذِبُ , فَإِنَّهُ أَشْهَى مِنْ لَحْمِ الْعُصْفُورِ , وَعَمَّا قَلِيلٍ يَقْليهِ صَاحِبُهُ، يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَبَعْضُ النَّظَرِ فَإِنَّ بَعْضَ النَّظَرِ يُوَرِّثُ الشَّهْوةَ فِي الْقَلْبِ، يَا بُنَيّ لَا تَأْكُلْ شَبِعًا فَوْقَ شِبَعِكَ , فَإِنَّكَ إِنْ تَنْبُذُهُ أَوْ تَتْرُكُهُ لِلْكَلْبِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَأْكُلُهُ، يَا بُنَيَّ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْطَعَ أَمْرًا , فَلَا تَقْطَعْهُ , حَتَّى تُؤَامِرَ مُرْشِدًا، يَا بُنَيَّ إِذَا أَرْسَلْتَ فِي حَاجَةٍ , فَأَرْسِلْ حَكِيمًا، فَإِنَّ لَمْ تُصِبْ حَكِيمًا فَكُنْ أَنْتَ رَسُولَ نَفْسِكَ، يَا بُنَيَّ لَا يُعَانُ السُّلْطَانُ , إِذَا غَضِبَ , وَلَا الْبَحْرُ , إِذَا مُدّ.
1400 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَلَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةُ طَلَبَ النَّحْوَ فِي أولِ أَمْرِهِ، فَذَهَبَ يَقِيسُ , فَلَمْ يُحْسِنْ , فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أُسْتَاذًا، فقَالَ: قَلْبٌ وَقُلُوبٌ وَكَلْبٌ وكُلُوبٌ، فَقِيلَ لَهُ: كَلْبٌ وَكِلَابٌ فَتَرَكَهُ , وَوَقَعَ فِي الْفِقْهِ، فَكَانَ يَقِيسُ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالنَّحْوِ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا بِحَجَرٍ، فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ , لَوْ أَنَّهُ حَيٌّ يَرْمِيهِ بِأَبَا قُبَيْسٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
1401 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ إِمَامُ الشَّافِعَيَّةِ بِبَغْدَادَ , بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ طِرَازٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَليِّ بْنِ الْمَرْزُبَانِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْعَيْنِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحِبُّ النَّظَرَ إِلَى كَثِيرٍ، إِذْ

دَخَلَ عَلَيْهِ إِذْنُهُ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا كَثِيرٌ بِالْبَابِ، فَاسْتَبْشَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ يَا غُلَامُ، فَأُدْخِلَ كَثِيرٌ، وَكَانَ دَمِيمًا , وَحَقِيرًا، تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ، فَسَلَّمَ بِالْخِلَافَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ.

1402 - قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: تَقُولُ تَسْمَعُ العرب بِالْمُعِيدِيّ لَا أَنْ تَرَاهُ، وَأَنْ تَسْمَعَ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، وَهُوَ مَثَلٌ سَائِرٌ، فَقَالَ كَثِيرٌ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا الرَّجُلُ بِأَصْغَرَيْهِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ , قَاتَلَ بِجِنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي ... فَقَدْ أَيَّدَتْ عَرِيكَتِي الْأُمُورُ وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي ... بِهِمْ لَأخُو مِنًا فِيهِ خَبِيرُ تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ ... وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ يَزِيرُ وَيُعْجِبُكَ الطَرِيزُ فَتَقْتَليهِ ... فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيزُ فَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لهمْ بِزَيْنٍ ... ولَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ بِغَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا جُسُومًا ... وَلَمْ تَطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ بِغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخًا ... وَأُمُّ الْبَازِ، مِقْلَاةٌ نَزُورُ لَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ ... فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ فَيْرَكَبُ ثُمَّ يَضْرِبُ بِالْهَرَاوَى ... فَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ.

1403 - قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ , فِي بِغَاثِ الطَّيْرِ لُغَتَانِ: بِغَاثٌ وَبَغَاثٌ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، فَأَمَّا الضَّمُّ , فَخَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمُ الضَّمَّ، وَالْمِقْلَاةُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لها وَلَدٌ، وَالْقَلَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ: الْهَلَاكُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُسَافِرَ وَمَتَاعَهُ لَعَلَيَّ.
قُلْتُ إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... ولَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَقْلَقْنَ ذَا هَوًى ثُمَّ قَالَ يَا كَثِيرُ: أَنْشِدْنِي فِي إِخْوَانِ دَهْرِكَ هَذَا فَأَنْشَدَهُ: خَيْرُ إِخْوَانِكَ الْمُشَارِكُ فِي الْمُرِّ ... وَأَيْنَ الشَّرِيكُ فِي الْمُرِّ أَيْنَا الَّذِي إِنْ حَضَرْتَ سَرَّكَ فِي الْحَيِّ ... وَإِنْ غِبْتَ كَانَ أُذْنًا وَعَيْنَا ذَاكَ مِثْلُ الْحُسَامِ أَخْلَصَهُ الْقَيْنُ ... جَلَاهُ أَحْلَى فَازْدَادَ زَيْنَا أَنْتَ فِي مَعْشَرٍ إِذَا غِبْتَ عَنْهُم ... بَدَّلُوا كُلَّمَا يَزِينُكَ شَيْنَا

فَإِذَا مَا رَأَوْكَ قَالُوا جَمِيعًا ... أَنْتَ مِنْ أَكْرَمِ الرِّجَالِ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا كَثِيرُ، وَأَيْنَ الْإِخْوَانُ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ: صَدَقَكَ حِينَ يَسْتَغْنِي كِثيرٌ ... وَمَا لَكَ عِنْدَ فَقْرٍ مِنْ صَدِيقِ فَلَا تُنْكِرْ عَلَى أَحَدٍ إِذَا مَا ... طَوَى عَنْكَ الزِّيَارَةَ عِنْدَ ضِيقِ وَكُنْتَ إِذَا الصَّدِيقُ أَرَادَ غَيْظِي ... عَلَى حَنَقٍ وَأَشْرَقَنِي بَرِيقِي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ وَصَفَحْتُ عَنْهُ ... مَخَافَةَ أَنْ أَكُونَ بِلَا صَدِيقِ

جارٍ التحميل