مقدمة الطبعة الثانية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الله الفوزان
- الكتاب
- تعجيل الندى بشرح قطر الندى
- المؤلف
- عبد الله بن صالح بن عبد الله الفوزان [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
ومثال الإشارة المعنوية: هذا رأي صائب.
ولأسماء الإشارة تقسيمان:
الأول: ما يلاحظ فيه الإفراد والتذكير وفروعهما، وهو ثلاثة أقسام:
1-ما يشار به للمفرد.
فللمذكر (ذا) مثل: هذا تاجر صدوق، فـ (ها) للتنبيه 1. و (ذا) اسم إشارة مبني على الكسون في محل رفع مبتدأ (تاجر) خبر (صدوق) صفة، وللمؤنث (ذي) نحو: هذي الفتاة تحسن الحجاب، و (ذه) بإسكان الهاء أو كسرها، وهو الأكثر نحو: هذه البنت مهذبة.
و (تي) نحو: تيك المرأة تعرف معنى التربية، و (ته) بإسكان الهاء أو كسرها، و (تا).
2-ما يشار به للمثنى، فللمذكر (ذان) في حالة الرفع، و (ذين) في حالتي النصب والجر، نحو: هذان عالمان جليلان، صافحت هذين العالمين، سلمت على هذين العالمين.
وللمؤنث (تان) في حالة الرفع، و (تين) في حالتي النصب والجر.
نحو: هاتان بنتان عاقلتان، تصدقت على هاتين المرأتين الكبيرتين.
فـ (ها) للتنبيه (تان) اسم إشارة مبني على الألف 2 في محل رفع مبتدأ (بنتان) خبر.
3-ما يشار به للجمع بنوعيه.
وهو لفظه (أولاء) نحو: هؤلاء الطلاب يحبون الفائدة.
وهو مبني على الكسر دائماً كما تقدم في الأسماء المبنية.
قوله: (وَالْبَعِيدُ بِالْكَافِ مُجَرَّدَةً مِنَ اللاَّمِ مُطْلَقاً، أَوْ مَقْرُونَةً بِهَا إلاَّ في الْمُثَنَّى مُطْلَقاً، وفِي الْجَمْعِ فِي لُغَةِ مَنْ مَدَّهُ وفِيمَا تَقَدَّمَتْهُ هَا التَّنْبِيهِ).
التقسيم الثاني لأسماء الإشارة: ما يلاحظ فيه المشار إليه من جهة قربه أو بعده، فله مرتبتان:
الأولى: أن يكون المشار إليه قريباً.
وتستعمل فيه أسماء الإشارة، بدون زيادة (كاف) أو (لام).
نحو: هذا مطر غزير.
الثاني: أن يكون المشار إليه بعيداً.
وتستعمل فيه أسماء الإشارة بزيادة الكاف، نحو: ذاك رجل مقبل.
أو الكاف واللام، نحو: ذلك الرجل 1 أقبل إلينا.
وهذه الكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب وليست بضمير لأنها لو كانت ضميرًا لكانت مضافاً إليه، وأسماء الإشارة لا تضاف.
وأما اللام فهي حرف دال على المبالغة في البعد تزاد قبل الكاف نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ 2 فـ (ذا) اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، و (اللام) للبعد و (الكاف) حرف خطاب (الكتاب) بدل أو عطف بيان (لا) نافية للجنس (ريب) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (فيه) خبر (لا) والجملة خبر المبتدأ.
3
وهذه اللام ملازمة للكاف إلا في التثنية فلا تزاد.
ولا في الجمع في لغة من مده فقال: (هؤلاء)، أما من قصره فقال: (أولى) فإنه يزيد اللام فيقول: (أُولا لك) وكذا فيما تقدمته (ها) التنبيه فلا يجوز: هذا لك.
ولا تزاد أيضًا في أسماء الإشارة للمؤنث.
4- الاسم الموصول
قوله: (ثُمَّ الْمَوْصُولُ، وهُوَ الَّذِي والَّتي واللَّذانِ واللَّتانِ بِالأَلِفِ رَفْعاً وبِالْيَاءِ جَرًّا ونَصبْاً ولِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ الَّذينَ بِالْيَاءِ مُطْلَقاً والأُولَى ولِجَمْعِ الْمُؤنَّثِ اللاَّئي واللاتيِ).
الرابع من أقسام المعارف.
الاسم الموصول وهو: اسم يعين مسماه بقيد الصلة المشتملة على عائد.
نحو: حضر الذي فاز ابنه فـ (الذي) اسم موصول مبهم، لا يدل على معين، وجملة (فاز ابنه) هي الصلة التي عينت المراد، وقد اشتملت على عائد يعود على الاسم الموصول، وهو: الضمير.
وهو قسمان:
الأول: اسم موصول مختص: وهو ما كان نصًا في الدلالة على بعض الأنواع لا يتعداها - وهو المراد هنا - وله ثمانية ألفاظ:
1-الذي: للمفرد المذكر، نحو: جاء الذي أخذ الجائزة.
فـ (الذي) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل.
2-التي: للمفرد المؤنث، نحو: حضرت التي كتبت النصيحة، فـ (التي) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل.
3-اللذان 1: للمثنى المذكر - رفعًا - واللذين نصبًا وجراً، نحو: قدم اللذين تبرعا بالمال.
فـ (اللذان) اسم موصول مبني على الألف في محل رفع فاعل.
2
4-اللتان: للمثنى المؤنث، وحكمه كالذي قبله.
نحو: حضرت اللتان ضمدتا الجراح.
شكرت اللتين ضمدتا الجراح.
5-الذين: لجمع الذكور.
وهو بالياء (مطلقًا) أي في حالة الرفع والنصب والجر، نحو: أحب الذين علموني، فـ (الذين) اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
6-الألى: لجمع الذكور، نحو: سرني الألى ساهموا في الدعوة.
فـ (الألى) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل.
7-اللائي: لجمع المؤنث، ويجوز إثبات الياء وحذفها.
نحو: حَضَرتِ اللائي جمعن الصدقات.
فـ (اللائي) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل.
وإن حذفت الياء فهي مبنية على الكسر.
8-اللاتي: لجمع المؤنث - أيضًا - وهي كالتي قبلها.
قوله: (وَبِمَعْنى الْجِمِيعِ مَنْ ومَا وأَيٌّ وأَلْ في وصْفٍ صَريحِ لِغَيْرِ تَفْضيل كَالضَّارِبِ والْمَضْرُوبِ وذُو فيِ لُغَةِ طَيِّىءٍ، وذا بَعْدَ مَا أَوْ مَنْ الاسِْتِفهَامِيَّتَيْنِ).
هذا القسم الثاني من الأسماء - الموصولة وهو الموصول المشترك.
وهو الذي لا يختص بنوع معين، وإنما يصلح للواحد وغيره، دون أن تتغير صيغته، والصلة هي التي تحدد المراد، وهو ستة:
1-من: وهي اسم موصول مبني على السكون، وتكون كثيرًا للعالِم 1 نحو: خرج من ألقى المحاضرة.
ولغيره قليلاً نحو: من مخلوقات الله من يمشي على أربع.
2-ما: وهي اسم موصول مبني على السكون، وهي لغير العالِم كثيرًا نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ 2. فـ (ما) اسم موصول مبتدأ (عندكم) عند: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف صلة (ما) وهو مضاف.
والكاف مضاف إليه.
والميم علامة الجمع.
وجملة (ينفد) خبر المبتدأ.
ولغيره قليلاً نحو: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ 3. فـ (ما) اسم موصول فاعل (يسبح) والجار والمجرور (في السموات) متعلق بمحذوف صلة الموصول.
3-أيٌّ: وهي موصول مبني على الضم، إذا أضيفت وحذف صدر صلتها، نحو سلمت على أيُّهم أفضلُ.
فـ (أيُّ).
مبنية على الضم في محل جر، لأنها أضيفت إلى الضمير، وصدر صلتها - وهو المبتدأ - محذوف، لأن الأصل: هو أفضلُ.
وتعرب بالحركات فيما عدا ذلك نحو: كافأت أيَّهم هو مجتهد، فـ (أيَّ) مفعول به منصوب بالفتحة.
4-أل: وهي اسم موصول - وإن كانت على صورة الحرف - 1 وإعرابها يظهر على ما بعدها.
وقوله: (في وصف صريح لغير تفضيل) أشار به إلى أن (ال) لا تكون اسماً موصولاً إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن تكون مع وصف.
وهو ما دل على معنى وذات.
الثاني: أن يكون الوصف صريحًا.
والوصف الصريح: هو الاسم المشتق الذي يشبه الفعل في التجدد والحدوث شبهًا قويًا.
بحيث يمكن أن يحل الفعل محله، وذلك هو اسم الفاعل نحو: أعجبني القارئ.
واسم المفعول نحو: تصفحت المكتوب، وصيغ المبالغة نحو: فاز السابقون إلى الخيرات.
الثالث: أن يكون الوصف لغير تفضيل.
فإن كان لتفضيل كالأفضل والأعلم، فهي حرف تعريف، وليست موصولة، فلا تكون بمعنى (الذي).
5-ذو: وهي اسم موصول عند قبيلة (طيئ) نحو: زارني ذو تعلم، أي: الذي تعلم.
وهي مبنية على السكون في محل رفع أو نصب أو جر حسب موقعها في الجملة.
6- ذا: وأصلها اسم إشارة.
وتأتي موصولة بمعنى (الذي) 2 بشرط أن تسبق بـ (ما) أو (من) الاستفهاميتين 3 نحو: ماذا عملت من الخير؟ ومن ذا عندك؟ فـ (ما) اسم استفهام مبتدأ و (ذا) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر.
وجملة (عملت) صلة.
قوله: (وَصِلَةُ ألْ الْوَصْفُ، وصِلَةُ غَيْرِهَا إِمَّا جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ ذَاتُ ضَمير طِبْقٍ للْمَوْصُولِ يُسَمْى عَائِداً أو ظرفٌ أو جارٌ ومجرور، تامّان، متعلِّقان باستقرَّ محذوفاً).
يحتاج الاسم الموصول إلى صلة بعده توضح معناه وتزيل إبهامه - كما تقدم - وهذه الصلة ثلاثة أنواع:
1- الوصف: وهذا خاص بـ (ال) الموصولة.
وقد مضى الكلام عليه.
2- الجملة اسمية أو فعلية.
وشرطها أمران:
الأول: أن تكون خبرية.
ليكون مضمونها معلوماً عند المخاطب قبل الكلام نحو: جاء الذي زارنا بالأمس.
فإن كانت إنشائية لم يصح وقوعها صلة نحو: جاء الذي أكرمْهُ.
لأن الإنشائية لا يقع مضمونها إلا بعد ذكرها، فلا تكون معروفة عند المخاطب.
فيفوت الإيضاح المقصود من الصلة.
الشرط الثاني: أن تشتمل الجملة على ضمير يرجع إلى الاسم الموصول.
وهو المسمى بـ (العائد).
وشرطه: أن يكون مطابقاً للاسم الموصول في إفراده وتثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه، نحو جاء الذي فاز، أي: هو.
وجاءت التي فازت، أي: هي.
وجاء اللذان فازا.
وجاء الذين فازوا.
وجاءت اللاتي فُزْنَ.
فجملة (فاز) وما بعدها، صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
3-الظرف والجار المجرور، ويشترط في وقوعهما صلة أن يكون تامين أي: يحصل بالوصل بكل منهما فائدة.
تزيل الإبهام وتوضح المراد، من غير حاجة لذكر متعلقهما، نحو: عرفت الذي عندك.
وصافحت الذي في الدار.
فالظرف (عندك) والجار والمجرور (في الدار) حصل في الوصل بهما فائدة؛ لأنهما متعلقان بمحذوف يدل على مجرد الوجود العام.
فهو واضح وبَيِّنٌ لا حاجة إلى ذكره.
وقوله: (مُتَعلِّقَانِ باسْتَقَرَّ مَحْذُوفاً) أي أن الظرف والجار والمجرور إذا وقعا صلة فلا بد أن يكون متعلَّقهما فعلاً نحو: استقر - حصل - ثبت، ولا بد أن يكون محذوفاً ولا يصح تقديره بوصف مثل: كائن، ومستقر؛ لأن الصلة لا تكون إلا جملة؛ لأنها هي التي تزيل الإبهام، ولا يجوز ذكره لعدم الحاجة إليه في كشف المراد.
1
قوله: (وَقَدْ يُحْذَفُ نَحْوُ: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ 2، ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ 3 ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 4، ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ 5).
الضمير في قوله (وقد يحذف) أي العائد.
وهو إما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا.
وشرط حذفه: أمن اللبس، وذلك بأن لا يصلح الباقي بعد حذفه لأن يكون صلة كاملة.
لاشتماله على ضمير غير ذلك الضمير المحذوف.
فمثلا جاء الذي هو أبو مسافر، لا يجوز حذف العائد المرفوع (هو)؛ لأن الباقي بعد الحذف مشتمل على عائد وهو (الهاء).
ومثال حذف العائد المرفوع: كثر الإقبال على حلقات العلم التي هي كفيلة بإصلاح الفرد والمجتمع.
فيجوز حذف العائد المرفوع (هي)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ 1 فـ (أيُّهم) اسم موصول مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والهاء مضاف إليه، والميم علامة الجمع.
و (أشدُّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو)، وهو العائد.
ومثال حذف العائد المنصوب: لا تقل ما لا تعلم وإن قلَّ ما تعلم.
فـ (ما) اسم موصول في الموضعين، وقد حذف العائد المنصوب، وتقديره: ما لا تعلمه وإن قلَّ ما تعلمه.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ فـ (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر عطف على قوله: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ 2، وجملة (عملت) صلة، والعائد محذوف أي: عملته.
وقد قرأ أبو بكر والكسائي وحمزة بحذف العائد، وقرأ الباقون بذكره على الأصل.
3
ومثال المجرور بالإضافة: ابذل ما أنت باذل في وجوه البر، فـ (ما) اسم موصول، وقد حذف العائد المجرور بالإضافة، والتقدير: ما أنت باذله، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 4 فـ (ما) اسم موصول مفعول به.
وقد حذف العائد؛ لأنه مجرور بالإضافة، والتقدير: قاضيه.
ومثال المجرور بالحرف: استفد مما يستفيد العقلاء، أي: استفد مما يستفيد منه العقلاء، فحذف العائد المجرور بالحرف.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ 5 فـ (مما): من: حرف جر.
و (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر.
وجملة (تشربون) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف تقديره: مما تشربون منه.
5- المعرَّف بـ (ال)
قوله: (ثُمَّ ذو الأَدَاةِ وهِيَ أَلْ عِنْدَ الخَلِيل وسيبَويْهِ لاَ اللاَّمُ وحْدَها خِلافاً لْلأَخْفَش، وتَكُونُ لِلْعَهْدِ نَحْوُ: ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ 1، وجَاءَ الْقَاضِي، أوْ لِلْجِنْس كَأَهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَارُ والدِّرْهُم، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ 2، أَوْ لاِسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهِ نَحْوُ: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ 3 أَوْ صِفَاتِهِ نحْوُ: زَيدٌ الرَّجُلُ).
هذا القسم الخامس من المعارف: وهو المعرَّف بـ (ال) وقد اختلف النحويون في حرف التعريف في مثل (الغلام) فقال الخليل بن أحمد: المعرِّف هو (ال) أي: الحرفان معاً، والهمزة همزة قطع أصلية بدليل فتحها.
وُصِلَتْ 4، لكثرة الاستعمال.
وهذا هو الراجح لسلامته من دعوى الزيادة.
وقال سيبويه والأخفش: المعرف هو اللام وحدها 5 والهمزة زيدت للنطق بالساكن، فلا مدخل لها في التعريف.
و (ال) المعرفة ثلاثة أنواع:
1-لتعريف العهد أي: تعريف ذي العهد.
بمعنى: الشيء المعهود، وهي التي تدخل على النكرة فتفيدها درجة من التعريف تجعل مدلولها فردًا معينًا بعد أن كان مبهمًا شائعًا، والعهد ثلاثة أنواع:
(أ) عهد ذكري: وهو أن يكون مدخول (ال) تقدم له ذكر في الكلام، كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ 1 وفائدتها: التنبيه على أن مصحوبها هو الأول بعينه 2.
ب- عهد ذهني: وهو أن يكون مدخول (ال) معلومًا لدى المخاطب، نحو: جاء القاضي، إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في قاضٍ خاص، قال تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ 3
ج- عهد حضوري: وهو أن يكون مصحوب (ال) حاضراً، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ 4. أي: اليوم الحاضر، وهو يوم عرفة؛ لأن الآية نزلت فيه.
2- لتعريف الجنس.
وهي التي تدخل على لفظ الجنس لبيان حقيقته الذاتية القائمة في الذهن دون التعرض لأفراده.
نحو: أهلك الناس الدينار والدرهم أي: جنسهما، وليس المراد كل فرد.
فإن من الدنانير والدراهم ما يكون زادًا لصاحبه إلى الجنة.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ 5 6 أي: من هذه الحقيقة لا من كل شيء اسمه ماء.
3- للاستغراق: وهي الداخلة على واحد من الجنس لإفادة الاستغراق والشمول.
وعلامتها صحة وقوع (كل) موقعها.
وهي إما لاستغراق الأفراد كقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ 1 أي: كل فرد من أفراد الإنسان ضعيف.
أو لاستغراق صفات الأفراد، نحو: خالد الرجل.
أي الجامع لصفات الرجال المحمودة.
إذ لو قيل: خالد كل رجل، على وجه المبالغة والمجاز لصحَّ، بمعنى أنه اجتمع فيه ما افترق في غيره من الرجال.
ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ 2 أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها.
والفرق بين هذه الأقسام الثلاثة: أن العهدية يراد بمدخولها فرد معين، والتي لتعريف الجنس يراد بمصحوبها نفس الحقيقة، لا ما تصدق عليه من الأفراد، والتي للاستغراق يراد بمصحوبها كل الأفراد حقيقة، أو مجازا ً 3.
قوله: (وإبْدَالُ اللاَّم ميماً لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ) أي إبدال اللام في (ال) المعرِّفة لغة لقبيلة حِمْيَرٍ من قبائل اليمن.
فيقولون في (الغلام): أمغلام، وفي (الفرس): أمفرس.
6- المضاف لمعرفة
قوله: (وَالمُضَافُ إلَى وَاحدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وهُوَ بِحَسَبِ مَا يُضَافُ إلَيْه إلاَّ المُضَافَ إلَى الضَّمِيرِ فَكالْعَلَمِ).
هذا القسم السادس من أقسام المعارف.
وهو النكرة المضافة لواحد من أقسام المعرفة.
فإذا أضيفت النكرة للضمير أو العلم أو اسم الإشارة أو لاسم الموصول، ِأو المعرف بـ (ال) اكتسبت التعريف وصارت معرفة.
ورتبة المضاف في التعريف كرتبة ما أضيف إليه، فـ (سيرةُ عمرَ - رضي الله عنه - حميدةٌ) في رتبة العلم.
(وعملُ هذا الصانِع متقن) في رتبة الإشارة (ولا تصغ إلى وعدِ مَنْ لا يفي) في رتبة الموصول.
و (عاقبةُ الصبرِ محمودة) في رتبة ذي الأداة، ولا يستثنى من ذلك إلا المضاف إلى الضمير فليس في رتبة المضمر، وإنما هو في رتبة العلم - على القول الصحيح الذي اختاره ابن هشام في شرح الشذور (1) - بدليل أنك إذا قلت: مررت بخالد صاحبِك أعربت (صاحبِك) نعتاً لـ (خالد)، وهو علم.
فلو كان المضاف إلى الضمير في رتبة الضمير لكانت الصفةُ أعرفَ من الموصوف؛ لأن الضمير أعرف من العلم، وهذا لا يجوز.
فدل على أن المضاف إلى الضمير في رتبة العلم.
والقول الثاني أن ما أضيف لمعرفة فهو في رتبتهما حتى الاسم المضاف للضمير فهو في رتبة الضمير، وليس في رتبة العلم، لأن الأنسب أن تكون الصفة التي سيقت للإيضاح - كما في المثال المذكور - أعرف من الموصوف العلم.
ثم إنه لا يلزم إعراب (صاحبك) صفة.
بل يجوز كونه بدلاً أو عطف بيان.
وهذا القول وجيه في نظري، والله أعلم.
(2)