سلسلة الآداب - المنجدابن عباس يسمع جميع الشبه

ابن عباس يسمع جميع الشبه

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد صالح المنجد
الكتاب
سلسلة الآداب
المؤلف
محمد صالح المنجدمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]

ولما خرج الخوارج على علي رضي الله عنه، واعتزلت الحرورية في حروراء، قال ابن عباس لـ علي رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين! أبرد بالصلاة -أخر الصلاة قليلاً - فلعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم قال: إني أتخوفهم عليك، قال: قلت: كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما عندي ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة فدخلت على قومٍ لم أر قوماً أشد منهم اجتهاداً -يعني: في العبادة- أيديهم كأنها ثكن الإبل، ووجوهاً معلمةً من آثار السجود، فقالوا: مرحباً بك يـ ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: لا تحدثوه؛ هذا من قريش الذين قال الله فيهم: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف:58] وقال بعضهم: لنحدثنه، قال: قلت: أخبروني ما تخصمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثاً، قال: وما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكَّم الرجال في دين الله ورضي بالحكمين، عمرو بن العاص من طرف معاوية، وجعل أبا موسى من طرفه، فحكم الرجال في دين الله، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام:57] قلت: وماذا؟ -لا بد من استفراغ الشبه كلها قبل الجواب لأن ذهن السامع ينشغل بشبهه حتى لو سمع جواب الشبهة الأولى- قال: وماذا؟ قالوا: قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، قاتل معاوية وقاتل في الجمل ولا أخذ سبياً ولا غنائم، لئن كانوا كفاراً لقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمت عليه دماؤهم، قلت: وماذا؟ قالوا: نحى نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم كتاب الله المحكم، وحدثتكم عن سنة نبيكم ما تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم.

جارٍ التحميل