(شِعْرُ حَسَّانٍ فِي أَصْحَابِ اللِّوَاءِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الملك بن هشام
- الكتاب
- السيرة النبوية لابن هشام
- المؤلف
- عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ)تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي
- الناشر
- شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
- الطبعة
- الثانية، 1375هـ - 1955 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، يَذْكُرُ عُدَّةَ أَصْحَابِ اللِّوَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ:
- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذِهِ أَحْسَنُ مَا قِيلَ- مَنَعَ النَّوْمَ بِالْعَشَاءِ الْهُمُومُ ... وَخَيَّالٌ إذَا تَغُورُ النُّجُومُ مِنْ حَبِيبٍ أَضَافَ قَلْبَكَ مِنْهُ ... سَقَمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ 5 يَا لَقَوْمِي هَلْ يَقْتُلُ الْمَرْءَ مِثْلِي ... وَاهِنُ الْبَطْش وَالْعِظَام سئوم 6 لَوْ يَدِبُّ الْحَوْلِيُّ من ولد الذرّ ... عَلَيْهَا لَأَنْدَبَتْهَا الْكُلُومُ 7 شَأْنُهَا الْعِطْرُ وَالْفِرَاشُ وَيَعْلُو ... هَا لُجَيْنٌ وَلُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ 8 لَمْ تَفُتْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ ... غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ إنَّ خَالِي خَطِيبُ جَابِيَةِ الْجَوْ ... لَانِ عِنْدَ النُّعْمَانِ حِينَ يَقُومُ 9 وَأَنَا الصَّقْرُ عِنْدَ بَابِ ابْنِ سَلْمَى ... يَوْمَ نُعْمَانَ فِي الْكُبُولِ سَقِيمُ وَأَبِيٌّ وَوَاقِدٌ أُطْلِقَا لِي ... يَوْمَ رَاحَا وَكَبْلُهُمْ مَخْطُومُ 101234
وَرَهَنْتُ الْيَدَيْنِ عَنْهُمْ جَمِيعًا ... كُلُّ كَفِّ جُزْءٍ لَهَا مقسوم وسطت نسبنى الذَّوَائِبَ مِنْهُمْ ... كُلَّ دَارٍ فِيهَا أَبٌ لِي عَظِيمُ 1 وَأُبَيٌّ فِي سميحة الْقَائِل الْفَاصِل ... يَوْمَ الْتَقَتْ عَلَيْهِ الْخُصُومُ 2 تِلْكَ أَفْعَالُنَا وَفِعْلُ الزِّبَعْرَى ... خَامِلٌ فِي صَدِيقِهِ مَذْمُومُ رُبَّ حِلْمٍ أضاعه عدم المَال ... وَجَهْلٌ غَطَّى 3 عَلَيْهِ النَّعِيمُ 4 لَا تُسَبَّنَّني فَلَسْتَ بِسَبِّي ... إنَّ سَبِّي مِنْ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ 5 مَا أُبَالِي أَنَبَّ بِالْحَزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ 6 وَلِيَ الْبَأْسَ مِنْكُمْ إذْ رَحَلْتُمْ ... أَسِرَّةٌ مِنْ بَنِي قُصَيٍّ صَمِيمُ 7 تِسْعَةٌ تَحْمِلُ اللِّوَاءَ وَطَارَتْ ... فِي رَعَاعٍ مِنْ الْقَنَا مَخْزُومُ 8 وَأَقَامُوا حَتَّى أُبِيحُوا جَمِيعًا ... فِي مَقَامٍ وَكُلُّهُمْ مَذْمُومُ بِدَمٍ عَانِكٍ وَكَانَ حِفَاظًا ... أَنْ يُقِيمُوا إنَّ الْكَرِيمَ كَرِيمُ 9 وَأَقَامُوا حَتَّى أُزِيروا شَعُوبًا ... وَالْقَنَا فِي نُحُورِهِمْ مَحْطُومُ 10 وَقُرَيْشٌ تَفِرُّ مِنَّا لِوَاذًا ... أَنْ يُقِيمُوا وَخَفَّ مِنْهَا الْحُلُومُ 11 لَمْ تُطِقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إنَّمَا يَحْمِلُ اللِّوَاءَ النُّجُومُ 12
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ حَسَّانٌ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ: مَنَعَ النَّوْمَ بِالْعِشَاءِ الْهُمُومُ لَيْلًا، فَدَعَا قَوْمَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: خَشِيتُ أَنْ يُدْرِكَنِي أَجَلِي قَبْلَ أَنْ أُصْبِحَ، فَلَا تَرْوُوهَا عَنِّي 1 . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَة للحجّاج بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ يَمْدَحُ (أَبَا الْحَسَنِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) 2 عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ ابْن عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، صَاحِبِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: للَّه أَيُّ مُذَبِّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ ... أَعْنِي ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُعَمَّ الْمُخْوِلَا 3 سَبَقَتْ يَدَاكَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ ... تَرَكَتْ طُلَيْحَةَ لِلْجَبِينِ مُجَدَّلَا 4 وَشَدَدْتَ شَدَّةَ بَاسِلٍ فَكَشَفْتهمْ ... بِالْجَرِّ إذْ يَهْوُونَ أَخْوَلَ أَخْوَلَا 5
(شِعْرُ حَسَّانٍ فِي قَتْلَى يَوْمِ أُحُدٍ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا مَيَّ قُومِي فَانْدُبِنْ ... بِسُحَيْرَةٍ شَجْوَ النَّوَائِحِ 6 كالحاملات الوقر ... بالثّقل الْمُلِحَّاتِ الدّوالح 7 المعولات الحامشات ... وُجُوهَ حُرَّاتٍ صَحَائِحِ 8
وَكَأَنَّ سيل دموعها ... الأنصاب تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحِ 1 يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ ... هُنَاكَ بَادِيَةً الْمَسَائِحِ 2 وكأنّها أَذْنَاب خيل ... بِالضُّحَى شُمْسٍ رَوَامِحِ 3 مِنْ بَين مشزور 4 و ... مجزور يُذَعْذَعُ بِالْبَوَارِحِ 5 يبْكين شجوا مسلبات ... كَدَّحَتْهُنَّ الكَوَادِحْ 6 وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا ... مَجْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحُ 7 إذْ أَقْصَدِ الْحِدْثَانَ مَنْ ... كُنَّا نُرَجِّي إذْ نُشَايِحُ 8 أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ ... دَهْرٌ أَلَمَّ 9 لَهُ جَوَارِحُ 10 مَنْ كَانَ فارسنا وحامينا ... إذَا بُعِثَ الْمَسَالِحُ 11 يَا حَمْزَ، لَا وَاَللَّهِ لَا ... أَنْسَاكَ مَا صُرَّ اللَّقَائِحُ 12 لمناخ أَيْتَام وأضياف ... وَأَرْمَلَةٍ تُلَامِحُ 13
وَلِمَا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي ... حَرْبٍ لِحَرْبٍ وَهْيَ لَاقِحُ 1 يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا ... يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ الْمُصَامِحَ 2 عنّا شديدات الخطوب ... إذَا يَنُوبُ لَهُنَّ فَادِحْ ذكّرتني أَسد الرّسول ... ، وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ 3 عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إذْ ... عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ 4 يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً ... سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ 5 لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا ... ذُو عِلَّةٍ بِالْحِمْلِ آنِحْ 6 بَحْرٌ فَلَيْسَ يغبّ جارا ... مِنْهُ سَيْبٌ أَوْ مَنَادِحْ 7 أَوْدَى شباب أولى الحفائظ ... وَالثَّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ 8 المطعمون إِذا المشاتي ... مَا يُصَفِّفهُنَّ نَاضِحْ 9 لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ ... مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ 10 لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ ... مَا رَامَ ذُو الضِّغْنِ الْمُكَاشِحْ 11 لهفي لشبّان رزئناهم ... كَأَنَّهُمْ المَصَابِحْ
شمّ، بطارقة، غطارفة ... ، خَضَارِمَةٌ، مَسَامِحْ 1 المشترون الْحَمد بالأموال ... إنَّ الْحَمد رابح والجامزون بِلُجْمِهِمْ ... يَوْمًا إذَا مَا صَاحَ صَائِحْ 2 مَنْ كَانَ يرْمى بالنّواقر ... 3 مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ مَا إنْ تَزَالُ رِكَابُهُ ... يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ 4 رَاحَتْ تَبَارَى وَهُوَ فِي ... رَكْبٍ صُدُورُهُمْ رَوَاشِحْ 5 حَتَّى تئوب لَهُ الْمَعَالِي ... لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السَّفائِحْ 6 يَا حَمْزَ قَدْ أَوْحَدْتَنِي ... كَالْعُودِ شَذَّ بِهِ الكَوافِحْ 7 أَشْكُو إِلَيْك وفوقك ... التّرب الْمُكَوَّرُ وَالصَّفَائِحْ 8 مِنْ جندل نلقيه فَوْقك ... إذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ 9 فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ ... بِالتُّرْبِ سَوَّتْهُ الْمَمَاسِحْ 10 فعزاؤنا أنّا نقُول ... وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ 11 مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهُوَ عَمَّا ... أَوْقَعَ الْحِدْثَانُ جَانِحْ 12
فليأتنا فلتبك عَيناهُ ... لِهَلْكَانَا النَّوَافِحْ [1] الْقَائِلِينَ الْفَاعِلِينَ ... ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ مَنْ لَا يزَال ندي يَدَيْهِ ... لَهُ طَوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ [2] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسَّانٍ، وَبَيْتُهُ: «الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَاتِي » ، وَبَيْتُهُ: « الْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ » ، وَبَيْتُهُ: « مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَاقِرِ » عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ