أَسَمَاءُ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَتَمَامُ خَبَرِ الْعَقَبَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الملك بن هشام
- الكتاب
- السيرة النبوية لابن هشام
- المؤلف
- عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ)تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي
- الناشر
- شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
- الطبعة
- الثانية، 1375هـ - 1955 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
(نُقَبَاءُ الْخَزْرَجِ) :
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مِنْ الْخَزْرَجِ- فِيمَا حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْن إسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيِّ-: أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنُ عُدَسَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُوَ تَيْمُ اللَّهِ 5 بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ، وَسَعْدُ ابْن الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ ابْن الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ 6 بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ابْن عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ (الْأَكْبَرِ) 7 بْنِ مَالِكٍ (الْأَغَرِّ) [7] بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ ابْن الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَادِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَرَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ ابْن زُرَيْقِ 8 بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَضْبِ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَالْبَرَاءُ1234
ابْن مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَعُبَادَةُ ابْن الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هُوَ غَنْمُ بْنُ عَوْفٍ، أَخُو سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي حَزِيمَةَ 1 بْنِ ثَعْلَبَةَ ابْن طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خُنَيْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ- قَالَ 2 ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ خُنَيْسٍ 3 .
(نُقَبَاءُ الْأَوْسِ) :
وَمِنْ الْأَوْسِ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ابْن زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ النَّحَّاطِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ السَّلْمِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ وَرِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بْنِ زُبَيْرِ 4 بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو ابْن عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ.
(شِعْرُ كَعْبٍ فِي حَصْرِ النُّقَبَاءِ) :
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعُدُّونَ فِيهِمْ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ، وَلَا يَعُدُّونَ رِفَاعَةَ.
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَذْكُرُهُمْ، فِيمَا أَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ:
أَبْلِغْ أُبَيًّا أَنَّهُ فَالَ رَأْيُهُ ... وَحَانَ غَدَاةَ الشِّعْبِ وَالْحَيْنُ وَاقِعُ 1
أَبَى اللَّهُ مَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ إنَّهُ ... بِمِرْصَادِ أَمْرِ النَّاسِ رَاءٍ وَسَامِعُ
وَأَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ قَدْ بَدَا لَنَا ... بِأَحْمَدَ نُورٌ مِنْ هُدَى اللَّهِ سَاطِعُ
فَلَا تَرْغَبَنْ 2 فِي حَشْدِ أَمْرٍ تُرِيدُهُ ... وَأَلِّبْ وَجَمِّعْ كُلَّ مَا أَنْتَ جَامِعُ
وَدُونَكَ فَاعْلُمْ أَنَّ نَقْضَ عُهُودِنَا ... أَبَاهُ عَلَيْكَ الرَّهْطُ حِينَ تَتَابَعُوا 3
أَبَاهُ الْبَرَاءُ وَابْنُ عَمْرٍو كِلَاهُمَا ... وَأَسْعَدُ يَأْبَاهُ عَلَيْكَ وَرَافِعُ
وَسَعْدٌ أَبَاهُ السَّاعِدِيُّ وَمُنْذِرٌ ... لِأَنْفِكَ إنْ حَاوَلْتَ ذَلِكَ جَادِعُ 4
وَمَا ابْنُ رَبِيعٍ إنْ تَنَاوَلْتَ عَهْدَهُ ... بِمُسْلِمِهِ لَا يَطْمَعَنْ ثَمَّ طَامِعُ
وَأَيْضًا فَلَا يُعْطِيكَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ ... وَإِخْفَارُهُ مِنْ دُونِهِ السُّمُّ نَاقِعُ 5
وَفَاءً بِهِ وَالْقَوْقَلِيُّ بْنُ صَامِتٍ ... بِمَنْدُوحَةِ عَمَّا تُحَاوِلُ يَافِعُ 6
أَبُو هَيْثَمٍ أَيْضًا وَفِيٌّ بِمِثْلِهَا ... وَفَاءً بِمَا أَعْطَى مِنْ الْعَهْدِ خَانِعُ 7
وَمَا ابْنُ حُضَيْرٍ إنْ أَرَدْتَ بِمَطْمَعِ ... فَهَلْ أَنْتَ عَنْ أُحْمُوقَةِ الْغَيِّ نَازِعُ
وَسَعْدٌ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَإِنَّهُ ... ضَرُوحٌ لِمَا حَاوَلْتَ مِلْأَمْرِ مَانِعُ 8
أُولَاكَ نُجُومٌ لَا يُغِبُّكَ مِنْهُمْ ... عَلَيْكَ بِنَحْسٍ فِي دُجَى اللَّيْلِ طَالِعُ
فَذَكَرَ كَعْبٌ فِيهِمْ «أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ» وَلَمْ يَذْكُرْ «رِفَاعَةَ» .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنُّقَبَاءِ: أَنْتُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ بِمَا فِيهِمْ كُفَلَاءُ، كَكَفَالَةِ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَأَنَا كَفِيلٌ عَلَى قَوْمِي- يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ 1- قَالُوا: نَعَمْ.
(كَلِمَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَادَةَ فِي الْخَزْرَجِ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا اجْتَمَعُوا لِبَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخُو بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، هَلْ تَدْرُونَ عَلَامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟
قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ مِنْ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إذَا نُهِكَتْ أَمْوَالُكُمْ مُصِيبَةً، وَأَشْرَافُكُمْ قَتْلًا أَسْلَمْتُمُوهُ، فَمِنْ الْآنَ، فَهُوَ وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْتُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إلَيْهِ عَلَى نَهْكَةِ 2 الْأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الْأَشْرَافِ، فَخُذُوهُ، فَهُوَ وَاَللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى مُصِيبَةِ الْأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الْأَشْرَافِ، فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ نَحْنُ وَفَّيْنَا (بِذَلِكَ) 3 ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ.
قَالُوا: اُبْسُطْ يَدَكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعُوهُ.
وَأَمَّا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ إلَّا لِيَشُدَّ الْعَقْدَ 4 لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْنَاقِهِمْ.
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: مَا قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ إلَّا لِيُؤَخِّرَ الْقَوْمَ تَلِكَ اللَّيْلَةَ، رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَيَكُونَ أَقْوَى لِأَمْرِ الْقَوْمِ.
فاللَّه أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ.
(نَسَبُ سَلُولَ) :
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: سَلُولُ: امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ، وَهِيَ أُمُّ أُبَيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ
(أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَبَنُو النَّجَّارِ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ، أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِهِ، وَبَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَقُولُونَ: بَلْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمَّا مَعْبَدُ 1 بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَحَدَّثَنِي فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثُمَّ بَايَعَ بَعْدُ 2 الْقَوْمُ.
(تَنْفِيرُ الشَّيْطَانِ لِمَنْ بَايَعَ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ) :
فَلَمَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ- وَالْجُبَاجِبُ: الْمَنَازِلُ 3- هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ 4 وَالصُّبَاةُ 5 مَعَهُ، قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا أَزَبُّ 6 الْعَقَبَةِ، هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ ابْنُ أُزَيْبٍ 7- أَتَسْمَعُ 8 أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَمَا وَاَللَّهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ.
(اسْتِعْجَالُ الْمُبَايِعِينَ لِلْإِذْنِ بِالْحَرْبِ) :
قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْفَضُّوا 9 إلَى رِحَالِكُمْ.
قَالَ:
فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَاَللَّهِ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ: إنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ 1 عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ ارْجِعُوا إلَى رِحَالِكُمْ.
قَالَ: فَرَجَعْنَا إلَى مَضَاجِعِنَا، فَنِمْنَا عَلَيْهَا حَتَّى أَصْبَحْنَا.
(غُدُوُّ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَنْصَارِ فِي شَأْنِ الْبَيْعَةِ) :
(قَالَ) 2 : فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَاءُونَا فِي مَنَازِلِنَا، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، إنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا، وَإِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا مِنْ حَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ أَبْغَضُ إلَيْنَا، أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، مِنْكُمْ.
قَالَ: فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَاكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ باللَّه مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْنَاهُ.
قَالَ: وَقَدْ صَدَقُوا، لَمْ يَعْلَمُوهُ.
قَالَ: وَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلَى بَعْضٍ.
قَالَ: ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ، وَفِيهِمْ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ لَهُ جَدِيدَانِ 3 . قَالَ فَقُلْتُ لَهُ كَلِمَةً- كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْرَكَ الْقَوْمَ بِهَا فِيمَا قَالُوا-: يَا أَبَا جَابِرٍ، أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَّخِذَ، وَأَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا، مِثْلَ نَعْلَيْ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ؟
قَالَ: فَسَمِعَهَا الْحَارِثُ، فَخَلَعَهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ رَمَى بِهِمَا إلَيَّ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ لِتَنْتَعِلَنَّهُمَا.
قَالَ: يَقُولُ: أَبُو جَابِرٍ: مَهْ، أَحْفَظْتَ 4 وَاَللَّهِ الْفَتَى، فَارْدُدْ إلَيْهِ نَعْلَيْهِ.
قَالَ: قُلْتُ: وَاَللَّهِ لَا أَرُدُّهُمَا 5 ، فَأْلٌ وَاَللَّهِ صَالِحٌ، لَئِنْ صَدَقَ الْفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُمْ أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ
ابْن سَلُولَ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ كَعْبٌ مِنْ الْقَوْلِ، فَقَالَ لَهُمْ: (وَاَللَّهِ) 1 إنَّ هَذَا الْأَمْرَ جَسِيمٌ، مَا كَانَ قَوْمِي لِيَتَفَوَّتُوا 2 عَلَيَّ بِمِثْلِ هَذَا، وَمَا عَلِمْتُهُ كَانَ.
قَالَ:
فَانْصَرَفُوا عَنْهُ.
(خُرُوجُ قُرَيْشٍ فِي طَلَبِ الْأَنْصَارِ) :
قَالَ: وَنَفَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى، فَتَنَطَّسَ 3 الْقَوْمُ الْخَبَرَ، فَوَجَدُوهُ قَدْ كَانَ، وَخَرَجُوا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ، فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بِأَذَاخِرَ 4 ، وَالْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو، أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكِلَاهُمَا كَانَ نَقِيبًا.
فَأَمَّا الْمُنْذِرُ فَأَعْجَزَ الْقَوْمَ، وَأَمَّا سَعْدٌ فَأَخَذُوهُ، فَرَبَطُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقِهِ بِنِسْعِ 5 رَحْلِهِ، ثُمَّ أَقْبَلُوا بِهِ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَكَّةَ يَضْرِبُونَهُ، وَيَجْذِبُونَهُ بِجُمَّتِهِ 6 ، وَكَانَ ذَا شَعَرٍ كَثِيرٍ.
(خَلَاصُ ابْنِ عُبَادَةَ مِنْ أَسْرِ قُرَيْشٍ، وَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ شِعْرٍ) :
قَالَ سعد: فو الله إنِّي لَفِي أَيْدِيهمْ إذْ طَلَعَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ رَجُلٌ وَضِيءٌ أَبْيَضُ، شَعْشَاعٌ، حُلْوٌ مِنْ الرِّجَالِ 7 .
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إنْ يَكُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ خَيْرٌ، فَعِنْدَ هَذَا، قَالَ:
فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَفَعَ يَدَهُ فَلَكَمَنِي 8 لَكْمَةً شَدِيدَةً.
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَا وَاَللَّهِ
مَا عِنْدَهُمْ بَعْدَ هَذَا مِنْ خير.
قَالَ: فو الله إنِّي لَفِي أَيْدِيهِمْ يَسْحَبُونَنِي إذْ أَوَى 1 لِي رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمْ، فَقَالَ وَيْحَكَ! أَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ جِوَارٌ وَلَا عَهْدٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، وَاَللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أُجِيرُ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ ابْن نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ تِجَارَةً 2 ، وَأَمْنَعُهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ ظُلْمَهُمْ بِبِلَادِي، وَلِلْحَارِثِ ابْن حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، قَالَ: وَيْحَكَ! فَاهْتِفْ بِاسْمِ الرَّجُلَيْنِ، وَاذْكُرْ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمَا.
قَالَ: فَفَعَلْتُ، وَخَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلَيْهِمَا، فَوَجَدَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُمَا: إنَّ رَجُلًا مِنْ الْخَزْرَجِ الْآنَ يُضْرَبُ بِالْأَبْطَحِ وَيَهْتِفُ 3 بِكُمَا، وَيَذْكُرُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَكُمَا جِوَارًا، قَالَا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا: صَدَقَ وَاَللَّهِ، إنْ كَانَ لَيُجِيرُ لَنَا تِجَارَنَا، وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يُظْلَمُوا بِبَلَدِهِ.
قَالَ: فَجَاءَا فَخَلَّصَا سَعْدًا مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَانْطَلَقَ.
وَكَانَ الَّذِي لَكَمَ 4 سَعْدًا، سُهَيْلَ بن عَمْرو، أَخُو 5 بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي أَوَى إلَيْهِ، أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ 6 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْهِجْرَةِ بَيْتَيْنِ، قَالَهُمَا ضِرَارُ 7 بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أَخُو بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ (فَقَالَ) :
تَدَارَكْتَ سَعْدًا 8 عَنْوَةً فَأَخَذْتَهُ
وَكَانَ شِفَاءً لَوْ تَدَارَكْتَ مُنْذِرَا 1 ... وَلَوْ نِلْتُهُ طُلَّتْ هُنَاكَ جِرَاحُهُ 2 وَكَانَتْ حَرِيًّا أَنْ يُهَانَ وَيُهْدَرَا 3 قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: وَكَانَ حَقِيقًا أَنْ يُهَانَ وَيُهْدَرَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِيهِمَا 4 فَقَالَ: لَسْتَ إلَى سَعْدٍ وَلَا الْمَرْءِ مُنْذِرٍ ... إذَا مَا مَطَايَا الْقَوْمِ أَصْبَحْنَ ضُمَّرَا فَلَوْلَا أَبُو وَهْبٍ لَمَرَّتْ قَصَائِدٌ ... عَلَى شَرَفِ الْبَرْقَاءِ يَهْوِينَ حُسَّرًا 5 أَتَفْخُرُ بِالْكَتَّانِ لَمَّا لَبِسْتَهُ ... وَقَدْ تَلْبَسُ الْأَنْبَاطُ رَيْطًا مُقَصَّرَا 6 فَلَا تَكُ كَالْوَسْنَانِ يَحْلُمُ أَنَّهُ ... بِقَرْيَةِ كِسْرَى أَوْ بِقَرْيَةِ قَيْصَرَا 7 وَلَا تَكُ كَالثَّكْلَى وَكَانَتْ بِمَعْزِلٍ ... عَنْ الثُّكْلِ لَوْ كَانَ الْفُؤَادُ تَفَكَّرَا 8 وَلَا تَكُ كَالشَّاةِ الَّتِي كَانَ حتفها ... بِحَفر ذِرَاعَيْهَا فَلَمْ تَرْضَ مَحْفَرَا 9 وَلَا تَكُ كَالْعَاوِي فَأَقْبَلَ نَحْرَهُ ... وَلَمْ يَخْشَهُ، سَهْمًا مِنْ النَّبْلِ مُضْمَرَا 10
فَإِنَّا وَمَنْ يُهْدِي الْقَصَائِدَ نَحْوَنَا ... كَمُسْتَبْضِعٍ تَمْرًا إلَى أَرْضِ [1] خَيْبَرَا [2]