شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
لإمام الدعوة الشيخ
محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي
رحمه الله (ت ١٢٠٦ هـ)
- النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:
-
نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٥٢٥٨)، تاريخ نسخها: ١٣٠٧ هـ.
-
نسخة خطية بمكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض - السعودية - برقم (٤٣٥)، تاريخ نسخها: ١٣٢٧ هـ.
-
نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٥٢٦٥)، تاريخ نسخها: ١٣٣٨ هـ.
-
نسخة خطية بجامعة الملك سعود - السعودية - برقم (٢٣٢٨).
-
نسخة خطية بجامعة الملك سعود - السعودية - برقم (٣٩٧٩).
بسم الله الرحمن الرحيم
شروط الصلاة
تسعة:
الإسلام، والعقل، والتمييز.
ورفع الحدث، وإزالة النجاسة.
وستر العورة، ودخول الوقت.
واستقبال القبلة، والنية.
الشرط الأول: الإسلام،
وضده الكفر، والكافر عمله مردود، ولا تقبل الصلاة إلا من مسلم.
والدليل قوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
والكافر عمله مردود ولو عمل أي عمل.
والدليل قوله تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولائك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون﴾، وقوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾.
الشرط الثاني: العقل،
وضده الجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق.
والدليل الحديث: «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ».
الشرط الثالث: التمييز،
وضده الصغر، وحده: سبع سنين، ثم يؤمر بالصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».
الشرط الرابع: رفع الحدث
- وهو الوضوء المعروف -.
وموجبه: الحدث.
وشروطه عشرة:
الإسلام، والعقل، والتمييز.
والنية واستصحاب حكمها - بألا ينوي قطعها حتى تتم طهارته -.
وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبله.
وطهورية ماء، وإباحته.
وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة.
ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه.
وأما فروضه فستة:
غسل الوجه - ومنه: المضمضة والاستنشاق -، وحده طولا: من منابت شعر الرأس إلى الذقن، وعرضا: إلى فروع الأذنين.
وغسل اليدين إلى المرفقين.
ومسح جميع الرأس - ومنه: الأذنان -.
وغسل الرجلين إلى الكعبين.
والترتيب، والموالاة.
والدليل قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾.
ودليل الترتيب؛ الحديث: «ابدؤوا بما بدأ الله به».
ودليل الموالاة؛ حديث صاحب اللمعة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه لما رأى رجلا في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء؛ أمره بالإعادة».
وواجبه: التسمية مع الذكر.
ونواقضه ثمانية:
الخارج من السبيلين.
والخارج الفاحش النجس من الجسد.
وزوال العقل، ومس المرأة بشهوة.
ومس الفرج باليد - قبلا كان أو دبرا -.
وأكل لحم الجزور، وتغسيل الميت.
والردة عن الإسلام - أعاذنا الله من ذلك -.
الشرط الخامس: إزالة النجاسة
من ثلاث: من البدن، والثوب، والبقعة؛ والدليل قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾.
الشرط السادس: ستر العورة.
أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانا وهو يقدر.
وحد عورة الرجل: من السرة إلى الركبة، والأمة كذلك.
والحرة: كلها عورة إلا وجهها في الصلاة.
والدليل قوله تعالى: ﴿يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ أي: عند كل صلاة.
الشرط السابع: دخول الوقت.
والدليل من السنة: حديث جبريل عليه السلام: «أنه أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الوقت وفي آخره، ثم قال: يا محمد! الصلاة ما بين هذين الوقتين».
وقوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ أي: مفروضا في الأوقات.
ودليل الأوقات؛ قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾.
الشرط الثامن: استقبال القبلة.
والدليل قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾.
الشرط التاسع: النية،
ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة.
والدليل الحديث: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امراء ما نوى».
- و
أركان الصلاة
أربعة عشر:
القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة.
والركوع، والرفع منه.
والسجود على سبعة الأعضاء، والاعتدال منه.
والجلسة بين السجدتين.
والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب.
والتشهد الأخير، والجلوس له.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتسليمتان.
الركن الأول: القيام مع القدرة؛ والدليل قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.
الركن الثاني: تكبيرة الإحرام؛ والدليل الحديث: «تحريمها: التكبير، وتحليلها: التسليم».
وبعدها: الاستفتاح - وهو سنة - قول: «سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
ومعنى «سبحانك اللهم» أي: أنزهك التنزيه اللائق بجلالك يا الله.
«وبحمدك» أي: ثناء عليك.
«وتبارك اسمك» أي: البركة تنال بذكرك.
«وتعالى جدك» أي: ارتفع قدرك وعظم شأنك.
«ولا إله غيرك» أي: لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله.
«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، معنى «أعوذ»: ألوذ، وألتجئ، وأعتصم بك يا الله.
«من الشيطان الرجيم»: المطرود المبعد عن رحمة الله، لا يضرني في ديني، ولا في دنياي.
وقراءة الفاتحة ركن في كل ركعة؛ كما في الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وهي أم القرآن.
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾: بركة واستعانة.
﴿الحمد لله﴾: الحمد ثناء، والألف واللام لاستغراق جميع المحامد.
وأما الجميل الذي لا صنع له فيه - مثل الجمال ونحوه - فالثناء به يسمى مدحا لا حمدا.
﴿رب العالمين﴾: الرب هو: المعبود، المالك، المتصرف، مربي جميع العالمين بنعمه.
﴿العالمين﴾: كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع.
﴿الرحمن﴾: رحمة عامة بجميع المخلوقات.
﴿الرحيم﴾: رحمة خاصة بالمؤمنين؛ والدليل قوله تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾.
﴿مالك يوم الدين﴾: يوم الجزاء والحساب، يوم كل يجازى بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
والدليل قوله تعالى: ﴿وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾.
والحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني».
﴿إياك نعبد﴾ أي: لا نعبد غيرك - عهد بين العبد وبين ربه، ألا يعبد إلا إياه -.
﴿وإياك نستعين﴾: عهد بين العبد وبين ربه، ألا يستعين بأحد سواه.
﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، معنى «اهدنا»: دلنا، وأرشدنا، وثبتنا.
و«الصراط»: الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن، والكل حق.
و«المستقيم»: الذي لا عوج فيه.
﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ طريق المنعم عليهم.
والدليل قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا﴾.
﴿غير المغضوب عليهم﴾ وهم: اليهود، معهم علم ولم يعملوا به، تسأل الله أن يجنبك طريقهم.
﴿ولا الضالين﴾ وهم: النصارى، يعبدون الله على جهل وضلال، تسأل الله أن يجنبك طريقهم.
ودليل الضالين؛ قوله تعالى: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقاءه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾.
والحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!» أخرجاه.
والحديث الثاني: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي».
والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين.
والدليل قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾، والحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم».
والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان.
والدليل: حديث المسيء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل رجل فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل - فعلها ثلاثا -، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيا لا أحسن غير هذا؛ فعلمني.
قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».
والتشهد الأخير ركن؛ كما في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقولوا: السلام على الله من عباده؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».
ومعنى «التحيات»: جميع التعظيمات لله ملكا واستحقاقا - مثل: الانحناء، والخضوع، والركوع، والسجود، والبقاء والدوام -.
وجميع ما يعظم به رب العالمين؛ فهو لله، فمن صرف منه شيئا لغير الله؛ فهو مشرك.
«والصلوات» معناها: جميع الدعوات، وقيل: الصلوات الخمس.
«والطيبات»: الله طيب، ولا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها.
«السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»: تدعو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسلامة والرحمة والبركة ورفع الدرجة.
والذي يدعى له ما يدعى مع الله.
«السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»: تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح من أهل السماء والأرض.
والسلام دعاء، والصالحون يدعى لهم، ولا يدعون مع الله.
«أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»: تشهد شهادة اليقين ألا يعبد في السماء ولا في الأرض بحق إلا الله.
وشهادة أن محمدا عبده ورسوله: عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب؛ بل يطاع ويتبع، شرفه الله بالعبودية والرسالة.
والدليل قوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾.
«اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».
الصلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملا الأعلى، كما حكى البخاري في «صحيحه» عن أبي العالية: «صلاة الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى».
ومن الملائكة: الاستغفار.
ومن الآدميين: الدعاء.
«وبارك» وما بعدها من الدعاء: سنن أقوال.
- و
الواجبات
ثمانية:
جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام.
وقول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع.
وقول: «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد.
وقول: «ربنا ولك الحمد» للكل.
وقول: «سبحان ربي الأعلى» في السجود.
وقول: «رب اغفر لي» بين السجدتين.
والتشهد الأول، والجلوس له.
فالأركان ما سقط منها سهوا أو عمدا؛ بطلت الصلاة بتركه.
والواجبات ما سقط منها سهوا جبره سجود السهو، وعمدا بطلت الصلاة بتركه.
والله أعلم.
تم بحمد الله