أهل الأثرالأرشيف العلمي
متن

القواعد الأربع

القواعد الأربع

لإمام الدعوة الشيخ

محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي

رحمه الله (ت ١٢٠٦ هـ)


  • النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:

  • نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٥٢٥٨)، تاريخ نسخها: ١٣٠٧ هـ.

  • نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٥٢٦٥)، تاريخ نسخها: ١٣٣٨ هـ.

  • نسخة خطية بالمكتبة المحمودية، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٤٣٧).

  • نسخة خطية بالمكتبة المحمودية، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٩٢١).

  • نسخة خطية بمكتبة الشيخ/ عبد الرحمن بن ناصر السعدي بالقصيم - السعودية -.


بسم الله الرحمن الرحيم

أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم: أن يتولاك في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك مباركا أينما كنت.

وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر؛ فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

اعلم - أرشدك الله لطاعته -: أن الحنيفية - ملة إبراهيم -: أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها؛ كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾.


فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته: فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة.

فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة؛ كما قال تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون﴾

فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه من الخالدين في النار: عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله.


وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه:

القاعدة الأولى

أن تعلم: أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقرون أن الله هو الخالق الرازق، المحيي المميت، المدبر لجميع الأمور، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام؛ والدليل قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾.


القاعدة الثانية

أنهم يقولون: ما دعوناهم وتوجهنا إليهم، إلا لطلب القربة والشفاعة.

فدليل القربة؛ قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾.

ودليل الشفاعة؛ قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾.


والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة.

فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ والدليل قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون﴾.

والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله.

والشافع مكرم بالشفاعة.

والمشفوع له: من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن؛ كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾.


القاعدة الثالثة

أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظهر على أناس متفرقين في عباداتهم:

منهم: من يعبد الشمس والقمر.

ومنهم: من يعبد الملائكة.

ومنهم: من يعبد الأنبياء والصالحين.

ومنهم: من يعبد الأشجار والأحجار.

وقاتلهم رسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يفرق بينهم؛ والدليل قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾.

فدليل الشمس والقمر؛ قوله تعالى: ﴿ومن آياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾.


ودليل الملائكة؛ قوله تعالى: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾

ودليل الأنبياء؛ قوله تعالى: ﴿وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾.


ودليل الصالحين؛ قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا﴾.

ودليل الأشجار والأحجار؛ قوله تعالى: ﴿أفرءيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى﴾، وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة، يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط.


فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾.


القاعدة الرابعة

أن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة.

والدليل قوله تعالى: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾.

والله أعلم.



۞
فهرس العناوين · 40 صفحة
جارٍ التحميل