شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضيرصفحات 20-28
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) رواه مسلم وأحمد والنسائي وغيره، وفي المسند والسنن عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: ((بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع)) وهو مخرج في السنن والمسند إلا إن أوجبه الإنسان على نفسه.
أحسن الله إليك: صديق يا شيخ قلتم: إنه من أهل التحقيق، طيب ما يقال عنه: أنه كان ينقل الكتب سيما حق الصنعاني والشوكاني بالصفحات بعشرات الصفحات ويطبعها باسمه، مدى صحة هذا؟

لا شك أن صديق حسن خان مكثر من التأليف، ووجد باسمه مؤلفات كثيرة مئات، وظرفه قد يساعده من الناحية المادية، وقد يقول قائل: إنه بالنسبة للوقت وضيقه لأنه ملك، نعم، قد يوجه إليه بعض الاتهام، وقد وجه، أنه يأخذ المؤلف من كتب الشوكاني فيقدم فيه ويؤخر ويزيد وينقص شيئاً يسيراً وينسبه إلى نفسه، يعني من قارن بين الروضة الندية مع الدراري المضيئة للشوكاني وجده أدخل الدراري كلها في الكتاب، وزاد عليه من حجة الله البالغة شيء، ومن غيره أشياء، على كل حال الرجل اتهم، والأصل أن ما يدعيه الإنسان صحيح ما لم يثبت خلافه، وهو في الأصل رجل ثقة، ومعروف بالعلم والإتباع، وقابله العلماء الذين ذهبوا من هذه البلاد، وأخذوا عنه وأجازهم، ونصر مذهب أهل السنة هناك، ونشر كتبهم، وطبع كتب العلماء المحققين، وكتبه لا تخلو من فوائد وزوائد على ما ادعي أنه نقلها برمتها، كونه زاد على الدراري المضيئة أشياء، قد يخول له نسبة الكتاب إليه، لا سيما وأن الأشياء التي أضافها على الدراري كثيرة في الروضة الندية، تفسيره أيضاً فيه إضافات كثيرة جداً على ما في تفسير الشوكاني، نعم هناك تشابه كبير وهو معجب أيما إعجاب بالشوكاني، معجب به، ولو قيل: إنه احتوى جميع كتبه في مؤلفاته لما بعد، وعلى كل حال مثل هذا لا ينفي كونه من أهل العلم، وأنه من المؤلفين.
يقول: الصلاة على الآل على أن المراد بها أتباعه على ملته فيشمل آل بيته وأصحابه ألا يصح إطلاق الآل من هذا الوجه؟

نعم قول أهل العلم أن الآل هم الأتباع، أتباعه على دينه هذا قول معتبر عند أهل العلم، لكن لما صار إفراد اللفظ وإن كان يشمل الصحب شعار عند بعض المبتدعة ينبغي اجتنابه، فلا يفرد الآل دون الصحب، والآل لهم منزلة ولا بد أن يعرف لهم حقهم، لكن الصحب أيضاً هم الذين نصروا الدين، هم الذين نشروا الدين، وعلى أكتفاهم حمل الدين، وبلغ الشرع، وفتحت الأقطار والأمصار، فلهم أيضاً حق على الآمة أن يدعى لهم وبهم حفظ الدين، فاللفظ وإن كان شاملاً للصحابة على قول إلا أنه لما صار لبعض المبتدعة ينبغي ألا يفردوا، ينبغي ألا يفردوا، إن أردت ألا تصلي على الصحب فاترك الآل، والامتثال يتم بالصلاة عليه -عليه الصلاة والسلام-، يتم امتثال الأمر والنصوص كلها أو ما عدا حديث التشهد كلها تدل على إفراده -عليه الصلاة والسلام- ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(56) سورة الأحزاب] وجاء في الحث على الصلاة عليه من النصوص ما جاء الشيء الكثير المستفيض عند أهل العلم، وليس فيه ما يدل على الصلاة على الآل والصحب، لكن أهل العلم أجازوا الصلاة على غيره -عليه الصلاة والسلام- تبعاً له لا استقلالاً، فإذا صلينا على الآل لا بد أن نصلي على الصحب، لما ذكرت ورددت من أن إفراد الآل صار من شعار بعض أهل البدع، كما أن إفراد الصحب دون الآل شعار لمبتدعة آخرين، فلا ينبغي إفراد هؤلاء عن هؤلاء، ولا هؤلاء عن هؤلاء.
إن أوجب الإنسان الحج على نفسه بنذر لزمه ذلك ولا يقال: إنه يجب عليه أكثر من حج، أكثر من مرة لا الواجب بأصل الشرع مرة واحدة، إذا ألزم الإنسان نفسه بنذر فنذر أن يحج وجب عليه الوفاء بالنذر؛ لحديث ((من نذر أن يطع الله فليطعه)) إذا دخل الإنسان في الحج بمعنى أنه شرع فيه لزمه إتمامه، وهذا لا ينافي كون الحج واجب مرة في العمر؛ لأنه يلزم بالشروع.

قوله: "على الفور" لحديث: ((تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس، وكون الحج على الفور هو قول أبي حنفية ومالك مع أحمد، وبه قال أكثر العلماء، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجمع غفير من أهل العلم، قال الشافعية وبعض المالكية هو على التراخي قياساً على الصلاة؛ لأن الصلاة يجوز تأخيرها عن أول وقتها إلى أثنائه بل إلى آخره، والعمر قالوا: هو وقت الحج، يجوز أن يؤخر الحج على قول هؤلاء -يعني الشافعية وبعض المالكية- إلى أثناء العمر أو أخره، مع أنه لا بد أن يعزم على الحج كما أنه عليه أن يعزم على أداء الصلاة في وقتها ولو أخرها عن أول وقتها، الشافعية وبعض المالكية الذين قالوا: إن الحج على التراخي من أقوى ما يستدلون به أن الحج إنما فرض في السنة السادسة بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(196) سورة البقرة] ولم يحج النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا في السنة العاشرة، تأخر أربع سنوات دل على أنه على التراخي، الذين قالوا: إنه على الفور قالوا: إن الحج الصواب فيه إنما فرض في السنة التاسعة، ولم يفرضه الله -سبحانه وتعالى- قبل ذلك؛ لأن فرضه إنما كان بقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [(97) سورة آل عمران] وهذه إنما نزلت في سنة الوفود سنة تسع التي نزل فيها صدر سورة آل عمران، كونه -عليه الصلاة والسلام- لم يحج سنة تسع، بل أمر أبا بكر أن يحج بالناس لئلا يرى المشركين يطوفون بالبيت وهم عراة، فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يطهر البيت من المشركين، وألا يرى هذه المناظر القبيحة.
يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: "بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" مخرج في الصحيحين وغيرهما، وكان هذا في حجة أبي بكر سنة تسع من الهجرة، فكونه أخر الحج من سنة تسع إلى عشر لهذه العلة، فلا يدل على أن الحج على التراخي.

يقول: ألا يجاب على حديث أبي رزين بأن الأمر وقع بعد السؤال وهو للإباحة عند الأصوليين؟ ويؤيد القول بالاستحباب البراءة الأصلية وهي كذلك، وكذلك قول الله -عز وجل-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [(97) سورة آل عمران]؟ على كل حال المسألة كما سمعتم خلافية، والصنعاني يقول: إن الأدلة التي ذكرها من قال بالوجوب لا تنتهض للوجوب، ولا شك أن العمرة على القول بوجوبها كما رجحناه وهو الراجح عند الحنابلة والشافعية والمعتمد عندهم، لا يعني أن وجوبها مثل وجوب الحج، فمن تركها أثم، ومن ترجح له القول الآخر له ذلك، قوله: ((حج عن أبيك واعتمر)) اعتمر، قال: أفأحج عنه؟ قال: ((حج عن أبيك واعتمر)) هل وردت العمرة في السؤال؟ معروف عند الأصوليين أن الأمر إنما يكون للإباحة بعد الحظر، لو منع الناس من العمرة ثم أمروا بها صار للإباحة، على أن القول المحقق عندهم أن الأمر يعود إلى ما كان عليه الحكم قبل الحظر.
يقول: حج رجل وهو صغير أي قبل البلوغ أي أنه لم يحج مرة أخرى حتى مات فهل على أبنائه أن يحجوا عنه؟ إذا تمكن من الحج بعد البلوغ ولم يحج لا بد من أن يحج عنه في ماله، يا الإخوان المناسك طويل جداً يعني أطول من الصيام بكثير، وعلى هذا لعلنا نسلك مسلك غير ما سلكناه في الصيام نميل إلى شيء من الإيجاز لنتمكن من إتمام كتاب المناسك -إن شاء الله تعالى-، علماً بأن ليلة الجمعة يوم الخميس ليلة الجمعة هذه غالباً الناس يتفرقون، فعلى هذا ليس فيها درس، تكون الدروس تسعة -إن شاء الله تعالى-، نعم غالب الناس يسافر يوم الخميس أو ما يحضر فتكون الدروس تسعة -إن شاء الله تعالى- بينما يوم الأربعاء ليلة الخميس، ويوم الجمعة ليلة السبت فيهما درسان -إن شاء الله تعالى-، أما يوم الخميس ليلة الجمعة فهذا ليس فيه درس، هذا الأسبوع، الأسبوع الثاني ما عاد في شيء.
طالب:.
. . . . . . . . نعم؟ الخميس ليلة الجمعة؟ طالب:.
. . . . . . . . لا الخميس ما في شيء، الخميس الجاي، ها؟ طالب:.
. . . . . . . . الأربعاء، الأربعاء أربعة وعشرين، على كل حال في وقته -إن شاء الله تعالى- الأسبوع الثاني إذا احتجنا شيء سهل -إن شاء الله تعالى-، الأمر فيه سعة.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه أسئلة: هذا يقول: أليس الأجر على قدر المشقة كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ المشقة ليست مقصود شرعي لذاتها، بل إذا جاءت تبعاً لمطلب شرعي أجر الإنسان عليها، أم المشقة بذاتها فليست مقصداً شرعياً، فلو قال شخص يعني بدلاً من أحج على الطائرة أمشي مشياً لأنه أعظم في المشقة فهو أعظم أجراً، نقول: لا، يقول: بدلاً من أسلك الطريق المختصر الميسر المعبد المذلل اسلك طريقاً أبعد منه من غير تعبيد ولا تذليل لينال أكبر قدر من المشقة، نقول: لا، المشقة ليست مقصودة لذاتها: لكن إذا كانت العبادة أو المأمور به شرعاً لا يمكن إتيانه إلا بهذه المشقة أجر عليها الإنسان.
يقول: هل الطائف حينما ينتهي من الشوط السابع يكبر على الحجر أم يمر عليه ويخرج؟ وكذا في السعي هل له أن يدعو بعد الشوط السابع؟ أما بالنسبة للطواف فيكبر كل ما حاذ الحجر على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، كل ما حاذ الحجر كبر، وفي حديث جابر في المسند يقول الحافظ بإسناد حسن يقول: "كنا نمسح الركن الخاتمة والفاتحة" على كل حال هذه مسألة سيأتي ذكرها -إن شاء الله تعالى-.
يقول: من أراد أن يحج متنفلاً على حساب غيره وهو مقتدر ما حكم حجه؟ إذا كان ليس هناك منة فلا شك أنه يؤجر على هذه الحجة بقدر إخلاصه فيها، بقدر الباعث له على هذا الحج، وإلا إذا حج من ماله فلا شك أنه أعظم لأجره.
يقول: ماذا على من قطع حجة النفل خوفاً من الضياع؟ الحج يجب بالشروع، فإذا شرع فيه بمعنى أنه أحرم نوى الدخول في النسك لا يجوز له أن يقطعه، يقول: خوفاً من الضياع إن كان خوفاً له حقيقة بأن ذهبت رفقته لا يدري أن يسلك، ويخشى علي نفسه من التلف الأولى في مثل هذه الحالة أن يشترط ليتحلل من حجه متى حصل له المانع.
هذا يقول: إذا استخار الشخص بين أمرين مباحين مثل دخول كلية دون أخرى؛ لأن بها وقتاً فارغاً أكبر ليتفرغ للدعوة ثم دخلها ومنذ دخولها وهو غير مرتاح الضمير، قلبه متعلق بالكلية الأخرى، فهل الخيرة على هذا في الأولى أم في الثانية؟

أولاً: دخول الكلية إذا كانت كلية شرعية والأخرى مثلها فهو ليس التخيير بين أمرين مباحين، وهناك لا شك أن هناك وإن كانت الكليات المتعددة تنتمي إلى العلم الشرعي إلا أن هناك تفاوت بين هذه الكليات، والمفاضلة بينها واضحة، لكن إذا تردد بين كلية الشريعة وأصول الدين مثلاً ولم يجد من يرجح له يصلي صلاة الاستخارة، ثم يدعو بما ورد، ثم يدخل ما يختار له، لكن إن بدا له فيما بعد أن المصلحة في الكلية الأخرى وأراد الانتقال إليها فلا بأس، على كل حال لأن الخيرة قد لا تبدو له من أول استخارة، قد لا تبدو له من أول استخارة، وقد لا ينشرح صدره لأول مرة، فقد يدخل الكلية وهو متردد في إتيانه إليها، وفي التحاقه بها، فمثل هذا لا يرتاح ضميره غالباً، لكن الذي جاء عن قناعة وعرف ما سيدرس في هذه الكلية لا شك أنه سوف يرتاح لها، ولذا يوصي المربون بأن يترك الخيار للطالب نفسه، وهذا صحيح إذا كان أهل للاختيار، لكن بعض الناس لا يفرق بين ما ينفع وما لا ينفع، بين ما نفعه أكثر ونفعه أقل، فمثل هذا ينبغي أن يشار إليه، يشار عليه بالأنفع، ولو ألزم من قبل وليه فلا مانع حينئذٍ؛ لأن وليه قد يعرف من المصالح ما لا يدركها هو، تتميماً لما بدأنا به في الفصل الأول: يقول -رحمه الله تعالى-: "الحج والعمرة واجبان على المسلم الحر المكلف القادر في عمره مرة واحدة على الفور" هذا انتهينا منه، ثم قال -رحمه الله-:

"فإن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفة أو في العمرة قبل طوافها صح فرضاً" هذه الموانع التي ذكرت من الكفر والرق وعدم التكليف المانعة من الإجزاء أو الإجزاء والصحة، فإذا زال المانع من الإجزاء كالرق والصبا أو من الصحة كالجنون، بأن عتق العبد محرماً، أو أفاق المجنون وأحرم إن لم يكن محرماً قبل جنونه؛ لأنه حال جنونه لا يتصور منه الإحرام، أو بلغ الصبي وهو محرم بالحج في عرفة قبل الدفع منها مع غروب الشمس، أو بعد الدفن إن عاد ووقف في الوقت قبل طلوع الفجر يوم النحر، ولم يكن سعى بعد طواف القدوم، أو حصل ذلك من الحرية والبلوغ والإفاقة قبل طواف العمرة صح كل من الحج والعمرة، فرضاً فيسقط به الواجب ويجزئه ذلك عن حجة الإسلام وعمرته، المقصود أنه إذا زال المانع قبل عمل ركن من أركان الحج غير الإحرام باستثناء الإحرام؛ لأنه يصح الحج وإن وقع الإحرام مع وجود المانع، فإنه حينئذٍ يجزئ، أما إذا لم يزل المانع إلا بعد انتهاء وقت الوقوف بأن طلع الفجر يوم النحر، ثم زال المانع كلف الصبي، عتق العبد، فاق المجنون، بعد انتهاء وقت الوقوف بطلوع الفجر فإنه حينئذٍ لا يصح فرضاً، ولا يجزئه عن حج الإسلام وعمرته، ومثله لو كان بلوغه أو إفاقته أو حريته بعد سعيه للحج بعد طواف القدوم فإنه حينئذٍ لا يجزئ ولو أعاد السعي بعد طواف الإفاضة، قد يقول: أنا أعتبر السعي الذي سعيته بعد طواف القدوم لاغي، فأطوف للحج بعد طواف الإفاضة، نقول: لا يجزئ ولو أعاد السعي، لماذا؟ لأنه لا يشرع مجاوزة عدد السعي، لا تشرع مجاوزته، ولا يتعبد به في غير ما شرع له، بخلاف الطواف، لا تشرع مجاوزته، لو نصح شخص بأن يمشي، نصحه الطبيب بأن يمشي قال: بدلاً من أن أمشي في الشوارع أمشي في المسعى لتحصيل الأجر والثواب، نقول: لا أجر لك، امشِ في المطاف صحيح، الطواف رتب عليه الثواب، لو طاف أو شرع في طواف العمرة ثم كلف أو عتق شرع في طواف العمرة وقلنا: إن الطواف عبادة يشرع تكرارها، قال: أعيد الطواف، نقول: كذلك لا يجزئ لأنك طوفت بنية طواف الركن، لكن إذا تحايل وأبطل هذا الطواف، عتق في أثناء الطواف ثم تحايل فأبطل هذا الطواف، نقول: لا يجزئه هذا الطواف عن ركن العمرة الذي

هو أعظم أركانها؛ لأنه أبطلها، وهل يجزئه ركناً للعمرة التي افترضت عليه؟ إذا أعاده أبطل الطواف الأول ثم شرع في طواف ثاني اعتبره هو الركن، بمعنى أنه تحايل على أن تكون العمرة مجزئة، مثل هذا يقول العلماء يعامل بنقيض قصده فيلزم بعمرة أخرى.
بعض أهل العلم يقول: إذا كان سعى بعد طواف القدوم، ثم أعاد السعي بعد طواف الإفاضة كان قد أدرك الوقوف يرى بعض أهل العلم أنه يجزئه ولا مانع من ذلك، يعني ومن باب أولى إذا أعاد طواف العمرة؛ لأن العمرة أخف من الحج، فإذا أعاد السعي بعد طواف الإفاضة وإن كان قد سعى بعد طواف القدوم فإنه يجزئه لحصول الركن الأعظم وقت التكليف وهو الوقوف بعرفة، وقوله: "صح فرضاً" أي من حين زوال المانع، وما قبله تطوع لم ينقلب فرضاً، فعلى هذا يكون أول عبادته نفل، وأخرها فرض، كيف؟ هذا كلام أهل العلم، يكون أول العبادة نفل نية الدخول في النسك على أنها نفل، ثم انقلب إلى فرض بقية الأركان فرض، والركن الأول وهو نية الدخول في النسك نفل، لا غرابة في هذا، فإن النية في الحج أمرها أخف من النية في غيره من العبادات، بدليل أنه لو نوى النفل وهو ما حج الفرض تنقلب النية إلى فرض، ولو أحرم ناوياً عن غيره -على ما سيأتي- صحت النية عنه ...

زاد المستقنع -

فصول الكتاب · 23 فصل · 30 صفحة
جارٍ التحميل