كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن إبراهيم آل الشيخ
- الكتاب
- شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)
- المؤلف
- محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (المتوفى: 1389هـ)
- المحقق
- محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم
- الناشر
- محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الرياض، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
(ومن صلَّى بأُجرة لم يصلّ خلفه، قال أبو داود: سئل أحمد عن إمام يقول: أُصلي بكم رمضان بكذا وكذا.
فقال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا) ، (ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي -وهو كل إمام مسجد راتب- إذا اعتل صلوا وراءه جلوساً) ، (وإن صلى الإمام وهو محدث أو عليه نجاسة ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة لم يعد من خلفه) ، (وأعاد الإمام وحده في الحدث) ،
(ومن صلَّى بأُجرة لم يصلّ خلفه، قال أبو داود: سئل أحمد عن إمام يقول: أُصلي بكم رمضان بكذا وكذا.
فقال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا) أما ما يعطى من بيت المال فلا يدخل في هذا.
(ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي -وهو كل إمام مسجد راتب- إذا اعتل صلوا وراءه جلوساً) إمام مرتب موظف في مسجد، وعلته التي من أجلها صلى قاعداً يرجى زوالها لقصة النبي صلى الله عليه وسلم لما سقط فجش شقه صلى جالساً وصلى الصحابة خلفه.
والأصل فرضية القيام على المصلي.
فأخرج الإمام العارض إما في تلك الصلاة وحدها، أو نائباً عنه، أو إمام الحي ولكن لا يرجى زوال علته مثل ما لو كان أقعد لا يستطيع القيام أو المفلوج.
(وإن صلى الإمام وهو محدث أو عليه نجاسة ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة لم يعد من خلفه) إذا لم يعلموا إلا بعد الانتهاء من الصلاة.
(وأعاد الإمام وحده في الحدث) لأنه محدث.
أما بالنسبة إلى النجاسة إذا لم يعلم بها إلا بعد الصلاة فهي صحيحة، وسواء كان
(ويكره أن يؤم قوماً أكثرهم يكرهه بحق) ، (والسنة وقوف المأمومين خلف الإمام) ، (لحديث جابر وجبّار لما وقفا عن يمينه ويساره أخذ بأيديهما فأقامهما خلفه رواه مسلم) ، (وأما صلاة ابن مسعود بعلقمة والأسود وهو بينهما.
فأجاب ابن سيرين: أن المكان كان ضيقاً) ، (وإن كان المأموم واحداً وقف عن يمينه، وإن وقف عن يساره
علمها قبل الصلاة أو لم يعلمها أصلاً إلا بعد الصلاة، لقصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه ...
(ويكره أن يؤم قوماً أكثرهم يكرهه بحق) لما في الحديث: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وانرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون".
والمراد من جهة دينه إذا كرهوه.
أما لو كان بغير حق أو لأجل أنه ينهاهم عن منكر فلهذا أن يبقى ولا تكره إمامته لهم، فإنهم ما كرهوه إلا لأغراض أنفسهم وتأييدها.
وتارة يكرهونه لما فيه من الصلابة وملازمة السنة وتأييدها.
ويحرص على دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
(والسنة وقوف المأمومين خلف الإمام) لفعله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى قام أصحابه خلفه.
و (لحديث جابر وجبّار لما وقفا عن يمينه ويساره أخذ بأيديهما فأقامهما خلفه رواه مسلم) ويستثنى من ذلك إمام العراة فإنه يقف وسطهم.
(وأما صلاة ابن مسعود بعلقمة والأسود وهو بينهما.
فأجاب ابن سيرين: أن المكان كان ضيقاً) فإن المكان فيه عرض وليس فيه طول.
(وإن كان المأموم واحداً وقف عن يمينه، وإن وقف عن يساره أداره عن يمينه) ، (ولا تبطل تحريمته) ، (وإن أمّ رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه لحديث أنس، رواه مسلم) ، (وقرب الصف منه) ، (أفضل) ، (وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض) ، (وكذا توسطه الصف لقوله صلى الله عليه وسلم: "وسطوا الإمام وسدُّوا الخلل") ، (وتصح مصافّة صبي لقول أنس: صففت أنا واليتيم وراءه والعجوز خلفنا) ، (وإن صلى فذّا لم تصح) ،
أداره عن يمينه) فلو أحرم عن يساره أداره، (ولا تبطل تحريمته) لقصة ابن عباس لما أداره النبي صلى الله عليه وسلم لم تبطل تحريمته (وإن أمّ رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه لحديث أنس، رواه مسلم) "أقامني عن يمينه، وأم سليم خلفنا".
(وقرب الصف منه) من الإمام (أفضل) لأنه أكمل للاقتداء.
(وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض) أفضل من بعدها.
وفي الحديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: " تقدموا فأتموا بي" (وكذا توسطه الصف لقوله صلى الله عليه وسلم: "وسطوا الإمام وسدُّوا الخلل") هذا دليل المسألة، (وتصح مصافّة صبي لقول أنس: صففت أنا واليتيم وراءه والعجوز خلفنا) والنساء خلف إذا قمن وصففن مع صبي.
(وإن صلى فذّا لم تصح) الفذ: الفرد.
يعني من غير عذر لحديث: "لا صلاة لفرد خلف الصف".
أما إذا كان عذر لم يجد موقفاً عن يمين الإمام أو لا يتمكن من تخلل الصفوف إليه فإنه يصلي فذاً وتصح.
وإن زالت الفردية قبل الفراغ من الركوع فإنه ليس بفذ حكماً.
(وإن كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه صح ولو لم تتصل الصفوف) ، (وإن كان بينهما طريق وانقطعت الصفوف لم يصح واختار الموفق وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص والإجماع) ، (ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين) ، (قال ابن مسعود لحذيفة: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، رواه الشافعي بإسناد ثقات) ،
(وإن كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه صح ولو لم تتصل الصفوف) إذا كان في المسجد واحد، (وكذ لو لم يرً أحدهما إذا سمع التكبير كالمشاهدة) وإن لم يره ولم ير من وراءه صحت إذا سمع التكبير لحصول الاقتداء بالسماع، لأنهم في موضع الجماعة فاكتفى بما يحصل به الاقتداء وهو السماع ولم يحتج إلا رؤية الإمام، ورؤية من وراءه؛ لأنهم في موضع العبادة وهو واحد.
(وإن كان بينهما طريق وانقطعت الصفوف لم يصح واختار الموفق وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص والإجماع) ثم عدم اتصال الصفوف: بأن يكون بينهما مكان صف هذا أحد الأقوال.
وقيل: أكثر من ذلك.
ثم هذا فيه الخلاف.
والقول الآخر تصح.
(ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين) إذا كان الارتفاع ذراعاً فأكثر بخلاف ما دون ذلك فإنه لا يكره، لصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر فيركع عليه وإذا أراد السجود نزل.
(قال ابن مسعود لحذيفة: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، رواه الشافعي بإسناد ثقات) لحديث: "إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم" فالجمع بين هذا الحديث وبين صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر أن العلو إذا كان
(ولا بأس بعلو مأموم لأن أبا هريرة صلّى على ظهر المسجد بصلاة الإمام، رواه الشافعي) ، (ويكره تطوع الإمام في موضع المكتوبة بعدها) ، (لحديث المغيرة مرفوعاً رواه أبو داود) ، (لكن قال أحمد: لا أعرفه عن غير علي) ، (ولا ينصرف المأموم قبله لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف") ، (ويكره لغير الإمام اتخاذ مكان في المسجد لا يصلي فرضه إلا فيه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان كإيطان البعير) .
يسيراً دون ذراع لم يكره، (ولا بأس بعلو مأموم لأن أبا هريرة صلّى على ظهر المسجد بصلاة الإمام، رواه الشافعي) يعني والإمام أسفل، ولا بد من عدم التقدم.
وهذا تقدم الكلام حوله.
(ويكره تطوع الإمام في موضع المكتوبة بعدها) لأنه يتوهم الداخل أنه يصلي بالناس فينبغي أن يتنحى يمنة أو يسرة، أو خلفه، أو يتقدم، (لحديث المغيرة مرفوعاً رواه أبو داود) " لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه " (لكن قال أحمد: لا أعرفه عن غير علي) يعني لا أعرف كراهية ذلك عن غير علي (ولا ينصرف المأموم قبله لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف") لحديث: "إنما أنا إمامكم فلا تسبقوني" الحديث (ويكره لغير الإمام اتخاذ مكان في المسجد لا يصلي فرضه إلا فيه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان كإيطان البعير) 1.
(ويعذر في ترك الجمعة والجماعة مريض) ، (وخائف) ، (أو ما هو مستحفظ عليه) ، (لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بلل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق) ، (لقول عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر: "صلوا في رحالكم" أخرجاه) ، (ولهما عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير يوم جمعة: إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله.
فلا تقل: حيَّ على الصلاة قل: صلُّوا في بيوتكم.
فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: فعله من هو خير مني، يعني
الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة:
(ويعذر في ترك الجمعة والجماعة مريض) وأدلة ذلك كثيرة.
(وخائف) ضياع ماله لو ذهب يصلي الجمعة ضاع ماله، (أو ما هو مستحفظ عليه) أو مال مستحفظ عليه سواء بأجرة أو لا فإنه يعذر، (لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بلل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق) ومن المعلوم أنه يلحق من يخاف على ماله أعظم من مشقة المطر، فاشترك في ذلك الجمعة والجماعة.
(لقول عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر: " صلوا في رحالكم" أخرجاه) فهذا من أدلة كون المطر عذراً في ترك الجماعة والجمعة، كما سبق.
(ولهما عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير يوم جمعة: إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله.
فلا تقل: حيَّ على الصلاة قل: صلُّوا في بيوتكم.
فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: فعله من هو خير مني، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض) ، (ويكره حضور المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً) ، (ولو خلا من آدمي لتأذي الملائكة بذلك) .
رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض) فهذا يدل على أن المطر عذر في ترك الجمعة، فبطريق الأولى أن يكون عذراً في ترك الجماعة.
(ويكره حضور المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً) لحديث: "من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا"، (ولو خلا من آدمي لتأذي الملائكة بذلك) كما في إحدى روايات هذا الحديث: " فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".
باب صَلاة أهل الأعذار
(يجب أن يصلي المريض قائماً في فرض) ، (لحديث عمران: " صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى
باب صَلاة أهل الأعذار
وهم أنواع كما يأتي، ولهم أحكام خاصة.
(يجب أن يصلي المريض قائماً في فرض) كما هو الأصل.
ألصل القيام فيها، ولو كان مريضاً ما لم يصل مرضه إلى ما يأتي بيانه (لحديث عمران: " صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب " رواه البخاري) ، (وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل ومطر) ، (لحديث يعلى بن أمية) ، (رواه الترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم) ،
جنب" رواه البخاري) فإن لم يستطع صلى قاعداً للأدلة المخصصة لعموم أدلة القيام، فإذا عجز عن القيام أو شق عليه القيام صلى قاعداً.
فإذا عجز أصلاً عن القعود بحيث لا يثبت جالساً، إلا بممسك أو يستطيع أن يجلس لكن بمشقة لا تحتمل فيسقط عنه الجلوس ويصلي مضطجعاً، وتكون صلاته على جنبه.
وعمران كان به مرض البواسير وهو الداء الذي يكون بالمقعدة فلا عَذَرَه بمطلق المرض، بل بيَّن له أحكام كا حالة.
(وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل ومطر) كذلك.
ويأتي دليله (لحديث يعلى بن أمية) .
ويقال ابن منية ولفظه: "انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راجلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، يعني إيماءً يجعلِ السجود أخفض من الركوع"، هذا عذر في الصلاة على الراحلة الفريضة وغيرها، وأن الجماعة بحالها لا تسقط، فيتقدم الإمام أمامهم، ويومون إيماءً، ويكون السجود أخفض من الركوع (رواه الترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم) وهذا في الفريضة.
وأما النافلة فتصح مطلقاً.
ومثل المطر والطين في الأرض المرض، أو خوف يخشى على نفسه أو راحلتهم، بل أولى.
(والمسافر يقصر الرباعية خاصة) ، (وله الفطر في رمضان) ، (وإن ائتم بمن يلزمه الإتمام أتم) ، (ولو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة ولا يعلم متى تنقضي أو حبسه مطر أو مرض قصر أبداً) ، (والأحكام المتعلقة بالسفر أربعة: القصر، والجمع، والمسح، والفطر) ، (ويجوز الجمع بين الظهرين وبين العشائين) ،
(والمسافر يقصر الرباعية خاصة) هذا من الأعذار "السفر"، فعذره يخوله أن يصلي الرباعية ركعتين، هذا دلت عليه السنة.
(وله الفطر في رمضان) وكذلك له أن يفطر، وله أن يصوم؛ لكن الفطر أفضل.
(وإن ائتم بمن يلزمه الإتمام أتم) متابعة لإمامه الواجبة عليه، (ولو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة ولا يعلم متى تنقضي أو حبسه مطر أو مرض قصر أبداً) بلا حد؛ بل حده انقضاء ما حبسه ومنعه، غلب على ظنه كثرة ذلك أول قلته، أو لم يغلب على ظنه بل غلب على ظنه قصر ذلك، أو استوى عنده الأمران؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة.
(والأحكام المتعلقة بالسفر أربعة: القصر، والجمع، والمسح، والفطر) والمسح معروفة أحكامه في بابه، والقصر والفطر تقدما، والجمع يأتي.
(ويجوز الجمع بين الظهرين وبين العشائين) والجمع هو أحد عوارض السفر، كما أن من عوراض السفر القصر.
والقصر عزيمة، والجمع رخصة.
والجمع يكون تارة للسفر، وتارة يكون للمرض، وتارة يكون للمطر، وتارة يكون لغيرهما.
وفعله في بعض الأحيان
(في وقت أحدهما) ، (للمسافر) ، (وتركه أفضل) ، (غير جمعي عرفة ومزدلفة) ،
أفضل من تركه.
والأكثر في موارده أن الترك أفضل.
والجمع إنما هو بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وهما العشاءان، فلا جمع بين العصر والمغرب بحال، كما لا جمع بين الظهر والفجر بحال.
إنما الجمع بين الوقتين الذين وقتهما واحد؛ فللعذر هو لهما وقت واحد.
والأصل فيه السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وغيره.
(في وقت أحدهما) إما في وقت الظهر جمع تقديم، أو في وقت العصر جمع تأخير.
(للمسافر) هذه أحد الحالات التي يجوز فيها الجمع.
وحيث ساغ الجمع السفري ونحوه فإنه يجوز أن يجمع تقديماً، ويجوز أن يجمع تأخيراً.
ولكن هنا أفضلية: تارة يكون الأفضل جمع تقديم، وتارة يكون يكون الأفضل جمع التأخير.
وبعض الأحيان يكون لازماً، وبعض الأحيان يكون ليس بلازم بل نظرا إلى ما هو الأرفق، وإذا استويا فالأولى جمع التأخير، لما فيه من الأحوطية.
في سفر قصر.
وحدّه: أنه أربعة برد.
إلى أخره.
وعند الشيخ تقي الدين: أنه ما يسمى سفراً يحمل فيه الزاد والمزاد فهذا هو الذي يفطر فيه وهو الذي يقصر فيه وهو الذي يجمع فيه بين الصلاتين.
هذا من ناحية المسافة.
ويشترط أن لا يكون السفر منهياً عنه.
(وتركه أفضل) إذا كان نازلاً وليس نيته الارتحال بين الوقتين.
(غير جمعي عرفة ومزدلفة) يستثنى من ذلك جمعان: أحدهما:
(ولمريض يلحقه بتركه مشقة) ، (لأنه صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا سفر) ، (وثبت الجمع للمستحاضة وهو نوع مرض) ، (واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر) ، (وقال: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة أو شغل) ،
جمع عرفة، والآخر: جمع مزدلة.
فالأفضل فيهما الجمع: جمع عرفة تقديماً، وجمع مزدلفة تأخيراً، ليتوفر الوقت للدعاء فيكون من الظهر إلى المغرب كله وقوف.
وفي التأخير لمزدلفة اتصال السير.
فجمع عرفة أفضل مطلقاً، وكذلك جمع مزدلفة.
(ولمريض يلحقه بتركه مشقة) هذا الشيء الثاني الذي يُسَوَّغُ الجمع، المريض الذي يلحقه بتركه مشقة (لأنه صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا سفر) فتعين أن يكون ذلك للمرض، فيكون هذا من أدلة جمع المريض بين الصلاتين (وثبت الجمع للمستحاضة وهو نوع مرض) فيكون أيضاً من أدلة الجمع للمرض.
ونحوها من به سلس البول والقروح السيالة التي تسيل منها النجاسة كثيراً فيعفى عنها، فإن الكل له الجمع.
(واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر) وقد ثبت الجمع للمطر والذي يلحق أصحاب هذه الأمور المرض ونحوه من المشقة أكثر مما يلحق في المطر، فدل على ثبوت الجمع للمرض والاستحاضة وما في معناها ممن به سلس البول أو سلس المذي الخ.
بجامع المشقة.
(وقال: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة أو شغل) تقد بيان أشياء تبيح ترك الجمعة والجماعة فما منها من شيء إلا ويبيح الجمع بين الصلاتين، وهذا مذهب أحمد، ومذهبه رحمة الله عليه أوسع
(وقال: صحت صلاة الخوف النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة) ، (وأما حديث سهل فأنا أختاره) ، (وهي صلاة ذات الرقاع) ،
المذاهب في ذلك، فإنه يرى الجمع للشغل.
ومن هذا مثلاً حفر الآبار فيما تقدم حين كان السني على البهائم لو خرجوا لصلاة الظهر لتزايد الماء عليهم، فيجوز أن يجمعوا.
ومثله من يبتلى بذود الجراد والدبا ونحو ذلك؛ بخلاف مطلق الأشغال فإنها ليست مرادة هنا؛ إذ الإنسان لا يخلو غالباً من شغل، ولو قيل بذلك لكان الفرد يجمع كل يوم أو الجماعة يتفق لهم أشغال وهذا لا قائل به؛ بل المراد الشغل الذي يحصل بتفويته نقص.
صلاة الخوف:
(وقال: صحت صلاة الخوف النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة) الخوف عذر، كما أن السفر عذر، والمرض عذر، والمطر عذر.
وصلاة الخوف جاءت بصفات عديدة كلها جائزة.
والأصل في شرعيتها الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [4/101] الآية، والآية بعدها، والسنة بذلك مستفيضة.
(وأما حديث سهل فأنا أختاره) سهل بن أبي حثمة وإنما اختاره أحمد لأنه أوفق لما دل عليه القرآن، ولأنه أقل أفعالاً، الثالث قلة الأفعال المخالفة لأصل الصلاة: فيها وغير ذلك (وهي صلاة ذات الرقاع) وهي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع غزوة
(طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
متفق عليه) ، (وله أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها رواه أحمد وأبو داود والنسائي) ، (ويستحب حمل السلاح فيها لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ ) ، (ولو قيل بوجوبه لكان له وجه) ،
غطفان بأرض نجد.
وسميت ذات الرقاع لأن الظَهْرَ قليل وإنما يمشون على أرجلهم حتى نقبت فكانوا يضعون الرقاع على أرجلهم.
وصفتها أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أصحابه طائفتين (طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
متفق عليه) فكانت له ركعتين، ولكل طائفة ركعتين.
فهذه هي التي اختارها أحمد.
(وله أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها رواه أحمد وأبو داود والنسائي) وهذه إحدى صفات صلاة الخوف: أنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعتين وسلم بها، ثم ذهبوا يحرسون، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتين، فصار للنبي أربع، ولكل طائفة ركعتين.
وإذا لم يكن خوف لم تصح (ويستحب حمل السلاح فيها لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ ) لهذه الآية الكريمة.
ولا يثقله يكون شيئاً خفيفاً: فرد، خنجر، سكين.
(ولو قيل بوجوبه لكان له وجه) يعني لأن الله أمر
(لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [4/102] ) ، (وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) ، (لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [2/239] ) ، (يومون إيماء بقدر الطاقة) ، (ويكون السجود أخفض من الركوع) ، (ولا تجوز جماعة إذا لم تمكن المتابعة) .
بذلك، مراده أنه إن كان قاله أحد من أهل العلم فهو وجيه، وإن لم يكن أحد قال به فليس بوجيه ما قاله، يعني مسألة الوجوب.
أما الاستحباب فظاهر (لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [4/102] ) .
(وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) صلاة الخوف التي لم يشتد فيها الخوف تشترط فيها الصلاة إلى القبلة.
وإذا اشتد الخوف وهو أن يكون حال المسايفة فيسقط الاستقبال فيها والجماعة، ويفعلون ما يستطيعون من استقبال القبلة والقيان ونحو ذلك، (لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [2/239] ) وكل من الصلاتين صلاة الخوف الشديد والخوف غير الشديد في القرآن الكريم.
والصفات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال أحمد أنها صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم هي في الخوف غير الشديد.
(يومون إيماء بقدر الطاقة) كما تقدم أن عليهم أن يفعلوا ما يستطيعون (ويكون السجود أخفض من الركوع) كما تقدم في صلاة المريض.
(ولا تجوز جماعة إذا لم تمكن المتابعة) فقد شُرط الإئتمام لأجل الخوف.
ثم الهارب خوفاً من عدو أو سبع أو سيل يصلي إذا أدركه الوقت ويفعل ما يستطيعه ويسقط عنه ما لا يستطيعه، حكمه حكم الخائف الخوف الشديد.
بابُ صَلاةِ الجُمْعَة
(وهي فرض عين) ، (على كل مسلم) ، (بالغ) ، (عاقل) ، (ذكر) ،
بابُ صَلاةِ الجُمْعَة
اشتقاقها من الجمع، سميت بذلك لجمعها الخلق الكثير.
وقيل: لأن الله جمع فيها خلق آدم وتم في هذا اليوم.
وفضل هذا اليوم مشهور معلوم من النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: "ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة" الحديث.
ثم هذا اليوم له مزايا وخصائص عظيمة عديدة (وهي فرض عين) كما أن الظهر والعصر فرض عين؛ بل هذا الفرض آكد من سائر بقية فروض اليوم (على كل مسلم) هذا قيد يخرج الكافر فإنها غير واجبة عليه الجمعة، ولا الصلاة بمعنى أنها لا تصح منه ولا يقضيها إذا أسلم، لا بمعنى أنهم لا يعاقبون على تركها كما يُعاقبون على كفرهم؛ فإن الواحد منهم إذا أسلم لا يطالب ولا يلزمه قضاء ما تركه في كفره؛ لأنه مطالب أوّلاً بالتوحيد، فإن لم يحصل منه التوحيد فإنه لا يصح منه ما عداه (بالغ) فلا تجب على الصبي لعدم تكليفه.
(عاقل) فلا تجب على مجنون لفقده العقل، ولا تصح منه.
المجنون جنوناً مطبقاً مطلقاً.
والذي يخنق لا يجب عليه فعلها إذا لم يفق ويدرك من الوقت شيئاً لا من أوله ولا من آخره ولا من وسطه، والجمعة كذلك.
فالعقل شرط للصحة والوجوب، والتمييز شرط للوجوب وليس بشرط للصحة، (ذكر) لأن المرأة شأنها الاستتار وعدم البروز في الغالب من أمرها، والبروز إنما
(حر) ، (مكلف) ، (مستوطن) ، (ببناء يشمله اسم واحد) ، (ومن حضرها ممن لا تجب عليه أجزأته) ،
هو للعارض، فلذلك سقطت عنها الجمعة (حر) هذا قيد يخرج العبد فإنه على المشهور لا تجب عليه لنقصه بأمور لازمة له لسيده.
وقد قيل بوجوبها في حقه فيما أظن1، فالعبد محبوس بحكم الرق الشرعي مستحقة منافعه لغير؛ بخلاف الحر فإنه يملك منافع نفسه (مكلف) يعني بالغ عاقل أخرج الذي لم يبلغ -الصبي الذي ما بلغ- ويخرج المجنون كما تقدم فإنه لا نية له، والصبي تصح منه ولا تجب عليه؛ لأن له نية، إلا أن عباداته من باب التطوع لا من باب الفريضة.
(مستوطن) هذا شرط آخر، فإن كان غير مستوطن بأن كان منزله الخيام وبيوت الشعر كالبوادي يرتحل عنه شتاءً أو صيفاً فإنها لا تجب عليهم في كلام كثير من أهل العلم، (ببناء يشمله اسم واحد) وسواء كان البناء فراسخ فإنه يلزم السعي إلى الجمعة من نفس المصر ولو كان بينه وبين المسجد خمسة فراسخ فأكثر.
والبناء من إسمنت، أو حجر، أو مدر، أو قصب، بناء من ألواح، أو نحوها كعسف وهو الوشي، أو العشة، ومثله الصنادق وأشباهها مما جنسه يتخذ للاستيطان.
فإذا كان خارج المصر وكان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ فإنها لا تجب عليه (ومن حضرها ممن لا تجب عليه أجزأته) المرأة لو حضرت وصلت الجمعة في المسجد أو في مكان يصح فيه الاقتداء، أو المسافر وصلى معهم، أو الصبي، أو العبد: صحت من الجميع؛ لأن إسقاطها عنهم رخصة
(وإن أدرك ركعة أتمها جمعة وإلا أتمها ظهراً) ، (ولا بد من تقدم خطبتين) ، (فيهما حمد الله) ، (والشهادتان) ، (والوصية بما يحرك القلوب وتسمى خطبة) ،
وهم أخذوا بالعزيمة، بل أرادوا ما هو أعلى من حالة التخفيف.
وكذلك المريض والخائف.
(وإن أدرك ركعة أتمها جمعة وإلا أتمها ظهراً) إذا جاء المسبوق وقد فاته ركعة فاجتمع مع الإمام في ركوع الركعة الثانية فإنه يكون مدركاً للجمعة، ومن لم يدرك إلا أقل من ذلك بأن لم يدخل مع الإمام حتى رفع الإمام من الركوع لم يكن مدركاً للجُمعة، بل يتمها ظهراً بشرطين.
الأول: أن يكون وقت الظهر قد دخل.
الثاني: أن يكون قد نواها ظهراً، وإلا لم تصح منه ظهراً لفوات الشرطين أو أحدهما.
(ولا بد من تقدم خطبتين) لصحة صلاة الجمعة، للآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [62/9] الآية يراد بها الخطبة، أو الخطبة والصلاة جميعاً، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قبل الصلاة، وكونه لم يخل بذلك مرة واحدة.
(فيهما حمد الله) لفظ: الحمد لله.
ويؤخذ من كلام بعض أهل العلم أن ما يدل على الثناء لا تصح به بل لا بد من لفظ الحمد.
والزيادة على هذه الكلمة مستحب خروجاً من خلاف من قال بالوجوب والشرطية، ولأنه أكمل.
(والشهادتان) ولا بد من ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل عبادة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله، (والوصية بما يحرك القلوب وتسمى خطبة) كذلك ينبغي أن تكون الخطبة مشتملة على ذكر داعئم الدين وقواعده العظام، وكذلك
(ويخطب على منبر) ، (أو موضع عال) ، (ويسلم على المأمومين إذا خرج، وإذا أقبل عليهم) ، (ثم يجلس إلى فراغ الأذان) ، (لحديث ابن عمر رواه أبو داود) ، (ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة) ، (ويخطب
ينبغي بل يجب أن يأتي بما يحرك القلوب، أما شيء لا يحركها فلا ينبغي.
ثم الاقتصار على ذكر فناء الدنيا والموت لا يكفي، كما أنه لا يكفي الاقتصار على كلمات الحكم النافعة، لا بد من موعظة وشيء يحرك القلوب.
ثم أيضاً اعتماد التسجيع وكونه همخ الخطيب مرجوح ولا ينبغي، فإن أتى به مع إتيانه بالأمور الهامة فلا مانع من التسجيع.
(ويخطب على منبر) والقصد من ذلك ليكون أبلغ في إسماع الحاضرين إذا كان مرتفعاً (أو موضع عال) إن عدم المنبر، سواء كان بصفة عتبة، أو حجر، أو مرتفع من الأرض.
وبعض الناس يزيد في ارتفاع المنبر ولا هو لاينبغي؛ بل ينبغي الاكتفاء بقدر العتبات التي كان يصعدها النبي صلى الله عليه وسلم.
(ويسلم على المأمومين إذا خرج، وإذا أقبل عليهم) يندب أن يسلم عليهم أول ما يخرج عليهم، وكذلك إذا صعد المنبر؛ فحينئذ يسلم سلامين: الأول: حين يتبين عليهم من الباب ونحوه.
والثاني: بعدما يستتم واقفاً على المنبر قبل أن يجلس.
(ثم يجلس إلى فراغ الأذان) هذا من السنة (لحديث ابن عمر رواه أبو داود) "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب" (ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة) لما في الصحيحين من حديث ابن عمر: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس" (ويخطب قائماً لفعله صلى الله عليه وسلم) ، (ويقصد تلقاء وجهه) ، (ويقصر الخطبة) ، (وصلاة الجمعة ركعتان) ، (يجهر فيهما بالقراءة) ، (يقرأ في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين) ، (أو بسبح والغاشية) ، (صح الحديث بالكل) ، (ويقرأ في فجر يومها بآلم السجدة، وسورة الإنسان) ،
قائماً لفعله صلى الله عليه وسلم) ولقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [62/11] فإن هذا في خطبة الجمعة، نزلت لما قدم العير من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة فانصرفوا ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً فدل على أنه يخطب قائماً (ويقصد تلقاء وجهه) لفعله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يقصد كان إرعاضاً عنهم أو عن بعضهم.
والذي ينبغي أن يكون موقفه مما يسوي بينهم في الصوت.
(ويقصر الخطبة) الخطيب لحديث: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه" وأن تكون الأولى أطول من الثانية، كما يندب تطويل الأولى من الرباعية والثلاثية.
(وصلاة الجمعة ركعتان) وهذا بالإجماع، فهي مستقلة وليست بدلاً من الظهر بل الأمر بالعكس.
(يجهر فيهما بالقراءة) بالفاتحة فيهما.
(يقرأ في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين) للسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك (أو بسبح والغاشية) وكذلك إذا قرأ بسبح والغاشية.
وإن قرأ بالجمعة والغاشية جاء أيضاً في رواية (صح الحديث بالكل) .
(ويقرأ في فجر يومها بآلم السجدة، وسورة الإنسان) تسن القراءة في فجرها بهاتين السورتين.
وليس قراءة السجدة من أحل أن فيا سجدة وإن لم يقرأها قرأ سورة فيها سجدة، وإنما اختصتا لما فيهما
(وتكره المداومة على ذلك) ، (وإن وافق عيد يوم جمعة سقطت الجمعة عمن حضر العيد) ، (إلا الإمام فلا تسقط عنه) ، (والسنة بعد الجمعة ركعتان، أو أربع) ، (ولا سنة لها قبلها) ،
بدء الخلق والثواب والعقاب والجنة والنار، فالحكمة في ذلك تذكيره بمبدئه حتى يعرف نفسه وربه، وتذكيره بالمعاد حتى يستعد ويخاف ويعمل، حتى يتوفى على ذلك بمنة الله.
(وتكره المداومة على ذلك) لئلا يظن وجوبهما، بل يترك بعض الأحيان.
(وإن وافق عيد يوم جمعة سقطت الجمعة عمن حضر العيد) وهي بنفسها لا تسقط بالعيد؛ إذ الجمعة فرض عين، والعيد ليس فرض عين؛ بل فرض كفاية.
فالجمعة لا تسقط بذاتها إلا إذا لم يحضر العدد فلا تلزم، لا من أجل سقوطها بالعيد، بل من أجل عدم حضور النصاب، فإن عذر من تخلف أنها ساقطة عنه (إلا الإمام فلا تسقط عنه) عليه أن يقيم الجمعة إذا حضر العدد الكافي.
(والسنة بعد الجمعة ركعتان، أو أربع) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
وجاء في حديث أبي هريرة الأمر بالصلاة أربع بعد الجمعة، أو كما في الحديث1 وفيه قول آخر: أنها إن صليت في المسجد فأربع وإن صليت في البيت فركعتان فيكون الجمع هو هذا، لا أن لها أقل وأكثر وهذا اختيار الشيخ2.
(ولا سنة لها قبلها) أي راتبة، وإلا فلها سنة قبلها وليست راتبة
(بل يستحب أن يتنفل بما شاء) ، (ويسن لها الغسل) ، (والسواك) ، (والطيب) ، (ويلبس أحسن ثيابه) ، (وأن يبكر ماشياً) ،
(بل يستحب أن يتنفل بما شاء) ومما يدل عليه الحديث الذي فيه الترغيب في التبكير للجمعة والصلاة إلى أن يخرج الإمام يعني للصلاة، وفي بعض ألفاظه: "وصلى ما قدر له" ولم يحدد، فإن ذلك سنة لا راتبة، وأقله ركعتان، وأكثره إلا أن يخرج الإمام.
(ويسن لها الغسل) مسنون ذلك بل مؤكد.
ثم نعرف أن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب غسل الجمعة استدلالاً بحديث: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" والجمهور على عدم الوجوب، لحديث: " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" فإن معناه من توضأ فقد أخذ بالرخصة ونعمت الرخصة، ومن اغتسل فقد أخذ بالعزيمة.
وأهل هذا القول يجيبون بأن الوجوب تأكد الندبية، مثل ما يقال: حقك عليّ واجب.
وتوسط آخرون بأن قالوا بوجوبه على أهل المهن الذين تكون لهم رائحة إذا لم يغتسلوا.
وبكل حال فمزيد الندبية ظاهر.
أقل ما يفيد مزيد التأكيد (والسواك) داخل في النظافة المطلوبة، (والطيب) لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعاً: "لا يغتسل أحد يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن، ويمس من طيب امرأته" الحديث، فيندب التطيب في هذا اليوم لهذا الحديث (ويلبس أحسن ثيابه) لفعله صلى الله عليه وسلم، ولوروده في بعض ألفاظ هذا الحديث.
(وأن يبكر ماشياً) يندب التبكير إليها، وأن يكون ماشياً.
التبكير كما في الأحاديث: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة" الحديث، و"ماشياً" كما في الحديث: "ومشى".
(ويجب السعي بالنداء الثاني) ، (بسكينة وخشوع) ، (ويدنو من الإمام) ، (ويكثر الدعاء في يومها رجاء إصابة ساعة الإجابة) ، (وأرجاها آخر ساعة بعد العصر، إذا تطهر وانتظر صلاة المغرب لأنه في صلاة) ، (ويكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يومها وليلتها) ،
(ويجب السعي بالنداء الثاني) أي الذي عند المنبر عقب جلوس الإمام على المنبر، لأنه كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه، (بسكينة وخشوع) وأن يكون في مسيره بسكينة ووقار.
و"السكينة" بالنسبة إلى الحركة وعدمها بأن يكون ساكناً غير مضطرب.
و"الوقار" في الهيئة والشكل.
ومن الوقار غض البصر وخفض الصوت ونحو هذا (ويدنو من الإمام) يسن دنوه من الإمام، وجاء: أن مقاعد أهل الجنة قربهم من الله على حسب قربهم من الإمام يوم الجمعة.
وكان ابن مسعود يبكر، فإذا جاء ووجد ثلاثة قال: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد.
(ويكثر الدعاء في يومها رجاء إصابة ساعة الإجابة) فإن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه (وأرجاها آخر ساعة بعد العصر، إذا تطهر وانتظر صلاة المغرب لأنه في صلاة) هذه الساعة فيها أقوال عديدة ذكرها ابن القيم في كتابه "زاد المعاد": ما هي هذه الساعة؟ من جملتها أنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يخرج من الصلاة.
وأقواها أنها بعد العصر، لما في بعض الأحاديث المصرحة.
(ويكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يومها وليلتها) كذلك لقوله
(ويكره أن يتخطى رقاب الناس) ، (إلا أن يرى فرجه لا يصل إليها إلا به) ، (ولا يقيم غيره ويجلس مكانه ولو عبده أو ولده) ،
صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون: بليت.
قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
(ويكره أن يتخطى رقاب الناس) الواحد الحاضر للجمعة ليس له أن يتخطى رقاب الناس الجالسين في الصف، للنهي عنه في الحديث، والوعيد عليه؛ فإنه جاء في الحديث: "الذي يتخطى رقاب الناس إنما يتخذ جسراً إلى جهنم" أو كما في الحديث.
وفي الحديث الآخر: "إجلس فقد آنيت وآذيت" ففيه النهي عن ذلك، وبيان العلة وهو أذية الناس الذين يتخطى رقابهم (إلا أن يرى فرجه لا يصل إليها إلا به) لا يصل إلى موضعه ليصلي فيه فإن هذه حاجة.
هذه مسألة مستثناة أن يكون المتخطي إلى فرجة ولا يصل إليها إلا بتخط لصف فأكثر، فإذا كان فرجة متروكة فلمن رآها وأرادها أن يتخطى، فإن من أمامها من الصفوف الذي ينبغي لهم أن يسدوها فلما لم يفعلوا سقط حقهم، وكان له الحق في التخطي ليسدها.
(ولا يقيم غيره ويجلس مكانه ولو عبده أو ولده) ولو للخلاف القوي، فإن المخالف يستثني العبد لكون منافعه مملوكة لسيده، وكذلك الولد الكبير الخلاف فيه معطوف على العبد.
فإذا كان عبده وولده الكبير ممنوع في حقه إقامتهما من مكانهما فالناس بطريق الأولى، وذلك لما كان له من الحق في سبقه إليه؛ فإن عموم الحديث يتناول العبد والولد.
(ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين) ، (يخففهما) ، (ولا يتكلم) ، (لقوله صلى الله عليه وسلم: "ومن مس الحصى فقد لغا" صححه الترمذي) ،
(ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين) للحديث: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصلَّ ركعتين" متفق عليه.
(يخففهما) ينبغي الإيجاز فيهما لما في رواية مسلم: "وليتجوز فيهما" وذلك أنه مشروع في حقه شيئان: أحدهما: الإنصات للخطبة.
والثاني: إعطاء المسجد حقه بصلاة التحية.
فالجلوس من غير فعل للتحية إهمال لها وترك.
والإطالة فيها بعض إهمال لمساع الخطبة.
فالأولى أن يجمع بينهما فيصلي التحية ويوجز فيها ليحصل له فعل التحية والإصغاء إلى الخطبة لسماع ما يدرك منها.
(ولا يتكلم) للنهي عنه في الأحاديث.
منها قوله: "من قال: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له" رواه أحمد.
فهذا الحديث مفيد النهي عن التسكيت، وهو قول كلمة "صه" وهي كلمة واحدة، فيفيد أن التسكيت بجملة أشد، وأشد منه الكلام لغير تسكيت.
فيفيد الحديث أن من صدر منه قول: "صه" فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.
أي: لغت جمعته وسقط أجرها الذي امتازت به على غيرها، ولا يعبث والإمام يخطب، (لقوله صلى الله عليه وسلم: " ومن مس الحصى فقد لغا" صححه الترمذي) العبث بشيء كعبثه بالحصا كإن كان على حصباء، أو ثيابه، أو شيء من بدنه، أو نحو ذلك.
وتقدم معنى "فلا جمعة له" فهذا الذي جاء إلى الجمعة ما حصل له إلا التعب: تعب الانتظار والقصد إليها من بعيد لعدم تأدبه وعدم قيامه بما يلزم لها من الإنصات وترك العبث.
(ومن نعس انتقل من مجلسه لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك.
صححه الترمذي) .
(ومن نعس انتقل من مجلسه لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك.
صححه الترمذي) هذا حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره".
بابُ صَلاة العيدَيْن
(إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) ،
بابُ صَلاة العيدَيْن
في الحديث: " الفطر والأضحى وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام" فالأعياد الزمانية السنوية ليس لأهل الإسلام إلا هي، وهي عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق.
ثم الأعياد المكانية ما فيه إلا يوم عرفة والمشاعر، وما عدا ذلك فهو من أسباب الشرك ومحرم.
و"صلاة العيدين" هي صلاة عيد الأضحى، وعيد الفطر.
كل منهما فرض كفاية.
وفيه قول: أنها فرض عين، ويستشهد له بالأمر بخروج العواتق وذوات الخدور، بل حتى الحيض اللاّتي ليس من شأنهن الخروج.
(إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) أول وقتها بارتفاع الشمس قيد رمح في منظر الناظر، وآخر وقت صلاة العيد زوال الشمس وهو دخول وقت الظهر، فإذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال فإنهم يصلونها من الغد لخروج وقت العيد بزوال الشمس يوم
(ويسن تعجيل الأضحى وتأخير الفطر) ، (وأكله قبل الخروج إليها في الفطر تمرات وتراً) ،
العيد لحديث أبي عمير1 وإن لم يكن صريحاً في الزوال فحمل ذلك على أنه لم يبق وقت تمكن الصلاة فيه.
(ويسن تعجيل الأضحى وتأخير الفطر) فتفعل صلاة الأضحى في أول وقتها، وعكسه صلاة عيد الفطر فإن المسنون والفضيلة فيها التأخير.
والفرق: أنهما اجتمعا في أن الكل صلاة تصلى في الوقت، واختلفا بما يقارنهما من العبادات، فإن عيد الفطر يقارنه عبادة صدقة الفطر قبل الصلاة.
والأضحى العبادة المقرونة فيه بالصلاة هي عبادة النحر، ومن المعلوم أن مشروعية ذلك بعد الصلاة، فناسب تقديمها ليتسع الوقت للذبح.
والفطر شرع أن تؤخر ليتمكن الناس من إخراج صدقة فطرهم.
ويستدل لذلك بما روى الشافعي مرسلاً: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجل الأضحى، وأخر الفطر وذكر الناس" فهذا يفيد شرعية ذلك وأصل في ذلك.
ويفيد أن ينبغي أن تشتمل خطبة العيد على ما يذكر الناس ويعظهم ويحرك قلوبهم.
(وأكله قبل الخروج إليها في الفطر تمرات وتراً) يسن أكله قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، يأكلها في بيته إذا تحقق طلوع الفجر، فإن لم يفعل فبعد صلاة الفجر.
والسر في ذلك التفريق بين أول هذا اليوم وبين أول كل يوم مضى من أيام رمضان؛ فكما أن المشروع أن يبادر
(ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي) ، (وإذا غدا من طريق رجع من آخر) ،
الصائم إلى الفطر، فكذلك أيضاً هنا؛ فإنه ما ترك الطعام فيما قبله إلا طاعة لله، وما أكل في يوم العيد إلا طاعة لله، فإن الأكل قبل الخروج إلى المصلى من المبادرة إلى ما أباحه الله في هذا اليوم.
والأفضل في أكله في الفطر على تمرات قبل أن يخرج، لما في حديث بريرة1 وأقل ذلك ثلاث، فإن زاد على الثلاث فينبغي أن يقطع على وتر، ولهذا في الحديث: "إن الله وتر يحب الوتر".
(ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي) وهذا مما أفاده حديث بريرة، يفيد مشروعية ذلك وأن يتأخر الإنسان بذوق ذلك حتى يصلي.
وإذا كان له أضحية فيكون أول شيء يتناوله منها.
والأولى من كبدها، من جهة أنه أسرع شيء يؤكل منه، وكونه أخر الأكل إلى حين ذبح أضحيته.
والأكل هنا والسرعة فيه شبيه بالفطر؛ فإنه منع نفسه عن الأكل في أول النهار ندباً، فالمسارعة إلى الفطر يحصل بالمبادرة إلى الكبد.
(وإذا غدا من طريق رجع من آخر) من طريق أخرى.
قيل: إن السر في ذلك شهادة ما يمر به له إذا مر بطريق، فما يمر به يشهد له، وإذا مر في طريق آخر شهد له، فتتكرر الشهادات له بممشاه لتلك الطاعة.
وقيل: لإغاظة المنافقين، فيغيظ من كان من المنافقين في الطريق الذي ذهب منه، ويغيظ من المنافقين من كان في الطجريق الذي رجع منه.
وقيل: إن العلة لا تتعين فيه.
وقد ثبت من السنة مخالفة الطريق في العيد.
(فتسن في صحراء قريبة) ، (فيصلي ركعتين) ، (يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها ستاً) ، (ويكبر في الثانية خمساً) ، (يرفع يديه مع كل تكبيرة) ،
(فتسن في صحراء قريبة) فإن هذا فعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه الراشدين رضي الله عنهم من بعده.
(فيصلي ركعتين) أي صلاة العيد ركعتين، وهذا مما لا نزاع فيه أن صلاة العيد اثنتين.
(يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها ستاً) يكبر في الركعة الأولى من الركعتين بعد التحريمة وبعد الاستفتاح ست تكبيرات زوائد.
ثم بعد الفراغ منها يستعيذ، ثم يبسمل، ثم يقرأ الفاتحة ... (ويكبر في الثانية خمساً) ويكبر في الركعة الثانية قبل القراءة خمساً يعني وبعد تكبيرة الانتقال فإن الخمس هنا زوائد، كما أن الست زوائد، فكان مجموع الزوائد إحدى عشرة؛ لحديث رواه الإمام أحمد1 وهي مندوبة (يرفع يديه مع كل تكبيرة) كل تكبيرة يكبرها المصلي وهو واقف غير منتقل مشروع فيها ذلك، لقول وائل بن حجر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير" فرقع اليدين للإحرام لا نزاع فيه. وأما رفع اليدين في الانتقال فإن الجماهير على القول به، ولا سيما عند الركوع والرفع منه للسنة2.
المقصود أنه مشروع رفع اليدين في تكبيرات العيدين، كما أنه مشروع في تكبيرات الصلاة على الجنازة أيضاً، قال أحمد: فأرى أن
(ويقرأ فيهما بسبح والغاشية) ، (فإذا فرغ خطب) ، (ولا يتنفل قبلها ولا بعدها في موضعها) ،
يدخل فيه هذا كله. فحديث وائل فيه هذا العموم. وإذا استقرأنا النصوص إذا هي كل تكبير يصدر من مصل وهو واقف كثيرة: الإحرام، والاستخارة ترفع فيها اليدان، فكذلك هنا. ويشرع الذكر بين التكبيرات فلو قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر كفى. ولو قال سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. كفى ذلك. قال ابن مسعود: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (ويقرأ فيهما بسبح والغاشية) لقول سمرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ " هذا الحديث دليل على شرعية قراءة هاتين السورتين في صلاة العيد. وإن قرأ في الأولى بـ ﴿ق﴾ وفي الثانية بـ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ فكذلك ورد1.
(فإذا فرغ خطب) فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة، وقد سبق ذكر أحكام خطبتي الجمعة، وعرفت ذلك.
(ولا يتنفل قبلها ولا بعدها في موضعها) يكره التنفل في مسجد العيد، وكذلك الصلاة بعد العيد في مشجد العيد، وكذلك يكره أن يقضي فائتة كأن يذكر أنه ما صلى الفجر أو فجر أمس، فهذا يقضي لكن لا في مسجد العيد، فإن فعل فهو مكروه؛ لقول ابن عباس: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما" لأن الصلاة في هذا الموضع توهم الشرعية، فعدم فعلها فيه دفعاً لما قد يتوهم، ولما قد يسببه هذا الفعل في ذلك الموضع من الاشتغال
(ويسن التكبير في العيدين) ، (وإظهاره في المساجد والطرق) ،.. (والجهر به من أهل القرى والأمصار) ، (ويتأكد في ليلتي العيدين) ، (وفي الخروج إليها) ، (وفي الأضحى) ،
بالصلوات قبل العيد، والأحاديث تدل على أنه لا صلاة قبلها ولا بعدها.
(ويسن التكبير في العيدين) في عيد الفطر للنص عليه في القرآن: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [2/185] وكذلك في ليلة عيد الأضحى (وإظهاره في المساجد والطرق) والمجالس، والمجامع، وفي البيوت، وفي مواضع البيع والشراء، ونحو ذلك (والجهر به من أهل القرى والأمصار) ولا يكون بصفة ظاهرة إلا إذا جهر به ولم يسر ب. فيجهر من حين خروجه من بيته إلى أن يأتي المصلى، لفعل ابن عمر رضي الله عنهما من حين يخرج وهو مشتغل بالتكبير حتى يصلي.
يعني وفي حال الجلوس في المسجد، وهو هنا في مصلى العيد أفضل من قراءة القرآن، والقرآن أفضل من سائر الذكر؛ لكن أوقات يكون الذكر فيها أفضل كالصباح والمساء، كما أنه لا يشتغل بالقراءة في الجلوس للتشهد، فتفضيل الذكر لذاته هو القرآن أفضل الأذكار.
وهنا فضيلة الذكر لا من جهة الذات بل من جهة تخصيص الوقت به.
ثم القراءة ليست من المنكرات في الجلوس للانتظار للعيد، إلا أن البحث في باب الأفضل لمَّا خصت شرعيته في هذا الوقت.
ثم مع رغبة الناس عن الأفضل يكون فيه دعاية أن يرغب إلى المفضول نسبياً (ويتأكد في ليلتي العيدين) للآيتين السابقتين (وفي الخروج إليها) لفعل ابن عمر كما تقدم (وفي الأضحى) بل في عشر ذي الحجة كلها ليلاً ونهاراً.
(يبتدأ التكبير المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة) ، (والمقيد من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق) ، (ويسن الاجتهاد في العمل الصالح أيام العشر) .
(يبتدأ التكبير المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة) التكبير ينقسم إلى مطلق، ومقيد.
فالمطلق له زمانان.
أحدهما: بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.
والثاني: ما يتعلق بعيد النحر، وابتداؤه من استهلال شهر الحج.
والمقيد ما قيد بأدبار الصلوات فقط.
(والمقيد من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق) قسم من الزمن مشترك بين المطلق والمقيد من صلاة الفجر يوم عرفة مجتمع فيه المطلق والمقيد.
وهذا الابتداء في حق غير المحرم.
أما المحرم فبتداؤه من ظهر يوم النحر؛ لأنه مشتغل بالتلبية، والتلبية أخص من التكبير؛ إذا التكبير مشترك بين الحجاج وغيرهم.
إلا أنا نعرف أنه مشروع في حق المحرم التكبير أيضاً، وفي حديث أنس: "أنه كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر ولا ينكر عليه".
وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
وجاء عن السلف فيما يظهر جنس الإتيان بالوتر.
(ويسن الاجتهاد في العمل الصالح أيام العشر) 1.
بابُ صَلاةِ الكسوف
(ووقتها من حين الكسوف إلى التجلي) ، (وهي سنة مؤكدة حضراً وسفراً حتى للنساء) ، (ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار والعتق والصدقة) ،
بابُ صَلاةِ الكسوف
أي كسوف أحد النيرين الشمس والقمر.
لا ريب في شرعية صلاة الكسوف، ولا نزاع فيه بين أهل العلم لا سيما كسوف الشمس.
(ووقتها من حين الكسوف إلى التجلي) لصلاة الكسوف وقت محدود من أوله إلى آخره.
فأوله من حين يبتدأ الكسوف هذا وقتها الحقيقي من أوله.
ثم قد يكون أوله نسبياً من حين أدرك الكسوف.
وآخره بزوال ما بالشمس والقمر من فقد الضوء وكماله.
فإذا لم يوجد منه قليل ولا كثير فلا تكون مشورعية.
لقوله: "حتى ينجلي" فدل على أنه لا صلاة قبلها ابتداء (وهي سنة مؤكدة حضراً وسفراً حتى للنساء) شرعية صلاة الكسوف مثل ما تقدم.
لكن نعرف أن بعض أهل العلم ذهب إلى فرضيتها.
وهذه آكد التطوعات كما سبق.
واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [41/37] وأما السنة فأصرح شيء وأبينه فإنها مستفيضة من حديث عائشة وحديث أبي هريرة، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم جماعة.
(ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار والعتق والصدقة) وفي الحديث: " إذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا "، وفي
(وينادى لها الصلاة جامعة) ، (ويصلي ركعتين) ، (يجهر فيهما بالقراءة) ، (ويطيل القراءة والركوع والسجود) ، (ثم يتشهد ويسلم) ،
حديث زائدة: "لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس" أخرجه البخاري.
(وينادى لها الصلاة جامعة) فإنه صلى الله عليه وسلم أمر منادياً ينادي: الصلاة جامعة، إلى أن اجتمع الناس وحشدوا.
(ويصلي ركعتين) للأحاديث الكثيرة في ذلك: حديث عائشة، وأبي هريرة.
(يجهر فيهما بالقراءة) السنة أن يقرأ في الكسوف جهراً، لما جاء في الأحاديث.
(ويطيل القراءة والركوع والسجود) وتقريب طولها مبين أنها قريب من سورة البقرة.
والركوع ما جاء فيه تقدير، جاء ما يدل على أن زمنه قريب من زمن القراءة.
وإذا رفع من الركوع يستوي إذا رفع، كالأصل في بقية الصلوات، يرفع الإمام مسمعاً، ويحمد، كغيرها من الصلوات، ويجمع الإمام بينهما، ثم يقرأ بعدما يحمد سورة طويلة وهي دون الأولى، ثم يركع كما تقدم وهو دون الأول، ثم يسجد سجدتين طويليتين، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين لعدم وروده.
ويظهر من الأحاديث أن لا يغاير بين السجدتين اللتين في الأولى طولهما سواء، والسجدتين اللتين في الأخيرة طولهما سواء؛ إلا أن مجموع السجدتين الأخيرتين أقل من مجموع السجدتين في الأولى.
(ثم يتشهد ويسلم) والروايات بينت صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقصاء لفعله صلى الله عليه وسلم.
(وإن تجلى فيها أتمها خفيفة لقوله: صلى الله عليه وسلم: "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم") .
(وإن تجلى فيها أتمها خفيفة لقوله: صلى الله عليه وسلم: "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم") والمراد إذا حصل التجلي كله ولم يبق شيء من التغير؛ لأن الإبطال غير ممكن، ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [47/33] ) فيخفف إذا لم يبق كسوف أصلاً.
فإذا زال ما بالقمر والشمس من فقد الضوء وكماله لم يبق ما يوجد منه لا قليل ولا كثير فلا تكون مشروعة حينئذ.
فقوله: "حتى ينكشف" وقد انكشف والانكشاف انقضى وفرغ، مدلول هذا أن الصلاة إنما هي إلى هذه الغاية.
بابُ صَلاةِ الاسْتسْقاء
(وهي سنة مؤكدة حضراً وسفراً) ،
بابُ صَلاةِ الاسْتسْقاء
الاستسقاء طلب السقيا والغيث، (وهي سنة مؤكدة حضراً وسفراً) وهو قول الجمهور.
وبعضهم يذهب إلى عدم فعلها جماعة.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه عند سببه.
وقد استسقى صلى الله عليه وسلم والتمر في المرابد، والاستسقاء فيه أوجه: صلاتها جماعة، واستسقاؤه صلى الله عليه وسلم على المنبر، ومرة في طريق من طرق المدينة فرفع يديه ودعا، ومرة في المسجد مع أصحابه.
وكل في تلك المواطن يسقون.
وفي البر.
فهي مشروعة، وقد دلت عليها السنة، مؤكدة تشرع في السفر والحضر بآكدية مع وجود السبب وهو القحط.
(وصفتها صفة صلاة العيد) ، (ويسن فعلها أول النهار) ، (ويخرج متخشعاً، متذللا، متضرعاً، لحديث ابن عباس صححه الترمذي) ، (فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة) ، (ويكثر فيها الاستغفار) ، (ويرفع يديه ويكثر منه) ، (ويقول: اللهم اسقنا غيثاً، مغيثاً، هنيئاً، مريئاً، مريعاً، غدقاً، مجللاً، سحاً، عاماً، طبقاً، دائماً، نافعاً، غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم أسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت، اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين: اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
(وصفتها صفة صلاة العيد) من كونها ركعتين، وفي الصحراء (ويسن فعلها أول النهار) فإنه صلى الله عليه وسلم فعلها حين خرج حاجب الشمس (ويخرج متخشعاً، متذللا، متضرعاً، لحديث ابن عباس صححه الترمذي) يشرع أن يخرج متخشعاً كما في هذا الحديث المشار إليه، (فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة) يعني كصلاة العيد، (ويكثر فيها الاستغفار) يكثر في خطبته المذكورة من الدعاء والاستغفار (ويرفع يديه ويكثر منه) يكثر من ذلك أي رفعاً كثيراً لحديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استسقى رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه" (ويقول: اللهم اسقنا غيثاً، مغيثاً، هنيئاً، مريئاً، مريعاً، غدقاً، مجللاً، سحاً، عاماً، طبقاً، دائماً، نافعاً، غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم أسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت، اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين: اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدراراً) ، (ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة) ، (ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وعكسه) ، (لأنه صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ثم حول رداءه، متفق عليه) ، (ويدعو سراً حال استقبال القبلة) ،
اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدراراً) هذا مما حفظ من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة) لما جاء في الحديث ا، هـ استقبل القبلة.
(ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وعكسه) ومسنون تحويل ردائه ونحوه، وهذا من باب التفاؤل فإنه يتفاؤل أن يحول الله الحال إلى حال أحسن، بتحويل حالة الجدب إلى حالة الخصب.
وجنس التفاؤل مما جاء به الشرع، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل" (لأنه صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ثم حول رداءه، متفق عليه) ودعا سراً.
فدل على مشروعية التحويل المذكور (ويدعو سراً حال استقبال القبلة) يدعو سراً بعد الجهر.
وأما في حال استقبال المأمومين والاستغفار فيدعو جهراً.
(وإن استسقوا عقب صلاتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة) ، (ويستحب أن يقف في أول المطر) ، (ويخرج رحله وثيابه ليصيبها المطر) ، (ويخرج إلى الوادي إذا سال ويتوضأ) ،
(وإن استسقوا عقب صلاتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة) لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال: يا رسول الله "هلك الأموال وجاع العيال، فادع الله لنا.
فرفع يديه وما نرى في السماء" الحديث.
والقصة معلومة معروفة.
فدل على شرعية الاستسقاء، وأنه إن اقتصر عليه فقد جاء بوجه من أوجه السنة.
"أو بعد صلاة" كأن يستسقوا بعدما يفرغون من صلاة الظهر أو الفجر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في المسجد هو وأصحابه.
ومن أوجهه أنه دعا عند أحجار الزيت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه ذلك، كما أن دعا مرة أو مرتين في السفر.
(ويستحب أن يقف في أول المطر) يعني لا سيما إذا كان أول مطر في السنة بعد الاستسقاء، مع أنه مستحب الوقوف عند كل مطر.
وذكر بعضهم أنه مستحب الحسر عن الرأس، وأظنه جاء في حديث أنه فعل ذلك، وقال: "إنه حديث عهد بربه" 1 (ويخرج رحله وثيابه ليصيبها المطر) وكذلك يخرج رحله يعني متاعه ليصيبه والرحل القش.
فمثل الشداد وبعض الأشياء فهذا مما يستحب يعني رجاء أن ينال رحله وبدنه البركة (ويخرج إلى الوادي إذا سال ويتوضأ) يندب أنه إذا سال وادٍ