شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)صفحات 9-48
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 9-48
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن إبراهيم آل الشيخ
الكتاب
شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام)
المؤلف
محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (المتوفى: 1389هـ)
المحقق
محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم
الناشر
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1419هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب آداب المشي إلى الصلاة

... بسم الله الرحمن الرحيم  باب آداب المشي إلى الصلاة (بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ المصنف رحمه الله بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز، وتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكاتباته ومراسلاته.
ألف المصنف رحمه الله هذا في "العبادات" واقتصر على آداب المشي إلى الصلاة وما بعده من صفة الصلاة إلى آخر الزكاة والصيام.
ولم يذكر الطهارة؛ لأن الكلام فيها يطول، والنواقض معروفة في مواضع أخر، وكذلك الحج معروف في المناسك.
ومهم جداً لطالب العلم، ولا سيما المبتدي، لا سيما صلاته: تفاصيلها، وأفعالها، ويعرف زاكته، وصيامه، فألف هذا مشتملاً على المذكورات.
س: هل المسمي له "آداب ... " المصنف، أو غيره؟.
جـ: الذي يقؤب أنه ليس اسمه، وجعل للمصنف؛ لأنه ليس

(باب آداب المشي إلى الصلاة) (يسنُّ الخروج إليها متطهراً) ، (بخشوع) (لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضَّأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى  مقصوده آداب المشي ... فقط؛ بل المراد أحكام العبادات؛ لكن لما رؤي، (باب آادب المشي إلى الصلاة) سماه بعض الطلبة. إلاّ أن يوجد ما يدل على هذا1.
(يسنُّ الخروج إليها متطهراً) الصلاة مشروع فيها آداب يتأدب بها.
فإن ابن آدم شرع له آداب في مَحَالَ: منها هذا، أن لا يخرج إلى المسجد إلا كامل الطهارة.
هذه هي السنة أن يتطهر في بيته.
(بخشوع) ظاهرٍ عليه الخشوع، وهو السكون والتذلل، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [41/39] فدل على أن الخشوع ضد الارتفاع.
يكون في خروجه ممشاه بخشوع، وهو كونه مستحضراً أن ذاهب إلى طاعة ربه وماجاته.
يكون في قلبه ما يظهر على جوارحه.
والدليل على أنه سنة ما يأتي: (لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضَّأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى

المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة") ، (وأن يقول إذا خرج من بيته -ولو لغير الصلاة- بسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل، أو أضل، أو أزل، أو أزل، أو أظلم، أو أظلم، أو أجهل، أو يجهل عليّ) ، (وأن يمشي إليها بسكينة، ووقار)  المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة") . فهذا الحديث دل على أن السنة أن يتطهر في داره، وأن يخرج إليها بخشوع، وأنه لا ينبغي أن يشبك بين أصابعه، وذلك لأنه في صلاة، وفي المسجد أشد، وفي الصلاة أشد وأشد.
وعلل ذلك بأنه "في صلاة" فالصلاة أولى، وأولى.
وقوله: "ثم خرج" دليل على أنه مشروع أن يتطهر قبل.
(وأن يقول إذا خرج من بيته -ولو لغير الصلاة- بسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل، أو أضل، أو أزل، أو أزل، أو أظلم، أو أظلم، أو أجهل، أو يجهل عليّ) . يندب إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة أن يقول: اللهم ... إلى آخره.
وأهم مخارجه للصلاة، وإلا فيقوله عند كل مخرج.
(وأن يمشي إليها بسكينة، ووقار) . يندب أن يمشي بسكينة ووقار، ولا يمشي بانزعاج واندفاع.

(لقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا") ، (وأن يقارب بين خطاه) ، (ويقول: "اللهم إني أسألك بحق السَّائلين عليك وبحق ممشايَ هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعةً خرجت اتقاءََ سخطك وابتغاءَ مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت") ،  والسكينة: المراد بها عدم الاضطراب وإكثار الحركات.
والوقار: المراد به الاحتشام من عدم الالتفات أو عدم إكثار الالتفات، ومن عدم رفع الصوت عندما يتكلم وأشباه ذلك مما هو من الوقار.
(لقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا") . هذا الحديث دال على ما تقدم.
(وأن يقارب بين خطاه) . والخُطوة بالضم الخطيئة.
لما جاء في الحديث: ".. وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة" الحديث.
وإذا كان هكذا علم أنه يكثر بكثرة الخُطا، ويحصل بالمقاربة بين الخطا، بخلاف ما إذا لم يقصر الخطا فإنه يقصر ما ذكر من رفع الدرجات وتكفير السيئات نسبياً.
(ويقول: "اللهم إني أسألك بحق السَّائلين عليك وبحق ممشايَ هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعةً خرجت اتقاءََ سخطك وابتغاءَ مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت") .

(ويقول: اللَّهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، وفوفي نوراً، وتحتي نوراً، اللهمَّ أعطني نوراً) ، (فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى) ، (ويقول: بسم الله، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه  يندبأن يقول: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك إلى آخره.
وهو الإثابة.
فإجابة الداعين وإثابتهم من جملة أسمائه وصفاته، فدعاؤه بذلك من جملة دعائه بأسمائه وصفاته.
فما في هذا الحديث تشهد له الآيات.
(ويقول: اللَّهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، وفوفي نوراً، وتحتي نوراً، اللهمَّ أعطني نوراً) . يندب أن يقول ذلك؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما حين بات عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة، فروى من صلاته وخروجه، وذكر أنه قال: اللهم ... إلى آخره.
فدل على أن من الأدعية المشروعة هذا الدعاء.
وسؤاله أن يجعله؛ لأن تلك إذا نور عليها بنور استقامت على الطاعة، وسلمت من المعاصي.
وجاء الحديث: "أن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره، فمن أصاله من ذلك النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل".
(فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى) والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله.
وتقديم اليمنى هنا لشرفها، وتأخيرها عند الخروج تقديم لها في المعنى.
(ويقول: بسم الله، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهمَّ صلِّ على محمد، اللهمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.
وعند خروجه يقدم رجله اليسرى ويقول: ... وافتح لي أبواب فضلك) ، (وإذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ،  القديم من الشيطان الرجيم، اللهمَّ صلِّ على محمد، اللهمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.
وعند خروجه يقدم رجله اليسرى ويقول: ... وافتح لي أبواب فضلك) . فالدخول والخروج مجتمع مفترق.
فالمجتمع أن الداخل والخارج اتفقا في قول: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافترقا في قول: فضل، ورحمة.
لأن الداخل متعرض لأبواب الرحمة في تأدية الصلاة وقبولها.
والخارج قد وفر الوقت وصلاها، وقد طلب الفضائل فناسب أن يقول: وافتح لي أبواب فضلك.
(وإذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) . يعني: مشروع أن يبادر إلى ركعتين قبل أن يجلس، وهما تحية المسجد.
لقول صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حى يصلي ركعتين"، وقد روي: "أعطوا المساجد حقها"، قيل: وما حقها؟ قال: "ركعتين قبا أن يجلس"؛ فدل على أنها حق للمساجد وحظ لها، كما أن تحية منى رمي الجمرة فلا يبدأ بشيء قب ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجته.
ومحلها قبل الجلوس، فإن جلس وطال الزمان فإنها سنة فات محلها.
أما إن قرب الزمان فيقوم فيصليها بدليل الذي جلس والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال له: "أصليت قبل أن تجلس؟ قال: لا.
قال: قم

(ويشتغل بذكر الله) ، (أو يسكت) ، (ولا يخوض في حديث الدنيا) ، (فما دام كذلك فهو في صلاة) ، (والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث) .  فاركع ركعتين".
فدل على أن الرجل إذا دخل المسجد وجلس فانتبه أو نبه فإنه يقوم ويصلي.
أما إذا طال فلا.
وذلك أنه مطلوب الصلاة قبل الجلوس.
وهنا حصل الجلوس وطال، وفرق بين الطويل والقصير.
وإذا صلى راتبة الفجر في بيته ثم أتى المسجد فالأولى أن يصلي تحية المسجد.
(ويشتغل بذكر الله) . فإذا كان في المسجد وصلى تحيته فينبغي له أن يشتغل بذكر الله من تلاوة القرآن -وهو أفضل الأذكار القولية- والتسبيح، والتحميد، والحوقلة، ودعاء الله، وسؤاله المغفرة، ونحو ذلك.
(أو يسكت) فإن لم يكن فينبغي له أن يصمت، وذلك أنه في هذه الحالة في صلاة.
(ولا يخوض في حديث الدنيا) إذا كان كذلك فكيف يفعل ما هو من أعمال الدنيا.
(فما دام كذلك فهو في صلاة) بالقوة، كما جاء في الحديث.
(والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث) فإذا جاء إلى المسجد متطهراً وصلى واشتغل بالذكر فإنه في صلاة، فإن لم يفعل فيسكت، فإنه في صلاة، كما تقدم.

﴿باب صفة الصلاة﴾ (يستحب أن يقوم إليها عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة.
إن كان الإمام في المسجد، وإلا إذا رآه) ، (قيل للإمام أحمد قبل التكبير: تقول شيئاً) ،  (باب صفة الصلاة) حقيقتها، وبيان ما اشتملت عليه من الأقوال والأفعال والكيفيات.
وهذا شامل لأركانها، وواجباتها، ومندوباتها.
(يستحب أن يقوم إليها عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة.
إن كان الإمام في المسجد، وإلا إذا رآه) يندب أن يكون الإمام والمأموم على جلوسهما إلى وصوله إلى "قد قامت الصلاة" وعند وصوله إلى قد قامت يقومان -وذكر بعضهم استحباب جلوسه إن كان قائماً إلى أن يصل المؤذن إلى "قد" من الإقامة- لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
وإن لم يكن الإمام في المسجد ولا رآه بل كان خارج المسجد فلا يقوم من مكانه حتى يرى الإمام، كما في قوله: "إذا قامت الصلاة ولم تروني فلا تقوموا"، فإذا كان في المسجد فيقام عند "قد" لأنه بيان لقرب الصلاة، فما بعد الإقامة إلى القيام في الصلاة، ليحصل التراص والتساوي قبل إحرام الإمام.
وإذا كان الإمام ليس حاضراً فقوله: "قد" وعدمه واحد، فيكون كما هو حتى يأتي الإمام.
وإذا كان الإمام متأخراً فيكون القيام بعدما يدخل الإمام؛ لأنه من حين يتقدم يأتي بالتحريمة.
وإن لم يره وتحقق أنه جاء قام.
(قيل للإمام أحمد قبل التكبير: تقول شيئاً) يعني تتلفظ بالنية؟.

(قال: لا.
إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه) ، (ثم يسوي الإمام الصفوف بمحاذاة المناكب والأكعب) ،  (قال: لا.
إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه) فالنية ليست أكثر من استشعار ما سيفعله ويعزم عليه ثم يفعله بعد شعوره به1، كإنسان يتوضأ الفجر، وكمن يرى المسجد فدخل معهم وهم يصولن.
النية تصورك ما ستفعله والعزم عليه، ثم فعله بعد التصور، وهي من القلب؛ لا حظ للسان فيها أبداً.
والتلفظ بها بدعة.
لأن هذا لم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه ولا من صحبه المرضيين ولا أحد الأئمة المتبوعين، ولا لها مستند، إنما قال الشافعي كلمة ظن بعض أصحابه أنه عنى بها النية، وهو غلط.
والدليل دل على أنه لا بد لكل عمل من نية، وتقدم النية.
فالذي ليس فيه نية كون الإنسان يتبرد بجميع بدنه في الماء وبعدما خرج من الحمام قال في نفسه: أنا أريد أن يكون هذا عن جنابتي، أو يغسل وجهه للتنظيف ثم لما غسله نوى أن يجعل هذا من الوضوء فيغسل اليدين بعده فلا يصح.
الحاصل أنه لا أصل لوقوف الإنسان وتصوره، (نون) (ي) (هـ) بل تصورك وقصدك إياه هذه هي النية.
(ثم يسوي الإمام الصفوف بمحاذاة المناكب والأكعب) تسن تسوية الصف بمحاذاة المناكب والأكعب: أن يكون كعب هذا محاذ لكعب هذا، ومنكب هذا محاذ لمنكب هذا.
هذا في القيام.
أما في

(ويسن تكميل الصف الأول فالأول) ، (وتراص المأمومين) ، (وسد خلل الصفوف) ، (ويمنة كل صف أفضل) ، (وقرب الأفضل من الإمام) ،  الجلوس فالمحاذاة فيه بالمناكب، والمقاعد: جمع مقعدة.
وليس العبرة بالمحاذاة برؤوس الأصابع في حال القيام ولا بمؤخر الرجلين وهي الأعقاب؛ فإن الرجلين تختلف طولاً وقصراً باختلاف الساقين.
المقصود أنه لا يتحقق الاستواء في الصف إلا بالأكعب.
والكعب هو العظم الناتئ.
وجاء في الأحاديث المبالغة في هذا: أنه كان يلصق الرجل كعبه في كعب الرجل.
(ويسن تكميل الصف الأول فالأول) وجاء في الحديث أنه يقال للمتأخر: تقدم يا فلان، وللمتقدم تأخر يا فلان.
فمشروع أن يكون الصف مستوياً.
(وتراص المأمومين) ويكونون متراصين، كون هذا راص هذا، وهذا في الأحاديث معروف.
(وسد خلل الصفوف) إذا رأى خللاً في الصف أشار إلى ذلك.
وإن احتيج إلى زيادة بيان فيستعمل، كما في حديث: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
فعرفنا من قراءتك هذه فوائد.
أحدها: أنه يندب أن لا يكبر الإمام حتى تستوي الصفوف.
الثانية: أنه لا يبدأ في الصف الثاني ولا الثالث قبل كمال الأول أو الثاني.
الثالثة: سد الفرج.
وأدلة ذلك معروفة.
(ويمنة كل صف أفضل) وفي الحديث: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف".
(وقرب الأفضل من الإمام) والقرب من الإمام أفضل،

(لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى") ، (وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) ، (ثم يقول وهو قائم مع القدرة: ألله أكبر) ، (لا يجزئه غيرها) ،  (لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى") فدل على أن الأحق بولاية الأمام أولو الأحلام والنهى ليسمع القرآن من الإمام تماماً.
ويرى بعينيه صلاة الإمام، ويفيد تفضيل الدنو من الإمام كما تقدم.
(وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) هذا متن حديث ورد، وإن كان فيه مقال.
وذلك لتقدمهم للصلاة، ولبعدهم عن النساء، ولكونهم يأخذون عنه الاقتداء، ويخشى عليهم الفتنة بالنساء.
والنساء بالعكس يخاف على الأولات أن يفتَتن أو يفتِن؛ فإن في قربهم نوع فتنة من الناحيتين، فتغايرت الأفضلية والشرعية.
والنساء لهن صفوف كما للرجال صفوف، كما يفيده هذا الحديث الذي هذا متنه.
(ثم يقول وهو قائم مع القدرة: ألله أكبر) يعني في الفريضة فلا يصح منه وهو جالس، فإن فعل لم يجزئه فريضة، يعني أنها شرط إذا كان قادراً.
أما لو كان مربوط1 أو مرحول1 أو مريض1 لا يقدر أصلاً أو بمشقة لا تحتمل أو خائف1 من رؤية عدو أو سبع سقط عنه للعذر.
(لا يجزئه غيرها) فلو قال: الله أجل، أو: أمجد.
أو: الله

(والحكمة في افتتاحها بذلك ليستحضر عظمة من يقوم بين يديه فيخشع) ، (فإن مد همزة "ألله" أو "أكبر" أو قال: "إكبار" لم تنعقد) ، (والأخرس) ، (يحرم بقلبه) ، (ولا يحرك لسانه) ، (وكذا  الكبير.
لم يجز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وهو ما عرف عنه إلا "الله أكبر" فتبين أن أنواع التعظيم الأخرى لا تجزي.
(والحكمة في افتتاحها بذلك ليستحضر عظمة من يقوم بين يديه فيخشع) إذا بحث ما السر والحكمة في كون هذه الكلمة اختيرت -فإن كل الشرعيات على الحكمة والمصلحة عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله، وكذلك قضائه وقدره- فالسر والحكمة أن يستحضر الإنسان كبرياء رب العلمين وتفرده بها، فيحمله على سكون قلبه وذله وإخباته لربه.
والخشوع: هو لب الصلاة، ولا يكتب له إلا ما عقل منها.
(فإن مد همزة "ألله" أو "أكبر" أو قال: "إكبار" لم تنعقد) . هنا يتصور ثلاث لحنات كل واحدة تبطل الصلاة فرضاً أو نفلاً.
أحدها: مد همزة "أله" أو "أكبر" أو الباء.
فمد همزة "ألله أكبر" خطر كبير -لا تعَلَّم دينه ولا نظر نظراً كاملاً- وإنما كانت مبطلة لكونها بمعنى كأنه سؤال استفهام: الله أكبر، أم لا؟ والذي يستفتح صلاته بـ "ألله آكبر" بمد ألف "أكبر" فإنه أيضاً استفهام.
و"إكبار" هذا ما استفهم، لكن الإكبار شيء معروف في كلام العرب.
يقال له: "الطبل" فإذا قال ذلك ما أثبت الأكبرية لله؛ لأن هذا كله يغير المعنى.
ثم التساهل في اليسير يجر إلى الإخلال بالكثير.
(والأخرس) الأطرم، (يحرم بقلبه) ونيته وتصح (ولا يحرك لسانه) ولو كان يحسن بعض الحروف لعدم حصول المقصود بلسانه، حكم القراءة والتسبيح وغيرهما) ، (ويسن جهر الإمام بالتكبير، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كبر الإمام فكبروا"، وبالتسميع لقوله: " وإذا قال سمع الله لمن حمده.
فقولوا: ربنا ولك الحمد") ، (ويسر مأموم ومنفرد) ، (ويرفع يديه، ممدودتي الأصابع، مضمومة، ويستقبل ببطونهما القبلة، إلى حذو منكبيه) ،  فيكون تحريكه عبثاً لا يرجع بالكفاف.
فيحرم بقلبه لا غير.
وهكذا حكم أقواله عبث، فلسانه كأنه أحد أعضائه الأخرى.
(وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيرهما) الأخرس لا يقرأ ولا يسبح ولا يكبر ولا يأتي بذكر.
يسبح بقلبه.
وتحريكه لسانه عبث.
ربما يقال: إنه إذا حركه وأكثر يبطل الصلاة؛ لأنه عمل من الأعمال، وإن كان وجد منه بعض الكلمات فهو متكلم بكلام يبطل ولا صار قولاً.
هذا عمل.
فيكفي إتيانه بالمشروعات بقلبه.
وإن قدر على النطق بـ "ألله" نوى "أكبر" والغالب أنه لا يقدر.
والمراد الذي بأصل الخلقة.
وكثيراً ما يكون الخُرْسُ لا ينطقون.
(ويسن جهر الإمام بالتكبير، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كبر الإمام فكبروا"، وبالتسميع لقوله: "وإذا قال سمع الله لمن حمده.
فقولوا: ربنا ولك الحمد") يسن للإمام رفع الصوت بالتكبير، كما يسن في حقه رفع الصوت بسمع الله لمن حمده، لقوله: "إذا كبر الإمام"، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فدل على أنه يكبر تكبيراً يسمعونه بحيث يقولون كقوله: "ألله أكبر"، و: "ربنا ولك الحمد"، (ويسر مأموم ومنفرد) أما المنفرد والمأموم فيسن الإسرار في حقهما.
(ويرفع يديه، ممدودتي الأصابع، مضمومة، ويستقبل ببطونهما القبلة، إلى حذو منكبيه) يرفع

(إن لم يكن عذر) ، (ويرفعهما إشارة إلى كشف الحجاب بينه وبين ربه) ، (كما أن السبابة إشارة إلى الوحدانية) ، (ثم) ، (يقبض كوعه الأيسر بكفه الأيمن) ، (ويجعلها تحت سرته) ،  يديه إلى فوق، (إن لم يكن عذر) يمنع وصولهما إلى هذا أو يكون أكثر، فإن كان هناك مانع يمنع المقدار فكونه أكثر أو أقل لا بأس به. (ويرفعهما إشارة إلى كشف الحجاب بينه وبين ربه) كأنه رفع الحجاب، قبل موجود ورفع ودخل1.
(كما أن السبابة إشارة إلى الوحدانية) . رفعها إشارة إلى أن معبوده واحد، فيجمع بين ما في القلب من اعتقادها وبين الإشارة إليها بالأصبع الواحد وهذا أتم، كما تقدم.
(ثم) بعد فراغه من تكبيرة الإحرام يسن أن (يقبض كوعه الأيسر بكفه الأيمن) يقبض كوع يسراه بكف يمناه.
والكوع هو العظم الذي في أعل الذراع مما يلي الرسغ.
ومقابله العظم الثاني من جانب الخنصر، ويقال له: الكرسوع.
فالكوع والكرسوع هما طرفا الزندين.
والقبض هو إمساك الشيء بيده، (ويجعلها تحت سرته) وبعد القبض باليمنى على اليسرى يجعلهما تحت سرته، وهو القول المشهور في المذهب.
وفي رواية أخرى عن أحمد: على صدره.
وفي رواية أخرى: أنه مخير.
وقبض كوع اليسرى بكفه اليمنى اتفقت عليه الأحاديث ولا نزاع فيه، إلا أن يكون شيء شاذ.
لكن اختلف في موضعهما بعدما يقبض كوع يسراه بكف يمناه وجعلهما على مقدم بدنه: هل محل ذلك ما

(ومعناه ذل بين يدي ربه عز وجل) ، (ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة) ،  تحت السرة؟ أو على الصدر؟ ذهب جماعة وهو قول كثير من أهل الحديث إلى أنه على الصدر، لما في رواية وائل بن حجر: "على صدره" وهي زيادة على رواية الجماعة الذين لم يذكروا موضعهما.
والزيادة من الثقة مقبولة.
والرواية الأخرى: أنه يجعلهما تحت السرة، لخبر علي وغير ذلك من آثار عضدته وقوته.
وابن القيم قرر في كتابه البدائع وذكر أيضاً شيئاً من ذلك -أظن في كتاب الإعلام- بما حاصله: أن الرواية عن وائل فيها شذوذ، ورجح جعلهما تحت السرة وقال: فيه حديث علي ومعضود بغيره1، وكل هذا من باب الاستحباب والندب، لا من باب الوجوب.
فالقائلون: إنه يجعلهما تحت السرة عندهم أنه تارك للمندوب وإلا فهو جائز، وكذلك عند أهل القول الآخر.
(ومعناه ذل بين يدي ربه عز وجل) السر في ذلك أنه ذل بين يدي رب العالمين، وذلك أن المصلي أمسك جارحت العمل والتصرف إحداهما بالأخرى، ووضعهما على صدره أو ما تحته كفّاً للنفس عن أي تصرف أو حركة تعظيماً لمن مثل بين يديه طاعة وذلاً وخضوعاً له سبحانه وتعالى.
(ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة) لأنه 1 مؤمل عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره فقد روى هذا الحديث عبد الله بن الوليد عن سفيان لم يذكرا ذلك ورواه شعبة وعبد الواحد لم يذكر خالفاً* (بدائع الفوائد ج2/92، وفي الإعلام ج2/381) ولم يقل على صدره غير مؤمل بن إسماعيل.
* كذا بالأصل.
ولعه: لم يذكرا هذا.

(إلا في التشهد فينظر إلى سبابته) ، (ثم يستفتح سراً) ، (فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك) ، (أي أنزهك التنزيه عما لا يليق بجلالك يا الله) ، (وبحمدك.
قيل معناه: أجمع لك بين التسبيح والتحميد) ، (وتبارك اسمك) ،  ادعى إلى خشوعه؛ بخلاف نظره من هنا وهنا فهو مما يشوش على خضوعه، كلما كثر المنظور تفرق النظر، وكثر انتقاش المرئيات في القولب؛ فإن النظر إلى موضع واحد يقل فيه التفكير والتشوش، وجاء في حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره إلى السماء في الصلاة فأنزل الله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [23/1، 2] قال: فطأطأ".
(إلا في التشهد فينظر إلى سبابته) لكن يستثنى من هذا حالة واحدة وهي ما إذا كان في التشهد فإنه ينظر إلى سبابته، لحديث ابن الزبير: "لا يجاوز بصره إشارته".
والسر في هذا أنه أتم للإخلاص لله (بالوحدانية.
(ثم يستفتح سراً) بعدما يكبر يستفتح، والسنة أن لا يجهر بالاستفتاح (فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك) والتسبيح معناه: التنزيه، (أي أنزهك التنزيه عما لا يليق بجلالك يا الله) وقوله: (وبحمدك.
قيل معناه: أجمع لك بين التسبيح والتحميد) فيكون بمعنى سبحان الله وبحمده.
(وتبارك اسمك) هذه الصيغة جاءت في النصوص في حق الرب وحده: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [23/14] ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [40/64] في آيات.
وهي على وزن تفاعل من البركة.

(وتعالى جدك) ، (ولا إله غيرك)  وجاء عن ابن عباس: تعاظم.
يريد بيان صيغة تفاعل، وإلا فالبركة كثرة الخير والنفع ودوامه.
"واسمك" هذا مضاف مفرد فيعم جميع الأسماء كـ "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء" المعنى: بلغت أسماؤه في الكثرة والبركة والدوام الغاية التي لا غاية وراءها.
وفي هذا إثبات الأسماء للرب سبحانه وتعالى، ومسلك أهل السنة والجماعة إثبات جميع ما جاء في الكتاب والسنة إثباتاً بريئاً من تمثيل الممثلين، كما أنهم ينزهون الله سبحانه عما لا يليق بجلاله تنزيهاً بريئاً من تعطيل المعطلين.
وأسماء الله كسائر كلام العرب معروفة المعاني، فيعتقد مدلولها، ويؤمن به على ما يليق بجلال الله وعظمته، على حد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [42/11] (وتعالى جدك) تعالى على وزم تفاعل، مثل تبارك، يعني بلغ من العلو الغاية.
والعلو: الرفعة والارتفاع.
وهو على ثلاثة أقسام، وكلها ثابتة لله: علو الذات، كما قال عبد الله بن رواحة: وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا وعلو القدر والشرف.
وعلو القهر والغلبة.
"جدك" أي عظمتك.
يعني: ارتفع قدرك وعظم.
فهذه: التكبير، والتحميد، والتهليل إذا ضمت إلى تكبيرة الإحرام هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هن أفضل الكلام " على الإطلاق.
(ولا إله غيرك) يعني: أنت وحدك المعبود بالحق؛ بل من عبد غيرك فهو معبود بالباطل والضلال.

(ويجوز الاستفتاح بكل ما ورد) ، (ثم يتعوذ سراً) ، (فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، (وكيفما تعوذ من الوارد فحسن) ،  وبعبارة أخرى: هذا معنى كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله" فإن هذه الكلمة العظيمة فيها إثبات الإلهية لله، وهذه الكلمة أساس الملة، وهي دلت على إفراد الله بجميع أنواع العبادة واستحقاقه لها بالمطابقة، ودلت على توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات بالتضمن. (ويجوز الاستفتاح بكل ما ورد) ورد "سبحانك اللهم" إلى آخره. "وجت وجهي" إلى آخره. "اللهم لك الحمد" إلى آخره. إذا استفتح الإنسان بواحد فقد جاء بوجه من أوجه السنة؛ لكن قد يكون بعضها أولى من بعض: إما مطلقاً، وإما في بعض الحالات1.
والأولى هذا "سبحانك اللهم ... " لكونه أجمعها، وأفضلها في ذاته لاشتماله على ما تقدم لك.
(ثم يتعوذ سراً) يعني بعد الاستفتاح وهو سنة، كما أن الاستفتاح والسر به سنة، (فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) والتعوذ لأجل قراءة القرآن، للآية الكريمة: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [16/98] أي إذا أردت القراءة.
(وكيفما تعوذ من الوارد فحسن) أشار المصنف إلى أنه وارد أشياء عديدة منها هذا ومنها غيره، وأي شيء استعاذ به المصلي جاز -كما أنه ورد في الاستفتاحات

(ثم يبسمل سراً) ، (فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم) ، (وليست من الفاتحة ولا غيرها، بل هي آية من القرآن قبلها، وبين كل سورتين سوى براءة والأنفال) ، (وتسن كتابتها أوائل الكتب) ، (كما كتبها سليمان عليه السلام) ، (وكما كان  أشياء عديدة- أيها جاء به المصلي- أو خارج الصلاة كان مستعيذاً الاستعاذة المشروعة.
لكن من أقواها هذا اللفظ، للآية السابقة.
(ثم يبسمل سراً) بعد الاستفتاح ندب لا وجوب، كل الثلاثة ندب، وكلها مما لا يجهر بها، (فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم) والجهر بها خلاف السنة، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين عدم الجهر.
ورواية: "كانوا يسرون" شيء صحيح صريح لا يحتمل خلاف ذلك.
فالمشروع أن تكون سراً لا جهراً، هذا الذي تدل عليه الأحاديث عند التأمل.
وجاءت أحاديث صريحة دالة على الإسرار.
وما جاء من أحاديث معارضة لها فإما غير صحيح أو غير صريح.
(وليست من الفاتحة ولا غيرها، بل هي آية من القرآن قبلها، وبين كل سورتين سوى براءة والأنفال) هي آية من القرآن مستقلة منفردة أمام جميع السور، فصل بين السور، وهي بعض آية من سورة النمل.
(وتسن كتابتها أوائل الكتب) يعني أوائل الخطوط، فإذا كان أكبر فبطريق الأولى.
فهو مسنون مطلقاً في الرسائل والكتب (كما كتبها سليمان عليه السلام) لبلقيس: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [27/30] فهو ابتاء نبي، وشرعنا أيد أصل ذلك، ودل على أنه مشروع أن يبتدأ بها.
وإلا ففيه تقديم غير البسملة عليها، (وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم يفعل) ، (وتذكر في ابتداء جميع الأفعال) ، (وهي تطرد الشيطان) ، (قال أحمد: لا تكتب أمام الشعر ولا معه) ، (ثم يقرأ الفاتحة مرتبة) ،  يفعل) يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد ... ؛ ولم يقل: من محمد بسم الله (وتذكر في ابتداء جميع الأفعال) لحديث: "كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم" عند التنقلات من الأحوال، وعند المهمات يؤتى بها: كالشرب، والجماع، ودخول الدار، والخروج منها، وغير ذلك (وهي تطرد الشيطان) كما ورد1، هذا سر كتابتها (قال أحمد: لا تكتب أمام الشعر ولا معه) والقرآن مخالف للشعر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [36/69] ولكن صِنفٌ من ذلك ليس المقصود به الشعر؛ بل المقصود به العلم، كأنواع العلوم التي تؤلف نظماً فتكتب فيها، ما فيها ليس محذوراً؛ لأن المقصود غير الشعر.
والذي يعمل القصائد ليعطى، هذا مذموم، ذكر بعض أهل العلم أنها ترد شهادته.
(ثم يقرأ الفاتحة مرتبة) فإن نكسها لم تصح، فإنها ليست هي الفاتحة.
لو قال بعدما سمى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أو قدم كلمة على كلمة كالرحيم

(متوالية) ، (مشددة) ، (وهي ركن في كل ركعة) ، (كما في الحديث: "لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب") ،  الرحمن.
(متوالية) وكذلك لا بد من الإتيان بها متوالية، يعني لا يفصل بين الآيات، أو بين الكلمات كلمة عن كلمة، وهو أشد.
والفصل ينقسم إلى فصل بسكوت، وفصل باشتغال بآخر، وكل منهما مفيت للموالاة إذا طال وكثر، إلا إذا كان مشروعاً؛ فإن قطعها بذكر غير مشروع ولو أنه ذكر، أو سكوت غسر مشروع وطال عرفاً لزمه استئناف الفاتحة من أولها؛ لأنه يقطع بعضها عن بعض، وإطالة الزمن لا يعد قارئها؛ بل يعد قراءة بعض وترك بعض، ثم نوبة أخرى قرأ بعضاً وترك بعضاً.
أما إذا كان القطع بسكوت وذكر غير مشروع قصير عرفاً فإن ذلك لا يبطل.
وإذا كان ليس ذكراً بل أجنبياً من الصلاة فإن هذه مسألة الكلام في الصلاة عمداً أو سهواً.
أما إذا كان ذكراً مشروعاً أو سكوتاً مشروعاً فإن ذلك لو طال -من السكوت المشروع الاستماع لقراءة إمامه، فإذا سكت إمامه وأمكنه أن يقرأ قرأ ندباً لا وجوباً.
وعند القائلين بأنه ركن على المأموم أن يقرأ إذا جهر الإمام.
وهذا الأخير مرجوح كما يأتي.
(مشددة) ويأتي بتشديداتها الإحدى عشرة.
(وهي ركن في كل ركعة) متعين قراءتها، ركن في حق الإمام والمنفرد.
أما المأموم فتسفط عنه الركنية، وهذا أحد ما يتحمله الإمام (كما في الحديث: "لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب") فإنه نفي لذات الصلاة وحقيقتها، فدل على بطلانها وأنها لا تصح بدونها والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها في كل ركعة

(وتسمى أم القرآن) ، (لأن فيها الإلهيات) ، (والمعاد، والنبوات، وفيها إثبات القدر) ، (فالآيتان الأوليان يدلان على الإلهيات) ، (وقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ : يدل على المعاد) ، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الأمر والنهي والتوكل وإخلاص ذلك كله لله) ، (وفيها التنبيه على طريق الحق وأهله والمقتدى بهم) ، (والتنبيه على طريق الغي والضلال) ، (ويستحب أن يقف عند كل آية) ، (لقراءته صلى الله عليه وسلم) ، (وهي أعظم سورة في  (وتسمى أم القرآن) لها أسماء عديدة: فاتحة الكتاب.
وأمّ القرآن.
وسميت "أم القرآن" لما فيها من أصول الدين العظيمة، (لأن فيها الإلهيات) والإلهيات هي الأساس، (والمعاد، والنبوات، وفيها إثبات القدر) وهذه أصول عظيمة من أصول الدين (فالآيتان الأوليان يدلان على الإلهيات) الألوهيات (وقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ : (يدل على المعاد) الآية الثالثة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ تدل على المعاد؛ فإن المعاد هو الجزاء والحساب.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يدل على (الأمر والنهي والتوكل وإخلاص ذلك كله لله) و"العبادة" اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وكرر إياك للاهتمام والحصر.
أي: لا نعبد إلا "إياك"، ولا نتوكل إلا عليك.
والدين كله يرجع إلى هذه الآية، (وفيها التنبيه على طريق الحق وأهله والمقتدى بهم) وهو صراط المنعم عليهم، (والتنبيه على طريق الغي والضلال) وأهل طريق الغي والضلال.
(ويستحب أن يقف عند كل آية) من آيات الفاتحة (لقراءته صلى الله عليه وسلم) فإن قراءته كانت مدّاً، وكان يقف عند كل آية (وهي أعظم سورة في القرآن) ، (وأعظم آية فيه آية الكرسي) ، (وفيها إحدى عشرة تشديدة) ، (ويكره الإفراط في التشديد، والإفراط في المد) ، (فإذا فرغ قال: آمين بعد سكتة لطيفة) ، (ليعلم أنها ليست من القرآن) ، (ومعناها: اللهم استجب) ، (يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهرية) ،  القرآن) أعظم سور القرآن على الإطلاق هي الفاتحة للحديث الوارد في ذلك فإنه جاء في فضل الفاتحة: "ما نزل في التوارة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها"، وفي بعض الروايات: "ولا في الزبور ... " (وأعظم آية فيه آية الكرسي) ولما قال أبي إنها هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم: " ليهنئك العلم أبا المنذر".
. (وفيها إحدى عشرة تشديدة) لابد من الإتيان بها جميعاً في الفاتحة، فإذا ترك شدة حرف فكأنما ترك حرفاً؛ فإن الحرف المشدد حرفان.
فالأول في "االله" من "الحمد لله" إلى آخر الشدات.
فلو ترك شدة من الإحدى عشرة ما صحت به تلك الكلمة ما صح به ذلك الحرف.
(ويكره الإفراط في التشديد، والإفراط في المد) يعني التعمق والتشدد في المد مكروه، وذلك أنه يحصل منه زيادة حرف.
(فإذا فرغ قال: آمين بعد سكتة لطيفة) يستحب سكوت الإمام بعد ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ بين ولا الضالين وآمين (ليعلم أنها ليست من القرآن) فائدة ذلك ليعرف أن "آمين" ليست من الفاتحة، وهي طابع الدعاء.
(ومعناها: اللهم استجب) فإن الفاتحة من ﴿اهْدِنَا﴾ إلى آخرها "دعاء".
(يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهرية) يقولها الإمام والمنفرد والمأموم.
يجهر بها الإمام والمأموم.
وجاء في الحديث: " إذا أمن الإمام

(معاً) ، (ويستحب سكوت الإمام بعدها) ، (في صلاة جهرية لحديث سمرة) ، (ويلزم الجاهل تعلمها) ، (فإن لم يفعل مع القدرة لم تصح صلاته) ، (ومن لم يحسن شيئا منها ولا من  فأمنوا"، وجاء: "أنه يؤمن الإمام"، "فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" يوافق زمن تأمين المأموم في وقت واحد.
ولفظها بالتخفيف ومد أولها.
ولو شدد الميم ما صح؛ بل هذا مغير للمعنى؛ فإن معناها قاصدين.
وكذلك لو قال: أَمِيْن بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون الياء (معاً) يعني جميعاً مثل ما سبق بلفظ واحد.
أما السرية فلا جهر فيها بالتأمين كما لا جهر بالقراءة، فيؤمن سراً.
(ويستحب سكوت الإمام بعدها) يعني بعد الفاتحة (في صلاة جهرية لحديث سمرة) 1 (ويلزم الجاهل تعلمها) لحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" والذي يعلمها ولا يقرأها لا تصح صلاته.
والذي لا يعلمها ويمكنه تعلمها يجب عليه.
(فإن لم يفعل مع القدرة لم تصح صلاته) لتركه ركن صلاته قاصداً وهو يقدر على الإتيان به (ومن لم يحسن شيئا منها ولا من

غيرها من القرآن) ، (لزمه أن يقول) ، (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وهلله، وكبره ثم اركع" رواه أبو داود والترمذي) ، (ثم يقرأ البسملة سراً) ، (ثم يقرأ سورة كاملة) ، (ويجزي آية) ، (إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة) ، (فإن كان في غير الصلاة فإن شاء جهر  غيرها من القرآن) وكذلك إذا لم يمكنه تعلمها (لزمه أن يقول) في حال قيامه في مكان قراءة القرآن (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وهلله، وكبره ثم اركع" رواه أبو داود والترمذي) فمستطيع الفاتحة لا يجزيه غيرها، وإن كان يستطيع بعضها ردده1، فإذا كان لا يحفظ شيئاً من القرآن فيكون الركن في حقه قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. كما تقدم. (ثم يقرأ البسملة سراً) ثم يبسمل سراً لا جهراً. يعني بعد التأمين وبعد السكوت2.
فإن كان خارج الصلاة فهو مخير بين الجهر بالبسملة والإسرار.
(ثم يقرأ سورة كاملة) هذا هو السنة أن يقرأ في كل ركعة بسورة، بكل السورة.
ويأتي بيان طولها وقصرها.
ولو فرق سورة في ركعتين جاز، (ويجزي آية) بل لو آية (إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة) كآية الكرسي وآية الدين.
(فإن كان في غير الصلاة فإن شاء جهر

بالبسملة وإن شاء أسر) ، (وتكون السورة في الفجر من طوال المفصل) ، (وأوله ﴿ق﴾ ) ، (لقول أوس: سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القرآن) ، (قالوا: ثلاثاً) ، (وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد) ، (ويكره أن يقرأ في الفجر من قصاره من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما) ، (ويقرأ في المغرب من قصاره) ، (ويقرأ فيها بعض الأحيان من طواله، لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالأعراف) ، (ويقرأ في البواقي من أوساطه إن لم يكن عذر، وإلا قرأ بأقصر منه) ،  بالبسملة وإن شاء أسر) وأما في الصلاة فيسر لا يجهر لا قبل الفاتحة ولا ببسملة السور؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر.
(وتكون السورة في الفجر من طوال المفصل) هذا هو السنة (وأوله ﴿ق﴾ ) أول المفصل فيه نحو سبعة أقوال، وأصحها في أول المفصل "ق" إلى المرسلات، وأوساطه منها إلى الضحى، وقصاره آخره.
(لقول أوس: سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القرآن) على أيام الأسبوع السبعة (قالوا: ثلاثاً) يعني في أول يوم ثلاث سور (وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد) وهذه التعاديد إذا مضت صار آخر ذلك سورة الحجرات، فدل على أن أوله "ق".
(ويكره أن يقرأ في الفجر من قصاره من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما) فلو كان عذر من سفر أو مرض ونحوهما فلا كراهة، والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه قرأ بالمعوذتين في السفر (ويقرأ في المغرب من قصاره) وتقدم.
(ويقرأ فيها بعض الأحيان من طواله، لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالأعراف) ومن المعلوم طولها.
(ويقرأ في البواقي من أوساطه إن لم يكن عذر، وإلا قرأ بأقصر منه) وقد ثبت أن

(ولا بأس بجهر امرأة في الجهرية إذا لم يسمعها أجنبي) ، (والمتنفل في الليل يراعي المصلحة) ، (فإن كان قريباً منه من يتأذى بجهره أسر. وإن كان ممن يستمع له جهر) ، (وإن أسر في جهر وجهر في سر بنى على قراءته) ، (وترتيب الآيات واجب) ،  النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ في العشاء. (ولا بأس بجهر امرأة في الجهرية إذا لم يسمعها أجنبي) ولا تجهر المرأة ولا سيما إذا كانت شابة حسنة الصوت فتمنع. وبعبارة أخرى: المرأة تسر، ولا يسمعها إلا ذو محرم. فلا تجهر لأنها عورة، وصوتها سبب للافتتان بها. كل ذكر فهو مجبول على حب النساء، وحب أصواتهن. (والمتنفل في الليل يراعي المصلحة) ما كان أصلح يفعله. إن كان في الجهر مصلحة جهر. والغالب أن الجهر إذا لم يؤذ النيام أنشط، كما قال عمر رضي الله عنه: "أطرد للشيطان، وأوقظ للوسنان" وهو أيضاً أضبط وأوعى. (فإن كان قريباً منه من يتأذى بجهره أسر. وإن كان ممن يستمع له جهر) هذا من تفصيل المصلحة. (وإن أسر في جهر وجهر في سر بنى على قراءته) إن أسر في جهر بنى على قراءته، ولا يعيدها من أولها، إذا جهر بآيتين فلا يردها1.
لا يستأنف القراءة من أولها؛ فإن ذلك بعض الفاتحة في مثل المغرب والعشاء.
"أو جهر في سر بنى على قراءته" ولا يلزمه الاستئناف.
وإن ختمها سراً كفت.
(وترتيب الآيات واجب) فيجب قراءتها على الترتيب المعهود الموجود في الفاتحة وغيرها.
فلا يجوز أن يقرأ القارئ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

(لأنه بالنص) ، (وترتيب السور بالاجتهاد في قول جمهور العلماء) ، (فتجوز قراءة هذه، قبل هذه؛ ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها) ، (وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي والإدغام الكبير لأبي عمرو) ،  الدِّين} ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (لأنه بالنص) عن النبي صلى الله عليه وسلم كلما نزلت آية قال صلى الله عليه وسلم: "ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا" رواه الترمذي.
(وترتيب السور بالاجتهاد في قول جمهور العلماء) لا بالنص عن النبي صلى الله عليه وسلم (فتجوز قراءة هذه، قبل هذه؛ ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها) فمصحف ابن مسعود شيء وغيره شيء آخر.
ومن دليل جوازه ما جاء في صلاة حذيفة خلف النبي صلى الله عليه وسلم "افتتح سورة البقرة، ثم افتتح سورة النساء ثم افتتح سورة آل عمران" وكذلك ما جاء عن عمر وغيره، كل هذا يدل على ترتيب السور لا يتعين بل تجوز قراءة سورة قبل التي قبلها؛ لكن بعد الترتيب الآن الأولى الترتيب، ولا هو بواجب؛ لكن يستحب أن يكون مرتباً لها، أما عدمه فليس بحرام.
واختلاف الصحابة في شيء يسر.
وترتيب السور مراعى في شيء له أسباب أو استنساب.
فقول المصنف: "ولهذا تنوعت إلى آخره" يشير إلى أنه ليس بواجب؛ فإنها ليست على نمط واحد بل مختلفة.
(وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي والإدغام الكبير لأبي عمرو) وهي قراءات معروفة عند أهل القراءات1.

(ثم يرفع يديه كرفعه الأول) ، (بعد فراغه من القراءة وبعد أن يثبت قليلاً) ، (حتى يرجع إليه نفسه) ، (ولا يصل قراءته بتكبير الركوع) ، (فيكبر ويضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقماً كل يد ركبة) ، (ويمد ظهره مستوياً) ، (ويجعل رأسه حياله) ، (لا يرفعه ولا يخفضه) ، (لحديث عائشة) ، (ويجافي مرفقيه عن  (ثم يرفع يديه كرفعه الأول) وتقدم لك الرفع الأول وهو عند تكبيرة الإحرام (بعد فراغه من القراءة وبعد أن يثبت قليلاً) يسكت قليلاً (حتى يرجع إليه نفسه) حتى يتراجع إليه نفسه.
وهذه إحدى السكتات.
فإنها ثلاث: سكتة قبل القراءة، وسكتة بعد الفاتحة، وسكتة قبل الركوع.
(ولا يصل قراءته بتكبير الركوع) كأن يقول: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ الله أكبر، أو يقطع الهمزة فهذا ما ينبغي، السنة جاءت بالفصل قليلاً.
فيرفع يديه وهو في حال ابتداء انخفاضه.
مبدأ رفع يديه بابتداء التكبير وينهيه عند كماله.
(فيكبر ويضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقماً كل يد ركبة) ملقماً كلا يديه ركبتيه (ويمد ظهره مستوياً) أعلى ظهره (ويجعل رأسه حياله) وِزَانَه (لا يرفعه ولا يخفضه) فلا يرفع أعلاه ولا بالعكس (لحديث عائشة) "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير" إلى قولها: "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك" (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) يحني

جنبيه) ، (لحديث أبي حميد) ، (ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم) ، (لحديث حذيفة رواه مسلم) ، (وأدنى الكمال ثلاث) ، (وأعلاه في حق الإمام عشر) ، (وكذا حكم سبحان ربي الأعلى في السجود) ، (ولا يقرأ في الركوع والسجود لنهيه صلى الله عليه وسلم عن  مرفقيه عن جنبيه (لحديث أبي حميد) في الصلاة وفيه: "فنحاهما عن جنبيه" وفي بعض أفاظه: "فيجافي يديه عن جنبيه" فهذا من سنن الصلاة الفعلية.
(ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم) هذا واجب، (لحديث حذيفة رواه مسلم) وفي حديث عقبة بن عامر: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [56/96] قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [87/1] قال: "اجعلوها في سجودكم".
(وأدنى الكمال ثلاث) الواجب مرة (وأعلاه في حق الإمام عشر) أما المنفرد فلا حد له.
هذا كله في الركوع (وكذا حكم سبحان ربي الأعلى في السجود) أيضاً أعلاه في حق الإمام عشر، وأدناه ثلاث.
وعلى القول بالوجوب واحدة والباقي سنن.
(ولا يقرأ في الركوع والسجود لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك) لحديث: "نهيت أن قرأ القرآن راكعاً أو ساجداً.
أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" ولهذا في حديث آخر: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" فالمناسب في حال السجود أن يدعو الله ويسأله، وأما القرآن فهو مشروع في القيام في الصلاة؛ فإن هيئات الصلاة الصورية انتصاب وغيره، فشرع في الانتصاب.
والحكمة أن القرآن أشرف القول الذكري على الإطلاق

ذلك) ، (ثم يرفع رأسه ويرفع يديه كرفعه الأول) ، (قائلاً إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده وجوباً) ، (ومعنى سمع استجاب) ، (فإذا استتم) ، (قائماً قال: ربنا ولك الحمد، ملء  وأعلاه فناسب له الهيئة التي هي أعلا الهيئات وهو الانتصاب، وهو صفة كمال بالنسبة إلى حالة الركوع والسجود. أما الركوع والسجود فهو حالة ناقصة بالنسبة إلى ذاته، وكمال بالنسبة إلى الذل والتعظيم، فهو موضع له ما يناسبه. فهيئات الذل يناسبها دعاء الذل والانكسار؛ لحديث: "إذا ارتفعوا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا" فعرفنا أن التسبيح مناسب للانخفاضات البدنية الحسية. وأما الانتصاب فيناسب فيه الأذكار السامية؛ ولهذا التكبير على المنار مناسبته معروفة، وتكبيرات الانتصاب في الجملة، وتكبيرات الاستسقاء و ... وإن كان في غيره لكنه أكثر، فلا يناسب كلام رب العالمين أن يؤتى به في حالة الذل. وهذا بين لك: أن الشيء يكون بعض الأحيان عبادة، وبعض الأحيان لو أنه عبادة لا يصير عبادة في وقت. وتكون التكبيرات تبعاً للقيام، وكذلك بين السجدتين. والدعاء بعدها تبع للسجود. وهذا الذي يظهر لي من جنس المناسبات. أما كونه لا يقرأ فيهما فهذا معروف من الشرع. (ثم يرفع رأسه ويرفع يديه كرفعه الأول) يعني عند الركوع (قائلاً إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده وجوباً) هذا من واجبات الصلاة. أما المأموم فيقتصر على التحميد، فيقول: ربنا ولك الحمد. (ومعنى سمع استجاب) فإن السمع: سمعان: سمع لا استجابة فيه، وسمع فيه الاستجابة فهو هنا سمع مضمن معنى الاستجابة. (فإذا استتم) الإمام والمنفرد (قائماً قال: ربنا ولك الحمد، ملء السموات، والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) ، (وإن شاء زاد: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ، (وله أن يقول غيره مما ورد) ، (وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد. بلا واو لوروده في حديث أبي سعيد وغيره) ، (فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع فهو مدرك للركعة) ،  السموات، وملء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) . سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد واجب. والمأموم الواجب في حقه التحميد فقط، كما تقدم. التحميد كماله مِلْءَ السموات، إلى آخره. هذا مندوب لا واجب في حق الكل. فالإمام يقول ربنا ولك الحمد بعد الاعتدال والمأموم من ابتداء الرفع. (وإن شاء زاد: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) لوروده أيضاً1.
يعني إن شاء زاد ذلك كله، فإن هذا ورد أيضاً.
هذه الزيادة إن كان المقام مقام تطويل.
(وله أن يقول غيره مما ورد) وجاء إذا أطال "لربي الحمد، لربي الحمد" كصلاة الليل.
(وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد.
بلا واو لوروده في حديث أبي سعيد وغيره) له قول أحد الأربع: ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، (فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع) بقدر التحريمة (فهو مدرك للركعة) والجماعة سواء حصلت له الطمأنينة، أو لا، ويبقى قليلاً ليطمئن ولو

(ثم يكبر) ، (ويخر ساجداً) ، (ولا يرفع يديه) ، (فيضع ركبته، ثم يديه، ثم وجهه) ، (ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض) ، (ويكون على أطراف أصابع رجليه) ، (موجهاً أطرافها إلى القبلة) ، (والسجود على هذه الأعضاء السبعة ركن) ،  لم يسبح.
أما إذا رفع رأسه قبل الاجتماع مع الإمام فيه فإن تلك الركعة فاتت المأموم ويقضيها.
فإدراك الركعة لا يحصل إلا بالاجتماع في الركوع.
أما لو كبر تكبيرة الإحرام ورفع الإمام رأسه قبل ركوع المأموم فاتته تلك الركعة.
(ثم يكبر) بعد رفعه من الركوع (ويخر ساجداً) يخر: يسقط، يهوي للسجود (ولا يرفع يديه) للانحطاط في هذا السجود؛ فإن المواطن أربعة.
أما الانحطاط والرفع إلى جلوس أو قيام غير القيام من الركعتين فلا ترفع فيه اليدان (فيضع ركبته، ثم يديه، ثم وجهه) وإذا نهض بالعكس، وذلك مستنده ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والسر في ذلك: أن هذا أسهل وأرفق وأليق للمصلي.
ولو قيل: يضع وجهه أولاً لكن في ذلك من المشقة وتشويه الهيئة -هيئة مشوهة وشيء من المشقة- فلهذا الشريعة الحكيمة جاءت بما تقدم.
(ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض) يعني يتمم السجود على المذكورات، لا يصير نواش؛ بل يمكن الكل من الأرض، (ويكون على أطراف أصابع رجليه) في حالة السجود.
وتكون أطراف أصابعه مفرقة، مبسوطة، هذا هو السنة (موجهاً أطرافها إلى القبلة) قد سجد على سبعة أعضاء التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (والسجود على هذه الأعضاء السبعة ركن) فإن الشبعة هي: الجبهة، واليدان، والركبتان، والرجلان.

(ويستحب مباشرة المصلى ببطون كفيه) ، (وضم أصابعهما موجهة إلى القبلة غير مقبوضة) ، (رافعاً مرفقيه) ، (وتكره الصلاة في مكان شديد الحر أو شديد البرد) ، (لأنه يذهب الخشوع) ،  (ويستحب مباشرة المصلى ببطون كفيه) كونه ما يجعل حائلاً، هذا هو السنة.
فإن كان على سجادة فيباشرها، وإن كان على فراش فيباشره، أو على الأرض فيباشرها، ولا يجعل شيئاً كالروافض1 (وضم أصابعهما موجهة إلى القبلة غير مقبوضة) ولا مفرجة، فتكون أصابع اليدين مضمومة مبسوطة.
هذا هو السنة.
(رافعاً مرفقيه) عن فخذيه.
(وتكره الصلاة في مكان شديد الحر أو شديد البرد) ويكون كذلك كل مكان يذهب الخشوع كالمصلى الذي فيه رائجة مستكرهة، أو وعر، أو شوك، أو تراب ناعم كتراب السبخة، فإنه يتأذى به (لأنه يذهب الخشوع) والخشوع فيها هو لبها.
والخشوع هو حضور القلب في الصلاة.
فإنه إذا صلى في مكان حار ونحوه أقلقه، وكتابة الصلاة له بحسب ما حضر قلبه.
وجاء ف الحديث: "إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها".
وقال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت.
فهذا ما يكتب للإنسان، أكثر ما فيه أنه يسقط المطالبة في الدنيا ولا يكتب له أجر تلك الصلاة.
فيجتنب تلك الأمور التي تذهب خشوعه من الغبار الدقيق والمكان الحار أو أمامه شيء يشوش عليه، ولما صلى النبي صلى الله عليه وسلم والقرام أمامه قال لعائشة رضي الله عنها: "أميطي عنا قرامك

(ويسن للساجد أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه) ، (ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه ورجليه) ، (ثم يرفع رأسه) ، (ويجلس) ، (مفترشاً) ، (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها) ، (وينصب اليمنى ويخرجها من تحته) ، (ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض  هذا" الحديث. ولما صلى في الخميصة وكانت ذات أعلام قال: "إنها ألهتني عن صلاتي" فيجتنب الإنسان الأشياء التي تشوش عليه: من المكان، واللباس، والأمام المشوش1.
(ويسن للساجد أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه) لما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم (ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه ورجليه) يندب في سجوده أن يكون واضعاً يديه حذو منكبيه.
يعني مضمومة الأصابع، ويفرق بين القدمين فلا يلصق قدماً بقدم، كما لا يلصق يديه واحدة بالأخرى.
هذا صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (ثم يرفع رأسه) يرفع رأسه من سجدته (ويجلس) هذه الجلسة (مفترشاً) بأن (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها) بحيث يكون ظهرها على الأرض (وينصب اليمنى ويخرجها من تحته) 2 وأما اليمنى فتكون منصوبة، مفرقة الأصابع، أطراف الأصابع إلى القبلة.
ويكون مع ذلك واضعاً كفيه على فخذيه اليسرى على اليسرى، واليمنى على اليمنى (ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض

لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة) ؛ لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) ، (باسطاً يديه على فخذيه) ، (مضمومة الأصابع) ، (ويقول: رب اغفر لي) ، (يأتي به مراراً) ، (ولا بأس بالزيادة) ، (لقول ابن عباس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقنى، وعافني، رواه أبو داود) ، (ثم يسجد الثانية كالأولى) ، (وإن شاء دعا فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء  لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة؛ لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) في هبيان هذه الكيفية في الجلوس المشروع في هذا الركن (باسطاً يديه على فخذيه) البسط ضد القبض (مضمومة الأصابع) مبسوطة السنة أن لا يفرق.
(ويقول: رب اغفر لي) يقول هذا الدعاء فهذا موضع من مواضع الدعاء.
(يأتي به مراراً) الواجب مرة، والزائد على ذلك سنة.
(ولا بأس بالزيادة) على قول: رب اغفر لي.
قول: رب اغفر لي.
هذا دعاء هذا الركن، ذِكْرُ هذا الركن خاصاً هو هذا، وإذا زيد فلا بأس فإنه محل في الجملة؛ فإن في الصلاة مواطن للدعاء، ومنها بعد الرفع بين السجدتين ومنها.. ومنها.. وأوسعها ما قبل السلام.
وتوخي الأدعية الشرعية أولى (لقول ابن عباس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقنى، وعافني، رواه أبو داود) في باب الدعاء بين السجدتين.
(ثم يسجد الثانية كالأولى) سواء بسواء في جميع ما تقدم لك (وإن شاء دعا فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء

فقمن") ، (أن يستجاب لكم" رواه مسلم) ، (وله عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره") ، (ثم يرفع رأسه مكبراً قائماً) ، (على صدور قدميه معتمداً) ، (على ركبتيه) ، (لحديث وائل) ، (إلا أن يشق لكبر أو مرض أو ضعف) ، (ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى إلا في تكبيرة الإحرام، والاستفتاح ولو لم يأت به في الأولى) ،  فقمن") حري، (أن يستجاب لكم" رواه مسلم) عمومه يقتضي أن لا بأس أن يدعو في هذا السجود1 (وله عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره) يدعو بهذا الدعاء. يفيد ما تقدم أنه لا بأس بالدعاء في هذا الموطن. (ثم يرفع رأسه مكبراً قائماً) يعني إلى الركعة الثانية (على صدور قدميه معتمداً) بيديه (على ركبتيه) وكون نهوضه منها على صدور القدمين وكونه متعمداً.. كل سنة فعلية (لحديث وائل) ابن حجر2.
(إلا أن يشق لكبر أو مرض أو ضعف) أن سهل ذلك عليه فهو سنة وإن شق فيزول الندب في حقه تركاً وبعداً عن المشقة.
(ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى إلا في تكبيرة الإحرام، والاستفتاح ولو لم يأت به في الأولى) أما الاستعاذة فالرواية الأخرى عن أحمد أنه يستعيذ لك قراءة، وهذا القول فيه قوة هذا الذي ذكر الشيخ هنا.

(ثم يجلس للتشهد مفترشاً، جاعلاً يديه على فخذيه، باسطاً أصابع يسراه، مضمومة، مستقبلاً بها القبلة، قابضاً يمناه الخنصر والبنصر، محلقاً إبهامه مع وسطاه) ، (ثم يتشهد سراً) ، (ويشير بسبابته اليمنى في تشهده) ، (إشارة إلى التوحيد) ، (ويشير بها أيضاً عند دعائه في صلاة وغيرها) ، (لقول ابن الزبير: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه إذا دعا  (ثم يجلس للتشهد مفترشاً، جاعلاً يديه على فخذيه، باسطاً أصابع يسراه، مضمومة، مستقبلاً بها القبلة، قابضاً يمناه الخنصر والبنصر، محلقاً إبهامه مع وسطاه) وكونه مفترشاً، وواضعاً يديه على فخذيه، مبسوطتين، ويستقل بالرؤوس القبلة، من سنن الأفعال، وكونه محلقاً بهما إلى آخره، وكونهما مبسوطتان على الفخذين، والقبض المذكور: (ثم يتشهد سراً) ثم يأتي بالتشهد يأتي بالتحيات "سراً" المشروع الإسرار بها بكل حال، لا فرق بين صلاة الليل والنهار كغالب أركان الصلاة.
والتشهدات جاءت عدة: منها هذا المتفق عليه، وجاء ما في حديث عمر وابن عباس وغير ذلك.
(ويشير بسبابته اليمنى في تشهده) سميت سبابة لأنه تشير بها عند السب.
وسميت مسبحة وسباحة، لأنه يشير بها للتوحيد (إشارة إلى التوحيد) الإشارة بالسبابة محلها عند ذكر الجلالة إشارة لوحدانية الله، وأنه واحد أحد.
وهذا في الصلاة (ويشير بها أيضاً عند دعائه في صلاة وغيرها) عند ذكر الله أي ذكر الجلالة تنبيهاً على التوحيد، وليتطابق البنان والجنان على التوحيد، يتطابق الظاهر والباطن؛ فإنه إذا كان في الباطن التوحيد ووجد في البدن الدلالة عليه كان ذلك أتم.
(لقول ابن الزبير: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها" رواه أبو داود) (فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)  ولا يحركها" رواه أبو داود) المعنى أنه يحركها مرة واحدة، ولا يزيد على حركة الإشارة.
إلا أنه عارضه حديث وائل: "أنه يحركها" وإذا ثبت حديث ابن الزبير فالجمع أنه يحركها التحريك الذي ليس بكثير فتكون المرة والمرتان وما يشبههما يأتي بهما أو من السنة، وأما الشيء الكثير فهو المراد بحديث ابن الزبير، لأن ذلك يكون من العبث.
(فيقول: التحيات لله1 والصلوات1 والطيبات1 السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) جمع بركة.
أي اسم الله عليك أيها النبي، والمعنى على هذا طلبت بركة اسم الله عليك.
أو دعاء بمعنى السلامة، سؤال من الله له السلامة.
لا منافاة فيه بين الدعاء وبين الإخبار.
و"النبي" هو من استقامت أحواله الظاهرة والباطنة، وقال: إنه نبي، وقامت المؤيدات بصدقه في إخباره وهي المعجزات.
عبارة أخرى: هو الإنسان الذكر، المعتدل في أحواله وأقواله، فيخبر أن الله أوحى إليه، فتقوم الدلائل على صدقه.
ونعرف أن الله ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم.
(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أي على جميع الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة، كما جاء في حديث: "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض".
"والصالحين" جمع صالح، وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده.
وقيل: المكثر من العلم الصالح.
وهو قريب من الأول.

(أشهد أن لا إله إلا الله) ، (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) ، (وأي تشهد) ، (تشهده مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز) ، (والأولى تخفيفه) ،  وتدخل النساء في العموم.
(أشهد أن لا إله إلا الله) صيغة خبرية مشتملة على أشياء من اعتقاد وغير ذلك مما هو مراد في كلمة الشهادة، وفي شهادة أن لا إله إلا الله: أنه هو المعبود وحده بحق، أما من عبد سواه فإنما عبدوا بمحض الجهل والضلال، قال تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [53/23] الآية (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) يعني عابد مملوك لله.
والعبودية عامة، وخاصة.. فهي عامة لكل من في السموات والأرض.
ومن الخاصة قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [25/63] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [15/42] وكذلك العبودية في حق النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء، فهذه عبودية خاصة، وأكما الناس فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا التشهد الأول الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود، وهو في الصحيحين، هذه ميزة.
(وأي تشهد) من التشهدات (تشهده مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز) يريد بهذا الكلام الذي تقدم لك أنه إذا أتى بأي تشهد منها كفى وسد وصار سنة؛ لكن إنما جاء التفاوت أن بعضاً أولى من بعض من جهة الإسناد وألفاظ الحديث، ولا سيما وهو يقول في هذا التشهد: "كما يعلمنا السورة من القرآن" فهذا جاء فيه من الحفظ ما لم يجئ في غيره وهذه ميزة ثانية.
وجاء تشهد من رواية أنس بروايات وكيفيات عديدة كثير منها ثاتب كالذي في حديث ابن عباس: التحيات، المباركات، الطيبات لله.
وغيره من تشهدات إذا أتى الإنسان بواحد مما ثبت منها عن النبي صلى الله عليه وسلم كفى للتشهد المصحح لصلاته.
(والأولى تخفيفه) يعني

فصول الكتاب · 4 فصل · 233 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام) · 233 صفحة
مقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاةكتاب الصيام
جارٍ التحميل